وفي (مجموعة فتح الرسول) وتحت عنوان: " باب إرسال الهواتف "، نجد أيضا هذه الطلاسم والأسماء الأعجمية الغريبة يستعان بها لتخويف الناس وإرهابهم، فينقلون عن محمد النورسي صيغة هذا الدعاء، ويقدم له كما يقولون: أن تصوم لله تعالى يوم الخميس وتصلي العشاء الآخرة ليلة الجمعة، ثم تصلي ركعتين لله تعالى وتقرأ الجلالة ألف مرة، وعلى رأس كل مائة تقول هذا الدعاء: اللهم إني أسألك بألف القائم، الذي ليس قبله سابق، وأسألك بالأمين الذي تمم بهم الأسرار، وجعلتهم بين العقل والروح، وأسألك بها المحيطة باللام، والمتحركات والصوامت والجوامد والنواطق، نموخ سلوخ بعزة أجب سيد يا كيهيائيل، واذهب إلى فلان بن فلانة، على صفتي وكيستي واسمي ولبسي وامض إليه وخوفه خوف الموتى حتى إذا أصبح يأتي إلي ويقضي حاجتي، الوحا، العجل، الساعة (1) "!!!.
من هذا العرض لأوراد الختمية وأذكارهم يتبين لنا ما يأتي:
إن أذكار الختمية وأورادهم بعيدة كل البعد عن الأذكار الواردة في القرآن والمأثورة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
أنهم خصصوا أذكارا معينة وأورادا معينة بأيام خاصة وأوقات خاصة من غير دليل شرعي أو سند من أثر.
إن أورادهم وأذكارهم يغلب عليها السجع المتكلف الذي يصرف الذهن عن التوجه إلى الله في صدق ومخاطبته تعالى في إخلاص.
إن بعض أورادهم مليئة بالألفاظ الأعجمية والأسماء الغريبة لروحانيات يخاطبونها كما يزعمون ويسعون إلى تسخيرها لخدمتهم.
وعلى كل واحدة من هذه النقاط نورد ما يلي: أما بالنسبة للقضية الأولى والثانية، فإنه مما لا مأخذ فيه أن يدعو المسلم الله سبحانه وتعالى بما شاء من أنواع الأدعية والأذكار، سواء كانت مما ورد في الكتاب والسنة أم لا، بشرط أن لا تتضمن مخالفة ما للعقائد أو التصورات الإسلامية، رغم أنه من الأفضل، أن يقتصر المسلم ما أمكنه ذلك، ويتقيد بما ورد في الكتاب والسنة. ولكن يتوجه الإنكار حين يتخذ المسلم هيئات معينة وكيفيات مخصوصة من الأدعية والأذكار والصلوات، ويجعل لنفسه أدعية معينة وأوراد مخصوصة يرددها في أوقات معينة وبأعداد محدودة ويتخذها شعارا لطائفة معينة يتميزون بها عن سائر المسلمين ويعتقدون أنها واجبة أو مندوبة، ويرتبون على ذلك ما لا يحصى من الثواب، وأن من تركها حلت عليه العقوبة ويستغنون بها عن الأوراد الشرعية الثابتة بالكتاب والسنة فالختمية وقعوا في هذا الخطأ حينما اتخذوا لهم أورادا خاصة وأذكارا معينة وخصصوها بأوقات وأعداد وجعلوها شعارا لطائفتهم وآثروها على الأدعية المأثورة والأذكار الواردة في القرآن والسنة ولا شك أن هذا تشريع ما لم يأذن به الله في أمر العبادة التي ينبغي فيها التقييد والتقليد، وهذا داخل في الأعمال المردودة على صاحبها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) (2).وقد قرر كثير من علماء الإسلام أن مثل هذه الأوراد من البدع المحرمة وأكدوا أنه لا ينبغي الاستعاضة بهذه الأوراد المأخوذة من الطريقة أو مشايخها عما ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيقول ابن الجوزي: ثم من أقبح الأشياء القول: إن الصوفية ينفردون بسنن، لأنها إن كانت منسوبة إلى الشرع فالمسلمون كلهم فيها سواء، والفقهاء أعرف بها، فما وجه انفراد الصوفية بها، وإن كانت بآرائهم فإنما انفردوا بها لأنهم اخترعوها (3).--------------------------------------------
(1) ((مجموعة فتح الرسول)) (ص 142).
(2) رواه مسلم (1718) والبخاري تعليقا.
(3) ((تلبيس إبليس)) (ابن الجوزي) (ص 195).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 312)
ويحذر القاضي عياض من تلك الأدعية المبتدعة والاشتغال بها بدلا من الأدعية المأثورة فيقول: أذن الله في دعائه وعلم الدعاء في كتابه لخليفته، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لأمته، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء: العلم بالتوحيد والعلم باللغة والنصيحة للأمة، فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه صلى الله عليه وسلم، وقد احتال الشيطان للناس من هذا المقام فقيض لهم قوم سوء يخترعون لهم أدعية يشتغلون بها عن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأشد ما في الحال أنهم ينسبونها إلى الأنبياء والصالحين فيقولون: دعاء نوح، دعاء يونس، دعاء أبي بكر الصديق، فاتقوا الله في أنفسكم لا تشتغلوا من الحديث إلا بالصحيح ". وإلى مثل ذلك يذهب أبو بكر بن العربي عند تفسير قوله تعالى: وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأعراف: 180]. قال: " يقال ألحد ولحد إذ مال والإلحاد يكون بوجهين: بالزيادة فيها والنقصان منها، كما يفعله الجهال الذين يخترعون أدعية يسمون فيها البارئ بغير أسمائه، ويذكرونه بما لم يذكره من أفعاله، إلى غير ذلك مما لا يليق به، فحذار منها، لا يَدْعُونَّ أحد منكم إلا بما في الكتب الخمسة وهي: كتاب البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبي داود، والنسائي، فهذه الكتب هي بدء الإسلام، وقد دخل فيها ما في الموطأ الذي هو أصل التصانيف، وذروا سواها ولا يقولن أحد أختار دعاء كذا، فإن الله قد اختار له وأرسل بذلك للخلق رسوله ". وقال القرطبي عند تفسير قوله تعالى: وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَاّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [آل عمران: 147]، " فعلى الإنسان أن يستعمل ما في كتاب الله وصحيح السنة من الدعاء، ويدع ما سواه، ولا يقول أختار كذا فإن الله تعالى قد اختار لنبيه وأوليائه وعلمهم كيف يدعون " (1)، وقال أيضا في تفسير قوله تعالى: ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف: 55] وبعد أن ذكر وجوها من الاعتداء في الدعاء قال: " ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة فيتخير ألفاظا مفقرة وكلمات مسجعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها فيجعلها شعاره ويترك ما دعا به رسوله عليه السلام وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء " (2)، وقد بلغ من تشديد العلماء في إنكار أي زيادة على ما أثر عن رسول الله من صيغة الصلاة عليه والأدعية والأذكار أن أنكر ابن العربي ما زاده ابن أبي زيد المالكي، " وارحم محمد وآل محمد "، وقوله باستحباب ذلك وخطأه في ذلك قائلا: " إن النبي علمنا كيفية الصلاة عليه فالزيادة على ذلك استقصار لقوله واستدراك عليه ". ولا أدري ماذا كان سيقول ابن العربي لو رأى ما زاده هؤلاء الختمية وأمثالهم وما اخترعوه من أدعية وأذكار مليئة بالبدع في ألفاظها والانحراف في معانيها. أما السجع في الدعاء فإنه من الأسباب التي تصرف القلب عن معرفة الله وتدفعه إلى التعلق بالألفاظ بدلا من الغوص على المعاني ومن ثم كرهه العلماء، وقال الطرطوشي: " ويكره السجع في الدعاء وغيره، وليس من كلام الماضين "، ويورد رواية عن ابن وهب عن عروة بن الزبير أنه كان إذا عرض عليه دعاء فيه سجع عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه قال: " كذبوا لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه سجاعين ".
