Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم إن علياً رضي الله عنه خاف من إحراق الباقين منهم شماتة أهل الشام، وخاف اختلاف أصحابه عليه، فنفى ابن سبأ إلى سباط المدائن، فلما قتل علي رضي الله عنه زعم ابن سبأ أن المقتول لم يكن علياً، وإنما كان شيطانا تصور للناس في صورة علي، وأن علياً صعد إلى السماء كما صعد إليها عيسى بن مريم عليه السلام وقال: كما كذبت اليهود والنصارى في دعواها قتل عيسى كذلك كذبت النواصب والخوارج في دعواها قتل علي، وإنما رأت اليهود والنصارى شخصاً مصلوباً شبهوه بعيسى، كذلك القائلون بقتل علي رأوا قتيلا يشبه علياً فظنوا أنه علي، وعلي قد صعد إلى السماء، وأنه سينزل إلى الدنيا وينتقم من أعدائه وزعم بعض السبئية أن علياً في السحاب وأن الرعد صوته والبرق صوته، ومن سمع من هؤلاء صوت الرعد قال: عليك السلام يا أمير المؤمنين.
وقد روي عن عامر بن شراحيل الشعبي أن ابن سبأ قيل له: إن علياً قد قتل، فقال: إن جئتمونا بدماغه في صرة لم نصدق بموته، لا يموت حتى ينزل من السماء ويملك الأرض بحذافيرها.
وهذه الطائفة تزعم أن المهدي المنتظر إنما هو علي دون غيره، وفي هذه الطائفة قال إسحاق بن سويد العدوي قصيدة بريء فيها من الخوارج والروافض والقدرية منها هذه الأبيات:
برئت من الخوارج لست منهم … من الغزال منهم وابن باب
ولكني أحب بكل قلبي … وأعلم أن ذاك من الصواب
رسول الله والصديق حبا … به أرجو غداً حسن الثواب
… وقال المحققون من أهل السنة: إن ابن السوداء كان على هوى دين اليهود، وأراد أن يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في علي وأولاده لكي يعتقدوا فيه ما اعتقدت النصارى في عيسى عليه السلام فانتسب إلى الرافضة السبئية حين وجدهم أعرق أهل الأهواء في الكفر ودلس ضلالته في تأويلاته (1).
وذكر هذه وعقائده وجماعته من الشيعة كل من سعد القمي المتوفي 301هـ (2) ".
والطوسي شيخ الطائفة. (3) والتستري في (قاموس الرجال) (4) وعباس القمي في (تحفة الأحباب) (5) والخوانساري في (روضات الجنات) (6) والأصبهاني في (ناسخ التواريخ) وصاحب (روضة الصفا) في تاريخه (7) ".
كما ذكر عقائده علماء من السنة كالبغدادي في (الفرق بين الفرق) كما مر آنفاً. وبمثل هذا قال الإسفراييني في كتابه (التبصير (8) والرازي في اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (9) وابن حزم في الفصل وغيرهم.
وقال الشهرستاني تحت عنوان السبئية:
السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ الذي قال لعلي عليه السلام: أنت أنت يعني أنت الإله، فنفاه إلى المدائن، وزعموا أنه كان يهودياً فأسلم، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصي موسى مثل ما قال في علي عليه السلام وهو أول من أظهر بالرفض بإمامة علي، ومنه انشعبت أصناف الغلاة، وزعموا أن علياً حي لم يقتل وفيه الجزء الإلهي، ولا يجوز أن يستولى عليه، وهو الذي يجيء في السحاب والرعد صوته والبرق سوطه، وإنه سينزل بعد ذلك إلى الأرض فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورا، وإنما أظهر ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال علي عليه السلام (10) ".--------------------------------------------
(1) [9433]- ((الفرق بين الفرق)) (ص 233 ـ 235) ط مصر.
(2) [9434]- ((المقالات والفرق)) لسعد بن عبد الله الشيعي القمي: (ص 21) ط طهران 1963م.
(3) [9435]- ((رجال الطوسي) (ص 51) ط نجف 1961 م.
(4) [9436]- (5/ 463).
(5) [9437]- (ص 184)
(6) [9438]- ((روضات الجنات))
(7) [9439]- (3/ 393) ط إيران.
(8) [9440]- (ص 108 - 109)
(9) [9441]- (ص 57) ط دار الكتب العلمية
(10) [9442]- ((الملل والنحل)) (2/ 11): بهامش (الفصل).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 155)

وقال ابن عساكر في (تاريخه) عن جابر قال: لما بويع علي رضي الله عنه خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له: أنت دابة الأرض، فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك، فقال اتق الله، فقال له: أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق، فأمر بقتله، فاجتمعت الرافضة فقالت: دعه وانفه إلى سابط المدائن (1) " …
وأخيراً ننقل ما كتبه أحمد أمين عنه وعن جماعته:
انتشرت الجماعة السرية في آخر عهد عثمان تدعو إلى خلعه وتولية غيره، ومن هذه الجمعيات من كانت تدعو إلى علي، ومن أشهر الدعاة له عبد الله بن سبأ ـ وكان من يهود اليمن فأسلم ـ فقد تنقل في البصرة والكوفة والشام ومصر يقول: إنه كان لكل نبي وصي، وعلي وصي محمد، فمن أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثب على وصيه، وكان من أكبر الذين ألبوا على عثمان حتى قتل (2) ".
" وأنه وضع تعاليم لهدم الإسلام، وألف جمعية سرية لبث تعاليمه، واتخذ الإسلام ستاراً يستر به نياته، نزل البصرة بعد أن أسلم ونشر فيها دعوته فطرده واليها، ثم أتى الكوفة فأخرج منها، ثم جاء مصر فالتف حوله ناس من أهلها، وأشهر تعاليمه: الوصاية والرجعة. فأما الوصاية فقد أبناها قبل، وكان قوله فيها أساس تأليب أهل مصر على عثمان، بدعوى أن عثمان أخذ الخلافة من علي بغير حق، وأيد رأيه بما نسب إلى عثمان من مثالب، وأما الرجعة فقد بدأ قوله بأن محمداً يرجع، وكان مما قاله: العجب ممن يصدق أن عيسى يرجع، ويكذب أن محمداً يرجع، ثم نراه تحول ـ ولا ندري لأي سبب ـ إلى القول بأن علياً يرجع. وقال ابن حزم: إن ابن سبأ قال ـ لما قتل علي ـ لو أتيتموني بدماغه ألف مرة ما صدقنا موته، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وفكرة الرجعة هذه أخذها ابن سبأ من اليهودية، فعندهم أن النبي إلياس عليه السلام صعد إلى السماء، وسيعود فيعيد الدين والقانون، ووجدت الفكرة في النصرانية أيضاً في عصورها الأولى (3) ".
فهذا هو عبد الله بن سبأ وهذه دعوته وأفكاره وعقائده، وهذه هي الأفكار التي حملها من اليهودية والمجوسية وغيرها بخطة مدبرة ومؤامرة محكمة من قبل أعداء الله وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم والإسلام وأعداء الأمة وقادتها وأبطالها لبث سمومها بين المسلمين باسم الإسلام. وسوف نرى ونحقق كيف اعتنق الشيعة هذه الأفكار وتمسكوا بهذه العقائد، وكيف تطور التشيع الأول وتغيرت الشيعة الأولى وتسربت فيهم نفس الأفكار التي كان يرد عليها ويعارضها علي رضي الله عنه وكيف توغل في الشيعة من كان يطاردهم ويتبرأ منهم منهم ويؤدبهم ويقتلهم علي، ويلعنهم أبناءه وأولاده.

‌‌المصدر:الشيعة والتشيع لإحسان إلهي ظهير - ص29--------------------------------------------
(1) [9443]- ((تهذيب تاريخ)) ابن عساكر (7/ 430).
(2) [9444]- ((فجر الإسلام)) (4 35).
(3) [9445]- ((فجر الإسلام)) (ص 269 - 270).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 156)

‌‌المطلب الثالث: منكروا ابن سبأ والرد عليهم
أولاً: موقف المستشرقين: أما المستشرقون فأنكروه، وقالوا: إنه شخصيةٌ وهميةٌ تخيلها محدثوا القرن الثاني، ومن هؤلاء المستشرقين الذين أنكروه اليهودي الإنكليزي الدكتور برنارد لويس ( LEWIS،B.) (1) ويوليوس فلهوزن ( WELLHAUSEN-J) (2) اليهودي الألماني الذي بدأ دراسته باللاهوت. وفرييدلاندر ( FRIEDLAENDER) (3) الأمريكي والأمير كايتاني ( CETANI) (4) الإيطالي.
ومن المعلوم عند العقلاء المنصفين أن ديننا وعقيدتنا وتاريخنا وما يتعلق بتراثنا لا يمكن أن نعتمد فيه على تقولات ودراسات هؤلاء الحاقدين الذين ينضوون تحت راية الحروب الصليبية بمنهج وأسلوب فكري، لا أسلوب السيف والبارود، ولو كانوا أصحاب نوايا صادقة لشرح الله صدورهم بالإيمان لما اطلعوا على صفاء الإسلام ونقاء ثوبه، ولكنهم كرسوا جهودهم وأفْنَوا حياتهم في إلقاء الشُبهات والشكوك والضلال والريب بكل ما يتعلق بالقرآن والسنة والعقائد والنظم الإسلامية والتاريخ الإسلامي. ومعظم هؤلاء المستشرقين من القسس واليهود، وأعمالهم ومناهجهم تنظم ما بين الكنيسة ودوائر المخابرات ووزارات الخارجية إلا أفراداً هوايتهم العلمُ والبحثُ وهم قلةٌ قليلةٌ.

