Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المطلب السادس: أسماء الاثنا عشرية وسبب تلك التسميات
للاثني عشرية أسماء تطلق عليهم، بعضها من قبل مخالفيهم وبعضها من قبلهم هم، وهذه الأسماء هي: أولاً: الاثنا عشرية (1).
وسبب تسميتهم بها لاعتقادهم وقولهم بإمامة اثني عشر رجلاً من آل البيت، ثبتت إمامتهم –حسب زعمهم- بنص من النبي صلى الله عليه وسلم، وكل واحد منهم يوصي بها لمن يليه. وأولهم: علي – رضي الله عنه وآخرهم محمد بن الحسن العسكري المزعوم الذي اختفى في حدود سنة 260هـ، وسيعود بزعمهم ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ويسير الخير بين الناس وافراً إلى آخر مزاعمهم الكثيرة، وفيه قال الشيرازي: (كما تسمى الشيعة بالاثني عشرية لأنهم يعتقدون بإمامة الأئمة الاثني عشرية) (2).
وهؤلاء الأئمة الاثنا عشر هم:
علي بن أبي طالب –رضي الله عنه.
الحسن بن علي –رضي الله عنه.
الحسين بن علي –رضي الله عنه.
علي بن الحسين.
محمد بن علي بن الحسين الباقر.
جعفر بن محمد بن الحسين –أبو عبد الله- الصادق-.
موسى بن جعفر الكاظم.
علي بن موسى –الرضي-.
محمد بن علي –الجواد-.
علي بن محمد الهادي.
الحسن بن علي العسكري.
محمد بن الحسن العسكري الغائب الموهوم، كما يسميه الشيخ إحسان إلهي –رحمه الله تعالى-.
ومن الملاحظ أن الشيعة الاثني عشرية حصروا الإمامة في أولاد الحسين بن علي دون أولاد الحسن –رضي الله عنهما، ولعل السبب في ذلك يعود إلى تزوج الحسين بن علي بنت ملك فارس يزدجرد، ومجيء علي بن الحسين منها.

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 1/ 349
ولكل إمام من هؤلاء الأئمة الاثني عشر لقب عرف به، وهذه الألقاب هي على الترتيب: عليٌ المرتضى، والحسن المجتبى، والحسين الشهيد، وعلى زين العابدين السجاد، ومحمد الباقر، وجعفر الصادق، وموسى الكاظم، وعلي الرضا، ومحمد الجواد التقي، وعلي الهادي النقي، والحسن العسكري الزكي، ومحمد المهدي القائم بالحجة.

‌‌المصدر:إسلام بلا مذاهب لمصطفى الشكعة - ص 190
ثانياً: الجعفرية:
نسبة إلى جعفر بن محمد الصادق الذي بنوا مذهبهم في الفروع على أقواله وآرائه –كما يزعمون- وهو بريء من أكاذيب الشيعة هذه، فإنهم يسندون إليه أقوالاً واعتقادات لا يقول بها من له أدنى بصيرة في الإسلام، فكيف به؟ وهذا الاسم من أحب الأسماء إليهم بخلاف تسميتهم بالرافضة، فإنهم يتأذون منه، وهم أحق بتسميتهم بالرافضة لا الجعفرية؛ لأنهم لا يعرفون مذهب جعفر الصادق، وإنما هي تخرصات جمعوها، وتلفيقات استحسنوها ثم نسبوها إليه (3)، وأكثرها مما لا يرضي الله ورسوله، بل ولا يقوله عاقل ولا طالب علم يعرف الشريعة الإسلامية، ومع ذلك يتبجح الشيعة بانتسابهم إليه ظلماً وزوراً. يقول الخميني مفتخراً: نحن نفخر بأن مذهبنا جعفري ففقهنا هذا البحر المعطاء بلا حد، وهو من آثار جعفر الصادق (4).
ويقول الشيرازي: كما تسمى الشيعة بالجعفرية لأن الإمام جعفر بن محمد الصادق –ع- تمكن أن يوسع نشر الإسلام أصولاً وفروعاً وآداباً وأخلاقاً، وأما سائر الأئمة فلم يتمكنوا من ذلك لما كانوا يلاقونه من الاضطراب، كما في زمان علي والحسن والحسين. –ع-؛ والكبت والإرهاب من أيدي الخلفاء الأمويين والعباسيين. لكن الإمام الصادق –ع- حيث كان في زمن التصادم بين بني أمية وبني العباس اغتنم الموقف فرصة لنشر حقائق الإسلام بصورة واسعة، والشيعة أخذوا منه أكثر معالم الدين، ولذا نسبوا إليه (5).

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 1/ 350--------------------------------------------
(1) انظر: ((الفرق الإسلامية)) (ص80)، و ((الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة)) (ص181).
(2) ((قضية الشيعة)) (ص4).
(3) انظر: ((مؤتمر النجف)) (ص101) من ((الخطوط العريضة)).
(4) ((الوصية الإلهية)) (ص5).
(5) ((قضية الشيعة)) (ص3).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 215)

وإذا كانت قد سميت بالجعفرية من باب تسمية العام باسم الخاص، … فإنها سميت بذلك لأمر أهم، وهو أنها تستمد أمور دينها من فقه الإمام جعفر الصادق، فلقد كان إماماً لجميع المسلمين بالمعنى العام، كأبي حنيفة والشافعي والأوزاعي ومالك وابن حنبل، وكان من ذوي الرأي الصائب والفتوى الصالحة في أمور الدين، فضلاً عن أنه كان إماماًَ لدى الإمامية، له ما لبقية أئمتهم من الولاية والوصاية.
لقد كان جعفر الذي تنتسب إليه الجعفرية غزير العلم في الدين، وافر الحكمة، كامل الأدب، زاهدًا ورعًا متسامحاً بعيدًا عن الغلو، ولم يكن يؤمن بالغيبة أو الرجعة أو التناسخ، كما أنه كان بعيدًا عن الاعتزال. وكان السيد الإمام ينتسب من ناحية الأب إلى العترة النبوية المباركة، ومن ناحية الأم إلى أبي بكر الصديق، وله أقوال بالغة حد الجمال في الإيمان والصلة بالله والبعد عن التطرف. فمن أقواله: "إن الله تعالى أراد بنا شيئاً وأراد منا شيئاً، فما أراده بنا طواه عنا، وما أراده منا أظهره لنا، فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا"؟ وكان يقول في القدر: "هو أمر بين أمرين: لا جبر ولا تفويض". ومن أقواله في الدعاء: "اللهم لك الحمد إن أطعتك، ولك الحجة إن عصيتك، لا صنع لي ولا لغيري في إحسان، ولا حجة لي ولا لغيري في إساءة" (1).

‌‌المصدر:إسلام بلا مذاهب لمصطفى الشكعة - ص 190
رابعاً: الإمامية:
إما نسبة إلى الإمام (الخليفة) لأنهم أكثروا من الاهتمام بالإمامة في تعاليمهم كما هو واقع بحوثهم.
أو لزعمهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على إمامة علي وأولاده. واختار هذا التعريف الشهرستاني (2)، وهو التعريف الذي ذكره الشيرازي منهم حيث قال: وتسمى الشيعة بالإمامية لأنهم يعتقدون بإمامة علي – أمير المؤمنين- وأولاده الأحد عشر (3).أو لانتظارهم إمام آخر الزمان الغائب المنتظر – كما يزعمون- (4).
خامساً: الخاصة:
وهذه التسمية هم أطلقوها على أنفسهم وأهل مذهبهم. وقد ذكر العلماء كثيراً من الأمور التي شابه الشيعة اليهود فيها (5)، ومن ذلك تسميتهم لأنفسهم الخاصة، ومن عداهم العامة كما فعلت اليهود حينما سموا أنفسهم –شعب الله المختار-، وسموا من عداهم- الجوييم أو الأمميين-وتوجد بينهم وبين اليهود مشابهات في أشياء كثيرة سنذكر بعضها بعد قليل.