كما أورد رواية عن البخاري في صحيحه أن ابن عباس قال لعبيد بن عمير: " أقصص يوما ودع يوما ولا تمل الناس، وإياك والسجع في الدعاء فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا لا يفعلون إلا ذلك أي ترك السجع ". أما توجيه الدعاء والأذكار نحو السيطرة على الجن واستخدام الشياطين والأرواح في جلب نفع ودفع ضر فهذا من أنكر المنكرات ونوع من الشعوذة والباطل الذي يؤدي إلى الشرك والعياذ بالله، كما أن استخدام الألفاظ العجمية التي لا يدرك معناها قد تتضمن نوعا من الشرك كما قال مالك رضي الله عنه إذ روي عنه أنه قال في هذه الألفاظ السريانية والعبرانية والعجمية: وما يدريك لعلها تكون كفرا " (3).
المصدر:طائفة الختمية لأحمد محمد أحمد جلي – ص 117فما بعدها--------------------------------------------
(1) ((الجامع لأحكام القرآن)) أبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، (ط 3)، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر بالقاهرة 1387/ 1967، (4/ 231).
(2) ((الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار))، محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي، (ط 4)، 1375/ 1955م، مصطفى الحلبي، (ص 107).
(3) ((السنن والمبتدعات))، (ص 267).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 313)
المبحث السادس: البيعة وأخذ الطريق
الختمية طريقة صوفية تركز كما تركز الطرق الأخرى على أخذ البيعة من الأتباع والعهد من المريدين، ولهم طقوس خاصة يلزمون بها من أراد أن يسلك هذه الطريقة وينخرط في سلكها، وتتمثل هذه الطقوس فيما يأتي: يضع الشيخ يده في يد المريد ويقول ويجاوبه المريد معه: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم: اللهم إني تبت إليك ورضيت بسيدي السيد محمد عثمان الميرغني شيخا لي في الدنيا والآخرة فثبتني اللهم على محبته وعلى طريقته في الدنيا والآخرة بحق سيدنا محمد بن عبد الله بن عدنان وبحق بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين إلى آخر السورة، (بشرط أن تكون البسملة والفاتحة في نفس واحد)، ثم يقرأ سورة "والعصر" إلى آخرها، ثم يقول الشيخ للمريد سرا: ثبتك الله على الحق وعلى الصبر وعلى الطريقة المحمدية المستقيمة بحق (أهم سفك حلع يص، وبحق آحون قاف أدم هاء آمين) ثم يقول الشيخ:
أهيم بطه مذ أعيش وإن أمت
سأوكل بطه من يهيم به دهري
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 314)
ثم يقول الشيخ للمريد: اتخذتك مريدا لسيدي السيد محمد عثمان الميرغني الختم رضيت؟ فيقول له المريد قبلت، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم" (1).والبيعة الصوفية تتضمن التزاما من قبل المريد بالولاء والطاعة التامة للشيخ والالتزام بآداب الطريقة، ولا شك أن هذه بدعة لم تعرف لدى سلف هذه الأمة، وليس هناك بيعة ملزمة للمسلم سوى بيعة إمام جماعة المسلمين، إذ أن قيام الجماعة المسلمة واجب على المسلمين وانتماء المسلم لهذه الجماعة واجب عليه، وقد يقال أنه لا بأس بالبيعة إذا كان الغرض منها تعلم العلم النافع من الشيخ واكتساب أعمال صالحة منه وأخذ المنهاج والطريقة المؤدية والموصلة إلى الله (2)، ولكن مما يلاحظ أن بيعة الختمية هذه ليس فيها إشارة إلى هذا المضمون كما أنها تتضمن أمورا منكرة لا أساس لها، كإلزام المريد وإقراره بأن يتخذ الشيخ محمد عثمان الميرغني وليا له في الدنيا والآخرة، وقد أشار ابن تيمية إلى أن مثل هذا القول بدعة منكرة من جهة أن المريد جعل نفسه لغير الله، ومن جهة أن قوله شيخ لي في الدنيا والآخرة كلام لا حقيقة له، فإنه إن أراد أن يكون معه في الجنة فهذا إلى الله لا إليه، وإن أراد أن يشفع فيه وإلا لم يشفع، وليس بقوله أنت شيخي في الآخرة يكون شافعا له. هذا إن كان الشيخ ممن له شفاعة، فقد تقدم أن سيد المرسلين والخلق لا يشفع حتى يأذن الله له في الشفاعة بعد امتناع غيره منها. وكم من مدع للمشيخة وفيه نقص من العلم والإيمان ما لا يعلمه إلا الله تعالى " (3).وقد حاول بعض الختمية المعاصرين الدفاع عن اتخاذ السيد محمد عثمان شيخا في الدنيا والآخرة محتجين بقوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً [الإسراء: 71] زاعمين أن المولى سبحانه وتعالى يدعو الناس بأئمتهم يوم القيامة لأن المرء يحشر مع من أحب" (4).وهذا فهم للآية لا سند له، إذ أن الإمام في الآية فسر بأنه النبي صلى الله عليه وسلم كما قال مجاهد وقتادة، بإمامهم أي نبيهم، وهذا كقوله تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [يونس: 47]، وقال بعض السلف هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث، لأن إمامهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن زيد: بكتابهم الذي أنزل على نبيهم، واختاره ابن جرير. وروي عن مجاهد أنه قال: بكتبهم فيحتمل أن يكون أراد ما روي عن ابن عباس في قوله: يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ [الإسراء:71] أي بكتاب أعمالهم. وهذا القول هو الأرجح لقوله تعالى: وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: 12]، وقال تعالى: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ [الكهف: 49]، ويحتمل أن المراد " بإمامهم " أي كل قوم بمن يأتمون به، فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء عليهم السلام وأهل الكفر ائتموا بأئمتهم (5). وهكذا نجد أن الإمام في الآية المراد به الكتاب أو الرسول ولم يقل أحد من السلف أن المراد به الأئمة، اللهم إلا إذا أريد به أئمة أهل الكفر والعياذ بالله.
ويضاف إلى ذلك أن ما ورد في صيغة البيعة من كلمات أعجمية لا يعرف معناها، أو طلاسم لا معنى لها، لا أصل له في دين الله، بل من البدع المنكرة، كما سبق أن أشرنا.
المصدر:طائفة الختمية لأحمد محمد أحمد جلي – ص 132--------------------------------------------
(1) ((مجموع الأوراد الكبير)) (ص 125) انظر أيضا (ص62).
(2) ((قضايا التصوف الإسلامي)) عبد الله حسن رزوق دار الفكر – الخرطوم، (ط 1)، 1985، (ص339).
(3) ((مجموع الفتاوى)) ابن تيمية (11/ 513).
(4) ((الختمية العقيدة والتاريخ والمنهج)) محمد أحمد حامد محمد خير دار المؤمنون، الخرطوم، (ط2)، 1407/ 1987م، (ص 133).
