فالمصنفُ في مناقبه الدافعُ للطعن واللعن عنه ــ كالبيهقيِّ والقُشيريِّ أبي القاسم وابن عساكر الدمشقي(1)
ــ إنما يحتجُّون لذلك بما يقوله من أقوال أهل السُّنة والحديث، أو ما ردَّه من أقوال مخالفيهم، لا يحتجُّون له عند الأمة وعلمائهم وأمرائهم إلا بهذين الوصفَين، ولولا أنه كان من أقرب بني جنسه(2) إلى ذلك لألحقوه بطبقته الذين لم يكونوا كذلك، كشيخه الأول أبي علي ورفيقه(3) أبي هاشم، لكن كان له من موافقة مذهب السُّنة--------------------------------------------
(1). كتب البيهقي رسالة إلى عميد الملك الكندري وزير الأمير طغرلبك السلجوقي حين أمر بلعن المبتدعة على المنابر سنة 445، وقصَد بعضُ الناس إدخالَ الأشعريِّ فيهم، ساقها ابن عساكر بتمامها في «تبيين كذب المفتري» (100 - 108) ، وانظر: «درء التعارض» (7/ 98) ، و «الصفدية» (2/ 162) ، و «طبقات الشافعية» (3/ 395) ، و «فهرست اللبلي» (102).
وكتب أبو القاسم القشيري في تلك الواقعة «شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة» ، ساقها ابن السبكي في «طبقات الشافعية» (3/ 399 - 423).

ولابن عساكر (ت: 571): «تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري» وهو مشهورٌ عظيم القدر عند الأشاعرة، وقال ابن تيمية في مناظرته حول الواسطية: «لم يصنَّف في أخبار الأشعري المحمودة كتابٌ مثله» (مجموع الفتاوى 3/ 182) ، ردَّ فيه ابن عساكر على كتاب أبي علي الأهوازي (ت: 446) الذي صنَّفه في مثالب الأشعري (نشر بمجلة الدراسات الشرقية بدمشق سنة 1970، العدد 23، ص 129 - 165) ، وردَّ على ابن عساكر يوسفُ بن عبد الهادي المشهور بابن المبرد (ت: 909) بكتاب «جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر» (حُقِّق في رسالة علمية بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة).
(2). أهل الكلام.
(3). كذا في الأصل و «كشف غياهب الظلام» لابن سحمان (171). وغُيِّرت في (ط) إلى: «وولده» ، كأنه ظن الضمير يعود لأبي علي، وإنما هو لأبي الحسن. وأبو علي هو الجبَّائي شيخ الاعتزال، وأبو هاشم ابنه وكان رفيقًا لأبي الحسن في التلمذة على أبيه. انظر: «بيان تلبيس الجهمية» (3/ 539).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)