المطلب الرابع: أقوال علماء الفرق في معتقد الإسماعيلية عن النبوة والأنبياء
يقول الإمام الغزالي: إن مذهبهم في النبوات قريب من مذهب الفلاسفة وهو أن النبي عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق – بواسطة التالي – قوة قدسية صافية مهيأة لأن تنقش – عند الاتصال بالنفس الكلية – بما فيها من الجزئيات كما قد يتفق ذلك لبعض النفوس الزكية في المنام حتى تشاهد من مجاري الأحوال في المستقبل إما صريحا بعينه أو مدرجا تحت مثال يناسبه مناسبة ما افتقر فيه إلى التعبير إلا أن النبي هو المستعد لذلك في اليقظة فلذلك يدرك النبي الكليات العقلية عن شروق ذلك النور وصفاء القوة النبوية كما ينطبع مثال المحسوسات في القوة الباصرة من العين عند شروق نور الشمس على سطوح الأجرام السفلية.
وزعموا أن جبرائيل عبارة عن العقل الفائض عليه ورمز إليه شخص منسجم متركب عن جسم لطيف أو كثيف يناسب المكان حتى ينتقل من علو إلى سفل.
وزعموا أن هذه القوة القدسية الفائضة على النبي لا تستكمل في أول حلولها كما لا تستكمل النطفة الحالة في الرحم إلا بعد تسعة أشهر فكذلك هذه القوة كمالها في أن تنتقل من الرسول الناطق إلى الأساس الصامت وهكذا تنتقل إلى أشخاص بعضهم بعد بعض حتى يكمل في السابع.
ثم ينقل عنهم أيضا أنهم قالوا: كل نبي لشريعته مدة فإذا انصرمت مدته بعث الله نبيا آخر ينسخ شريعته ومدة شريعة كل نبي سبعة أعمار وهو سبعة قرون فأولهم هو النبي الناطق ومعنى الناطق أن شريعته ناسخة لما قبله ومعنى الصامت أن يكون قائما على ما أسسه غيره ثم أنه يقوم بعد وفاته ستة أئمة إمام بعد إمام فإذا انقضت أعمارهم ابتعث الله نبيا آخر ينسخ الشريعة المتقدمة وزعموا أن أمر آدم جرى على هذا المثال وهو أول نبي ابتعثه الله في فتح باب الجسمانيات وحسن دور الروحانيات. وبعد نقل الغزالي لجميع مزاعمهم في النبوات يؤكد على أن هذه المعتقدات مستخرجة من مذاهب الفلاسفة في النبوات مع تحريف وتغيير (1).
ويحكم البغدادي على الباطنية – والإسماعيلية فرقة منهم – بأنهم دهرية زنادقة لقولهم بقدم العالم وإنكارهم للرسل والشرائع ويستدل على ذلك بكتاب السياسية والبلاغ الأكيد وفيه رسالة متبادلة بين عبيد الله المهدي – أول أئمة دور الظهور عند الإسماعيلية وداعية من دعاته ومما ورد في هذه الرسالة قول الداعية: وأنا والفلاسفة مجمعون على أن الأنبياء ما هم إلا أصحاب نواميس وحيل ساسوا بها الناس طلبا للزعامة بدعوة النبوة والإمامة وكل واحد من هؤلاء صاحب دور مسبع إذا انقضى دور سبعة تبعهم سبعة في دور آخر ومما جاء في هذا الكتاب أيضا الوصية التالية من الإمام الإسماعيلي لأحد دعاته قائلا: وينبغي أن تحيط علما بمخاريق الأنبياء ومناقضتهم في أقوالهم كعيسى ابن مريم قال لليهودي لا أرفع شريعة موسى ثم رفعها بتحريم الأحد بدلا من السبت وأباح العمل في السبت وأبدل قبله موسى بخلاف جهتها ولهذا قتلته البلاد لما اختلفت كلمته. ثم قال له: ولا تكون كصاحب الأمة المنكوسة حيث سألوه عن الروح فقال: الروح من أمر ربي لما لم يحضره الجواب ولا تكون كموسى التي لم يكن له عليها برهان سوى المخرقة بحسن الحيلة والشعبذة ولما لم يجد المحق – فرعون – في زمانه عنده برهانا قاله له: لئن اتخذت إلها غيري – وقال لقومه: أنا ربكم الأعلى لأنه كان صاحب الزمان في وقته (2).ونقل البغدادي أيضا عن بعض من دخل في دعوى الباطنية وتاب من ضلالهم أنهم لما وثقوا منه بإيمانه بدعوتهم قالوا له: إن المسلمين بالأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وكل من ادعى النبوة كانوا أصحاب نواميس ومخارق أحبوا الزعامة على العامة فخدعوهم بنيرنجات واستعبدوهم بشرائعهم. (3).أما الديلمي فيقول إن الباطنية والإسماعيلية فرقة منهم يجحدون النبوات وينكرون المعجزات ويزعمون أنها من قبيل الشعبذة والطلسمات ويقولون إن النبوة مادة ترد عن السابق على قلب من وقعت به للتالي عناية وأنه إنما يأتي من ما يقال أنه معجز لمعرفته بخواص الأشياء وطبائعها ويطعنون على الأنبياء صلوات الله عليهم جميعا خصوصا محمدا صلى الله عليه وسلم ويسمونه زعيم الأمة المنكوسة (4).
المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 591--------------------------------------------
(1) ((فضائح الباطنية)) للغزالي (40 – 43).
(2) انظر ((الفرق بين الفرق)) للبغدادي (ص: 278 – 281).
(3) انظر ((الفرق بين الفرق)) للبغدادي (ص: 282).
(4) ((بيان مذهب الباطنية وبطلانه)) للديلمي (ص: 35 – 36).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 91)
المطلب الأول: تأويل القيامة وما بعدها
إن المتتبع لكتب الإسماعيلية وتأويلها مراحل الإنسان من قيامته حتى بعثه وحشره ثم حسابه وجزاءه بالجنة أو النار يجد مفاهيم عجيبة غريبة عن هذه المراحل وكلها تنبع من حقيقة واحدة لديهم هي الإنكار الكامل والمخالفة التامة لما أجمعت عليه الأمة الإسلامية من معنى القيامة وهي بعث الأموات من قبورهم وقيامهم مرة أخرى لحياة يثاب فيها المحسن ويعاقب المسيء وفيما يلي تفصيل هذه المراحل وبيان معناها ومدلولها عند الإسماعيلية وتوثيق ذلك بأقوالهم ونصوصهم.
الموت:
يؤول الإسماعيلية الموت بأنه مفارقة الروح للجسم ورجوع كل شيء إلى جنسه فالروح تصعد إلى العوالم الروحانية وتسبح في تلك العوالم فإن كانت صالحة مؤمنة انضمت إلى العقول الإبداعية وإن كانت غير ذلك رجعت إلى العوالم السفلية وأصبحت تظهر في النفوس الشريرة من الجن والشياطين والهوام وغيرها. أما الجسد فإنه يعود إلى أصله وعنصره التراب ويؤول كل عنصر منه إلى أصله وما يجانسه (1).ويعرف الحامدي الموت بأنه النقلة إلى حده ومصير الإنسان بتلك النقلة إلى عالم ثان غير الأول (2).
الحياة البرزخية:
وهذه المرحلة تشمل القبر ونعيمه أو عذابه. فعرف الإسماعيلية القبر بأنه الصورة الجسمانية والهياكل الجرامانية وعذاب القبر هو تأثر النفس بسبب ما يظهر عليها من الصور الهيولانية المخالفة للطباع وذلك على سبيل التغير (3).
وقالوا: إن البرزخ على ضربين محمود ومذموم فالأول ما يصل إليه المؤمنون بعد نقلهم من المراتب ويكونون فيها إلى أوان البعث الكلي الذي هو ظهور القائم. وأما الثاني فهو ما يصير إليه أضداد الحق وسائر العصاة بعد موته من برازخ الهبوط وقناطر العذاب كل منهم بقدر استحقاقه موقوفون إلى أوان البعث (4).
وقالوا عن حقيقة الملكين اللذين يأتيان الميت في قبره أن المراد منهما ناطق كل دور ووصيه فهما الملكان المشار إليهما في عصرهما بمبشر وبشير لأوليائه ومنكر ونكير لأضداده وعلى هذا القول ينطوي الأمر في كل وقت وزمان.
المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 615--------------------------------------------
(1) انظر ((طائفة الإسماعيلية)) لمحمد كامل حسين (ص: 171 – 172).
(2) ((رسالة زهر بذر الحقائق)) للحامدي (ص: 177) من منتخبات إسماعيلية.
(3) رسالة الدستور للداعي الإسماعيلي شمس الدين الطيبي (ص: 93) ضمن أربع رسائل إسماعيلية جمع عارف تامر.