‌‌المصدر:ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور سعد الهاشمي
ثانياً: أتباع المستشرقين: أما أتباع المستشرقين الذين خدعوا بهم وغرَّهم منهجهم العلميُّ المزعوم فيرددون ما يطرحون من أفكار ودراسات ويدندنون حول معتقداتهم لينالوا الزلفى منهم وعلى رأسهم الدكتور طه حسين (5) الذي غُذّي حُجيرات مُخه بفكر المستشرقين حتى كان يقول: "إنني أفكرُ بالفرنسية وأكتبُ بالعربية" (6).
ويكفيه خزياً أنه كان مطية لليهود. فدعاة الشيوعية في مصر في مطلع هذا العصر كانوا يهوداً وهم "هنري كوريل، وداؤول كوريل، وريمون أجيون" وكان هؤلاء وغيرهم يمولون الحركات الشيوعية بالمال وقيل بالجنس أيضاً. وقد تعاقدوا مع الدكتور طه حسين على إصدار مجلة الكتاب المصري، وكان الدكتور طه حسين قد أعلن تأييدهُ لمفهوم اليهودية التلمودية باكرا حين أنكر وجود إبراهيم وإسماعيل، وكذب القرآن والتوراة، ولم يكن يُعرف في هذا الوقت الباكر أن ذلك تمهيدٌ لتحقيق أهداف الصهيونية (7) وغير ذلك من الأفكار والضلالات التي لم يجرؤ حتى المستشرقون بالإفصاح والإعلان عنها (8).
أضواء على طه حسين:--------------------------------------------
(1) انظر: ((أصول الإسماعيليين والإسماعيلية))، تعريب خليل جلو وجاسم الرجب، (ص86 - 87).
(2) انظر: ((الخوارج والشيعة)) ترجمة الدكتور عبد الرحمن بدوي.
(3) انظر: ((عبد الله بن سبأ والشيعة)) نشره في المجلة الأشورية (1909 - 1910).
(4) انظر: ((أصول الإسماعيلية)) لبرنارد، ويرى بعض المستشرقين أن لابن سبأ حقيقة منهم: دينولد ألين نيكلسن ( eynlod Allen Nicholson) ( ت:1945م) في كتابه ((تاريخ العرب الأدبي في الجاهلية وصدر الإسلام)) ترجمة د. صفاء خلوصي، (ص 325). وإجناس كولد صِهَر ( Ignaz Goldzige ( ت:1921م) في كتابه ((العقيدة والشريعة في الإسلام))، (ص 229) وراجع تفصيل آراءهم في رسالة ((عبد الله بن سبأ وأثره في إحداث الفتنة في صدر الإسلام)) للشيخ سليمان بن حمد العودة (ص 62 - 73).
(5) انظر: ((علي وبنوه))، (ص98 - 100) و ((الفتنة الكبرى)).
(6) انظر: ((طه حسين)) للأستاذ/ أنور الجندي، (ص43 - 44).
(7) انظر: ((المخططات التلمودية الصهيونية في غزو الفكر الإسلامي)) للأستاذ/ أنور الجندي، (ص80) ط (2/ 1077م).
(8) انظر: طه حسين للأستاذ أنور الجندي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 157)

ومن المعلوم عن طه حسين أن أباه جاء إلى صعيد مصر – مديرية المنيا- من بلدٍ غير معلوم من الغرب وكان يعملُ وزاناً في شركة يهودية للسكر، وطه حسين هو الذي تبنى إصدار قرار بتعيين الحاخام اليهودي (حاييم ناحوم أفندي) حينذاك عضواً في مجمع اللغة العربية في القاهرة ليكون عيناً على المفكرين ورجال اللغة، كما أنه عين عدداً من الأستاذة الأجانب في كلية الآداب استوردهم، وبعضهم يهود وكلهم كانوا يحاربون الإسلام أو يشككون فيه. وأول دكتوراه منحتها (كلية الآداب) في جامعة القاهرة تحت إشراف الدكتور طه حسين كانت بعنوان (القبائل اليهودية في البلاد العربية) تقدم بها (إسرائيل ولفنسون) عميد جامعة هادسا في تل أبيب الآن (1).
بعد هذه الأضواء التي تظهر لنا بوضوح ولاء الدكتور طه حسين لليهود لا نستغرب إنكاره لابن سبأ. يقول طه حسين: إن أمر السبئية وصاحبهم ابن السوداء إنما كان مُتكلفاً منحولاً قد اخترُع بأضَرَة فحين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية، أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصراً يهودياً إمعاناً في الكيد لهم والنيل منهم .. إلخ كلامه (2).
أدلة الدكتور طه حسين:
ويستدل على ما ذهب إليه البلاذري لم يذكر شيئاً عن ابن السوداء ولا أصحابه في أمر عثمان.
ثم يستغرب الدكتور طه حسين كيف أن حادثة تحريق عليّ للذين ألَّهوه والتي ذكرها الطبري كيف لم يذكرها بعض المؤرخين ولم يُؤقتها، وإنما أهملوها إهمالاً تاماً؟!. الرد عليه: أما عدم ذكر البلاذري لابن سبأ فلا يعني أسطورة وجوده؛ لأنه قد يذكر بعض المؤرخينَ ما لا يذكره البعضُ الآخر منهم، ثم هل التزم البلاذري بذكر كل الوقائِع والأحداث؟: وربما لو ذكر البلاذري أخبار ابن سبأ وأصحابه لقال البلاذري لا يعتمدُ على أخباره؛ لأنه غير متفق على توثيقه. أما حادثة تحريق الإمام علي رضي الله عنه للذين ألُّهوه فسنذكرها في موقف الإمام علي من عبد الله بن سبأ وأصحابه، حيث ذُكرتْ في أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل، وهذه الروايات تغني عن الروايات التاريخية.
إضافة إلى ذلك فقد ذُكرت في الكتب الموثقة عند الشيعة.
الدكتور محمد كامل حسين: واعتبر الدكتور محمد كامل حسين قصة ابن سبأ أقرب إلى الخرافات منها إلى أي شيء آخر (3) متابعاً في ذلك الدكتور طه حسين، ولم يذكر أي دليل لما يراه.
الدكتور حامد حفني داود: وكذلك يرى الدكتور حامد حفني داود رئيس قسم اللغة العربية بجامعة عين شمس أن ابن سبأ من أعظم الأخطاء التاريخية التي أفلتتْ من زمام الباحثين وغمَّ عليهم أمرها فلم يفقهوها ويفطنوا لها. هذه المفتريات التي افتروها على الشيعة حتى لفقوا عليهم قصة عبد الله بن سبأ فيما لفقوه واعتبروها مغمزا يغمزون به عليهم (4).
الرد عليه:
والدكتور حامد هذا أحد المخدوعين بفكرة التقريب، بل أحدُ الدُعاة إليها، فلا يستغرب منه هذا الكلام مادام يتقربُ من المشككين بكتاب الله والطاعنينَ في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين ينالون من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أمثال مرتضى العسكري صاحب كتاب (خمسون ومائة صحابي مختلق) وكتاب (أحاديث أم المؤمنين عائشة).

‌‌المصدر:ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور سعد الهاشمي
ثالثاً: الشيعة الذين ينكرون ابن سبأ--------------------------------------------
(1) انظر: ((مع رجال الفكر في القاهرة)) لمرتضى العسكري، (ص 166) ط الأولى (1394هـ/1974م) القاهرة.
(2) انظر: ((علي وبنوه)) لطه حسين، (ص 98 - 100).
(3) انظر: ((أدب مصر الفاطمية)) (ص 7).
(4) انظر: ((التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية)) (ص 18) وكتاب: ((مع رجال الفكر في القاهرة)) لمرتضى العسكري، (ص 93).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 158)

أما الشيعة في العصر الحاضر فينكرون وجود ابن سبأ؛ والسبب الحقيقي لإنكارهم إياه عقيدته، التي بثها وتسربتْ إلى فِرق الشيعة حتى المتأخرة منها، وسنذكر أقوال وآراء المنكرين ثم نثبتُ وجوده وعقيدته من المصادر المعتمدة عند الشيعة.
محمد جواد مغنية وابن سبأ: عبد الله بن سبأ في نظر الشيخ جواد مغنية هو البطلُ الأسطوري الذي اعتمد عليه كل من نسب إلى الشيعة ما ليس له به علمٌ وتكلمَ عنهم جهلاً وخطأ أو نفاقاً وافتراء (1).
مرتضى العسكري وابن سبأ: وزعم مرتضى العسكرى أنه ناقش جميعَ من ذهبوا إلى وجود عبد الله بن سبأ وخرج بنتيجةٍ هي أنه ابن سبأ (شخصية وهمية خرافية ابتدعها واختلقها سيف بن عمر (2) وصنف كتاباً خاصاً بابن سبأ بعنوان: (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى).
الدكتور على الوردي وابن سبأ:
وأما الدكتور على الوردي صاحب (وعاظ السلاطين) فيرى أن ابن سبأ هو نفسهُ عمار بن ياسر ويستدل على ذلك بما يلي:
أن ابن سبأ كان يُكنى بابن السوداء ومثله في ذلك عمار.
كان عمار من أبٍ يماني، ومعنى هذا أنه كان من أبناء سبأ فكلُ يماني يَصحُ أن يقال عنه أنه ابن سبأ.
وعمار فوق ذلك كان شديد الحب لعلي بن أبي طالب يدعو له ويُحْرضُ الناسَ على بيعته في كل سبيل.
وقد ذهب عمار في أيام عثمان إلى مصر وأخذ يُحرّضُ الناس هناك على عثمان فضجَ الوالي منه وهمّ بالبطش به.
ويُنسب إلى ابن سبأ قوله: إن عثمان أخذ الخلافة بغير حقٍ وإن صاحبها الشرعي هو علي بن أبي طالب. 6و7 - قضايا تتعلق بدور عمار في حرب الجملِ، وفي علاقته مع أبي ذر الغفاري، ويستخلص الوردي أن ابن سبأ لم يكن سوى عمار بن ياسر، فقد كانت قريش تعتبر عماراً رأس الثورة على عثمان، ولكنها لم تشأ في أول الأمر أن تُصرح باسمه، فرمزت عنه بابن سبأ أو ابن السوداء، وتناقل الرواةُ هذا الرمز غافلين وهم لا يعرفون ماذا كان يجري وراء الستار (3).ويقول الدكتور: ويبدوا أن هذه الشخصية العجيبة اخترعتْ اختراعاً وقد اخترعها أولئك الأغنياء الذين كانتْ الثورة موجهةُ ضدهم (4).
الدكتور كامل الشيبي وابن سبأ:
ثم يأتي بعد الوردي كاتبٌ آخر هو الدكتور مصطفى الشيبي الذي تابعَ الوردي في أوهامِه وخبطهِ العشوائي، وحاول أن يُعزّزَ ما ذهب إليه بإيراد نصوص تثبت القضايا التي وردتْ في محتوياته، وتابع كذلك الدكتور طه حسين في حرقِ الإمام علي رضي الله عنه للسبئية فيقول: أما قضية إحراق علي المزعوم للسبئية فإنه خبرٌ مختلق من أساسه ولم يرد على صورة فيها ثقةٌ في كتاب معتبرٍ من كتب التاريخ. ولعل أصل هذا الحادث يتصل بإحراق خالد بن عبد الله القسري (بياناً) وخمسة من أتباعه الغُلاة، ثم لما تقدم بها الزمن زُحزحتْ الحادثة إلى الأمام قليلاً حتى اتصلت بعلي (5).--------------------------------------------
(1) انظر: ((التشيع))، (ص 18).
(2) انظر: ((التشيع)) (ص18 - 19).
(3) انظر: و ((عاظ السلاطين)) للدكتور علي الوردي، (ص274 - 278).
(4) انظر: ((عاظ السلاطين)) (ص151).
(5) انظر: ((الصلة بين التصوف والتشيع))، (ص 41 - 45).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 159)

