Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الثاني: الكيسانية بدأ ظهور هذه الفرقة بعد قتل الخليفة الراشد علي رضي الله عنه، وعرفوا بهذه التسمية واشتهروا بموالاتهم لمحمد بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، وظهر تكونهم بعد تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنهما (1).
فحينما تم الصلح مالوا عن الحسن والحسين وقالوا بإمامة محمد بن الحنفية، وقالوا: إنه أولى بالخلافة بعد علي، وهو وصي علي بن أبي طالب، وليس لأحد من أهل بيته أن يخالفه أو يخرج بغير إذنه.
وقالوا: إن الحسن خرج لقتال معاوية بأمر محمد بن الحنفية، وإن الحسين خرج لقتال يزيد بإذن ابن الحنفية، بل وقالوا: بأن من خالف ابن الحنفية فهو مشرك كافر. وفرقة من هؤلاء الكيسانية قالوا: إن الإمامة لعلي ثم الحسن ثم الحسين ثم لابن الحنفية لأنه أولى الناس بالإمامة كما كان الحسين أولى بها بعد الحسن (2).
وقد اختلف في كيسان زعيم الكيسانية:
فقيل: إن كيسان رجل كان مولى لعلي بن أبي طالب. وقيل: بل كان تلميذاً لمحمد بن الحنفية (3).وقيل: بل هو المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب، وقد كان يلقب بكيسان (4). وهذا غير صحيح، لأن قيام الكيسانية كان قبل ظهور أمر المختار كما تقدم.

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 1/ 328--------------------------------------------
(1) ((مقالات القمي)) (ص26).
(2) ((مقالات القمي)) (ص23). وانظر لمزيد الأخبار: ((فرق الشيعة)) للنوبختي.
(3) ((الملل والنحل)) للشهرستاني (1/ 147).
(4) انظر: ((مقالات القمي)) (ص 21).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 175)

‌‌المطلب الأول: كيف صارت الكيسانية مختارية؟ حينما تقرأ بعض كلام علماء الفرق تجد أن فيه مشكلة خفية وخلطاً في التسمية، إذ يجعل بعضهم الكيسانية هي نفسها فرقة المختارية التي تزعمها المختار ابن أبي عبيد كما فعل القمي وغيره (1).
وبعضهم يجعل الكيسانية فرقة مستقلة، تزعمها رجل يقال له كيسان كما فعل الشهرستاني وغيره.
والذي يتضح لي أن الكيسانية عندما نشأت كانت فرقة مستقلة، تزعمهم رجل يسمى كيسان الذي هو تلميذ لمحمد بن الحنفية أو مولى لعلي، وحينما جاء المختار بن أبي عبيد انضم إليه هؤلاء وكونوا بعد ذلك فرقة المختارية …
ولقد كان لفرقة المختارية أحداث هامة في التاريخ بقيادة المختار. فمن هو المختار بن أبي عبيد الذي تلقفته الكيسانية للانقضاض به على قتلة الحسين ابن علي رضي الله عنه؟

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 1/ 329--------------------------------------------
(1) ((مقالات القمي)) (ص21).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 176)

‌‌المطلب الثاني: مؤسس المختارية (المختار بن أبي عبيد الثقفي)
هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، ولد في الطائف في السنة الأولى للهجرة، ووالده صحابي استشهد في معركة الجسر حينما كان قائداً لجيش المسلمين في فتح العراق، وقام بكفالة المختار عمه سعيد بن مسعود الثقفي الذي كان والياً على الكوفة لعلي رضي الله عنه. وقد نشأ المختار على جانب من الذكاء والفطنة مراوغاً ماكراً غير صادق في تشيعه، وإنما كان يريد من ورائه تحقيق طموحه السياسي بأي وجه، وله مواقف تشهد بصحة هذا القول عنه ذكرها أهل التاريخ والفرق (1).
وقد لقب بكيسان لأسباب هي: منهم من يقول: إنه نسبة إلى الغدر (2)، لأن كيسان في اللغة العربية اسم للغدر، وكان المختار كذلك. أنه أطلق عليه هذا اللقب باسم مدير شرطته المسمى بكيسان (3) والملقب بأبي عمرة الذي أفرط في قتل كل من شارك ولو بالإشارة في قتل الحسين، فكان يهدم البيت على من فيه، حتى قيل في المثل: (دخل أبو عمرة بيته) كناية عن الفقر والخراب. أنه أطلق على المختار هذا اللقب باسم كيسان الذي هو مولى علي بن أبي طالب (4).وذهب بعض الشيعة ومنهم النوبختي (5) إلى أن هذا اللقب أطلقه عليه محمد بن الحنفية على سبيل المدح، أي لكيسه، ولما عرف عنه من مذهبه في آل البيت؛ لأن الكيسانية زعموا أن محمد بن الحنفية هو الذي كلف المختار بالثورة في العراق لأخذ الثأر للحسين، وهذا ليس بصحيح كما سيأتي. وقد كان للمختار أدوار مع ابن الزبير، وخاض معارك في العراق خرج منها ظافراً فأعجبته نفسه، وأخذ يسجع كسجع الكهان، ويلمح لأناس ويصرح لآخرين أنه يوحى إليه، فانفض عنه كثير من أصحابه، وقُتل في حربه مع مصعب بن الزبير سنة 67هـ، وتفرق أتباعه (6)، وصدق عليه الحديث الذي روته أسماء بنت أبي بكر وغيرها أنه كذاب ثقيف (7).

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 1/ 331--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في البداية (8/ 289)، وانظر: ((الملل والنحل)) (1/ 147).
(2) ((القاموس المحيط)) (2/ 275).
(3) ((مقالات القمى)) (ص21)، ((فرق النوبختي)) (ص45).
(4) ((مقالات القمى)) (ص22)، ((فرق النوبختي)) (ص45).
(5) ((فرق الشيعة)) (ص48).
(6) ((تاريخ الطبري)) (6/ 65).
(7) ((سنن الترمذي)) (4/ 499).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 177)

‌‌المطلب الثالث: التعريف بمحمد بن الحنفية واختلاف الشيعة بعده
أما ابن الحنفية الذي جعله المختار واجهة له … فهو محمد بن علي بن أبي طالب، وأمه خولة، قيل: بنت جعفر، وقيل: بنت أياس الحنفية، وهي من سبي اليمامة في حروب الردة، صارت إلى علي. وقيل: إنها سندية وكانت أمة لبني حنيفة فنسبت إليهم.
ولد ابن الحنفية سنة 16هـ في عهد عمر بن الخطاب، ونشأ شجاعاً فاضلاً عالماً، دفع إليه أبوه الراية يوم الجمل وعمره 21سنة، وقد تنقل بعد وفاة والده فرجع إلى المدينة ثم انتقل إلى مكة ثم منى في عهد ابن الزبير ثم إلى الطائف، ثم قصد عبد الملك بن مروان بالشام وتوفي سنة 81هـ قيل بالطائف، وقيل بأيلة من فلسطين، وقيل لم يمت بل حبسه الله في جبل رضوى القريب من ينبع، وهذا من تحريف الشيعة.
وبعد وفاته اختلف الشيعة فيما بينهم:
فذهب بعضهم إلى أنه مات وسيرجع. وذهب آخرون إلى أنه لا زال حياً بجبل رضوى قرب المدينة عنده عينان نضاختان، إحداهما تفيض عسلاً، والأخرى تفيض ماءً، عن يمينه أسد يحرسه، وعن يساره نمرٌ يحرسه، والملائكة تراجعه الكلام، وأنه المهدي المنتظر، وأن الله حبسه هناك إلى أن يؤذن له في الخروج، فيخرج ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.
وفي هذه الخرافات يقول السيد الحميري أو كثيرعزة على رواية في قصيدة له:
ألا حي المقيم بشعب رضوى … واهد له بمنزله السلاما
وقل ياابن الوصي فدتك نفسي … أطلتَ بذلك الجبل المقاما
وما ذاق ابن خولة طعم موت … ولا وارت له أرض عظاما
لقد أمسى بجانب شعب رضوى … تراجعه الملائكة الكلاما
وإن له لرزقاً كل يوم … وأشربه يعل بها الطعاما
أضر بمعشر وآلوك منا … وسموك الخليفة والإماما
وعادوا فيك أهل الأرض طرا … مقامك عنهم سبعين عاما
وقد اختلف الكيسانية في سبب حبس ابن الحنفية بجبل رضوى:
ذهب بعضهم - وأراد أن يقطع التساؤل- إلى القول بأن سبب حبسه سر الله، لا يعلمه أحد غيره، وهو تخلص من هذه الكذبة التي زعموها في حبسه.
وبعضهم قال: إنه عقاب من الله له بسبب خروجه بعد قتل الحسين إلى يزيد بن معاوية، وطلبه الأمان له، وأخذه عطاءه. بعضهم قال: إنه بسبب خروجه من مكة قاصداً عبد الملك بن مروان هارباً من ابن الزبير ولم يقاتله (1).
والحقيقة أنك لا تدري كيف تبلدت عقول هؤلاء إلى حد أن يعتقدوا هذا الاعتقاد الغريب في أن الله غضب على ابن الحنفية من مجرد زيارته لهؤلاء الحكام من المسلمين، والذين لهم يد مشكورة في انتشار رقعة الإسلام، فأوصل الله –بزعمهم- عقابه إلى هذا الحد من السنين الطويلة التي شكى منها الحميري سبعين عاماً، وقد بقي الكثير جداً والتي ستمتد إلى أن يغير هؤلاء الحمقى عقيدتهم هذه.

