المبحث الحادي عشر: تكتم النصيرية على عقائدهم
يعتبر النصيريون ديانتهم ومذهبهم سراً من الأسرار العميقة التي لا يجوز إفشاؤها لسواهم، وقرروا أن الذي يفشي شيئاً منها يكون جزاؤه القتل في أسوأ صورة له، لأنه أفشى سر العلي الأعلى، ومن أمثلة ذلك أن سليمان الأضني وهو من أبناء مشايخ النصيرية من ولاية أضنة تنصر بتأثير بعض المنصرين الأمريكيين وجاء إلى اللاذقية، وكتب كتاباً سماه (الباكورة السليمانية) وكشف فيها الكثير من أسرار العقيدة النصيرية، وطبع المنصرون الأمريكيون الكتاب في بيروت سنة 1863.وبعد أن قام باللاذقية مدة أخذ أقاربه يراسلونه ويحببون إليه العودة إليهم، مستعملين في ذلك كل وسائل التودد والمجاملة حتى آمن جانبهم وعاد إلى وطنه الأصلي، فكان جزاؤه أن أحرقوه حياً، ثم حاول النصيريون بكل جهد وعزم على احتواء الكتاب حتى اختفى تدريجياً، ولا توجد منه الآن نسخة واحدة (1)،.
وهكذا فإنهم يترصدون لكل من يذكر عنهم شيئاً أو يشير إلى عقائدهم الخبيثة التي تنضح شركاً ووثنية ولا يملكون من وسائل الدفاع والرد غير التصفية الجسدية، لعلمهم بأن مذهبهم عورات لا تحتمل النقاش وعرض الأدلة، فهي أقنعة واهية سرعان ما يظهر ما وراءها وينكشف، ومن هنا فإنهم ليسوا على استعداد لأي بحث ومناظرة.
وقد كتب محمد فريد وجدي خلاصة عن ما جاء في كتاب الباكورة السليمانية هي:
أن النصيرية علويون يعتقدون بألوهية الإمام علي، والشمالية منهم يقولون: إنه حالٌّ في القمر. والكلازية يذهبون إلى أنه حال في الشمس، ولهذا فهم يقدسون الشمس والقمر وسائر النجوم.
ويعتقدون بتناسخ الأرواح، فالأرواح الصالحة عندهم تحل في النجوم، ولهذا يسمون علياً أمير النحل أي أمير النجوم، والأرواح الشريرة تحل في أجسام الحيوانات التي هي في نظرهم نجسة كالخنازير والقرود وبنات آوى.
أن كلمة السر عندهم ثلاثة أحرف وهي: ع. م. س، أي علي، محمد، سلمان.
أن للنصيرية كتاباً مقدساً يعتمدونه ويرجعون إليه وهو غير القرآن، ولا يحتل القرآن عندهم إلا مكاناً ثانوياً. العقائد النصيرية غير متجانسة وثنية قديمة وإسلامية متطرفة (2)،.وحين تزعم النصيري (علي عيد) التنظيم النصيري في طرابلس فأشار إلى هذا صاحب مجلة الحوادث اللبنانية فقتل بمؤامرة هؤلاء (3)،، وأمثلة أخرى كثيرة تدل على أن هؤلاء ليسوا على يقين من صلاحية ديانتهم وصفائها، وأنهم يعلمون أنها قامت على شفا جرف هار مملوءة بالخداع والتضليل، وتبييت النية السيئة لغيرهم من البشر.
فإن من كانت نيته طيبة ومبادؤه سليمة لا يتخوف من أحد أن يطلع عليها، بل يفرح بكثرة المطلعين، كما هو الحال عند أهل السنة والجماعة الذين يتمنون لو أن أهل الأرض كلهم يدرسون مبادءهم ويطلعون عليها، بل إنهم بالعكس يشعرون دائماً بالمرارة من محاربة علماء السوء والزعماء الضلال لأفكارهم التي هي تبع لأوامر الله ونواهيه في كتابه الكريم.
وسبب تلك العداوة من قبل أولئك الضلال المنتفعين أنهم يعلمون تماماً أن العقيدة الصحيحة حينما تصل إلى قلوب أتباعهم تحول فوراً بينهم وبين الخضوع والسجود لأولئك الطغاة. ومن هنا كانت السرية هي أهم ما يطلب به الداخل في ملّتهم. وقد جاء في الهفت الشريف من الحث على لزوم الكتمان ما رواه المفضل الجعفي عن رجل انتهى من تكرار التناسخ أنه قال له: (وأوصيك يا أخي ونفسي بكتمان سر الله تعالى وباطني مكنونة إلا من إخوانك الموحدين المقربين بمعرفة العلي الأعلى، ثم غاب عني فقال الصادق: لقد أتاني في هذا الأسبوع ثلاث مرات فسلم علي وأنا فيكم ولا تعرفونهم) (4)،.وقال الصادق للمفضل كما يرويه صاحب الهفت: (يا مفضل لقد أعطيت فضلاً كثيراً وتعلمت علماً باطناً فعليك بكتمان سر الله ولا تطلع عليه إلا ولياً مخلصاً، فإن فشيته إلى أعدائنا فقد أعنت على قتل نفسك) (5)،.
ويسمى صاحب (الهفت) المسلمين كلهم بأنهم أنجاس ورعاع إلا من دخل في ضلالته وذلك في قوله: (وأن هذا العلم يا مفضل سر الله ومكنون خزائنه الذي لم يطلع عليه أحد من عباده إلا الأولياء المختصون، وواجب سبحانه وتعالى أن لا يتطلع (هكذا) على هذا العلم الرعاع الأنجاس ثم قرأ: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا [الجن:26 - 27].
المصدر:فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام لغالب عواجي - 2/ 548--------------------------------------------
(1) ((دائرة معارف القرن العشرين)) (10/ 249 - 250)، نقلاً عن ((العلويون)) (ص63).
(2) ((دائرة معارف القرن العشرين)) (10/ 249 - 250)، نقلاً عن ((العلويون)) (ص63).
(3) ((دائرة معارف القرن العشرين)) (10/ 250) نقلاً عن ((طائفة النصيرية)) (ص43).
(4) ((الهفت الشريف)) (ص54).
(5) (ص102).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 271)
المبحث الثاني عشر: نظرتهم تجاه المرأة
المرأة النصيرية - إلا من خرجت عن تعاليمهم - تعتبر من أجهل نساء العالم؛ إذ إن التعاليم النصيرية تقضي بعدم جواز اطلاع المرأة على أي سر من أسرار المذهب؛ لأنها في نظرهم ضعيفة العقل والإرادة، ولأنها أكثر شراً من الرجل وأكثر احتيالاً ومكراً، وهن سبب كل شر- كما صرح بذلك الهفت الشريف المقدس عندهم-، والجهل بمذاهبهم هو العلم وإنما أقصد أنها أكثر النساء أمية. فالمرأة النصيرية إذاً لا دين لها (1)، وفي كتابهم المذكور وصايا عديدة حول الاحتراس من المرأة، وذكر المساوئ الكثيرة التي تصدر عنها وأن الرجل قد يجازى أيضاً بالتناسخ بأن يتحول إلى صورة امرأة عقاباً له إذا كان في حياته السابقة غير مؤمن - أي غير نصيري-، أو كانت عليه ذنوب كثيرة في حق إخوانه النصيريين، أو لم يحترم المشايخ ويقدم لهم الهدايا وأنواع المأكولات (2)،.
وقد ذكر المفضل الجعفي عن الصادق - وهو من جملة أكاذيبهم عليه - أنه قال في وجوب الحفاظ على سرية المذهب: (كذلك الكافرون ينحطون من درجة الرجال حتى يصيرون عامة نساء كافرات) قال المفضل: يا مولاي روي عن أبيك أنه قال: النساء أشر من الرجال، وأكثر احتيالاً ومكراً، قال الصادق: يا مفضل إن أصل كل شر النساء، وحين أخرج أبونا آدم من الجنة كان بسبب حواء حين أغواه ضده على أكل الحبة. وكذلك قتل قابيل أخاه هابيل بسبب النساء، ألم تسمع كلام الله في كتابه الكريم عن امرأة نوح ولوط وكيف خانتاهما (3)،، وكذلك قتل يحيى بن زكريا بسبب امرأة باغية، وقد قال النبي وأبلغ في القول وأزجر في المعنى حين نظر في النار فرأى أكثر أهلها نساء. ثم قال الصادق: كيف لا يكون ذلك وهم (4)، عايلة وأقوى كيداً من الرجال، وقال تعالى وقال منه السلام، والشياطين مَنْ إلا امرأة، وأن الإنسان إذا ارتقى في كفره وعتوه وتمرد وتناهى في ذلك صار إبليساً وردّ في صورة امرأة، قلت: سبحان الله يا مولاي! ما علمت ذلك ولا ظننت أنه يبكيني. قال الصادق: ألم تقرأ في القرآن قوله تعالى: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [النساء:76] وقال: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [يوسف:28] إذ هم صور النساء، قلت صدق مولاي) (5).ومن هذه النظرة المتشائمة للنساء فإنه لا أمل في صلاحها ويجب إبعادها عن كل أمر مهم ومنه سر الديانة. أما في الإسلام فلا أحد يجهل مكانة المرأة العالية؛ حيث جعلها راعية ومسئولة، وأن الله لا يضيع عمل عامل سواء كان ذكراً أو أنثى، وأن المرأة مكلفة بنفس التكاليف التي أمر بها الرجل، إلا ما استثنى لضرورة المرأة، وجعل لها حق التملك وطلب منها إخراج زكاة مالها ورغبها في الصدقة وفعل الخير، بل وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات (6)، وأوصى الله بطاعتها: وقرنها بطاعته.--------------------------------------------
(1) انظر: ((دائرة معارف القرن العشرين مادة نصر))، وانظر: ((العلويون)) (ص57)، ((وطائفة النصيرية)) (ص43).
