وخلاصة القول في هذه المسألة، أن رؤية الله تعالى تعتبر عند السلف أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، لا يماري فيها أحد منهم بعد ثبوتها في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وفي أقوال الصحابة رضي الله عنهم وفي أقوال علماء السلف قاطبة رحمهم الله تعالى.4 - ومن عقائد بعض الإباضية في كلام الله تعالى القول بخلق القرآن، بل حكم بعض علمائهم كابن جميع والورجلاني أن من لم يقل بخلق القرآن فليس منهم. (1).
وقد عرف المسلمون أن القول بخلقه من أبطل الباطل، إلا من بقي على القول بخلقه منهم وهم قلة شاذة بالنسبة لعامة المسلمين، وموقف السلف واضح فيها وهو موقف إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله، وهو القول بأن القرآن كلام الله تعالى/، منه بدأ وإليه يعود، ولا يتسع المقام هنا لبسط شُبه القائلين بخلقه وأدلة من يقول بعدم خلقه وردهم على أولئك المخطئين. ومن قذف الله الإيمان والنور في قلبه يعلم أن الله تعالى تكلم بالقرآن، وبلغه جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم والكلام صفة لله تعالى، ومما ينبغي الإشارة إليه هنا أن بعض الإباضية قد خرج عن القول بخلق القرآن، كصاحب (كتاب الأديان) (2). وكذا أبو النضر العماني (3)، وردا على من يقول بخلقه، وبسطا الأدلة في ذلك وبهذا يتضح أن الإباضية قد انقسموا في هذه القضية إلى فريقين.5 - وقد اعتدل الإباضية في مسألة القدر ووافقوا أهل السنة، فأثبتوا القدر خيره وشره من الله تعالى، وأن الله خالق كل شيء، وأن الإنسان فاعل لأفعاله الاختيارية مكتسب لها محاسب عليها، وبهذا المعتقد صرح زعمائهم كالنفوسي (4) والعيزابي (5) والسالمي (6) وعلي يحيى معمر (7).
7 - وقد اختلف الإباضيون في إثبات عذاب القبر. فذهب قسم منهم إلى إنكاره موافقين بذلك سائر فرق الخوارج. وذهب قسم آخر إلى إثباته، قال النفوسي في متن النونية:
وأما عذاب القبر ثبت جابر … وضعفه بعض الأئمة بالوهن (8)
ومعتقد السلف جميعاً هو القول بثبوت عذاب القبر ونعيمه، كما صحت بذلك النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة، ومن أنكره فليس له دليل إلا مجرد الاستبعاد ومجرد الاستبعاد ليس بدليل.
7 - ويثبت الإباضيون وجود الجنة والنار الآن ويثبتون الحوض ويؤمنون بالملائكة والكتب المنزلة.8 - وأما بالنسبة للشفاعة: فإن الإباضيون يثبتونها ولكن لغير العصاة بل للمتقين، وكأن المتقي في نظرهم أحوج إلى الشفاعة من المؤمن العاصي. قال صاحب كتاب (الأديان): والشفاعة حق للمتقين وليست للعاصين (9).
وقال السالمي:
وما الشفاعة إلا للتقي كما … قد قال رب العلا فيها وقد فصلا (10).
وذكر الربيع بن حبيب روايات عن الرسول صلى الله عليه وسلم تدل في زعمه على هذا المعتقد، وقرر الحارثي في كتابه (العقود الفضية) تلك القضية. (11).--------------------------------------------
(1) ((مقدمة التوحيد)) (ص19)، ((الدليل لأهل العقول)) (ص50).
(2) ((كتاب الاديان)) (ص104).
(3) ((كتاب الدعائم)) (ص31 - 35).
(4) ((متن النونية)) (ص12).
(5) ((الحجة في بيان المحجة)) (ص23).
(6) ((غاية المراد)) (ص 9).
(7) ((الإباضية بين الفرق)) (ص 248).
(8) ((متن النونية)) (ص27).
(9) انظر ((كتاب الأديان)) (ص53).
(10) ((غاية المراد)) (ص9).
(11) ((مسند الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح)) (4/ 34،31).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 95)
ومذهب أهل السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم يشفع في عصاة المؤمنين أن لا يدخلوا النار، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها بعد إذن الله ورضاه، وثبت أن الله يقبل شفاعته في ذلك وشفاعة الصالحين من عباده بعضهم في بعض.9 - وأما الميزان الذي جاءت به النصوص وثبت أن له كفتين حسيتين مشاهدتين توزن فيه أعمال العباد كما يوزن العامل نفسه، فإن الإباضية تنكر هذا الوصف، ويثبتون وزن الله للنيات والأعمال بمعنى تمييزه بين الحسن منها والسيئ، وأن الله يفصل بين الناس في أمورهم، ويقفون عند هذا الحد غير مثبتين ما جاءت به النصوص من وجود الموازين الحقيقية في يوم القيامة (1).وعلى الصفات التي جاءت في السنة النبوية.10 - وكما أنكر الإباضية الميزان أنكروا كذلك الصراط، وقالوا: إنه ليس بجسر على ظهر جهنم (2)، وذهب بعضهم - وهم قلة- إلى إثبات الصراط بأنه جسر ممدود على متن جهنم حسبما نقله د/صابر طعيمة عن الجيطالي من علماء الإباضية (3)، والسلف على اعتقاد أن الصراط جسر جهنم، وأن العباد يمرون عليه سرعة وبطئاً حسب أعمالهم ومنهم من تخطفه كلاليب النار فيهوي فيها.11 - ووافق –معظم الإباضية- السلف في حقيقة الإيمان من أنه قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية (4)، وقد خالف بعضهم فذهب إلى أن الإيمان يزيد ولا ينقص وقد نقل الدكتور صابر طعيمة بعض الأدلة من كتبهم على هذا الرأي (5).