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 1/ 332--------------------------------------------
(1) أوردها القمي في "مقالاته" (ص21 - 32)، والنوبختي في "فرقه" (ص51) باختصار.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 178)

‌‌المبحث الرابع: الزيدية
• المطلب الأول: التعريف.
• المطلب الثاني: نشأة الزيدية.
• المطلب الثالث: موقف زيد من حكام بني أمية.
• المطلب الرابع: الأفكار والمعتقدات.
• المطلب الخامس: الجذور الفكرية والعقائدية.
• المطلب السادس: موقفهم من الإمامة.
• المطلب السابع: آراء زيد والزيدية.
• المطلب الثامن: أشهر الفرق الزيدية.
• المطلب التاسع: فرق جارودية اليمن.
• المطلب العاشر: أئمة الزيدية ودورهم في نشر القبورية في اليمن.
• المطلب الحادي عشر: الانتشار ومواقع النفوذ.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 179)

‌‌المطلب الأول: التعريف
الزيدية إحدى فرق الشيعة، نسبتها ترجع إلى مؤسسها زيد بن علي زين العابدين الذي صاغ نظرية شيعية في السياسة والحكم، وقد جاهد من أجلها وقتل في سبيلها، وكان يرى صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً، ولم يقل أحد منهم بتكفير أحد من الصحابة ومن مذهبهم جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل.
‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 180)

‌‌المطلب الثاني: نشأة الزيدية بعد قتل الحسين بن علي (1) ظهرت معظم الفرق التي تزعم التشيع، بل وأخذت دعوى التشيع تتصاعد في الغلو. وفي أيام علي بن الحسين الملقب بزين العابدين طمع الشيعة في استجلابه إليهم غير أنه كان على ولاء تام ووفاء كامل لحكام بني أمية متجنباً لمن نازعهم (2)، بل إن يزيد بن معاوية وهو خليفة كان يكرمه ويجلسه معه، ولا يأكل إلا معه (3).
وقد أنجب أولاداً، منهم:
زيد بن علي بن الحسين.
محمد بن علي بن الحسين الملقب بالباقر والد جعفر الصادق. عمر بن علي بن الحسين (4).
وقد اختلف الشيعة في أمر زيد بن علي، ومحمد بن علي أيهما أولى بالإمامة بعد أبيهما؟ فذهبت طائفة إلى أنها لزيد فسموا زيدية، وهؤلاء يرتبون الأئمة ابتداءً بعلي رضي الله عنه، ثم ابنه الحسن، ثم الحسين، ثم هي شورى بعد ذلك بين أولادهما - كما ترى الجارودية منهم (5) - ثم ابنه علي بن الحسين زين العابدين، ثم ابنه زيد وهو صاحب هذا المذهب، ثم ابنه يحيى بن زيد، ثم ابنه عيسى بن زيد - كما ترى الحصنية منهم فيما يذكره القمي (6) -، وبعد ذلك يشترطون في الإمام أن يخرج بسيفه سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين. وذهبت طائفة أخرى إلى أن الإمامة لمحمد بن علي بن الحسين المكنى بأبي جعفر الباقر (7). ونحن هنا بصدد دراسة الزيدية كيف قامت؟ وما هي مواقف الناس منهم؟ وقد وصف أبو زهرة الزيدية بأنهم (أقرب فرق الشيعة إلى الجماعة الإسلامية، وأكثر اعتدالا، وتشيعهم نحو الأئمة لم يتسم بالغلو؛ بل اعتبروهم أفضل الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، واعتدلوا في مواقفهم تجاه الصحابة، فلم يكفروهم وخصوصاً من بايعهم علي رضي الله عنه واعترف بإمامتهم) (8).هكذا قال عنهم، والذي يظهر لي أن هذا الحكم غير صحيح على جميع الزيدية- فإن بعض طوائفهم رافضة، وهم الذين خرجوا عن مبادئ زيد وآرائه، سواء كانوا متقدمين أو متأخرين فقد قسم أبو زهرة الزيدية من حيث الاعتقاد إلى قسمين (9):
المتقدمون منهم؛ المتبعون لأقوال زيد، وهؤلاء لا يعدون من الرافضة، ويعترفون بإمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.--------------------------------------------
(1) لمعرفة موقف يزيد من قتل الحسين انظر ((البداية والنهاية)) (8/ 191 - 194)
(2) انظر: ((الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة)) (ص154)، ((الشيعة والتشيع)) (ص204)
(3) ((الإمام زيد)) (ص23)
(4) وتسمية علي بن الحسين ابنه باسم عمر إفحام لكذب الشيعة فيما يدعون من كراهية علي لأبي بكر وعمر؛ حيث إنهم يجنبون أولادهم التسمية باسم خيار الصحابة مثل أبي بكر وعمر وعائشة، بل ومثله سمى علي رضي الله عنه أولاده بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم
(5) ((المقالات والفرق)) (ص18)
(6) انظر: ((المقالات والفرق)) (ص74)
(7) انظر: ((الشيعة والتشيع)) (ص204)
(8) ((تاريخ المذاهب الإسلامية)) (1/ 47)، وانظر: ((تاريخ الفرق الإسلامية)) للغرابي (ص296)، و ((أهم الفرق الإسلامية)) للنيفر (ص80)
(9) ((تاريخ المذاهب الإسلامية)) (1/ 52)

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 181)

وقسم من المتأخرين منهم، وهؤلاء يعدون من الرافضة، وهم يرفضون إمامة الشيخين ويسبونهما ويكفرون من يرى خلافتهما. وهذا يحتاج من الزيدية إلى إعادة النظر؛ ليتقاربوا من إخوانهم أهل السنة، وإلا أصبحوا في صف الإمامية الرافضة، وعموماً فإن مذهبهم في الإمامة يحصرونه في أولاد فاطمة فقط من غير تحديد بأحد منهم، وإنما يشترطون أن يكون كل فاطمي اجتمعت فيه خصال الولاية من الشجاعة والسخاء والزهد، وخرج ينادي بالإمامة - يكون إماماً واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن أوالحسين (1)، عكس الاثني عشرية الذين حرصوا على الأئمة في أولاد الحسين فقط.
زيد بن علي وهو الذي تنسب إليه الطائفة الزيدية: وهو زيد بن علي بن الحسين بن علي، ولد سنة 80هـ تقريباً، وتوفي سنة 122هـ، وأمه أمة أهداها المختار إلى علي زين العابدين فأنجبت زيداً (2).وكان زيد - كما تذكر الكتب التي تترجم له - شخصية فذة، صاحب علم وفقه وتقوى، واتصل بواصل بن عطاء وأخذ عنه، واتصل بأبي حنيفة وأخذ عنه (3)، وكان أبو حنيفة يميل إلى زيد ويتعصب له، وقد قال في خروجه لحرب الأمويين: (ضاهى خروجه خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر) كما يذكر ذلك أبو زهرة (4).

