‌‌[رواية المبتدع وحكمها]
(ثُمَّ البِدْعَةُ)؛ وَهِيَ السَّبَبُ التَّاسِعُ مِنْ أَسْبَابِ الطَّعْنِ فِي الرَّاوِي، وَهِيَ: (إِمَّا) أَنْ تَكُونَ (بِمُكَفِّرٍ(1)؛ كَأَنْ يَعْتَقِدَ مَا يَسْتَلْزِمُ الكُفْرَ، (أَوْ بِمُفَسِّقٍ(2):
(فَالأَوَّلُ: لَا يَقْبَلُ صَاحِبَهَا الجُمْهُورُ(3)، وَقِيلَ(4): يُقْبَلُ(5) مُطْلَقاً، وَقِيلَ(6): إِنْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ حِلَّ الكَذِبِ لِنُصْرَةِ مَقَالَتِهِ قُبِلَ(7).
وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّهُ لَا يُرَدُّ كُلُّ مُكَفَّرٍ بِبِدْعَةٍ(8)؛ لِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تَدَّعِي أَنَّ مُخَالِفِيهَا(9) مُبْتَدِعَةٌ، وَقَدْ تُبَالِغُ(10) فَتُكَفِّرُ مُخَالِفَهَا(11)، فَلَوْ أُخِذَ ذَلِكَ عَلَى الإِطْلَاقِ لَاسْتَلْزَمَ تَكْفِيرَ(12) جَمِيعِ الطَّوَائِفِ.
فَالمُعْتَمَدُ: أَنَّ الَّذِي تُرَدُّ رِوَايَتُهُ(13) مَنْ أَنْكَرَ أَمْراً مُتَوَاتِراً مِنَ--------------------------------------------
(1) في ط: «بكفرٍ».
(2) في ط: «بفسقٍ».
(3) حكاه النووي اتفاقاً لأهل العلم. انظر: التقريب والتيسير للنَّوويِّ (ص 50).
(4) عزاه الخطيب لجماعة من أهل النَّقل والمتكلِّمين. انظر: الكفاية للخطيب (ص 121).
(5) في ط: «تُقبل».
(6) وهو قول أبي الحسين البصري والرَّازيِّ. انظر: المحصول للرَّازيِّ (4/ 396).
(7) في حاشية د - بخطِّ المُصنِّف -: «ثم بلغ كذلك».
(8) في ج، هـ، ل: «ببدعته».
(9) في أ: «مخالفها»، وفي ح، ك: «مخالِفتها»، وفي نسخة على حاشية ك: «مخالفيها»، وفي ل: «مخالفيها»، «مخالِفتها» معاً.
(10) في ك: «يبالغ».
(11) في ب، ج، د، ط، ي، ل: «مخالفيها»، وفي ك: «مخالِفتها».
(12) في نسخة على حاشية ل: «رَدَّ» بدل: «تكفير»، وفي و: «لاستُلزم تكفيرُ»، والضبط المثبت من ب، ج، د، هـ.
(13) في ل: أضاف الناسخ في الحاشية كلمة «بدعته» قبل «روايته» وصحح عليها، والظاهر أنه وهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)