الرد على الوردي والشيبي: أما ما ذهب إليه الوردي وتابعُه الشيبي وغيرهُ بأن عبد الله بن سبأ هو نفسهُ عمار بن ياسر فكُتب الجرح والتعديل والرجال الموثقة عند الشيعة تردُ على هذا القول؛ وذلك أن كتبهم ذكرتْ ترجَمة عمار بن ياسر في أصحاب الإمام علي رضي الله عنه والرواة عنه، وتعدُه من الأركان الأربعة (1) وذكرت ترجمة عبد الله بن سبأ وتذكر اللعنة عليه، وتمدح عماراً فكيف نجمع بين هاتين الترجمتين (2)؟.
وأما تحريق السبئية فسوف نذكر الأدلة الصحيحة في موقف الإمام منهم.
الدكتور عبد الله فياض وابن سبأ:
وكذلك أنكره الدكتور عبد الله فياض في كتابه (تاريخُ الإمامية وأسلافهم من الشيعة) وهو كتابٌ مطعمٌ بآراء المستشرقين، وكان المشرفُ عليه الدكتور قسطنطين زريق أحد أساتذة دائرةِ التاريخ بالجامعة الأمريكية ببيروت. يقول الدكتور فياض: يبدو أن ابن سبأ كان شخصيةً إلى الخيال أقربُ منها إلى الحقيقةِ، وأن دوره -إن كان له دورٌ- قد بُولغ فيه إلى درجةِ كبيرةٍ لأسباب دينية وسياسية، والأدلةُ على ضعفِ قصةِ ابن السوداء كثيرة (3) ويستدل بما ذهب إليه مرتضى العسكري اتهام سيف بن عمر البرجمي (ت:170) باختلاق هذه الشخصية، ويزعُم التناقض والمبالغة في الروايات. ويعززُ موقفهُ برأي الوردي، ومتابعة الشيبي.
طالب الرفاعي وابن سبأ:
ويظهر بعد هؤلاء المدعو طالب الحسيني الرفاعي فيقول في حاشيتهِ على مقدمة محمد باقر لكتاب (تاريخ الإمامية) والتي طبعها تاجُر الكتب الخانجي بالقاهرة سنة 1397هـ/ 1977م باسم (التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية) على أنه لو كان ابن سبأ هذا حقيقةُ تاريخيةُ ثابتةً فعلاً، فإنه كما سنذكره مفصلاً في مبحثٍ خاص به لا صلة إطلاقاً بين أفكاره وبين ما اشتملت عليه عقيدةُ الشيعة من الوصية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام؛ لأنها قائمة على روايات في صحاح الفريقين من السنة والشيعةِ كما هي موجودة أيضاً في كتب الفريقين في التفسير والتاريخ وأصول الاعتقاد. ومن ثم فالقول بأن التشيع نتيجةٌ من نتائج الفكرة السبئية –كما يدعي- رأي باطل (4).
ولا يستغرب هذا الكلام من هذا الرجل الذي زعَم أن أول من قال بالرجعةِ عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ لأنه قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم: لم يُمت ولنْ يموتَ، إضافة إلى افتراءاته وضلالاته وتزييفه للحقائق الثابتة الصحيحة.
الرد على الأقوال وعرض لمصادر ترجمة ابن سبأ:
هذه أقوال بعض شيعة العصر الحاضر، وكأنهم لم ينظروا في كتب عقائدهم وفرقهم، ومروياتهم ورجالهم وكتب الجرح والتعديل عندهم.--------------------------------------------
(1) الأركان الأربعة هم: عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وسلمان الفارسي، وجندب بن جنادة (أبو ذر) الغفاري (فرق الشيعة) (ص 36 - 37 و40) ط (1969م) الرابعة.
(2) انظر: بعض كتبهم مثلاً: ((رجال الطوسي))، (ص 46) (ص 51) ((رجال الحلي))، (ص 469،255) ((أحوال الرجال)) للكشي، و ((قاموس الرجال)) للتستري، و ((تنقيح المقال)) للمامقاني وغير ذلك.
(3) انظر: ((تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة))، (ص 92 - 100) " (1975) مؤسسة الأعلمي.
(4) انظر: ((التشيع ظاهرة طبيعية))، (ص 20).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 160)

وهذه طائفة من الكتب الموثّقةٍ عند الشيعة التي ذكرت عبد الله بن سبأ ومزاعمه وعقيدتُه، والتي حملتْ الإمام علياً رضي الله عنه وأهل بيته الطاهرين على تكذيب ابن سبأ والتبرؤ منه ومن أصحاب السبئية وما نسبه إلى أهل البيت. أول من هذه المصادر المهمة النادرة التي ذكر فيها ابن سبأ: (رسالة الإرجاء) للحسن بن محمد بن الحنفية الفقيه الموثّق الذي كان يقول: من خلع أبا بكر وعمر فقد خلع السُّنّة. المتوفي سنة خمس وتسعين للهجرة (1) والتي رواها عنه الثقاتُ من الرجال عند الشيعة.
ثانياً: كتاب (الغارات) لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد سعيد بن هلال الثقفي الأصفهاني –الذي وثقه ابن طاووس- توفي في حدود 283هـ وكتابه (الغارات) طبع أنجمن آثار ملي إيران.
ثالثاً: كتاب (المقالات والفرق) لسعد بن عبد الله الأشعري القمي المتوفي سنة 301هـ، وهو مطبوع في طهران سنة 1963هـ.
رابعاً: فرق الشيعة لأبي محمد الحسن بن موسى النوبختي من أعلام القرن الثالث الهجري، طبعة كاظم الكتبي في النجف عدة طبعات، وكذا طبعة المستشرق ريتر في استانبول/ 1931م.
خامساً: (رجال الكشي) لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي وهو معاصر لابن قولويه المتوفي سنة 369هـ، ط/ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات كربلاء.
سادساً: (رجالُ الطوسي) لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفي سنة 460هـ، ط/ الأولى في النجف 1381هـ/ 1961م، نشر محمد كاظم الكتبي.
سابعاً: (شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة)، لعز الدين أبي حامد عبد الحميد بن هبة الله المدائني الشهير بابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي المتوفي سنة 656هـ، ط/ الأولى الميمنية 1326هـ وغيرها.
ثامناً: (الرجال) للحسن بن يوسف الحلي، المتوفي سنة 726هـ، طبعة طهران 1311هـ/ وطبعة النجف 1961م.
تاسعاً: (روضات الجنات)، لمحمد باقر الخوانساري المتوفي سنة 1315هـ، طبعة إيران 1307هـ.
عاشراً: (تنقيحُ المقال في أحوال الرجال) للشيخ عبد الله الماماقاني المتوفي سنة 1351هـ، طبعة النجف 1350هـ في المطبعة المرتضوية.
حادي عشر: (قاموس الرجال) لمحمد تقي التستري منشورات مركز نشر الكتاب طهران 1382هـ.
ثاني عشر: (روضة الصفا) تاريخ عند الشيعة معتمد بالفارسية (2/ 292) طبعة إيران.
ثالث عشر: دائرة المعارف المسماة بمقتبس الأثر ومجدد ما دثر لمحمد حسين الأعلمي الحائري، ط/ 1388هـ/ 1968م في المطبعة العلمية بقم.
رابع عشر: (الكنى والألقاب) لعباس بن محمد رضا القمى، ت:1359هـ، ط/ العرفان صيدا.
هذا ما تيسر لنا من كتب القوم التي اطلعنا عليها، وهناك عدد كبير من كتبهم المخطوطة والمطبوعة فيها ذكر ابن سبأ والسبئية منها: (حلُّ الإشكال) لأحمد طاووس المتوفي سنة 673هـ. و (الرجال) لابن داود المؤلف سنة 707هـ، و (التحرير الطاووسي) للحسن بن زين الدين العاملي، المتوفي سنة 1011هـ و (مجمع الرجال) للقهبائي المؤلف سنة 1016هـ، و (نقد الرجال) للتفرشي الذي ألفه سنة 1015هـ، و (جامع الرواة) للأردبيلي المؤلف سنة 1100هـ، و (موسوعة البحار) للمجلسي المتوفي سنة 1110هـ (2) وابن شهر آشوب المتوفي سنة 588هـ (3) وابن محمد طاهر العاملي (ت:1138هـ) (4).

