Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يعتبر انقسام الطائفة الإسماعيلية إلى مستعلية ونزارية أضخم انقسام وافتراق منذ تأسيسها وبدايتها إلى عصرنا الحاضر حيث اتجهت كل فرقة إلى إمام من أئمتها في فترة الظهور وتمسكت به وبإمامة نسله من بعده إن كان له نسل أو عقب وحدث من جراء هذا الانقسام أن أصبح لكل فرقة كتب خاصة بها لأن لكل فرقة دعاة خاصين ومنظمين فكريين بل أصبح بعد ذلك لكل فرقة دولة خاصة بها ولا أدل على ذلك من دولة الصليحيين في اليمن والتي تمثل الإسماعيلية المستعلية ودولة الصباحيين أو الحشاشين في ألموت وجنوب فارس والتي تمثل الإسماعيلية النزارية. وبداية هذا الانقسام وسببه كما ذكرنا سابقا أن المستنصر العبيدي (الإمام الثامن من أئمة الظهور عند الإسماعيلية) لما مات في ذي الحجة من عام 487هـ أقام الأفضل ابن بدر أمير الجيوش ابنه المستعلي بالله بن المستنصر واسمه أبو القاسم أحمد للإمامة والحكم وخالفه في ذلك أخوه نزار بن المستنصر وبعد مناوشات بينهما فر إلى الإسكندرية ثم حاربه الأفضل حتى ظفر به فقتله ثم أمر الأفضل الناس بتقبيل الأرض وقال لهم قبلوا الأرض لمولانا المستعلي بالله وبايعوه فهو الذي نص عليه الإمام المستنصر قبل وفاته بالخلافة من بعده (1).وبذلك انقسمت الإسماعيلية إلى مستعلية أتباع المستعلي ونزارية أتباع نزار والحديث الآن عن المستعلية حيث يسمون بهذا الاسم نسبة إلى القول بإمامة المستعلي مع إنكار إمامة نزار بن المستنصر ويقولون إنه نازع الحق أهله من حيث أن الحق في الإمامة والخلافة كان لإمامهم المستعلي فادعاه لنفسه ويقولون إن شيعته على الباطل ويرون من الضلال اتباع الحسن الصباح داعية نزار والناقل عن المستنصر النص على إمامته (2). ومن أسماء هذه الفرقة فيما بعد الطيبية نسبة إلى الطيب ابن الآمر المزعوم.
الذي سبق أن ذكرنا ادعاء الملكة أروى الصليحية إمامته وكفالتها له. وبعد ذلك أطلق عليهم لقب الإسماعيلية الطيبية لزعمهم بإمامته وإمامة نسله المستورين من بعده كما يطلق على هذه الفرقة الإسماعيلية الغريبة وهؤلاء هم إسماعيلية مصر واليمن وبعض بلاد الشام تمييز لهم عن الإسماعيلية الشرقية إسماعيلية بلاد فارس أصحاب الحسن الصباح (3).
وتبنى هذه الفرقة وأبقاها الدولة الصليحية الذين حاولوا نشرها وبسطها في بلاد اليمن حتى انقرضت الدولة الصليحية عام 563هـ ولم يقم أتباع هذه الفرقة بأي نشاط سياسي يذكر ونراهم اتجهوا بعد ذلك اتجاها جديدا هو التجارة والاقتصاد واتخذوا التقية والستر – كعادتهم في التمويه – أسلوبا في نقل الدعوة الإسماعيلية المستعلية الطيبية إلى شبه القارة الهندية وظهر لهم لقب جديد ومسمى يتناسب مع مهنتهم وهو (البهرة) وسبب ذلك أنه عندما اعتنق جماعة من الهندوس الدعوة الإسماعيلية الطيبية وكثر عددهم في الهند عرفت الدعوة بينهم باسم البهرة وهي كلمة هندية قديمة معناها التاجر--------------------------------------------
(1) ((انظر الكامل في التاريخ لابن الأثير)) (8/ 173) و ((الخطط)) للمقريزي (2/ 34 - 35).
(2) ((صبح الأعشى)) للقلقشندي (13/ 243).
(3) ((طائفة الإسماعيلية)) لمحمد كامل حسين (ص: 46 – 62)

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 51)

البهرة: عندما اعتنق جماعة من الهندوس الدعوة الإسماعيلية الطيبية وكثر عددهم في الهند عرفت الدعوة باسم البهرة الذي يرمز إلى مهنتهم التي اشتهروا بها وهي التجارة حيث انصرفوا لها وحاولوا نشر عقيدتهم عن طريقها ولذا نجد أن دعوتهم انتشرت في أقطار متعددة نتيجة جهل الشعوب الإسلامية بهذه الدعوة الباطنية وعدم فهم الإسلام فهما صحيحا فلهم أتباع في بلاد الهند والباكستان وعدن كما يوجد عدد منهم في اليمن الشمالي في جبال حراز ولا زال يطلق عليه اسمهم الحقيقي والأصلي حيث يدعون بالقرامطة والباطنية ومن آثارها – كما يقول النشار – قبيلة يام وهي إلى اليوم باطنية تنتمي إلى بهرة الهند (1).
ويشتهر البهرة بالتعصب الشديد لمذهبهم وعقيدتهم وتقاليدهم التي ورثوها من قادتهم وزعمائهم (إسماعيلية اليمن المعروفين بالصليحيين) فهم يحافظون عليها محافظة تامة ولا يقبلون تبديلا لتلك التقاليد أو تطويرها ومن مظاهر ذلك:
1ـ الزي الخاص بهم رجالا ونساء حتى أن الناظر المتمعن فيهم يعرف البهري من غيره.
2ـ لهم أماكن خاصة للعبادة لا يدخلها غيرهم أطلقوا عليها اسم جامع خانة فهم لا يؤدون فريضة الصلاة إلا في الجامع خانة مع رفضهم لإقامة الصلاة في المساجد التي لغيرهم من المسلمين.
(وقد شاهدت مرارا وتكرارا البهريين يخرجون من المسجد الحرام عند إقامة الصلاة ويذهبون لأدائها في رباط لهم يسمى (الرباط السيفي) يقع بالقرب من الحرم المكي في الجهة الجنوبية).3ـ الحرص الشديد على ستر عقائدهم المذهبية الباطنية إما في الظاهر فإنهم قد يشاركون المسلمين في أداء بعض الفرائض والأركان (2).ورغم اتفاق البهرة ظاهريا مع غيرهم من المسلمين في العبادات والشعائر فإنهم يعتقدون عقائد باطنية بعيدة كل البعد عند معتقد أهل السنة والجماعة فهم مثلا يؤدون الصلاة كما يؤديها المسلمون ويحافظون على حدودها وأركانها كالمسلمين تماما ولكنهم يقولون إن صلاتهم هذه للإمام المستور من نسل الطيب بن الآمر ويؤدون شعائر الحج كما يؤديها المسلمون ولكنهم يقولون إن الكعبة التي يطوفون حولها هي رمز للإمام وهكذا يذهبون في عقائدهم مذهبا باطنيا يلتقي مع التيار الباطني العام (3).--------------------------------------------
(1) ((نشأة الفكر الفلسفي)) (4/ 432).
(2) انظر ((طائفة الإسماعيلية)) لمحمد كامل حسين (ص: 52 – 53) بتصرف.
(3) ((دراسة عن الفرق)) لأحمد جلي (ص: 229).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 52)

وفي القرن العاشر الهجري انقسم البهرة إلى طائفتين تسمى إحداهما بالداودية والأخرى بالسيمانية ويرجع هذا الانقسام إلى الخلاف على من يتولى مرتبة الداعي المطلق للطائفة. فالفرقة الداودية تنتسب إلى الداعي السابع والعشرين من سلسلة دعاة الفرقة المستعلية الطيبية ويسمى بقطب شاه داوود برهان الدين المتوفى سنة 1021هـ وهم الأكثرية وهم بهرة كجرات ولذا أصبح مركز دعوتهم في الهند حيث يقيم داعيتهم الآن وهو طاهر سيف الدين في مدينة بومباي ويعتبر الداعي الحادي والخمسين من سلسلة الدعاة حيث بينه وبين الداعي الذي تنتسب إليه الداودية اثنان وعشرون داعيا ذكرهم العزاوي بالترتيب في مقدمته سمط الحقائق (1).أما الفرقة السليمانية فتنتسب إلى الداعي سليمان بن الحسن الذي أبى أتباعه الاعتراف بداوود بدعوى عجب شاه اختار سليمان وأعطاه وثيقة بذلك ويدعي جماعته أنها لا تزال عندهم تلك الوثيقة وتبعه شرذمة قليلة نسبوا إليه ويتواجدون في اليمن ورئيسها الحالي علي بن الحسن ومحل إقامته بنجران جنوبي السعودية وهذه الطائفة منتشرة في قبائل بني يام باليمن وبعض أفراده مقيمون في الهند والباكستان (2). وكلا الداعيان برتبة (داع مطلق) وهي مرتبة وراثية تنتقل من أب إلى ابن وصاحبها يتمتع بنفس الصفات التي كان يوصف بها الأئمة على أنها صفات مكتسبة وليست ذاتية (3). ومما يدل على استعباد هؤلاء الدعاة لأتباعهم وخضوعهم لهم كما يخضعون للأئمة المظاهر التالية:1ـ تعظيم دعاتهم المطلقين وتحيتهم بانحناء الرؤوس وتقبيل الأرض بين يديهم حتى ليكادوا يسجدوا لهم كما يعتقدون أنه – أي الداعي المطلق – كالمعصوم لا يخطئ ولا يضل أبدا وطاعته واجبة (4).2ـ تقديس الأتباع لزعيمهم حتى أنه استخف بهم وأخذ يصنع الصكوك لأتباعه على قطع في الجنة وهذا مما نقل عن علي بن الحسن زعيم المكارمة في نجران (5).
3ـ تأليه الأئمة أو الداعي المطلق الذي يحل محله وأدل شيء على ذلك ما نقله لنا الدكتور محمد كامل حسين في طائفة الإسماعيلية عن محاورة جرت بينه وبين أحد زعماء الأغاخنية في العصر الحاضر ونصها قوله لأغاخان:
لقد أدهشتني بثقافتك وعقليتك فكيف تسمح لأتباعك أن يدعوك إله؟ فضحك طويلا جدا وعلت قهقهاته ودمعت عيناه من كثرة الضحك ثم قال: هل تريد الإجابة عن هذا السؤال. إن القوم في الهند يعبدون البقرة ألست خيرا من البقرة (6). وهذا وإن كان حدثنا لزعيم الأغاخانية إلا أن زعيم البهرة كذلك حيث يعبده أتباعه ويؤلهونه (7).