(5) مختصر ((تفسير ابن كثير)) (الصابوني) (2/ 389).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 315)
المبحث السابع: الخلوة عند الختمية من وسائل الصوفية في طريق السير إلى الله تعالى دخول الخلوة والاعتزال عن الناس لفترة معينة يشتغلون فيها بالعبادة والذكر، والختمية شأنهم شأن غيرهم من الصوفية اهتموا بالخلوة وبينوا كيفية دخولها وما يشتغلون به فيها من أعمال، ففي الفصل الأول الذي عقده السيد / محمد عثمان الميرغني عن " كيفية الخلوة " يقول: الحمد لله الذي جعل الخلوة فيها أسرار الجلوة (1)، بمعنى أن الخلوة فيها لوائح الفتح ومحل التمكين والشطح ومنها اللوامع تزهر وإليها الكمالات تظهر "، ويفتخر الميرغني بأن خلوتهم من أعظم الخلوات إذ قل أن يدخلها إنسان إلا وتبدو له فيها سواطع الفتوحات وغالبا ثلاثا وقل أن تستعمل سبعا (2).والخلوة بهذه الصورة الصوفية ليست من المسائل التي شرعها الإسلام فالله شرع من العبادات الإسلامية الاعتكاف وفقا لآدابه الشرعية المعروفة، كما أن الإنسان يمكن أن يعتزل الناس في فضول المباحات ويعتزل ما لا ينفع وذلك بالزهد فيه فهو مستحب، وقد قال طاووس: نعم صومعة الرجل بيته يكف فيه بصره وسمعه، كما يمكن للإنسان أن يختلي في بعض الأماكن إذا أراد اكتساب علم أو عمل بشرط أن لا يتخلف عن الجمعة والجماعة، وفقا لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الناس أفضل؟ قال رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله كلما سمع هيعة طار إليها يتتبع الموت مظانه، ورجل معتزل في شعب من الشعاب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس إلا من خير " (3).وقد حاول الصوفية أن يلتمسوا سندا شرعيا لخلوتهم هذه، وزعموا أن لهم أسوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يختلي في غار حراء، وقد أشار إلى ذلك محمد عثمان الميرغني في قوله: " الحمد لله الذي جعل الخلوة فيها أسرار الجلوة "، والصلاة والسلام على من اختلى في غار حراء فجاءه الفتح من الوحي بلا امتراء، وأشهد أن لا إله إلا الله القائل: قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَاّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَاّ رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ [آل عمران: 41]، وأشهد أن سيدنا محمد المنزل عليه اقرأ وذلك من سر اختلائه وصار لنا كنزا " (4).وهذا الاحتجاج غير صحيح لأن اختلاء الرسول صلى الله عليه وسلم في الغار كان قبل النبوة والبعثة، ولسنا مأمورين بأن نتأسى إلا بما جاء به الشرع بعد النبوة إضافة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن جاءه الوحي لم يعتزل في ذلك الغار ولم يفعل ذلك أحد من أصحابه أو التابعين، مع أنه أقام في مكة قبل الهجرة بضعة عشرة سنة ودخل مكة في عمرة القضاء، وعام الفتح أقام بها قريبا من عشرين ليلة وأتاها في حجة الوداع وأقام بها أربع ليال، وقد ذكر ابن تيمية أن هذا كان مما يأتيه الناس في الجاهلية. ويقال إن عبد المطلب هو الذي سن لهم إتيانه لأنه لم تكن لهم هذه العبادات الشرعية التي جاء بها بعد النبوة صلوات الله عليه، كالصلاة والاعتكاف في المساجد، فهذه تغني عن إتيان حراء بخلاف ما كانوا عليه قبل نزول الوحي " (5).وبالإضافة إلى ذلك، فإن خلوة الختمية لها طقوس خاصة لا سند لها من الشرع، كما أنها تحتوي على أوراد مبتدعة وأذكار منكرة لم يرد بها أثر.--------------------------------------------
(1) ((مجموع الأوراد الكبير)) (ص 63).
(2) ((مجموع الأوراد الكبير)) (ص 64).
(3) ((مجموع الفتاوى))، (10/ 405) بتصرف.
(4) ((مجموع الأوراد الكبير)) (ص 63).
(5) ((مجموع الفتاوى))، (10/ 394).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 316)
إذ اشترطوا على داخل الخلوة إذا جاء داخلا فيها أن يقدم رجله اليمنى ويقول عند تقديمها: بسم الله الرحمن الرحيم على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى طريقة سيدي محمد عثمان: رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، رب أدخلني مدخل صدق إلى حضرتك وأخرجني مخرج صدق لإهداء (الهداية) خلقك واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ينصرني على غفلاتي ويؤيد لي حقيقة حقائقي المنتجة من خيالاتي وحققني يا حق بالكمالات، وبعد دخولك تقول: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم أمدني برسول الله وبسيدي جبريل وأمدني بسيدي أحمد بن إدريس وأمدني بسيدي عثمان شيخنا صاحب الإيقان في خلواتي وجلواتي ودنياي وآخرتي، ثم تقرأ الاستغفار الكبير المستعمل في أذكار الإصفرار ثلاثا وسبعين مرة، ثم الاستغفار وهو أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاثمائة وثلاث عشرة، ثم لا إله إلا الله اثني عشر ألفا، ثم الاسم الفرد (الله) ستا وستين ألفا، ثم هو هو أحد عشر ألفا، ثم حي قيوم سبعة آلاف وأربعمائة وأربعين مرة، كل ذلك نصف باللسان ونصف بالقلب ما عدا الاستغفارين، ثم " الصلاة الذاتية " ثلاثمائة وثلاثا وستين مرة " الله " بألف الابتداء ثلاثا وستين، ثم " الفواتح الثلاثة "، وكل ذلك مع تغميض عينيك وتخيل ذات شيخك السيد محمد عثمان، فإذا ظهرت لك روحانيته فتخيل من جهة قلبه نورا فإذا ظهر لك النور فتأمل فيه الصور حتى تظهر لك روحانية المصطفى صلى الله عليه وسلم وترى ما ترى من أنبياء وأولياء وروحانيتهم، وهناك مبادئ الفتح، ومن ثم يتسع الإمداد ولا تغفل عن شيخك محمد عثمان ولو بلغت مقام القطبية ولا تدخل إلا بإذنه أو بإذن متكمل من تلامذته وصار مربيا " (1)، ثم يحددون أنواعا معينة من الأكل فيقولون: " وليكن أكلك خبزا على دهن سمسم وإن كان خبز شعير فأحسن، وسكرا وما أشبه ذلك، ولا تأكل كل ما خرج من ذي روح إلى أن تخرج من خلوتك" (2).
وهكذا نجد أن الخلوة عند الختمية تتضمن ما يأتي:
إن هدفها الأساسي هو الوصول إلى الحضرة الإلهية وحدوث التجليات والكشف للعابد ولا شك أن هذا ليس هو هدف العبادة في الإسلام.
فيها يطلب العابد المدد من الرسول صلى الله عليه وسلم وجبريل ومشايخ الطريقة وهذا أيضا من الأمور المنكرة فلا يطلب المدد والعون إلا من الله تعالى كما سبق أن أشرنا.
إنها تطلب من المريد استحضار صورة السيد محمد عثمان حتى تظهر له روحانيته ثم يظهر نور من جهة القلب، ويظل الحال هكذا حتى تظهر له روحانية النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كله من الأمور المبتدعة التي لا أساس لها من الشرع ولا تمثل أثرا من آثار العبادة الشرعية، كما أن في ذلك صرف للعابد عن الله تعالى وتوجيه فكره وخياله إلى بعض من خلقه كشيخه وفي هذا ما فيه من أنواع الشرك وأصناف البدع إذ أن العبادة ينبغي أن تكون خالصة لله تعالى لا شركة لأحد فيها لا بتوسط ولا طلب ولا دعاء.
إنها تتضمن أورادا معينة وأذكارا محددة بأعداد محصورة وكل ذلك من غير سند شرعي، إضافة إلى أنها تتضمن ذكر الله تعالى بالاسم المفرد وقد رأينا من قبل ما في ذلك من ابتداع في الشرع وخطأ في القول واللغة.