‌‌المصدر:ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور سعد الهاشمي--------------------------------------------
(1) انظر: ((خلاصة تهذيب الكمال)) (1/ 220) ط (1392) (1972م) القاهرة، و ((رسالة الارجاء)) مخطوطة في دار الكتب الظاهرية في آخر كتاب ((الإيمان)) لمحمد بن يحيى العدني (243هـ) مجموع (104) وانظر: ((تاريخ التراث العربي)) (1/ 210)
(2) انظر: ((بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار)) ط (3) بيروت (25/ 286 - 287).
(3) انظر: ((مناقب آل أبي طالب)) لابن شهر آشوب (1/ 227ـ228) ط/ النجف.
(4) انظر: ((مقدمة مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار في تفسير القرآن))، (ص 62) وما بعدها، ط/مؤسسة مطبوعاتي إسماعيليان، إيران مم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 161)

‌‌المطلب الرابع: عقيدة ابن سبأ وضلالاته
بعد أن ذكرنا طائفةً من كتب الشيعةِ الموثّقة والمعتمدة عندهم، نذكر أهم الأمور التي اعتقدها ابن سبأ وحمل أتباعه على الاعتقاد بها والدعوة إليها، وهكذا تسربتْ هذه الأفكارُ الضالةُ إلى فرق الشيعة؛ والسبب في استدلالنا في بيان معتقدِ هذا اليهودي من كتبهم ومن رواياتهم عن المعصومين عندهم: لأنهم يقولون: "إن الاعتقاد بعصمةِ الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحةٌ دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الحال عند أهل السنة (1).ويقولون أيضاً: (ولما كان الإمام معصوماً عند الإمامية فلا مجال للشك فيما يقول) (2).ويقول المامقاني: إن أحاديثنا كلها قطعية الصدور عن المعصوم (3).
وكتاب الماماقاني من أهم كتب الجرح والتعديل عندهم.
بعد هذه الأقوال التي تُلزم القوم بقبول الأخبار المروية في مصنفاتهم، نذكر أهم الضلالات التي نادى بها ابن سبأ وهي:
1 - القول بالوصية: وهو أول من قال بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي، وأنه خليفته على أمته من بعده بالنص.
2 - أول من أظهر البراءة من أعداء علي رضي الله عنه –بزعمه- وكاشفَ مخالفيه وحكم بكفرهم.
والدليل على مقالته هذه ليس من تاريخ الطبري، ولا من طرق سيف بن عمر، بل ما رواه النوبختي والكشيّ والماماقاني والتستري، وغيرهم من مؤرخي الشيعة. يقول النوبختي:"وحكى جماعةٌ من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً عليه السلام، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصّي بعد موسى على نبينا وآله وعليهما السلام بالغلو. فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام بمثل ذلك وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه – يقول النوبختي- فمن هنا قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهود" (4) وفي هذا المقام نشير إلى أن فكرة الوصية التي اعتمد عليها ابن سبأ ذُكرتْ في التوراة في أصحاح (18) من سفر (تثنية الاشتراع) وفيه أنه لم يخلُ الزمان أبداً من نبي يخلفُ موسى ومن نوعه ولكل نبي خليفته إلى جانبه يعيشُ أثناء حياته. ويقول النوبختي عند ذكره السبئية: أصحاب عبد الله بن سبأ وكان ممن أظهر الطعنَ على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم، وقال إن علياً عليه السلام أمره بذلك (5).
2 - كان أول من قال بألوهية وربوبية علي رضي الله عنه.
3 - كان أول من ادعى النبوة من فِرق الشيعة الغُلاة.--------------------------------------------
(1) انظر: ((تاريخ الإمامية))، (ص 158).
(2) ((تاريخ الإمامية))، (ص 140).
(3) انظر: ((تنقيح المقال)) (1/ 177).
(4) انظر: ((فرق الشيعة)) للنوبختي، (ص 44) و ((رجال الكشي)) (101) مؤسسة الأعلمي بكربلاء، و ((تنقيح المقال في أحوال الرجال)) للمامقاني، ط/ المرتضوية في النجف 1350هـ، ، ((قاموس الرجال)) (5/ 462).
(5) انظر: ((فرق الشيعة))، (ص 44).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 162)

والدليل على ذلك ما رواه الكشي بسنده عن محمد بن قولويه القمي قال: حدثني سعد بن عبد الله ابن أبي خلف القسي، قال: حدثني محمد بن عثمان العبدي عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان، قال: حدثني أبي عن أبي جعفر رضي الله عنه، أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة وزعم أن أمير المؤمنين رضي الله عنه، هو الله، - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- فبلغ ذلك أمير المؤمنين رضي الله عنه فدعاه وسأله فأقرّ بذلك، وقال: نعم أنت هو، وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأني نبيّ، فقال له أمير المؤمنين رضي الله عنه: ويلك قد سَخِرَ منك الشيطانُ فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتُبْ، فأّبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار. والصواب أنه نفاه إلى المدائن بعد أن شفع له على ما سنبينه في موقف الإمام منه، وقال –أي الإمام- أنّ الشيطان استهواه فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك (1).وروى الكشي بسنده أيضاً عن محمد بن قولويه قال: حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثني يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله رضي الله عنه يقول وهو يحدث أصحابه بحديث عبد الله بن سبأ وما ادعى من الربوبية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: إنه لما ادعى ذلك استتابه أمير المؤمنين رضي الله عنه فأبى أن يتوب وأحرقه بالنار (2).5 - كان ابن سبأ أول من أحدث القول برجعة علي رضي الله عنه إلى الدنيا بعد موته وبرجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول مكان أظهر فيه ابن سبأ مقالته هذه في مصر فكان يقول: العجبُ ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذّب برجوع محمد وقال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص:85]، فمحمد أحق بالرجوع من عيسى فقيل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها (3).فإن لم يرض القوم برواية ابن عساكر الثقة التي رواها في تاريخه وكذا غيره فاسمع ما قالته السبئية لمن أخبرهم بمقتل سيدنا علي رضي الله عنه ونعاه، قالوا له: "كذبت يا عدو الله لو جئتنا –والله- بدماغه ضربة فأقمت على قتله سبعين عدلاً ما صدّقناه ولعلمنا أنه لم يمت ولم يُقتل وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض .. إلخ (4).
وهذا الخبر ذكره سعد بن عبد الله الأشعري القمي صاحب كتاب (المقالات والفرق) الذي هو موضع ثقة عند الشيعة، ونقل النوبختي في فرق الشيعة مقالة السبئية أيضاً وهي:"أن علياً لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملُئتْ ظلماً وجوراً"--------------------------------------------
(1) انظر: ((رجال الكشي))، (ص 98) ط/ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات كربلاء، و ((قاموس الرجال)) (5/ 461) و ((تنقيح المقال في أحوال الرجال)) للمامقاني، ط/ المرتضوية في النجف (1350هـ) (2/ 183 - 184).
(2) انظر: ((رجال الكشي))، (ص 98) ط/ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات كربلاء، و ((قاموس الرجال))، و ((تنقيح المقال في أحوال الرجال)) للمامقاني، ط/ المرتضوية في النجف (1350هـ)، (ص 99 - 100) (2/ 183 - 184).
(3) انظر: ((تاريخ دمشق)) مخطوط نسخة مصورة منه في معهد المخطوطات في جامعة الدول العربية رقم (602) ((تاريخ في ترجمة عبد الله بن سبأ))، وكذا في ((تهذيب تاريخ دمشق)) لابن بدران (7/ 428) وهذا النص في ((تاريخ الطبري)) أيضاً.
(4) انظر: ((المقالات والفرق)) لسعد بن عبد الله الأشعري القمي، ت (301) (ص 31) ط/ طهران (1963) تحقيق الدكتور محمد جواد مشكور.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 163)

بقي علينا في هذا المقام أن نعرف مفهوم عقيدة الرجعة عند الشيعة. يقول محمد رضا المظفر: "إن الذي تذهب إليه الإمامية أخذاً بما جاء عن آل البيت عليهم السلام أن الله تعالى يُعيدُ قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها فيعزُّ فريقاً ويذلُّ فريقاً آخر، ويديلُ المحقين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، ولا يرجعُ إلا من علتْ درجته في الإيمان أو من بلغ من الفساد ثم يصيرون بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من الثواب أو العقاب كما حكى الله تعالى في قرآنه الكريم، تمنى هؤلاء المرتجعين الذين لم يصلحوا بالارتجاع فنالوا مقت الله أن يخرجوا ثالثاً لعلهم يصلحون: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [غافر:11] (1).وروى القمي- وهو الثقة عندهم- بسنده إلى أبي عبد الله حيث فسر قوله تعالى: يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ [ق:42] بالرجعة، وقال صيحة القائم من السماء ذلك يوم الخروج قال هي: الرجعة (2).واشترط الشيعة في الرجعة من محض الإيمان أو الكفر فيقول القمي: "حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا [النمل:82] قال: ليس أحد من المؤمنين قتل إلا يرجع حتى يموت ولا يرجع إلا من محض الإيمان محضاً ومن محض الكفر محضاً (3).والتفسير الصحيح لهذه الآية التي استدل بها المظفر ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله: "هي مثل التي في البقرة وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [البقرة:28] كانوا أمواتاً في أصلاب آبائهم ثم أخرجهم فأحياهم ثم يميتهم ثم يحييهم بعد الموت. أخرجه الفريابي وعبد الله بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه (4).وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: كنتم أمواتاً قبل أن يخلقكم فهذه ميتة ثم أحياكم فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة فهما ميتتان وحياتان فهو كقوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة:28] (5).--------------------------------------------
(1) انظر: ((عقائد الإمامية)) لمحمد رضا المظفر، ط (2) (1381هـ) (ص 67 - 68).
(2) انظر: ((تفسير القمي)) (2/ 327).
(3) انظر: ((تفسير القمي)) (2/ 130/131).
(4) انظر: ((الدر المنثور في التفسير بالمأثور)) للسيوطي (5/ 347).
(5) ((الدر المنثور في التفسير بالمأثور)) للسيوطي (5/ 347).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 164)