(4) أربعة كتب إسماعيلية جمع شتروطمان (ص: 134).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 92)
المطلب الثاني: البعث والمعاد
عرف الإسماعيلية البعث بأنه فعل الله تعالى من جهة الملائكة المقربين في المبعوث الطبيعي كمالا له ليكون منبعثا الانبعاث الثاني ومعناه هو المعرب عنه بالنفخ المخصوص بالقوة التي هي إفاضة على المفاض عليه الذي كان من قبل خاليا منها فيحيا الحياة الأبدية .. ذلك أن ثم نوعين من البعث:
الأول: هو النفخ الأول ويكون في عالم الطبيعة وينقسم إلى ما يكون بتعليم وإلى ما يكون بتأييد إلهي والذي يكون بتأييد إلهي هو إسراء القوى الإلهية من عالم الملكوت في نفس المبعوث الكائن في عالم الطبيعة وسريانها فيها فيتيسر لها جميع الأمور المتعلقة بالسعادات الأبدية والكمال الثاني وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن ذلك بإلقاء الروح حيث يقول رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ ...... [غافر: 15]، فوضع الدرجات هو القائم بالفعل الذي هو الإلقاء بأمر الله سبحانه والروح هو بركات القدس والملكوت الفائض من أمره الذي هو المبدع الأول والموجود الأول وعلى من يشاء من عباده هم عباده المصطفون الذين كانت أنفسهم في ظلمات الطبيعة خالية وهي فهيا غير مكتسبة فشبه تعالى وتكبر الإسراء والتسريب بالنفخ وذلك من جهة المنصوبين للعناية بموجودات عالم الطبيعة في نفس المبعوث تأثيرا وهو الذي به يصعق من في السموات والأرض ليكون المبعوث في الكمال منبعثا بالفعل الذي يقتضيه كماله.
أما القسم الثاني من النفخ الأول وهو ما يكون بتعليم من جهة من يكون طبيعيا فلكون ما يعلم من جهة المبعوث المرقي إلى درجة الكمال المنبعث الانبعاث الثاني القائم بالتعليم مما يتم فيه البعث ولذلك سمي بعثا وهو: إقامة النعمة على البشر بالمبعوث المؤيد فيكون ما يعلمهم ويدعوهم إليه ثم يقومون به سببا لهم في نيل السعادة في الدنيا وطريقا إلى الفوز بالحياة الأبدية في الأخرى وأمرا يجري مثلا من أنفسهم مجرى النفس النامية التي هي سبب لحصول القوة الحسية فيكون ذلك بعثهم وبالجملة فإن هذا البعث يكون بواسطة المؤدين من الله من الأنبياء والأوصياء والأئمة. والنوع الثاني من البعث: وهو النفخ الثاني الخصوصي بالقيامة عند تكامل الأدوار واستكمال قيام العلم بالفعل حين تتجرد الصورة بكمالها فتسطع فيها أنوار الملكوت (1).
وبتعبير آخر قسم الحامدي البعث إلى نوعين: فالبعث الأول هو بعث الصورة الحاصلة للمستفيد حيث تبعث له العلوم الإلهية والمعارف الربانية. وأما البعث الثاني فهو النقلة إلى حد وبها يصير في عالم ثان وبعث وذلك عند قيام القائم وذلك هو البعث الحقيقي (2).ويفسر الكرماني الآيات القرآنية التي تتحدث عن البعث وفق ذلك المعتقد فيقول عن قوله تعالى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ [الزمر: 68] يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: 18] أن فيهما إشارة إلى صاحب الدور السابع الذي يحصل في الوجود آخر دور حين يبعث في عالم الطبيعة أولا كما يبعث أصحاب الأدوار فيطيعونه أمة بعد أمة وبه يتم الخلق الجديد فينفخ أولا في دار الطبيعة باب الجزاء وفي دار الآخرة ثانيا وهو النفخ الأول فالبعث يتم لصحاب الدور السابع (3).
المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 617--------------------------------------------
(1) انظر ((راحة العقل)) للكرماني) (ص: 511 - 513).
(2) ((زهر الحقائق)) للحامدي (ص: 177).
(3) انظر ((راحة العقل)) للكرماني (ص: 514 - 515).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 93)
المطلب الثالث: معاد أهل دعوتهم
وسموه معاد المؤمنين وأرادوا به أن كل محدود يعود إلى حده ويكون نقلته إليه إذا أطاعه فيما رضي الله كان ابتداؤه منه وذلك ما يلقيه إليه من علوم أولياء الله تعالى أو معاده إليه وذلك أن النفس المحدودة الحسية تنصبغ بما يلقيه الحد من العلوم الشريفة فتعود ناطقة كما يرد الإكسير الصفر ذهبا حذو الحذو فيعود حينئذ إلى ذلك الحد بذلك المغناطيس الذي ألقاه على المحدود من العلم النبوي فيجذبه إليه لما ألقاه إليه ولم يسم المعاد معادا إلا أنه يعود إليهما ألقاه إلى المحدود.
القسم الثاني: وهو معاد أهل الظاهر ويقصد بهم من لا يؤمن بمذهبهم فلا معاد لهم وذلك أن من كان منهم مناصبا لأهل الحق معاندا وطاعنا عنهم فإنه عند موته لا تفارق نفسه جسمه البتة بل تبقى معاقبة فيه يكون العذاب على الكل ولا يفارق منه شيء غير ذلك التصور دون النفس وهذا التصور يريد الصعود فتركبه أشعة الكواكب فيعود إلى البيوت المظلمة فإذا مات ذلك الذي مازجه فارقه حينئذ وعاد إلى مغناطيس مظلم (1).
ويصف أحد دعاتهم المعاد المحمود بقوله:
مازجت الصورة تلك الذات
حتى إذا ما دنت الوفاة
في أفق المكاسر المحدود
فمستقر المؤمن الرشيد
جميعهم إلى مقام الباب
ومنتهى الكل بلا ارتياب
ومركز الهياكل الشريفة
وهو مقر الأنفس اللطيفة
وخلاصة رأيهم في المعاد أن الإنسان بعد موته يستحيل عنصره الترابي وجسمه إلى ما يجانسه من التراب وتصعد روحه إلى الملأ الأعلى فإذا كان مؤمنا بالإمام حشر في زمرة الصالحين وأصبح ملكا مدبرا كسائر العقول المدبرة لهذا الكون وإن كان شريرا مناصبا للإمام حشر مع الأبالسة والشياطين وهم أعداء الإمام (2).
المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 619--------------------------------------------
(1) ((زهر الحقائق)) للحامدي (ص: 173 - 175).
(2) ((الحركات الباطنية)) لمصطفى غالب (ص: 106).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 94)
المطلب الرابع: أقوال علماء الفرق عن معتقد الإسماعيلية في الأخرويات
كشف الإمام الغزالي عن تأويلات الإسماعيلية في معتقداتهم الأخروية وبين ما في هذه التأويلات من هدم للإيمان وجحد لما أعده الله للبشر من ثواب وعقاب فقال: وقد اتفقوا – أي الباطنية – عن آخرهم على إنكار القيامة وأن هذا النظام المشاهد في الدنيا من تعاقب الليل والنهار وحصول الإنسان من نطفة والنطفة من إنسان وتولد النبات وتولد الحيوانات لا ينصرم أبد الدهر وأن السموات والأرض لا يتصور انعدام أجسامها وأولوا القيامة وقالوا إنها رمز إلى خروج الإمام وقيام قائم الزمان وهو السابع الناسخ للشرع المغير للأمر وربما قال بعضهم إن للفلك أدوارا كلية تتبدل أحوال العالم تبدلا كليا بطوفان أو سبب من الأسباب وأما المعاد فأنكروا ما ورد به الأنبياء ولم يثبتوا الحشر والنشر للأجساد ولا الجنة والنار ولكن قالوا معنى المعاد عود كل شيء إلى أصله فالإنسان مركب من العالم الروحاني والجسماني أما الجسماني منه وهو الجسد فينحل ويعود كل خلط إلى طبيعته وأصله وذلك هو معاد الجسد وأما الروحاني وهو النفس فإنها إن صفيت بالمواظبة على العبادات وزكيت بمجانبة الشهوات وغذيت بغذاء العلوم والمعارف المتلقاة من الأئمة الهداة اتحدت عند مفارقة الجسم بالعالم الروحاني الذي منه انفصالها وتسعد بالعود إلى وطنها الأصلي ولذلك سمي رجوعا فقيل لها: ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً [الفجر: 28] وهي الجنة وإليه وقع الرمز في قصة آدم وكونه في الجنة ثم انفصاله عنها ونزوله إلى العالم السفلاني ثم عوده إليها بالآخرة. وأما النفوس المنكوسة المغمورة في عالم الطبيعة المعرضة عن رشدها من الأئمة المعصومين فإنها تبقى أبد الدهر في النار إلى معنى أنها تبقى في العالم الجسماني تتناسخها الأبدان فلا تزال تتعرض فيها للألم والأسقام فلا تفارق جسدا إلا ويتلقاها آخر ولذلك قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ [النساء: 56] فهذا مذهبهم في المعاد وهو بعينه مذهب الفلاسفة (1).ونقل البغدادي رسالة عبيد الله المهدي – أحد أئمة الإسماعيلية – إلى أحد أتباعه ودعاته ومما جاء في آخرها قوله: إن صاحبهم – أي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم – حرم عليهم – أي على المسلمين – الطيبات وخوفهم بغائب لا يعقل وهو الإله الذي يزعمونه وأخبرهم بكون ما لا يرو أنه أبدا من البعث من القبور والحساب والجنة والنار حتى استعبدهم بذلك عاجلا وجعلهم له في حياته ولذريته بعد وفاته خولا واستباح بذلك أموالهم بقوله قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى: 23] فكان أمره معهم نقدا وأمرهم معه نسيئة وقد استعجل منهم بذل أرواحهم وأموالهم على انتظار موعود لا يكون وهل الجنة إلا هذه الدنيا ونعيمها؟ وهل النار وعذابها إلا ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنصب والصلاة والصيام والجهاد والحج (2).وعبر الشهرستاني عن مراد الإسماعيلية بالقيامة الكبرى بأنه كمال النفس وبلوغها إلى درجة العقل عن طريق الحركات الفلكية والسنن الشرعية وإذا وصلت النفس إلى مرتبة العقل فعلا فهذا إيذان بانحلال تراكيب الأفلاك والعناصر والمركبات وانشقاق السماء وتناثر الكواكب وتبدل الأرض ..--------------------------------------------
(1) انظر ((فضائح الباطنية)) للغزالي (ص: 44 - 46).