12 - وزيادة الإيمان ونقصانه مسألة خالف فيها الإباضية سائر الخوارج الذين يرون أن الإيمان جملة واحدة لا يتبعض، وأن العبد يكفر ويذهب إيمانه بمجرد مواقعته للذنب ويسمونه كافراً ومخلداً في النار في الآخرة، إلا أن الإباضية مع موافقتهم للسلف في الحكم، لكنهم يسمون المذنب كافراً كفر نعمة ومنافقاً. يقول إعوشت: ((فالكفر إذن عند الإباضية ينقسم إلى ما يلي: 1 - كفر نعمة ونفاق ويتمثل في المسلم الذي ضيع الفرائض الدينية أو ارتكب الكبائر أو جمع بينهما … )) (6). وفي الآخرة مخلد في النار إذا مات من غير توبة (7)، وكأن الحال يقتضي أنهم لا يطلقون عليه كلمة الكفر ولا النفاق، ولا يحكمون عليه بالخلود في النار بل هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، ونجد هنا الإباضية وافقوا أيضاً سائر الخوارج في الحكم على مرتكب الكبيرة بالخلود في النار إذا مات قبل التوبة، بناء على اعتقاد إنفاذ الوعيد لا محالة.
واستدلوا بسائر أدلة الخوارج على كفر مرتكب الكبيرة وخلوده في النار، وأهل السنة لا يرون ذلك؛ بل يقولون: إذا مات المذنب قبل التوبة فأمره إلى الله وهو تحت المشيئة، ويقولون أيضاً: إن إخلاف الوعد مذموم وإخلاف الوعيد كرم وتجاوز.--------------------------------------------
(1) ((متن النونية)) (ص25).
(2) انظر ((غاية المراد)) (ص9).
(3) ((قناطر الخيرات)) (1/ 318 –319) نقلا عن ((الإباضية عقيدة ومذهباً)) (ص126).
(4) ((كتاب الأديان)) (ص53) ، ((غاية المراد)) (ص7).
(5) ((الإباضية عقيدة ومذهباً)) (ص116 - 117).
(6) ((الإباضية بين الفرق))، علي معمر (ص289)، ((غاية المراد)) للسالمي (ص18).
(7) ((متن النونية)) (ص18).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 96)
13 - وأما مسألة الإمامة والخلافة فقد ذكر بعض العلماء عن الإباضية في مسألة الإمامة والخلافة، أن الإباضية يزعمون أنه قد يستغنى عن نصب الخليفة ولا تعود إليه حاجة إذا عرف كل واحد الحق الذي عليه للآخر، وهذا القول أكثر ما شهر عن المحكِّمة والنجدات. وأما الإباضية فقد ذكر هذا القول عنهم ج. لوريمر في كتابه (دليل الخليج) (1)، ولكن بالرجوع إلى كتب الإباضية نجد أنهم ينفون هذا القول عنهم ويعتبرونه من مزاعم خصومهم عنهم، وإن مذهبهم هو القول بوجوب نصب حاكم للناس، ومن قال غير هذا عنهم فهو جاهل بمذهبهم على حد ما يقوله علماؤهم كالسالمي وعلي يحيى معمر وغيرهما. قال السالمي: (والإمامة فرض بالكتاب والسنة والإجماع والاستدلال) (2).
وموقفهم هذا يتفق مع مذهب أهل السنة فإنهم يرون وجوب نصب الحاكم حتى وإن كانوا جماعة قليلة، فلو كانوا ثلاثة في سفر لوجب تأمير أحدهم، كما دلت على ذلك النصوص الثابتة، وأن من قال بالاستغناء عن نصب الحاكم فقد كابر عقله وكذب نفسه ورد عليه الواقع من حال البشر، وصار ما يقوله من نسيج الخيال، وأدلته على الاستغناء مردودة واهية.
والخوارج كافة ينظرون إلى الإمام نظرة صارمة هي إلى الريبة منه أقرب، ولهم شروط قاسية جداً قد لا تتوفر إلا في القليل النادر من الرجال، وإذا صدر منه أقل ذنب فإما أن يعتدل ويعلن توبته وإلا فالسيف جزاؤه العاجل. وقد جوَّز الإباضية كأهل السنة صحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل إذا تمت للمفضول؛ خلافاً لسائر الخوارج (3).14 - وجوز الإباضية التقية خلافاً لأكثر الخوارج (4) وقد أورد الربيع بن حبيب في (مسنده) روايات في الحث عليها تحت قوله: (باب ما جاء في التقية)، ومنه قال جابر: سئل ابن عباس عن التقية فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما لم يستطيعوا وما أكرهوا عليه)). (5).
قال: (وقال ابن مسعود ما من كلمة تدفع عني ضرب سوطين إلا تكلمت بها، وليس الرجل على نفسه بأمين إذا ضرب أو عذب أو حبس أو قيد) أي وهو يجد خلاصاً في الأخذ بالتقية.
المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 1/ 256--------------------------------------------
(1) ((دليل الخليج)) لوريمر (6/ 3303)، وانظر: ((الفصل)) لابن حزم (4/ 87).
(2) ((الإباضية بين الفرق))، علي معمر (ص289)، ((غاية المراد)) للسالمي (ص18).
(3) ((الإباضية بين الفرق الإسلامية)) (ص462).
(4) انظر: ((مسند الربيع بن حبيب)) (3/ 12).