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 362 (و (انظر بحث (البهرة) من هذه الموسوعة))--------------------------------------------
(1) ((سمط الحقائق)) (ص: 8 - 9).
(2) ((القرامطة)) لطه الولي (ص: 35) و ((طائفة الإسماعيلية)) لمحمد كامل حسين (ص: 52).
(3) ((طائفة الإسماعيلية)) لمحمد كامل حسين (ص: 52).
(4) ((غلاة الشيعة)) للزعبي (ص: 228).
(5) انظر ((دراسة عن الفرق)) لأحمد جلي (ص: 229 – 231).
(6) ((طائفة الإسماعيلية)) (ص: 126).
(7) انظر ((فتوى هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية)) رقم 2289 تاريخ 27/ 2/1399هـ.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 53)

6ـ الإسماعيلية النزارية (الحشاشون) يعتبر الإسماعيليون النزاريون طائفة وفرقة من أكبر الطوائف والفرق الإسماعيلية في العصر الحاضر حيث بدأ انفصال هذه الفرقة وتكونها بعد وفاة المستنصر عام سبع وثمانين وأربعمائة هجرية وكان حسب تقاليد الإسماعيلية قد نص على إمامة ابنه نزار لكن الوزير الجمالي صرف النص إلى أخيه المستعلي – ابن أخت الوزير – كما سبق أن ذكرنا ذلك تفصيلا وحصل من جراء ذلك انقسام الإسماعيلية إلى مستعلية ونزارية وعلى الرغم من القضاء على نزار وقتله في الإسكندرية على يد وزير المستعلي الأفضل بن بدر الجمالي ولم يكن له عقب مستتر أو ظاهر على الرغم من ذلك فإن أحد دعاة الإسماعيلية ويدعى بالحسن الصباح انتصر لنزار وأصبح يدعو له ولأبنائه من بعده وجعل نفسه نائبا للإمام المستور من ولد نزار وأصبح يدعو له وبذلك تكونت هذه الفرقة وأصبح يطلق عليها الإسماعيلية النزارية نسبة إلى نزار بن المستنصر كما يطلق عليها اسم الدعوة الجديدة تمييزا لها عن الدعوة الإسماعيلية الأولى كما يطلق عليها الإسماعيلية الشرقية نسبة إلى مكان ظهورها وانتشارها وإشارة إلى انفصالها عن الإسماعيلية الأم والتي تسمى بالإسماعيلية الغربية (1). ويسميها بعض الكتّاب المعاصرين بإسماعيلية إيران نسبة إلى مكانها (2).،وجميع هذه المسميات دالة عليها ومحددة لها وقد عاصر ظهور هذه الفرقة عالمان كبيران تولى كل واحد منهما فضح هذه الفرقة وبيان باطنيتها وشدة خطرها وعظم ضررها على الإسلام والمسلمين وهما: الإمام الغزالي الذي ألف كتابه (فضائح الباطنية) والشهرستاني الذي أفرد لهم حديثا خاصا بهم عند قوله ثم إن أصحاب الدعوة الجديدة .. إلخ (3).،وحفاظا على بقاء هذه الفرقة وإظهارها ادعى منظموها أن لنزار بن المستعلي ولدا ثم له نسلا استمرت الإمامة فيهم وبقيت ولكنهم – أي النزاريون – فيما بعد كذبوا أنفسهم حيث ادعوا الإمامة للحسن الصباح ومن جاء بعده ممن خلفه في قيادة دولة الحشاشين أو الفدائيين ولا أدل على ذلك من ادعاء الحسن الثاني من نسل الحسن الصباح في عام 559هـ أنه هو الإمام من نسل نزار بن المستنصر وأصبح اسمه لا يذكر إلا مقرونا (على ذكره السلام) كما يطلق في العادة في الأئمة المستقرين وبذلك أصبح حكام ألموت بعد الحسن الثاني والذين جاءوا بعده من النسب الفاطمي وهكذا أتى الحسن الثاني – كما يقول بدوي – بثلاثة تجديدات ما لبث النزارية في كل مكان أن قبلوها على درجات متفاوتة وأولها أنه أعلن نفسه خليفة لله في أرضه ولم يعد مجرد داع كما كان أسلافه (4).
ويعتبر الحسن الصباح العقل المدبر الذي نظم هذه الطائفة ووجهها ومن ثم نشرها في بلاد فارس مما نتج عن هذه الجهود قيام دولة الحشاشين أو الفدائيين كما سنفصل القول إن شاء الله في دولتهم عند الحديث عن دول الإسماعيلية في آخر هذا الفصل.--------------------------------------------
(1) ((طائفة الإسماعيلية)) لمحمد كامل حسين (ص: 62).
(2) انظر ((كتاب دولة الإسماعيلية في غيران)) لمحمد السعيد جمال الدين (ص: 42)
(3) ((الملل والنحل)) للشهرستاني (1/ 195).
(4) ((مذاهب الإسلاميين)) للدكتور عبد الرحيم بدوي (2/ 345) وكتاب دراسة عن الفرق لأحمد جلي (ص: 23).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 54)

وبعد أن بدأت دولة الحشاشيين أو الإسماعيلية النزارية في ألموت في الأفول ظهر داعية إسماعيلي نزاري في بلاد الشام واسمه راشد الدين سنان ويلقب بشيخ الجبال وحاول تجميع طائفة الإسماعيلية من جديد حيث أن دعوة الإسماعيلية في بلاد الشام ترجع إلى وقت مبكر ولاسيما في مدينة سلمية التي كانت مقرا للأئمة المستورين والإمام الظاهر عبيد الله المهدي. ومن أساليبهم التي حاولوا بها نشر مذهبهم وتقوية سلطتهم الاستيلاء على الحصون والقلاع ولذا يقول الدكتور محمد كامل حسين: وما زال الإسماعيلية النزارية في الشام يشترون الحصون أو يستولون عليها حتى بلغ عدد حصونهم الرئيسة في الشام في القرن السابع للهجرة ثمانية حصون هي القدموس ومصياف وبانياس والكهف والخوابي والمنيقة والقليقة والرصافة ثم يضيف قائلا: وازدادت قوة الإسماعيلية بالشام بظهور شخصية فذة وداعية داهية في سياسته وفي مواهبه وحكمته وهو (راشد الدين سنان) الذي استطاع بمقدرته وكفايته أن يجمع كل إسماعيلية الشام فقد كان الإسماعيلية في الشام يدينون بإمامة أصحاب قلعة ألموت في فارس فجاء سنان وكون مذهب السنانية واعترفوا بإمامته غير أنهم عادوا بعد موته إلى طاعة الأئمة بألموت وبالرغم من تحولهم هذا فإن إسماعيلية الشام إلى الآن يذكرون الإمام راشد الدين على أنه أعظم شخصياتهم على الإطلاق (1).وقد تعاصر شيخ الجبل مع القائد المجاهد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله وكانت بينهما مساجلات كلامية حادة في أول الأمر ولكن صلاح الدين رحمه الله لما تبين له أنهم بقيادة شيخ الجبل يبيتون له ولجنده من أهل السنة أمرا ويضمرون لهم شرا حيث حاول عدد من الإسماعيلية اغتيال صلاح الدين بعد ذلك عزم على قتالهم والقضاء عليهم ففي سنة 572هـ قصد صلاح الدين بلد الإسماعيليين وانتصر عليهم كما حصر قلعة مصياف واضطروا بعد ذلك إلى طلب الصلح. (2).وظل أمر الإسماعيلية النزارية في الشام بعد ذلك يضعف تارة ويقوى تارة أخرى إلى أن استسلمت آخر قلاعهم للظاهر بيبرس عام 672هـ وخفت أمرهم من الحياة السياسية حتى لم يسمع عنهم شيئا ولم تنقل الكتب التاريخية عنهم أحداثا تذكر ويبدو أن لجأوا إلى التقية والدعوة سرا إلى أن ظهر في إيران رجل شيعي يدعى حسن علي شاه ما بين سنة 1219هـ إلى سنة 1298هـ جمع حوله عددا من الإسماعيلية وغيرهم وقام بأعمال هدد بها الأمن وأقلق بها السلطات. في إيران حتى ذاع صيته وأصبح أسطورة على ألسنة الناس وانضمت إليه جماعات كثيرة إعجابا به أو طمعا في مكاسب آلية تأتيهم عن طريقه وواكب ظهور هذه الثورة التي هددت الأسرة القاجارية الحاكمة في إيران ظهور الإنجليز كقوة لها مطامع في بلاد فارس ومن ثم اتصلوا بحسن علي شاه وعضدوه ومنوه حكم فارس وفعلا قام حسن علي شاه بثوره عام 1840م كانت نهايتها الفشل والقبض على قائدها ولكن الإنجليز تدخلوا وحصلوا على أمر بالإفراج عنه بشرط أن يجلو عن إيران كلها وزين له الإنجليز الذهاب إلى أفغانستان ليكون صنيعة لهم هناك ولكن الأفغانيين كشفوا عن هويته واضطروه إلى الرحيل إلى الهند واتخذ من مدينة بومباي مقرا له وأراد الإنجليز أن يستفيدوا منه مرة أخرى ومن ثم اعترفوا به إماما للطائفة الإسماعيلية النزارية وخلعوا عليه لقب أغاخان ومنحوه السلطة المطلقة على أتباعه الإسماعيلية فالتف حوله الإسماعيلية في الهند (3).--------------------------------------------
(1) ((طائفة الإسماعيلية)) لمحمد كامل حسين (ص: 98 – 99).
(2) انظر ((مذاهب الإسلاميين)) للدكتور بدوي (2/ 378 – 293).
(3) ((دراسة عن الفرق)) لأحمد جلي (239 – 240).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 55)