وإذا كانت هذه الوسائل جميعها غير مشروعة ولا تتفق مع الشرع فلا عجب أن يرى صاحب الخلوة بعض الخيالات أو الصور أو الروحانيات التي قد تكون في غالبها من الشياطين الذين كثيرا ما يتصورون بصورة الإنس في اليقظة والمنام، وقد تأتي لمن لا يعرف فيقول أنا الشيخ فلان أو العالم فلان وربما قالت أنا أبو بكر وعمر وربما يأتي في اليقظة دون المنام وقال: أنا المسيح، أنا موسى، أنا محمد، وهذا كله من تلبيس الشياطين على الناس لأنهم اتخذوا غير طريق المؤمنين واستبدلوا نهج الشرع مناهج وأساليب ما أنزل الله بها من سلطان. إن الإسلام قد شرع الاعتكاف في المساجد، وسن الاعتكاف في المساجد في رمضان طلبا لليلة القدر، وفي الإسلام يجوز الاعتزال إذا ساءت أحوال الناس وخاف المسلم الفتنة في دينه، فله أن يعتزل الناس فيبقى في منزله أو مزرعته أو باديته يرعى غنمه كما جاء ذلك في حديث البخاري: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن)) (3).
أما الخلوة، بذلك المفهوم الذي يقول به الختمية، وما فيها من طقوس مختلفة، وأذكار مبتدعة، فلا أساس لها من الشرع، ولا سند لها من الدين.
المصدر:طائفة الختمية لأحمد محمد أحمد جلي – ص 134--------------------------------------------
(1) ((مجموع الأوراد الكبير)) (ص 64).
(2) ((مجموع الأوراد الكبير)) (ص 66).
(3) رواه البخاري (19).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 317)
المبحث الثامن: الختمية والتشيع
• المطلب الأول: مشايخ الختمية وأئمة الشيعة الاثني عشرية.
• المطلب الثاني: الختمية امتداد لتاريخ الشيعة.
• المطلب الثالث: الختمية وحركة البعث الشيعية المعاصرة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 318)
المطلب الأول: مشايخ الختمية وأئمة الشيعة الاثني عشرية يرتبط الختمية من ناحية نسبهم كما يقولون بأئمة الشيعة الاثني عشرية وقد أورد السيد جعفر الميرغني نسب والده محمد عثمان (الختم) مؤكدا ذلك على النحو التالي: " إنه محمد عثمان بن السيد محمد أبي بكر بن مولانا السيد عبد الله الميرغني المحجوب بن السيد إبراهيم بن السيد حسن بن السيد محمد أمين بن السيد علي المرغني بن السيد حسن بن ميرخورد بن حيدر بن حسن بن عبد الله بن علي بن حسن بن السيد حيدر ابن ميرخورد بن حسن بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن يحيى بن حسن بن بكر بن علي بن محمد بن إسماعيل بن ميرخورد البخاري بن عمر بن علي بن عثمان بن علي المتقي بن الحسن الخالص بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وابن الزهراء البتول (1).وفي مقدمة كتابه (لؤلؤة الحسن)، حمد السيد جعفر الميرغني الله تعالى الذي جعلهم منتمين إلى أهل البيت المطهر بنص الآيات القرآنية، ومن الذين أودع الله فيهم سر النبوة، وشفعهم في أمة جدهم محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: " وأشكره على أن دلنا بالتمسك والانتماء لخلاصة الوجود، المطهرين بنص الآيات تطهيرا سبق لهم في الأزل بخالص الكرم والجود، وأوجب لهم إنافة المقام، وعلو القدر في عالم الغيب والشهود، وصرخت بذكره ألسنة أفواه آية قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ [هود:73]، فبان بذلك رفع الشأن. . وأشهد أن لا إله إلا الله الحاكم بالتقدير لهذه النسبة في الدارين، المانح لهم الشفاعة في أمة جدهم سيد الكونين، المودع سر النبوة فيهم، فبه دائما صباح وجوههم مسفرة تقر برؤيتها كل عين " (2).وهكذا ينتسب الختمية - كما يقول أحد أتباعهم - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من خلال الأئمة الاثني عشر، الذين التفت حولهم الأمة الإسلامية بقلوبها وجوارحها في القرون الأولى من الإسلام بزعمه. وبعد أن أورد هذا الكاتب سلسلة النسب أعلاه قال: وكما هو واضح من النسب أعلاه فإن السادة المراغنة ينتسبون إلى الأئمة الاثنى عشر عظماء الأمة المحمدية ووارثي علم المصطفى وباب مدينة العلم "علي" وشهرتهم تغني عن التعريف بهم فقد كانوا أقمار السموات ونجوم الأرضين " (3).
ومعلوم أن المراد بالأئمة الاثني عشر - في هذه الإشارة - أئمة الشيعة الذين يبدأون بعلي ثم. . الحسن والحسين، وينتهون كما يقول الشيعة بمحمد بن الحسن العسكري (المهدي الغائب أو المنتظر)، وعند هذا الأخير الثاني عشر تقف سلسلة الأئمة عند الشيعة، لأنه اختفى أو غاب غيبة صغرى ثم غيبة كبرى لم يظهر بعدها حتى الآن. ونسب الختمية بهذا التسلسل، ودعوة ارتباطهم بالأئمة الاثنى عشر يثير عدة إشكالات:
أولها: أنه يوجد اضطراب في عدد هذه السلسلة، إذ أن فيها ثلاثة أسماء وردت في رواية جعفر هذه، لم ترد في الروايات الأخرى، كما أن الاسم حسن، ورد في روايات أخرى باسم " عيسى " والاسم بكر ورد باسم " أبي بكر".--------------------------------------------
(1) ((لؤلؤة الحسن الساطعة))، (ص 39).
(2) ((لؤلؤة الحسن الساطعة))، (ص 38).
(3) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 32).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 319)
ثانيها: إن سلسلة هذا النسب تثبت أن الحسن الخالص أو الحسن العسكري، الإمام الحادي عشر عند الشيعة، له ابن، هو " علي التقي "، ومنه انحدر المراغنة، وهذا ما لا يقول به الشيعة أنفسهم، لأنهم يدعون أن ابن حسن العسكري هو (محمد المهدي) الذي اختفى، وهو غلام في الخامسة، أو الثالثة من عمره. فضلا عن أن بعض المؤرخين ينكرون وجود ابن للحسن العسكري في الأساس، الأمر الذي يؤدي إلى الشك في تسلسل نسب المراغنة بهذه الصورة التي وصفوها. ثالثها: إن هذا النسب، لو صح في بدايته، فلا شك أنه في وقت متأخر قد اختلط ببعض الدماء الأعجمية، وما اسم ميرخورد، الذي ورد أكثر من مرة، واسم ميرغني الذي يقول المراغنة أنه اسم فارسي، أوضح دليل على ذلك. وسواء صح هذا النسب أم لم يصح فينبغي أن يعلم أن الناس في مفهوم الإسلام لا يتمايزون لأنسابهم ولا يتفاضلون لأحسابهم، بل إن الإسلام وضع التقوى مقياسا لكرامة الإنسان وفضله، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: 13]، وأكد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في قوله: ((لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أبيض على أسود، ولا أسود على أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب)) (1).
