ذكرنا من قبل أن أولئك الغلاة الذين عز عليهم خلو القرآن من ذكر الأئمة ووجوب ولايتهم، ذهبوا إلى القول بالتحريف وإسقاط أسماء الأئمة وآيات الولاية. وهنا نجد الدافع نفسه يدفع الطوسي والطبرسي إلى شيء آخر هو اللجوء إلى تأويل كثير من آي القرآن الكريم حتى يكون للأئمة والولاية ذكر، ولنضرب لذلك بعض الأمثلة التي ما أكثرها! في سورة النساء: وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَاّ قَلِيلاً [النساء: 83]، يروى الطبرسي عن أئمته أن " فضل الله ورحمته النبي وعلي عليهما السلام " (1). وفي نفس السورة وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَاّ لَيُؤْمِنَنَّ بهِ قَبْلَ مَوْتِه [النساء: 159] يروي الطبرسي عن الإمامين الباقر والصادق: " حرام على روح امرئ أن تفارق جسدها حتى ترى محمداً وعلياً بحيث تقر عينها أو تسخن " (2). وفي سورة الأعراف وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [الأعراف: 44] فينقل الطبرسي عن تفسير القمي، عن الإمام الرضا أنه قال: المؤذن أمير المؤمنين علي. ويذكر كذلك أن الإمام عليا قال: أنا ذلك المؤذن، وعن ابن عباس: إن لعلي في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس. ويقول الطبرسي أيضاً: فهو المؤذن بينهم يقول: ألا لعنة الله على الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي (3). وعند الحديث عن أصحاب الأعراف في الآيات التالية يقول الطوسي بأن علياً قسيم الجنة والنار، ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا علي، كأني بك يوم القيامة وبيدك عصا موسى، تسوق قوماً إلى الجنة وآخرين إلى النار " (4). ويروي الطبرسي عن أمير المؤمنين قال: " نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار، فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار " (5). وفي سورة النمل: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ [النمل:82] يذكر الطبرسي أن الإمام علياً هوهذه الدابة، وينقل عن تفسير العياشي ما يفيد هذا (6) وفي سورة محمد: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد: 30] يروي الطبرسي أن لحن القول بغضهم علي بن أبي طالب (7)--------------------------------------------
(1) ((جوامع الجامع)) (ص 92)، ولكن الطوسي لم يشر لعلي. انظر ((التبيان)) (3/ 274).
(2) ((التبيان)) (ص 101)، وأنكر الطوسي هذا قائلاً " لم يجر لمحمد ذكر فيما تقدم، ولا ها هنا ضرورة موجبة لرد الكناية عليه، وما هذه صورته لا تجوز الكناية عنه ((التبيان)) (3/ 387).
(3) انظر ((مجمع البيان)) ط مكتبة ((الحياة)) (8/ 63)، والآية الكريمة التالية التي تحدثت عن أولئك الظالمين هي " الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً وهم بالأخرة كافرون ". ولا ندري أين على وولايته هنا؟ على أن الطوسي لم يذكر علياً هنا. انظر ((التبيان)) (4/ 406).
(4) ((التبيان)) (4/ 411)، ومن المعلوم – كما نص القرآن الكريم في أكثر من موضع – أن مثل هذا الأمر يكلف به الملائكة.
(5) ((جوامع الجامع)) (ص 146).
(6) انظر ((مجمع البيان)) ط مكتبة الحياة 20/ 251، والطوسي أشار إلى أنها من الإنس ولكنه لم يذكر علياً ولا غيره. انظر ((التبيان)) (8/ 119 - 120).
(7) انظر ((مجمع البيان)) (9/ 106) ولكن الطوسي لم يشر لهذا، انظر ((التبيان)) (9/ 305) ..
(1) ((جوامع الجامع)) (ص 92)، ولكن الطوسي لم يشر لعلي. انظر ((التبيان)) (3/ 274).
(2) ((التبيان)) (ص 101)، وأنكر الطوسي هذا قائلاً " لم يجر لمحمد ذكر فيما تقدم، ولا ها هنا ضرورة موجبة لرد الكناية عليه، وما هذه صورته لا تجوز الكناية عنه ((التبيان)) (3/ 387).
(3) انظر ((مجمع البيان)) ط مكتبة ((الحياة)) (8/ 63)، والآية الكريمة التالية التي تحدثت عن أولئك الظالمين هي " الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً وهم بالأخرة كافرون ". ولا ندري أين على وولايته هنا؟ على أن الطوسي لم يذكر علياً هنا. انظر ((التبيان)) (4/ 406).
(4) ((التبيان)) (4/ 411)، ومن المعلوم – كما نص القرآن الكريم في أكثر من موضع – أن مثل هذا الأمر يكلف به الملائكة.
(5) ((جوامع الجامع)) (ص 146).
(6) انظر ((مجمع البيان)) ط مكتبة الحياة 20/ 251، والطوسي أشار إلى أنها من الإنس ولكنه لم يذكر علياً ولا غيره. انظر ((التبيان)) (8/ 119 - 120).
(7) انظر ((مجمع البيان)) (9/ 106) ولكن الطوسي لم يشر لهذا، انظر ((التبيان)) (9/ 305) ..
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 363)