(2) انظر: ((الجبل التالي)) (ص9).
(3) يعتقد هؤلاء أن آدم قبله سبعة أوادم، كل آدم مثل أمة، وانتهى حتى جاء أبونا آدم الجديد وهو الثامن كما يذكر ((الهفت الشريف))، انظر الباب (60،61 ص150 - 153).
(4) أي في الدين؛ إذ كانتا كافرتين ولم تكن خيانة في العرض، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ما بغت امرأة نبي قط) ((أيسر التفاسير))، (5/ 389 - 391).
(5) ((الهفت الشريف)) (ص144).
(6) حديث أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم في مستدركه وصححه. إلا أن السخاوي قد ذكر فيه اضطراباً في سنده، انظر ((المقاصد الحسنة)) (ص176).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 272)
إلى غير ذلك مما هو معروف في الإسلام مما ينبغي أن يطأطئ له دعاة تحرير المرأة رؤوسهم حياءً وإكباراً له، وإجلالاً لمبادئه التي يجهلونها تمام الجهل، ثم يتهجمون عليه بأنه ظلم المرأة حقوقها، وما لهؤلاء السفهاء للخوض في ما لم يحيطوا بعلمه فليقرءوه أولاً وليقرءوا كلام العقلاء من منصفي سائر الملل ليروا أنفسهم المتطاولة وصغرها أمامه.
المصدر:فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام لغالب عواجي - 2/ 552
أما المرأة فهي في نظرهم نوع من أنواع المسخ الذي يصيب غير المؤمن، فهي كالحيوان لأنها مجردة عن وجود النفس الناطقة، لذلك فهم يعتقدون أن نفوس النساء تموت بموت أجسادهن (1) لعدم وجود أرواح خاصة بهن (2) "لهذا السبب فهم يستبيحون الزنا بنساء بعضهم بعضا لأن المرأة لا يكمل إيمانها إلا بإباحة فرجها إلى أخيها المؤمن، وفي ذلك اشترطوا أن لا يباح ذلك للأجنبي ولا لمن هو ليس داخلا في دينهم" (3).وهذا يفسر لنا ظاهرة كون المرأة جزءا من الضيافة المقدمة عند الدخول في أسرار العبادة (4). وكذلك الإباحية المطلقة التي تظهر خلال أعيادهم الكثيرة كالنوروز والميلاد وغيرهما، حيث تدور كؤوس الخمرة ويختلط الحابل بالنابل من نساء ورجال، ولعل هذه الإباحية تعيدنا إلى الحشاشين تلامذة الحسن بن الصباح الذي كان يخدر تابعيه ويدخلهم إلى جنات ملأى بالنساء ليفرض عليهم ما يريد، وكذلك إلى القرامطة الذين كان لهم يوم يجتمعون فيه في مكان مظلم رجالا ونساء فينكح الرجل أخته أو أمه أو أي امرأة تقع في يده.
المصدر:الحركات الباطنية في العالم الإسلامي لمحمد أحمد الخطيب - ص 370--------------------------------------------
(1) ((مخطوطة في تقسيم جبل لبنان)) – قسم – في مذهب النصيرية.
(2) دائرة المعارف الإسلامية – مادة نصيري.
(3) مخطوطة في تقسيم جبل لبنان – قسم – في مذهب النصيرية.
(4) مخطوطة في تقسيم جبل لبنان – قسم – في مذهب النصيرية.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 273)
المبحث الثالث عشر: تعظيمهم للخمر
الخمر في نظر النصيريين مقدسة أيما تقديس، لأنها تقدم بسر النقباء والنجباء خلال دخول الجاهل في أسرار عقيدتهم لذلك يطلقون عليها اسم (عبد النور) باعتبار أن الخمر خلق من شجرة النور وهي (العنب).
والحقيقة أنه لا يمكن للباحث أن يفصل موضوع الخمر والمرأة عن موضوع دخول الجاهل في أسرار العقيدة النصيرية لأن الخمر والمرأة أمران مهمان ومتلازمان يقدمان للشباب الداخل في أسرار الدين باعتبارهما جزءا من الضيافة للدخول في الفردوس.
وفي نظري أن تلقين أسرار النصيرية في جو الخمر والمرأة يوضح لنا عملية التخدير النفسي والجسدي والعقلي التي تقع على الشاب وهو يلقن أسرار دينه فكؤوس الخمر تدار بين وقت وآخر فتلعب دورها في تخدير عقل الشباب وتأتي الأنثى لتكمل الدور الذي بدأته الخمرة، فيكون الشاب حينذاك في وضع لا يمكنه أن يرفض أي شيء من أسرار الدين وخاصة أنه أصبح في الفردوس المنشود (الخمر والمرأة).
… والخمر - كما يزعمون - حللها الله لهم بصفتهم أولياء الله الذين آمنوا به وعرفوه بشخص (علي) وحرمه على الجاحدين لله المنكرين له - أي الذين لم يؤمنوا بعلي - فهي نوع من الأغلال والآصار وضعت عليهم لعدم إيمانهم بعلي. يروى عن الخصيبي: "أنه إذا حضر بين يديه (عبد النور) - أي الخمر- يأخذ القدح في يمينه وينهل منه ثلاث نهلات ويترنم عليه في هذا القداس المبارك ويقول: الحمد لله العلي وحده الذي أنجز وعده ونصر عبيده وأعز جنده وأهلك ضده وهزم الأحزاب وحده فلا إله مثله ولا إله بعده، مفزع الطالبين وغاية العارفين إله الأولين والآخرين له الدين الخالص وإنما تدعون من دونه الباطل، وإن الله هو العلي الكبير أمير المؤمنين الملك الحق المبين ..... اللهم إن هذا عبدك عبد النور شخص النار (1) حللته وكرمته وفضلته لأوليائك العارفين بك حلالا طلقا، وحرمته على أعدائك الجاحدين المنكرين لك، حراما نصا، اللهم مولاي كما حللته لنا ارزقنا به الأمن والأمان، والصحة من الأسقام، وانف عنا به الهم والأحزان ..... ثم يقرأ عدد من الآيات ويقول أخيرا: تذكروا بسر (العين) الله يرزقكم بركتها ورضاها" (2).
المصدر:الحركات الباطنية في العالم الإسلامي لمحمد أحمد الخطيب - ص 369--------------------------------------------
(1) يعرفون شخص النار بأنه عبد النور (الخمر) الذي جعله الله قربانه الأعظم وشخصه المكرم وحكم على نفسه بالمغفرة فيه (من تعليق على مخطوطة كتاب ((تعليم الديانة النصيرية)) ورقة 18 ب).
(2) قسم (التوجيه لتعليم الديانة النصيرية) – القداس الثاني – مخطوطة ورقة 25أ، ب/ وكذلك مخطوطة ((كتاب تعليم الديانة النصيرية)) ورقة 18 أ، ب.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 274)
المبحث الرابع عشر: المراتب والدرجات عند النصيرية
العالم عند النصيرية ينقسم إلى قسمين:
العالم العلوي، والعالم السفلي، ولكل واحد منهما رتبه ودرجاته. والعالم العلوي هو العالم النوراني الذي تعيش فيه الرتب النورانية التي تنتهي برتبة البابية، وتفيض بالنور على العالم السفلي، الذي لا يزال ينتقل في الصور البشرية، ولم يصل إلى مستوى الإيمان الكامل. (1) والعالمان العلوي والسفلي في نظرهم، هم النصيريون عاقلهم وجاهلهم (2) فغير النصيري لا يكون في الصورة البشرية لأنه ممسوخ بالصور الأخرى، مثل صورة المرأة والحيوان والجماد.
أما درجات العالم العلوي، فهي للمؤمن، وتتكون من سبع درجات لا يرتقي الشخص من درجة إلى درجة إلا بمقدار علمه وعمله، فهي ترتبط ارتباطا مباشرا بالباب والأيتام الخمسة لأن من جملة هذه الرتب: اليتيم والباب. وأول درجة يرتقي إليها المؤمن من العالم السفلي إلى العلوي هي درجة الممتحن تليها درجة المخلص، فدرجة المختص، ثم النجيب، ثم النقيب، فاليتيم، وأخيرا الباب، وهذه الدرجات في نظرهم عقبات، فكلما تجاوز المؤمن درجة كأنه بذلك تجاوز عقبة من العقبات (3).فإذا أصبح الشخص أو المؤمن في الرتبة السابعة وهي رتبة البابية، فعند ذلك يدخل: "المحل الأعلى، ويتخلص من هده الصور ليصبح نورانيا فيظهر له الاسم - أي الحجاب - فيعاينه ويشاهده ويطلعه على علم تكوينه (4).--------------------------------------------
(1) العالم السفلي في نظرهم يتكون من (119) ألف نسمة .... انظر مخطوطة ((كتاب تعليم الديانة النصيرية)) ورقة 14 أ/ وكذلك موضوع تناسخ الأرواح عند النصيرية من هذه الرسالة.
(2) العقلاء هم العالم العلوي، وهم مشايخ النصيرية، والجهال هم العوام من النصيريين الذين لا يزالون يترقون في درجات العالم السفلي ولم يعرفوا عن دينهم الشيء الكثير.
(3) انظر ((كتاب الصراط)) /للمفضل الجعفي – مخطوطة – ورقة 95أ ، ب.