(5) ((مسند الربيع بن حبيب)) (3/ 12)، وأما بهذا اللفظ بزيادة وما لم يستطيعوا، فليست موجودة، وأيضا بلفظ رفع ليس لها أصل بل روي بلفظ وضع كما عند ابن ماجه (2045) والدارقطني (4/ 170) والبيهقي (6/ 84) وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه))
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 97)
المطلب الخامس: فقه الإباضية
استمد الإباضية فقههم من نفس المصادر التي استمدت منها المذاهب الفقهية، واستخدموا نفس طرق الفقهاء في استنباط الأحكام. فمصادر أدلة التشريع عندهم: القرآن، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستدلال. وإن كانوا قد استندوا في بعض آرائهم على أحاديث وردت عن طريق أئمتهم لم تثبت عند علماء الحديث (1).وتذهب الإباضية إلى أن أحاديث الآحاد توجب العمل فقط، ولا يحتج بها في العقائد، فوافقوا بذلك المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم (2).
ومن المسائل التي خالفوا فيها فقهاء المسلمين:
- أنكروا جواز المسح على الخفين، وقالوا إن الصلاة لا تجوز إلا بغسل الرجلين.
- انفردوا بقولهم إن الركعتين الأولتين من الظهر والعصر يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب فقط دون سورة؛ مع أن قراءة سورة مع الفاتحة سنة ثابته عن الرسول صلى الله عليه وسلم عند جميع المذاهب.- ذهبت الإباضية إلى أن القنوت في الصلاة لا يجوز، وأن رفع الأيدي في التكبير، وتحريك السبابة عند التشهد، والجهر بكلمة "آمين" بعد قراءة الفاتحة في الصلاة، وزيادة "الصلاة خير من النوم" في آذان الفجر؛ كله لا يجوز (3).
المصدر:الصحابة بين الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص411--------------------------------------------
(1) ((مسند الربيع بن حبيب)) (100)، ((تاريخ المذاهب الإسلامية)) لمحمد أبو زهرة (78).
(2) انظر ((دراسة عن الفرق)) (100)، ((الخوارج)) (103).
(3) انظر ((دراسة عن الفرق)) (99 - 106).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 98)
المبحث الثاني: جماعة التكفير والهجرة (جماعة المسلمين)
• المطلب الأول: التعريف.
• المطلب الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات.
• المطلب الثالث: الأفكار والمعتقدات.
• المطلب الرابع: مبادئهم وأصولهم.
• المطلب الخامس: أخطاؤهم في المنهج.
• المطلب السادس: أماكن الانتشار.
• مراجع للتوسع:.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 99)
المطلب الأول: التعريف
جماعة المسلمين كما سمت نفسها، أو جماعة التكفير والهجرة كما أطلق عليها إعلامياً، هي جماعة إسلامية غالية نهجت نهج الخوارج في التكفير بالمعصية، نشأت داخل السجون المصرية في بادئ الأمر، وبعد إطلاق سراح أفرادها، تبلورت أفكارها، وكثر أتباعها في صعيد مصر، وبين طلبة الجامعات خاصة.
المصدر:الموسوعة الميسرة
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 100)
أولا: التأسيس
تبلورت أفكار ومبادئ جماعة المسلمين التي عرفت بجماعة التكفير والهجرة في السجون المصرية وخاصة بعد اعتقالات سنة 1965م التي أعدم على إثرها سيد قطب وإخوانه بأمر من جمال عبد الناصر حاكم مصر آنذاك.
لقد رأى المتدينون المسلمون داخل السجون من ألوان العذاب ما تقشعر من ذكره الأبدان، وسقط الكثير منهم أمامهم شهداء بسبب التعذيب، دون أن يعبأ بهم القساة الجبارون، في هذا الجو الرهيب ولد الغلو ونبتت فكرة التكفير ووجدت الاستجابة لها.
في سنة 1967م طلب رجال الأمن من جميع الدعاة المعتقلين تأييد رئيس الدولة جمال عبد الناصر فانقسم المعتقلون إلى فئات:
ـ فئة سارعت إلى تأييد الرئيس ونظامه بغية الإفراج عنهم والعودة إلى وظائفهم وزعموا أنهم يتكلمون باسم جميع الدعاة، وهؤلاء كان منهم العلماء وثبت أنهم طابور خامس داخل الحركة الإسلامية، وثمة نوع آخر ليسوا عملاء بالمعنى وإنما هم رجال سياسة التحقوا بالدعوة بغية الحصول على مغانم كبيرة.
ـ أما جمهور الدعاة المعتقلين فقد لجأوا إلى الصمت ولم يعارضوا أو يؤيدوا باعتبار أنهم في حالة إكراه.
ـ بينما رفضت فئة قليلة من الشباب موقف السلطة وأعلنت كفر رئيس الدولة ونظامه، بل اعتبروا الذين أيدوا السلطة من إخوانهم مرتدين عن الإسلام ومن لم يكفرهم فهو كافر، والمجتمع بأفراده كفار لأنهم موالون للحكام وبالتالي فلا ينفعهم صوم ولا صلاة. وكان إمام هذه الفئة ومهندس أفكارها الشيخ علي إسماعيل.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 101)
ثانيا: من أبرز الشخصيات
- الشيخ علي إسماعيل: كان إمام هذه الفئة من الشباب داخل المعتقل، وهو أحد خريجي الأزهر، وشقيق الشيخ عبد الفتاح إسماعيل أحد الستة الذين تم إعدامهم مع الأستاذ سيد قطب، وقد صاغ الشيخ علي مبادئ العزلة والتكفير لدى الجماعة ضمن أطر شرعية حتى تبدو وكأنها أمور شرعية لها أدلتها من الكتاب والسنة ومن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في الفترتين: المكية والمدنية، متأثراً في ذلك بأفكار الخوارج؛ إلا أنه رجع إلى رشده وأعلن براءته من تلك الأفكار التي كان ينادي بها.
ـ شكري أحمد مصطفى (أبو سعد) من مواليد قرية الحواتكة بمحافظة أسيوط 1942م، أحد شباب جماعة الإخوان المسلمين الذين اعتقلوا عام 1965م لانتسابهم لجماعة الأخوان المسلمين وكان عمره وقتئذ ثلاثة وعشرين عاماً.
