وَقَلَّ فَنٌّ مِنْ فُنُونِ الحَدِيثِ إِلَّا وَقَدْ صَنَّفَ(1) فِيهِ كِتَاباً مُفْرَداً؛ فَكَانَ كَمَا قَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ نُقْطَةَ(2): «كُلُّ مَنْ أَنْصَفَ؛ عَلِمَ أَنَّ المُحَدِّثِينَ بَعْدَ الخَطِيبِ عِيَالٌ عَلَى كُتُبِهِ»(3).
ثُمَّ جَاءَ بَعْضُ(4) مَنْ تَأَخَّرَ عَنِ الخَطِيبِ، فَأَخَذَ مِنْ هَذَا العِلْمِ بِنَصِيبٍ:
فَجَمَعَ القَاضِي عِيَاضٌ(5) كِتَاباً لَطِيفاً سَمَّاهُ: «الإِلْمَاعَ»(6).
وَأَبُو حَفْصٍ المَيَانَجِيُّ(7) جُزْءاً سَمَّاهُ: «مَا لَا يَسَعُ--------------------------------------------
(1) في ط: «وصنف» بدل: «وَقَدْ صَنَّفَ».
(2) هو: أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع بن أبي نصر البغداديُّ، الحنبليُّ، الحافظ (ت 629 هـ). سِيَر أعلام النُّبلَاء (22/ 347).
(3) التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص 154)، ونصُّ كلامه: «وله مصنفات في علوم الحديث لم يسبق إلى مثلها، ولا شبهة عند كل لبيب أن المتأخرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب».
(4) في أ، ب: «بعدهم».
(5) في د: «عياضُ» بضمّة واحدة، والمثبت من أ، ط، ك.
وهو: أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي، الأندلسي، المالكي (ت 544 هـ). سِيَر أعلام النُّبلَاء (20/ 212)، وأزهار الرياض (1/ 23).
(6) في ك: «الألماع».
واسمه: «الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، وجمل من فضائل علم الحديث وأهله، ونكت من آداب حملته ونقله». انظر: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص 437)، وبرنامج التُّجيبيِّ (ص 142)، وهو مطبوع.
(7) في هـ: «الميانجي» بفتح الميم وكسرها، وفي ز: «الميانِجي» بكسر النون، والمثبت من ج، م.
قال السَّمعانيُّ رحمه الله في الأنساب (12/ 513): «بفتح الميم والياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح النون، وفي آخرها الجيم».
وهو: أبو حفص عمر بن عبد المجيد بن عمر القرشي المَيَانَجي، الحافظ (ت 581 هـ). تاريخ الإسلام للذَّهبيِّ (12/ 736)، والعبر في خبر من غبر (3/ 83)، والعقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين (5/ 356).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)