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 1/ 352--------------------------------------------
(1) ((الملل والنحل)) (1/ 147) ..
(2) ((الملل والنحل)) (1/ 62).
(3) ((قضية الشيعة)) (ص3).
(4) انظر: ((الشيعة والتشيع)) (ص271).
(5) انظر: ((أوجه الشبه بين اليهود والرافضة في العقيدة)) رسالة ماجستير للجميلي، وانظر كتاب: ((رسالة في الرد على الرافضة)).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 216)

‌‌المطلب السابع: سبب انتشار مذهب الرافضة (الاثنا عشرية) وأماكن انتشارهم
لقد انتشر هذا المذهب الرديء انتشاراً واسعاً، وسبب ذلك يعود –فيما يظهر لي- إلى أمور من أهمها:
جهل كثير من المسلمين بحقيقة دينهم الإسلامي.
وإلى جهلهم بحقيقة مذهب الرافضة.
وإلى نشاط هؤلاء الروافض في نشره بشتى الوسائل.
وقد اغتر بهم كثير من المسلمين متناسين أو جاهلين أنه لا فائدة للإسلام أو للمسلمين من شخص يدعي الإسلام ثم يلعن الصحابة ويكفرهم ويحكم عليهم بالردة، ويرى بأن القرآن فيه تحريف وزيادة ونقص، ثم ينتظر المهدي الذي يأتي ويسفك دماء أهل السنة بدون رحمة، كما قرروه في كتبهم تنفيساً عن أحقادهم عليهم.

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 1/ 353

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 217)

‌‌المطلب الثامن: أهم الأماكن التي انتشر فيها هذا المذهب
1 - إيران: وهو المذهب الرسمي للدولة، وقد أعلن الخميني في دستورهم أن دين الدولة يقوم على المذهب الجعفري.
2 - العراق.
3 - الهند.
4 - باكستان.
وفي هذه البلدان أعداد منهم، وقد انبثوا في بقاع من سوريا ولبنان ودول الخليج، وكثير من البلدان الإسلامية مستغلين غفلة أهل السنة.
ولم أثبت هنا أعدادهم في تلك البلدان لعدم اقتناعي بصحة تلك الأعداد التي تذكر عنهم؛ لما يحصل في الغالب من مغالطات في ذكر عدد نسبة السنة أو الشيعة في أي بلد لأغراض سياسية ودعائية.

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 1/ 354

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 218)

‌‌المطلب التاسع: فرق الاثني عشرية وانقسامها انقسمت الشيعة الاثنا عشرية إلى فرق كثيرة (1)، من أهمها وأشدها خطراً وأكثرها نفوذاً وشوكة وتأثيراً في المجتمع الشيعي، ومن أشدها نشاطاً في دعوى ظهور المهدي: الشيخية والرشتية، بغض النظر عن الخلاف بينهم وبين الاثني عشرية.
أولاً: الشيخية: قال الألوسي: وقد يقال لهم الأحمدية (2)، وهي طائفة تنتسب إلى رجل يقال له الشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي البحراني، المولود سنة 1166هـ، والمتوفي سنة 1243هـ، وهو شيخ ضال ملحد، له آراء كفرية وزندقة ظاهرة، ومهد السبيل بآرائه لظهور ملاحدة جاءوا بعده.
وأما بالنسبة للشيعة فقد مجدوه، وذكروا له ألقاباً هائلة من التبجيل والتعظيم، فأطلقوا عليه –كذباً وزوراً- ترجمان الحكماء، لسان العرفاء، غرة الدهر، فيلسوف العصر … إلخ.
وقد عاش الإحسائي كاتباً ومدرساً في مدن الشيعة الهامة، مثل كربلاء وطوس وغيرهما من البلدان، ونشر أفكاره ومعتقداته الضالة، وكون له أتباعاً كان لهم أثر في قيام حركات أخرى كالبابية والبهائية.
أهم معتقدات الإحسائي:
زعم أن الله –تعالى عن قوله- تجلى في علي وفي أولاده الأحد عشر، وأنهم مظاهر الله، وأصحاب الصفات الإلهية، وهي عقيدة حلولية مستمدة من عقائد البراهمة وغلاة الصوفية. أرجع وجود هذا الكون وما فيه إلى وجود الأئمة، وأنهم هم العلة المؤثرة في وجوده إذ لولاهم ما خلق الله شيئاً، وبمثل هذا قال الغلاة عبارتهم المشهورة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم – بما لا يرضاه-: ((لولاك لولاك … لما خلقت الأفلاك)) (3) وهو غلو فاحش يجب التوبة منه.
وزعم في محمد بن الحسن العسكري المهدي المزعوم عند الشيعة مزاعم غريبة، منها أن المهدي المذكور يتجلى ويظهر في كل مكان في صورة رجل يكون هو المؤمن الكامل، أو الباب إلى المهدي، وتحل فيه روح المهدي، ثم ادعى لنفسه وجود هذه الصفة فيه، وضلل كثيراً ممن سار على شاكلته إلى أن هلك.
ثانياً: الرشتية: وبعد هلاك الشيخ أحمد الإحسائي قام بأمر الشيخية أحد تلامذته وخريجيه، ويسمى كاظم الحسني الرشتي (4) سنة 1242هـ .. ونهج نفس المنهج والطريق التي عليها سلفه في كثير من المسائل، وخالفه في أخرى، إلا أنه زاد الطين بلة حين: إنه حل فيه روح الأبواب كما حل في الإحسائي، ولكن آن الأوان لانقطاع الأبواب ومجيء المهدي نفسه.
ومن هنا بدأ يلتمس ظهور المهدي، وهو في الحقيقة إنما بحث عن صيد فوجده، حيث وقع اختياره على شخصية من تلاميذه ليجعل منه المهدي المنتظر بعد أن لمس أن هذه الدعوى يمكن أن تجد لها أتباعاً.
وقد نشر الرشتي مذهبه الفاسد حتى صارت له أماكن كثيرة وأتباع كثيرون من شيعة إيران وعربستان وأذربيجان والكويت، وانتشرت أفكاره أيضاً في الهند وباكستان، وافتتحت فيهما مراكز كثيرة، وتأتيهم المساعدات من تلك الأماكن التي وصل انتشار الشيخية إليها. وهناك فرقة أخرى هي محل نظر في إلحاقها بالشيعة الاثني عشرية أو الصوفية، وتسمى النوربخشية نسبة إلى رجل يسمى محمد نور بخش القوهستاني المولود سنة 795 هـ (5).

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 1/ 355--------------------------------------------
(1) عند الأشعري 30 فرقة بالزيدية. وفي ((مختصر التحفة الاثني عشرية)) أنهم 39 فرقة (ص21).
(2) ((مختصر التحفة الاثني عشرية)) (ص22).
(3) أورده الصغاني في موضوعاته (78) وقال الألباني في الضعيفة (282) موضوع
(4) ((مختصر التحفة الاثني عشرية)) (ص22).
(5) انظر: ((الشيعة والتشيع)) (ص307 - 314).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 219)

هناك اختلاف حدث بين الاثني عشرية في القرون المتأخرة وهو اختلاف ما يسمى باختلاف الأخباريين والأصوليين، فافترقت الاثني عشرية إلى فرقتين متحاربتين متعاديتين حملت إحداهما على الأخرى وشنعت الأخرى على الأولى وكثر التنازع حتى اتهم الإخباريون الأصوليين بالخروج عن التشيع الحقيقي الأصلي وكتبت الكتب وألفت الرسائل وتحزبت الأحزاب فقال الأخباريون: نعتقد بظاهر ما وردت به الأخبار متشابهة كانت أم غير متشابهة، فنجري المتشابهات على ظواهرها ونقول فيها ما قاله سلفنا
وبعبارة صريحة أكثر: أن الإخباريين هم الذين يتمسكون بظواهر الحديث مقابل الأصوليين الذين يرون الأدلة العقلية: من الأدلة الشرعية ومن المعروف أن الحديث عند الشيعة: ما نقل عن أحد أئمتهم المعصومين حسب زعمهم الاثني عشري، ومن رسول الله أيضا، فكل ما نقل عن هؤلاء فهو حديث عندهم وهو حجة لأنه منقول عن معصوم وحجة، فما دام أصحاب الأئمة نقلوا هذه الروايات من الأئمة فإنها لا تحتاج إلى النظر والتحقيق، لا عن السند لأنه من صاحب الإمام، ولا عن المتن لأنه من الإمام، وعقول الناس قاصرة عن إدراك كنه ما يقول الإمام،
هذا هو مذهب الإخبارية، أي العمل بالأخبار المنقولة عن المعصومين - بزعمهم - أو المنسوبة إليهم بدون النظر إلى شيء آخر، وأما الأصوليون فرأوا أن هناك دليل العقل ومنه البراءة الأصلية والاستصحاب وغيرها، واتهم الأخباريون الأصوليين: إن الباعث لهم على اختراع هذه القواعد الأصولية هو أنسهم بكتب المخالفين للإمامية بلا ضرورة داعية إليه وبدون قيام حجة حاكمة
ويعد من أعيان الطائفة الإخبارية: الحرالعاملي صاحب (وسائل الشيعة)، والنوري الطبرسي صاحب (مستدرك الوسائل) ومحمد حسين كاشف الغطاء، ونعمة الله الجزائري، وغيرهم.
ومن أعيان الطائفة الثانية في الآونة الأخيرة: السيد دلدار علي، والطبطبائي، ومحسن الحكيم، والخوئي وشريعت مداري، والخميني، وغيرهم.