(4) انظر ((كتاب الصراط)) /للمفضل الجعفي – مخطوطة – ورقة 98أ.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 275)
ويستدلون على تقسيم هذه الدرجات بقوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى [البقرة:260] ويؤول الخصيبي هذه الآية بقوله: "أن الباب هو الذي قال: ليطمئن قلبي، وكان إرادته في ذلك استئذان مولاه أن يرتب أربعة يكونوا مع المقداد في الرتبة (1). قال له الله (وهو الاسم): وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة:260] فالطيور الأربعة هم الأيتام، والجبال هم الخمس مراتب: النقباء، والمختصين، والمخلصين، والممتحنين ....... فتولى المقداد مرتبة النقباء، وتولى أبو الذر مرتبة النجباء، وتولى عبد الله مرتبة المختصين، وتولى عثمان مرتبة المخلصين، وتولى قنبر مرتبة الممتحنين ....... فالنقباء تمد النجباء بالنور، وهكذا تمد كل مرتبة الأخرى بالنور ...... أما المرتبة الأخيرة أي - الممتحنين - فإنها تمد مراتب العالم السفلي السبعة البشرية، فتمد المقربين، والمقربين تمد الكروبيين، والكروبيين تمد الروحانيين، والروحانيين تمد المقدسين، والمقدسين تمد السائحين، والسائحين تمد المستمعين، والمستمعين تمد اللاحقين" (2).والمراتب السبعة السفلية لا ترتفع إلى العالم العلوي ومراتبه السبع إلا بارتقاء الدرجات السابقة الذكر من درجات العالم السفلي، حتى تصل إلى درجة (الكروبيين) ، وهي الدرجة التي يرفع فيها عن الشخص كرب البشرية لأنه عرف باريه واسمه وبابه (3) ، فيكون بذلك قريب من درجة المقربين التي تستمد نورها من العالم العلوي.
والشعراء النصيريون، أنشدوا هذه المراتب في قصائد، منهم المنتجب العاني الذي وصفهم بقوله:
فتلك الأبواب والأيتام تتبعهم وخلفهم نقباء سادة نجب
وإثرهم نجباء كلهم سلكوا نهج الهدى وإلى نيل العلا وثبوا
وبعد ذلك مختصون ترفعهم ومخلصون إلى مولاهم قربوا
فهذه سبعة علوية ظهرت دون الأوائل منها السبعة الشهبوبعدهم سبعة سفلية نسبوا إلى التراب ما وارتهم الترب (4) والدرجة النهائية للمؤمن - كما مر - هي درجة الباب، وفيها يصبح المؤمن ملاكا، ويرفع عنه الأكل والشرب، ويستطيع أن يصعد للسماء وينزل للأرض، مثلما يريد، وكيفما شاء، لأنه يتصور بالصورة التي يريدها. (5) ولكن الدكتور مصطفى الشكعة ينقل عن كتاب (الباكورة السليمانية) أن رتب المشيخة في الوقت الحالي ثلاثة هي: الإمام، ثم النقيب، وتليها رتبة النجيب، ولكل واحد من هؤلاء سلطانه وحدوده وحقوقه ...... ويضيف: أن هذه الرتب افتقدت في الوقت الحاضر المؤهلات، ولعل المؤهل الغالب هو قوة شخصية صاحب الرتبة بغض النظر عن تأهيله العلمي والديني (6). وهذا يؤكده لنا البيان الذي أصدره أحد مشايخ النصيرية بعد هزيمة حزيران عام 1967م، والذي فضح فيه بعض أعمالهم، ومنها إعطاء الرتب إلى بعض ضباط الجيش السوري النصيريين تعبيرا عن جهودهم في الخدمة الطائفية أمثال صلاح جديد، ومحمد عمران وغيرهم (7).
المصدر:الحركات الباطنية في العالم الإسلامي لمحمد أحمد الخطيب - ص 366--------------------------------------------
(1) أي رتبة اليتيم.
(2) ((مخطوطة مسائل عن المراتب)) ورقة 57أ ، ب.
(3) ((مخطوطة مسائل عن المراتب)) ورقة 58أ ، ب.
(4) ((فن المنتخب العاني وعرفانه)) (ص 52،53).
(5) كتاب ((الهفت والأظلة)) للمفضل الجعفي (ص 61، 62).
(6) ((إسلام بلا مذاهب)) د. مصطفى الشكعة (ص 352).
(7) انظر ((كتاب مجتمع الكراهية)) لسعد جمعة (ص 62 - 75)
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 276)
المبحث الخامس عشر: أماكن انتشار النصيرية
موطن النصيرية الآن في سوريا ولبنان، ويبدو أنهم جاءوا إلى هذه المنطقة في فترات سابقة في شكل هجرات جماعية من العراق فراراً من الاضطهاد الذي وقع عليهم بسبب آرائهم المنحرفة فاتخذوا من جبال الشام ساترا لهم، ويمثل النصيرية الآن حوالي 10% من سكان سوريا ونسبة كبيرة منهم تقطن في ريف محافظة اللاذقية بينما تنتشر أقليات منهم في دمشق وحمص وحلب كما توجد أعداد كبيرة منهم في تلك المناطق الواقعة جنوب تركيا كالأسكندرونة وأنطاكيا وما حولهما من بلاد الترك كما توجد جماعات منهم في منطقة "عكار" بلبنان.
المصدر:دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين الخوارج والشيعة لأحمد محمد أحمد جلي - ص 323
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 277)
المبحث السادس عشر: بيان خطر النصيرية
النصيرية هي إحدى الفرق الباطنية الغلاة، ظهرت في القرن الثالث للهجرة انشقت عن فرقة الإمامية الاثني عشرية.
والنصيريون كغيرهم من أعداء العقيدة الإسلامية الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر، إذ لم تمر بهم فرصة دون أن يهتبلوها في إيقاع أكبر الأذى بالمسلمين، والنصيريون حينما يوقعون الأذى بالمسلمين دون هوادة أو رحمة، يعتقدون في نفس الوقت أنهم يثابون على ذلك، فكلما أوغل الشخص منهم في إلحاق الأذى بالمسلمين كلما زاد ثوابه حسب اعتقادهم، وهذا ظاهر في غلظتهم ومعاملتهم للمسلمين.
وأقرب مثال على مواقف النصيريين في العصر الحاضر ما يجري في أماكن المسلمين في سوريا ولبنان من تقتيلهم الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، ثم وقوفهم كذلك في صف المارونيين والخمينيين. ولقد هيأ هؤلاء للتتار قديماً وللصليبيين الفرص لذبح المسلمين وإنزال أفدح المصائب بهم، مما لم يسمع بمثله باعتراف كتَّاب النصيرية أنفسهم.
وما من فتنة تثور ضد المسلمين من أهل السنة إلا وهؤلاء النصيريون في خندق واحد مع عدو المسلمين ضد المسلمين، وكم ذهبت من أنفس واستبيحت من أعراض بسبب دسائس النصيرية وتآمرهم في وقائع تقشعر منها الجلود، وبينهم وبين اليهود والنصارى مودة وبينهم تشابه في كثير من المعتقدات تجد مصداق هذا وقائع حرب الأيام الستة كما يسمونها فما حصل منهم فيها إنما هو دليل من الأدلة الكثيرة على مواقف النصيرية تجاه أهل السنة وعدائهم لهم ولأسلافهم الأخيار مثل أبي بكر وعمر وعثمان، وغيرهم من فضلاء الناس بعد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
ولا يزال القارئ الكريم يذكر ما قدمنا نقله عن علماء السنة وشهاداتهم بما فعله النصيريون والباطنيون عموماً بالمسلمين على مختلف العصور حين تمكنوا من إلحاق الأذى بأهل السنة، وكيف كانوا يتحولون إلى وحوش ضارية لا تدخل الرحمة إلى قلوبهم لا يرحمون صغيراً ولا يوقرون كبيراً.