المصدر:طائفة الختمية لأحمد محمد أحمد جلي - ص 142--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (5/ 411) (23536) والبيهقي في ((الشعب)) (4774) بدون الجملة الأخيرة فهي في حديث آخر، قال الهيثمي في ((المجمع)) (3/ 266) رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (2700) وأما الجملة الأخيرة فوردت في حديث رواه أبو داود (5116) والترمذي (3956) وأحمد (2/ 361) (8721) وصححه الألباني.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 320)
المطلب الثاني: الختمية امتداد لتاريخ الشيعة يعتبر الختمية أنفسهم امتدادا لهذا التاريخ الشيعي المتمثل في ولاية أهل البيت، والمرتبط بحركة البعث الشيعية المعاصرة. بل يدعون أن تاريخ السودان كله ما هو إلا استجابة لولاية أهل البيت وتحقيق لها. فيقول أحد الختمية: " إن الأئمة من آل البيت هم الزعماء والقادة وأهل الكلمة والتوجيه في كل الممالك السودانية، ويضرب مثلا لذلك بملوك العبدلاب، الذين هم أشراف من آل البيت، ثم دولة المهدية والتي قامت على يد إمام من آل البيت وهو محمد أحمد المهدي " (1). وإذا كان المهدي من آل البيت وزعامته زعامة مشروعة، فلماذا إذن حاربه أسلاف المراغنة؟ وأعانوا على تقويض دولته؟. أما زعامة آل الميرغني فإنها، عند الختمية، متميزة عن كل هذه الزعامات. وإن زعامة آل الميرغني من أميز وأعظم الزعامات في معظم بقاع السودان من قبل الفتح التركي وإلى يومنا هذا، وكان لهذه الأسرة الطاهرة من آل البيت النصيب الأوفى في تشكيل وصياغة تاريخ السودان الحديث" (2).وقد رأينا من قبل شذرات من تاريخ أسرة الميرغني في السودان وباسترجاع بعض أحداث تاريخ السودان الحديث، والمعاصر يتبين مدى بعد هذا الكاتب عن الحقيقة في تصويره لدور أسرة الميرغني في صياغة تاريخ السودان الحديث (3).وقد حاول الختمية المعاصرون أن يضفوا على زعمائهم ما أضفاه الشيعة على أئمتهم، من إيجاب الطاعة الكاملة لهم، والموالاة المطلقة. وربطوا ذلك بحركتهم السياسية والأحزاب التي أنشأوها كما سبق أن رأينا، فدور الإمام أو الزعيم يتمثل في الرعاية وتوجيه الأتباع والمريدين في الأمور الجسيمة، ودوره شبيه بدور علماء الشيعة أو المرجعية الشيعية. وهم (أي الزعماء) في هذا الأمر أشبه ما يكون بأمر المرجعية في إيران حيث يفتي الإمام الأكبر في الأمور الجسيمة ويوجه وينصح ولكن تحكم البلاد برئيس جمهورية ورئيس وزراء وبرلمان منتخب (4).
بل إن الرعاية كما يقول أحد الختمية: تلزم بالنسبة للختمية من جهتين: من جهة أن الختمية طريقة صوفية، والتصوف يقوم على الالتزام ببيعة معينة توجب طاعة تامة للشيخ المرشد ومن ثم فإن طاعة أهل الطريقة الختمية لشيخهم أمر لابد منه، وإن لم يلتزموا بذلك خرجوا عن الطريقة إلى غير رجعة. والجهة الثانية: المتمثلة في وجوب ولاية أهل البيت عليهم كبقية المسلمين على اعتبار أن السادة المراغنة من أهل البيت فتجب طاعتهم تبعا لهذا. وقد حاول زعماء الختمية استغلال هذه المفاهيم في المجال السياسي فألزموا أتباعهم بنهج سياسي معين، والالتزام بإشارتهم في المواقف السياسية، وربطوا ذلك كله بعقد البيعة، فمن لم يتبع زعماء الطائفة في مواقفهم السياسية سقطت بيعته، بل يخشى عليه سوء الخاتمة: " تجب الإشارة في هذا المجال إلى أن أي ختمي انضم إلى أي حزب آخر غير الاتحادي الديمقراطي أو صوت له في الانتخابات أو عارض قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي فإن بيعته ساقطة ويخشى عليه سوء الخاتمة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه الحاكم ((أهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف فإذا خالفتهم قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس)) (5) (6).ومن ناحية أخرى فإن زعيم الختمية كالإمام عند الشيعة، لا يقدم على رأيه، ورأيه ملزم لمن عداه من القادة والسياسيين، ومن ثم اعتبر الختمية من ملامح الجمهورية الإسلامية وجود إمام من أئمة أهل البيت تكون له الكلمة القاطعة والرأي النهائي في كل أمر من الأمور: " يجب أن يوجد من أئمة البيت من يكون رأيه ملزما للسياسيين في كل أمر من الأمور، لأنهم لا يضلون بنص القرآن والسنة، وسندنا في ذلك ولاية أهل البيت التي أعلنها الرسول وأخذ بها الخلفاء الراشدون، وقد ثبت أن سيدنا عمر كان يأخذ برأي الإمام علي في كل أمر من الأمور وهو القائل عن علي: " هو مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة " (7).
ولعل هذا يفسر لنا لماذا لم يهتم زعماء الختمية بعقد مؤتمر عام لحزبهم الاتحادي الديمقراطي طيلة الثلاثة أعوام من الديمقراطية الثالثة في السودان؟ إذ أن الرأي في واقع الأمر هو رأي الزعيم الملهم الذي لا يخطئ ولا يضل!!
المصدر:طائفة الختمية لأحمد محمد أحمد جلي – ص 165--------------------------------------------
(1) [14028])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 17).
(2) [14029])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 23).
(3) [14030])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 20 - 43).
(4) [14031])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 24).
(5) رواه الحاكم (4715) وقال صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع.
(6) [14033])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 25).
(7) [14034])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 152).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 321)
المطلب الثالث: الختمية وحركة البعث الشيعية المعاصرة حاول الختمية أن يؤكدوا أن جذور الشيعة والصوفية واحدة، فزعموا أن كل الطرق الصوفية خرجت من مشكاة آل البيت وانتقلت من بلاد الشيعة إلى بقية أنحاء العالم الإسلامي، كما أن كبار الصوفية، في رأي الختمية مرتبطين بالشيعة وأئمتهم، فعبد القادر الجيلاني (ت: 561هـ) الذي تعود إليه كل الطرق الصوفية شريف من آل البيت سنده في الطريقة إلى الأئمة الاثنى عشر الذين هم أئمة الشيعة في كل شيء، والكرخي تلميذ الرضا، وأبو يزيد البسطامي تلميذ جعفر الصادق، ويحاول كاتب ختمي معاصر أن يزين صورة الشيعة لدى الختمية، ويبرئهم من الأصول التي يقرون بها ويذهب إلى أن أعداءهم من بني أمية وبني العباس هم الذين شوهوا صورتهم وبدأ الناس يصدقون هذه الأكاذيب حولهم – ومن هنا بدأت الجفوة المفتعلة. ويردد الكاتب مزاعم الشيعة حول طائفتهم، ويذهب إلى أن الشيعة هم الذين نقلوا لنا السنة، وروايات القرآن، وهم أعلم الناس بالعربية والأصول وبقية العلوم الشرعية، ويذهب إلى أن الخلاف مع الشيعة مجرد خلاف في وجهات النظر السياسية منذ فجر الإسلام، ولم يتصل قط بأسس العقيدة كما يظن بعض الجهال (1)، أما دعوى الكاتب بأن الشيعة نقلوا السنة وروايات القرآن الخ. . فهذا ترديد لمزاعم الشيعة الذين ادعوا بأنهم أصل العلوم الإسلامية وواضعي أسسها، وهذه لاشك دعوى باطلة لا أساس لها، وإذا كان علماء الشيعة هم أساس الحركة العلمية، فما هو دور الأئمة الأربعة في مجال الفقه والأصول، وأصحاب الصحاح الستة في مجال الحديث، والطبري في التفسير والتاريخ والواقدي وابن هشام في السيرة والخليل والأصمعي في الأدب " (2)!! أما القول بأن الخلاف مع الشيعة مجرد خلاف في وجهات النظر السياسية، فهذا صحيح وينطبق على التشيع في بداياته الأولى، إذ كان الخلاف حول الإمامة، ولم يلبث هذا الخلاف أن تشعب وقاد في النهاية إلى تبني الشيعة آراء متعلقة بالقرآن وسلامة نصه من التحريف، والسنة ومدلولاتها وحجيتها والصحابة رضوان الله عليهم وأمانتهم في نقل هذا الدين، وتبنوا في كل هذه المسائل عقائد وآراء منحرفة عن الشرع ومخالفة لمعتقدات أهل السنة والجماعة (3).ويؤكد الكاتب الارتباط الوثيق بين الشيعة والصوفية وتطابق المبادئ والأصول، " الحقيقة التي لابد من إدراكها أن الصوفية من أهل السنة هم الوجه الآخر للشيعة، فكلاهما مؤمن بولاية أهل البيت مقر ببيعة لإمام قائم يسعى لتطبيق الشريعة بالإضافة إلى تطابقهما في مسألة السلوك على الشيخ المرشد " (4).وإذا كانت الأصول والمبادئ متوافقة، والغايات واحدة، فينبغي تضافر الجهود بين الفئتين من أجل البعث الإسلامي: " إن مظاهر الوعي الإسلامي تؤكد حتمية التقاء الصوفية من أهل السنة والشيعة، للتقارب العظيم في كل شيء ووحدة المصير والمبدأ والهدف " (5)،--------------------------------------------
(1) [14035])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 128).