(2) ((الفرق بين الفرق)) للبغدادي (ص: 281 – 282).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 95)
إلخ وهناك يحاسب الخلق ويتميز الخير عن الشر والمطيع عن العاصي وتتصل جزئيات الحق بالنفس الكلي وجزئيات الباطل بالشيطان المضل المبطل فمن وقت الحركات إلى وقت السكون هو المبدأ ومن وقت السكون إلى ما نهاية له هو الكمال (1).ويقسم الإمام ابن تيمية المنكرين للمعاد فيقول إن طوائف من الكفار والمشركين ينكرون المعاد بالكلية فلا يقرون لا بمعاد الأرواح ولا الأجساد وأما المنافقون من هذه الأمة الذين لا يقرون بألفاظ القرآن والسنة المشهورة فإنهم يحرفون الكلام عن مواضعه ويقولون هذه أمثال ضربت لفهم المعاد الروحاني وهؤلاء مثل القرامطة الباطنية الذين قولهم مؤلف ممن ضاههم من كاتب أو متطبب أو متصوف كأصحاب سائل إخوان الصفا وغيرهم أو منافق هؤلاء كلهم كفار يجب قتلهم باتفاق أهل الإيمان فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد بين ذلك بيانا شافيا قاطعا للعذر وتواتر ذلك عند أمته خاصها وعامها وقد ناظره بعض اليهود في جنس هذه المسألة وقال يا محمد أنت تقول أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ومن يأكل ويشرب لا بدل له من خلاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((رشح كرشح المسك، ويجب على ولي الأمر قتل من أنكر ذلك ولو أظهر التصديق بألفاظه فكيف بمن ينكر الجميع (2) ........... ويشارك العلوي من سبقه في نقل مذهب الإسماعيلية عن القيامة وأحوال المعاد فيقول: إنهم اتفقوا من عند آخرهم على إنكار القيامة ولم يثبتوا الحشر والنشر وإعادة الأجساد ولا الجنة والنار على حد ما وردت به الشريعة ونطق به الأنبياء. وتأولوا القيامة وقالوا إنها إشارة إلى خروج الإمام وقيام قائم الزمان وهو السابع الناسخ للشرع المغير للأمر (3).
وتحدث الملطي عن معتقدهم في الأخرويات بشيء من التفصيل والبيان فقال: إنهم زعموا أنه لا جنة ولا نار ولا بعث ولا نشور وأن من مات بلى جسده، ولحق روحه بالنور الذي تولد منه حتى يرجع كما كان. وزعموا أن كل ما ذكره الله عز وجل في كتابه من جنة ونار وحساب وميزان وعذاب ونعيم فإنما هو في الحياة الدنيا فقط من الأبدان الصحيحة والألوان الحسنة والطعوم اللذيذة والروائح الطيبة والأشياء المبهجة التي تنعم فيها النفوس والعذاب هو الأمراض والفقر والآلام والأنصاب وما تتأذى به النفوس وهذا عندهم الثواب والعقاب على الأعمال (4).
إن هذه النصوص تعتبر صورة واضحة لمعتقد الإسماعيلية في القيامة والمعاد وسائر أمور الآخرة وهذه المصادر ملزمة لأنها مصادرهم ومؤلفاتهم مباشرة وتتأكد أكثر حينما نجد علماء المسلمين الكاشفين لأسرارهم يصلون إلى النتائج الثابتة في مصادر الإسماعيلية ومن خلال هذه النصوص مجتمعة نستخلص معتقدهم في هذا الفصل بالصورة التالية:
أن معتقد الإسماعيلية في أمور الآخرة مبني على بعض أصولهم الإلحادية ومن هذه الأصول التي انطلقوا منها عن أمور الآخرة:
أولا: القول بالظاهر والباطن حيث اعتبروا جميع ما ورد في القرآن وعلى لسان الرسول صلى الله عليه وسلم من الموت وعذاب القبر والجنة والنار كل هذه الأمور لها باطن غير المعروف والواضح لدى المسلمين.--------------------------------------------
(1) ((الملل والنحل)) للشهرستاني (1/ 194).
(2) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (4/ 314 – 315).
(3) ((الأنعام لأفئدة الباطنية الطغام)) (ص116).
(4) ((التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع)) (ص20 - 21).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 96)
ثانياً: القائم السابع حيث اعتبروا ظهوره إيذاناً بقيام القيامة وخراب الأفلاك وبدء الحساب والجزاء، ولتشبثهم بهذه الأصول التي لا أساس لها ولا بقاء ذهبوا مذهباً عجيباً وسلكوا مسلكاً فريداً فقالوا: إن المراد من البعث درجة معينة يصل إليها المستجيب ويكون مؤهلاً لأن تبعث له العلوم والمعارف وبذلك يصير في عالم آخر وذلك هو البعث الحقيقي.
وأما الموت فإنهم اعتبروه انتقال التصور الموجود عند الإنسان فإن كان موافقاً لعقيدتهم انتقل هذا التصور إلى هياكل نورانية –كما يسمونها- وانضمت إلى العقول المدبرة لهذا الكون وهذا هو معاد أهل الباطن وإن كان مخالفاً لهم فإنه عند الموت لا تفارق نفسه جسمه. وإنما الذي يفارقه تصوره الفاسد –كما يزعمون-.
ومن هذا السفه والعبث الذي لا نهاية له عند الإسماعيلية في ركن من أركان الإسلام العظيمة يتضح لنا أنهم لا يؤمنون ببعث ولا جزاء ولا عقاب، ولا معاد ولا يثبتون سوى الدنيا داراً ولذا أولوا جميع ما ورد في القرآن عن الآخرة فقالوا إن معنى القيامة قيام قائم الزمان فلا آخرة إذا ومعنى الجنة العلوم الجارية من قبل نطقائهم وأئمتهم والتي لا يحصل عليها إلا القليل حيث أن على هذه العلوم –الجنة- موكلاً لا يأذن لكل واحد في الدخول إليها.
وأما النار فالمراد منها –عندهم- الشرائع التي يعمل المسلمون بها وصورة العذاب فيها هو مزاولتها واستعمالها وإجهاد البدن في تطبيقها حيث لا ثواب ولا عقاب.
إن المتأمل وصاحب الفطرة السليمة يعتبر هذه التأويلات الباطنية رد صريح وواضح لنصوص الشريعة الإسلامية الغراء في ركن من أركان الإيمان ومن المجمع عليه بين المسلمين قاطبة أن من رد نصاً واحداً سواء من نصوص القرآن أو الأحاديث الثابتة الصحيحة فهو كافر لرده ما جاء عن الله وما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام فكيف بمن رد نصوصاً كثيرة وذلك كنصوص البعث والمعاد والحساب والجنة والنار.
المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – ص 629
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 97)
المطلب الأول: التكاليف الشرعية صورة عملية تطبيقية لعقيدة المسلم
تعتبر التكاليف الشرعية – من صلاة وزكاة وحج وصوم وجهاد – صورة عملية تطبيقية لعقيدة المسلم التي يدين بها ويعتقدها وذلك لأن الفكر والسلوك في حس المسلم مرتبط أحدهما بالآخر لا انفصال بينهما ومتى حدث شيء من ذلك فهو صورة من صور الانحراف عن الصراط المستقيم. كما أن التكاليف الشرعية أيضا تعتبر أركانا أساسية يقوم عليها هذا الدين فلا يصح إسلام إلا بتطبيقها والعمل بها جميعا ومن الأدلة الواضحة على ذلك ما ورد في حديث جبريل حينما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإسلام أجابه بقوله ((الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا)) (1). ومن هذين الاعتبارين يتضح لنا أن الاعتقاد بوجوب أداء التكاليف الشرعية جزء لا يتجزأ من عقيدة المسلم وأن الإخلال بهذه التكاليف – تركا أو تأويلا أو تكذيبا – يعتبر هدما لأركان هذا الدين وأسسه.
المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 649--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (8).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 98)
المطلب الثاني: معتقدهم في التكاليف الشرعية
من أبرز الفرق الغالية التي هدمت ركن التكاليف الشرعية فرقة الإسماعيلية وسائر الفرق الباطنية حيث نهجوا منهجا غريبا في بيان حقيقتها وحكمها فأسقطوها واعتبروا مزاولتها من جنس العذاب والعقاب ولذا فإن معتقدهم عن التكاليف الشرعية مبني على أمرين …
الأمر الأول: القول بالظاهر والباطن فما من نص ورد عن الصلاة أو الزكاة أو الصوم أو الحج أو الجهاد إلا وجعلوا له معنيين المعنى الظاهر وهو ما فهمه المسلمون والمعنى الباطن وهو ما اكتشفوه واعتبروه من خواص أئمتهم. الأمر الثاني: معتقدهم عن البعث والجزاء والثواب والعقاب حيث اعتبروا مزاولة الأعمال الشرعية التكليفية عقابا وعذابا لمخالفيهم وبالمقابل فإن أتباعهم المؤمنين بدعوتهم وصلوا – بزعمهم – إلى مرتبة تحط عنهم فيها جميع التكاليف والأعمال البدنية وهذا هو خلاصة معنى الثواب والجزاء الذي يؤمنون به ومما يدل على هذين الأمرين وأنهما الأصل الحقيقي لمعتقدهم عن الشرائع الإسلامية ما نقل عنهم من تأويلات باطنية لهذه الشرائع ومعتقدات خاصة في أحكامها أما الأمر الأول فقد ألفت فيه موسوعة كبيرة تعتبر أصلا وأساسا لتأويلاتهم للتكاليف الشرعية ألفها قاضيهم المشهور بابن حيون الإسماعيلي قاضي المعز واسم هذه الموسوعة دعائم الإسلام وتقع في مجلدين وتعتبر القسم الأول أما القسم الثاني فاسمها تأويل الدعائم وتقع في ثلاثة مجلدات ولو تتبعنا ما فيها من تأويلات باطنية لشرائع الإسلام الأساسية لوجدنا هذه الموسوعة تفيض بالباطل في تأصيل التأويلات الباطنية في مذهب الإسماعيلية فالصلاة قال عنها في التأويل أن مثلها مثل الدعوة – ويقصد بذلك دعوة الإسماعيلية – والمؤذن الذي ينادي للصلاة هو الداعي الذي يدعو إلى باطن الدعوة وظاهر الصلاة إتمام ركوعها وسجودها وفروضها ومسنونها وباطنها إقامة دعوة الحق في كل عصر ويقول إن مثل الصلوات الخمس في عددها مثل الدعوات الخمس لأولي العزم من الرسل الذين صبروا على ما أمروا به ودعوا إليه وكل صلاة منها مثل لدعوة كل واحد من أولي العزم الخمسة وصلاة الظهر مثل لدعوة نوح والعصر مثل لدعوة إبراهيم والمغرب مثل لدعوة موسى والعشاء الآخرة مثل لدعوة عيسى والفجر وهي الصلاة الخامسة مثل للدعوة الخامسة – وهي دعوة خامس أولي العزم من الرسل محمد صلى الله عليه وسلم (1).وأما الزكاة فقال في تأويلها أن المراد منها الظاهري إخراج ما يجب على الأغنياء في أموالهم ودفع ذلك إلى الأئمة الذين تعبد الله عز وجل الناس بدفع ذلك إليهم وأما في الباطن فمثلها مثل الأسس والحجج الذين يطهرون الناس ويصلحون أحوالهم وينقلونهم في درجات الفضل بما يوجبه أعمالهم يكون على هذا قوله: لا صلاة إلا بزكاة يعني أنه لا تقوم الدعوة إلا بمعرفة الأسس الذين هم أوصياء النبيين والحجج الذين هم أوصياء الأئمة وحينما تحدث عن وضع الزكاة في غير موضعها قال وتأويل ذلك في الباطن أن طهارة أهل كل عصر وزمان إنما يكون عند إمام زمانهم أو عند من أقامهم ونصبهم لطهارتهم فما كان من أعمالهم التي توجب الطهارة لهم لم يجزهم دفعها إلا إلى من يلي طهارتهم وتزكيتهم (2).
وأما الصوم فإن له معنيين أيضا: المعنى الظاهر هو المتعارف عند عامة الناس بالإمساك عن الطعام والشراب والجماع وما يجري مجرى ذلك.
وأما المعنى الباطن للصوم فهو كتمان علم باطن الشريعة من أهل الظاهر والإمساك من المفاتحة به ممن لم يؤذن له في ذلك.--------------------------------------------
(1) ((تأويل الدعائم)) للقاضي ابن حيون (1/ 177 - 179).
(2) ((تأويل الدعائم)) للقاضي ابن حيون (3/ 58 - 67).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 99)
ومما قالوا: إن مثل أيام شهر رمضان التي أمر الله عز وجل بصومها ما يقابلها من عشرة أئمة وعشرة حجج وعشرة أبواب وذلك في التأويل كتمان أمرهم وما يلقونه من التأويل إلى عاملوه إلى أن يأذنوا في ذلك لمن يرونه.
وحينما تحدث النعمان بن حيون عن مفسدات الصوم وكفارة ذلك ذكر قصة الرجل الذي باشر أهله في رمضان وقال مؤولا لها أن تأويل ذلك في الباطن هو مفاتحة من لا يجوز مفاتحته في تأويل الباطن وعن كفارة ذلك فإن كان المفاتح بذلك يقدر على أن يؤدي عن مؤمن فكاك رقبته من أن يستحق ذلك وأد يعنه فكه فإن لم يجد ذلك كان عليه الرجوع بالتوبة إلى مفيده وبابه وإن لم يفاتح أحدا.
ومعنى صيام شهرين متتابعين الكتمان على الأصلين ومن التأويلات الباطنية في هذا الباب قوله إن المعنى الباطني لتقبيل الرجل زوجته أو مباشرتها في نهار رمضان أن يفاتح المفاتح من لا تجب له المفاتحة بمعاريض من الكلام الذي يكون سببا وداعية إلى كشف الباطن وبيان التأويل وينبغي له أن يتنزه عن ذلك كما يخاف عليه ألا يكون ضابطا لنفسه من أن يبدي ذلك أو يدل عليه بشيء يفهم عنه من يفاتحه به ذلك من أجل دلالته. وقال إن الأيام أمثالها في الباطن أمثال والليالي أمثالها أمثال الحجج وكما أنه ليلة القدر مثل حجة خاتم الأئمة وحجته يقوم قبله لينذر الناس بقيامه ويبشرهم به ويحضهم على الأعمال الصالحة قبل ظهوره واغتنام ذلك لأنه إذا قام وانقطع العمل ولم يقبل ولم ينفع وتأول آيات القرآن الواردة في ليلة القدر بناء على هذا المعنى فقال في معنى قوله تعالى إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1] بأن هناك يعني خاتم الأئمة وذلك بقيام آخر دعوة لحجته وقوله لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: 3] بأن حجة خاتم الأئمة خير من ألف نقيب ولو قاموا في الأرض ولم يقوموا مقامه وقال في تأويل معنى قوله تعالى إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان:3 - 4] بأن المراد بذلك حجته خاتم الأئمة الذي يفترق الحكمة في الأرض وعند ذلك تشمل جميع أهل الأرض البركة ويجمع الله عز وجل لهم جميع أهل الأديان ويكون الدين كله لله ويؤمن جميع الناس (1).
وعن الركن الخامس من أركان الإسلام وهو الحج قال قاضي الإسماعيلية: إن للحج ظاهرا وباطنا فظاهره الإتيان للبيت العتيق لقضاء المناسك عنده وتعظيمه وباطنه الذي جعل الظاهر دليلا عليه إتيان إمام الزمان من نبي وإمام لأن إمام الزمان مثله في الباطن مثل البيت الحرام.
المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 649--------------------------------------------
(1) ((تأويل الدعائم)) لابن حيون (3/ 107 – 125).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 100)
المطلب الثالث: أقوال علماء الفرق عن معتقد الإسماعيلية في التكاليف الشرعية يقول الملطي: إن القرامطة – وهم فرقة من الفرق الإسماعيلية – يزعمون أن الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الفرائض نافلة لا فرض وإنما هو شكر للمنعم وأن الرب لا يحتاج إلى عبادة خلقه وإنما ذلك شكرهم فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل والاختيار في ذلك إليهم (1).ويقول البغدادي: إنهم تأولوا لكل ركن من أركان الشريعة تأويلا يورث تضليلا فزعموا أن معنى الصلاة موالاة إمامهم والحج زيارته وإدمان خدمته والمراد بالصوم الإمساك عن إفشاء سر الإمام واستدل البغدادي على إسقاط التكاليف الشرعية عندهم بالرسالة المتبادلة بين إمام الإسماعيلية (عبيد الله المهدي) وبين أحد دعاتهم ومما جاء في هذه الرسالة قوله وله الجنة إلا هذه الدنيا ونعيمها وهل النار وعذابها إلا ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنصب في الصلاة والجهاد والحج (2) ويقول الحمادي اليماني: وهو ممن دخل مذهبهم واطلع على أسرارهم – أنهم في أول الدعوة يلبسون على المدعو فيحضونه على شرائع الإسلام لكنهم يخدعونه عن مواضعه وأقوال مزخرفة ويتلون عليه القرآن على غير وجهه ويحرفون الكلم عن مواضعه فإذا رأوا منه قبولا وانقيادا قالوا له لا تقنع لنفسك بما قنع العوام من الظواهر وتدبر القرآن ورموزه واعرف مثله وممثوله واعرف معاني الصلاة الطهارة والزكاة والصوم والحج فإن لهذه منقولات محجوبة وهو باطنها فالصلاة صلاتان والزكاة زكاتان وكذلك الحج والصوم وما خلق الله سبحانه من ظاهر إلا وله باطن فالظاهر ما تساوي به الناس وعرفه الخاص والعام وأما الباطن فقصر علم الناس عن العلم به فلا يعرفه إلا القليل فلا يزال الداعي ينقل مدعوه من درجة إلى أخرى حتى يحط عنه جميع التكاليف الشرعية ويقع ذلك من المستجيب موقع الاتفاق والموافقة؛ لأنه مذهب الراحة والإباحة يريحهم مما تلزمهم الشرائع من طاعة الله ويبيح لهم ما حظر عليهم من محارم الله (3).
ويوضح الإمام الغزالي أن معتقدهم في التكاليف الشرعية الإباحة المطلقة ورفع الحجاب واستباحة المحظورات واستحلالها وإنكار الشرائع ويقول أنهم صنفوا الخلق وفق هذا المعتقد إلى صنفين.
الصنف الأول:
المستجيبون لدعوتهم وهؤلاء في نظرهم أحاطوا من جهة الإمام بحقائق الأمور واطلعوا على بواطن الظواهر حتى وصلوا إلى رتبة الكمال في العلوم وعندئذ تنحط عنهم التكاليف العملية وتنحل عنهم قيودها لأن المقصود من أعمال الجوارح تنبيه القلب لينهض لطلب العلم فإذا ناله استعد للسعادة القصوى وسقط عنه تكاليف الجوارح.
الصنف الثاني:
الجهال والأغبياء – أي المسلمون في زعمهم – الذين يجهلون بواطن الأمور وتأويلاتها فهؤلاء لا يمكن رياضة نفوسهم إلا بالأعمال الشاقة ولذا يكلفون بتأدية العبادات وأعمال الجوارح عقوبة ونكالا لهم. ويضيف الغزالي إلى أن هذا فن من الإغواء شديد على الأذكياء والغرض منه هدم قوانين الشريعة (4).وللعلامة ابن تيمية رحمه الله عدة إشارات إلى هذا المعتقد لدى الإسماعيلية المتمثل في إسقاط التكاليف الشرعية ومما قاله في ذلك أنهم اعتبروا الشرائع المأمور بها والمحظورات المنهي عنها من الأمور المنفية وأن لها تأويلات باطنية تخالف ما يعرفه المسلمون منها فالصلوات الخمس معرفة أسرارها وصيام رمضان كتمانها وحج البيت السفر إلى شيوخهم (5).
ونقل عن بعض رؤساء الباطنية أنه قال لأتباعه: قد أسقطنا عنكم العبادات فلا صوم ولا صلاة ولا حج ولا زكاة (6). ويقول في موضع آخر أن الإسماعيلية خرجوا من التكليف بدعوى كمال التحقيق حيث يقول أحدهم إن العبد يعمل حتى تحصل له المعرفة وعندئذ يصل إلى الغاية وتسقط عنه العبادات التي تجب على العامة كالصلوات الخمس وصيام رمضان وحج البيت وتحل له المحرمات التي لا تحل لغيره. وينقل بعد ذلك اتفاق أئمة الإسلام على كفر من اعتقد هذا أو قاله لأن الأمر والنهي قائم على كل بالغ عاقل إلى أن يموت لقوله وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر: 99] والمراد باليقين هنا هو ما بعد الموت لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن عثمان بن مظعون: ((أما عثمان فإنه أتاه اليقين من ربه)) (7).
المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 661--------------------------------------------
(1) ((كتاب التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع)) لأبي حسين الملطي (ص: 20).
(2) ((الفرق بين الفرق)) للبغدادي (ص/ 280 – 282).
(3) ((كشف أسرار الباطنية)) للحمادي (ص: 11 - 12).
(4) انظر ((فضائح الباطنية)) للغزالي (ص: 46 - 47).
(5) ((مجموع الفتاوى)) ابن تيمية (ص: 292).
(6) ((مجموع الفتاوى)) ابن تيمية (5/ 552).
(7) انظر ((مجموع الفتاوى)) ابن تيمية (11/ 539 – 540) (4/ 163) والحديث رواه البخاري (2687)
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 101)
المطلب الرابع: هدف الإسماعيلية من تأويل التكاليف ونقدهم
كشف علماء المسلمين منطلق الإسماعيلية وهدفهم من تأويلاتهم الباطنية ومما نقل عنهم في ذلك نصوص كثيرة نقتصر على نماذج منها: يقول الشاطبي: إن جميع التأويلات الباطنية – بما فيها التكاليف – يقصد من ورائها إبطال الشريعة جملة وتفصيلا وإلقاء ذلك بين الناس لينحل الدين في أيديهم (1).
ويقول البغدادي: أن غرض الباطنية الدعوة إلى دين المجوس بالتأويلات التي يتأولون عليها القرآن والسنة. ويعبر ابن تيمية عن هدفهم من التأويل مع بيان خطورته واستغلال الفرق له بقوله: إن التأويل الفاسد في السمعيات صار دهليزا للزنادقة الملحدين وذلك كفرق الباطنية من القرامطة والإسماعيلية وغيرهم الذين انتهى بهم الأمر إلى إبطال الشرائع المعلومة كلها (2).وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تأويلاتهم للتكاليف الشرعية ساقطة وسخيفة لخروجها عن مألوف الألفاظ ودلالات المعاني التي نزل بها القرآن الكريم وجاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم حسب قواعد وأصول اللغة العربية كما أن هذه التأويلات تخالف الأصول الإسلامية والأدلة الشرعية التي أمرت بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والحج والجهاد إقامة عملية محسوسة وليست كما زعم الإسماعيلية إشارات ورموز إلى أمور معنوية ومما له مدلول لأن الاستجابة لهذه العبادات ومزاولتها عمليا دلالة على إسلام المسلم ودخوله في دين الله عز وجل ومن ثم عصمة ماله ودمه كمال قال تعالى فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ [التوبة: 5] وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله)) رواه البخاري ومسلم (3).ولذا يقول ابن تيمية إن هذه التأويلات الباطنية مما علم بالاضطرار أنها كذب وافتراء على الرسل صلوات الله عليهم وتحريف لكلام الله ورسوله عن مواضعه وإلحاد في آيات الله (4).ويقول في موضع آخر أن وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وتحريم الفواحش والخمر هذه الأمور مسائل عملية والمنكر لها يكفر بالاتفاق (5).كما يقول الديلمي: والعجب من عاقل نشأ في دار الإسلام وعرف أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وشدة اجتهاده في عبادة الله تعالى من الصلاة والصوم وغير ذلك فإنه صلى حتى تورمت قدماه ثم ينخدع بكلام هؤلاء الجهلة القائلين بأن هذه العبادات لها تأويلات وبواطن وهي المقصود في الحقيقة (6).ولغرابة تأويلات الإسماعيلية وإمعانها في الغلو المخرج من الملة فإنه حتى المستشرقين الكفرة المشهورين بحقدهم على الإسلام عابوا وانتقدوا هذا المنطلق عند الشيعة واعتبروه من أخطر المبادئ والتي عملت لهدم الشريعة الإسلامية ومن ذلك وعلى سبيل المثال ما قاله المستشرق اليهودي جولد تسيهر أن آيات الكتاب سهلة يسيرة ولكنها على سهولتها تخفي وراء ظاهرها معنى خفيا مستترا ويتصل بهذا المعنى الخفي معنى ثالث يحير ذوي الأفهام الثاقبة ويعييها والمعنى الرابع ما من أحد يحيط به سوى الله واسع الكفاية من لا شبيه له وهكذا نصل إلى معان سبعة الواحد تلو الآخر ففي كل مرحلة أو درجة أعلى من سابقتها يصبح المعنى الباطني والرمزي المتعلق بالمرحلة السابقة أساسا للقيام بتأويلات أخرى أعظم دقة والتواء إلى أن تبخر تبخرا تاما موضوع التفسير الإسلامي الذي كان الأساس الأول منذ البداية (7).
المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 661--------------------------------------------
(1) انظر ((الاعتصام)) للشاطبي (1/ 252).
(2) ((مجموع الفتاوى) ابن تيمية (5/ 252).
(3) رواه البخاري (25) ومسلم (20).
(4) ((مجموع الفتاوى)) ابن تيمية (3/ 30).
(5) ((المسائل الماردينية)) ابن تيمية (ص: 67).
(6) ((بيان مذهب الباطنية وبطلانه)) للديلمي (ص: 61).
(7) ((العقيدة والشريعة)) لجولد تسهير (ص: 243).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 102)
المبحث الثالث عشر: حكم الإسلام في طائفة الإسماعيلية
إن الحكم على طائفة الإسماعيلية هل هي فرقة من الفرق الإسلامية أو هي فرقة من الفرق الخارجية عن الإسلام مبني على أمرين هامين:
أولهما: النظر والتأمل في معتقدات القوم وتصوراتهم ومن ثم سلوكهم وواقعهم وهذا الأمر من الوضوح بمكان حيث أنه ما من فصل من فصول البحث – ولا سيما الباب الخاص بأصول الإسماعيلية ومعتقداتها – إلا وفيه الحكم البين الواضح الدال على كفرهم وردتهم وخروجهم من الإسلام جملة وتفصيلا وهذا الحكم نستطيع أن نقول بسهولة أنهم هم الذين قرروه على أنفسهم فمعتقدهم بالله مبني على تعدد الآلهة حيث أناطوا خلق الخلق وإدارة الكون وتدبير أمر العالم علويه وسفليه على العقلين الأول أو الثاني أو السابق والتالي مع الإلحاد في أسماء الله وصفاته بجحدها ونفيها عن الله بالكلية وفي باب النبوات اعتبروا النبوة رتبة من مراتب دعوتهم يتمكن المستجيب لهذه الدعوة من الوصول إليها ومن جراء ذلك أصبحت النبوة مقاما يحق إدعاءه لسائر الخلق.
كما أنهم لم يؤمنوا بختم النبوة وانقطاع الوحي مع إنكارهم لمعجزات الرسل والأنبياء وزعمهم بأفضلية الولاية والوصاية على النبوة والرسالة وأي واحد من هذه المزاعم كفر مخرج من الملة الإسلامية فكيف بها وقد اجتمعت عندهم.
وفي باب الأخرويات يبطلون الاعتقاد بالقيامة والمعاد على الوجه المتفق عليه بين علماء الملة الإسلامية حيث يعتقد بأن القيامة هي قيام قائمهم وأن الثواب والعقاب إنما هو في الدنيا ومما لا شك فيه أن من أنكر أو أول معتقدا وركنا أساسيا من أركان الإيمان أنه يعتبر كافرا ومرتدا.
وفي باب الأعمال التكليفية الشرعية نجد أنهم قد أسقطوا هذه الأعمال وأولوها حتى انتهى بهم الأمر إلى تركها وإهمالها بل أنهم أولوا مزاولتها على أنها صورة من صور العذاب ومن اعتقد ذلك أو عمله فلا شك بكفره وردته لمعارضة ذلك لأدلة الشرعية الموجبة أداء الصلاة والزكاة والصوم والحج فمن لم يقم بها ويؤيدها فإنه قد أخل بأركان الإسلام وقواعده ومن ثم لا يعتبر مسلما فكيف بمن لم يقم بها مع اعتقاده خلافها والدعوة إلى تركها لا شك أن كفره أغلظ من الجنس الأول وهذا هو حال الإسماعيلية كما رسم ذلك دعاتهم وسطره علماؤهم.
والخلاصة في هذا الأمر أن معتقدهم في أمر واحد من هذه الجوانب الأربعة كاف في الحكم عليهم بأنهم فرقة خارجة عن الفرق الإسلامية جملة وتفصيلا وأن نسبتهم إلى الإسلام تعتبر مخالفة للأدلة ومغالطة للواقع الذي عاشوه والمنهج الذي رسموه - إذا كان ذلك في أمر واحد فقط فكيف بهذه الأمور الأربعة وقد اجتمعت بهم نعوذ بالله من الكفر المغلظ ونعوذ بالله من عاقبة ومصير أصحابه دنيا وأخرى قال تعالى إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [النساء: 145]
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 103)
الأمر الثاني: بين علماؤنا من أهل السنة والجماعة حقائق طائفة الإسماعيلية وأهدافها ومعتقداتها ومن ثم استخلصوا الحكم عليها بناء على الأدلة الشرعية وبناء على واقع الإسماعيلية حتى غدت وأصبحت -ولله الحمد – صورتهم واضحة ومنطلقاتهم معلومة وهذه هي نصوص العلماء: يقول الإمام الغزالي – وهو من مشاهير أهل العلم الذين خبروهم وعرفوا أسرارهم – أن مذهب الباطنية – والإسماعيلية فرقة منها – مذهب ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض ثم يضيف إلى أنهم يوافقون اليهود والنصارى والمجوس على جملة معتقداتهم ويقرونهم عليها (1).ونقل المحبي في (خلاصة الأثر) ما يلي: وأما القول فيهم – الباطنية – من جهة الاعتقاد منهم والنصيرية والإسماعيلية على حد سواء والجميع زنادقة وملاحدة ثم نقل عن كثير من كبار أهل العلم في المذاهب نص قولهم إن كفر هذه الطوائف مما اتفق عليه المسلمون وأن من شك في كفرهم بعد العلم بحالهم فهو كافر مثلهم وأنهم أكفر من اليهود والنصارى (2).
وحينما تحدث البغدادي في الباب الرابع من كتابه (الفرق بين الفرق) وضع عنوانا لهذا الباب قائلا: بيان الفرق التي انتسبت إلى الإسلام وليست منه ثم ذكر من هذه الفرق الباطنية وقال إن ضررها على فرق المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس بل أعظم مضرة من الدهرية وسائر أصناف الكفرة عليهم بل أعظم من ضرر الدجال الذي يظهر في آخر الزمان لأن الذين ضلوا لا عن الدين بدعوة الباطنية من وقت ظهور دعوتهم إلى يومنا أكثر من الذين يضلون بالدجال في وقت ظهوره لأن فتنة الدجال لا تزيد مدتها على أربعين يوما وفضائح الباطنية أكثر من عدد الرمل والقطر … إلى أن قال: الذي يصح عندي من دين الباطنية أنهم دهرية زنادقة يقولون بقدم العالم وينكرون الرسل والشرائع كلها لميلها إلى استباحة كل ما يميل إليه الطبع ثم ذكر أدلة كثيرة نقلها من رسائلهم وكتبهم تدل على أنهم دهرية مجوس زنادقة. وفي آخر الباب قال وقد بينا خروج فرق الباطنية والإسماعيلية كبرى فرقهم عن جميع فرق الإسلام بما فيه كفاية والحمد لله على ذلك (3).--------------------------------------------
(1) ((فضائح الباطنية)) للغزالي (ص: 37).
(2) ((مقدمة كشف أسرار الباطنية)) للكوثري (ص: 9).