لقد انطوى هؤلاء على كفر وإلحاد وخرافات تجعل الإنسان ييأس تمام اليأس أن يعود هؤلاء إلى رشدهم، وإذا شئت الاطلاع على مصداق هذا فاقرأ كتابهم (الهفت الشريف) بتحقيق علمائهم في هذا العصر، الذي يزعمون أنهم تحرروا من كل الخرافات وأنهم أصحاب إنصاف وتحقيق، ونورد لك أخي القارئ دليلاً واحداً مما جاء في هذا الكتاب المفضل لديهم حيث قال:
(إن الحسين لما خرج إلى العراق وكان الله محتجباً به، وصار لا ينزل منزلاً صلوات الله عليه إلا ويأتيه جبريل فيحدثه، حتى إذا كان اليوم الذي اجتمعت فيه العساكر عليه، واصطفت الخيول لديه وقام الحرب، حينئذ دعا مولانا الحسين جبريل وقال له: يا أخي - انظر الله يقول لجبريل يا أخي! - من أنا؟ قال: أنت الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم والمميت والمحيي، أنت الذي تأمر السماء فتطيعك والأرض فتنتهي لأمرك والجبال فتجيبك والبحار فتسارع إلى طاعتك، وأنت الذي لا يصل إليك كيد كائد ولا ضرر ضار) إلى أن قال عن جبريل وهو يخاطب عمر بن سعد القائد الأموي الموجه لحرب الحسين قائلاً له: (ويحك تقتل رب العالمين وإله الأولين والآخرين وخالق السموات والأرض وما بينهما، فلما سمع عمر بن سعد ذلك أخذه الخوف) (1)، إلى آخر ترهاتهم التي تدل على عمق جهلهم وبدائيتهم.--------------------------------------------
(1) ((الهفت الشريف)): اقرأ من (ص96) إلى (ص102) لترى العجائب.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 278)
ويسب صاحب الهفت عمر رضي الله عنه وينسبه إلى أنه كان في زمن الحسين في صورة كبش عن طريق التناسخ فدى الله به الحسين من الذبح، وذُبح هو أي عمر الذي سماه (دلامة) أو أدلم، فقال عن الصادق عن المفضل أنه قال له: يا مفضل إن الكبش الذي فدي به الحسين كان الأدلم أدلم قريش وهو يومئذ شيخ في تركيب كبش). ثم زعم أن قرني هذا الكبش معلقان في الكعبة. (أما رأيت يا مفضل قرنيه في البيت الحرام معلقين؟ قلت: نعم يا مولاي، قال: فذاك القرنان لذلك الكبش الذي فدي به الحسين. ثم ضحك الصادق حتى بدت نواجذه، قلت: يا مولاي ما الذي أضحكك؟ قال: يا مفضل إن الناس إذا اجتمعوا بالموسم بمكة المكرمة رغبوا أن ينظروا إلى قرني الكبش تعجباً لأنه من الجنة، ونحن نقوم بالنظر إليهما تعجباً أنهما قرنا دلامة، فالناس يتعجبون من شيء ونحن نتعجب من شيء خلافه) (1)،.وما أدري ما الذي يقصد هذا المجوسي بقرني الكبش المعلقين بالكعبة فما رأينا أي قرن ولا حكى أحد من الناس أنه رأي هذين القرنين. وفي هذا العصر خرجت مرة كتائب الباطنية النصيرية في حماة (وهي تملأ أجواء الفضاء بذلك الهتاف الذي لن تنساه حماة) (هات سلاح وخذ سلاح دين محمد ولى وراح) (2)،.وهذه جريدة الثورة أحفاد الوثنية النصيرية تكتب (الله والأنبياء والكتب المقدسة كلها محنطات ينبغي تحويلها إلى متاحف التاريخ) (3)، وذاك النشيد وهذا التصريح وقع حينما اقتحم اليهود الصهاينة المسجد الأقصى وهم يرددون (محمد مات خلف بنات فليسقط الإسلام).
المصدر:فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام لغالب عواجي - 2/ 533--------------------------------------------
(1) ((الهفت الشريف)) (ص94).
(2) ((الإسلام في مواجهة الباطنية)) (ص110).
(3) ((الإسلام في مواجهة النصيرية)) (ص110).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 279)
المبحث السابع عشر: من خيانات النصيريين
عندما قدم الغزو الصليبي على بلاد المسلمين وقويت محاولة الصليبين السيطرة على الأماكن المقدسة وبينما كانت جموع الحملة الصليبية الأولى تحاصر مدينة أنطاكية التي استماتت في الدفاع ضد هجمات الصليبين المتكررة عليها، لم يقف النصيريون مكتوفي الأيدي بل وجدوا الفرصة مناسبة، ولن تعوض للانتقام من أهل السنة عن طريق التحالف مع الصليبيين وتقديم العون لهم فنجدهم ينزلون إلى السواحل من جبالهم التي كانوا يعتصمون بها لكي يلاقوا الصليبيين ويقدموا لهم ما يحتاجون. وبدلا من أن يقف النصيريون إلى جانب المدافعين عن أنطاكية ويكونوا عونا لهم ضد العدو الغاشم حدثتهم أنفسهم بالخيانة، فبعد حصار طويل استمر قرابة سبعة أشهر على أنطاكية من قبل الصليبيين أمام أسوار أنطاكية لدرجة أن الفوضى وسوء النظام دبت بين الجند نتيجة لتأثير الجوع والإنهاك، فأخذ بعض الصليبيين يفرون من المعركة ويتسللون خفية هاربين، وفي هذا الموقف الحرج في هذه الفترة اتصل الزعيم النصيري فيروز الذي كان موكلا بحراسة أحد أبراج المدينة من قبل الأمير ياغيسيان بالقائد الصليبي بوهيموند على تسليم البرج إليه ودخول المدينة منه، والاستيلاء عليها فتم الاتفاق بينهما على ذلك وعند الفجر تسلق بوهيموند وأصحابه السلالم صاعدين إلى البرج حيث كان ينتظرهم فيروز وبمساعدته استطاعوا أن يحتلوا باقي الأبراج وتمكنوا من احتلال المدينة بكاملها فأعملوا السيف في أهلها، ونهبوا كل ما وقعت عليه أيديهم، وهكذا تمكن الصليبيون من الاستيلاء على أنطاكية بمساعدة الزعيم النصيري فيروز ولو لم يجد الصليبيون هذا الرجل الخائن الذي أعانهم على فتح المدينة لكان حصارهم لها قد طال كثيرا ولكانت النتيجة غير ما آلت إليه بعد ذلك (1).ومن الأدلة الأخرى التي تثبت تعامل النصيرية مع الصليبيين ومساعدتهم لهم ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في سياق فتواه عن النصيرية إذ قال: " ومن المعلوم عندنا أن السواحل الشامية إنما استولى عليها النصارى من جهتهم (أي جهة النصيرين) وهم دائما مع كل عدو للمسلمين فهم مع النصارى على المسلمين ومن أعظم المصائب عندهم فتح المسلمين للسواحل وانقهار النصارى بل ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار ومن أعظم أعيادهم إذا استولى والعياذ بالله تعالى النصارى على ثغور المسلمين ...... فهؤلاء المحادون لله ورسوله كثروا حينئذ بالسواحل وغيرها فاستولى النصارى على الساحل ثم بسببهم استولوا على القدس الشريف وغيره فإن أحوالهم كانت من أعظم الأسباب في ذلك (2) ".--------------------------------------------
(1) سبط ابن الجوزي: ((مرآة الزمان)) ، مخطوط 2/ ورقة 19 ب، سليمان الحلبي: ((طائفة النصيرية)) ص 109، عبد الله الأمين: ((دراسات في الفرق)) (ص128) سعيد برجاوي: ((الحروب الصليبية في المشرق)) (ص 135).
(2) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (35/ 150 - 151).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 280)
ويستطرد شيخ الإسلام ابن تيمية في فضح مواقف هؤلاء الخونة وممالأتهم للصليبيين وينبه على عدم استخدام أمثال هؤلاء في حراسة ثغور المسلمين حتى لا يؤخذوا من قبلهم فيقول: " وأما استخدام مثل هؤلاء (أي النصيريين) في ثغور المسلمين أو حصونهم أو جنودهم فإنه من الكبائر وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم فإنهم من أغش الناس للمسلمين ولولاة أمورهم وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة وهم شر من المخامر الذي يكون في العسكر فإن المخامر قد يكون له غرض إما مع أمير العسكر وإما مع العدو وهؤلاء مع الملة ونبيها ودينها وملوكها وعلمائها وعامتها وخاصتها وهم أحرص الناس على تسليم الحصون إلى عدو المسلمين وعلى إفساد الجند على ولي الأمر وإخراجهم عن طاعته والواجب على ولاة الأمور قطعهم من دواوين المقاتلة فلا يتركون في ثغر ولا في غير ثغر فإن ضررهم في الثغر أشد وأن يستخدم بدلهم من يحتاج إلى استخدامه من الرجال المأمونين على دين الإسلام وعلى النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم بل إذا كان ولي الأمر لا يستخدم من يغشه وإن كان مسلما فكيف بمن يغش المسلمين كلهم " (1).ومن الملاحظ في تاريخ الفرق الباطنية أن هذه الفرق كانت دائما تتحالف مع أي عدو للمسلمين وتقدم لهم العون في سبيل القضاء على أهل السنة وهذا ما أشار إليه فيليب حتى في معرض كلامه عن بعض الطوائف والفرق فقال: "ثم إن العناصر الإسلامية المنشقة من شيعة وإسماعيلية ونصيرية عمدوا في مناسبات عديدة على نقض ولائهم بتقديم العون إلى الإفرنج" (2).ومما يدل أيضا على تعامل النصيريين مع الصليبيين ومساعدتهم لهم ما ذكره الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه تاريخ المذاهب الإسلامية فقال: "كانت النصيرية عند الهجوم الصليبي على العالم الإسلامي عونا للصليبيين ضد المسلمين ولما استولى الصليبيون على بعض البلاد الإسلامية قربوهم وأدنوهم، وجعلوا لهم مكانا مرموقا. وعندما توحدت الجبهة الإسلامية في وجه الصليبيين على يد قادة الجهاد الإسلامي أمثال نور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي اختفى هؤلاء عن الأعين واعتصموا بجبالهم واقتصر عملهم على تدبير المكايد والفتن والفتك بكبراء المسلمين وقوادهم العظام. ولما أغار التتار بعد ذلك على الشام مالأهم أولئك النصيريون كما مالؤوا الصليبيين من قبل، فمكنوا للتتار من الرقاب حتى إذا انحسرت غارات التتار قبعوا في جبالهم قبوع القواقع في أصدافها لينتهزوا فرصة أخرى" (3).
المصدر:أثر الحركات الباطنية في عرقلة الجهاد ضد الصليبيين ليوسف إبراهيم الشيخ - ص254--------------------------------------------
(1) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (35/ 155 - 156).
(2) فيليب حتى: ((تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين)) (2/ 259).