‌‌المصدر:بحث تفصيلي عن رافضة المدينة النخاولة لأبي عبد الله الأثري

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 220)

‌‌الفصل السابع: دول الشيعة والتأثير في المذهب
تميزت بعض الفترات بسيطرة الشيعة على مناطق واسعة، حيث قامت لهم ممالك ودول، فالدولة البويهية حكمت العراق وفارس والري والكرج والأهواز والدولة العبيدية (الفاطمية) دانت لها المغرب ثم مصر وأجزاء من الشام والدولة الحمدانية في الموصل والشام، والقرامطة حكموا البحرين والحجاز، والدولة السامنانية قامت في بلاد ما وراء النهر.
في هذه الفترة وضعت أسس ومبادئ التشيع، ووضع عن آل البيت أقوال وأفعال لم تصدر عنهم ألبتة نتيجة هيمنة الدول الشيعية، وكثر القتال وزادت الفتن بين السنة والشيعة ثم جاءت الدولة الصفوية فزاد الغلو في المذهب، والمجاهرة بطاماته، وبعد أن كانت إيران أكثرية سنية أصبحت بعدهم أكثرية شيعية وبعد ذلك جاءت الثورة الخمينية في إيران وأعادت آثارهم.

‌‌المصدر:بحث تفصيلي عن رافضة المدينة النخاولة لأبي عبد الله الأثري

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 221)

‌‌الفصل الثامن: أثر الفلسفة القديمة في الشيعة
لا شك أن الشيعة فرقة إسلامية إذا استبعدنا مثل "السبئية" الذين ألهوا علياً ونحوهم؛ لا شك أنها في كل ما تقول تتعلق بنصوص قرآنية أو أحاديث منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن مع ذلك اشتملت آراؤها على أفكار فلسفية أرجعها علماء العراق والغرب إلى مصادرها من المذاهب الفلسفية والدينية السابقة على الإسلام، والحضارة الفارسية التي انتهت بظهور الإسلام. فبعض العلماء الأوروبيين، منهم الأستاذ دروزي؛ يقرون أن (أصل "المذهب الشيعي" نزعة فارسية، إذ إن العرب تدين بالحرية، والفرس يدينون بالملك وبالوراثة في البيت المالك، ولا يعرفون معنى الانتخاب للخليفة، وقد انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ولم يترك ولداً، فأولى الناس بعده ابن عمه علي بن أبي طالب، فمن أخذ الخلافة كأبي بكر وعمر وعثمان، فقد اغتصب الخلافة من مستحقها، وقد اعتاد الفرس أن ينظروا إلى الملك نظرة فيها معنى التقديس، فنظروا هذا النظر نفسه إلى علي وذريته، وقالوا: إن طاعة الإمام واجب، وطاعته طاعة لله سبحانه تعالى) (1).وقرر بعض العلماء الأوروبيين أن (الشيعة) أخذت من اليهودية أكثر مما أخذت من الفارسية، مستدلاً بأن عبد الله بن سبأ، أول من أظهر الدعوة إلى تقديس علي كان يهودياً، وقرر هؤلاء أنه مع تلك الآثار اليهودية في المذهب الشيعي فالمذهب الشيعي كان مباءة للعقائد الآسيوية القديمة كالبوذية وغيرها (2).ولعل هذا القول الذي قرر أن هذا المذهب الشيعي استقى من اليهودية بعض مبادئه، قد استفاده الأوروبيون من أقوال للشعبي وكلام لابن حزم الأندلسي، فقد كان الشعبي يقول عن الشيعة: "إنهم يهود هذه الأمة"، وقال ابن حزم في (الفصل): "سار هؤلاء الشيعة في سبيل اليهود القائلين: إن إلياس عليه السلام، وفنحاس ابن العازار بن هارون عليه السلام أحياء إلى اليوم، وسلك هذا بعض الصوفية، فزعموا أن الخضر وإلياس عليهما السلام حيان إلى الآن" (3).
وفي الحق، أنا نعتقد أن الشيعة قد تأثروا بالأفكار الفارسية حول الملك والوراثة، والتشابه بين مذهبهم ونظام الملك الفارسي واضح. ويزكي هذا أكثر أهل فارس إلى الآن من الشيعة، وأن الشيعة الأولين كانوا من فارس.
وأما اليهودية فإذا كانت توافق بعض آرائهم، فلأن الفلسفة الشيعية اقتبست من نواح مختلفة، وكان المنزع فارسياً في جملته وإن استندوا إلى أقوال إسلامية.
والشيعة الحاضرون وأكثر المعتدلين ينكرون أن يكون مثل عبد الله بن سبأ منهم، لأنه ليس مسلماً في نظرهم فضلاً عن أن يكون شيعياً، ونحن نوافقهم كل الموافقة.

‌‌المصدر:تاريخ المذاهب الإسلامية لمحمد أبو زهرة--------------------------------------------
(1) [9680] راجع في ذلك ((فجر الإسلام)) الدكتور أحمد أمين.
(2) [9681] ((السيادة العربية)) 99.
(3) [9682] ((الفصل)) (4/ 4/م180).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 222)

‌‌المبحث الأول: معنى نزعة التشيع
يقابل الباحث في الشيعة والتشيع مصطلحات تحتاج إلى تحرير وتمييز، ذلك أن مصطلح الشيعة مرّ بعدة مراحل، تطور المفهوم خلالها من مسمى لم يكن يعد قصد أصحابه تفضيل بعض الصحابة على بعض مع الاحتفاظ لهم بالمحبة وسلامة الصدر، إلى مفهوم عقدي ومذهبي لم يكتف منتحلوه بمسألة الاختلاف بالتفضيل بين عثمان وعلي رضي الله عنهما، بل إلى اعتبار علي وصي رسول الله وهو الأجدر والأحق بالخلافة من أبي بكر وعمر فضلا عن عثمان، بل غالى بعض أصحاب هذه النزعة إلى اعتبار الخلفاء قبله مغتصبين للخلافة، ومن لم ير ذلك من الأصحاب فهو متهم في دينه مختل في عقيدته، ومن هنا انتحلت الروايات في انتقاص الصحابة، والتجني عليهم، في الوقت الذي انتحلت فيه روايات أخرى مبالغة في وصف علي ووصفه بما لا يرضى أن يوصف هو به (1). وعلى ذلك فالشيعة الأولى مصطلح لا يدخل فيما نحن بصدده وحتى نميزه عن غيره نعرف به ونحدد المقصود منه.
الشيعة الأولى:
جاء في (صحيح البخاري) – في كتاب الجهاد – " عن أبي عبد الرحمن وكان عثمانياً، فقال لابن عطية وكان علوياً: إني لأعلم ما الذي جرّأ صاحبك- يعني علياً – على الدماء إلخ" (2).
قال الحافظ في الفتح معلقاً: وقوله " وكان عثمانياً " أي يقدم عثمان على علي في الفضل، وقوله " وكان علوياً " أي يقدم علياً في الفضل على عثمان وهو مذهب مشهور لجماعة من أهل السنة بالكوفة (3).وقال ابن عبد البر – رحمه الله –: " وقف جماعة من أئمة أهل السنة والسلف في علي وعثمان – رضي الله عنهما – فلم يفضلوا أحداً منهما على صاحبه منهم مالك بن أنس، ويحيى بن سعيد القطان، وأما اختلاف السلف في تفضيل علي فقد ذكر ابن أبي خيثمة في كتابه من ذلك ما فيه كفاية، - ثم نقل ابن عبد البر إجماع عامة أهل السنة على تفضيل عثمان فقال: وأهل السنة اليوم على ما ذكرت لك من تقديم أبي بكر في الفضل على عمر، وتقديم عمر على عثمان، وتقديم عثمان على علي، وعلى هذا عامة أهل الحديث من زمن أحمد بن حنبل إلا خواص من جلّة الفقهاء وأئمة العلماء فإنهم على ما ذكرنا عن مالك ويحيى القطان وابن معين، فهذا ما بين أهل الفقه والحديث في هذه المسألة، وهم أهل السنة، وأما اختلاف سائر المسلمين في ذلك فيطول ذكره، وقد جمعه القوم (4)
وهذا الذي ذكره ابن عبد البر عن مالك في تقديم علي على عثمان ذكر ابن تيمية رحمه الله رواية أخرى عنه تخالفه، حين نقل ما استقر عليه أهل الحديث وأئمة الفقه في ذلك فقال: " وأما جمهور الناس ففضلوا عثمان، وعليه استقر أمر أهل السنة، وهو مذهب أهل الحديث، ومشايخ الزهد والتصوف، وأئمة الفقهاء كالشافعي وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وأبي حنيفة وأصحابه، وإحدى الروايتين عن مالك وأصحابه، قال مالك: لا أجعل من خاض في الدماء كمن لم يخض فيها، وقال الشافعي وغيره إنه بهذا قصد والي المدينة الهاشمي، ضرب مالك، وجعل طلاق المكره سببا ظاهراُ (5)--------------------------------------------
(1) [9683] ورد عن علي بأسانيد جيدة أنه قال لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر إلا جلدته حد المفترى. ((فتاوى ابن تيمية)) (28/ 475). كما جاء ذلك مصرحاً به في الرواية الأخرى في استتابة المرتدين، باب ما جاء في المتأويلين ((صحيح البخاري)) (8/ 45).
(2) ([9684]) رواه البخاري (3081).
(3) ([9685]) ((فتح الباري)) (6/ 191)، (21/ 306).
(4) ذكره في كتابه ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) تحت ترجمة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(5) [9687] ((منهاج السنة)) (4/ 202). ذكره في كتابه ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) تحت ترجمة علي بن أبي طالب رضي الله عنه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 223)