وهذا بلا شك منعطف جديد أو تلفيق في انقطاع أئمة الإسماعيلية عموما والنزارية بوجه خاص حيث أن أمر النزارية انتهى بانتهاء أئمة وحكام ألموت عام 654هـ ولكن الاستعمار الإنجليزي لفق لهم هذه الشخصية المجهولة نسبا ودينا يصف الدكتور محمد حسين مشاعر الإسماعيليين وبداية هذه المسميات والألقاب عند ظهور هذا الرجل بقوله فتجمع – حول المدعو حسن علي شاه الملقب بأغا خان- الإسماعيلية في الهند وفرحوا بظهور شأنهم بعد أن ظلوا مغمورين طوال هذه القرون وبظهور إمامهم الذي ظل في الستر والكتمان مئات السنين!! فرأى حسن علي شاه أو أغاخان نفسه بين جماعة يطيعونه طاعة تدين دون أن يكون لهم غرض مادي فقوي نفوذه بينهم وأصبح كأنه سلطانهم الفعلي فأخذ ينظم شؤونهم إلى أن توفى عام 1298هـ وبذلك وجدت الأسرة الأغاخانية وصارت لهم إمامة الإسماعيلية النزارية وانتسبوا إلى الإمام نزار بن المستنصر بالله الفاطمي ومؤسس هذه الأسرة هو حسن علي شاه وهو أول إمام إسماعيلي لقب بأغاخان (1).
ومن هنا أطلق على الإسماعيلية في العصر الحاضر (الأغاخانية) فكما أن طائفة البهرة امتدادا للإسماعيلية المستعلية فكذلك طائفة الأغاخانية امتداد للإسماعيلية النزارية. و (انظر بحث (الإسماعيلية المعاصرة) من هذه الموسوعة)
وقد اشتهر من زعمائهم الذين أطلقوا عليهم أئمة فيما بعد أربعة أشخاص وهم.
1ـ أغاخان الأول الذي نصبه الإنجليز على الطائفة بعد تجميعها من سنة 1233هـ حتى هلك عام 1298هـ
2ـ ابن علي شاه المعروف باسم أغاخان الثاني وتوفي بعد فترة قصيرة من توليه زعامة الطائفة حيث هلك عام 1302هـ3ـ وبعد تولي زعامة الطائفة ابنه محمد علي شاه ولقب بأغاخان الثالث وهو أشهر زعماء الأغاخانية حيث طالت مدته وبقي في زعامة الطائفة حتى هلك عام 1377هـ فتكون فترة زعامته خمسا وسبعين سنة وقد تظاهر بأعمال أكسبته بعض الشهرة كدفاعه عن الخلافة العثمانية ودفاعه عن حقوق الأتراك بعد سقوط الخلافة ومشاركته في تأسيس الرابطة الإسلامية بالهند وإنشاء جامعة عليكرة الشهيرة في الهند (2).

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 367 و (انظر بحث (الحشاشون) من هذه الموسوعة)--------------------------------------------
(1) ((طائفة الإسماعيلية)) لمحمد كامل حسين (ص: 113).
(2) ((طائفة الإسماعيلية)) لمحمد كامل حسين (ص: 113).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 56)

‌‌المبحث الثاني: أئمة الإسماعيلية
الأئمة الأوائل:
إسماعيل بن جعفر
محمد بن إسماعيل
- أئمة دور الستر بعد محمد بن إسماعيل:
حاول الإسماعيليون تغطية هذه الفترة الغامضة وإغلاق الثغرة المخلة بتسلسل إمامة أئمتهم بعد محمد بن إسماعيل فطبقوا نظرية الاستتار على عدد من أئمتهم اختلفوا في أسمائهم وألقابهم وعددهم اختلافا كثيرا مما يشعر بالتلفيق ومحاولة تركيب المذهب من جديد وهذه الفترة الغامضة مثار جدل ونقاش بين المؤرخين والنسابين حول فاطمية الدولة أو عبيديتها .....
ويصف الدكتور محمد كامل حسين هذه الفترة بقوله: "إنها فترة غامضة أشد الغموض حتى أن بعض مؤرخي وكتاب الإسماعيلية تحدثوا عن هذه الفترة رمزا دون تصريح مما يجعل موضوع الحديث عن دور الستر شاقا وعسيرا على كل باحث في تأريخ الإسماعيلية فإن الشيعة عامة والإسماعيلية بوجه خاص اتخذوا التقية مذهبا من مذاهبهم".

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 1/ 255
- أئمة الظهور من عبيد الله المهدي حتى سقوط الدولة الفاطمية (العبيدية)
كان من نتاج الدعوة الإسماعيلية أن قامت لهم دولة واسعة الأطراف امتدت حينا من الزمن توالى عليها وتعاقب عدد من الحكام ابتداء من عام 297هـ حتى قضى صلاح الدين الأيوبي رحمة الله عليه على دولتهم نهائيا عام 567هـ وعدد حكامها أربعة عشر أولهم المهدي وآخرهم العاضد وبيان ذلك بالتفصيل عن هؤلاء الحكام كالآتي:
1 - عبيد الله المهدي أول أئمة دور الظهور:
يكنى بأبي محمد ويلقب بالمهدي ويعرفه الذهبي بأنه أول من قام من الخلفاء الخوارج العبيدية الباطنية الذين قلبوا الإسلام وأعلنوا بالرفض وأبطنوا مذهب الإسماعيلية وبثوا الدعاة يستغوون الجبلية والجهلة وادعى هذا المدبر أنه فاطمي من ذرية جعفر الصادق …

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 1/ 275
2 - القائم: الإمام الإسماعيلي الثاني (وقام القائم بأمر الله مقام المهدي بعده واقتفى سيرته وآثاره وأحكامه) (1).وعمره يومئذ سبع وأربعون سنة (2).
3 - إسماعيل المنصور: الإمام الإسماعيلي الثالثفخلفه من بعده في الزعامة الإسماعيلية ابنه إسماعيل الملقب بالمنصور بعد ما مات ابنه البكر القاسم الذي كان قد نص عليه القائم باستخلافه على الناس لكنه مات في حياة أبيه (فكان يقال بالقيروان: ما أكثر كذب هؤلاء المشارقة) (3).
4 - معد بن إسماعيل المعز الإمام الإسماعيلي الرابعولي بعد المنصور الزعامة الإسماعيلية وبلاد المغرب ابنه معد المكنى بأبي تميم الملقب بالمعز لدين الله سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة (4).
5 - العزيز بالله نزاروخلف من بعده ابنه الثالث بعد تميم وعبدالله سنة خمس وستين وثلاثمائه وكان مولده بالمهدية من القيروان ببلاد المغرب سنة أربع وأربعين أو سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة (5).
6 - أبو علي المنصور الحاكم بأمر اللهوخلفه بعده ابنه الوحيد أبو علي المنصور البالغ من العمر الحادية عشرة سنة الذي ذكره الذهبي بقوله (الإسماعيلي الزنديق المدعي الربوبية) (6).
7 - الظاهر بن الحاكمقامت أخت الحاكم ست الملك بأمور البلاد وعزلت عبد الرحيم بن إلياس من ولاية العقد وأقامت ابنه البالغ من العمر ست عشرة سنة عليا مقامه ولقبته بالظاهر وبويع له بالخلافة يوم عيد النحر سنة إحدى عشرة وأربعمائة وعمره ست عشرة سنة (7).
8 - المستنصر أبو تميم معد بن الظاهروولي أبو تميم معد المتلقب بالمستنصر سنة سبع وعشرين وعمره يومئذ سبع سنين وأمه أم ولد كانت أمة سوداء لتاجر يهودي يقال له أبو سعد سهل بن هارون التستري فابتاعها منه الظاهر واستولدها المستنصر فلما أفضت الخلافة إليه استندت أمه أبا سعد ورقته درجة عليا (8).
9 - أبو القاسم أحمد بن المستنصر المتلقب بالمستعلي
لما مات المستنصر بادر الأفضل؛ قام الوزير أفضل شاهنشاه وأجلس ابنه الأصغر أحمد على عرض البلاد ولقبه بالمستعلي.
10 - أبو علي المنصور المتلقب بالآمر
ولى بعد المستعلي إمامة الإسماعيلية وزعامتها أبو علي المنصور يوم مات أبوه سنة خمس وتسعين وأربعمائة وهو طفل له من العمر خمس سنين وأشهر وأيام

‌‌المصدر:الإسماعيلية لإحسان إلهي ظهير – ص121 - 161--------------------------------------------
(1) ((افتتاح الدعوة)) (ص: 331) و ((عيون الأخبار)) (ص: 158).
(2) انظر ((كتاب الأزهار ومجمع الأنوار)) للداعي حسن بن نوح الهندي (ص: 237).
(3) ((تثبيت دلائل النبوة)) (2/ 601).
(4) انظر ((افتتاح الدعوة)) (ص: 335).
(5) ((النجوم الزاهرة)) (4/ 112) أيضا ((تاريخ ابن إياس)) الجزء الأول القسم الأول (ص: 192) ((الفلك الدوار)) (ص: 157) و ((كتاب الأزهار) (ص: 239) من (المنتخبات الإسماعيلية) و ((البيان المغرب)) (ص: 229).
(6) ((سير أعلام النبلاء)) (15/ 173).
(7) ((الخطط)) للمقريزي (1/ 354).
(8) ((الخطط)) للمقريزي (ص: 355).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 57)