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي - 1/ 334
ـ تنقل في البلاد الشامية والعراقية باحثاً عن العلم أولاً وعن حق أهل البيت في الإمامة ثانياً، فقد كان تقيًّا ورعاً عالماً فاضلاً مخلصاً شجاعاً وسيماً مهيباً مُلمًّا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ـ تلقى العلم والرواية عن أخيه الأكبر محمد الباقر الذي يعد أحد الأئمة الاثني عشر عند الشيعة الإمامية.
• أما ابنه يحيى بن زيد فقد خاض المعارك مع والده، لكنه تمكن من الفرار إلى خراسان حيث لاحقته سيوف الأمويين فقتل هناك سنة 125هـ.
• فُوِّض الأمر بعد يحيى إلى محمد وإبراهيم. ـ خرج محمد بن عبد الله الحسن بن علي (المعروف بالنفس الزكية) بالمدينة فقتله عاملها عيسى بن ماهان. ـ وخرج من بعده أخوه إبراهيم بالبصرة فكان مقتله فيها بأمر من المنصور
• أحمد بن عيسى بن زيد ـ حفيد مؤسس الزيدية ـ أقام بالعراق، وأخذ عن تلاميذ أبي حنيفة فكان ممن أثرى هذا المذهب وعمل على تطويره.
• من علماء الزيدية القاسم بن إبراهيم الرسي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما (170ـ242هـ) تشكلت له طائفة زيدية عرفت باسم القاسمية.
• جاء من بعده حفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم (245ـ298هـ) الذي عقدت له الإمامة باليمن فكان ممن حارب القرامطة فيها، كما تشكلت له فرقة زيدية عرفت باسم الهادوية منتشرة في اليمن والحجاز وما والاها.
• ظهر للزيدية في بلاد الديلم وجيلان إمام حسيني هو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن زيد بن عمر بن الحسين بن علي رضي الله عنهما والملقب بالناصر الكبير (230 ـ 304هـ) وعرف باسم الأطروش، فقد هاجر هذا الإمام إلى هناك داعياً إلى الإسلام على مقتضى المذهب الزيدي فدخل فيه خلق كثير صاروا زيديين ابتداء.
• ومنهم الداعي الآخر صاحب طبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن علي رضي الله عنهما، الذي تكونت له دولة زيدية جنوب بحر الخزر سنة 250هـ.
• وقد عرف من أئمتهم محمد بن إبراهيم بن طباطبا، الذي بعث بدعاته إلى الحجاز ومصر واليمن والبصرة. ومن شخصياتهم البارزة كذلك مقاتل بن سليمان، ومحمد بن نصر. ومنهم أبو الفضل بن العميد والصاحب بن عباد وبعض أمراء بني بويه.
• استطاع الزيدية في اليمن استرداد السلطة من الأتراك إذ قاد الإمام يحيى بن منصور بن حميد الدين ثورة ضد الأتراك عام 1322هـ وأسس دولة زيدية استمرت حتى سبتمبر عام 1962م حيث قامت الثورة اليمنية وانتهى بذلك حكم الزيود ولكن لا زال اليمن معقل الزيود ومركز ثقلهم

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة--------------------------------------------
(1) ((الملل والنحل)) (1/ 154)، وانظر: ((فرق الشيعة)) للنوبختي (ص43)
(2) انظر ((ترجمته في كتاب الإمام زيد)) (ص22)
(3) وبعض العلماء كالشهرستاني يصرح بتلمذة زيد لواصل ولأبي حنيفة، ولكن الأستاذ أبو زهرة يرى أنها ليست تلمذة بمعنى الكلمة، وإنما كان اتصاله بزيد على سبيل المذاكرة لتساويهما في العمر؛ إذ إن واصل بن عطاء وزيد بن علي ولدا في سنة 80هـ، ولكن هذا لا يمنع أن يتتلمذ ويتأثر زيد بواصل، وأن يتتلمذ كذلك على أبي حنيفة، فإن تأثر زيد بهما، وتأثر الزيدية بعد ذلك بالمعتزلة والحنيفية ظاهر على سبيل التلمذة لا المذاكرة التي يذهب إليها أبو زهرة، ولهذا قيل: ((الزيدية معتزلة في الأصول، حنفية في الفروع)).
(4) ((الإمام زيد)) (ص72)، وهذا النقل يحتاج إلى توثيق فلم نجده في كتب التراجم والتاريخ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 182)

‌‌المطلب الثالث: موقف زيد من حكام بني أمية
خرج زيد على الحكام الأمويين، وأشهر السلاح في وجوههم، فما هو الدافع لزيد على هذا الخروج؟ والجواب هو حسب ما قيل في بعض المصادر أن زيداً خرج على بني أمية منكراً للظلم والجور، وبعضها يذكر أنه لم يكن يريد الخروج، ولا طلب الخلافة، ولكن حدث في تصرف هشام بن عبد الملك وعماله إهانات وإساءة لزيد لم يطق أن يعيش معها مسالماً لهشام بن عبد الملك، وذلك أن زيداً أحس أن والي المدينة من قبل هشام ويسمى خالد بن عبد الملك ابن الحارث ووالي هشام على العراق يوسف بن عمر الثقفي يتعمدان الإساءة له، وربما تصور أن ذلك بإيعاز من الخليفة هشام، فقرر أن يذهب للشام ويشرح أمره لهشام ليزيل ما في نفسه من تخوف أن يثور عليه زيد.
لكن حدث ما لم يكن في حسبانه، فقد قابله الخليفة مقابلة غير لائقة به حاصلها: أن زيداً وقف بباب هشام فلم يؤذن له بالدخول مدة، فكتب له كتاباً يشرح أمره ويطلب الإذن له فكتب هشام في أسفل الكتاب: ارجع إلى أميرك بالمدينة. فعزم زيد على مقابلته وقال: والله لا أرجع إلى خالد أبداً.
وأخيراً أذن له وقد رتب هشام الأمر، فوكل به من يحصي عليه جميع ما يقول، وحينما صعد زيد إلى هشام قال زيد: والله لا يحب الدنيا أحد إلا ذل. فلما مثل بين يدي هشام لم ير موضعاً للجلوس فيه حيث انتهى به المجلس، وقال: يا أمير المؤمنين، ليس أحد يكبر عن تقوى الله، ولا يصغر دون تقوى الله.
فقال هشام: اسكت لا أم لك. أنت الذي تنازعك نفسك الخلافة وأنت ابن أمة. فقال له: يا أمير المؤمنين، إن لك جواباً إن أجبتك أحببتك به، وإن أحببت أمسكت- ولو أن هشاماً يريد العافية لقال له أمسك - فقال: بل أجب. فقال: إن الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات، وقد كانت أم إسماعيل أمة لأم إسحاق، فلم يمنعه ذلك أن بعثه الله نبياً، وجعله للعرب أباً، وأخرج من صلبه خير البشر محمداً صلى الله عليه وسلم، ثم تقول لي هذا وأنا ابن فاطمة وابن علي؟
فقال هشام: اخرج.
فقال زيد: أخرج، ولا أكون إلا حيث تكره. ومن هنا قرر أنه بين أمرين أحلاهما مر؛ فاختار الخروج (1).
وكم أسديت له من النصائح للرجوع عن رأيه، ولكنه - وبدفع من الشيعة- واصل سيره إلى أهل الكوفة الذين عاهدوه على نصرته ثم نكسوا على أعقابهم حين تراءى الجمعان، جيش الخلافة وهؤلاء، وفي هذا الموقف الحرج قام هؤلاء وسألوه - ليأخذوا حجة في الهرب ولرداءة معتقدهم- قالوا له: إنا لننصرك على أعدائك بعد أن تخبرنا برأيك في أبي بكر وعمر اللذين ظلما جدك علي بن أبي طالب.
فقال زيد - دون نفاق -: إني لا أقول فيهما إلا خيراً، وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيراً، وقد كانا وزيرا جدي، وإنما خرجت على بني أمية الذي قتلوا جدي الحسين، وأغاروا على المدينة يوم الحرة، ثم رموا بيت الله بالمنجنيق والنار.
فلما سمعوا هذا الجواب تفرقوا عنه ورفضوه. فقال لهم: رفضتموني؟ فسموا رافضة، وبقي في شرذمة قليلة سرعان ما قضى عليهم يوسف ابن عمر، وقد قتل زيد ودفن في ساقية فاستخرجه يوسف وكتب إلى الخليفة، فأمره هشام أن يصلبه مدة وأن يحرقه، وتم ذلك فيما ذكره علماء الفرق والمؤرخون (2)