6 - ادعى ابن سبأ اليهودي: أن علياً رضي الله عنه هو دابة الأرض، وأنه هو الذي خلق الخلق وبسط الرزق. قال ابن عساكر: "روى الصادق عن آبائه الطاهرين عن جابر قال: لما بُويعَ علي رضي الله عنه خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له: أنت دابة الأرض فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك. فقال اتق الله، فقال: أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق، فأمر بقتله فاجتمعت الرافضةُ فقالت: دَعْهُ وانْفِهِ إلى ساباط المدائن (1).فإن لم يرض القوم برواية الحافظ ابن عساكر نذكر بعض روايات كتبهم .. المعتمدة منها: ما رواه القمي في تفسيره الموثق عندهم، قال القمي: فأما قوله: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً إلى قوله: بآياتنا [النمل:82] فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمير المؤمنين وهو نائم في المسجد قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال له: قم يا دابة الله فقال: رجل من أصحابه: يا رسول الله أيسمى بعضنا بعضاً بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة، وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ [النمل:82]، ثم قال: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم (2) تسم به أعداءك، فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يقولون هذه الدابة إنما تكلمهم؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: كلمهم الله في نار جهنم إنما هو يكلمهم من الكلام (3).
ومنها ما رواه رواتهم الثقات عندهم عن علي رضي الله عنه أنه قال: "ولقد أعطيت الست علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب، وإني لصاحبُ الكرّات –أي الرجعات إلى الدنيا- ودولة الدول، وإني لصاحبُ العصا والميسم، والدابة التي تكلم الناس".
وروى علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره عن أبي عبد الله رضي الله عنه قال: قال رجل لعمار بن ياسر، يا أبا اليقظان آية في كتاب الله أفسدت قلبي، قال عمار: وأية آية هي، فقال: هذه الآية –أي: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ [النمل:82]. فأية دابة الأرض هذه؟ قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه وهو يأكل تمراً وزبداً فقال: يا أبا اليقظان هلم، فجلس عمار يأكل معه فتعجب الرجل منه فلما قام عمار قال الرجل: سبحانه الله حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب حتى ترينيها، قال عمار: أريتكها إن كنت تعقل (4).7 - وقالت السبئية: إنهم لا يموتون وإنما يطيرون بعد مماتهم وسموا بـ (الطيارة) يقول ابن طاهر المقدسي: وأما السبئية فإنهم لهم الطيارة يزعمون أنهم لا يموتون وإنما موتهم طيران نفوسهم في الغلس (5).--------------------------------------------
(1) انظر: ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر مخطوط نسخة من مصورة في معهد المخطوطات في جامعة الدول العربية، رقم (602 تاريخ) و ((تهذيب تاريخ دمشق)) (7/ 430).
(2) الميسَم: المكواة أو الشيء الذي يُوسم به الدّواب. انظر: ((تهذيب اللغة)) (13/ 114) و ((القاموس المحيط)) (4/ 188).
(3) انظر: ((تفسير القمي)) (2/ 130/131).
(4) انظر: ((مجمع البيان في تفسير القرآن)) لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي من علماء الإمامية في القرن السادس، (4/ 234) ((العرفان صيدا)) (1355هـ/1937م) و ((تفسير القمي)) (2/ 131).
(5) انظر: ((البدء والتاريخ)) (5/ 129) ط (1916م).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 165)

ولقد استخدم أئمة الجرح والتعديل من الشيعة هذه التسمية وهي من ألفاظهم في تجريح الرواة. يقول الطوسي وهو أحد الأئمة الأثبات عند الشيعة في ترجمة نصر بن صباح يُكنى أبا القاسم من أهل بلخ – وبلخ في أفغانستان- لقي جلة من كان في عصره من المشايخ والعلماء، وروى عنهم إلا أنه قيل كان من (الطيارة) غالٍ (1). ونصر بن الصباح هذا عده الماماقاني من الأئمة الذين صنفوا في معرفة الرجال – أي عند الشيعة – وقال أي الماماقاني في التعليقة: من تتبع الرجال يظهر عليه أن المشايخ قد أكثروا من النقل عنه على وجه الاعتماد وقد بلغ إلى حد لا مزيد عليه، وذكر له الماماقاني كتاب (معرفة الناقلين) وكتاب (فرق الشيعة) (2).
8 - وقال قوم من السبئية بانتقال روح القدس في الأئمة وقالوا: (بتناسخ الأرواح) يقول ابن طاهر المقدسي: ومن الطيارة (أي السبئية) قوم يزعمون أن روح القدس كانت في النبي كما كانت في عيسى ثم انتقلت إلى علي ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين ثم كذلك في الأئمة. وعامة هؤلاء يقولون بالتناسخ والرجعة (3) ولعل كتاب الحسن بن موسى النوبختي المسمي بـ (الرد على أصحاب التناسخ) صنفه النوبختي في الرد عليهم (4).
9 - وقالت: السبئية: هُدينا لوحي ضلّ عنه الناس وعلم خفي عنهم. 10 - وقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم تسعة أعشار الوحي، ولقد رد على مقالتهم هذه أحد أئمة أهل البيت وهو الحسن بن محمد بن الحنفية في رسالته التي سماها بـ (الإرجاء) والتي رواها عنه الرجال الثقات عند الشيعة فيقول: ومن قول هذه السبئية هُدينا لوحي ضلّ عنه الناس، وعلمٍ خفي عنهم، وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله كتم تسعة أعشار الوحي. ولو كتم صلى الله عليه وآله شيئاً مما أنزل الله عليه لكتم شأن امرأة زيد، وقوله تعالى: تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ [التحريم:1] (5). وقال الحافظ الجورجاني (ت 259هـ) عن ابن سبأ: زعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي فنهاه علي بعدما همّ به (6).11 - وقالوا: إن علياً في السحاب، وإن الرعد صوته، والبرق سوطه، ومن سمع من هؤلاء صوت الرعد قال: عليك السلام يا أمير المؤمنين (7) ولقد أشار إلى معتقدهم هذا إسحاق بن سويد العدوي في قصيدة له برئ فيها من الخوارج والروافض والقدرية، منها:
برئتُ من الخوارج لسْتُ منهم … من الغزّال منهم ابن باب
ومن قومٍ إذا ذكروا عليا … يُردُّون السّلام على السّحاب (8)
وعقب الشيخ محيي الدين عبد الحميد –رحمه الله على هذا المعتقد بقوله: "ولا زلت أرى أطفال القاهرة يجرون وقت هطول الأمطار، ويصيحون في جريهم: (يا بركة علي زودِ) (9) أقول: ليس الأطفال فقط بل بعض الذين قال الله تعالى فيهم في آخر سورة الشعراء: والشعراء يتبعهم الغاوون [الشعراء:] منهم الشاعر محمد عبد المطلب في قصيدته العلوية التي ألقاها في سنة 1919م في الجامعة المصرية والتي – القصيدة – جاوزت الأربعمائة بيت:
أجَدّك ما النياق وما سرُاها … تخوض بها المهامه والأكاما
وما قطرُ الدخان إذا استقلت … بها النيران تضطرم اضطراما
فهب لي ذات أجنحة لعليّ … بها ألقى على السُحاب الإماما
وغير ذلك من المقالات والآراء الضالة.

‌‌المصدر:ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور سعد الهاشمي--------------------------------------------
(1) انظر: ((رجال الطوسي))، (ص 515).
(2) انظر: ((مقياس الهداية ملحق تنقيح المقال)) للمامقاني، (ص 121).
(3) انظر: ((البدء والتاريخ)) (5/ 129) (1916).
(4) انظر: ((مقدمة فرق الشيعة)) للنوبختي، (17) من الطبعة (1969م).
(5) انظر: ((شرح ابن أبي الحديد)) (2/ 309) الطبعة الميمنية (1326هـ).
(6) انظر: ((ميزان الاعتدال)) (2/ 426).
(7) انظر: ((الفرق بين الفرق))، (ص 234) وذكر هذا المعتقد ابن أبي الحديد في ((شرح نهج البلاغة)) (2/ 309).
(8) انظر: ((الفرق بين الفرق))، (ص 234) و ((الكامل في الأدب)) للمبرد (2/ 142).
(9) انظر: ((مقالات الإسلاميين))، (ص 85).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 166)

‌‌المطلب الخامس: موقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأهل بيته من ابن سبأ
اختلفت الروايات عن موقف علي رضي الله عنه من ابن سبأ حينما ادعى ألوهيته: بعض الروايات تذكر أن علياً استتابه ثلاثة أيام فلم يرجع فأحرقه في جملة سبعين رجلاً (1).وبعض الروايات تذكر أن ابن سبأ لم يظهر القول بألوهية علي إلا بعد وفاته، وهذا يؤيد الرواية التي تذكر أنه نفاه إلى المدائن حينما علم ببعض أقواله، وغلوه فيه (2).
وبعض الروايات تذكر أن علياً علم بمقالة ابن سبأ في دعوى ألوهيته، ولكنه اكتفى بنفيه خوف الفتنة واختلاف أصحابه عليه، وخوفاً كذلك من شماتة أهل الشام. وكان هذا بمشورة ابن عباس رضي الله عنهما، أو الرافضة كما قيل في هذه الرواية (3).
والواقع أن الروايات التي تذكر أن علياً ترك ابن سبأ فلم يحرقه واكتفى بنفيه مع عظم دعواه وشناعة رأيه فيه –أمر فيه نظر، بل غير وارد كما أتصور، إذ يستبعد - حسبما يظهر لي- أن يتركه علي يعيث في الأرض فساداً، ويدعو إلى ألوهيته أو نبوته أو وصايته أو التبرأ من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يكتفي بنفيه فقط إلى المدائن، وهو يعلم أنه باق على غلوه، وأنه سيفسد كل مكان يصل إليه.
ويمكن أن يقال –وهو أقل اعتذار: إنه تركه لعدم ثبوت تلك الأقوال عنده؛ لأن ابن سبأ كان يرمي بها من خلف ستار.
أو لأن دعوى الألوهية لم توجد إلا بعد وفاة علي رضي الله عنه كما يرى بعضهم، وأنه حينما نفاه إلى المدائن كانت دعواه لم تصل إلى حد تأليهه لعلي رضي الله عنه.
وقد جرأت هذه الدعوى الكثير بعد ذلك على دعوى الألوهية لأشخاص من آل البيت بل ومن غيرهم.