‌‌المبحث الثالث: مراتب الأئمة
أعطى الإسماعيلية الإمامة أهمية كبرى سواء من الناحية الاعتقادية أو الجانب التنظيمي فقد أطلقوا على هذه المراتب أسماء مختلفة وقسموها إلى درجات متعددة فمن الأسماء التي أطلقوها ما يعرف عندهم بالأدوار والأكوار والمراد من ذلك: فترات زمنية معينة يكون في كل منها ناطق –أي نبي- وسبعة أئمة وقد ذكر السجستاني -أحد علمائهم- أن الدور على نوعين:
دور كبير ودور صغير. فالدور الكبير يتعلق بالأنبياء ويطلق عليهم اسم النطقاء وهو الفترة الزمنية التي تكون بين كل نبي ونبي. أما الدور الصغير فهو يتعلق بالأئمة الذين بين كل ناطق وناطق وهو الفترة الزمنية وبين كل إمام وإمام ويتخلل الدور –كما قلنا- سبعة أئمة مستقرين إلا في الفترات التي تحدث لعلل وأسباب (1).ففي الظروف الطارئة والاستثنائية يمكن أن يزاد في عدد الأئمة المستودعين عن سبعة وذلك عندما يقع الستر على الأئمة المستقرين أو تحصل الفترة التي هي بالتعبير اضطرار الإمام المستقر إلى الستر والاحتجاب (2).
ويحدد الإسماعيلية هذه الأدوار –كما يقول السجستاني- على النحو الآتي:
إن آدم هو الناطق الأول للدور الأول وأساسه الصامت شيث وبعده ستة أئمة.
وبعده نوح صاحب الدور الثاني وأساسه الصامت سام وبعده ستة أئمة.
وبعده إبراهيم صاحب الدور الثالث وأساسه الصامت إسماعيل وبعده ستة أئمة وبعده موسى صاحب الدور الرابع وأساسه هارون وبعده ستة أئمة.
وبعده عيسى صاحب الدور الخامس وأساسه شمعون الصفا ومن بعده ستة أئمة. ومن بعده محمد صاحب الدور السادس وأساسه علي بن أبي طالب ومن بعده أئمة كثيرون حتى القائم الذي هو صاحب الدور السابع وصاحب الكشف والظهور (3).فالأئمة طبقا لما عرف عند الإسماعيلية بنظرية الدور يحملون صفات من سبقهم من الأنبياء الذي يسمونهم بالنطاق وأول هؤلاء الأئمة بين كل ناطقين يعرف بالأساس وهو كما يقولون الباب إلى علم الناطق في حياته والوصي بعد مماته والإمام لمن هم في زمانه (4).ويلاحظ في أدوار الأئمة أنها تتم بسبعة وهو إشارة إلى أصل من أصولهم الاعتقادية التي يدينون بها ولذا يطلق عليهم بعض العلماء السبعية لاعتقادهم أن أدوار الإمامة سبعة وأن الانتهاء إلى السابع هو آخر الدور وهو المراد بالقيامة وأن تعاقب هذه الأدوار لا آخر له قط (5). أما مراتب الأئمة فهي كالتالي:
1 - الإمام المقيم:
وهو الذي يقيم الرسول الناطق ويعلمه ويربيه ويدرجه في مراتب رسالة النطق وينعم عليه بالإمدادات ويطلق عليه أحياناً اسم (رب الوقت) وصاحب القصر وتعتبر هذه الرتبة أعلى مراتب الإمامة وأرفعها وأكثرها دقة وسرية.
2 - الإمام الأساسي:
وهو الذي يرافق الناطق في كافة مراحل حياته ويكون ساعده الأيمن وأمين سره والقائم بأعمال الرسالة الكبرى والمنفذ للأوامر العليا. فمنه يتسلسل الأئمة المستقرون في الأدوار الزمنية وهو المسؤول عن شؤون الدعوة الباطنية القائمة على الطبقة الخاصة ممن عرف التأويل ووصلوا إلى العلوم الإلهية العليا.
3 - الإمام المتم:--------------------------------------------
(1) ((إثبات النبوات)) للسجستاني (ص 181).
(2) انظر ((الخلفية العقائدية)) لفضيلة الشامي (ص 319).
(3) ((إثبات النبوات)) للسجستاني (ص 193).
(4) انظر كتاب ((قرامطة العراق)) لعليان (ص 187، 188)
(5) ((فضائح الباطنية)) للغزالي (ص 16).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 58)

وهو الذي يتم أداء الرسالة في نهاية الدور. والدور كما هو معروف أصلاً يقوم به سبعة من الأئمة. فالإمام المتم يكون سابعاً ومتماً لرسالة الدور. وأن قوته تكون معادلة لقوة الأئمة الستة الذين سبقوه في الدور نفسه بمجموعهم. ومن جهة ثانية يطلق عليه اسم ناطق الدور أيضاً أي أن وجوده يشبه وجود الناطق بالنسبة للأدوار. أما الإمام الذي يأتي بعده فيكون قائماً بدور جديد ومؤسسا لبنيان حديث.
4 - الإمام المستقر: هو الذي يملك صلاحية توريث الإمام لولده كما أنه صاحب النص على الإمام الذي يأتي بعده ويسمونه أيضاً الإمام بجوهر والمتسلم شؤون الإمامة بعد الناطق مباشرة والقائم بأعباء الإمام أصالة (1).ومما يميز الإمام المستقر من المستودع أن استقرار الإمامة لا تكون إلا بأبناء علي بن أبي طالب روحياً وجسمياً كما أن للمستقر الحق في تفويض الإمامة لأحد دعاته الثقات ليبث الدعاية باسمه بينما هو يبقى بعيداً عن الخطر. ويذكر المستشرق لويس: أنه بموجب هذا المبدأ انتحل بعض الدعاة ألقاب الإمامة ووظائفه فكانوا يدبرون الحركات ويخبرون باتجاه الرأي العام دون أن يتعرض الإمام المستقر لخطر. ومن هذا ما نقرأه في عدة كتب إسماعيلية بأن الإمام أحمد –الذي ينسب له تأليف رسائل إخوان الصفا- أذن للداعي الترمذي أن يظهر بين الناس إماماً ويتقبل الموت بهذه الصفة وذلك للتأكد مما إذا كانت الظروف ملائمة لإظهار أمره (2).
5 - الإمام المستودع: هو الذي يتسلم الإمامة في الظروف والأحوال الاستثنائية وفي الفترات المظلمة التي يخيم فيها الظلام على النور –بزعمهم- عند احتجاب الإمام الأصيل فيقوم عندئذ بمهمات الإمامة نيابة عن الإمام المستقر بنفس الصلاحيات. ولكن من الواضح والأكيد أنه لا يستطيع توريث الإمامة لأحد من ولده بل تبقى مستودعه عنده لحين انجلاء الظلمة وعندئذ يعود الحق إلى نصابه والإمامة إلى أصحابها الشرعيين، ومن إطلاقات الإسماعيلية على هذا الإمام المستودع "نائب غيبة" (3).
إن وضع الأئمة في مراتب على هذا النحو تخطيط مبتدع يخدم أهدافاً وأغراضاً باطنية. فمثلاً فكرة الإمام المستقر والإمام المستودع اتخذها الإسماعيلية وسيلة لتبرير إمامة القداحيين وكأن هناك سلسلة من الأئمة المستقرين من أبناء محمد بن إسماعيل بينما في حقيقة الأمر لا وجود لهؤلاء الأئمة المزعومين حيث مات محمد بن إسماعيل دون عقب –كما أسلفنا- ومن ثم أصبح القداحيون هم الأئمة للإسماعيلية وحتى لا تنكشف هذه الحقيقة ابتدعوا فكرة الاستقرار والاستيداع الإمامي فمرت فترة تاريخية عرفت عند المؤرخين بفترة الاستتار أو دور الأئمة المستورين. وتعتبر هذه نموذجاً عملياً لهذه الفكرة عند الإسماعيلية.

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 1/ 323--------------------------------------------
(1) ((الإمامة في الإسلام)) لعارف تامر (ص143، 144).
(2) انظر كتاب ((أصول الإسماعيلية)) لبرنارد لويس (ص 127).
(3) انظر كتاب ((الخلفية العقائدية)) لفضيلة عبد الأمير الشامي (ص 329).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 59)