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي - 1/ 337--------------------------------------------
(1) والله أعلم عن صحة ذلك كله، وقد علمت أن أكثر المؤرخين يتجوزون في نقل الأخبار اعتماداً على الرواة تاركين لمن جاء بعدهم مهمة تحقيقها
(2) انظر: ((الكامل)) لابن الأثير (5/ 229) (ص235)، ومن (242) (ص247) وانظر: ((مروج الذهب)) (3/ 217 - 220). وانظر: ((البداية والنهاية)) (9/ 329 - 330). وانظر: ((مقاتل الطالبين)) (ص86 - 102. ويجب أن تدرك المبالغات التي ذكرها المسعودي والأصفهاني صاحب مروج الذهب بناء على تشيعهما

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 183)

‌‌المطلب الرابع: الأفكار والمعتقدات
• يُجيزون الإمامة في كل أولاد فاطمة، سواء أكانوا من نسل الإمام الحسن أم من نسل الإمام الحسين رضي الله عنهما. ـ الإمامة لديهم ليست بالنص، إذ لا يشترط فيها أن ينص الإمام السابق على الإمام اللاحق، بمعنى أنها ليست وراثية بل تقوم على البيعة، فمن كان من أولاد فاطمة وفيه شروط الإمامة كان أهلاً لها ـ يجوز لديهم وجود أكثر من إمام واحد في وقت واحد في قطرين مختلفين. ـ تقول الزيدية بالإمام المفضول مع وجود الأفضل إذ لا يُشترط أن يكون الإمام أفضل الناس جميعاً بل من الممكن أن يكون هناك للمسلمين إمام على جانب من الفضل مع وجود من هو أفضل منه على أن يرجع إليه في الأحكام ويحكم بحكمه في القضايا التي يدلي برأيه فيها.
• معظم الزيدية المعاصرين يُقرُّون خلافة أبي بكر وعمر، ولا يلعنونهما كما تفعل فرق الشيعة، بل يترضون عنهما، إلا أن الرفض بدأ يغزوهم - بواسطة الدعم الإيراني -، ويحاول جعلهم غلاة مثله.
• يميلون إلى الاعتزال فيما يتعلق بذات الله، والاختيار في الأعمال. ومرتكب الكبيرة يعتبرونه في منزلة بين المنزلتين كما تقول المعتزلة.
• يخالفون الشيعة في زواج المتعة ويستنكرونه.
• يتفقون مع الشيعة في زكاة الخمس وفي جواز التقية إذا لزم الأمر.
• هم متفقون مع أهل السنة بشكل كامل في العبادات والفرائض سوى اختلافات قليلة في الفروع مثل: ـ قولهم "حي على خير العمل" في الأذان على الطريقة الشيعية. ـ صلاة الجنازة لديهم خمس تكبيرات. ـ يرسلون أيديهم في الصلاة. ـ صلاة العيد تصح فرادى وجماعة. ـ يعدون صلاة التروايح جماعة بدعة. ـ يرفضون الصلاة خلف الفاجر. ـ فروض الوضوء عشرة بدلاً من أربعة عند أهل السنة.
• باب الاجتهاد مفتوح لكل من يريد الاجتهاد، ومن عجز عن ذلك قلد، وتقليد أهل البيت أولى من تقليد غيرهم.
• يقولون بوجوب الخروج على الإمام الظالم الجائر ولا تجب طاعته.
• لا يقولون بعصمة الأئمة عن الخطأ. كما لا يغالون في رفع أئمتهم على غرار ما تفعله معظم فرق الشيعة الأخرى. ـ لكن بعض المنتسبين للزيدية قرروا العصمة لأربعة فقط من أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم جميعاً.
• لا يوجد عندهم مهدي منتظر.
• يستنكرون نظرية البداء التي قال بها المختار الثقفي، حيث إن الزيدية تقرر أن علم الله أزلي قديم غير متغير وكل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ.
• قالوا بوجوب الإيمان بالقضاء والقدر مع اعتبار الإنسان حراً مختاراً في طاعة الله أو عصيانه، ففصلوا بذلك بين الإرادة وبين المحبة أو الرضا وهو رأي أهل البيت من الأئمة.
• مصادر الاستدلال عندهم كتاب الله، ثم سنة رسول الله، ثم القياس ومنه الاستحسان والمصالح المرسلة، ثم يجيء بعد ذلك العقل، فما يقر العقل صحته وحسنه يكون مطلوباً وما يقرر قبحه يكون منهياً عنه. وقد ظهر من بينهم علماء فطاحل أصبحوا من أهل السنة، سلَفِيي المنهج والعقيدة أمثال: ابن الوزير وابن الأمير الشوكاني

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 184)

‌‌المطلب الخامس: الجذور الفكرية والعقائدية
• يتمسكون بالعديد من القضايا التي يتمسك بها الشيعة كأحقية أهل البيت في الخلافة وتفضيل الأحاديث الواردة عنهم على غيرها، وتقليدهم، وزكاة الخمس، فالملامح الشيعية واضحة في مذهبهم على الرغم من اعتدالهم عن بقية فرق الشيعة.
• تأثر الزيدية بالمعتزلة فانعكست اعتزالية واصل بن عطاء عليهم وظهر هذا جلياً في تقديرهم للعقل وإعطائه أهمية كبرى في الاستدلال، إذ يجعلون له نصيباً وافراً في فهم العقائد وفي تطبيق أحكام الشريعة وفي الحكم بحسن الأشياء وقبحها.
• أخذ أبو حنيفة عن زيد، كما أن حفيداً لزيد وهو أحمد بن عيسى بن زيد قد أخذ عن تلاميذ أبي حنيفة في العراق، وقد تلاقي المذهبان الحنفي السُّني والزيدي الشيعي في العراق أولاً، وفي بلاد ما وراء النهر ثانياً مما جعل التأثر والتأثير متبادلاً بين الطرفين.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 185)