(2) [14036])) انظر: ((ضحى الإسلام)) أحمد أمين، (ط2)، مكتبة النهضة المصرية. موسوعة ((الحضارة الإسلامية)) أحمد شلبي، (مجلد: 3، ط 5)، 1974، (ص 233) وما بعدها. ((دراسات في تطور الحركة الفكرية في صدر الإسلام)) صالح أحمد العلي (ط1)، 1403/ 1983م.
(3) [14037])) انظر: ((دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين)) أحمد جلي، (151 – 244).
(4) [14038])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 127).
(5) [14039])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 128) ..
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 322)
ويدعي هذا الكاتب أن البعث الإسلامي لن يكون إلا على يد المؤمنين بولاية أهل البيت (الشيعة والصوفية) " إن البعث الإسلامي لن يأتي إلا عن طريق المؤمنين بولاية أهل البيت وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حين ذكر مهدي آخر الزمان ذكر أنه من آل البيت، وهكذا فإن البعث القادم لن يكون إلا على أيدينا، وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا إشارة واضحة إلى أننا أصحاب البعث الإسلامي في الأمة المحمدية " (1).
من هذا العرض يتبين لنا مدى الصلة بين إحدى الطرق الصوفية وهي طائفة الختمية وبين الفكر الشيعي والحركة الشيعية المعاصرة. وأن طائفة الختمية تبنت فكرة الشيعة حول آل البيت وارتباط هذا التصور بقضية الإمامة وأن الختمية استندوا للأدب الشيعي وحجج الشيعة وبراهينهم لإثبات أحقية أهل البيت بالولاية والإمامة، سعيا منهم لإثبات هذا الحق لمشايخهم، وأن بعض الختمية وقعوا فيما وقع فيه الشيعة من تجريح للصحابة واتهامهم بأنهم كتموا بعض الأحاديث الدالة على ولاية علي، وكذلك فسروا تاريخ الإسلام بمثل ما فسره به الشيعة وربطوا تاريخ طائفتهم بتاريخ الحركة الشيعية عن طريق الربط بين أصول التصوف والتشيع من ناحية، وعن طريق ربط حركة البعث الإسلامي وقصرها على الطائفتين المؤمنتين بولاية أهل البيت كما يزعمون من ناحية أخرى. وهذا كله يؤكد تسرب الفكر الشيعي إلى بعض الجماعات الصوفية وتأثر تلك الجماعات بفكر الشيعة وحركاتهم المعاصرة.
المصدر:طائفة الختمية لأحمد محمد أحمد جلي – ص 167--------------------------------------------
(1) [14040])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 128).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 323)
المبحث التاسع: بعض من مخالفات الطريقة الختمية والرد عليها المخالفة الأولى: يزعم الشيخ الميرغني السيد محمد عثمان شيخ الطريقة الختمية " أن الله كلمه وقال له أنت تذكرة لعبادي ومن أراد الوصول إليَّ فليتخذك سبيلا وأن من أحبك وتعلق بك هو الذي خلد في رحمتي ومن أبغضك وتباعد عنك فهو الظالم المعدود له العذاب الأليم، وهذا في كتاب (الطريقة الختمية) بعنوان (الهبات المقتبسة) تأليف الشريف السيد محمد عثمان (ص 76). وأما الرد على ذلك الافتراء على الله والتضليل بعباده من وجوه:- أولاً: كيف يدعي الميرغني أن الله كلمه وخاطبه هل هو نبي أم رسول؟ يقول الله تعالى وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَاّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى: 51] ثانياً:- كيف يدعي الميرغني أنه هو السبيل إلى الله وقد بين الله في كتابه الكريم أن سبيل التقرب إليه عن طريق كتابه وسنة نبيه وليس الطريقة الختمية حيث يقول الله تعالى وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأنعام:155] ، ويقول الله تعالى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا [سورة الحشر:7] وقد جاء في الحديث، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله تعالى وسنة رسوله)) (1) ، وقد بين الله تعالى أن كل طريق غير هذا فهو من طرق الشيطان صوفياً كان أو غيره وذلك في قوله تعالى وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153] ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود في تفسيرها أنه خط خطاً مستقيماً على الأرض وقال هذا صراط الله وهذه هي السبل وعلى كل سبيل شيطان يدعو إليه فنعوذ بالله من طرق الشيطان. ثالثاً:- كيف يتجرأ الميرغني ويزعم أن الله قال له من أحبك يخلد في رحمتي ومن أبغضك فله العذاب الأليم؟ إن المعلوم في الشريعة أن الحب في الله والبغض في الله عبادة يتقرب بها إلى الله وقد جاء في حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:) (إن أوثق عرى الإيمان الحب في لله والبغض في الله)) رواه البيهقي (2) ، ولكن هذا لايبنى على الهوى وإنما يرجع فيه لأحكام الشرع فمن التزم بأحكام الشرع تلزم محبته في الله ومن اختلف مع أحكام الشرع يلزم بغضه في الله وهنا يرد السؤال هل وافق الميرغني في قوله هذا وهل اتفقت طريقته مع الكتاب والسنة؟ الجواب إنها قد اختلفت تماماً مع الكتاب والسنة وهنا يلزم بغضه في الله وبغض طريقته والكشف عن زيفه وهذا من أعلى مقامات التقرب إلى الله.--------------------------------------------
(1) [14041])) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (10/ 114) ، والحاكم في ((المستدرك)) (1/ 171) ، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (40).