‌‌المبحث الرابع: درجات دعاتهم ومراتبهم
1 - الإمام: ويعتبر في قمة الدعاة فله رتبة الأمر والسياسة للأمة التي هو بعض منها وعن ذلك يقول تامر: إن رتبة الإمام تمثل القيادة العليا المطلقة فهي أعلى سلطة وأرفعها في الدعوة وهي مصدر كل قانون أو تنظيم أو تشريع (1).وبالغ الإسماعيلية في رتبة الإمام حتى قالوا: إن أهميته تأتي بعد الناطق (أي النبي المرسل) فهو يقوم بتأويل الشرائع ويدرك العلوم الإلهية من حيث لا يتهيأ للواحد إدراكها واستفادتها (2).
2 - الباب:
تعتبر هذه المرتبة سرية للغاية حيث لا يعرف شاغلها إلا الإمام نفسه فهي من أرفع مراتب الدعوة بعد رتبة الإمام الدينية مباشرة وقد وصف أحد الدعاة هذه المرتبة بقوله: "وحد الباب هو من حدود الصفوة واللباب فهو أفضل الحدود وهو حد العصمة ولا ينتهي إلى ذلك الآحاد والأفراد".
3 - داعي الدعاة:
رتبة تلي رتبة الباب أو الحجة –كما يسمونه- ويحدثنا المقريزي عن أوصاف من يلي هذه المرتبة بقوله: إن داعي الدعاة يلي قاضي القضاة ويتزيا بزيه في اللباس وغيره ويشترط فيمن يصل إلى هذه الرتبة أن يكون عالماً بجميع مذاهب أهل البيت يقرأ عليه ويأخذ العهد على من ينتقل من مذهبه إلى مذهبهم وبين يديه من نقباء المعلمين اثنا عشر نقيباً وله نواب في سائر البلاد (3).
4 - داعي البلاغ: يعتبر أحد الحدود السبعة المتمين لدور الإمام ورابع الحجج التي بان عنها الباب وهي داعي البلاغ والحجة والباب والإمام (4).ومن مهمات داعي البلاغ الاحتجاج بالبرهان في إثبات الحدود العلوية ومراتبها في وجوداتها مع تعريف المعاد حسبما هو وارد في معتقدات الباطنية (5).وهذا بالنسبة للمعتقدات وتأويلها أما النواحي التنظيمية فيعتبر داعي البلاغ مسئولاً عن تبليغ الأوامر التي يرسلها داعي الدعاة إلى الأقاليم وعن سيرتها ووصولها كما عليه تحرير الرسائل وكتابة البلاغات فهو قائم بالبلاغ والإبلاغ لكل شيء في حينه (6).
5 - الداعي المطلق: تشير المصادر الباطنية إليه بخطين يتصل أحدهما بالآخر ويكنى عنهما "بالسلم" ويقولون: إن تلك إشارة إلى الداعي المطلق في الجزيرة كلها. وسمي بالسلم تشبيهاً له بسلم نجاة يرتقي به نفوس أهل جزيرته إلى أن تحل في حظيرة القدس بوساطته ووساطة من فوقه من الحدود، وكان ذا خطين موصولين إشارة إلى إنه يقوم لأهل جزيرته مقام الإمام في أوقات الفترات لاستتار دعاة البلاغ والحجج والأبواب باستتار الإمام وهو جائز بالنسبة إلى من دونه من الحدود رتبة التذكير فلم يكن فيهم خطان متصلان غيره (7).
6 - الداعي المحدود أو المحصور: ويتعلق به مراسم العبادة العلمية الظاهرة وتعريف الحدود السفلية وأدوارها صغاراً وكباراً ويقابل من الحدود السفلية الفلك الثامن والمسمى "بعطارد" (8).وتشير بعض المصادر الباطنية إلى الداعي المحصور بالطميس والأبتر. ومعنى ذلك أن الطميس فيه إشارة إلى أن رتبته خفية في الدعوة لا تكاد تعرف عند أكثر أهلها وكونه أبتر إشارة إلى أنه ليس له إقامة حد ولا إطلاقه إذ هو بالنسبة للداعي المطلق كالأنثى فكني عنه بالأبتر والطميس بهذا المعنى (9).
7 - الجناح الأيمن:--------------------------------------------
(1) ((القرامطة)) لعارف تامر (ص 103).
(2) ((الإيضاح)) لأبي فراس (ص 161)
(3) ((الخطط المقريزية)) للمقريزي (2/ 226).
(4) ((أربعة كتب إسماعيلية جمع شتروطمان)) (ص 51).
(5) ((راحة العقل)) للكرماني (ص 252).
(6) ((القرامطة)) لعارف تامر (ص 403، 104).
(7) ((رسالة الاسم الأعظم)) لمجهول (ص174، 175)، ضمن أربعة كتب إسماعيلية.
(8) ((راحة العقل)) للكرماني (ص 252، 256).
(9) ((رسالة الاسم الأعظم)) لمجهول (ص 174) ضمن أربعة كتب إسماعيلية.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 60)

8 - الجناح الأيسر: درجتان من درجات الدعاة وهما ملحقان بصورة دائمة بالداعي المطلق فهما جناحاه يقدمان له الخدمات أثناء جولاته في الأقاليم للدعاية ويطلقون عليهما أحياناً "اليد" أي أنهما يقدمان الخدمات للداعي كما تقدم اليد الخدمات للجسم وهذان لهما مهمتان صعبتان فإن عليهما أن يذهبا مسبقاً إلى البلد التي يقرر الداعي الذهاب إليه فيدرسان أوضاعه السياسية والعلمية والأدبية وحالة ندواته ومدارسه وطبقات أهله وعلمائه وشعرائه ونفسياتهم ونواحي القوة والضعف لديهم وميولهم وأديانهم وما هم عليه من المكانة الاجتماعية وبعد أن يدرسا كل شيء عن البلد يعودان إلى الداعي المطلق ويقدمان له تقريرهما فينتقل إلى البلد المقرر على ضوء تقريرهما بينما ينتقل الجناحان إلى البلد الثاني المقرر زيارته (1).
9 - الداعي المأذون:
تناول فلاسفة الإسماعيلية هذه الدرجة بالإيضاح ولكنهم اختلفوا حول أقسام المأذونين. فالسجستاني قال إنهم ثلاثة أقسام:
(أ) مأذون مطلق.
(ب) مأذون محدود. (ج) مأذون (2).
والكرماني اعتبرهم قسمين:
(أ) مأذون مطلق.
(ب) مأذون محدود. وقال عن الأخير أنه هو المكاسر (3).
10 - المكاسر: تعتبر هذه الدرجة من المراكز الظاهرة للدعاة حيث أن من مهامه الأساسية مخالطة الناس بلا تحفظ وترغيبهم إلى عقيدته وفكرته ومن ثم اختيار من يصلح للدعوة والولوج في مراتبهم. ويحدد الكرماني مهام المكاسر بقوله: أن عليه جذب الأنفس المستجيبة (4).والواقع أن فلاسفة الإسماعيلية قديماً وحديثاً تحدثوا عن هذه الدرجة كثيراً لظهورها وعدم استتار أصحابها (5).

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 1/ 336--------------------------------------------
(1) ((القرامطة)) لعارف تامر (ص 105).
(2) ((تحفة المستجيبين)) للسجستاني (ص 154).
(3) ((راحة العقل)) للكرماني (ص 256).
(4) ((راحة العقل)) للكرماني (ص 256).
(5) انظر على سبيل المثال ((المجالس المؤيدية)) للشيرازي (2/ 211)، و ((الذخرية)) للوليد (ص 65)، و ((طائفة الإسماعيلية)) لمحمد كامل حسين (ص 134 - 135)، و ((أعلام الإسماعيلية)) لمصطفى غالب (ص20 - 22).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 61)

‌‌المبحث الخامس: أبرز دعاة الإسماعيلية
إن الإسماعيلية وليدة أفكار وآراء لأشخاص ساهموا في نشأتها وتكوينها وإبرازها من العدم إلى الوجود مبنية على أسس شيعية وقواعد باطنية من الحاقدين الحانقين على الأمة المحمدية وأسلافها وخاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم خلفاؤه الراشدون الثلاثة وأزواجه أمهات المؤمنين ومن سلك مسلكهم واهتدى بهديهم وتبعهم على مر الزمان وكر الدهور فحاولوا القضاء على الخلافة الإسلامية والدولة المسلمة آنذاك وإقامة مملكتهم وسلطنتهم على أنقاضها وأشلائها وهدم شريعة الإسلام التي جاء بها محمد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه شرعية العمل والجد والجهد والجهاد شرعية تأمر أتباعها بإتيان المعروف وتنهاهم عن الفحشاء وتضع عن معتنقيها إصر العمل وأغلال الجهد وثقل التقيد بالأوامر والإرشادات وإطلاق الحريات لهم بكل ما يريدون ويشتهون.
فاشترك الكثيرون الكثيرون لبناء عمارة هذه الديانة وبنيان هذا المذهب كل بقدره وإمكاناته وقوته وطاقته بالكتابة والخطابة والرأي والفكر ووضع القواعد والمعتقدات واختلاف العقائد والآراء.
فمن هذه المجموعة والأفكار تكون المذهب وهؤلاء هم الذين اختلقوه وبنوه ولذلك يرى القارئ والباحث التناقض الظاهر والتعارض البين في مسألة واحدة لدى الإسماعيلية مع ادعائهم أن مذهبهم مأخوذ عن المعصوم الذي لا يخطئ ولا يغلط وقد صدق الله عز وجل وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا [النساء: 82] وعلى ذلك نريد أن نذكر بعض الأشخاص البارزين الذين لهم دور كبير في تكوين هذه النحلة وتأسيس قواعدها وترسيخ أصولها وأسسها ونشر أفكارها ومعتقداتها ........ فمنهم:
أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور هو أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي نسبة إلى بني تميم ويسميه الإسماعيلية القاضي النعمان تهربا من أن يلتبس اسمه باسم أبي حنيفة النعمان بن ثابت المشهور وقد اختلف في ولادته فيقال إنه ولد سنة 259هـ (1). وقيل سنة 293هـ (2). ولد في القيروان كما يذكر الزركلي (3). في بيئة إسماعيلية من أبوين إسماعليين (4). لا كما يقوله ابن خلكان بأنه كان مالكيا ثم انتقل إلى الإسماعيلية (5). ولا اثنا عشريا كما يقوله النوري الطبرسي (6). ولا حنفيا كما ذكره أبو المحاسن (7).بل إن أباه كان من دعاة الإسماعيلية (الذين تلقوا البذرة الإسماعيلية الأولى على أيدي الحلواني وأبي سفيان (8).
نبذة من تعاليم القاضي النعمان
إن من تعاليم القاضي النعمان أنه كان يعتقد بتحريف القرآن الكريم ولقد صرح بهذه العقيدة في كتابه (أساس التأويل).
........... وكان يعتقد بنسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم بمجيء القائم ......
وغير ذلك من العقائد المنحرفة الباطلة فهذه هي بعض عقائد قاضي الإسماعيلية وتعاليمه.--------------------------------------------
(1) انظر مقال المستشرق 1907 j.a.o.s(gotthell).
(2) انظر مقال آصف فيضي الإسماعيلي ((القاضي النعمان)) في مجلة ( j.r.a.s.)1934 م
(3) ((الأعلام)) للزركلي.
(4) ((اختلاف أصول المذاهب)) المقدمة لمصطفى غالب الإسماعيلي وأيضا آصف فيضي في مقاله المذكور. .
(5) ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (2/ 166) ..
(6) ((مستدرك الوسائل)) للنوري الطبرسي (3/ 213).
(7) ((النجوم الزاهرة)) (4/ 107)
(8) انظر ((مقدمة اختلاف أصول المذاهب)) لمصطفى غالب (ص: 10)