(3) محمد أبو زهرة: ((تاريخ المذاهب الإسلامية)) (1/ 64).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 281)
ومن خيانات النصيريين أيضافي سنة 696هـ تواترت الأخبار بقصد التتار بلاد الشام فخاف الناس من ذلك خوفا شديدا ولكن خرج جيش من دمشق للقاء التتار فالتقيا عند وادي سلمية فكسر التتار المسلمين وولى السلطان قازان هاربا وقتل جماعة من الأمراء وغيرهم من العوام خلق كثير واقتربت التتار من البلد وكثر العبث بالفساد في ظاهر البلد ثم فرضت أموال كثيرة على البلد موزعة على أهل الأسواق كل سوق بحسبه من المال ثم عمل التتار المجانيق ليرموا بها القلعة وحل الفزع بالناس فلزموا بيوتهم وكان لا يرى بالطرقات أحد إلا القليل والجامع لا يصلي فيه أحد إلا اليسير ويوم الجمعة لا يتكامل فيه إلا الصف الأول وما بعده إلا بجهد جهيد ومن خرج من منزله في ضرورة يخرج بثياب زيهم ثم يعود سريعا ويظن أنه لا يعود إلى أهله وكان ذلك بتواطأ النصيريين مع التتار وعلى رأسهم يومئذ الشريف القمي محمد بن أحمد بن القاسم المرتضى العلوي والأصيل بين نصير الطوسي والذي قبض ثمن هذه الخيانة مائة ألف درهم (1).
وانظر كيف يتسمى الخائن شريفا علويا وما هو إلا خسيس سفلي. وفي حين كان هذا العلوي (النصيري) يخون كان رجال أهل السنة وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية ينفخون روح الإيمان في الأمة ويخرجون للجهاد بأنفسهم حتى أنه في هذه الواقعة السالفة عندما حاصر التتار قلعة دمشق وطلب السلطان من نائب القلعة تسليمها إلى التتار امتنع النائب لأن شيخ الإسلام ابن تيمية قد قال له لا تسلمها ولو لم يبق فيها إلا حجر واحد وكان ذلك في مصلحة المسلمين فإن الله عز وجل حفظ لهم هذا الحصن والمعقل الذي جعله الله حرزا لأهل الشام التي لا تزال دار إيمان وسنة حتى ينزل بها عيسى بن مريم عليه السلام. (2).
وشاء الله تعالى أن تتحرك العساكر من الديار المصرية لنصرة أهل الشام فلما سمع التتار انشمروا عنها وعرفت جماعة ممن كانوا يلوذون بالتتر ويؤذون المسلمين وشنق منهم طائفة وسمر آخرون وكحل بعضهم وقطعت ألسن وجرت أمور كثيرة ثم سار نائب السلطة في جيش دمشق إلى جبال الجرد وكسروان "وهي الجبال التي كان يسكنها العلويين وعرفت بعد باسمهم"وخرج شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ومعه خلق كثير من المتطوعة لقتال أهل تلك الناحية بسبب فساد نيتهم وعقائدهم وكفرهم وضلالهم وما كانوا عاملوا به العساكر لما كسرهم التتار وهربوا حين اجتازوا بلادهم ووثبوا عليهم ونهبوهم وأخذوا أسلحتهم وخيولهم وقتلوا كثيرا منهم فلما وصلوا إلى بلادهم جاء رؤساؤهم إلى الشيخ ابن تيمية فاستتابهم وبين للكثيرين منهم الصواب وجعل بذلك خير كثير وانتصار كبير على أولئك المفسدين والتزموا برد ما كانوا أخذوا من أموال الجيش وقرر عليهم أموالا كثيرة يحملونها إلى بيت المال .. (3).
أرأيت كيف كانت خيانة هؤلاء العلويين إنهم لم يهبوا مع الجيش الشامي لقتال التتار والمدافعة عن البلد وحفظ جناب الأمة.
ولا حتى قبعوا في جبالهم دون أن يعينوا على المسلمين ويدلوا على عوراتهم ولا حتى آووا من فر إليهم من عساكر المسلمين بل سلبوهم ونهبوهم وقتلوا أكثرهم فإنا لله وإنا إليه راجعون.--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (14/ 906) بتصرف واختصار.
(2) ((البداية والنهاية)) (14/ 8).
(3) ((البداية والنهاية)) (14/ 8).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 282)
ومن خياناتهم: في سنة 705هـ كمن الجيش التتاري لجيش حلب فقتلوا منهم خلقا من الأعيان وغيرهم وكثر النوح ببلاد حلب بسبب ذلك ولما كان قد ثبت خيانة العلويين الذين يسكنون بلاد الجرد سار إليهم نائب السلطنة بمن بقي معه من الجيوش الشامية وكان قد تقدم بين يديه طائفة من الجيش مع ابن تيمية فساروا إلى بلاد الجرد والرفض والتيامنة لغزوهم فنصرهم الله عليهم وأبادوا كثيرا منهم ومن فرقهم الضالة ووطئوا أراضي كثيرة من بلادهم وقد حصل بسبب شهود الشيخ ابن تيمية هذه الغزوة خير كثير وأبان الشيخ علما وشجاعة في هذه الغزوة (1).
ومن خيانات النصيريين أيضا قال ابن كثير رحمه الله: (في سنة 717هـ خرجت النصيرية عن الطاعة وكان من بينهم رجل سموه محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر الله وتارة يدعي علي بن أبي طالب فاطر السموات والأرض - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا - وتارة يدعى أنه محمد بن عبدالله صاحب البلاد وخرج من كبار النصيريين الضلال وعين لكل إنسان منهم مائة ألف وبلادا كثيرة ونيابات وحملوا على مدينة جبلة فدخلوها وقتلوا خلقا من أهلها وخرجوا منها يقولون لا إله إلا علي ولا حجاب إلا محمد ولا باب إلا سلمان وسبوا الشيخين وصاح أهل البلد وا إسلاماه وا سلطاناه وا أميراه فلم يكن لهم يومئذ ناصر ولا منجد وجعلوا يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل فجمع هذا الضال الأموال فقسمها على أصحابه وأتباعه قبحهم الله أجمعين وقال لهم لم يبق للمسلمين ذكر ولا دولة ولو لم يبق معي سوى عشرة نفر لملكنا البلاد كلها ونادى في تلك البلاد إن المقاسمة بالعشر لا غير ليرغب فيه وأمر أصحابه بخراب المساجد واتخاذها خمارات وكانوا يقولون لمن أسروه من المسلمين قل لا إله إلا علي واسجد لإلهك المهدي الذي يحيي ويميت حتى يحقن دمك ويكتب لك فرمان وتجهزوا وعملوا أمورا عظيمة جدا فجردت إليهم العساكر فهزموهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا وقتل المهدي أضلعهم ويوم القيامة يكون مقدمهم إلى عذاب السعير) (2).
ومن خيانات النصيريين أيضا
نقتطف هذه المرة صورة الخيانة من أهم مراجع النصيريين وهو كتاب (تاريخ العلويين) لمؤلفه النصيري (محمد أمين غالب الطويل)
ومما يثير العجب أن هذا النصيري يسمى وسيلة ويبررها في كتابه السابق فيقول: (ولما كان لا بد للضعيف المظلوم من التوسل بالخيانة لكي يحافظ على حقوقه أو يستردها - وهذا أمر طبيعي يساق إليه كل إنسان - كان العلويون كلما غصب السنيون أموالهم وحقوقهم يتوسلون بغدر السنيين عند سنوح الفرصة) (3).
وقد سنحت الفرصة عندما جاء التتار إلى بغداد يقول صاحب تاريخ العلويين (جاء تيمور لنك بجيوش لا يعرف مقدراها واستولى على بغداد وحلب والشام في سنة 822 - 823هـ ويدعي أن تيمور لنك كان نصيريا محضا من جهة العقيدة إذ توجد له أشعار دينية موافقة لآداب الطريقة الجنبلانية (النصيرية) وأسباب دخوله في الطريقة هو ذهاب النصيري (السيد بركة) من خراسان إلى الأمير (تيمور) وهو في بلدة بلخ)
ثم يقول (وداوم تيمور لنك في الاستيلاء على البلاد وشيخه السيد بركة يبشره بدوام فتوحاته حتى جاء إلى بغداد وأخذها من يد السلطان واستولى على الموصل عام 896هـ وبنى بها مراقد الأنبياء جرجيس ويونس عليهما السلام وجاء للرها واغتسل بمحل النبي إبراهيم. ثم جاء لماردين وأعطاها الأمان ثم استولى على ديار بكر وعنتاب التي التجأ أميرها إلى حلب) (4).--------------------------------------------
(1) ((البداية والنهاية)) (14/ 35) بتصرف.
(2) ((البداية والنهاية)) (14/ 83 - 84).
(3) ((تاريخ العلويين)) (ص: 407).
(4) انظر ((تاريخ العلويين)) (ص: 334) وما بعدها.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 283)
ثم يقول (وكان نائب حلب هو الأمير العلوي (النصيري) تمورطاش والذي اتصل بتيمورلنك خفية واتفق معه على أن يداهم تيمور لنك حلب فهاجمها بالفعل ودخلها عنوة فأمعن في القتل والنهب والتعذيب مدة طويلة حتى أنشأ من رؤوس البشر تله عظيمة وقد قتل جميع القواد المدافعين عن المدينة وانحصرت المصائب بالسنيين فقط!!
ثم يقول (ثم سافر تيمور لنك إلى الشام وقبل سفره جاءت إليه العلوية (النصيرية) درة الصدف بنت سعد الأنصار ومعها أربعون بنتا بكرا من العلويين وهن ينحن ويبكين ويطلبن الانتقام لأهل البيت وبناتهم اللاتي جيء بهن سبايا للشام.