‌‌المطلب السادس: موقفهم من الإمامة
حصر الإمامة في أبناء البطنين: وكما اهتم الإمام الهادي بنشر مذهبه، الذي أخذ في الظهور في عهده في بعض مخاليف نجد اليمن، الذي خضع لنفوذه، فقد اهتم أيضاً هو مَنْ خلفه من الأئمة في اليمن بأمر الإمامة، وحصرها في أبناء البطنين: الحسن والحسين، حتى جعلها أصحاب هذا المذهب أصلاً من أصول الدين الخمسة المتضمنة لعقائدهم، وهي الأصول الخمسة المعروفة عند المعتزلة، إلا أن الزيدية استبدلوا الإمامة بالمنزلة بين المنزلتين المشهورة عند المعتزلة. كما خص الهادوية شروطها بفصلٍ خاص من كتاب السير، وهو آخر أبواب كتب الفقه عندهم، وهي أن يكون الإمام: ذكراً، حراً، علوياً، فاطمياً، سليم الحواس والأطراف، مجتهداً، عدلاً، سخياً، يضع الحقوق في مواضعها، مدبراً، أكثر رأيه الإصابة، مقداماً حيث يجوز السلامة، لم يتقدمه مجاب، وطريقها الدعوة، لا التوريث، ولا يصح إمامان (1).وقد أوجز الإمام يحيى بن حمزة المتوفى سنة (749هـ) هذه الشروط في قوله: "أن يكون عالماً بأصول الشريعة، ومتمكناً من الفتوى في أحكام الشرع، أن يكون ذا رأي وسياسة للحرب والسلم، أن يكون شجاعاً مجتمع القلب، لا يضعف عند لقاء عدوه، أن يكون له ورع يحجزه عن الوقوع في المحرمات، ويمنعه عن الإخلال بشيء من الواجبات" (2).--------------------------------------------
(1) ((متن الأزهار))، ((كتاب السير)). وهذا من الناحية النظرية، وأما الناحية العملية، فإنه قد ظهر أكثر من إمام في وقت واحد، وفي صقع واحد. ولكنه لا يدوم الأمر لهم جمعياً، إذ يتغلب أقواهم، وينتهي مصير الآخر إما إلى السجن، وهذا في أفضل الحالات، وإما إلى فرارهم إلى مناطق نائية لا تطول إليهم يد الإمام المتغلب وفي الغالب تنتهي حياة المهزوم إلى الموت قتلاً.
(2) ((المعالم الدينية)) (ص 144).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 186)

على أنه قد ولي الإمامة كثيرٌ من الأئمة العاطلون عن أهم شروطها، وهو العلم والعدل. كما ظهر في اليمن عدد من الأئمة في وقت واحد، وذلك كما حدث - على سبيل المثال- في عصر الإمام يحيى بن حمزة، إذ عارضه ثلاثة أئمة آخرون هم: علي ابن صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين، والمطهر بن محمد بن المطهر بن يحيى، وأحمد بن علي الفتحي. وقد استدلت الزيدية على حصر الإمامة في الحسنين وفي أبنائهما إلى آخر أيام الدنيا بشروطها المذكورة، وعدم تجويزها في غيرهم ببعض آيات وأحاديث أولوها تأويلاً على مقتضى مذهبهم، بعيداً عن معنى ظاهر اللفظ وسياق المعنى، وذلك لتطابق عقيدتهم، مخالفين في ذلك الإمامية الذين حصروها في اثنى عشر إماماً، ومخالفين كذلك الإسماعيلية الذين يعتقدون الستر لأئمتهم من بعد زوال الدولة الفاطمية، ومع هذا، فإنهم - أي أئمة الزيدية- لم يحتجوا بحديث ((الأئمة من قريش)) (1). لأنهم لو أثبتوه حديثاً لبطل حصر الإمامة في أبناء البطنينفقد قال الإمام المنصور القاسم بن محمد المتوفى سنة 1029هـ/ 1620م: "وهذا الحديث غير صحيح، لقول عمر بن الخطاب: (لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً لما شككت فيه) (2). وسالم المذكور ليس من قريش، ولم ينكر من حضر من الصحابة على عمر، ولو كان الحديث صحيحاً لأنكروا عليه، مع أنه آحادي لا يثبت الاحتجاج به في المسألة؛ لأنها من أصول الدين، وإن ثبت، فهو مجمل بينه خبر الوصي عليه السلام، وهو قوله: (الأئمة من قريش في هذا البطن من هاشم) (3) " (4) وقال المقبلي معبقاً على ما ذهب إليه أبو بكر: "وهذا اعتبار منه محض، ولا شك في أنه اعتبار صالح، نظراً إلى تلك الحادثة، والنبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى جميع الخلق" (5). ثم ترى أن في بعضها: ((لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان)) (6) وفي بعضها: ((الناس تبع لقريش في الخير والشر)) (7) ولا يأمر صلى الله عليه وسلم باتباع الشر، وقد تكلف الناس الاستدلال بتلك الأحاديث على أن الإمارة في قريش، وأنها محصورة عليهم، وكان يلزمهم أن القضاء محصورٌ في الأزد، والأذان في الحبشة" (8).
على أنه قد تولى الإمامة كثير من الأئمة العاطلين عن أهم شروطها وهو العلم والعدل، كما اجتمع على حكم اليمن عدد من الأئمة في وقت واحد، وذلك على سبيل المثال كما حددت في عصر الإمام يحيى بن حمزة، فقد قام ثلاثة أئمة آخرون معارضون له.
الاحتساب: أما إذا خلت البلاد عند الزيدية من رجل تتحقَّقُ فيه شروط الإمامة كلها أو أكثرها، فإنه كان يقوم رجل على طريق الصلاحية والاحتساب بالنهي عن المنكر بلسانه وسيفه على مراتبه، والأمر بالمعروف بلسانه دون سيفه، وسد الثغور، وتجييش الجيوش للدفع عن المسلمين، وحفظ ضعيفهم، وحفظ الأوقاف، وتفقد المناهل والمساجد والسبل، والمنع من التظالم، ولا يشترط فيه أن يكون علوياً فاطمياً. ويجب على المحتسب أن ينعزل عند ظهور الإمام؛ لأن الإمامة رئاسة عامة لشخص في الدين والدنيا. والفرق بين المحتسب والإمام: أن الإمام يختص بأربع خصال: إقامة الجمع، وأخذ الأموال كرهاً، وتجييش الجيوش لمحاربة الظالمين، وإقامة الحدود على من وجبت عليه، وقتل من امتنع من الانقياد لها. والمحتسب لا ولاية له على شيء من أموال الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز له قبضها إلا أن يأذن له أربابها، ويأمرون بذلك (9).

‌‌المصدر:الزيدية نشأتها ومعتقداتها للقاضي إسماعيل بن علي الأكوع - ص68--------------------------------------------
(1) رواه أحمد في ((المسند)) (3/ 183) (12923) والنسائي في الكبرى (467) وأبو يعلى (6/ 321) والطبراني (729) والحاكم (4/ 85) (6962) قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (3/ 186): إسناده جيد، وقال الذهبي في ((المهذب)) (6/ 3241): إسناده صحيح، وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (8/ 532): رجاله رجال الصحيح، وقال ابن حجر في ((الفتح)) (1/ 246): متواتر، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (2758).
(2) أورده صاحب الكشاف في تفسيره وقال ابن حجر في تخريجه لم أجده
(3) لم نجد هذا الأثر
(4) ((الأساس لعقائد الأكياس)) (ص 161).
(5) ((الأبحاث المسددة)) (ص 252).
(6) رواه البخاري (3501) ومسلم (1820) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه.
(7) رواه مسلم (1819) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
(8) ((الأبحاث المسددة)) (ص 253).
(9) (مخطوط مجهول الاسم والمؤلف 73 ورقة موجود في مكتبة الدولة في برلين برقم (4944).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 187)