كما نقل عن " مالك " – رحمه الله – رأياً ثالثاً يفيد توقفه وعدم تفضيل أحدهما على صاحبه وهو الذي حكاه ابن القاسم عن مالك عمن أدركه من المدنيين (1).
ويحدد ابن تيمية مصطلح الشيعة الأولى ورأيهم في تقديم الصحابة فيقول: وكانت الشيعة الأولى لا يشكون في تقديم أبي بكر وعمر، وأما عثمان فكثير من الناس- يقصد من هؤلاء- يفضل عليه علياً، وهذا قول كثير من الكوفيين وغيرهم، وهذا القول الأول للثورى ثم رجع عنه … وأما جمهور الناس ففضلوا عثمان وعليه استقر أمر أهل السنة قال أيوب السختياني: من لم يقدم عثمان على علي فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار " (2).
وبعد أن ينقل ابن تيمية في الفتاوى استقرار أمر أهل السنة على تقديم عثمان يشير إلى أن هذه المسألة الخلافية ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن المسألة التي يضلل المخالف فيها هي مسألة الخلافة (3).
وهو بهذا يؤكد الفرق الذي أشرنا إليه آنفاً، ويحدد مصطلح التشيع الذي نريد أن نتحدّث عنه كنزعة مذهبية كان لها أثرها في الكتابة التاريخية، فمتى نشأت هذه النزعة وما هو أثرها؟

‌‌المصدر:نزعة التشيع وأثرها في الكتابة التاريخية لسليمان بن حمد العودة--------------------------------------------
(1) [9688] ((منهاج السنة)) (4/ 202). وقال ابن تيمية معلقاً على هذا الرأي: وهذا يحتمل السكوت عن الكلام في ذلك فلا يكون قولا وهو الأظهر، ويحتمل التسوية بينهما.
(2) [9689] ((منهاج السنة)) (4/ 202)، وقريبا منه في المصدر نفسه (2/ 178).
(3) [9690] ((الفتاوى)) (3/ 153).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 224)

‌‌المبحث الثاني: نشأة التشيع
لا أريد هنا استعراض مختلف الآراء في نشأة التشيع والترجيح بينها- قلت أمر يطول، وليس هو المقصود بهذه الدراسة- بل الهدف الإشارة إلى تاريخ النشأة وأصولها.
ولئن كان الناس في الفتنة صاروا شيعتين – كما يقول ابن تيمية – شيعة عثمانية وشيعة علوية، فهذا يؤكد أن زمن الفتنة بين الصحابة بداية الاختلاف لكن ذلك لا يعني استواء التشيع بالمفهوم المذهبي والانتحال العقدي الذي كان له أثره فيما بعد، وابن تيمية يؤكد هذا وهو يشير- في النص نفسه – إلى أنه ليس كل من قاتل مع علي كان يفضله على عثمان، بل كان كثير منهم يفضل عثمان عليه كما هو قول سائر أهل السنة (1).
ولكن ذلك كذلك لا يعني عدم القول بظهور بذور التشيع في تلك الفترة، وخاصة بعد ظهور عبد الله بن سبأ اليهودي – أواخر أيام عثمان – وإعلانه أفكاراً غريبة لم يقل بها أحد من قبله كالقول بالوصية لعلي، والرجعة للأئمة، وسب الصحابة وغيرها من الأفكار التي أصبحت بعد من أصول ومنطلقات التشيع، ولهذا نقل الأئمة عن سواهم اعتبار عبد الله بن سبأ مبدأ الرفض والتشيع (2).
ونقلوا أن علياً " طلب أن يقتل عبد الله بن سبأ أول الرافضة حتى هرب منه " (3).
وهذا ليس قصراً على أهل السنة وحدهم، بل لم يستطع الشيعة أنفسهم إنكار هذه الحقيقة، ومدونات الشيعة المتقدمة تثبت أهل أصل الرفض إنما كان من عبد الله بن سبأ.
ومع التسليم بكون المصطلح لم يتبلور، والشيعة- الرافضة- لم تجتمع وتصير لهم قوة إلا بعد مقتل الحسين، بل لم يظهر اسم الرفض – كما يقول ابن تيمية – إلا حين خروج زيد بن علي بن الحسين بعد المائة الأولى لما أظهر الترحم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما رفضته الرافضة فسمّوا " رافضة " اعتقدوا أن أبا جعفر هو الإمام المعصوم، واتبعه آخرون فسمّوا " زيدية " نسبة إليه (4).
أقول مع التسليم بذلك فتبقى عقائد السبئية وأفكار عبد الله بن سبأ التي طرحها لأول مرّة، ومازالت الشيعة تتشبث بها في المنطلقات الأساسية والبذور الأولى لنزعة التشيع، ومن أبرزها: الوصية، والرجعة، وسب الصحابة.
ومعنى الوصية- كما وضعها ابن سبأ – " أنه كان ألفُ نبي ولكل نبي وصي، وكان علي وصي محمد، ثم قال: محمد خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء، ثم قال بعد ذلك: من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله ووثب على وصي رسول الله " (5).
وينشأ عن القول بالوصية القول بفرض إمامة الموصى له- وهذا هو المقصود – وكان ابن سبأ – كما يقول القمي أول من قال بفرض إمامة علي (6).
وأول من أظهر القول بالنص بإمامة علي كما يقول الشهرستاني (7).
أما الرجعة فتعني رجعة الأموات إلى الدنيا، وابن سبأ أول من قال ذلك (8).
وكان يقول: العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذب بأن محمداً يرجع، وقد قال الله: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص: 85].
فمحمد أحق بالرجوع من عيسى، ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها (9).
ومن لوازم هذه العقيدة عندهم الاعتقاد بأن علياً حي لم يمت، ولهذا فالشيعة يقولون: بأن علياً لم يقتل ولم يمت ولا يموت حتى يملك الأرض، ويسوق العرب بعصاه (10).
أما سب الصحابة فيؤكد علمان من أعلام الشيعة – القمي، والنوبختي – بأن عبد الله بن سبأ كان أول من أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم (11).
ويقول الهيتمي: أن السبئية – وهم أصل التشيع كما سبق- كانوا يسبون أصحاب رسول الله إلا قليلا منهم، وينسبونهم إلى الكفر والزندقة ويتبرأون منهم (12).
أكتفي بإيراد هذه النماذج من معتقدات الشيعة. لأنها ستبدوا لنا أكثر من غيرها وضوحا حين الحديث عن نماذج من أثر نزعة التشيع في الكتابة التاريخية.
والآن لنحدد أثر النزعة المذهبية – بشكل عام- في الكتابة
التاريخية ثم نتوقف بشيء من البيان والتفصيل عن أثر نزعة التشيع بشكل خاص.