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 1/ 324 قال علي رضي الله عنه: "سيهلك في صنفان محب مفْرط يذهب به الحب إلى غير الحق، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق وخير الناس فِيَّ حالاً النمط الأوسط فالزموه السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة (4).
وهكذا شاء الله أن ينقسم الناس في علي رضي الله عنه إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مبغض، وهؤلاء هم الذين تكلموا فيه بل غالى بعضهم فقالوا بكفره كالخوارج.
والقسم الثاني: أفرط في حبه وذهب به الإفراط إلى الغلو حتى جعلوه بمنزلة النبي بل ازدادوا في غيهم فقالوا بألوهيته:
وأما السواد الأعظم فهم أهل السنة والجماعة من السلف الصالح حتى الوقت الحاضر فهم الذين أحبوا علياً وآل بيته المحبة الشرعية، أحبوهم لمكانتهم من النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) ((منهج المقال)) (ص203) للاسترابادي. وكذا قال الشيعي الحسن بن علي في كتابه ((الرجالي)) (ص469) نقلاً عن ((الشيعة والتشيع)) (ص56 - 57).
(2) ((شرح نهج البلاغة)) (2/ 309)، وانظر: ((الملل والنحل)) للشهرستاني (ص157).
(3) انظر: ((الفرق بين الفرق)) (ص235).
(4) انظر: ((شرح نهج البلاغة)) (2/ 306).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 167)

ولقد جابه عليّ رضي الله عنه القسم الأول فقاتلهم بعد أن ناظرهم وأخباره معهم معروفة مسرودة في كتب التاريخ، ونريد أن نرى موقفه هو وأهل بيته من ابن سبأ وأتباعه. لما أعلن ابن سبأ إسلامه وأخذ يظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويكسب قلوب فريق من الناس إليه، أخذ يتقرب من علي بن أبي طالب ويظهر محبته له فلما اطمأن لذلك أخذ يكذب ويفتري على عليّ بن أبي طالب نفسه، قال عامر الشعبي –وهو أحد كبار التابعين توفي 103هـ: أول من كذب عبد الله بن سبأ، وكان ابن السوداء يكذب على الله ورسوله وكان عليّ يقول مالي ولهذا الحميت الأسود (والحميت هو المتين من كل شيء) (1) يعني ابن سبأ وكان يقع في أبي بكر وعمر (2). وروى ابن عساكر أيضاً: أنه لما بلغ علي بن أبي طالب أن ابن السوداء ينتقص أبابكر وعمر دعا به، ودعا بالسيف وهمّ بقتله، فشفع فيه أناس فقال: والله لا يُساكنني في بلد أنا فيه، فسيره إلى المدائن (3).وقال ابن عساكر أيضاً: روى الصادق –وهو أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ولد سنة 83هـ في المدينة المنورة وتوفي فيها سنة 148هـ - وهو الإمام السادس المعصوم عند الشيعة، روى عن آبائه الطاهرين، عن جابر قال: لما بويع علي رضي الله عنه خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له أنت دابة الأرض (4) فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك، فقال: اتق الله، فقال له: أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق، فأمر بقتله فاجتمعت الرافضة فقالت: دعه وانفِه إلى ساباط المدائن فإنك إن قتلته بالمدينة – يعني الكوفة – خرج أصحابه علينا وشيعته، فنفاه إلى ساباط المدائن فثم القرامطة والرافضة، أي كانت بعد ذلك وبجهود ابن سبأ مركزاً يتجمعون فيه، قال: أي جابر – ثم قامت إليه طائفة وهم السبئية وكانوا أحد عشر رجلاً قال: ارجعوا فإني علي بن أبي طالب أبي مشهور وأمي مشهورة وأنا ابن عم محمد صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لا نرجع دع داعيك، فأحرقهم في النار وقبورهم في صحراء أحد عشر مشهورة، فقال: من بقي ممن لم يكشف رأسه منهم علنا أنه إله، واحتجوا بقول ابن عباس: لا يعذب بالنار إلا خالقها (5).--------------------------------------------
(1) انظر: ((القاموس المحيط)) (1/ 152) ط (1952) القاهرة.
(2) انظر: ((تاريخ دمشق)) المخطوطة المصورة في معهد المخطوطات رقم (602 تاريخ) في ترجمة عبد الله بن سبأ، وانظر: ((تهذيب تاريخ)) ابن عساكر (7/ 430).
(3) انظر: ((تهذيب تاريخ)) ابن عساكر (7/ 430).
(4) يشير إلى الآية الكريمة.
(5) ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر المخطوط، وانظر: ((تهذيب تاريخ)) ابن عساكر (7/ 430 - 431).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 168)

هذا موقف الإمام علي رضي الله عنه في ابن سبأ وأتباعه، نفاه إلى المدائن وأحرق طائفة من أتباعه، ومن لم يقتنع بهذه الروايات والتي بعضها رواها أحد المعصومين عند القوم وأبى إلا المكابرة والعناد، نذكر له ما ورد في حرق هؤلاء في الروايات الصحيحة عند أهل السنة والجماعة وبعدها روايات القوم. روى البخاري في (صحيحه) في كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله، بسنده إلى عكرمة أن علياً رضي الله عنه حرق قوماً فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تعذبوا بعذاب الله)) ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من بدّل دينه فاقتلوه)) (1).وروى البخاري في (صحيحه) في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، بسنده إلى عكرمة نحوه وفيه قال: "أتى عليّ رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم" (2).ورواه كذلك أبو داود في (سننه): في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد الحديث الأول بسنده إلى عكرمة بلفظ آخر وفي آخره فبلغ ذلك علياً فقال ويح ابن عباس، وروى كذلك النسائي في سننه (3) نحوه. ورواه الترمذي في (الجامع): في كتاب الحدود، باب ما جاء في المرتد، وفي آخر، فبلغ ذلك علياً فقال: صدق ابن عباس: قال أبو عيسى، هذا حديث صحيح حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم في المرتد (4).وروى البخاري أيضاً في (صحيحه) في كتاب استتابه المرتدين والمعاندين وقتالهم بسنده إلى عكرمة نحوه، وفيه قال: أتى عليّ رضي الله عنه (5) بزنادقة فأحرقهم. وروى الطبراني في المعجم الأوسط من طريق سويد ابن غفلة "أن علياً بلغه أن قوماً ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا، فحفر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال: صدق الله ورسوله" (6).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (3017)
(2) انظر ((صحيح البخاري)) (6922) و ((فتح الباري))، ط/ السلفية (6/ 151).
(3) انظر: ((سنن النسائي)) (المجتبى) (5/ 105) الحكم في المرتد.
(4) انظر: ((جامع الترمذي)) _ (4/ 59) مصطفى الحلبي (1395هـ/1975م).
(5) انظر: ((صحيح البخاري مع فتح الباري))، ط/السلفية (12/ 267) وقال الحافظ بن حجر في ((النكت الظراف)) (5/ 108) أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه قال: "كان الناس يأخذون العطاء والرزق مع الناس ويعبدون الأصنام في السر … " فذكر القصة، وأخرجها الحاكم في ((تاريخ نيسابور)) في ترجمة علي بن إبراهيم في وجه آخر، وعقب الحافظ على قول النسائي في محمد بن بكر أحد الرواة بأنه ليس بالقوي قال الحافظ قد تابعه أبو قرة موسى بن طارق عن ابن جريج، وصححه ابن حبان من طريقه.
(6) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (7/ 140) (7101) قال الهيثمي في ((المجمع)) (6/ 262) فيه الحسن بن زياد اللؤلؤي وهو متروك وانظر: ((فتح الباري)) (12/ 271).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 169)