(3) انظر ((الفرق بين الفرق)) للبغدادي (ص: 220 – 265 – 266 - 278 - 299).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 104)
وفي كتابه (أصول الدين) ذكر أن طائفة الباطنية خارجة عن فرق الأهواء وداخلة في فرق الكفر الصريح لأنها لم تتمسك بشيء من أحكام الإسلام في أصوله ولا في فروعه وأن دعاتهم خالفوا المسلمين في التوحيد والنبوات وفي تأويل الآثار والآيات وأنهم كانوا دعاة المجوس بالتمويه إلى دين الثنوية. وبعد أن يستعرض عقائدهم يقول: واختلف أصحابنا في حكمهم فمنهم من قال هم مجوس وأجاز أخذ الجزية منهم وحرم ذبائحهم ونكاحهم ومنهم من قال حكمهم حكم المرتدين إن تابوا وإلا قتلوا وهذا هو الصحيح عندنا ثم ساق البغدادي بعد ذلك فتوى الإمام مالك في الباطني والزنديق قال عنهما إن جاءا تائبين ابتداء قبلنا التوبة منهما وإن أظهرا التوبة بعد العثور عليهما لم تقبل التوبة منهما وأن هذا هو الأحوط فيهم (1).وتحدث ابن حزم عن دار الإسلام ودار الحرب واعتبر أن الأراضي التي حكمها بعض الفرق الباطنية تعتبر دار كفر وذلك لصريح كفرهم وذلك كالقرامطة مثلا وهم من فرق الإسماعيلية وأما ديار العبيديين لظهور الإسلام فيها فإنها وإن حكمها العبيديون تعتبر دار إسلام وإن كان حكامها في حقيقة أمرهم كفارا يقول ابن حزم عن ذلك إن من سكن في طاعة أهل الكفر من الغالية كالعبيديين ومن جرى مجراهم لا يعتبر كافرا لأن أرض مصر والقيروان وغيرهما الإسلام فيها هو الظاهر وولائهم على كل ذلك لا يجاهرون بالبراءة من الإسلام بل إلى الإسلام ينتمون وإن كانوا في حقيقة أمرهم كفارا وأما من سكن في أرض القرامطة مختارا فكافر بلا شك لأنهم معلنون بالكفر وترك الإسلام (2).وفي موضع آخر يقول عن الإسماعيلية أنها طائفة مجاهرة بترك الإسلام جملة وقائلة بالمجوسية المحضة (3).
فابن حزم يجزم بكفر القرامطة والعبيديين وهما من الإسماعيلية حيث الأولى فرقة من فرقهم وأما العبيديون فإنهم أئمة الإسماعيلية في فترة الظهور وعددهم اثنا عشر حاكما. ويفصل الديلمي حكمه على طائفة الباطنية وفرقها فيقول إن الذي يدل على كفر الباطنيين وجوه كثيرة وذكر منها عشرين وجها ثم قال إن دلائل كفرهم مترتبة على أمور ثلاثة اعتقادات وأقوال وأفعال ومتى حصل واحد منها كفى في كون مرتكبه كافرا وإن اجتمعت فأجدر أن يكون كافرا فالباطنية على هذا من أكفر الكفار لاجتماع هذه الأمور الثلاثة (4).ويصف الشاطبي الباطنية بأنهم ثنوية دهرية إباحية ينكرون النبوة والشرائع وأمور المعاد بل إنهم ينكرون الربويبة (5).
ومن أهم الأحكام في هذا الباب ما نقل عن ابن تيمية رحمه الله من الفتوى المشهورة في موسوعة مجموع الفتاوى حيث سئل عن الفرق الباطنية ما حكم الإسلام فيها وما حكم التعامل مع هذه الطوائف فأجاب إجابة طويلة نقتصر منها على ما يتعلق بالإسماعيلية.--------------------------------------------
(1) ((أصول الدين)) للبغدادي (ص: 329 – 331).
(2) ((كتاب المحلى)) لابن حزم (13/ 139).
(3) ((الفصل في الملل والأهواء والنحل)) لابن حزم (2/ 116).
(4) ((بيان مذهب الباطنية وبطلانه)) للديلمي (ص: 71).
(5) ((الاعتصام)) للشاطبي (1/ 253).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 105)
يقول إن جمهور المصنفين من المتقدمين والمتأخرين ذكروا بطلان نسبهم حتى صنف العلماء في كشف أسرارهم وهتك أستارهم ومن ذلك القاضي أبو بكر الباقلاني ألف كتابه المشهور في كشف أسرارهم وهتك أستارهم وذكر أنهم من ذرية المجوس وذكر من مذاهبهم ما بين فيه أن مذاهبهم شر من مذاهب اليهود والنصارى بل ومن مذاهب الغالية الذين يدعون إلوهية على أو نبوته فهم أكفر من هؤلاء وكذلك القاضي أبو يعلى في كتابه (المعتمد) ذكر فصلا طويلا في شرح زندقتهم وكفرهم وكذلك أبو حامد الغزالي ذكر في كتابه الذي سماه (فضائل المستظهرية وفضائح الباطنية) بأن ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر الحض وكذلك القاضي عبد الجبار بن أحمد وأمثاله من المعتزلة المتشيعة يجعلون هؤلاء – أي الإسماعيلية – من أكابر المنافقين الزنادقة فهذه مقالة المعتزلة في حقهم فكيف تكون مقالة أهل السنة والجماعة والرافضة الإمامية – مع أنهم من أجهل الخلق وأنهم ليس لهم عقل ولا نقل ولا دين صحيح ولا دنيا متصورة – يعلمون أن مقالة هؤلاء مقالة الزنادقة المنافقين ويعلمون أن مقالة هؤلاء الباطنية شر من مقالة الغالية الذين يعتقدون إلوهية علي رضي الله عنه .... ثم يضيف قائلا: إن علماء الأمة المأمونون علما ودينا يقدحون في نسبهم ودينهم لا يذمونهم بالرفض والتشيع فإن لهم في هذا شركاء كثيرين بل يجعلونهم من القرامطة الباطنية الذين منهم الإسماعيلية والنصيرية ومن جنسهم الخرمية المحمرة وأمثالهم من الكفار المنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ولا ريب أن اتباع هؤلاء باطل وقد وصف العلماء أئمة هذا القول بأنهم الذين ابتدعوه ووضعوه وذكروا ما بنوا عليه مذاهبهم وأنهم أخذوا بعض قول المجوس وبعض قول الفلاسفة فوضعوا لهم السابق والتالي والأساس والحجج والدعاوى وأمثال ذلك من المراتب التي آخرها البلاغ الأكبر والناموس الأعظم وإذا كان كذلك فمن شهد لهم بصحة نسب أو إيمان فأقل ما في شهادته أنه شاهد بلا علم قاف ما ليس له به علم وذلك حرام باتفاق الأمة بل ما ظهر عنهم من الزندقة والنفاق ومعاداة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم دليل على بطلان نسبهم الفاطمي … ثم يقول إن هؤلاء أكفر من اليهود والنصارى وأن ما نقل عنهم وفي رسائلهم الخاصة مخالفة للملل الثلاث دين الإسلام ودين النصارى ودين اليهود فهؤلاء خارجون عن الملل الثلاث. وبالجملة فعلم الباطن الذي يدعون مضمونه الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر بل هو جامع لكل كفر لكنهم فيه على درجات فليسوا مستوين في الكفر إذ هو عندهم سبع طبقات كل طبقة يخاطبون بها طوائف من الناس بحسب بعدهم من الدين وقربهم منه … ثم يبين ابن تيمية رحمه الله آثار كفرهم في البلاد التي حكموها بقوله: ولأجل ما كان أئمة الإسماعيلية عليه من الزندقة والبدعة بقيت البلاد المصرية مدة دولتهم حوالي مائتي سنة قد انطفأ نور الإسلام والإيمان حتى قامت فيها العلماء: إنها كانت دار ردة ونفاق كدار مسيلمة الكذاب (1).--------------------------------------------
(1) ((مجموع الفتاوى)) ابن تيمية (35/ 129 – 133 – 134 – 135 – 139).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 106)
وفي موضع آخر بعد أن ذكر ألقابهم وأسمائهم ومنها الإسماعيلية والباطنية قال: إن شرح مقاصدهم يطول وهم كما قال العلماء فيهم: ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بنبي من الأنبياء والمرسلين لا بنوح ولا إبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين. كما أنهم لا يؤمنون بشرع من الكتب المنزلة من الله عز وجل لا التوراة ولا الإنجيل ولا القرآن ولا يقرون بأن للعالم خالقا خلقه ولا بأن له دينا أمر به ولا أن له دارا يجزي الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار وهؤلاء اتفق علماء المسلمين على أنه لا تجوز مناكحتهم ولا تباح ذبائحهم وأوانيهم وملابسهم كأواني المجوس وملابس المجوس. ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين ولا يصلى على من مات منهم كما قال تعالى عن المنافقين وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة: 84] فكيف بهؤلاء الباطنية فهم مع زندقتهم ونفاقهم يظهرون الكفر والإلحاد (1).ومن علماء أهل السنة والجماعة الذين بينوا حال الإسماعيلية وحكموا عليها الإمام ابن القيم رحمه الله يقول: "ومن أشر طوائف المجوس الذين لا يقرون بصانع ولا معاد ولا نبوة ولا حلال ولا حرام الخرمية أصحاب بابك الخرمي وعلى مذهبهم طوائف القرامطة والإسماعيلية والنصيرية والدرزية وسائر العبيدية الذين يسمون أنفسهم الفاطمية وهم من أكفر الكفار فكل هؤلاء يجمعهم هذا المذهب ويتفاوتون في التفصيل فالمجوس شيوخ هؤلاء كلهم وأئمتهم وقدوتهم وإن كان المجوس قد يتقيدون بأصل دينهم وشرائعهم وهؤلاء لا يتقيدون بدين من ديانات العالم ولا بشريعة من الشرائع (2).