ـ تولى قيادة الجماعة داخل السجن بعد أن تبرأ من أفكارها الشيخ علي عبده إسماعيل.
ـ في عام 1971م أفرج عنه بعد أن حصل على بكالوريوس الزراعة ومن ثم بدأ التحرك في مجال تكوين الهيكل التنظيمي لجماعته. ولذلك تمت مبايعته أميراً للمؤمنين وقائداً لجماعة المسلمين ـ على حد زعمهم ـ فعين أمراء للمحافظات والمناطق واستأجر العديد من الشقق كمقار سرية للجماعة بالقاهرة والإسكندرية والجيزة وبعض محافظات الوجه القبلي.
ـ في سبتمبر 1973م أمر بخروج أعضاء الجماعة إلى المناطق الجبلية واللجوء إلى المغارات الواقعة بدائرة أبي قرقاص بمحافظة المنيا بعد أن تصرفوا بالبيع في ممتلكاتهم وزودوا أنفسهم بالمؤن اللازمة والسلاح الأبيض، تطبيقاً لمفاهيمهم الفكرية حول الهجرة.
ـ في 26 أكتوبر 1973م اشتبه في أمرهم رجال الأمن المصري فتم إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة في قضية رقم 618 لسنة 73 أمن دولة عليا.
ـ في 21 ابريل 1974م عقب حرب أكتوبر 1973م صدر قرار جمهوري بالعفو عن مصطفى شكري وجماعته، إلا أنه عاود ممارسة نشاطه مرة أخرى ولكن هذه المرة بصورة مكثفة أكثر من ذي قبل، حيث عمل على توسيع قاعدة الجماعة، وإعادة تنظيم صفوفها، وقد تمكن من ضم أعضاء جدد للجماعة من شتى محافظات مصر، كما قام بتسفير مجموعات أخرى إلى خارج البلاد بغرض التمويل، مما مكن لانتشار أفكارهم في أكثر من دولة.
ـ هيأ شكري مصطفى لأتباعه بيئة متكاملة من النشاط وشغلهم بالدعوة والعمل والصلوات والدراسة وبذلك عزلهم عن المجتمع، إذ أصبح العضو يعتمد على الجماعة في كل احتياجاته، ومن ينحرف من الأعضاء يتعرض لعقاب بدني، وإذا ترك العضو الجماعة اُعتُبِرَ كافراً، حيث اعتبر المجتمع خارج الجماعة كله كافراً. ومن ثم يتم تعقبه وتصفيته جسدياً.
ـ رغم أن شكري مصطفى كان مستبداً في قراراته، إلا أن أتباعه كانوا يطيعونه طاعة عمياء بمقتضى عقد البيعة الذي أخذ عليهم في بداية انتسابهم للجماعة.
ـ وكما هو معلوم وثابت أن هذه الجماعة جوبهت بقوة من قبل السلطات المصرية وبخاصة بعد مقتل الشيخ حسين الذهبي وزير الأوقاف المصري السابق، وبعد مواجهات شديدة بين أعضاء الجماعة والسلطات المصرية تم القبض على المئات من أفراد الجماعة وتقديمهم للمحاكمة في القضية رقم 6 لسنة 1977م التي حكمت بإعدام خمسة من قادات الجماعة على رأسهم شكري مصطفى، وماهر عبد العزيز بكري، وأحكام بالسجن متفاوتة على باقي أفراد الجماعة.
ـ في 30 مارس 1978م صبيحة زيارة السادات للقدس تم تنفيذ حكم الإعدام في شكري مصطفى وإخوانه.
ـ بعد الضربات القاسية التي تلقتها الجماعة اتخذت طابع السرية في العمل، الأمر الذي حافظت به الجماعة على وجودها حتى الآن، ولكنه وجود غير مؤثر ولا ملحوظ لشدة مواجهة تيار الصحوة الإسلامية من أصحاب العقيدة والمنهج السلفي لهم بالحوار والمناظرات سواء كان داخل السجون والمعتقلات أم خارجها، مما دفع الكثير منهم إلى العودة إلى رشده والتبرؤ من الجماعة.
- ماهر عبد العزيز زناتي (أبو عبد الله) ابن شقيقة شكري مصطفى ونائبه في قيادة الجماعة بمصر وكان يشغل منصب المسؤول الإعلامي للجماعة، أعدم مع شكري في قضية محمد حسين الذهبي رقم 6 لسنة 1977م. وله كتاب الهجرة.
المصدر:الموسوعة الميسرة
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 102)
المطلب الثالث: الأفكار والمعتقدات
- إن التكفير عنصر أساسي في أفكار ومعتقدات هذه الجماعة.
ـ فهم يكفرون كل من أرتكب كبيرة وأصر عليها ولم يتب منها، وكذلك يكفرون الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله بإطلاق ودون تفصيل، ويكفرون المحكومين لأنهم رضوا بذلك وتابعوهم أيضاً بإطلاق ودون تفصيل، أما العلماء فيكفرونهم لأنهم لم يكفروا هؤلاء ولا أولئك، كما يكفرون كل من عرضوا عليه فكرهم فلم يقبله أو قبله ولم ينضم إلى جماعتهم ويبايع إمامهم. أما من انضم إلى جماعتهم ثم تركها فهو مرتد حلال الدم، وعلى ذلك فالجماعات الإسلامية إذا بلغتها دعوتهم ولم تبايع إمامهم فهي كافرة مارقة من الدين
المصدر:الموسوعة الميسرة
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 103)
المطلب الرابع: مبادئهم وأصولهم
• أولا: مبدأ الحد الأدنى من الإسلام.
• ثانيا: مبدأ قاعدة التبين.
• ثالثا: مبدأ قاعدة تعارض الفرائض.
