والرهن قد تأخر.
الثاني: الفاء قد تدخل على التعقيب، والأصل عدم التكرار.
والجواب: أنه استدلال في مقابلة النص، فيجب حمل الأول على المجاز، والثاني على التأكيد.
الثالثة: لفظة «في» للظرفية تحقيقا، كقوله: زيد في الدار. أو تقديرا، كقوله تعالى: {ولا أصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71]. لتمكن المصلوب على الجذع تمكن الشيء في المكان. وقولنا: فلان في الصلاة. وشاك في المسألة مثله تشبيها به. وقيل: إنها للسببية، لقوله عليه السلام «في النفس المؤمنة مئة من الأبل»(1). ولم يذكره أهل اللغة.
الرابعة: المشهور أن لفظة «من» ترد لابتداء الغاية، نحو "سرت من البصرة إلى الكوفة". وللتبعيض، نحو "خاتم من فضة". وللتمييز، كقوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30]. وزائدة، نحو "ما جاءني--------------------------------------------
(1) هذا حديث عمرو بن حزم المشهور، وأخرجه بهذا اللفظ - بزيادة «المؤمنة» - محمد بن نصر المروزي في «السنة» (رقم: 246). وأصل الحديث أخرجه مالك في «الموطأ» (رقم: 2337) [ط المغرب]، ومن طريقه النسائي في «المجتبى» (رقم: 4901) [ط التأصيل].
قال الحافظ يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (2/ 216): "لا أعلم في جميع الكتب كتابا أصح من كتاب عمرو بن حزم، كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون يرجعون إليه ويدعون آراءهم". وانظر: «التمهيد» (20/ 520) [ط التركي].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)