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 62)

ولقد انتقل النعمان مع المعز إلى مصر عند انتقاله إليها وشارك في القضاء مع أبي طاهر الذهلي الذي كان على قضاء مصر قبل استيلاء المعز عليها. وكان النعمان من بناة هذا المذهب كما ذكر الفيضي نقلا عن الداعي الإسماعيلي عماد الدين أن النعمان كان مشرعا وإنه كان دعامة من دعائم المذهب الإسماعيلي وأضاف الفيضي الإسماعيلي بأنه فيما أحسبه وصل إلى رتبة الحجة (1).
جعفر بن منصور اليمنومن أهمّ بناة المذهب الإسماعيلي وزعماء الديانة الإسماعيلية وقادتها جعفر (2) الذي هو ابن الحسن بن فرج بن حسن بن حوشب بن زادان الوفي، الداعي الإسماعيلي المشهور الذي أرسله الإمام الإسماعيلي المستور قبل ظهور ابنه المهدي الإسماعيلي في المغرب.
تعاليمه:
من أهم تعاليمه أنه يعتقد بألوهية الأئمة والحلول والتناسخ والغيبة والرجعة وتكفير الصحابة والطعن في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وتشديد القول فيهم وتكفير كل من لا يؤمن بولاية علي، ونسخ شريعة محمد صلوات الله وسلامه عليه بقيام القائم ونزول جبريل عليه وجعل العبادات كلها رموز أو إشارات على الباطن، ويغلب على كتاباته الغلو والمبالغة والإغراق، وأيضاً عدم المبالاة والاحتياط والتحفظ غير ما يوجد في كتابات النعمان القاضي لأننا كما قلنا إن كتابات النعمان تعد من الظاهر بينما تعدّ كتابات جعفر من الباطن.
أحمد حميد الدين الكرماني: ومن الدعاة الإسماعيلية الكبار الذي صاغوا دعوتها في قالب الفلسفة، وأصبغوها بصبغة منطقية، وقدّموها إلى الناس في قوالب الأفلاطونية الحديثة، أحمد حميد الدين بن عبدالله الكرماني، ويظهر أنه ولد في كرمان في فارس، وانتقل في بداية حياته إلى البصرة، ومنها كان يتردد على بغداد، وكان يلقي فيها دروسه الباطنية ومحاضراته التأويلية التي جمعت فيما بعد في كتابين (المجالس البغدادية) و (المجالس البصرية) (3).
المؤيد في الدين هبة الله الشيرازي
ومن الدعاة المشهورين للإسماعيلية الذين ساهموا في نشر مذهبهم ودينهم بين الناس، وقدموا له الجهود الجبارة، وتحملوا له العناء والمشقة ولعبوا في توسيع نطاقه دورا هاما، هبة الله بن موسى بن داؤد الشيرازي.
أبو يعقوب إسحاق السجستاني
ومن الدعاة المشهورين الذين وضعوا أسس الديانة الإسماعيلية، وأرسخوا قواعدها، وأعطوها صبغة فلسفية أبو يعقوب إسحاق بن أحمد السجستاني أو السجزي وكان يلقب بدندان.
أبو عبدالله النسفيأبو عبدالله النسفي أستاذ السجستاني كان تلميذاً للداعي الإسماعيلي بخراسان الحسين بن علي المروزي، وحاول نشر الدعوة الإسماعيلية في بلاد خراسان وما وراء النهر، واستطاع هذا الداعي الإسماعيلي أن يوقع في فخه وشراكه نصر بن أحمد الساماني، ويحصل منه على تأييده للمهدي الإسماعيلي الذي ظهر في بلاد المغرب آنذاك (4).
أبو حاتم الرازي
وكان من الدعاة الإسماعيلية القدامى أبو حاتم أحمد بن حمدان بن أحمد الورسامي، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) بقوله:"ذكره أبو الحسن بن بابويه في تاريخ الري، وقال: كان من أهل الفضل والأدب والمعرفة باللغة، وسمع الحديث كثيراً، وله تصانيف، ثم أظهر القول بالإلحاد وصار من الدعاة الإسماعيلية، وأضلّ جماعة من الأكابر، ومات في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة" (5).

‌‌المصدر:الإسماعيلية لإحسان إلهي ظهير – ص 691 - 720--------------------------------------------
(1) انظر مقال الفيض للقاضي النعمان في (المجلة الآسيوية الملكية) (ص: 12) ( j.r.a.s.(1934 م.
(2) ومن الغرائب أن بعض الباحثين الذين كتبوا عن الإسماعيلية ما استطاعوا أن يفرقوا بين جعفر وبين أبي القاسم الملقب بمنصور اليمن، فخلطوا بين هذا وذاك لعدم التمكن والتعمق في الموضوع، ولعدم وجود مصادر كافية ومراجع وافية في تراجم رجال الإسماعيلية وسيرهم وأحوالهم، فمثلاً إن الأستاذ طه الولي مؤلف كتاب "القرامطة أول حركة اشتراكية في الإسلام ط: دار العلوم للملايين، بيروت" خلط بين الأب والابن ولم يفرق بين سيرة هذا ومؤلفات ذاك، ومثل هذا كثير حتى لدى الإسماعيلية أنفسهم من الكتاب المحدثين مثل مصطفى غالب الإسماعيلي ومحمد حسن الأعظمي وغيرهم الذين لم يؤلفوا ما ألفوا إلا على السلب والنهب وسرقات جهود الآخرين حيث ينقلون القطعات الكبيرة والمقتطفات الطويلة بدون ذكر من اقتبسوا منه واقتطفوا عنه، ولا أظن أن أحدا من الدارسين للمذهب الإسماعيلي قد جدّ جده واجتهد مثل الهمدانيين والفيضي وزاهد على الإسماعيليين، ومحمد كامل حسين من غيرهم، مع أخطاء وأوهام كبيرة وكثيرة، التي لا يخلو ولا ينجو منها كاتب ومؤلف، وخاصة في هذه المواضيع العويصة. وأما البيروتيون فحسبنا الله عليهم، لا يفترسون إلا الأموات ولا يقعون إلا على صيد الغير.
(3) انظر ( A guide to Ismaili literature By IVANOW p. 46).
(4) أنظر ((سياست نامة)) الملك طوسي (2/ 278) وما بعد.
(5) انظر ((لسان الميزان)) (1/ 164) رقم 523ط حيدر آباد – دكن 1329هـ.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 63)

‌‌المبحث السادس: أصول الإسماعيلية
تمهيد
غني عن البيان أن للإسماعيلية أصولا وقواعد واهية ولفقوها وأصبحت معتقداتهم المتعددة وآراءهم المتشعبة ترجع إلى هذه الأصول وترتبط بها ومن خلال الاستقراء والمتابعة لمصادر الإسماعيليين المعتمدة عندهم وصلت إلى أصلين هما الأساس والمرجع لجميع معتقداتهم وآرائهم فعن طريقهما شرعوا وبناء عليهما ابتدعوا وهذان الأصلان هما: الإمامة والتأويل الباطني وتفصيل القول فيهما كالآتي:
أصل الإمامة
تمهيد
تعتبر الإمامة من الأصول التي قام عليها مذهب الشيعة على تعدد فرقهم وتشعبها حيث تعد ركنا أساسيا في مذهبهم تطغى بأهميتها ومنزلتها على جميع المعتقدات والأصول الإيمانية بل هي في نظرهم أهم وأعظم من أركان الإسلام الخمسة وأركان الإيمان الستة المتفق عليها بين المسلمين ومما نقل الشهرستاني عن الشيعة جميعا قولهم: إن الإمامة ليست قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم بل هي قضية أصولية وهي ركن الدين لا يجوز للرسل إغفالها وإهمالها ولا تفويضها إلى العامة وإرسالها (1).
ومع انحراف الشيعة الاثنى عشرية وغلوهم في أصل الإمامة واعتقاداتهم في الأئمة فإن الشيعة الإسماعيلية أشد غلوا وتطرفا وأعظم انحرافا في هذا الأصل

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 413
تعريف الإمامةـ تعريف الإمامة عندهم: هي كما يقول الشيرازي – اعتقاد وصاية علي بن أبي طالب وإمامة الأئمة المنصوص عليهم من ذريته ووجوب طاعته وطاعة الأئمة (2).
ـ أهمية الإمامة: إن الدارس لكتب الإسماعيلية يرى الإصرار العجيب حول هذا الأصل وتضخيمه حتى يطغى على جميع المعتقدات والآراء فهو محور أساسي تدور عليه كل عقائد الإسماعيلية فعندهم أن الإمامة أحد أركان الدين بل هي الإيمان بعينه وعن ذلك يقول أحد دعاتهم أن الإمامة أحد أركان الدين بل هي الإيمان بعينه وهي أفضل الدعائم وأقواها لا يقوم الدين إلا بها كالدائرة التي تدور عليها الفرائض لا تصح إلا بوجودها (3).