وسعد الأنصار هذا من رجال الملك الظاهر وهو مدفون بحلب وله قبر فوقه قبة فوعدها تيمور بأخذ الثأر ومشت البنات العلويات مع تيمور وهن ينحن ويبكين وينشدن الأناشيد المتضمنة للتحريض على الأخذ بالثأر فكان ذلك سببا في نزول أفدح المصائب التي لم يسمع بمثلها بأهل الشام. ثم يقول (ولم ينج من بطش تيمور لنك بالشام إلا عائلة من المسيحيين وأمر تيمور لنك بقتل أهل السنة واستثناء العلويين (النصيريين) وبعد الشام ذهب تيمور لبغداد وقتل تسعين ألفا) (1).هذه بعض خيانتهم في مرحلة الغزو التتاري أما في الهجمة الصليبية على العالم الإسلامي فإن الصليبيين لم يدخلوا إلى بلاد المسلمين إلا عن طريقهم ومن مناطق سكناهم في الغالب في طرسوس وإنطاكية وغيرها من مناطق نفوذهم بل إن مدينة إنطاكية سقطت في يد الصليبين بفعل الاتفاق الذي وقع بين الزعيم النصيري فيروز وبين قائد الصليبيين بوهموند (2).
ومن خيانات النصيريين في العصر الحديث:
إن خيانات النصيريين في العصر الحديث أكثر من أن تحصى فهم دائما يتقربون من الاستعمار ويعاونون معه في مقابل الحصول على بعض المكاسب فعلى سبيل المثال:
تعاون النصيريون مع الاحتلال الفرنسي أثناء انتدابه على سوريا وكانوا خير عون لهم على الدولة العثمانية دولة الخلافة يومئذ وفي مقابل هذا منح الفرنسيون النصيريون مجموعة العلويين.
وقد فاحت رائحة هذه الخيانة من خلال كلام النصيريين أنفسهم وهم يعترفون بالجميل لفرنسا وما كان جميلا بل ثمن خيانة. قال محمد أمين غالب النصيري: (إن الأتراك هم الذين حرموا هذه الطائفة من ذلك الاسم - العلويين وأطلقوا عليهم اسم النصيريين نسبة إلى الجبال التي يسكنونها نكاية بهم واحتقارا لهم إلا أن الفرنسيين أعادوا لهم هذا الاسم الذي حرموا منه أكثر من 412 سنة أثناء انتدابهم على سوريا إذ صدر أمر من القومسيرية العليا في بيروت بتاريخ 1/ 9/ 1920م بتسمية جبال النصيريين بأراضي العلويين المستقلة) (3).
ومن أشهر رؤوس الخونة النصيريين في العصر الحديث رجل يقال له سلمان المرشد من قرية جوبة برغال شرقي مدينة اللاذقية بسوريا وكان الرجل قد ادعى الألوهية فآمن به وتبعه كثير من النصيريين.--------------------------------------------
(1) ((تاريخ العلويين)) (ص: 34 - 339).
(2) انظر ((تاريخ العلويين)) (ص: 293).
(3) ((تاريخ العلويين)) (ص: 391).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 284)
وقد مثل الدور تمثيلا جيدا فكان يلبس ثيابا فيها أزرار كهربية ويحمل في جيبه بطارية صغيرة متصلة بالأزرار فإذا أوصل التيار شعت الأنوار من الأزرار فيخر له أنصاره ساجدين. ومن الطريف أن المستشار الفرنسي الذي كان وراء هذا الألوهية المزيفة كان يسجد مع الساجدين ويخاطب سلمان المرشد بقوله يا إلهي (1).وقد استماله الفرنسيون واستخدموه وجعلوا للعلويين نظاما خاصا فقويت شوكته وتلقب برئيس الشعب العلوي الجبدري الغساني وعين قضاة وسن القوانين وفرض الضرائب على القرى التابعة له وشكل فرقا خاصة للدفاع سماهم الفدائيين وللتعاون الوثيق بينه وبين الاحتلال الفرنسي عندما جلا الفرنسيون عن سوريا تركوا لهذا النصيري وأتباعه من الأسلحة ما أغراهم بالعصيان فجردت الحكومة السورية آنذاك قوة فتكت ببعض أتباعه واعتقلته مع آخرين ثم أعدم شنقا في دمشق عام 1946 (2).
ومنهم النصيري الخبيث يوسف ياسين والذي سعى في محاربة الدولة العثمانية بخطبه وأشعاره بل وسلاحه.
قال الدكتور سليمان الحلبي: (لما احتل الإنكليز فلسطين عام 1918م تطوع يوسف ياسين بالفرقة التي شكلها الإنلكيز للعمل مع لورنس والملك عبدالله بالحجاز لمحاربة الأتراك.
وقد نشرت جريدة الكواكب الصادرة في 3/ 9/ 1918 بالقاهرة لمراسلها بالقدس واصفا لحفلة أقيمت في النادي العربي لحث الشباب على التطوع في ذلك الجيش فقال المراسل وقف الشاب يوسف ياسين وتكلم بصفته جنديا في الجيش العربي ثم أنشد قائلا:
سنأخذ هذا الحق بالسيف والقنا … شيب شبان على ضمر بلق
وقد أخذ الإنجليز فلسطين فعلا ولكن بالخديعة لا بالسيف ولا بالقنا ولا بالمضر البلق ثم أعطوها لليهود وأقاموا فيها دولة) (3).ناهيك عن خيانتهم للأمة الإسلامية بوقوفهم إلى جانب المارونيين النصارى في كثير من الأحداث سواء في سوريا أو لبنان. (4).
وفي سجلات وزارة الخارجية الفرنسية رقم 3547 وتاريخها 15/ 6/ 1936وثيقة خطيرة تتضمن عريضة رفعها زعماء الطائفة النصيرية في سوريا إلى رئيس الوزراء الفرنسي يلتمسون فيها عدم جلاء فرنسا عن سوريا ويشيدون باليهود الذين جاءوا إلى فلسطين ويؤلبون فرنسا ضد المسلمين ووقع علي الوثيقة سليمان الأسد ومحمد سليمان الأحمد ومحمود أغا جديد وعزيز أغا هواش وسليمان المرشد ومحمد بك جنيد وفيما يلي نص الوثيقة نورده لأهميته:
دولة ليوم بلوم رئيس الحكومة الفرنسية: إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس هو شعب يختلف في معتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم (السني) ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة من التدخل وإننا نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على عدم إرسال المواد الغذائية لإخوانهم اليهود المنكوبين في فلسطين وإن هؤلاء اليهود الطيبين الذين جاءوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام ونثروا على أرض فلسطين الذهب والرخاء ولم يوقعوا الأذى بأحد ولم يأخذوا شيئا بالقوة ومع ذلك أعلن المسلمون (السنيون) ضدهم الحرب المقدسة بالرغم من وجود إنكلترا في فلسطين وفرنسا في سورية إنا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم على الدفاع عن الشعب السوري ورغبته في تحقيق استقلاله ولكن سوريا لا تزال بعيدة عن الهدف الشريف خاضعة لروح الإقطاعية الدينية للمسلمين (السنة) وكل الشعب العلوي الذي مثله الموقعون على هذه المذكرة نستصرخ حكومة فرنسا ضمانا لحريته واستقلاله ويضع بين يديها مصيره ومستقبله وهو واثق أنه لا بد واجد لديهم سندا قويا لشعب علوي صديق قدم لفرنسا خدمات عظيمة (5).
ولم تكن الشيعة النصيرية تكف عن التآمر ضد الدولة العثمانية في محاولة إزالتها فقد ساهم الزعيم النصيري (الشيخ صالح العلوي) في إسقاط الدولة العثمانية عندما قام بقطع الطريق الذي يصل طرطوس بحماه فكانت خسائر الأتراك كبيرة نتيجة قطع الطريق عليهم وقام بعقد اتفاقية مع كمال أتاتورك عام 1920 وبعد ثورة مشبوهة ضد الفرنسيين استسلم صالح العلي فعفا عنه الفرنسيون على عكس ما كانوا يفعلونه مع المجاهدين المسلمين (6).
وهكذا كان تاريخهم يشهد بخيانتهم وممالأتهم المستمرة لأعداء الإسلام في الظاهر والباطن
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص132--------------------------------------------
(1) انظر ((إسلام بلا مذاهب)) (ص: 309).
(2) انظر خير الدين الزركلي: ((الإعلام)) (3/ 170).
(3) ((طائفة النصيرية)) (: 114 – 115).
(4) ((طائفة النصيرية)) (: 114 – 115).
(5) ((الحركات الباطنية في العالم الإسلامي)) محمد أحمد الخطيب (ص: 335).
(6) ((مؤامرات الدويلات الطائفية)) محمد عبد الغني النواوي (ص: 263).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 285)
المبحث الثامن عشر: مقارنة بين عقائد الإسماعيليين والدروز والنصيرية
من خلال الاستعراض السابق الذي استكملنا فيه دراسة عقائد وأفكار الحركات الباطنية المتواجدة في العالم الإسلامي يمكننا أن نرى كثيرا من أوجه الشبه أو الاختلافات بين عقائد هذه الحركات.
إلا أنه في الوقت نفسه يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن الحركة الإسماعيلية كانت المغذي الرئيسي لكثير من هذه الحركات، ولن نتعدى الصواب إذا قلنا: إن الأفكار الرئيسية الموجودة في عقائد الإسماعيلية لا تختلف إلا في بعض التفاصيل عن عقائد الفرق الأخرى.
فكافة هذه الفرق اتخذت من الفلسفات الوثنية من إغريقية وإسكندرانية أداة لها في إثبات صحة مزاعمها، وبالتالي في تشكيك الناس بدينهم وعقيدتهم.
وينبغي أن نلاحظ أن أتباع كل فرقة من هذه الفرق يعتبرون أنفسهم هم (الموحدون) أما غيرهم - على حسب زعمهم- فالمسافة شاسعة بينهم وبين التوحيد، لذلك فالدروز يطلقون على مذهبهم (مسلك التوحيد) باعتبار أنهم وحدهم سلكوا هذا المسلك؟!