• رابعا: تكفيرهم لمرتكبي الكبائر:.
• خامسا: زعمهم أنهم جماعة آخر الزمان.
• سادسا: دعواهم أن زعيمهم هو المهدي المنتظر.
• سابعا: زعمهم بتميز جماعتهم.
• ثامنا: دعواتهم إلى الأمية ومحاربة التعليم.
• تاسعا: دعوتهم إلى اعتزال المجتمع.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 104)
أولا: مبدأ الحد الأدنى من الإسلام ويريدون بذلك أن الإسلام يتمثل في جملة من الفرائض التي ينبغي اداؤها فمن لم يؤدها أو قصر فيها أو ترك بعضاً منها فلا يعتبر مسلماً. وشبهو الإسلام بغاية معينة "كالإسكندرية مثلا"، فمن أراد أن يصل الإسكندرية عليه أن يقطع جملة الاميال التي تفصل بينه وبينها، فمن قطع جميع المسافة ما عدا الميل الأخير فلا يعتبر واصلاً إلى غايته، وكذلك من قام بكل الفرائض ماعدا فريضة واحدة فلا يعتبر مسلماً (1).
ولاشك أن هذا فهم غريب لا سند له ولا أساس، إذ أن الأمور كلها كما يقول أبو عبيد، يستحق الناس بها أسماءها على ابتدائها والدخول فيها، ثم يفضل بعضهم بعضا وقد شملهم فيها اسم واحد، فالمصلي يطلق على من استفتح الصلاة وعلى الراكع والساجد والقائم والجالس فيها فكلهم يلزمه، اسم المصلى. ولو أن قوماً أمروا بدخول دار فدخلها أحدهم، فلما تعب الباب أقام مكانه وجاوزه الآخر بخطوات، ومضى الثالث إلى وسطها قيل لهم جميعاً داخلون وبعضهم فيها أكثر قدماً من بعض، فهذا الكلام هو المعقول عند العرب السائد فيهم، فكذلك المذهب في الإيمان إنما هو دخول في الدين (2). صحيح أن الإسلام يتمثل في جملة من الفرائض التي يلزم أداؤها، ولكن هذا لا يعني أنه لا يطلق اسم الإسلام إلا على من قام بها جميعاً، كما أن من قصر في اداء بعض منها لا يسلبه هذا اسم الإسلام ولا يخرجه منه.
المصدر:دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين - الخوارج والشيعة - أحمد محمد أحمد جلي/ ص 111--------------------------------------------
(1) ((البينة)) "التحليل الفكري لطائفة التكفير والهجرة" جمال سلطان، (ص: 50).
(2) ((كتاب الإيمان)) أبو عبيد القاسم بن سلام (ص: 27).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 105)
ثانيا: مبدأ قاعدة التبين استندت جماعة التكفير والهجرة على هذه القاعدة في تحديد أسس العلاقة بين جماعتهم وبين المجتمع الذي يعيشون فيه، وتتمثل هذه القاعدة في قولهم إن المجتمع لا يحكم عليه بالإسلام حتى يتضح أن افراده استوفوا فرائض الإسلام وأدوها. وذلك أن الافراد الذين هم خارج "جماعة المسلمين" وفرقتهم لا يضمن أنهم يقيمون فرائض الإسلام كاملة والتي تمثل الحد الأدنى للحكم بالإسلام على أحد من الناس حيث لا توجد الهيئة التي تستوفى ذلك منهم، وكذلك فهم ناقضون للجماعة والبيعة كفريضة، وعلى ذلك فلا نستطيع أن نحكم لهم بالإسلام، ومن ناحية أخرى لم نتبين منهم كفراً بواحاً يوجب طردهم من الإسلام فلا نستطيع أن نحكم عليهم بالكفر. وعليه فالحكم الشرعي في من هو خارج جماعة المسلمين "فرقتهم"، هو التوقف فيهم حتى تبينهم، والبينة هي لزومهم الجماعة مبايعة أمامها أو من ينوب عنه، فمن أجاب إليها كان مسلماً، ومن رفضها كان كافراً" (1). وقاعدة التبين هذه شبيهة بمبدأ الاستعراض الذي قال به وطبقه الازارقة من الخوارج (2).
المصدر:دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين - الخوارج والشيعة – أحمد محمد أحمد جلي/ ص 116--------------------------------------------
(1) ((البينة))، (ص: 36).
(2) ((البينة))، (ص: 59).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 106)
ثالثا: مبدأ قاعدة تعارض الفرائض وتنص هذه القاعدة على أن للمسلمين هدفاً أولاً وأكبر هو إقامة الحكومة الإسلامية أو الخلافة وتعبيد الأرض لله، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف الأعظم قد تقتضي الضرورة التخلي عن جزء من الحق إذا تعارض مع الهدف الأول للجماعة المسلمة لاسيما في مرحلة الاستضعاف، حين تكون الحاجة ماسة لتلك القاعدة، وحيث لا نكاد نقوم بفريضة إلا على حساب أخرى، فلابد من إجراء المفاضلة بين الفرائض على أساس تقديم الأهم أو ما يحقق مصلحة الجماعة أو يدفع الأذى عنها (1). وتبعاً لهذا أمروا أفراد جماعتهم بحلق اللحية لأنها تعوق الحركة، وتعرض أمن الجماعة للخطر، وتركوا إقامة الجمعة وقالوا أن من شروط الجمعة التمكين وأنهم في حالة الاستضعاف، كما ذهبوا إلى أن الضرورة الأمنية لحركة الجماعة تستدعي التوقف عن العمل بفريضة الجمعة (2). ولاشك أن هذا خلط شنيع بين أمور كثيرة مرده إلى اضطراب مفاهيم هذه الجماعة وتداخلها، وعدم تمييزهم بين حالة الاكراه التي رخص فيها للمسلم أن يظهر التخلي ظاهراً حتى عن معتقده كما في حالة عمار بن ياسر، وبين جعل مصلحة الجماعة الخاصة وأمنها، مقياساً للقيام بالفرائض وعدم القيام بها، وعدم فهمهم للاستضعاف وما يتبعه من رخص، وعدم التمكين وما ينتج عنه من اعذار، وكل هذه مسائل لا يحكم فيها بالرأي الشخصي والهوى الغالب بل تخضع لضوابط شرعية وأصول دينية لابد من مراعاتها، والدقة في تطبيقها تجنباً للزيغ وأتباع الهوى والانقياد له.