‌‌المطلب السابع: آراء زيد والزيدية
للشيعة عموماً آراء متضاربة متناقضة وأفكار تأثرت بجهات شتى من وثنية ومجوسية ويهودية ونصرانية إلا القليل منهم.
وأما بالنسبة لزيد فإن آراءه كما ذكر علماء الفرق والمؤرخين نوجزها فيما يلي:
في السياسة:
- يرى زيد جواز ولاية المفضول، أي أن الإمامة عنده ليست وراثة، فإذا اقتضت المصلحة تقديم المفضول فلا بأس بذلك، وكان مع تفضيله لعلي على أبي بكر يرى أن خلافة الشيخين خلافة صحيحة. ولمّا قيل له في ذلك قال: (كان علي بن أبي طالب أفضل الصحابة إلا أن الخلافة فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها، وقاعدة دينية راعوها، من تسكين ثائرة الفتنة وتطييب قلوب العامة، فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريباً، وسيف أمير المؤمنين من دماء المشركين من قريش لم يجف بعد والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي، فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد، وكانت المصلحة أن يكون القيام بهذا الشأن لمن عرفوا باللين والتودد والتقدم بالسن والسبق في الإسلام، والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم … ) (1) إلى آخر كلامه.
وفي هذا الجواب بعض الأمور التي فيها نظر، فإن الصحابة ما كانوا ليحقدوا عليه قتل أقربائهم من المشركين، وأما الشدة فإن عمر كان أشهر منه فيها وقد ولاه الصحابة أمرهم.
- القول بعدم عصمة الأئمة أو وصايتهم من النبي صلى الله عليه وسلم كما تقول الإمامية وبعض فرق الزيدية، فإن زعمهم عصمة الأئمة أو وصايتهم كان أساسه الاعتقاد الخاطئ أن تولي الأئمة كان من النبي صلى الله عليه وسلم. والنبي ما كان يتصرف إلا بوحي، ومن غير المعقول أن يختار الله ورسوله الأئمة ثم يجري عليهم الخطأ في أحكامهم وهم المرجع للدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن زيداً لم يلتفت إلى هذا القول الخاطئ والاعتقاد الباطل فيما قيل عنه (2)؛ إذ لم تثبت العصمة لأحد غير الأنبياء فيما كلفوا بتبليغه.- لم يقل بالمهدي المنتظر ولا بالغائب المكتوم (3).--------------------------------------------
(1) ((الملل والنحل)) (1/ 155)، ((الإمام زيد)) (ص188)
(2) انظر: ((الإمام زيد)) (ص191)، ولكن الزيدية في عصرنا الحاضر يقولون بعصمتهم انظر: ((نصيحة الإخوان)) (ص4)
(3) وقد زعمت الجارودية من الزيدية أن محمداً بن عبد الله بن الحسن لم يمت، وأنه يخرج ويغلب، وفرقة أخرى زعمت أن محمداً بن القاسم صاحب الطالقان حي لم يمت، وأنه يخرج ويغلب، وفرقة قالت مثل ذلك في يحيى بن محمد صاحب الكوفة انظر: ((مقالات الإسلاميين)) (1/ 141).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 188)

وهي من عقائد الشيعة الأساسية، فكل طائفة منهم لها مهدي وغائب مكتوم، وتفرقوا في هذه الخرافة طوائف متعارضة: فالمهدي عند الكيسانية هو محمد بن الحنفية، وعند الاثني عشرية محمد بن الحسن العسكري، وعند بقية طوائفهم أئمة مهديون ينتظرون خروجهم بغتة يملأون الأرض عدلاً بزعمهم. وسبب هذه الخرافة أنهم يعتقدون أن لآل البيت مزية عن غيرهم فهم يحيون قروناً، وأن الخلافة لا تخرج من أيديهم سواء كانوا ظاهرين أو مستترين، ولم يلتفت زيد إلى وجود مهدي سيخرج، كما يذكر عنه أبو زهرة (1).والواقع أن أهل السنة يؤمنون بمجيء مهدي في آخر الزمان على ما بينته الأحاديث (2)، لكن هؤلاء الشيعة استغلوا هذه القضية استغلالاً خاطئاً، وقررها علماؤهم وزعماؤهم لأغراض سياسية أكثر منها دينية.- حكم في مرتكب الكبيرة بأنه في منزلة بين المنزلتين تبعاً لرأي المعتزلة: وقيل: إنه خالفهم في تخليده في النار، وقال: لا يخلد في النار إلا غير المسلم (3) هكذا ذكر عنه أبو زهرة.- ولكن الأشعري ينقل عن فرق الزيدية القول بتخليد مرتكب الكبيرة في النار كما تقول الخوارج (4) والمعتزلة، وإنهم مجمعون على ذلك.
وأهل الحق يقولون: هم تحت المشيئة، ولا يقولون بحتمية دخولهم النار ولا بتخليدهم فيها.- قال بالإيمان بالقضاء والقدر من الله تعالى، وأن العبد فاعل لفعله حقيقة، وله قدرة واختيار بتمكين الله له، وبها يحاسب فيثاب أو يعاقب كما يذكره عنه أبو زهرة (5) رغم أن الزيدية معتزلة في الأصول بسبب تلمذة زيد لواصل بن عطاء الغزال زعيم المعتزلة.- لم يقل بالبداء على الله، وهو القول بحدوث حوادث جديدة متغيرة في علم الله - على حسب ما يحدث-، وهذا القول تزعمته الكيسانية وكثير من الروافض، واعتقاده كفر. ومذهب زيد أن علم الله تعالى أزلي قديم، وأن كل شيء بتقديره سبحانه، وأن من النقص في علم الله أن يغير إرادته لتغير علمه (6) ولم يتأثر بعقائد الإمامية في هذا.- لم يقل بالرجعة المزعومة عند الشيعة. وهي بدعة غريبة، وهي أن كثيراً من العصاة سيرجعون إلى الدنيا ويجازون فيها قبل يوم القيامة، وينتصف أهل البيت ممن ظلموهم، كما أنه يرجع أقوام آخرون لا عقاب عليهم لينظروا ما يحل بمن ظلم أهل البيت (7)، إلى غير ذلك من الآراء التي تهم أهل الاختصاص والتفرغ لدراستها.
ولكن: هل استمر الزيدية على هذه المبادئ التي قيلت عن زيد؟ الجواب: لا، فقد جاءت طوائف حرفت مذهب زيد، ورفضوا خلافة الشيخين (8)، وقالوا بالرجعة (9) وعصمة الأئمة وغير ذلك من أقوال فرقهم الأربع التي هي: الجارودية، والسليمانية أو الجريرية، والبترية أو الصالحية، واليعقوبية. وأشهرها الجارودية.

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي - 1/ 343--------------------------------------------
(1) انظر: ((الإمام زيد)) (ص195)
(2) توجد فروق بين أهل السنة والرافضة في المهدي كثيرة؛ هذا أحدها، ومنها تسمية المهدي عند أهل السنة اسمه محمد بن عبد الله، وعند الرافضة محمد بن الحسن العسكري المهدي عند أهل السنة يحكم بالشريعة الإسلامية، ومهدي الرافضة يحكم بحكم داود. المهدي عند أهل السنة نعمة، ومهدي الرافضة نقمة وبلاء. المهدي عند أهل السنة يتميز بالعدل بين الناس، ومهدي الرافضة لإعلاء أمرهم فقط، المهدي عند أهل السنة يفر إلى البيت الحرام ويتبعه الناس فيبايعونه دون حرص منه عليها، أما المهدي عند الرافضة فهو يخرج بمشيئته على اختلاف بينهم في مكان خروجه، المهدي عند أهل السنة له مدة محدودة، ومهدي الرافضة ليس لحكمه تحديد. إلى آخر الفروق بين أهل السنة والرافضة في قضية المهدي.
(3) انظر: ((الإمام زيد)) (ص204)
(4) انظر: ((المقالات)) (1/ 149)، ((تاريخ الفرق الإسلامية)) (294)
(5) انظر: ((الإمام زيد)) (ص208)
(6) ((الإمام زيد)) (ص 211)، وانظر مواقف الرافضة منه: ((مقالات الإسلاميين)) (1/ 113)
(7) انظر: ((مقالات الأشعري)) (1/ 144) عن فرقة البترية منهم، و (ص145) عن فرقة اليعقوبية حيث ظلوا على رأي زيد في إنكار الرجعة
(8) كما هو مذهب الجارودية فيهما ومذهب السليمانية في تكفيرهم عثمان رضي الله عنه عند الأحداث التي نقمت عليه، أو البراءة منه كما هو مذهب البترية أصحاب الحسن بن صالح بن حي، والنعيمية أصحاب نعيم بن اليمان حيث تبرءوا من عثمان ومن محارب علي، وشهدوا عليه بالكفر، وذكر الأشعري بعد ذكره ما تقدم أن الفرقة الخامسة من الزيدية يتبرءون من أبي بكر وعمر.
(9) كالفرقة الخامسة منهم فإنهم لا ينكرون رجعة الأموات قبل يوم القيامة، ((المقالات)) (1/ 145).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 189)