وفي الجزء الثالث، من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال: قيل لعلي إن هنا قوماً على باب المسجد يدعون أنك ربهم فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل كما تأكلون وأشرب كما تشربون إن أطعت الله أثابني إن شاء الله وإن عصيته خشيته أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا فأبوا، فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام فقال: أدخلهم فقالوا كذلك، فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنّكم بأخبث قتلة فأبوا إلا ذلك فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم فخدَّ لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا فقذف بهم حتى إذا احترقوا قال:
إني رأيت أمراً منكراً … أو قدت ناري ودعوت قنبرا
وقال ابن حجر: هذا سند حسن (1).إضافة إلى هذه الروايات، فقد روى الكليني في كتابه (الكافي) –الذي هو بمنزلة صحيح البخاري عند القوم، روى في كتاب الحدود في باب المرتد بسنده من طريقين عن أبي عبد الله أنه قال: أتى قوم أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا ربنا فاستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها ناراً وحفر حفيرة أخرى إلى جانبها وأفضى ما بينهما فلما لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الأخرى ناراً حتى ماتوا (2).
ونقل الماماقاني وهو فوق الثقة عند القوم بعض النصوص في ذم الغلاة ومنهم السبئية ما رواه محمد بن الحسن وعثمان بن حامد قالا: حدثنا محمد بن يزداد عن محمد بن الحسين عن موسى بن بشار عن عبد الله بن شريك عن أبيه قال: بينا علي رضي الله عنه عند امرأته عن عترة وهي أم عمر إذ أتاه قنبر فقال: إن عشرة نفر بالباب يزعمون إنك ربهم فقال: أدخلهم قال: فدخلوا عليه فقال: ما تقولون. فقالوا: نقول إنك ربّنا وأنت الذي خلقتنا وأنت الذي رزقتنا فقال لهم: ويلكم لا تفعلوا إنما أنا مخلوق مثلكم، فأبوا فقال لهم: ويلكم ربي وربكم الله ويلكم توبوا وارجعوا، فقالوا: لا نرجع عن مقالتنا أنت ربنا ترزقنا وأنت خلقتنا، فقال: قنبر ائتني بالفعلة، فخرج قنبر فأتاه بعشرة رجال مع الزيل والمرور فأمرهم أن يحفروا لهم في الأرض فلما حفروا أخدوداً أمر بالحطب والنار فطرح فيه حتى صار ناراً تتوقد قال لهم: توبوا قالوا: لا نرجع فقذف عليّ بعضهم ثم قذف بقيتهم في النار قال عليّ:
إني إذا بصرت شيئاً منكراً … أوقدت ناراً ودعوت قنبراً (3)
ويبدو أن علياً رضي الله عنه قد كرر عقابه لغير هؤلاء أيضاً، وهم الزط. فقد روى النسائي في سننه (المجتبى) عن أنس أن علياً أتي بناس من الزط يعبدون وثناً فأحرقهم، قال ابن عباس إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من بّدل دينه فاقتلوه)) (4).وأخرج ابن أبي شيبة من طريق قتادة: "أن علياً أتي بناس من الزط يعبدون وثناً فأحرقهم" (5) وحكم الحافظ ابن حجر على هذا الحديث بالانقطاع ثم قال: فإن ثبت حُمل على قصة أخرى، فقد أخرج ابن أبي شيبة أيضاً من طريق أيوب عن النعمان أنه قال: شهدت علياً في الرحبة، فجاءه رجل فقال إن هنا أهل بيت لهم وثن في دار يعبدونه فقام يمشي إلى الدار فأخرجوا إليه تمثال رجل قال فألهب عليهم الدار (6).--------------------------------------------
(1) انظر: ((فتح الباري)) (12/ 271).
(2) انظر: ((الكافي للكليني)) (7/ 257 - 259).
(3) انظر: ((مقياس الهداية))، (3/ 89 - 90) تنقيح المقال.
(4) رواه البخاري (3017).
(5) رواه النسائي (4065) وأحمد (1/ 322) (2968) وصححه الألباني
(6) انظر: ((فتح الباري)) (12/ 270).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 170)

وروى الكشي في كتابه (معرفة أخبار الرجال) بعد ترجمة عبد الله بن سبأ تحت عنوان (في سبعين رجلاً من الزط الذين ادعوا الربوبية في أمير المؤمنين عليه السلام بسنده إلى أبي جعفر أنه قال: إن علياً عليه السلام لما فرغ من قتال أهل البصرة أتاه سبعون رجلاً من الزط فسلموا عليه وكلموه بلسانهم فرد عليهم بلسانهم، وقال لهم: إني لست كما قلتم أنا عبد الله مخلوق، قال: فأبوا عليه، وقالوا له: أنت أنت هو، فقال لهم: لئن لم ترجعوا عما قلتم فِيِّ وتتوبوا إلى الله تعالى لأقتلنكم. قال: فأبوا أن يرجعوا أو يتوبوا. فأمر أن يحفر لهم آباراً فحُفرت ثم خرق بعضها إلى بعض ثم قذفهم فيها ثم طم رؤوسها ثم ألهب النار في بئر منها ليس فيها أحد فدخل الدخان عليهم فماتوا" وفي بحار الأنوار نقلاً عن مناقب آل أبي طالب فخدّ عليه السلام لهم أخاديد وأوقد ناراً فكان قنبر يحمل الرجل بعد الرجل على منكبه فيقذفه في النار ثم قال:
إني إذا أبصرت أمراً منكراً … أوقدت ناراً ودعوت قنبراً
ثم احتفرت حفراً فحفراً … وقنبر يحطم حطماً منكراً
وعقّب على هذا الخبر ابن شهر آشوب بقوله: "ثم أحيا ذلك رجل اسمه محمد بن نصير النميري البصري زعم أن الله تعالى لم يظهره إلا في هذا العصر وإنه عليّ وحده، فالشرذمة النصيرية ينتمون إليه: وهم قوم إباحية تركوا العبادات والشرعيات واستحلت المنهيّات والمحرّمات، ومن مقالهم: أن اليهود على الحق ولسنا منهم، وإن النصارى على الحق ولسنا منهم" (1).
ومن المناسب ما دمنا نتكلم عن تحريق علي بن أبي طالب لأصحاب ابن سبأ والزنادقة أن نذكر حادثة أخرى ذكرها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة يقول ابن أبي الحديد: "وروى أبو العباس أحمد بن عبيد بن عمار الثقفي عن محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي المعروف بنوين: وروى أيضاً عن علي بن محمد النوفلي عن مشيخته: "أن علياً عليه السلام مر بقوم وهم يأكلون في شهر رمضان نهاراً فقال أسفر أم مرضى قالوا: لا، ولا، واحدة منها، قال: فمن أهل الكتاب أنتم فتعصمكم الذمة والجزية قالوا: لا، أنت أنت، يومئون إلى ربوبيته، فنزل عليه السلام عن فرسه فألصق خده بالأرض، وقال: ويلكم إنما أنا عبد من عبيد الله فاتقوا الله وارجعوا إلى الإسلام، فأبوا فدعاهم مراراً فأقاموا على كفرهم، فنهض إليهم وقال: شدوهم وثاقاً وعليّ بالفعلة والنار والحطب ثم أمر بحفر بئرين فحفرنا فجعل إحداهما سرباً والأخرى مكشوفة وألقى الحطب في المكشوفة وفتح بينهما فتحاً وألقى النار في الحطب فدخن عليهم وجعل يهتف بهم ويناشدهم ليرجعوا إلى الإسلام، فأبوا فأمرهم بالحطب والنار فألقى عليهم فأحرقوا فقال الشاعر:
لترم في المنية حيث شاءت … إذا لم ترمني في الحفرتين
إذا ما حشنا حطباً بنار .. … فذاك الموت نقداً غير دين
فلم يبرح عليه السلام حتى صاروا حمماً (2).
هذه هي الروايات التي وقفنا عليها في الأحاديث الصحيحة والحسنة والروايات التاريخية وكذلك من كتب القوم المتعلقة بالأصول والفقه والرجال والتاريخ التي تدل بكل وضوح على أن علياً رضي الله عنه قد حرق الزنادقة ومن اعتقد فيه الربوبية ومنهم أصحاب ابن سبأ الملعون.--------------------------------------------
(1) انظر: ((مناقب آل أبي طالب)) لابن شهر آشوب (1/ 227) و ((بحار الأنوار)) (25/ 285).
(2) انظر: ((شرح نهج البلاغة))، لابن أبي الحديد (2/ 308 - 309).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 171)

أما هو فكما تذكر الروايات – سواء روايات أهل السنة الجماعة وروايات الشيعة – أن علياً رضي الله عنه اكتفى بنفيه إلى المدائن بعد أن شفع له الرافضة. قال النوبختي في كتابه (الشيعة في ترجمة ابن سبأ): وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة، وتبرأ منهم وقال: إن علياً عليه السلام أمره بذلك، فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقر به، فأمر بقتله، فصاح الناس عليه يا أمير المؤمنين أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك، والبراءة من أعدائك فصيره إلى المدائن (1).
ابن سبأ يدعو في المدائن لدعوته
إن عبد الله بن سبأ وجد بعد نفيه مكاناً مناسباً لبث أفكاره وضلالاته بعد أن ابتعد من سيف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فأخذ ينظم أتباعه وينشر أفكاره بين جيش الإمام المرابط في المدائن، ولما جاءهم خبر استشهاد علي رضي الله عنه كذبه هو وأصحابه، ولنستمع للخبر كما يرويه الخطيب البغدادي بسنده إلى زحر بن قيس الجعفي الذي قال عنه علي رضي الله عنه: من سره أن ينظر إلى الشهيد الحي فلينظر إلى هذا – يقول زحر: بعثني عليّ على أربعمائة من أهل العراق وأمرنا أن ننزل المدائن رابطة قال: فوالله إنا لجلوس عند غروب الشمس على الطريق إذ جاءنا رجل قد أعرق دابته قال فقلنا: من أين أقبلت؟ فقال من الكوفة فقلنا متى خرجت؟ قال: اليوم، قلنا فما الخبر؟ قال خرج أمير المؤمنين إلى الصلاة، صلاة الفجر فابتدره ابن بجرة وابن ملجم فضربه أحدهما ضربة إن الرجل ليعيش مما هو أشد منها، ويموت مما هو أهون منها، قال ثم ذهب. فقال عبد الله بن وهب السبئي – ورفع يده إلى السماء-: الله أكبر، الله أكبر، قال: قلت له ما شأنك؟ قال: لو أخبرنا هذا أنه نظر إلى دماغه قد خرج عرفت أن أمير المؤمنين لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه. وفي رواية الجاحظ في البيان والتبيين (لو جئتمونا بدماغه في مائة صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يذودكم بعصاه" (2).نعود لرواية الخطيب قال: – أي زحر- فو الله ما مكثنا إلا تلك الليلة حتى جاءنا كتاب الحسن بن علي: من عبد الله حسن أمير المؤمنين إلى زحر بن قيس أما بعد: فخذ البيعة على من قبلك، قال: فقلنا أين ما قلت؟ قال: ما كنت أراه يموت" (3).وقال الحسن بن موسى النوبختي: "ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه: كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل ولا يموت حتى يملك الأرض" (4).
رواية عبد الجبار الهمداني في موقف ابن سبأ
قال عبد الجبار الهمداني المعتزلي المتوفي سنة 415هـ عند كلامه عن موقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من ابن سبأ والسبئية: "واستتابهم أمير المؤمنين فما تابوا فأحرقهم، وكانوا نفراً يسيراً، ونفى عبد الله بن سبأ عن الكوفة إلى المدائن، فلما قُتل أمير المؤمنين عليه السلام قيل لابن سبأ: قد قُتل ومات ودُفِن فأين ما كنت تقول من مصيره إلى الشام؟ فقال: سمعته يقول: لا أموت حتى أركل برجلي من رحاب الكوفة فأستخرج منها السلاح وأصير إلى دمشق فأهدم مسجدها حجراً حجراً وأفعل وأفعل فلو جئتمونا بدماغه مسروداً لما صدقنا أنه قد مات، ولما افتضح بهت، وادعى على أمير المؤمنين ما لم يقله. والشيعة الذين يقولون بقوله الآن بالكوفة كثير، وفي سوادها والعراق كله يقولون: أمير المؤمنين كان راضياً بقوله وبقول الذين حرقهم، وإنما أحرقهم لأنهم أظهروا السر، ثم أحياهم بعد ذلك قالوا: وإلا فقولوا لنا لمَ لم يحرق عبد الله بن سبأ؟ قلنا: عبد الله ما أقر عنده بما أقر أولئك، وإنما اتهمه فنفاه، ولو حرقه لما نفع ذلك معكم شيئاً، ولقلتم إنما حرقه لأنه أظهر السر" (5).