(2) [14042])) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (10/ 233) ، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بلفظ: (يا عبد الله أي عرى الإسلام أوثق قال قلت الله ورسوله أعلم قال الولاية في الله الحب في الله والبغض في الله) ، قال الألباني في ((صحيح الجامع)) (2539): صحيح.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 324)
المخالفة الثانية: يزعم الميرغني " أن رسول الله قال له من صحبك ثلاثة أيام لايموت إلا ولياً وأن من قبل جبهتك كأنما قبل جبهتي ومن قبل جبهتي دخل الجنة ومن رآني أو رأى من رآني إلى خمس لم تمسه النار، وهذا في كتاب (الطريقة الختمية) بعنوان (مناقب صاحب الراتب) تأليف السيد محمد عثمان الميرغني (ص 102). أما الرد على ذلك الإفك والدجل من وجوه: أولاً: - أين ومتى التقى بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى قال له ذلك؟ لاشك أن ذلك كذب جلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويكفي ما جاء في مقام الوعيد لأمثال هؤلاء ما أخرجه البخاري عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) (1). ثانياً:- من هو الميرغني حتى يكون من صحبه ثلاثة أيام لا يموت إلا ولياً؟ وهل ضمن لنفسه أنه من أولياء الله ناهيك عن من يصحبه؟ قال تعالى قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة: 111] ، ويقول تعالى في تكذيبه وادعائه فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى [النجم: 32]. ثالثاً:- كيف يزعم ويفتري الميرغني أن من رآه أو رأى من رآه إلى خمس يدخل الجنة وهل هو ضمن الجنة لنفسه ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رآه كثير من اليهود والنصارى والمشركين وماتوا على الكفر فهل يا ترى هو أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكيف يحكم المفتري هذا على خاتمة أناس بمجرد رؤيته فقط وقد علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تحكم على خاتمة المرء مع عمله وذلك في حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعاً فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعاً فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)) رواه مسلم (2). المخالفة الثالثة:- " يزعم الميرغني أنه أعطي راتباً لا يقدر على قراءته أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم والمهدي " وهذا في كتاب (الطريقة الختمية) بعنوان (رسالة الختم) تأليف السيد جعفر بن السيد محمد عثمان (ص111). وأما الرد على ذلك السخف والدجل من وجوه، أولاً: قال أعطيت راتباً ولم يبين من الذي أعطاه ولاشك في أن الذي أعطاه إياه هو شيطانه وإلا لو كان من شريعة الإسلام يلزمه أن يبين أهو من الكتاب والسنة حتى نعرفه وذلك لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء: 59] ثانياً:- مما يدل على أنه ليس من الدين أن الله جعل التكليف على وسع البشر وذلك لقوله تعالى لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا [البقرة: 276]. ثالثاً:- إنه يزعم أنه لا يستطيع قراءته غير النبي والمهدي وهذا يعني أنه حتى هؤلاء لا يستطيعون قراءته فما الفائدة إذا من هذا الراتب.--------------------------------------------
(1) [14043])) رواه البخاري (3461).
(2) [14044])) رواه مسلم (2643) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بلفظ: ( ..... إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب … ) والحديث رواه البخاري (3332).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 325)
المخالفة الرابعة:- الختمية يزعمون لو كان نبي بعد النبي لكان محمد عثمان الميرغني حيث ورد في كتاب (الطريقة الختمية) بعنوان (رسالة الختم) تأليف السيد جعفر بن السيد محمد عثمان الميرغني (ص 115 – 116) ما يأتي في مدحه أن الرسول قال ذلك وقدمها مادحهم في قوله:-
ولو كان بعدي يأتي نبي
فعثمان كان له أُوحِيَ
وهذا افتراء واضح وكذب صريح يختلف مع قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرج الإمام أحمد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لو كان نبي بعدي لكان عمر)) (1) وفي رواية أخرى ((لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر)) (2). المخالفة الخامسة:- يزعم الختمية أنه لا يجوز زيارة المريد للشيخ إلا على طهارة وأن حضرة الشيخ هي حضرة الله وذلك في كتاب (منحة الأصحاب) تأليف أحمد بن عبدالرحمن تلميذ السيد محمد سر الختم الميرغني (ص 67) ، حيث ورد الآتي في آداب المريد مع الشيخ " وأن لا يزور المريد الشيخ إلا على طهارة لأن حضرة الشيخ هي حضرة الله " وفي هذا يتعجب العقلاء فكيف يتطهر لزيارة الشيخ وقد أشارت النصوص إلى أحكام الطهارة ما يجب وما يستحب ومن حيث لا يوجد دليل للطهارة في زيارة الأشخاص حتى ولو كان في درجة رسول وقد أخرج البخاري في (الصحيح) عن أبي هريرة أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة فانخنس منه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ((أين كنت يا أبا هريرة قال كنت جنباً فكرهت أن أجالسك فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله إن المؤمن لا ينجس)) (3). ". فهل يا ترى مشايخ الصوفية أفضل أم النبي صلى الله عليه وسلم. المخالفة السادسة:- يزعم الختمية بأنه عند الشدائد ينبغي أن تلجأ إلى الميرغني من دون الله وهذا ضلال يتفق عليه المتصوفة أجمعهم حيث ورد في كتاب (الطريقة) بعنوان (تجمع الأوراد الكبير) (ص 147) تأليف محمد عثمان الميرغني في قوله:
ومهما أتاك خطب جليل
فقم وناده وقل يا ميرغني--------------------------------------------
(1) [14045])) رواه الترمذي (3686) ، وأحمد في ((المسند)) (17441) (4/ 154) ، والحاكم في ((المستدرك)) (3/ 92) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه. قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن عاهان، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (3/ 199): معروف، وحسنه الألباني في ((صحيح الترمذي)) و ((صحيح الجامع)) (5284).
(2) [14046])) قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (9/ 68) ، رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد المنعم بن بشير وهو ضعيف، وقال ابن عدي في ((الكامل)) (4/ 175): متنه مقلوب، وقال ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (44/ 114): بهذا اللفظ غريب، وقال ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (2/ 65): لا يصح، وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (2/ 50): [فيه] رشدين بن سعد سيء الحفظ غير معتمد.
(3) [14047])) رواه البخاري (283) ، ومسلم (371).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 326)
وأما الرد على ذلك الضلال فيكذبه قوله تعالى وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: 60] وقوله تعالى وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة: 186] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم من حديث بن عباس ((إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله)) (1) رواه الترمذي وقوله تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَاّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [الأحقاف: 5]. المخالفة السابعة:- الختمية يذكرون الله بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان ويسمونه بأسماء غير أسمائه الحسنى وقد ذكر في أذكارهم في دعوة البرهتية عن السيد محمد الحسن الميرغني في كتاب (مجمع الأوراد الكبير) (ص 116) " أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا برهتيه، تبتليه طوارك، مزحل، برهشب، خوطر، قلينهود، برشا كطهير بانموا شلخ، شماهير، شمها حيرحورب النور الأعلى عبطال فلا إله إلا هو رب العرش العظيم " وهذا الذكر فيه تلبيس للحق بالباطل وقد قال تعالى: وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 42] ، وتلك الكلمات ليست أصل في الكتاب والسنة ولاشك أنها من وحي الشياطين وقد قال تعالى: وَلِلّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأعراف: 180]. المخالفة الثامنة:- يزعم الختمية أنه يجب على المريد طاعة شيخه وإن خالف الشرع وذلك حيث ورد في كتاب (الطريقة) بعنوان (منحة الأصحاب) تأليف أحمد عبدالرحمن تلميذ السيد محمد سر الختم (ص 67) ما يأتي (فإذا قال الشيخ للمريد اقرأ كذا أو صم كذا أو قال له وهو صائم أفطر أو قال له لا تقم الليلة فإنه يطيعه، قال سيدي أبو يزيد البسطامي لتلميذ له أفطر ولك أجر يوم فأبى وقال ولك أجر جمعة فأبى فقال ولك أجر شهر فأبى وقال ولك أجر سنة فأبى فقال له بعض الحاضرين مخالفتك هذه تضرك فقال الشيخ دعو من سقط من عين الله) وأما الرد على ذلك الضلال:- مفهوم أن الشريعة جاءت تدعو العباد للأعمال الصالحة يقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً [الكهف: 107] ، ويقول تعالى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1 - 3].وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب الصحابة في الأعمال الصالحة وقد جاء فى الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال) (نعم الرجل الصالح عبدالله بن عمر لو كان يقوم الليل، قال ابن عمر ما تركت قيام الليل بعد ذلك)) رواه أحمد (2).--------------------------------------------
(1) [14048])) رواه الترمذي (2516) ، وأحمد في ((المسند)) (2763) (1/ 303) ، والحاكم في ((المستدرك)) (3/ 623) ، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (1/ 182): من أصح ما روي عنه، وقال ابن رجب في ((العلوم والحكم)) (1/ 459): حسن جيد، وقال أحمد شاكر في ((مسند أحمد)) (4/ 270): إسناده صحيح، وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)) و ((صحيح الجامع)) (7957).