المصدر:دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين - الخوارج والشيعة – أحمد محمد أحمد جلي/ ص 119--------------------------------------------
(1) ((البينة))، (ص: 64).
(2) ((البينة))، (ص: 52 - 53).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 107)
رابعا: تكفيرهم لمرتكبي الكبائر: ذهبت جماعة التكفير والهجرة – كما ذهب الخوارج من قبل، إلى أن ارتكاب الكبائر يخرج من الملة ويحكم على فاعله بالكفر، وقالوا أن كلمة كفر في الشريعة استخدمت للدلالة على نقيض الإيمان، وهي تشتمل على كلمات الفسق والظلم والعصيان، وأن هذه الكلمات الثلاث تدل على معنى واحد وهو الكفر الملى، والاختلاف بينها يعود إلى الاختلاف في مداخل الكفر لا في حقيقته، تماماً كما أن كلمات المؤمنين والمسلمين والقانتين … في قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ … الآية [الأحزاب: 35]، تدل على معنى واحد وحكم واحد وهو الإيمان عند الجميع والخلاف في الأسماء يعود إلى اختلاف مداخل الإيمان (1).وساووا كما فعل الخوارج بين الخطأ في الاعتقاد والخطأ في العمل وانكروا التفرقة بينهما وقالوا: لم يحدث أن فرقت الشريعة بين الكفر العملي والكفر القلبي، ولا أن جاء نص واحد يدل أو يشير أدنى إشارة إلى أن الذين كفروا بسلوكهم غير الذين كفروا بقلوبهم واعتقادهم، بل كل النصوص تدل على أن عصيان الله عملاً والكفر به سلوكاً وواقعاً هو بمفرده سبب العذاب في النار والحرمان من الجنة وأنكروا أن يكون الاستحلال أو الجحود شرطاً للحكم على كفر مرتكب الكبيرة وقالوا: "أما شرط الاستحلال أو الجحود القلبي أو اللساني فشرط زائد متكلف ما اشترطه عقل ولا كتاب ولا سنة ولا يجيزه التعامل الواقعي الملموس بين الناس – فإن العقل والواقع والشرع كل هؤلاء لا يفرق من حيث النتيجة الحقيقة بين من جحد حقاً لأحد من الناس بلسانه وبين من أمر به ثم اشتركا جميعاً في منعه وجحده بالسلوك والجارحة، بل لعل المقر بلسانه الجاحد بسلوكه أكبر جرماً عند الناس وأغيظ لهم من الآخرة (2).
المصدر:دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين - الخوارج والشيعة – أحمد محمد أحمد جلي/ ص 122--------------------------------------------
(1) انظر ((الحكم بغير ما أنزل الله)) (ص: 161).
(2) ((الحكم بغير ما أنزل الله)) (ص: 167).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 108)
خامسا: زعمهم أنهم جماعة آخر الزمان
كما ادعى الخوارج من قبل أنهم "الجماعة المسلمة" وحكموا على من عداهم بالكفر، فقد فعل بالمثل جماعة التكفير والهجرة، إذ زعموا أنهم جماعة المسلمين وأن زعيمهم هو المهدي المنتظر، وعلى يديه سيتم انتصار الإسلام وظهوره على سائر الأديان.
ومما احتجوا به على أنهم جماعة آخر الزمان ما يلي: أن الرسالات الإلهية لا تأتي إلا بعد فساد الأرض، وكذلك جماعة الحق لا تظهر إلا بعد أن يعم الفساد كما هو حاصل الآن "كان موعد نزول رسول الله بعد ما فسد أهل الأرض عربهم وعجمهم كما هو النص الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن الفساد ملأ الأرض وهذه سنة ثابتة، إن الله ينزل القطر من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وأنه ينزل نصره على رسله إذا استيأسوا، وسنة الله كذلك أن لا يأذن لجماعة الحق أن تقوى إلا عندما يظهر الفساد ويزداد، وكل ما في الأرض ممقوتون بعصيانهم لله ورسوله وهذا ميقات الجماعة الإسلامية لإقامة دولة الإسلام" وقد ربطوا ظهور جماعتهم بظهور الدجال ونزول عيسى بن مريم، وزعموا أن ظهور الدجال ونزول عيسى قد أوشك، واستشهدوا لذلك بسيطرة اليهود على الأرض، وتمكنهم من رقاب النصارى والمشركين" (1).
ودعوى جماعة التكفير والهجرة أنهم جماعة آخر الزمان دعوى باطلة لا سند لها ولا أساس من الشرع والدين، وقد كانت أحداث التاريخ وما آل إليه مصير الجماعة دعواهم هذه إذ انتهى أمر الجماعة قبل أن يظهر أمرهم أو يدركوا شيئا مما زعموا. واستشهدوا ببعض الآيات القرآنية التي زعموا أنها تشير إليهم وقالوا "أنهم جماعة الحق في آخر الزمان الذين تشملهم آية وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ [الجمعة: 3]. وآية فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة: 54] ورأوا أيضاً أن قول الله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [الفتح: 28]. ينطبق على جماعتهم "جماعة آخر الزمان" وزعموا أن محمداً صلى الله عليه وسلم توفاه الله دون أن يظهر الإسلام على جميع الأديان وهذا يعني أن جماعتهم هي وحدها التي سوف يحقق الله على يدها معاني هذه الآية الكريمة. وقالوا "فقد كلفهم الله – أي جماعة آخر الزمان – سبحانه وتعالى من الناحية التي يعلمها ويريدها بما لم يكلف به صحابة النبي صلى الله عليه وسلم حيث سوف يتم على يد جماعة آخر الزمان ظهور الإسلام على كافة الأديان والملل ويعبد الله لا يشرك به شيئاً، ولا يبقى بيت من وبر أو مدر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، ويتم الله قدرته ونعمته على عباده وينتصر هو ورسله وحزبه على العالمين ويمكن لهم في الأرض كما وعد بذلك" (2).