‌‌الجارودية: نسبة إلى أبي الجارود زياد بن المنذر الكوفي الهمذاني، وقيل الثقفي، وقيل: الهندي، وقيل: زياد بن منقذ العبدي، وقيل: زياد بن أبي زياد. وصفه ابن النديم بقوله: "من علماء الزيدية، أبو الجارود، ويكنى أبا النجم زياد بن منذر العبدي، يقال: إن جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام سئل عنه، فقال: ما فعل أبو الجارود؟ أرجأ بعدما أولى، أما إنه لا يموت إلا بها. ثم قال: لعنه الله، فإنه أعمى القلب، أعمى البصر. وقال فيه محمد بن سنان: أبو الجارود لم يمت حتى شرب المسكر، وتولى الكافرين (1). توفى سنة 150هـ، وقيل: سنة 160هـ.
ومع هذا الاضطراب العجيب في اسمه، وفي كنيته، وفي لقبه، وفي نسبه، وأيضاً في تاريخ وفاته، فقد أطلق عليه الباقر أبو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين رحمه الله اسم (سرحوب)، وفسره بأنه شيطان أعمى يسكن البحر.
وكان لأبي الجارود أصحاب وأتباع ذكر منهم: فضل الرسان، وأبو خالد الواسطي. وقد زعموا - أي الجارودية- أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي بالوصف والإشارة دون التسمية والتعيين، وهو الإمام بعده، والناس قصَّرُوا حيث لم يتعرفوا الوصف، ولم يطلبوا الموصوف، وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم، فكفروا بذلك" (2) وهذا هو ما دفع الشيخ المفيد إلى أن يُلحق الجارودية بغلاة الشيعة، ويقرنها بالإمامية (3).
وذكر الدامغاني أن هذه المقالة مخالفة لمقالة زيد بن علي، إلا أنه استدرك ذلك، وانفرد بقوله: "وقليل من يوجد عليها الآن منهم، وإنما الظاهر الآن من أقوالهم التوقف في أمر الشيخين". (وهذا مخالف للواقع) مع الاعتقاد أن الإمام بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو علي. وأنهما قد أخطأا في التقدم عليه خطأ لا يقطع بأنه فسق، فلذلك توقفوا في حالهما. قالوا: "وإنما توقفنا فيهما لوجوه:
لما لم يكن النص على علي جلياً، كقوله: هو الخليفة بعدي على أمتي، والقائم عليهم مقامي، ونحو ذلك، وإنما قال: هو وصيي، وقاضي ديني، ومسلمي إلى ربي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، ومن كنت مولاه فعلي مولاه. والحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، وأبوهما خيرٌ منهما، ونحو ذلك مما يستنبط منه بالاستدلال أن المراد به الخلافة، فلما لم يفهم ذلك بصريح اللفظ، لم يجز أن يهلك؛ لأنا نجوز أنهم فهموا من هذه الأدلة غير الخلافة، كما فهمه من بعدهم من المخالفين.
وثانيها: أن الذين رووا هذه الأحاديث اعتقدوا الخلافة في أبي بكر وعمر، فدل على أنهم فهموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد الخلافة بها.
وثالثها: أن الصحابة كالمجمعين على ذلك. وفي تخطئة جميعهم حرج عظيم؛ لأنه يقطع الثقة بالشريعة، لأنهم الذين نقلوها إلى الأمة.
ورابعها: أنها وردت أحاديث عدة أن أبا بكر وعمر من أهل الجنة، وبأن أهل بدر قد غفر لهم، ولو عملوا ما شاءوا، وخبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن ينقلب، والأحاديث هذه يجوز فيها الصحة، فالتوقف فيهم أمان، والوقيعة فيهم خطر.--------------------------------------------
(1) ((الفهرست)) (ص 226 - 227)، ((الملل والنحل)) (1/ 159، 162).
(2) ((أوائل المقالات)) (ص 84)، ((مسائل الإمامة)) (ص 42)، ((مقالات الإسلاميين)) (ص 66)، ((شرح رسالة الحور العين)) (ص 155)، ((الجوهرة الخالصة))، ((المنية والأمل)) (ص 97)، ((الملل والنحل)) (1/ 157، 159)، ((توضيح المسائل العقلية))، ((المستطاب))، ((مقدمة ابن خلدون)) (2/ 534) ((الخطط المقريزية)) (2/ 352).
(3) ((أوائل المقالات)) (ص 40) نقلاً عن كتاب ((مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة)) (1/ 162).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 190)

وخامسها: أن علياً صاحب الحق لم ينقُل عنه أحدٌ أنه سبهما، ولا تبرأ منهما، ولا حكى أنهما من الكفار، ولا من أهل النار، ثم قال: وقد روي أنه دعا لهما، وشارك سعيهما في الإسلام، وعاضدهما في أمرهما، وجاهد معهما بنفسه ورأيه ولسانه، وبايعهما ونصرهما. قالت الزيدية: فلذلك نتوقف في حالهما، ونعتقد أنهما من فضلاء الصحابة جرت منهما خطيئة في الإمامة، الله سبحانه أعلم بحالهما فيها، ونقوله: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [البقرة:141] ويزعمون أن هذه الطريقة طريقة جميع العلوية كزين العابدين، وعبدالله بن الحسن وأولادهما، وهي طريقة أتقياء الشيعة (1).
وزعمت طائفة من الجارودية أن محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، المعروف بالنفس الزكية حي لم يقتل، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وقد انتظروه - كما انتظره قوم من المغيرية- وأنكروا قتله (2) وزعمت طائفة أخرى منهم أن الموصوف بهذه الصفات هو يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي (3)، بينما زعمت طائفة ثالثة أن المشار إليه بهذه الصفات محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي ابن الحسين (4) (صاحب الطالقان)، وهم مختلفون في الأحكام والسير، فبعضهم يزعم أنَّ علمَ ولد الحسن والحسين رضي الله عنهم كعلم النبي صلى الله عليه وسلم، فيحصل لهم العلم قبل التعلم فطرة وضرورة، وبعضهم يزعم أن العلم مشترك فيهم وفي غيرهم، وجائز أن يؤخذ عنهم وعن غيرهم من العامة (5).
السليمانية أو الجريرية:
نسبة إلى سليمان بن جرير، ويزعمون أن الإمامة شورى، وأنها تصلح بعقد رجلين من خيار المسلمين، وأنها قد تصلح في المفضول، وإن كان الفاضل أفضل في كل حال، وأن علياً كان الإمام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنهم أثبتوا بيعة أبي بكر وعمر باختيار الأمة حقاً اجتهادياً، غير أن الأمة أخطأت في البيعة لهما خطأ لا تستحق عليه اسم الكفر، ولا اسم الفسوق، وهي بذلك قد تركت الأصلح. وبرئت هذه الفرقة من عثمان للأحداث التي أحدثها، وأكفروه بذلك وكذلك أكفروا عائشة والزبير وطلحة رضي الله عنهم بإقدامهم على قتال علي رضي الله عنه، كما طعنوا في الرافضة لقولهم بالبداء، وهو أنهم إذا أظهروا قولاً أنه سيكون لهم قوة وشوكة وظهور، ثم لا يكون الأمر على ما أظهروه، قالوا: بدا لله تعالى في ذلك. ولقولهم أيضاً: بالتقية (6)، وهي أن يقولوا شيئاً، فإذا قيل لهم: إنه ليس بحق، وظهر لهم البطلان، قالوا: إنما قلناه تقية، وفعلناه تقية.--------------------------------------------
(1) ((الجوهرة الخالصة))
(2) ((مسائل الإمامة)) (ص46) ((سير أعلام النبلاء)) (6/ 218)، ((الأنساب في مادة "الدرارودية")) (2/ 160)، ((الملل والنحل)) (1/ 159).
(3) ((الفصل)) (4/ 179)، ((المنية والأمل)) (97).
(4) ((شرح رسالة الحور العين)) (ص 151)، ((سير أعلام النبلاء)) (10/ 192)، ((المنية والأمل)) (ص 97)، ((الملل والنحل)) (1/ 159).
(5) ((الملل والنحلل) (1/ 159).
(6) ((مقالات الإسلاميين)) (ص 68)، ((الجوهرة الخالصة))، ((شرح رسالة الحور العين)) (ص 155)، ((الملل والنحل)) (1/ 159 - 160)، ((الفرق بين الفرق)) (ص 16)، ((المنية والأمل)) (ص 97)، ((الخطط المقريزية)) (2/ 352).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 191)