(2) [14049])) ((مسند أحمد)) (6330) (2/ 146) ، والحديث رواه البخاري (1122) ، ومسلم (2479). ولفظه: (نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل قال سالم فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلا).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 327)
وفي الحديث أيضاً عن أبي أمامة ((أن رجلاً قال يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار قال عليك بالصوم)) (1) ، فكيف ينهى الشيخ المريد من العمل الصالح مثل قيام الليل والصيام كما يزعم المتصوفة وكيف يحق للمريد أن يطيع شيخه، فالتصوف في منهجه يمثل استعباد الشيوخ لمريديهم وليعلم هؤلاء المساكين أنهم على ضلال، وأن الإسلام قد جاء لتحرير العباد من هؤلاء الشيوخ وأمثالهم، ومن هنا كان قول النبي صلى الله عليه وسلم ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) رواه أحمد (2). وفي رواية أخرى ((إنما الطاعة في المعروف)) رواه البخاري (3) .. أما عن قصة أبي يزيد البسطامي الذي أمر التلميذ بالفطر وضمن له الأجر فهي تمثل قمة الضلال باسم الدين فإنه لم يكتفي بأمره له بالفطر بل تعدى إلى أكبر من ذلك وضمن له أجراً وكأنه هو الإله الذي يصام له ويملك الثواب سبحانك ربي هذا بهتان عظيم. هذه بعض مخالفات الطريقة الختمية للشريعة الإسلامية وإن كانت المخالفات كثيرة. وبهذا يلزم كل مسلم إن كان من أصحابها أن يتركها وعلى الجميع أن يحذرها ويُحذر منها
المصدر:الطريقة الختمية لمحمد مصطفى عبد القادر--------------------------------------------
(1) [14050])) رواه النسائي (2220) (4/ 165) ، وأحمد في ((المسند)) (22249) (5/ 255) ، والحاكم في ((المستدرك)) (1/ 582) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه بلفظ: ( … مرني بأمر آخذه عنك قال عليك بالصوم .. ) ، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (3/ 184): رجال أحمد رجال الصحيح، وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (4/ 126): إسناده صحيح، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (4044).
(2) [14051])) ((مسند أحمد)) (1095) (1/ 131) ، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال أحمد شاكر في ((مسند أحمد)): إسناده صحيح.
(3) [14052])) (صحيح البخاري)) (7145) ، ومسلم (1840).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 328)
المبحث العاشر: الجذور الفكرية والعقائدية
يحدِّد مؤسس الطريقة محمد عثمان الميرغني المصادر التي استمد منها أصول طريقته قائلاً: "اعلم أن طريقتنا هذه مجتمعة من خمسة حروف نقشها (نقش جم) تنقش من الفؤاد التصوف جم، فالنون نقشبندية، والقاف قادرية، والشين شاذلية، والجيم جنيدية، والميم ميرغنية، وهي محتوية على أسرار هذه الطرق الخمس وبعض أواردها".
• يتضح من تحليل معتقداتهم وأفكارهم أنهم استفادوا من ذلك التراث الصوفي الفلسفي الغنوصي الذي بدأه الحلاج، وعدّل فيه وزاد عليه وطوَّره تلامذته كابن سبعين وابن الفارض، وعبروا عنه في نظرياتهم عن الفناء والحلول والاتحاد ووحدة الوجود. استمد الختمية ـ المعاصرون منهم خاصةً ـ كثيراً من أفكارهم من فكر الشيعة ومعتقداتهم واستفادوا من أدب الشيعة وما استندوا إليه من جدل حول الإمامة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 329)
المبحث الحادي عشر: الانتشار ومواقع النفوذ
ـ بدأت الطريقة من مكة والطائف، وأرست لها قواعد في جنوب وغرب الجزيرة العربية، كما عبرت إلى السودان ومصر. ـ تتركز قوة الطريقة من حيث الأتباع والنفوذ الآن، في السودان، لا سيما في شمال السودان وشرقه وأطراف إريتريا المتاخمة للسودان ومصر. يتضح مما سبق: أن الختمية طريقة صوفية تلتقي مع الطرق الصوفية الأخرى في كثير من المعتقدات المنحرفة والتي من أبرزها الغلو في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم والقول بالحلول ووحدة الوجود. هذا فضلاً عن ارتباطها الوثيق ـ في العصر الحاضر ـ بالفكر والمعتقد الشيعي خاصة فيما يتعلق بأقوال الشيعة وجدلهم حول الإمامة، وينتشر أتباع هذه الطريقة حاليًّا في مصر وفي السودان وبخاصة في الشمال والشرق، وأطراف إريتريا المتاخمة للسودان.
المصدر:الموسوعة الميسرة
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 330)
مراجع للتوسع:
ـ مجموعة النفحات الربانية، المشتملة على سبعة رسائل ميرغنية، مصر، مصطفى الحلبي ط ثانية 1400هـ/1980م. ومن أهم ما تشتمل عليه: (أ) النفحات المكية واللمحات الحقية في شرح أساس الطريقة الختمية، محمد عثمان الميرغني المكِّي. (ب) لؤلؤة الحسن الساطعة في بعض مناقب ذي الأسرار اللامعة، جعفر الصادق بن محمد عثمان. (ج) شرح الراتب المسمى بالأسرار المترادفة، محمد عثمان الميرغنيّ المكِّي. ـ النور البراق في مدح النبي المصداق، محمد عثمان الميرغني، القاهرة مكتبة القاهرة د. ت. ـ تاج التفاسير، محمد عثمان الميرغني بيروت، دار المعرفة 1399هـ/1979م. ـ ديوان النفحات المدنية في المدائح المصطفوية، محمد عثمان الميرغني، ملحق بالنور البراق.
مجموعة فتح الرسول ـ محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي 1367هـ/ 1948م. ـ ديوان مجمع الغرائب والمفارقات من لطائف الخرافات الذاهبات، محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي 1355هـ/1936م. ـ مولد النبيِّ المسمى بالأسرار الربانية، محمد عثمان الميرغني، الخرطوم، المكتبة الإسلامية، ط أولى 1396هـ/1976م. ـ الديوان الكبير المسمى رياض المديح، جعفر بن محمد عثمان الميرغني، بيروت، المكتبة الثقافية. ـ طائفة الختمية أصولها التاريخية وأهم تعاليمها، أحمد محمد أحمد جلي، بيروت، دار خضر للنشر والتوزيع، ط أولى 1413هـ/1992م. ـ الختمية: العقيدة والتاريخ والمنهج، محمد أحمد حامد محمد خير الخرطوم، دار المأمون، ط ثانية 1407هـ/ 1987م. ـ تاج الأولياء، علي زين العابدين، دار مكتبة الهلال، ط أولى 1984م. ـ مجموع الأوراد الكبير، محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي 1358هـ/1939م.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 331)