المصدر:دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين - الخوارج والشيعة – أحمد محمد أحمد جلي/ ص 122--------------------------------------------
(1) ((رسالة التوسمات، كيف تعمل الجماعة الإسلامية اليوم))، نقلاً عن ((الحكم بغير ما أنزل الله)) (ص: 215).
(2) ((الحجيات))، نقلاً عن ((الحكم بغير ما أنزل الله)) (ص: 215 - 216).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 109)
سادسا: دعواهم أن زعيمهم هو المهدي المنتظر نتيجة لدعواهم أنهم جماعة آخر الزمان، ذهب جماعة التكفير والهجرة إلى أن قائدهم "شكري مصطفى"، هو مهدي هذه الأمة المنتظر، ولن تستطيع السلطة قتله وسوف يذهب كل جهد تبذله في هذا السبيل ادراج الرياح، لأن الله سبحانه وتعالى سوف يحفظه ليجاهد اليهود والنصارى ويرفع رايات النصر في كل صقع من أصقاع العالم الفسيح، ويظهر الله به دينه على كافة الأديان والملل ويمكن له في الأرض ما شاء أن يمكن" (1). وقد اهتم جماعة التكفير والهجرة بقضية المهدي المنتظر واحتلت حيزاً واسعاً في رسائلهم وفصلوا القول عن الفترة التي تسبق ظهور المسيح عليه السلام وفيها يظهر المهدي، وتدور معركة فاصلة بين الدجال وعيسى عليه السلام .. تنتهي بمقتل الدجال، كما تحدثوا عن خروج ياجوج وماجوج. ويبدو من رسائلهم أنهم يعتقدون أنه لا أمل في إصلاح الأمة إلا على يد "الجماعة المسلمة" ومهديها المنتظر. ولكن هذا لن يكون إلا بعد تدمير الكافرين أي بعد حرب مدمرة بين القوتين العظميين يهلك فيها الناس ويدمر فيها السلاح الحديث من قنابل ذرية وصواريخ ولا يبقى إلا السلاح الفطري القديم من سيوف وحراب ورماح وخيول تكون عدة للمسلمين فتتحقق سنة الله في الأرض!! (2).
المصدر:دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين - الخوارج والشيعة – أحمد محمد أحمد جلي/ ص 131--------------------------------------------
(1) ((الحكم بغير ما أنزل الله)) (ص: 216).
(2) ((الحكم بغير ما أنزل الله)) (ص: 216 - 217).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 110)
سابعا: زعمهم بتميز جماعتهم
وقد زعم جماعة التكفير والهجرة أن جماعتهم "جماعة المسلمين" جماعة متميزة لا تربطها رابطة بتاريخ المسلمين العام، وأنها لا صلة لها بأي من الجماعات الإسلامية المعاصرة. وقد كتب عبد الرحمن أبو الخير، الذي كان عضواً في الجماعة مبيناً موقفهم من هذه القضايا فقال: "وأختلفنا منذ اليوم الأول في الفرعيات":
1 - سحب الكفر على عصور التاريخ الإسلامي منذ القرن الرابع للهجرة.
2 - كون جماعتنا هي الجماعة الوحيدة المسلمة في العالم.
3 - تكفير الأخوان المسلمين كشخص معنوي من شخصيات الحركة الإسلامية. فبينما كنت أعتبر جماعة الشيخ شكري هي امتداد عضوي تاريخي للأخوان المسلمين، وصدى لمحنتها، كان الشيخ شكري يعتبر جماعته لا يربطها بأي جماعة على وجه الأرض أو عصر من عصور الخلافة وخاصة الخلافة العثمانية، أية صلة، فهي عنده ليست امتداداً عضوياً للاخوان المسلمين أو اية جماعة أخرى من جماعات الحركة الإسلامية أو الخلافة العثمانية.4 - عدم الاعتداد بالتاريخ الإسلامي، فقد كان شكري يعتبره وقائع غير ثابتة الصحة وأن التاريخ عنده هو أحسن القصص الوارد في القرآن الكريم، ولذا يحرم دراسة عصور الخلافة الإسلامية أو الاهتمام بها في حين كنت أرى أن التاريخ الإسلامي هو تاريخ دار الإسلام كلها المتصلة الحلقات منذ هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وحتى نجاح الغارة العالمية التي اشترك فيها العرب والعجم ضد آخر الخلفاء السلطان عبد الحميد الثاني بن عبد المجيد آل عثمان في عام 1909م تاريخ الانقلاب الاتاتوركي" (1).