‌‌البترية:
أصحاب كثير النوا، الملقب بالأبتر، وقد سموا بذلك لتركهم الجهر بالبسملة بين السورتين، وقيل: لما أنكر سليمان بن جرير النص على علي، سماه المغيرة ابن سعيد أبتر، وتدعي الصالحية أيضاً، نسبة إلى الحسن بن صالح بن حي الهمذاني المتوفى سنة 169هـ.
وقد ذهبوا إلى أن عليا أفضل الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وأولاهم بالإمامة، وأن بيعة أبي بكر وعمر ليست بخطأ؛ لأن عليا ترك ذلك لهما، وسلم لهما الأمر راضياً، وفوّض الأمر طائعاً، وترك حقه راغباً، فنحن راضون، مسلمون لما سلم، لا يحل لنا غير ذلك، كما أنهم لا يرون لعلي إمامة إلا حين بويع. أما عثمان، فإنهم يقفون فيه وفي قتلته، ولا يقدمون عليه بإكفار، وإن كان قد حكي أن الحسن بن صالح كان يتبرأ من عثمان بعد الأحداث التي نقمت عليه (1).
وقال المهدي أحمد بن يحيى المرتضى: "وخالف متأخروهم هاتين الفرقتين، حيث أثبتوا إمامة علي عليه السلام بالنص القطعي الخفي، وخطؤوا المشايخ لمخالفته، وتوقفوا في تفسيقهم، واختلفوا في جواز الترضي عنهم".
هذه هي فرق الزيدية المشهورة التي نشأت في المئة الثانية للهجرة، وأصحابها كلهم متفقون على أفضلية علي بن أبي طالب على من سواه بعد رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم مختلفون على تفاوت فيما بينهم في أحكامهم على من تقدمه من الخلفاء الراشدين، مخالفين في ذلك إمامهم زيد بن علي، وإن كانت (الصالحية) أو (البترية) أقرب إلى ما كان عليه زيد بن علي، وكذلك إلى حد ما (الجريرية)، كما أفاد يحيى بن الحسين في "طبقاته" بقوله: "فالذي كان من قبل - أي من قبل المائتين- هم الصالحية والجريرة، وهو الذي كان عليه زيد بن علي. وأما سائر الفرق، فإنما حدثت بعد ذلك، وخالفت زيد بن علي في أصوله وفروعه، ولم يوفقوا إلا في النزر اليسير"، ثم قال: "إلى هنا انتهى ذكر الزيدية الذين كانوا على المذهب الأول، وهو مذهب زيد بن علي" (2).--------------------------------------------
(1) ((مسائل الإمامة)) (ص 44) ((مقالات الإسلاميين)) (ص68)، ((شرح رسالة الحور العين)) (ص 155)، ((الجوهرة الخالصة))، ((الملل والنحل)) (1/ 161)، ((الفرق بين الفرق)) (ص 16)، ((المنية والأمل)) (23 - 24، 97 - 98)، ((الخطط المقريزية)) (2/ 532).
(2) ((المستطاب)). ((طبقات الزيدية الصغرى)).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 192)

‌‌زيدية الجيل والديلم: ثم لم ينتظم للزيدية بعد استشهاد زيد بن علي وابنه يحيى، ومحمد بن عبدالله النفس الزكية، وأخيه إبراهيم أمر حتى ظهر الناصر الأطروش الحسن بن علي بن عمر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بخراسان سنة 284هـ وقيل سنة 287هـ، فطلب مكانه فاختفى، واعتزل الأمر سنة 302هـ، ثم صار إلى بلاد الجيل والديلم، فدعا الناس دعوة إلى الإسلام على مذهب زيد بن علي، فدانوا بذلك، ونشؤوا عليه وبقيت الزيدية في تلك البلاد ظاهرين (1). ولكنها مالت بعد ذلك عن القول بإمامة المفضول، وطعنت في الصحابة طعن الإمامية (2)، وذلك بعد ظهور الدولة البويهية (32 - 447هـ/ 932 - 1055م) التي كانت زيدية، ثم تحولت إلى شيعية غلاة، وابتدعت بدعاً ليس عليها أثارةٌ من علم، لا من كتاب ولا من سنة، ومنها على سبيل المثال الاحتفال بعيد الغدير، وتجريم من تقدم علياً من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم جميعاً.--------------------------------------------
(1) ((الطبري)) (10/ 149)، ((الكامل لابن الأثير)) (8/ 26).
(2) ((الملل والنحل)) (1/ 156)، ((المستطاب))، ((مقدمة ابن خلدون)) (2/ 525)

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 193)

‌‌زيدية اليمن:
كما ظهر في اليمن يحيى بن الحسين بن القاسم الرّسي، الذي قدم إليها من الحجاز سنة (284هـ/ 897م) فدعا إلى نفسه بالإمامة، وتلقب بالهادي، وكان عالماً مجتهداً كبيراً، أخذ الأصول (علم الكلام) عن شيخه أبي القاسم البلخي المعتزلي، وأقواله في الأصول متابعة له في الغالب. وأما في الفروع استقلَّ فيه باجتهاده فخالف زيد بن علي في ما ذهب إليه من اجتهاد، ولم يتقيد بأقواله التي تضمنها (مجموع الفقه الكبير) لزيد بن علي و (الجامع الكافي) لأقوال زيد بن علي، ولم يبق لمذهب زيد بن علي الأول في الأصول والفروع منه متابع. ومع هذا فقد تغلب اسم المذهب الزيدي على مذهب الإمام الهادي؛ وذلك لأن الهادي وأتباع مذهبه يقولون بإمامة زيد بن علي، ووجوب الخروج على الظلمة، ويعتقدون فضله وزعامته، ويحصرون الإمامة في من قام ودعا من أولاد الحسنين، وهو جامع لشروط الإمامة المدونة في كتبهم، فمن قال بإمامته فهو زيدي، وإن لم يلتزم مذهبه في الفروع، فإن أكثر الزيدية على رأي غيره في المسائل الاجتهادية والمسائل النظرية، وكذلك أئمتهم؛ كالقاسم والهادي والناصر، فهم ينتسبون إلى زيد بن علي، مع أنهم كانوا مثله في الاجتهاد، ويخالفونه في كثير من المسائل (1).--------------------------------------------
(1) ((هداية الراغبين))، ((الرحيق)) (ص 16).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 194)