‌‌المصدر:نزعة التشيع وأثرها في الكتابة التاريخية لسليمان بن حمد العودة--------------------------------------------
(1) [9691] ((منهاج السنة)) (2/ 178).
(2) [9692] انظر: ((الفتاوى)) (28/ 483).
(3) [9693] انظر القمي: ((المقالات والفرق)) (ص 20)، النوبختي: ((فرق الشيعة)) (ص 20)، ابن المرتضى: ((طبقات المعتزلة)) (ص 5 - 6).
(4) [9694] ((الفتاوى)) (4/ 490).
(5) [9695] انظر: ((تاريخ الطبري)) (4/ 430).
(6) [9696] ((المقالات والفرق)) (ص20).
(7) [9697] ((الملل والنحل)) (1/ 155).
(8) [9698] السكسكي: ((البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان)) (ص 50).
(9) [9699] ((تاريخ الطبري)) (4/ 140).
(10) [9700] القمي: ((المقالات والفرق)) (ص 19).
(11) [9701] القمي: ((المقالات والفرق)) (ص 20)، و (فرق الشيعة)) للنوبختي (ص 44).
(12) [9702] ((الصواعق المحرقة)) (ص 6).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 225)

‌‌المبحث الثالث: أثر النزعة المذهبية
تشكل النزعة المذهبية – أيّاً كانت – مورداً من موارد الزلل والتحريف وتعد واحدة من أبرز أسباب الكذب في التاريخ، وكيف لا يكون ذلك كذلك وصاحب النزعة إنما يحاول بشكل إرادي أو لا إرادي أن يفسر الحدث وفق مشربه، ويصور الأمور كما يشتهي ويعتقد.
ولقد تطرق ابن خلدون رحمه الله في مقدمته للكذب في الأخبار والأسباب المقتضية، فذكر – أول ما ذكر من ذلك – النزعة للمذهب والتشيع للآراء فقال: " ولما كان الكذب متطرقاً للخبر بطبيعته وله أسباب تقتضيه، وإنما التشيعات للآراء والمذاهب، فإن النفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر حتى تتبين صدقه من كذبه، وإذا خامرها تشيع لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهله، وكان ذلك الميل والتشيع غطاء على عين بصيرتها من الانتقاد والتمحيص فتقع في قبول الكذب ونقله (1).

‌‌المصدر:نزعة التشيع وأثرها في الكتابة التاريخية لسليمان بن حمد العودة--------------------------------------------
(1) [9703] انظر: ((مقدمة ابن خلدون)) نشر دار إحياء التراث العربي (ص 35).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 226)

‌‌المبحث الرابع: نزعة التشيع وإذا كان هذا في عموم النزعات المذهبية، فلنزعة التشيع – وهي موضع البحث – من ذلك نصيب وافر، ويشخص لنا شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – داء المذهبية عند الرافضة، وعمق الكذب عن الشيعة حين يقول: ولهذا كانوا أكذب فرق الأمة، فليس في الطوائف المنتسبة إلى القبلة أكثر كذبا ولا أكثر تصديقا للكذب وتكذيبا للصدق منهم، وسيما النفاق فيهم أظهر من في سائر الناس، وهي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ((آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان)) (1) وفي رواية: ((أربع من كن فيه كان منافقا خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) (2) وكل من جربهم يعرف اشتمالهم على هذه الخصال، ولهذا يستعملون " التقية " التي هي سيما للمنافقين واليهود ويستعملونها مع المسلمين يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [الفتح: 11]. ويحلفون ما قالوا وقد قالوا، ويحلفون بالله ليرضوا المؤمنين والله ورسوله أحق أن يرضوه … (3).
وينتهي – ابن تيمية – إلى أنهم شرّ من عامة أهل الأهواء، وأحق بالقتال من الخوارج، وهذا – كما يقول – هو السبب فيما شاع في العرف العام أن أهل البدع هم الرافضة (4).
وأنهم إن لم يكونوا شراً من " الخوارج " المنصوصين فليسوا دونهم (5) ، ثم يعرض للمقارنة بين النحلتين، ومؤكداً أن الخوارج أقل ضلالا من الروافض مع أن كل واحدة من الطائفتين مخالفة لكتاب الله وسنة رسول الله ومخالفة لصحابته وقرابته، ومخالفون لسنة خلفائه الراشدين ولعترته أهل بيته (6).
وينقل لنا في كتابه (منهاج السنة) اتفاق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد على أن الرافضة أكذب الطوائف، وأن الكذب فيهم قديم (7).
ثم يقول: ومن تأمل كتب الجرح والتعديل المصنفة في أسماء الرواة والنقلة وأحوالهم مثل كتب يحيى من معين، والبخاري، وأبي أحمد بن عدي، والدارقطني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ويعقوب بن سفيان الفسوي، وأحمد بن صالح العجلي، والعقيلي، ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، والحاكم النيسابوري، والحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، وأمثال هؤلاء الذين هم جهابذة ونقاد وأهل معرفة بأحوال الإسناد رأي المعروف عندهم الكذب في الشيعة أكثر منهم في جميع الطوائف (8).
ثم ينقل – ابن تيمية – تحرج أصحاب الصحيح عن النقل عن خيارهم فضلا عن من دونهم فيقول: حتى أن أصحاب الصحيح كالبخاري لم يرو عن أحد من قدماء الشيعة مثل: عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور، وعبد الله بن سلمة، وأمثالهم، مع أن هؤلاء من خيار الشيعة (9).
ثم يوثق ابن تيمية نقولاً عن الأئمة الأعلام في كذب الرافضة، فيروي عن " مالك " قوله: وقد سئل عن الرافضة: لا تكلمهم ولا ترو عنهم فإنهم يكذبون (10).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (33) ومسلم (59)
(2) رواه البخاري (34) ومسلم (58)
(3) [9706] انظر ((الفتاوى)) (28/ 479).
(4) [9707] انظر ((الفتاوى)) (28/ 482).
(5) [9708] انظر ((الفتاوى)) (28/ 477).
(6) [9709] انظر ((الفتاوى)) (28/ 483 - 493).
(7) [9710] ((منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية)) (1/ 16).
(8) [9711] ((منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية)) (1/ 18).
(9) [9712] ((منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية)) (1/ 18). قال ابن تيمية معلقا على هذه النصوص: وهذه آثار ثابتة قد رواها أبو عبد الله بن بطة في (الإبانة الكبرى) هو وغيره. ((المنهاج)) (1/ 16 - 17).
(10) [9713] ((المنهاج)) (1/ 16).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 227)

وكان يقول: نزّلوا أحاديث أهل العراق منزلة أحاديث أهل الكتاب لا تصدّقوهم ولا تكذّبوهم (1).
ولما اشتهرت الكوفة اختصت بالكذب فقد شبّهها " مالك" رحمه الله بدار الضرب، فقد قال له عبد الرحمن ابن مهدي: يا أبا عبد الله سمعنا في بلدكم أربعمائة حديث في أربعين يوماً، ونحن في يوم واحد نسمع هذا كله. فقال له عبد الرحمن: ومن أين لنا دار الضرب، أنتم عندكم دار الضرب تضربون بالليل وتنفقون بالنهار (2).
وعن الشافعي قوله: لم أر أحد أشهد بالزور من الرافضة (3)، وعن الأعمش أنه قال: أدركت الناس وما يسمّونهم إلا الكذابين يعني أصحاب المغيرة بن سعيد، (4) وهم من الرافضة.
كما نقل ابن تيمية عن يزيد بن هارون قوله: نكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة فإنهم يكذبون (5).
وعن شريك– مع أن فيه تشيعاً – قوله–: احمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه ديناً.
ويعلق ابن تيمية على كلام شريك هذا بقوله: وشريك هذا هو ابن عبد الله القاضي قاضي الكوفة من أقران الثوري وأبي حنيفة، وهو من الشيعة الذي يقول بلسانه أنا من الشيعة، وهذه شهادته فيهم (6).
وفوق ذلك ينقل الذهبي عن ابن المبارك قوله: الدين لأهل الحديث، والكلام والحيل لأهل الرأي، والكذب للرافضة (7).
وقد ثبت عن الشعبي أنه قال: ما رأيت أحمق من الخشبية (8) لو كانوا من الطير لكانوا رخماً، ولو كانوا من البهائم لكانوا حمراً، والله لو طلبت منهم أن يملؤا هذا البيت ذهباً على أن أكذب على علي أعطوني، ووالله ما أكذب عليه أبداً (9).
وهو القائل: أحذركم أهل هذه الأهواء المضلّة وشرّها (10).
ولم تكن الشيعة تتورع عن الكذب البتة، وفي هذا يقول حماد بن سلمة: حدثني شيخ لهم قال: كنا إذا اجتمعنا استحسنا شيئا جعلنا حديثاً (11).
ولفرط كذبهم وتزويرهم امتنع بعض الأئمة الأعلام عن الحديث في فضائل علي، حتى قال سفيان الثوري: منعتنا الشيعة أن نذكر فضائل علي (12).
وكان يقول: إذا كنت بالشام فاذكر مناقب علي وإذا كنت بالكوفة فاذكر مناقب أبي بكر وعمر (13).
وقال الشعبي – قد ذكرت الرافضة يوماً عنده –: " لقد بغضوا إلينا حديث علي بن أبي طالب (14).
وقد أكد ابن أبي الحديد – مع تشيعه – تأصل الكذب في الرافضة فقال: " إن أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من جهة الشيعة، فإنهم وضعوا في مبدأ الأمر أحاديث مختلقة في صاحبهم، وحملهم على وضعها عداوة خصومهم (15).
أكتفي بإيراد هذه النصوص ولعل فيها كفاية لبيان المقصود، وإلا فهناك غيرها لمن تأمل.