‌‌المصدر:ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور سعد الهاشمي--------------------------------------------
(1) انظر: ((فرق الشيعة)) للنوبختي، (ص 44) و ((قاموس الرجال)) (5/ 436).
(2) انظر: ((البيان والتبيين)) للجاحظ (3/ 81) ط (1968) القاهر.
(3) انظر: ((تاريخ بغداد)) (8/ 488).
(4) انظر: ((فرق الشيعة)) للنوبختي، ط/ النجف، (ص 43) و ((قاموس الرجال)) (5/ 463).
(5) انظر: ((تثبيت دلائل النبوة)) (2/ 539 - 550).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 172)

‌‌المطلب السادس: موقف أتباع عبد الله بن سبأ لما سمعوا بمقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
أما أتباع ابن سبأ فلم يكتفوا بالتكذيب بل ذهبوا إلى الكوفة معلنين ضلالات معلمهم وقائدهم ابن سبأ. فقد روى سعد بن عبد الله القمي صاحب (المقالات والفرق) وهو ثقة عند القوم "أن السبئية قالوا للذي نعاه: كذبت يا عدو الله لو جئتنا –والله- بدماغه ضربة فأقمت على قتله سبعين عدلاً ما صدقناك ولعلمنا أنه لم يمت ولم يُقتل وإنه لا يموت حتى يسوق العربَ بعصاه ويملك الأرض ثم مضوا من يومهم حتى أناخوا بباب عليّ فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحياته الطامع في الوصول إليه، فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده: سبحان الله، ما علمتم أن أمير المؤمنين قد استشهد؟ قالوا: إنا لنعلم أنه لم يُقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بسيفه وسوطه كما قادهم بحجته وبرهانه، وإنه ليسمع النجوى ويعرف تحت الدثار الثقيل ويلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام" (1).وكان من هؤلاء رجل يقال له رشيد الهجري الذي صرح بمعتقده أمام عامر الشعبي، قال الشعبي: "دخلت عليه يوماً فقال: خرجت حاجاً فقلت: لأعهدن بأمير المؤمنين عهداً فأتيت بيت علي عليه السلام فقلت لإنسان: استأذن لي على أمير المؤمنين قال: أو ليس قد مات؟ قلت: قد مات فيكم والله إنه ليتنفس الآن تنفس الحي، فقال: أما إذ عرفت سر آل محمد فادخل، قال فدخلت على أمير المؤمنين وأنبأني بأشياء تكون، فقال له الشعبي: إن كنت كاذباً فلعنك الله، وبلغ الخبر زياداً –فبعث إلى رشيد الهجري فقطع لسانه وصلبه على باب دار عمرو بن حريث" (2).ذكر الحافظ الذهبي هذا الخبر في تذكرة الحفاظ وفيه: فقلت: لإنسان استأذن لي على سيد المرسلين. فقال هو نائم، وهو يظن أني أعنى الحسن، فقلت: لست أعني الحسن إنما أعني أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجّلين. قال أو ليس قد مات؟ فقلت: أما والله إنه ليتنفس الآن بنفس حيّ ويعرف من الدثار الثقيل (3)؛ ولذلك كان عامر الشعبي يقول: ما كُذب على أحدٍ في هذه الأمة ما كذب على علي (4). ورشيد هذا قال عنه ابن حبان: كان يؤمن بالرجعة (5).وذكره الطوسي في ضمن أصحاب علي رضي الله عنه وسماه رشيد الهجري الرياش بن عدي الطائي (6).ويعتبر رشيد من أبواب الأئمة، كان باباً للحسين بن علي رضي الله عنهما (7).

‌‌المصدر:ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور سعد الهاشمي--------------------------------------------
(1) انظر: ((المقالات والفرق)) لسعد بن عبد الله القمي (ت:301هـ) (ص 21) ط/ طهران 1963م، تحقيق الدكتور محمد جواد مشكور.
(2) انظر: ((المجروحين)) لابن البستى (1/ 298) وانظر: ((ميزان الاعتدال)) (2/ 52).
(3) انظر: ((تذكرة الحافظ)) (1/ 84) ط/ إحياء التراث.
(4) ((تذكرة الحافظ)). (1/ 82).
(5) انظر: ((المجروحين)) (1/ 298) و ((ميزان الاعتدال)) (2/ 53).
(6) انظر: ((رجال الطوسي)) (41).
(7) انظر: ((العلويون فدائيوا الشيعة المجهولون)) لعلي عزيز العلوي، (ص 31) الطبعة الأولى (1972م) والباب هو حلقة الوصل بين الشيعة والإمام.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 173)

‌‌المطلب السابع: موقف أهل بيت النبي الكريم من ابن سبأ
وتصدى أهل بيت النبي الكريم لعبد الله بن سبأ كما تصدى له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فكذّبوه وتبرؤوا من مقالاته وضلاله. فقد روى الكشي بسنده عن محمد بن قولويه قال: حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب الأزدي عن أبان بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: "لعن الله عبد الله بن سبأ إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين وكان والله طائعاً، الويل لمن كذب علينا وإن قومنا يقولون فينا مالا نقول في أنفسنا نبرأ إلى الله منهم" (1).وروى الكشي بسنده أيضاً عن محمد بن قولويه قال: حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير وأحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه والحسين بن سعد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي قال: قال علي بن الحسين رضي الله عنه: "لعن الله من كذب علينا إني ذكرت عبد الله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي لقد ادعى أمراً عظيماً ماله لعنه الله، كان عليّ عبداً لله صالحاً أخاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نال الكرامة من الله إلا بطاعته ولرسوله، وما نال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرامة إلا بطاعة الله" (2).وروى أيضاً الكشي بسنده عن محمد بن خالد الطيالسي عن ابن أبي نجران عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله رضي الله عنه: "إنا أهل بيت صديقون لا نخلوا من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق الناس لهجة وأصدق البرية كلها، وكان مسيلمة يكذب عليه وكان أمير المؤمنين أصدق من برأ الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفتري على الله الكذب عبد الله بن سبأ لعنه الله" (3).
هذه روايات الكشي عن أئمة أهل البيت.
ومن المعلوم أن كتاب الكشي المسمى بـ (معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين) عمد إليه إمام الشيعة الثقة الثبت عندهم (الطوسي) الذي يلقبونه بشيخ الطائفة المتوفي سنة 460هـ عمد إلى كتاب الكشي فهذبه وجرده من الزيادات والأغلاط وسماه بـ (اختيار الرجل) وأملاه على تلاميذه في المشهد في الغروي، وكان بدء إملائه يوم الثلاثاء 26 صفر سنة 456هـ نص على ذلك السيد رضي الدين علي بن طاووس في (فرج المهموم) نقلاً عن نسخة بخط الشيخ الطوسي المصرح فيها بأنها اختصار رجال كتاب (الرجال) لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي واختياره. فالموجود في هذه الأزمنة من المخطوط منه والمطبوع سنة 1317هـ في بمبئي بل وفي زمان العلامة الحلي إنما هو اختيار الشيخ الطوسي لا رجال الكشي الأصل فإنه لم يوجد له أي أثر حتى اليوم (4).
وبهذه النقول والنصوص الواضحة المنقولة من كتب القوم تتضح لنا حقيقة شخصية ابن سبأ اليهودي ومن طعن من الشيعة في ذلك فقد طعن في كتبهم التي نقلت لعنات الأئمة المعصومين عندهم على هذا اليهودي (ابن سبأ) ، ولا يجوز ولا يتصور أن تخرج اللعنات من المعصوم على مجهول، وكذلك لا يجوز في معتقد القوم تكذيب المعصوم.
هذا ما تيسر لنا في إثبات هذه الشخصية، أما الكلام عن دوره في مقتل عثمان رضي الله عنه، ودوره في عهد علي رضي الله عنه، وأثره في فرق الشيعة، ورواة الأخبار فيحتاج إلى كتابة أخرى.
رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8] رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران:53]

‌‌المصدر:ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور سعد الهاشمي--------------------------------------------
(1) انظر: ((رجال الكشي))، (ص 100) مؤسسة الأعلمي كربلاء، و ((تنقيح المقال في أحوال الرجال)) للمامقاني (2/ 183 - 184) ط/ المرتضوية (1350هـ) و ((قاموس الرجال)) (5/ 461).
(2) انظر: ((رجال الكشي))، (ص 100) مؤسسة الأعلمي كربلاء، و ((تنقيح المقال في أحوال الرجال)) للمامقاني (2/ 183 - 184) ط/ المرتضوية (1350هـ) و ((قاموس الرجال)) (5/ 461).
(3) انظر: انظر: ((رجال الكشي))، (ص 100) مؤسسة الأعلمي كربلاء، و ((تنقيح المقال في أحوال الرجال)) للمامقاني (2/ 183 - 184) ط/ المرتضوية (1350هـ) و ((قاموس الرجال)) (5/ 462).
(4) انظر: ((رجال الطوسي))، (ص 62) الأولى النجف (1381هـ/1961م).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 174)