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 414
ـ تفضيل الإمامة على النبوة
بلغ الغلو في أصل الإمامة عند الإسماعيليين أقصاه حيث اعتبروا رتبتها أعظم قدرا وأفضل منزلة من النبوة والرسالة فأطلقوا على النبوة والرسالة رتبة (الاستيداع) وأطلقوا على الإمامة والوصاية رتبة (الاستقرار) ولا شك بأفضلية الرتبة الثانية على الأولى حسب أصول الإسماعيلية وقواعدها

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 417
ـ استمرار الإمامة أو تسلسلها:
إن هذا المعتقد ضمن أصل الإمامة مما يختلف فيه الإسماعيليون عن الإماميين الاثنى عشرية ذلك أن الفرقة الثانية وإن كانوا يسلسلون الإمامة إلى الإمام الثاني عشر فإنه يعتبر آخر الأئمة وليس لديهم من ذلك الوقت إمام إلى الآن طمعا في خروجه من السرداب

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 418--------------------------------------------
(1) ((الملل والنحل)) للشهرستاني (1/ 146).
(2) ((ديوان المؤيد)) لمحمد كامل حسين (ص: 70).
(3) ((المصابيح في إثبات الإمامة)) للكرماني (ص: 12).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 64)

ـ نظرية الاستقرار والاستيداع: وهي عقيدة اختص بها الإسماعيلية ويعنون بها أن الإمامة نوعان: إمامة مستقرة وإمامة مستودعة فحينما يتولى الإمامة شخص من آل البيت حسب سلسلتهم لهؤلاء الأئمة يكون مستقرا وهو الذي يملك نقل الإمامة إلى من بعده أما حينما يتولاها الحجة أو أحد الدعاة المقربين من الإمام فإنه يكون إماما مستودعا فتعتبر الإمامة عنده وديعة لا يملك نقلها إلى أحد البتة بل يسلمها إلى صاحبها الأصلي عند زوال أسباب الاستيداع فالإمام المستودع هو ذلك الشخص الذي يتولى الإمامة مؤقتا كأن يكون الإمام المستقر صغيرا لا يستطيع القيام بمهام الإمامة أو يجب أن يكون مستورا لا يظهر إلا للمقربين إليه في بعض الظروف الاستثنائية (1).

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 419
أصل الأئمة
- دعوى ألوهية الأئمةأضاف الإسماعيليون إلى أئمتهم صفات الألوهية وغلوا في ذلك غلوا مخرجا عن ملة الإسلام فمن وصاياهم إلى أتباعهم قول أحد دعاتهم: والعلم بأن الإمام الموجود للأنام لا يخلو منه مكان لأنه إلهي الذات سرمدي الحياة ولو لم يتأنس بالحدود والصفات لما كان للخلق إلى معرفته وصول (2).
.............. وقد أكد داعي دعاة الإسماعيلية على هذه الأوصاف الإلهية في ديوانه فمما مخاطبا أحد الأئمة الإسماعيلية:
فوجهك وجه الإله المنير
ونورك من نوره كالحجاب
يداك يد الله مبسوطتان
وأنت له الجنب غير ارتياب
وإنك برهانه في الأنام
وأنك صمصامه في النصاب
ويقول أيضا:
شهدت بأنك وجه الإله
وجوه الموالي به ناضرة
ويقول أيضا:
الوجه وجه الله والجنب جبنه
من الوحي قد قامت عليه الدلائل
كما يقول أيضا:
قد حله وجه الإله وجنبه ولسان صدق محمد وجنانه (3).

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 422
نورانية الأئمة
من مظاهر الإسماعيليين في أصل الإمامة والأئمة زعمهم بأن تكوينهم الخلقي يختلف عن سائر البشر ولا يقل هذا الزعم خطورة عن سابقه بل إنه يعتبر سلما ودرجة للقول بألوهية الأئمة فزعموا عن الإمام أنه مكون من جزئين جزء لاهوتي وجزء ناسوتي وبعبارة أدق إله في جسم إنسان.
ومما قاله الباطنيون عن ذلك إن محمدا وعليا خلقا من نور واحد ونسبوا إلى علي بن أبي طالب – كذبا وبهتانا - أنه قال أنا ومحمد من نور واحد من نور الله تعالى وأنه قال أيضا نحن نور من نور الله وشيعتنا منا.
وفي شعر المؤيد ما يدل دلالة واضحة على الفكرة يقول عن الأئمة:
من شجر العقل الثمر مجدهم الله
لهم معاني الزبر وفضل آي الزمر
من نور ربي خلقوا طابوا وطاب الخلق

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 427--------------------------------------------
(1) ((أسرار النطقاء)) لجعفر بن منصور اليمن، وانظر ((قرامطة العراق)) لعليان (ص: 282) ٍ.
(2) ((غاية المواليد)) لأبي الخطاب (ص: 129) من أصول الإسماعيلية لبرنارد لويس.
(3) ((ديوان المؤيد مقدمة محمد كامل حسين)) (ص: 8 – 82) والأبيات الثلاثة الأولى في القصيدة رقم 11 من الديوان (ص: 231).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 65)

علم الأئمة للغيبادعى الإسماعيلية لأئمتهم خاصية لا يملكها أو يتصف بها سوى الله عز وجل العليم الخبير فزعموا أن أئمتهم يعلمون الغيب ويكشفون عن المكنون وهذه نصوصهم ناطقة بنفسها شاهدة على فريتهم وقولتهم العظيمة يقول قاضيهم ابن حيون وجاء عن أولياء الله من الأخبار عما كان يكون من أمر العباد (1).ويقول الكرماني عند ذكره للحاكم إن له معجزة بل معجزات وأخبار بالكائنات قبل كونها وإظهارا للعلوم المكنونة (2).وقال المؤيد الشيرازي: إن الأئمة يعلمون من أمر المبدأ والمعاد ما حجبه الله عن كافة العباد (3).

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي - 2/ 428
عصمة الأئمة كما ادعى الإسماعيليون خصائص وصفات، الاطلاع على حقائق الخلق في كل الأمور إلا أنه لا ينزل عليه الوحي وإنما يتلقى ذلك من النبي لأنه خليفته وبإزاء منزلته ولا يعصم غيره من الخلق حتى الأنبياء أنفسهم (4). ومما قال أحد شعراء الإسماعيلية في إثبات العصمة:
أن الإمام قائم بالحكم بين الورى مؤيد بالعصمةوكل ما يفعله صواب لا شك في ذاك ولا ارتياب (5).

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 431--------------------------------------------
(1) ((تأويل الدعائم)) للقاضي بن حيون (1/ 145).
(2) ((المصابيح في إثبات الإمامة)) للكرماني (ص: 140).
(3) ((المجالس المؤيدية)) للشيرازي (ص: 441).
(4) ((انظر ((قرامطة العراق)) لعليان (ص: 178).
(5) ((القصيدة الصورية)) لمحمد علي الصوري (ص: 65).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 66)

أقوال علماء الفرق في أصل إمامة الإسماعيلية وأئمتهميقول الإمام الغزالي: وقد اتفقوا – أي الباطنية – على أنه لا بد في كل عصر من إمام معصوم قائم بالحق يرجع إليه في تأويل الظواهر وحل الإشكالات في القرآن والأخبار والمعقولات واتفقوا على أن هذا الإمام هو المتصدي لهذا الأمر وأن ذلك جار في نسبهم لا ينقطع أبد الدهر واتفقوا على أن الإمام يساوي النبي في العصمة والاطلاع على حقائق الحق في كل الأمور ولا يتصور في زمان واحد إمامان ويستظهر الإمام بالحجج والمأذونين والأجنحة ثم قالوا: إن لكل فترة زمنية نبي ناطق ومعنى الناطق أن شريعته ناسخة لما قبله ومعنى الصامت أن يكون قائما على ما أسسه غيره وبين كل ناطق وآخر ستة أئمة وعدد النطقاء سبعة أولهم آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمد صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين وسوسه (1) علي بن أبي طالب وبعده ستة من الأئمة سادسهم جعفر الصادق وقد استتموا سبعة مع محمد بن إسماعيل الذي صار ناسخا لما قبله وهكذا يدور الأمر أبد الدهر إلى أن يقول الغزالي هذا ما نقل عنهم مع خرافات كثيرة أهملنا ذكرها ضنة بالبياض أن يسود بها (2).ويقول الملطي: إن الإسماعيلية يقولون عن أئمتهم أنهم يعلمون الغيب ويقدرون على كل شيء ولا يعجزهم شيء ويقهرون ولا يقهرون ويعلمون ولا يعلمون ولهم علامات ومعجزات وأمارات ومقدمات قبل مجيئهم وظهورهم وبعد ظهورهم يعرفون بها وهم مباينون لسائر الناس في صورهم وأطباعهم وأخلاقهم وأعمالهم (3).ويقول ابن الجوزي: إن الطريق الذي سلكه الإسماعيلية هو اختيار رجل يزعم أنه من أهل البيت يجب على كل الخلق كافة متابعته ويتعين عليهم طاعته ويكون هذا الإمام معصوما من الخطأ والزلل من جهة الله تعالى (4). وفي موضع آخر قال عن الإسماعيلية أنهم اتفقوا على أنه لا بد لكل عصر من إمام معصوم قائم بالخلق يرجع إليه في تأويل الظواهر مساو للنبي عليه الصلاة والسلام في العصمة (5).أما الشهرستاني فيقول عنهم فيما يتعلق بأصل الإمامة: أنهم قالوا لن تخلو الأرض قط من إمام حي قائم إما ظاهر مكشوف وإما باطن مستور فإذا كان الإمام ظاهر جاز أن يكون حجته مستورا وإذا كان الإمام مستورا فلا بد أن يكون حجته ودعاته ظاهرين وقالوا إن الأئمة تدور أحكامهم على سبعة سبعة كأيام الأسبوع والسموات السبع والكواكب السبعة ومن مذهبهم أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية وكذلك من مات ولم يكن له بيعة إمام مات ميتة جاهلية (6).--------------------------------------------
(1) عرف الإمام الغزالي السوس بأنه هو الباب إلى علم النبي في حياته والوصي بعد وفاته والإمام لمن هو في زمانه. وانظر ((فضائح الباطنية)) للغزالي (ص43).
(2) انظر ((فضائح الباطنية)) للغزالي (ص: 42 – 44).
(3) ((التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع)) للملطي (ص: 20).
(4) ((تلبيس إبليس)) لابن الجوزي (ص: 106).
(5) ((تلبي إبليس)) لابن الجوزي (ص: 108).
(6) ((الملل والنحل)) للشهرستاني (1/ 192).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 67)