المصدر:دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين - الخوارج والشيعة – أحمد محمد أحمد جلي/ ص 133--------------------------------------------
(1) انظر، ((ذكرياتي مع جماعة المسلمين))، (ص: 34 - 36).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 111)
ثامنا: دعواتهم إلى الأمية ومحاربة التعليم
ورغم أن هذه الجماعة زعمت أنها الجماعة الوحيدة المؤهلة لحمل رسالة الإسلام وتنفيذها، فإنها لم تعد نفسها لحمل هذه الرسالة، بل أنها دعت إلى الأمية وعدم التعلم زاعمين أنهم بذلك يتشبهون بذلك الجيل الأول الذي حمل الدعوة ومدعين أنه لا يمكن الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم المادية أو علوم الكفار كما يقولون. ففي رسالة التوسمات، يقولون عن خصائص جماعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم تتعلم - أي الجماعة الأولى – الدين للدنيا، ولم يكونوا يتعلمون لعمارة الأرض وبناء الدور، فتلك صفة الكافرين يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الروم: 7]، حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يجهل أثر تأبير النخل، ويقول نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب. فلابد أن نكون مثلهم أميين نوجه كل جهدنا ووقتنا لنتعلم الكتاب والحكمة، وما دون ذلك فهو ضلال مبين. ومتى يتعلم الإسلام من أمضى أكثر من نصف عمره في تعلم الجاهلية، ومن أجل هذا نقول إن الدعوة إلى محو الأمية فكرة يهودية لشغل الناس بعلوم الكفر عن تعلم الإسلام. ووجود من يقرأ ويكتب بيننا لا ينفي أننا نحن أمة أمية نوجه كل وقتنا لتعلم الإسلام" (1).ولا شك أن هذا خلط واضح وسفسطة عرجاء، إذ أن هنك فرقاً بين القول أن الجماعة الأولى لم تتعلم الدين للدنيا، وبين القول أنها تركت التعلم أصلاً. كما أن هناك فرقاً بين أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أمياً رسولاً، الأمر الذي يعد معجزة له، وبين أن تكون الجماعة المسلمة غير متعلمة "أمية" والذي هو نقص في حقها. وقد أخطأت جماعة الهجرة فهم معنى الأمية الوارد وصفاً للرعب في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ [الجمعة: 2]. فالأمية في هذه الآية لا تعني الشائع المقابل للثقافة والمعرفة، بل أنها مستخدمة هنا كاصطلاح مقابل للفظ "أهل الكتاب" الذين أرسلت إليهم رسالات الهية كاليهود والنصارى، بينما الأميون هم العرب الذين لم يتلقوا رسالات ولم يبعث فيهم رسول ومن ثم فلا علم لهم برسالات السماء، ويؤيد هذا قول ابن عباس: "الأميون أي العرب كلهم، من كتب منهم ومن لم يكتب، لأنهم لم يكونوا أهل كتاب" (2). وما ورد من مقابلة بين أهل الكتاب والأميين في قوله تعالى: وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [آل عمران: 20].
المصدر:دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين - الخوارج والشيعة – أحمد محمد أحمد جلي/ ص 133--------------------------------------------
(1) ((التوسمات))، نقلاً عن: ((الحكم بغير ما أنزل الله)) ص: 237.
(2) ((تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن)) أبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (19/ 91).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 112)
تاسعا: دعوتهم إلى اعتزال المجتمع ووفقاً لتصورهم القاصر وفهمهم السقيم للعلاقة بين الدين والعلم، وجهت جماعة الهجرة اتباعها إلى هجرة المعاهد والمدارس والجامعات والوظائف الحكومية تحقيقاً لهذا المفهوم الساذج عن العلم والتعليم، وتطبيقاً لفكرتهم عن الهجرة وعزلة الناس ومفاصلة المجتمع بمؤسساته ونظمه. إذ أن هذه الجماعة، كما سبق أن أشرنا – تزعم أنها جماعة المسلمين الوحيدة وأن من عداهم ليسوا بمسلمين، ومن ثم اتخذوا موقفاً تجاه المجتمع بأسره وأعلنوا المفاصلة التامة بينهم وبين مجتمع المسلمين الذي وصفوه بالجاهلية والكفر … واعتزلوا مؤسساته التعليمية ودور العبادة فيه، ويقول زعيمهم شكري مبرراً ظاهرة منع اتباعه من دخول الجامعات والمدارس والمعاهد "أنني أقول للطاغوت أنا لا أشكل عقبة في خطتك فقط بحجبى النساء عن الجامعات والمدارس، أقول للطاغوت ها انذا أريحك من مشاكل تعليمهم وانتقالاتهم، وهجرتي لا تشكل خطراً انقلابياً عليك، واساهم بذلك في تخفيف مشاكل الإسكان. وبترك الوظائف اريحك من المرتبات التي تدفع لنا" (1).
وفكرت هذه الجماعة في أن تعتزل المجتمع ويسكن أفرادها في قرى منعزلة في الصحراء بعيداً عن المجتمع الجاهلي كي يعبدوا الله وحده حتى تتيسر لهم الهجرة إلى أرض الله الواسعة فراراً من سلطان الجاهلية"، فلجئوا إلى الكهوف والجبال والمغارات، وامتنعوا عن التزاوج من أفراد المجتمع المسلم، وقالوا: أن الله تعالى حرم علينا نكاح المشركات – حاشا أهل الكتاب، ولما كانت النساء اللائى هن خارج جماعة المسلمين وفرقتهم متوقفاً فيهن، فقد وجب التوقف عن الزواج منهن وتحريمه لاحتمال كونهن مشركات، واستشهدوا لموقفهم هذا ببعض الآيات القرآنية التي فسروها تفسيراً خاصاً لكي توافق مذهبهم وأهواءهم.
المصدر:دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين - الخوارج والشيعة – أحمد محمد أحمد جلي/ ص 137--------------------------------------------
(1) ((ذكرياتي مع جماعة المسلمين)) (ص: 84)، و ((الحكم وقضية تكفير المسلم)) (ص: 307).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 113)
المطلب الخامس: أخطاؤهم في المنهج
• أولا: أقوالهم في فهم الكتاب والسنة.
• ثانيا: ردهم للإجماع.
• ثالثا: طعنهم في الصحابة وردهم لأقوالهم.
• رابعا: آراؤهم في التقليد.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 114)