ومن الأمثلة الواضحة على أن الإسماعيلية كانت الرائدة في فلسفة كافة الفرق، نظرية الفيض الأفلاطونية فقد كانت الإسماعيلية أول من حاول فرض هذه النظرية على العقائد الإسلامية، لذا أصبحت علما في هذا الاتجاه.
وإذا تتبعنا أوجه الاتفاق بين الفرق الباطنية، فإننا نرى أن نظرتهم للألوهية والتوحيد متشابهة رغم بعض الاختلافات في الأسماء والمسميات وذلك لانبثاقها عن نظرية الفيض فالإسماعيلية - حسب زعمها- ترى أن الخالق الحقيقي للكون هما (العقل الكلي والنفس الكلية) وأنهما من جملة الحدود في العالم العلوي وهذان الحدان يقابلهما - على حسب قاعدة المثل والمثول- في العالم السفلي حد النبي وحد الإمام أو الوصي، لذا فإن كل الألقاب التي تطلق على الله تطلق أيضا على الوصي والإمام بصفتهما ممثلا العقل الكلي. وهذه القاعدة تقول بها جميع الفرق الإسماعيلية الأخرى على اختلاف أسمائها.
ولكن الدروز رغم انشقاقهم عن الإسماعيلية، وأخذهم الكثير من عقائدها، إلا أنهم رفضوا نظرية المثل والمثول التي تقول بها الإسماعيلية وقرروا أن الحدود العلوية الموجودة في العالم العلوي هي ذاتها الموجودة في العالم السفلي ولا اختلاف بينها، وبما أن الدروز انشقوا عن الإسماعيلية لاظهارهم - الزعم - بألوهية الإمام الإسماعيلي (وهي العقيدة التي حاولت الإسماعيلية إخفاءها خوفا وتقية) فقد أعلنوا جوهر هذه العقيدة وهي: أن الله يتخذ على مر العصور والأزمان حجابا أو صورة ناسوتية يتجلى فيها لخلقه- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - وأن الحجاب الأخير الذي ظهر فيه كان بصورة الحاكم بأمر الله العبيدي وبذلك أظهروا عقيدة كانت الإسماعيلية تخفيها ولا تعلنها.
وفي الوقت نفسه أخذوا عن الإسماعيلية نظرية العقول السبعة وطبقوها على ظهورات الله بالصورة الناسوتية، وزعموا أن عدد هذه الظهورات كانت سبعا آخرها الحاكم.
أما النصيرية، فتعتبر أن الذات الإلهية متشخصة بالمعنى وهو (علي ابن أبي طالب) - تعالى الله عن ذلك - ولكنها في الوقت نفسه لم تتجاهل نظرية الفيض التي قالت بها الإسماعيلية والدروز، فزعمت أن العقل الكلي هو (الميم) أي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن النفس الكلية هو (السين) أي سلمان الفارسي، وهو حسب زعمهم الذي خلق السماوات والأرض والأيتام الخمسة كذلك.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 286)
وجميع الصفات الإلهية التي وصف الله بها نفسه في القرآن الكريم لا تعترف بها كافة الفرق الباطنية، فهم ينفون نفيا مطلقا هذه الصفات، إيجابية كانت أم سلبية، لأنه تعالى - على حسب زعمهم - فوق متناول العقل، والعقل عاجز عن إدراك كنهه، فإثبات هذه الصفات - حسب زعمهم- يعني عدم التوحيد، ولذلك فهم يزعمون أن هذه الصفات تليق فقط بحدوده وخاصة العقل والنفس، باعتبارهما من فيضه ومبدعاته.
وثمة وجه آخر من أوجه الشبه بين هذه الفرق، وهي عقيدة التناسخ ورغم أن الإسماعيلية لا تجاهر أو تصارح بالقول بها، إلا أن المتتبع لآراء الإسماعيلية يجزم أنها تؤمن بها شأنها شأن الفرق الأخرى، ولكن هناك بعض الاختلافات بين هذه الفرق.
فالإسماعيلية والنصيرية تؤمنان بوجود عالم روحاني تسكنه الملائكة، وعالم سفلي هو عالم الكون والفساد. وهم إضافة إلى ذلك يعتقدون بأن الأجساد مصدر الشقاء والآلام، وأن المؤمن حين موته تذهب نفسه إلى العالم العلوي، وأما الكافر فيتقلب في الأجساد البشرية وغير البشرية عقابا له على ما قدم وعلى هذا فالإسماعيلية والنصيرية تؤمنان بالمسخ، أي أن تأتي نفس الكافر عقابا لها - على حسب زعمهم - بقمصان رديئة كالحيوانات، أو أن تأتي بصورة جامدة من معدن أو حجر فتذوق بذلك عذاب جهنم؟!
وهذا الاعتقاد بالنسخ والمسخ، يخالف اعتقاد الدروز، الذين ينحصر التناسخ عندهم في الصور البشرية فقط ولا يكون في البهائم أو الجمادات، ولذلك فقد عبروا عن التناسخ بكلمة التقمص لأن في انتقال النفس إلى جسم حيوان ظلم لها، فالثواب والعقاب بني - حسب زعمهم - على قاعدة العدل الإلهي في محاسبة الأرواح بعد مرورها في القمصان البشرية.
وهناك عقيدة أخرى لا يختلفون فيها أبدا وهي عقيدة التقية، فالتستر والكتمان عند جميع هذه الفرق فرض لا يجوز التهاون فيه، لأن البوح بأسرار اعتقاداتها إلى غير أهلها تدنيس لها، لذا فقد طالبت الإسماعيلية والدرزية والنصيرية أتباعها بالاستتار وعدم التظاهر بما يبطنون، وهكذا فقد أصبحت هذه العقيدة عادة مستحكمة عند جميع أتباع هذه الفرق، لأنها تعني التظاهر بشيء والإيمان بشيء آخر، وبالتالي فقد جعلت هذه العقيدة من أتباعها بؤرة للنفاق والخداع يتصفوا به جميعهم، وهذا واضح في تاريخهم.
ويمكن أن يضاف إلى عقيدة التقية أمرا آخر مرتبط بها، وهو أن جميع هذه الحركات تطلب من المستجيبين لها عهودا وأيمانا غليظة يجب أن يؤديها حتى يوثق به ومع ذلك فإنهم لا يسلموه كل الأسرار دفعة واحدة، بل على التدرج وكما هو واضح عند الدروز والنصيرية.
وهناك أيضا عقائد متشابهة بين الدروز والنصيرية أهمها:"قضية العاقل والجاهل، فالعقال يسترون دينهم عن الجهال منهم، وإذا أراد أحد الجهال أن يدخل في أمور دينهم، فلا يسلمون الديانة له إلا بالتدريج بعد أن يتتلمذ على أحد مشايخ دينهم ويتخذه والدا دينيا، ويتفقون معهم أيضا بقدمية العالم، وأن العالم قد خلق على ما هو عليه الآن، وأن عدد البشر كان كما هو الآن لا يزيد ولا ينقص" (1).
وهم يتفقون كذلك بالإضافة إلى الإسماعيلية في تأويل آيات القرآن حسب معتقداتهم، وأن له ظاهرا وباطنا حتى يثبتوا صحة معتقداتهم المناقضة للقرآن الكريم.
ونستنتج مما سبق، أن نقطة الخلاف والالتقاء الرئيسية بين الإسماعيلية والدروز والنصيرية هي عقيدة الألوهية، فجميعهم يقرون بإمكانية تجسد الألوهية في صورة إنسان، ولكن الإسماعيلية تراها في الأئمة الإسماعيليين جميعا، بينما الدروز والنصيرية جعلتا لتجسد الألوهية ظهورا أخيرا، فكان عند الدروز بشخص الحاكم، وعند النصيرية بشخص علي بن أبي طالب - تعالى الله عن ذلك - أما بقية العقائد فقد يلتقون في شيء منها ويختلفون في شيء آخر، ولكنهم متفقون في جوهرها.
المصدر:الحركات الباطنية في العالم الإسلامي لمحمد أحمد الخطيب - ص 431--------------------------------------------
(1) ((مخطوط في تقسيم جبل لبنان)) – الجامعة الأمريكية ببيروت (رقم 31).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 287)
المبحث التاسع عشر: حكم الإسلام في النصيرية
يمكننا بعد دراسة وتحليل العقائد التي مرت بنا والتي آمنت بها النصيرية أن نقول أن هذه الطائفة لا علاقة لها بالإسلام والمسلمين.
فهي تقول بالحلول بمعنى أن الله قد حل في علي بن أبي طالب وفي أشخاص آخرين.
وتقول أيضا أن للشريعة ظاهرا وباطنا وأن المراد باطنها دون ظاهرها، وترتب على هذا الاعتقاد تركهم جميع الفرائض الإسلامية وتأويلها وظهوره أيضا على سلوكهم وأعمالهم فهم يظهرون خلاف ما يبطنون ويقولون ما لا يعتقدون.
وهم بالإضافة إلى ذلك قد اعتقدوا بالتناسخ وكفروا بالبعث والحساب فهدموا بذلك ركنا هاما من أركان الإيمان وأباحوا المحرمات بشرب الخمر والزنا.
وهذا كله، بل واحد منه مخالف للإسلام وخروج عنه بل هو كفر به واستهانة بما فرض.
وكل من له بصيرة يعلم أن الإسلام ما جاء إلا لمحو هذه الاعتقادات الضالة الكافرة. فالتوحيد وترك عبادة الأوثان والأشخاص هو أول اعتقاد في هذا الدين أما اليوم الآخر فهو الركن المهم لعقيدة التوحيد، لأن الإيمان بالله يتبعه الإيمان باليوم الآخر، وقول النصيرية بالتناسخ هدم لهذا الركن الهام من أركان الإيمان.