‌‌المصدر:نزعة التشيع وأثرها في الكتابة التاريخية لسليمان بن حمد العودة--------------------------------------------
(1) [9714] ((منهاج السنة)) (1/ 309).
(2) [9715] ((منهاج السنة)) (1/ 309) لهذا قال أحد الباحثين إن الكذب في الكوفة نشأ مع التشيع جنباً إلى جنب " يحيى اليحيى: مرويات أبي مخنف في ((تاريخ الطبري)) (ص 40).
(3) [9716] ((منهاج السنة)) (1/ 16).
(4) [9717] ((منهاج السنة)) (1/ 16).
(5) [9718] ((منهاج السنة)) (1/ 16).
(6) [9719] ((منهاج السنة)) (1/ 16).
(7) [9720] ((المنتقى من منهاج الاعتدال)) (ص 480) ط: السلفية.
(8) [9721] المقصود بهم الشيعة، فقد نقل ابن تيمية النص في موطن آخر بلفظ " الشيعة " ((المنهاج)) (1/ 8)، كما نقل ابن تيمية أن مصطلح الرافضة إنما ظهر لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين في خلافة هشام ((المنهاج)) (1/ 9).
(9) [9722] ((منهاج السنة)) (1/ 7 - 8).
(10) [9723] ((منهاج السنة)) (1/ 7).
(11) [9724] ((الموضوعات)) لابن الجوزي (1/ 39).
(12) [9725] أبو نعيم: ((حلية الأولياء)) (7/ 27).
(13) [9726] أبو نعيم: ((حلية الأولياء)) (7/ 027).
(14) [9727] ابن عبد ربه: ((العقد الفريد)) (2/ 223). وصفه ابن كثير بالشيعي الغالي ((البداية والنهاية)) (13/ 190).
(15) [9728] ((شرح نهج البلاغة)) (11/ 48 - 49).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 228)

‌‌تمهيد
ولعل آن الأوان لأن ننتقل من التوصيف النظري إلى التطبيق العملي لنتبين من خلاله كذب الشيعة وافتراؤهم من خلال المرويات التاريخية التي رووها، والمصنفات التي ألفوها.
ومن هنا سوف يكون الحديث عن نزعة التشيع جامعا بين الرواة والمصنفات.
ولئن لم يكن بالإمكان تقصي كل راو، والإحاطة بكل مصنف شيعي فحسبنا الوقوف على نماذج من هذا وذاك.

‌‌المصدر:نزعة التشيع وأثرها في الكتابة التاريخية لسليمان بن حمد العودة

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 229)

‌‌المطلب الأول: الرواة الشيعة:
سأكتفي بإيراد نموذجين لرواة الشيعة، ونموذجين آخرين للمصنفات الشيعية، لا بقصد الحصر لأثر نزعة التشيع في الكتابة التاريخية بقدر ما أقصد منها إبراز نموذج لأثر هذه النزعة في مروياتنا ومصنفات أسلافنا.
(أ) لوط بن يحيى (أبو مخنف) وهو من رواة المتقدمين (ت 157 هـ) والمكثرين حتى بلغت مروياته في تاريخ الطبري (1) رواية، وفي فترة مهمة من فترات التاريخ الإسلامي ابتدأت من وفاة الرسول حتى سقوط الدولة الأموية سنة 132هـ (2).
وهذا الراوي غارق في التشيع من أخمص قدميه حتى شحمة أذنيه ولهذا قال عنه ابن عدي: شيعي محترق (3).
ولئن كان أمره مكشوفا لعلماء الجرح والتعديل وأرباب التاريخ المتقدمين، فليس الأمر كذلك لبعض المؤرخين المتأخرين الذين تناقلوا مروياته دون نظر أو تمحيص، ويكشف لنا المتقدمين حقيقته فيقول ابن معين: ليس بشيء (4).
وقال ابن حيان: رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات (5).
وقال فيه الذهبي: إخباري تالف لا يوثق به (6) ومثله قال ابن حجر (7).
أما ابن عدي فقد فضل القول فيه فقال: حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين، ولا يبعد منه أن يتناولهم، وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم، وإنما وصفته للاستغناء عن ذكر حديثه فإني لا أعلم من الأحاديث المسندة ما أذكره، وإنما له من الأخبار المكروه الذي لا أستجيز ذكره (8).
وقد ذكره العقيلي في الضعفاء مشيراً إلى تضعيف ابن معين له (9).
تلك نصوص تكفي لإدانة أبي مخنف وتعرف بها وإليكم ما يثبت إدانته من خلال بعض مروياته وسأقتصر كذلك على نموذجين.
الرواية الأولى في سقيفة بني ساعدة:
ذكر الطبري ضمن أحداث سنة (11) للهجرة خبر ما جرى بين المهاجرين والأنصار في أمر الإمامة في سقيفة بني ساعدة- بسنده عن أبي مخنف قال:
اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: نولي هذا الأمر بعد محمد عليه السلام سعد بن عبادة، وأخرجوا سعداً وهو مريض، فلما اجتمعوا تكلم فيهم بصوت ضعيف كان يبلغ القوم عنه ابن له أو بعض بني عمه، وكان مما قاله – بعد أن ذكره سابقة الأنصار وجهادهم وأن لهم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب!! وأن العرب دانت لرسول الله بأسيافهم وتوفي الله رسوله وهو راض الناس " (10).
ثم إن القوم أجابوه بأجمعهم: أن قد وفقت في الرأي وأصبت في القول ولن نعدوا ما رأيت ونوليك هذا الأمر، ثم ترادوا الكلام بينهم فقالوا: فإن أبت مهاجرة قريش فقالوا: نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الأولون ونحن عشيرته وأولياؤه فعلام تنازعوننا هذا الأمر بعده!
فقالت طائفة منهم: فإنا نقول إذاً: منّا أمير ومنكم أمير، ولن نرضى بدون هذا الأمر أبداً، فقال سعد بن عبادة حين سمعها: هذا أول الوهن (11).
وأتى عمر الخبر فأقبل إلى منزل النبي، فأرسل إلى أبي بكر وأبو بكر في الدار، وعلي بن أبي طالب دائب في جهاز رسول الله وبعد مجيئه تكلم أبو بكر، ثم عمر، ثم قام الحباب بن المنذر فتكلم، ومما قال:--------------------------------------------
(1) ((الملل والنحل)) (1/ 163).
(2) [9730] انظر: يحي اليحى: مرويات أبي مخنف في ((تاريخ الطبري)) (ص 487).
(3) [9731] ((الكامل في ضعفاء الرجال)) (6/ 2110).
(4) [9732] يحي بن معين: ((تاريخ يحي بن معين)) (2/ 500).
(5) [9733] ((لسان الميزان)) (4/ 366).
(6) [9734] ((ميزان الاعتدال)) (3/ 419، 430).
(7) [9735] ((لسان الميزان)) (4/ 492).
(8) [9736] ((الكامل في ضعفاء الرجال)) (6/ 2110).
(9) [9737] ((الضعفاء الكبير)) (4/ 18 - 19).
(10) [9738] ((تاريخ الطبري)) (3/ 218).
(11) [9739] ((تاريخ الطبري)) (3/ 219، 220، 221).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 230)

" يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، فإن أبوا عليكم ما سألتموه فأجلوهم عن هذه البلاد .. فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم … إلى أن قال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، أما والله لئن شئتم لتقيدنها جذعة، فقال عمر: إذاً يقتلك الله! قال: بل إياك يقتل … (1).
وعن أبي مخنف قال عبد الله بن عبد الرحمن: فأقبل الناس من كل جانب يبايعون أبا بكر وكادوا يطؤون سعد بن عبادة، فقال ناس من أصحاب سعد، اتقوا سعداً لا تطؤوه، فقال عمر: اقتلوه قتله الله! ثم قام على رأسه فقال: لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضدك، فأخذ يعد بلحية عمر فقال: والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة، فقال أبو بكر: مهلا يا عمر! الرفق ها هنا أبلغ، فأعرض عنه عمر، وقال سعد: أما والله لو أن بي قوة ما أقوى على النهوض لسمعت مني في أقطارها وسككها زئيراً يحجرك وأصحابك … الخ (2).
هذه مقتطفات من رواية أبي مخنف الطويلة في حادثة السقيفة ويظهر منها التعدي على الصحابة وتصويرهم بصورة لا تليق بمن هو أقل منهم من صالحي المسلمين فكيف بخيار الأمة وأصحاب رسول الله؟
فهو يصوّر القضية صراعا على السلطة يتناسى معه الأصحاب كل فضيلة وسابقة في الدين لمن سواهم، وهل يليق بالأنصار أن ينسبوا لأنفسهم فضلا دون المهاجرين فيعتبروا أنفسهم أصحاب سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب! وهو يعلمون تقديم المهاجرين عليهم في القرآن، أو أن يستبدوا لهذا الأمر دون الناس؟
وهل يعقل أن يعتبر زعماء الأنصار أن اختيار أمير من المهاجرين وآخر من الأنصار أول الوهن!
كما يلاحظ رائحة التشيع التي تفوح من الرواية وأبو مخنف يبرز عليا وحده مهتما بجهاز رسول الله، وغيره من أمثال أبي بكر في داره وعمر لا يعلم حتى يأتيه الخبر؟
وليت شعري أيليق بنبلاء الرجال الذين جمع الله قلوبهم على التقى، وآخى الرسول بينهم حتى كان الرجل منهم يرث أخاه بعد موته – حتى نسخ ذلك – هل يليق بهؤلاء أن تصدر منهم لإخوانهم عبارات الجلاء عن بلادهم؟ " فإن أبو عليكم ما سألتم فأجلوهم عن هذه البلاد ".
أما إعادة نعرات الجاهلية، فتلك قد اندثرت في نفوس أولئك الأخيار، لكنها حية في نفوس الشعوبيين وأصحاب النزعات المذهبية المنحرفة، وبالتالي يحاولون إسقاطها على أولئك القرون الظاهرة وهم منها براء.
وهكذا تمتلئ الرواية بألفاظ المهاترة والكلمات البذيئة، بل ربما وصلت إلى الاعتداء والضرب بين الصحابة! وتلك آفة الروايات المختلقة، وهي أثر من آثار معتقد الشيعة في سب الصحابة والنيل منهم، فهل ينتبه قرّاء التاريخ لمثل هذه المرويات الساقطة، وهل يستتبع ذلك همم عالية لنقدها سنداً ومتناً؟!
خاصة إذا علم أن هناك مرويات أخرى في مصادر أخرى، وعن طريق رواة موثقين في هذه الحادثة أو غيرها (3).
الرواية الثانية: في قصة الشورى:
وقد ساقها الطبري في تاريخه بسند فيه" أبو مخنف " وبمتن طويل أقتبس منه الفقرات التالية:--------------------------------------------
(1) [9740] انظر: ((تاريخ الطبري)) (3/ 219).
(2) [9741] انظر ((تاريخ الطبري)) (3/ 222).
(3) [9742] ذكر الأستاذ يحيى اليحيى أن البخاري أخرج في صحيحه ثلاث روايات في السقيفة، وأخرج الإمام أحمد في مسنده خمس روايات، والنسائي رواية واحدة، وابن أبي شيبة أربع روايات، وابن سعد ثلاث روايات، هذا فضلا عن روايات المؤرخين كالبلاذري، والذهبي وابن كثير، وغيرهم، بل أن الطبري نفسه ساق روايات آخرى لا ينتهي سندها إلى أبي مخنف (انظر ((مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري)) (ص 112، 126) وقد استقصى، وقارن اليحيى بين هذه الروايات ورواية أبي مخنف فليرجع إليه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 231)

قال العباس لعلي رضي الله عنهما – بعد أن حدّد عمر الستة النفر الذين تكون فيهم – لا تدخل معهم، قال علي: أكره الخلاف، فقال له العباس: إذاً ترى ما تكره (1).
وهكذا يبدأ أبو مخنف الرواية بامتعاض العباس من دخول علي ويحذره مما يكره إن قبل، وكأنه بذلك يصوّر العباس مدركاً لأمر غاب عن علي، وأن الأمر مبيت على غير ما يأملون؟! قال علي للعباس – حين تلقاه – عدلت عنّا، فقال: وما علمك؟ قال: قرن بي عثمان، وقال: كونوا مع الأكثر فإن رضي رجلان رجلاً، ورجلان رجلاً، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن، وعبد الرحمن صهر عثمان، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني، بله أني لا أرجو إلا أحدهما فرد عليه العباس مذكرا بما قاله له حين سمي في الستة ثم أوصاه قائلا: احفظ عني واحدة: كلما عرض عليك القوم فقل: لا، إلا أن يولوك، واحذر هؤلاء الرهط فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم لنابه غيرنا … فقال علي: أما لئن بقي عثمان لأذكرنه ما أتى، ولئن مات ليتداولنها بينهم، ولئن فعلوا ليجدني حيث يكرهون (2).
وأعتقد أن ما ورد في الرواية من عبارات نابية غريبة، واتهام مشين بين الصحابة كاف لسقوطها متناً، فضلا عن سقوطها سنداً!!
كما ورد في الرواية أن عبد الرحمن بن عوف دعا علياً فقال: عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده؟ قال: أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي، ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعلي، قال: نعم فبايعه، فقال علي: حبوته حبو دهر، ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك، والله كل يوم هو في شأن (3).
وهذا الجزء من الرواية لا يختلف في غرابته عما قبله، وقد كفانا الحافظ ابن كثير مؤنة الرد عليه، حيث أبان في تاريخه بكلام جزل تفرد الرواة الشيعة وغيرهم من القصاص برواية هذه الأخبار الساقطة حيث قال ما نصه:
" وما يذكره كثير من المؤرخين كابن جرير وغيره عن رجال لا يعرفون أن علياً قال لعبد الرحمن: خدعتني، وإنك إنما وليته لأنه صهرك وليشاورك كل يوم في شأنه
إلى غير ذلك من الأخبار المخالفة لما ثبت في الصحاح فهي مردودة على قائليها وناقليها، والله أعلم. والمظنون بالصحابة خلاف ما يتوهم كثير من الرافضة وأغبياء القصاص الذين لا تمييز عندهم بين صحيح الأخبار وضعيفها ومستقيمها وسقيمها وميادها وقويمها والله الموفق للصواب (4).
وهكذا تمتلئ الرواية بكثير من الأخطاء والتجاوزات والمغالطات ويكشف عورها غيرها من الروايات الصحيحة (5).
(ب) هشام بن محمد بن السائب الكلبي:--------------------------------------------
(1) [9743] ((تاريخ الطبري)) (4/ 228).
(2) [9744] ((تاريخ الطبري)) (4/ 229 –230).
(3) [9745] ((تاريخ الطبري)) (4/ 233).
(4) [9746] ((البداية والنهاية)) (7/ 161).
(5) [9747] وردت قصة الشورى بروايات صحيحة وبمصادر أخرى، فقد أخرجها البخاري في صحيحه من طريقين، وابن حبان وغيرهما انظر: يحيى اليحى: ((مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري)) (ص 170، 180). كما تطرق العلماء لقصة البيعة لعثمان ولم يذكروا غرائب رواية أبي مخنف بل أكدوا بيعة علي وغيره لعثمان، ومن قدم علياً عليه فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار واتهمهم بما ليس فيهم انظر: ((فتاوى ابن تيمية)) (4/ 427 - 428)، ((مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري)) (ص175).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 232)