ويقول الكوفي – وهو ممن عاصرهم – إن دعوة الإسماعيلية في الكوفة ترجع إلى مذاهب الثنوية وتهدف إلى تحقيق مذاهب المجوسية في مواضع أخر ويحوم حولها أمور مختلطة من نحل كثيرة. ثم يذكر الكوفي عن رجل اسمه أبو عبدالله بن إسماعيل دخل دعوة الباطنية ثم خرج منها تائبا بعد أن عرف أسرارها يقول هذا الرجل أشهد على أن القصد بمبتدأ هذه الدعوة لم يكن للتشكيك في الإسلام ونقل المملكة عن العرب خاصة وإنما كان القصد فيه إثبات دين المجوسية من بين سائر الأديان المختلطة. وفي موضع آخر يقول إن غرضهم من دعوته هو الخلع من الإسلام والشرائع المعروفة وديانات الرسل المشهورة (3).ويذكر العراقي أنه بدعوتهم إلى ترك العمل بالظاهر ودعوتهم إلى القول بالباطل إنما يقرعون باب الفتنة والفساد ويؤيدون الكفر والإلحاد ثم يضيف إلى أنه لا يوجد طائفة من الكفرة أخبث ولا أكثر فسادا منهم ثم يقول إن غرضهم تعطيل الرسل وإبطال الحكم بالظاهر والمدعو لديهم يتدرج في دعوتهم حتى يصل إلى النهاية التي إذا بلغها انسلخ من الإسلام ودخل في الكفر (4).وينقل الديلمي في موضع غير ما تقدم الإجماع على كفرهم يقول إن الأمة قد أجمعت على كفرهم فلا ترى أحدا اليوم من علماء المسلمين من المشرق إلى المغرب أنه يتوقف في كفرهم ولا شك أن الإجماع من آكد الدلائل النقلية (5).ونقل الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله إجماع أهل العلم على كفر أئمة الإسماعيلية (العبيديين) وقال إن بني عبيدة لما أظهروا الشرك ومخالفة الشريعة وظهر منهم ما يدل على نفاقهم وشدة كفرهم أجمع أهل العلم على أنهم كفار يجب قتالهم وأن دارهم دار حرب ولذلك غزاهم المسلمون واستنقذوا ما بأيدهم من بلدان المسلمين (6).
هذه هي نماذج من أقوال أهل العلم قديما وحديثا وحكمهم الواحد في هذه الطائفة الباطنية (الإسماعيلية) وأنها من الفرق المنتسبة للإسلام انتسابا فهي خارجة عن الفرق الإسلامية بل خارجة حتى عن الاثنين والسبعين فرقة الهالكة كما ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
المصدر:أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 663--------------------------------------------
(1) ((مجموع الفتاوى)) ابن تيمية (ص: 152 – 154 – 155).
(2) ((إغاثة اللهفان)) لابن القيم (2/ 247 – 249).
(3) انظر ((الرد على الإسماعيلية القرامطة)) في المواضع التالية (ص: 33 – 35 – 173).
(4) انظر ((الفرق المفترقة بين أهل الزيغ والزندقة)) لعثمان العراقي (ص: 104 – 105 – 108 – 114).
(5) ((بيان مذهب الباطنية وبطلانه)) للديلمي (ص: 99).
(6) نص هذه الفتوى في كتاب ((مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم) لمحمد بن عبدالوهاب (ص: 33) وفي ((كتاب مجموعة التوحيد النجدية)) (ص: 229).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 107)
الفصل الرابع: الإسماعيلية المعاصرة
• المطلب الأول: تعريف بطائفة البهرة (الإسماعيلية) ونشأتها.
• المطلب الثاني: عقيدتهم.
• المطلب الثالث: كتبهم.
• المطلب الرابع: زعماؤهم.
• المطلب الخامس: بدء الدعوة الإسماعيلية في الهند.
• المطلب السادس: أحوالهم الاقتصادية والتعليمية ولغتهم وطقوسهم.
• المطلب السابع: في أحوالهم الاجتماعية.
• المطلب الثامن: النظام الحالي للدعوة الطيبية.
• المطلب التاسع: البهرة وتعاونهم مع الاستعمار.
• المطلب العاشر: فتاوى العلماء عن فرقة البهرة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 108)
المطلب الأول: تعريف بطائفة البهرة (الإسماعيلية) ونشأتها
• أولا: التعريف.
• ثانيا: نشأة البهرة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 109)
أولا: التعريف البوهرة أو البهرة فرقة من الشيعة الإسماعيلية الطيبية القائلة بإمامة أحمد المستعلي دون أخيه نزار، وكلمة البوهرة مشتقة من أصل غجراتي (وهوروو vohoryu) بمعنى التجارة والبوهرة معناه التاجر (1).ويقول صاحب (الترجمة الزاهرة) (2): (ولفظ "البهرة" معناه التجار، يقول أهل غجرات لمن يبيع ويشتري بهرة، وقيل فيه قول آخر، وهذا أظهر وأشهر، وسموا بهذا الاسم لمتاجرتهم مع العرب، فالذين دعوهم إلى الإسماعيلية أول الأمر كانوا تجاراً وقاموا بالدعوة في قوم تجار، وأن هؤلاء المسلمين الجدد الذين دخلوا في المذهب الإسماعيلي جعلوا يتاجرون العرب وسموا أولاً "بِيُوهَارِي" ثم تخففت الكلمة وصارت "بُوْهَرى" بكثرة الاستعمال).
فكلمة بوهرة أو بهرة تفيد معنى التجارة في اللغة الهندية كما بين ذلك صاحب كتاب (رأس مالا) وآزاد البلجرامي الذي كان ماهراً باللغة الهندية والسنسكريتية وشاعراً قديراً يقرض الشعر في اللغتين على السواء.
وقيل: هو مشتق من "بوه راه" بمعنى الصراط المستقيم، وقيل: بل هو مأخوذ من "بهو راه" ومعناه: طرق شتى على أنهم كانوا مجموعة من قبائل شتى.
وقال بعضهم: هو مأخوذ من "بهرى"؛ أي: قطار الإبل، ويطلق ذلك على قافلة التجار غالباً. وهناك البعض الآخر يقول بأنه مأخوذ من "بُهُرَاجُ" بمعنى التأمل في الأمور (3).ويقول السيد أبو ظفر: (الحقيقة هي أن كلمة بوهرة أصلها من السنسكريتية "وُوِهرَا اوِيُهُ وَرُوُ" يدل على معنى التعاطي والتداول، والكلمة الهندية "وِيُهُ وُهَارِي"؛ أي: بِيُوُبَارِي مشتقة من هذا الأصل بمعنى التاجر، وقد دخله التخفيف مع كثرة التداول فصارت "وُوُهَرَهُ" وجعله المسلمون "بوهرة") (4).ومن المحتمل جدًّا أن يكون هذا اللفظ ذا أصل عربي؛ فقد جاء في (القاموس المحيط): (بهراء: قبيلة، وبهرة بالضم: ع "أي موضع" بنواحي المدينة ع "موضع" باليمامة) (5).وفي (الصحاح): (بهراء قبيلة من قضاعة، وهي بهراء بن عمرو، ويؤيد هذا القول ادعاء أهل "نِرُمَة" و"كَمُ كُوُرِي" أنهم جاؤوا مهاجرين من المدينة والطائف) (6).ويقول السيد أبو ظفر: (إن أحد أصدقائه وهو "قاضي أحمد ميان اختر" له رأي آخر في أصل هذه الكلمة يقول: إنه مركب من كلمتين غجراتيتين وهما "بي" بمعنى الاثنين و"سَرَا" بمعنى الرأس، أي ذو رأسين، وهذا يطلق على مخلوط النسل، أي الذين ولدوا من اختلاط العرب والهنود) (7)، وهذا محتمل وإن كان بعيداً؛ لأن قلب السين هاء معروف في الغجراتية.
وعلى كل حال؛ فالكلمة تطلق على التجار المسلمين غالباً بغض النظر عن النسل والوطن، سواء كانوا من مهاجري المدينة أو من بني قضاعة أو كانوا "التجار العرب" أو من عامة التجار.
المصدر:البوهرة تاريخها وعقائدها - رحمة الله قمر الهدى الأثري - ص21--------------------------------------------
(1) ((أردو دائرة معارف إسلامية)) (مادة بوهرة، ج5).
(2) ((الترجمة الزاهرة لفرقة بهرة الباهرة)) (ص: 95).
(3) انظر ((تذكرة العلامة الشيخ محمد بن طاهر الفتني)) (ص: 15، 16).
(4) ((تذكرة علامة شيخ محمد بن طاهر)) (ص: 17).
(5) ((القاموس المحيط)) (مادة بهر).
(6) انظر: ((التذكرة)) المذكور آنفاً.
(7) انظر: ((التذكرة)) (ص: 18).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 110)