أما قولهم بأن للشريعة ظاهرا وباطنا وتأويل الفرائض الإسلامية على هذا الأساس، فهو هدف الباطنية والغلاة عموما ابتداء من الإسماعيلية ومروراً بالدروز وانتهاء بالنصيرية، لمسخ الشريعة وهدم الدين وصدق الله العظيم في فضح أمثال هؤلاء فيقول عز من قائل هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَاّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَاّ أُوْلُواْ الألْبَابِ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَاّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّار [آل عمران: 7 - 10].
بهذا يتبين أن لا علاقة للإسلام بالنصيرية، فالإسلام شيء والنصيرية شيء آخر، وعلى هذا الأساس عاملهم جميع أمراء المسلمين ابتداء من صلاح الدين وانتهاء بالسلطان العثماني عبد الحميد، فقد حاولوا الكثير معهم في الرجوع إلى أصول الإسلام، ولكنهم لا يلبثون أن يرجعوا في كل مرة إلى ضلالاتهم وكفرهم.
ومع ذلك يحاول الكثير منهم في الوقت الحاضر أن يبرهن أمام الرأي العام أنهم مسلمون موحدون فظهرت كتب وبيانات تقول بذلك، ولكن كل ذلك لا يجدي شيئا أمام الحقائق والأعمال التي يقومون بها والتي تدحض كل هذه الادعاءات الباطنية المزيفة.
ولعل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كان من أوائل الذين عرفوا حقيقة هذه الطائفة، فحاربها قولا وعملا، كما حارب بقية الطوائف الباطنية فنجده في رده على سؤال حول حكم هذه الطائفة يفند كل ضلالاتهم، ويرد عليهم بجرأة العالم الواعي لحقائق الأمور، والواقع أن فتوى ابن تيمية فيهم تعتبر جزءاً هاما من الحقائق التاريخية الدامغة للنصيرية، علاوة على قيمتها في إظهار عقائدها الباطنية.
المصدر:الحركات الباطنية في العالم الإسلامي لمحمد أحمد الخطيب - ص 417
فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في النصيرية
سئل - رحمه الله تعالى -:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 288)
ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين وأعانهم على إظهار الحق المبين وإخماد شعب المبطلين: في " النصيرية " القائلين باستحلال الخمر وتناسخ الأرواح وقدم العالم وإنكار البعث والنشور والجنة والنار في غير الحياة الدنيا وبأن " الصلوات الخمس " عبارة عن خمسة أسماء وهي: علي وحسن وحسين ومحسن وفاطمة. فذكر هذه الأسماء الخمسة على رأيهم يجزئهم عن الغسل من الجنابة والوضوء وبقية شروط الصلوات الخمسة وواجباتها. وبأن " الصيام " عندهم عبارة عن اسم ثلاثين رجلا واسم ثلاثين امرأة يعدونهم في كتبهم ويضيق هذا الموضع عن إبرازهم؛ وبأن إلههم الذي خلق السموات والأرض هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهو عندهم الإله في السماء والإمام في الأرض فكانت الحكمة في ظهور اللاهوت بهذا الناسوت على رأيهم أن يؤنس خلقه وعبيده؛ ليعلمهم كيف يعرفونه ويعبدونه. وبأن النصيري عندهم لا يصير نصيريا مؤمنا يجالسونه ويشربون معه الخمر ويطلعونه على أسرارهم ويزوجونه من نسائهم: حتى يخاطبه معلمه. وحقيقة الخطاب عندهم أن يحلفوه على كتمان دينه ومعرفة مشايخه وأكابر أهل مذهبه؛ وعلى ألا ينصح مسلما ولا غيره إلا من كان من أهل دينه وعلى أن يعرف ربه وإمامه بظهوره في أنواره وأدواره فيعرف انتقال الاسم والمعنى في كل حين وزمان. فالاسم عندهم في أول الناس آدم والمعنى هو شيث والاسم يعقوب والمعنى هو يوسف. ويستدلون على هذه الصورة كما يزعمون بما في القرآن العظيم حكاية عن يعقوب ويوسف - عليهما الصلاة والسلام - فيقولون: أما يعقوب فإنه كان الاسم فما قدر أن يتعدى منزلته فقال: قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [يوسف:98] وأما يوسف فكان المعنى المطلوب فقال: قَالَ لَا تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [يوسف:92] فلم يعلق الأمر بغيره؛ لأنه علم أنه الإله المتصرف ويجعلون موسى هو الاسم ويوشع هو المعنى ويقولون: يوشع ردت له الشمس لما أمرها فأطاعت أمره؛ وهل ترد الشمس إلا لربها ويجعلون سليمان هو الاسم وآصف هو المعنى القادر المقتدر. ويقولون: سليمان عجز عن إحضار عرش بلقيس وقدر عليه آصف لأن سليمان كان الصورة وآصف كان المعنى القادر المقتدر وقد قال قائلهم: هابيل شيث يوسف يوشع آصف شمعون الصفا حيدر ويعدون الأنبياء والمرسلين واحدا واحدا على هذا النمط إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: محمد هو الاسم وعلي هو المعنى ويوصلون العدد على هذا الترتيب في كل زمان إلى وقتنا هذا. فمن حقيقة الخطاب في الدين عندهم أن عليا هو الرب وأن محمدا هو الحجاب وأن سلمان هو الباب وأنشد بعض أكابر رؤسائهم وفضلائهم لنفسه في شهور سنة سبعمائة فقال:
أشهد أن لا إله إلا حيدرة الأنزع البطين
ولا حجاب عليه إلا محمد الصادق الأمين
ولا طريق إليه إلا سلمان ذو القوة المتين
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 289)
ويقولون إن ذلك على هذا الترتيب لم يزل ولا يزال وكذلك الخمسة الأيتام والاثنا عشر نقيبا وأسماؤهم مشهورة عندهم ومعلومة من كتبهم الخبيثة وأنهم لا يزالون يظهرون مع الرب والحجاب والباب في كل كور ودور أبدا سرمدا على الدوام والاستمرار ويقولون: إن إبليس الأبالسة هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويليه في رتبة الإبليسية أبو بكر رضي الله عنه ثم عثمان رضي الله عنهم أجمعين وشرفهم وأعلى رتبهم عن أقوال الملحدين وانتحال أنواع الضالين والمفسدين - فلا يزالون موجودين في كل وقت دائما حسبما ذكر من الترتيب. ولمذاهبهم الفاسدة شعب وتفاصيل ترجع إلى هذه الأصول المذكورة. وهذه الطائفة الملعونة استولت على جانب كبير من بلاد الشام وهم معروفون مشهورون متظاهرون بهذا المذهب وقد حقق أحوالهم كل من خالطهم وعرفهم من عقلاء المسلمين وعلمائهم ومن عامة الناس أيضا في هذا الزمان؛ لأن أحوالهم كانت مستورة عن أكثر الناس وقت استيلاء الإفرنج المخذولين على البلاد الساحلية؛ فلما جاءت أيام الإسلام انكشف حالهم وظهر ضلالهم. والابتلاء بهم كثير جدا. فهل يجوز لمسلم أن يزوجهم أو يتزوج منهم؟ وهل يحل أكل ذبائحهم والحالة هذه أم لا؟ وما حكم الجبن المعمول من إنفحة ذبيحتهم؟ وما حكم أوانيهم وملابسهم؟ وهل يجوز دفنهم بين المسلمين أم لا؟ وهل يجوز استخدامهم في ثغور المسلمين وتسليمها إليهم؟ أم يجب على ولي الأمر قطعهم واستخدام غيرهم من رجال المسلمين الكفاة وهل يأثم إذا أخر طردهم؟ أم يجوز له التمهل مع أن في عزمه ذلك؟ وإذا استخدمهم وأقطعهم أو لم يقطعهم هل يجوز له صرف أموال بيت المال عليهم وإذا صرفها وتأخر لبعضهم بقية من معلومه المسمى؛ فأخره ولي الأمر عنه وصرفه على غيره من المسلمين أو المستحقين أو أرصده لذلك هل يجوز له فعل هذه الصور؟ أم يجب عليه؟ وهل دماء النصيرية المذكورين مباحة وأموالهم حلال أم لا؟ وإذا جاهدهم ولي الأمر أيده الله تعالى بإخماد باطلهم وقطعهم من حصون المسلمين وحذر أهل الإسلام من مناكحتهم وأكل ذبائحهم وألزمهم بالصوم والصلاة ومنعهم من إظهار دينهم الباطل وهم الذين يلونه من الكفار: هل ذلك أفضل وأكثر أجرا من التصدي والترصد لقتال التتار في بلادهم وهدم بلاد سيس وديار الإفرنج على أهلها؟ أم هذا أفضل من كونه يجاهد النصيرية المذكورين مرابطا؟ ويكون أجر من رابط في الثغور على ساحل البحر خشية قصد الفرنج أكبر أم هذا أكبر أجرا؟ وهل يجب على من عرف المذكورين ومذاهبهم أن يشهر أمرهم ويساعد على إبطال باطلهم وإظهار الإسلام بينهم فلعل الله تعالى أن يهدي بعضهم إلى الإسلام وأن يجعل من ذريتهم وأولادهم مسلمين بعد خروجهم من ذلك الكفر العظيم أم يجوز التغافل عنهم والإهمال؟ وما قدر المجتهد على ذلك والمجاهد فيه والمرابط له والملازم عليه؟ ولتبسطوا القول في ذلك مثابين مأجورين إن شاء الله تعالى إنه على كل شيء قدير؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 290)