وهذا راو آخر من رواة الشيعة، وممن أكثر الرواية عنهم إمام المؤرخين ابن جرير الطبري، إذ بلغت رواياته في تاريخ الطبري ما يقرب من ثلاثمائة رواية شملت تاريخ الأنبياء والسيرة النبوية وتاريخ الخلفاء وطرفا من أخبار الدولة الأموية (1).
وقد تحدث أئمة الجرح والتعديل عن تشيعه وغرابة مروياته قال العقيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: هشام بن محمد بن السائب الكلبي من يحدّث عنه؟! إنما هو صاحب سمر ونسب، ما ظننت أن أحداً يحدّث عنه (2).
وقال عنه ابن حبان: من أهل الكوفة، يروي عن أبيه ومعروف مولى سليمان والعراقيين العجائب والأخبار التي لا أصول لها، وكان غالياً في التشيع، وأخباره في الأغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفها (3).
وقال الذهبي: هشام لا يوثق به، ونقل عن ابن عساكر قوله: رافضي ليس بثقة، مات سنة أربع ومائتين، وقيل: أن مصنفاته أزيد من مائة وخمسين مصنفاً؟! (4).
وهاك نموذجين من مروياته:
النموذج الأول: اتهام معاوية باختلاق الكتب:
روى الطبري من حديث هشام عن أبي مخنف: أن معاوية لما أيس من قيس أن يتابعه على أمره شق عليه ذلك لما يعرف من حزمه وبأسه وأظهر للناس قيله أن قيس بن سعد قد تابعهم فادعوا الله له وقرأ عليهم كتابه الذي لان له فيه وقاربه، قال: واختلق معاوية كتابا من قيس بن سعد فقرأه على أهل الشام.
ثم أورد الطبري نص الخطاب، وموقف علي بن أبي طالب واستنكاره لذلك، ثم رد قيس بن سعد عليه، وما جرى بينهما من محاورة في كلام يطول (5).
هكذا يقتفي هشام أثر شيخه أبي مخنف في النيل من الصحابة وتشويه صورتهم، مستخدما في ذلك تزوير الحقائق، وهل بعد اتهام معاوية باختلاق الكتب لتدعيم موقفه شيء؟!
النموذج الآخر: وصف معاوية بأوصاف مشينة
وفي مقابل الصورة الأخرى يختلق هشام رواية أخرى، يتهم فيها معاوية – على لسان قيس بن سعد – بالزيغ والضلال، وقول الزور، بل وفوق ذلك بكونه طاغوتا من طواغيت إبليس؟! وإليك قطعة من نص هذه الرسالة:
" … من قيس بن سعد إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد: فإن العجب من اغترارك بي وطمعك في واستسقاطك رأيي، أتسومني الخروج من طاعة أولى الناس بالإمرة، وأقولهم للحق، وأهداهم سبيلا، وأقربهم من رسول الله وسيلة، وتأمرني بالدخول في طاعتك، طاعة أبعد الناس من هذا الأمر، وأقولهم للزور، وأضلهم سبيلا وأبعدهم من الله عز وجل ورسوله، ولد ضالين مضلين، طاغوت من طواغيت إبليس!! … (6).
أكتفي بهذين النموذجين من رواة الشيعة، وأكتفي بهذه النماذج الواقعية من مروياتهم، لأن الدراسة لا تهدف إلى حصر النماذج والمرويات قدر ما تهدف إلى إبراز النزعة وأثرها في المرويات التاريخية، لأنتقل بعد ذلك إلى نماذج المصادر الشيعية وما تفصح به من غثاء المرويات السقيمة والأخبار الواهية والتشويه المتعمد خير قرون الأمة!

‌‌المصدر:نزعة التشيع وأثرها في الكتابة التاريخية لسليمان بن حمد العودة--------------------------------------------
(1) [9748] محمد السلمي: ((نزعة التشيع وأثرها في الكتابة التاريخية))، ندوة مسجلة اشترك في إلقائها د/ سليمان بن حمد العودة، أ/محمد بن صامل السلمي، أ/يحيى بن إبراهيم اليحيى – وقد سحبت على (الاستنسل) ولم تطبع في كتاب حتى كتابة هذا البحث– (ص17)، وانظر في كثرة ((مرويات هشام في تاريخ الطبري فهارس الطبري)) (10/ 443 - 444).
(2) [9749] ((الضعفاء الكبير)) (4/ 339).
(3) [9750] ((المجروحين من المحدثين والمتروكين)) (3/ 91).
(4) [9751] ((ميزان الاعتدال)) (4/ 304 - 305).
(5) [9752] ((تاريخ الطبري)) (4/ 553).
(6) [9753] ((تاريخ الطبري)) (4/ 551).، وانظر: سند الرواية عن هشام عن أشياخه (4/ 547) من المصدر نفسه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 233)

‌‌المطلب الثاني: المصنفات الشيعية
(أ) وقعة صفين: وهو أحد كتب نصر بن مزاحم المنقري الكوفي المتوفي سنة 212هـ، وله كتب أخرى أمثال: (الغارات) كتاب (الجمل) (مقتل حجر ابن عدي)، (مقتل الحسين بن علي (1).
ونصر بن مزاحم هذا من أعلام الشيعة الغالين، قال فيه العقيلي: كان يذهب إلى التشيع وفي حديثه اضطراب وخطأ كثير، ثم ساق له نموذجا يمثل انحرافه في المرويات في تفسير قوله تعالى: وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الزمر: 33].
قال نصر: الذي جاء بالصدق محمد، والذي صدق به علي، ثم علق العقيلي على ذلك بقوله: وهذا لا يتابع عليه (2).
كما ترجم له الخطيب في تاريخه، ونقل طرفا من أقوال العلماء فيه، فعن الجوزجاني قوله: كان نصر زائغاً عن الحق مائلاً، ثم علق الخطيب بقوله: أراد بذلك غلوه في الرفض، كما أنه نقل عن صالح بن محمد قوله: نصر بن مزاحم روى عن الضعفاء أحاديث مناكير، وعن الحافظ أبي الفتح محمد بن الحسين قوله: نصر بن مزاحم غال في مذهبه (3) ،
وقال عنه الذهبي: رافضي جلد تركوه، ثم نقل عن أبي خيثمة: كان كذّاباً.
وعن أبي حاتم: واهي الحديث متروك، وقال الدارقطني: ضعيف (4).
كما ذكره ابن عدي في الضعفاء وساق عدداً من أحاديث رواها، ثم علق ابن عدي بقوله: " وهذه الأحاديث لنصر بن مزاحم مع غيرها مما لم أذكرها عمن رواها عامتها غير محفوظة " (5).
نماذج من وقعة صفّين:
ومن مروياته أسوق النماذج التالية:
نقل أو اختلق صاحب (وقعة صفين) خطبة علي حين عزم على الخروج إلى صفين، وكان مما جاء فيها:" سيروا إلى أعداء السنن والقرآن، سيروا إلى بقية الأحزاب، قتلة المهاجرين والأنصار .. " (6).
وفي خطبة أخرى لا تقل سوءا عن سابقتها ينسب نصر بن مزاحم إلى علي أن سبب امتناع معاوية عن البيعة إنما كان ثأراً لدماء في الجاهلية إذ يقول: " ثم التفت – يعني علياً – إلى الناس فقال: فكيف يبايع معاوية علياً وقد قتل أخاه حنظلة، وخاله الوليد، وجدّه عتبة في موقف واحد، والله ما أظن أن يفعلوا، ولن يستقيموا لكم دون أن نقصد فيه المرّان، وتقطع على هامتهم السيوف وتشرحوا حواجبهم بعمد الحديد، وتكون أمور جمة بين الفريقين (7).
وحاشا علياً أن يقول مثل ذلك، وقاتل الله داء النزعة المذهبية وتلك آثارها.
وفي رواية ثالثة يصوّر – صاحب (وقعة صفين) – معاوية رجلا محتالاً يبحث عن رجال يتحدثوا له في مسبّة علي ويقول: " لما قدم عبيد الله بن عمر بن الخطاب على معاوية بالشام أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص فقال: إن الله قد أحيا لك " عمر " بالشام بقدوم " عبيد الله " وقد رأيت أن أقيمه خطيبا فيشهد على علي بقتل عثمان وينال منه، فقال: الرأي ما رأيت، فبعث إلى عبيد الله فأتاه فقال له معاوية: يا ابن أخي إن لك اسم أبيك فانظر بملء عينيك وتكلم بكل فيك فاصعد المنبر واشتم علياً واشهد عليه أنه قتل عثمان ".
فاقتنع بذلك، ولكنه حينما صعد المنبر وبدا له غير ذلك، وأحجم عن الحديث عن علي هجره معاوية واستخف بحقه وفسقه!! (8).
ولنصر في وقعة صفين مرويات غير هذه، وهي تخرج من مشكاته.--------------------------------------------
(1) [9754] انظر: محمد السلمي: ((منهج كتابة التاريخ الإسلامي)) (ص 489).
(2) [9755] ((الضعفاء الكبير)) (4/ 300).
(3) [9756] ((تاريخ بغداد)) (13/ 283).
(4) [9757] ((الميزان)) (4/ 235، 254).
(5) [9758] ((الكامل في ضعفاء الرجال)) (7/ 2502).
(6) [9759] نصر بن مزاحم: ((وقعة صفين)) (ص 94).
(7) [9760] ((وقعة صفين)) (ص 102).
(8) [9761] ((وقعة صفين)) (ص82).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 234)