وحتى علماء الفرق من الشيعة الإمامية ذكروا معتقدات الإسماعيلية ذما لها وبيانا لغلوهم فيها فمما ذكره النوبختي عن إمامة محمد بن إسماعيل أو دعوى نبوته نقلا عن إمام رسول والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ومحمد بن إسماعيل بن جعفر وهو الإمام القائم المهدي ومعنى القائم المهدي عندهم أنه يبعث بالرسالة وبشريعة جديدة ينسخ بها شريعة محمد صلى الله عليه وسلم واعتلوا في نسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وتبديلها بأخبار رووها عن أبي عبدالله جعفر بن محمد أنه قال لو قام قائما علمتم القرآن جديدا وأنه قال بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء ونحو ذلك من أخبار القائم.
ويزعمون كذلك أن لا نبي بعد نبيهم المزعوم فهم يعتقدون أن محمد بن إسماعيل هو خاتم النبيين الذي حكاه الله عز وجل. كما يعتقدون أن محمد بن إسماعيل من أولي العزم من الرسل وأولو العزم عندهم سبعة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وعلى من سبقه من الأنبياء والمرسلين ثم علي بن أبي طالب ثم محمد بن إسماعيل وبنوا ذلك على معنى أن السموات سبع وأن الأرضين سبع وأن الإنسان بدنه سبع يداه ورجلاه وظهره وبطنه وقلبه وأن رأسه سبع عيناه وأذنا ومخراه وفمه وفيه لسانه كصدره الذي فيه قلبه وأن الأئمة كذلك وقلبهم محمد بن إسماعيل (1).وبمثله ذلك ذكره القمي في مقالاته والأقرب أن أحدهما نقل عن الآخر لما فيه من تشابه بينهما في الألفاظ والعبارات (2).ويقرر أحد الكتاب المعاصرين أصل الإمامة عند الإسماعيلية بقوله: وقد ابتدع الإسماعيلية نظريات كثيرة للإمامة ترمي في مجموعها إلى تقديس شخص الإمام الإسماعيلي مستورا كان أم ظاهرا ونادوا بعصمة الأئمة واستتارهم وظهورهم كما بحثوا الاستقرار والاستيداع الإماميين وفرقوا بين الإمام المستقر والإمام المستودع ولا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن الغرض الأساسي من نظرية الاستيداع الإمامي مقارعة الشيعة الاثنى عشرية وإبطال ادعائهم أن موسى الكاظم نال الإمامة بعد جعفر الصادق فإن المعتدلين من الإسماعيلية (كذا) يقرون بأن موسى الكاظم كان مع محمد بن إسماعيل كالحسن بن علي مع أخيه الحسين وأبنائه فكما أن الحسن كان إماما مستودعا للحسين وأبنائه والواقع أن الإسماعيلية استخدموا نظرية الاستيداع الإمامي لمقاومة الاثنى عشرية وإبطال حقهم في الإمامة من جهة وجذبهم إلى المذهب الإسماعيلي من جهة أخرى لأنهم أقروا للاثنى عشرية بإمامة موسى الكاظم ولكنهم في الوقت نفسه نفوها عن أبنائه (3).

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 439
الخلاصة في معتقدهم في الأئمة والإمامة
1ـ إن الإمامة ركن الدين وأساسه بل إن جميع أركان الدين وما يتعلق بذلك من معتقدات وأعمال راجع إليها ويتوقف قبوله على الاعتقاد بها والإيمان بأصالتها.
2ـ أن أئمة الإسماعيلية لهم منزلة فوق سائر البشر ومن ذلك دعوى أن من خصائصهم علم الغيب والقدرة على كل شيء.
3ـ أن الأئمة لهم من الميزات والخصائص ما يجعلهم في مصاف الأنبياء والمرسلين من دعوى عصمتهم واختصاصهم بالتأويل.--------------------------------------------
(1) ((رق الشيعة)) للنوبختي (ص: 84 – 85).
(2) ((المقالات والفرق)) للقمي ص: 84 - 85.
(3) ((كتاب عبيد الله المهدي)) لحسن إبراهيم وطه شرف (ص: 280 – 282).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 68)

4ـ الاعتقاد بأن الإمامة محصورة ومقيدة فقط بعلي بن أبي طالب ونسله من بعده مع وجوب تسلسلها وتعيينها واستمرارها في آل البيت والد فولده إلى النهاية. هذه المعتقدات الأربع مما تنص عليها نصوص علماء الفرق ونصوص الإسماعيلية أنفسهم ولهم مع ذلك معتقدات أشد غلوا وأعظم ضلالا وأغلظ زيفا وإلحادا نأخذها بوضوح ظاهر ودلالة بينة من نصوص الإسماعيلية فقط وكأني بعلماء الفرق والمقالات أعرضوا عنها وعن ذكرها صراحة إما تنزيها لمؤلفاتهم وإما خوفا من ظهورها وانتشارها بين الناس فيما سلف وعلى كل فحاكي الكفر لا يكفر وما ظهر وانتشر يجب فضحه واستبانته ومن هذه المعتقدات.
1ـ الاعتقاد بألوهية الأئمة وإطلاق صفات الله عز وجل عليهم.
2ـ الخضوع والانحناء والسجود للأئمة وصرف سائر العبوديات لهم.
الاعتقاد بأن الأئمة تكونوا من نور الله عز وجل وأنهم آلهة في أجسام بشر أو صورة بشر.
هذا فيما يتعلق بالإلهيات أما فيما يتعلق بالنبوات فإنهم غلوا أيضا حتى اعتقدوا المعتقدات الآتية:
1ـ أن محمد بن إسماعيل ناطق سابع من النطقاء السبعة.
2ـ أنه ناسخ لشريعة الأنبياء والمرسلين من قبله مع النص منهم على نسخه لشريعة نبينا محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام والتي يسمونها بالدور السادس أو شريعة الرسول السادس.
3ـ تفضيل الوصي والأئمة من بعده على الأنبياء والرسل أو بمعنى آخر الاعتقاد بأفضلية الإمامة والوصاية على النبوة والرسالة.
4ـ وأخيرا ابتداع مسميات للأئمة لها دلالات خطيرة كالإمام الناطق والصامت والإمام المستقر والمستودع.

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 443

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 69)

‌‌تمهيد
التأويل الباطني أصل من أصول الإسماعيلية. يقول الإمام الغزالي: إنهم لقبوا بذلك لأنهم يدعون أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللب من القشر وأنها بصورها توهم عند الجهال الأغبياء صورا جلية وهي عند العقلاء والأذكياء صور وإشارات إلى حقائق معينة وأن من تقاعد عقله عن الغوص على الخفايا والأسرار والبواطن والأغوار وقنع بظواهرها مسارعا إلى الاغترار كان تحت الآصار والأغلال معنى الأوزار والأثقال. (1).ويتفق ابن الجوزي مع الغزالي في سبب التسمية حتى أنه ليخيل للقارئ أن الأول نقل من الثاني وذلك للتشابه بينهما في العبارات والمدلولات (2).أما الشهرستاني فيقول: إنه لزمهم لقب الباطنية لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنا ولكل تنزيل تأويلا (3).ويقول يحيى العلوي: إنهم لقبوا بالباطنية لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللب من القشر واعتقدوا أنه من ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف واستراح منه وأن الجهال هم المنكرون للباطن (4).ويشارك الديلمي من سبقه من العلماء في سبب التسيمة فيقول: إنهم لقبوا بالباطنية لأنهم ينسبون لكل ظاهر باطنا ويقولون إن الظاهر بمنزلة القشور والباطن بمنزلة اللب المطلوب (5).ويقول صاحب الفرق الإسلامية: إنهم لقبوا بالباطنية لقولهم بباطن الكتاب دون ظاهره فقالوا: إن للقرآن باطنا وظاهرا والمراد منه باطنه دون ظاهره ونسبة الباطن إلى الظاهر كنسبة اللب إلى القشر والمتمسك بظاهره معذب بالمشقة بالاكتساب وباطنه مؤد ترك العمل بظاهره (6). وينفرد ابن خلدون عمن سبق ذكرهم من العلماء حول سبب تسميتهم بالباطنية حيث يقول: إن تسميتهم بذلك لقولهم بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق وأنه الإمام الباطني أي المستور (7).
وما ذكره ابن خلدون لا يخرج في حقيقة الأمر مع ما أجمع عليه علماء الفرق لأن باطنية الإسماعيلية تعم كل شيء في حياتهم من نصوص شرعية ومعتقدات وأعمال وبالطبع يدخل في ذلك القول بباطنية أئمتهم وأنهم مستورون عن عامة الناس.

‌‌المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 473--------------------------------------------
(1) ((فضائح الباطنية)) للغزالي (ص: 11 - 12).
(2) تلبيس إبليس)) لابن الجوزي (ص: 102).
(3) ((الملل والنحل)) للشهرستاني (1/ 192).
(4) ((الإفحام لأفئدة الباطنية الطغام)) للعلوي (ص: 22).
(5) ((بيان مذهب الباطنية وبطلانه)) للدليمي (ص: 21).
(6) ((مخطوطة الفرق الإسلامية)) لمؤلف مجهول (ص: 68).
(7) ((مقدمة ابن خلدون)) (ص: 201).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 70)