المطلب الثالث: بدايات دعوتهم
فأما البدايات التي بنوا عليها فإنه لما كان مقصودهم الإلحاد تعلقوا بمذهب الملحدين مثل زرادشت ومزدك فإنهما كانا يستحلان المحظورات، وما زال أكثر الناس مع إعراضهم لا يدخلون في حجر يمنعهم إياها، فلما جاء نبينا صلى الله عليه وسلم فقهر الملك ومنع الإلحاد أجمع جماعة من الثنوية والمجوس والملحدين ومن دان بدين الفلاسفة المتقدمين، فأعملوا آراءهم وقالوا: " قد ثبت عندنا أن جميع الأنبياء كذبوا ومخرقوا على أممهم وأعظم كل بلية علينا محمد، فإنه نبغ من العرب الطغام، فخدعهم بناموسه، فبذلوا أموالهم وأنفسهم ونصروه، وأخذوا ممالكنا، وقد طالت مدتهم. والآن قد تشاغل أتباعه؛ فمنهم مقبل على كسب الأموال، ومنهم على تشييد البنيان، ومنهم على الملاهي، وعلماؤهم يتلاعبون ويكفر بعضهم بعضا، وقد ضعفت بصائرهم، فنحن نطمع في إبطال دينهم، إلا أنا لا يمكننا محاربتهم لكثرتهم، فليس الطريق إلا إنشاء دعوة في الدين والانتماء إلى فرقة منهم، وليس فيهم فرقة أضعف عقولا من الرافضة، فندخل عليهم نذكر ظلم سلفهم الأشراف من آل نبيهم، ودفعهم عن حقهم، وقتلهم، وما جرى عليهم من الذل لنستعين بها على إبطال دينهم " … فتناصروا، وتكاتفوا، وتوافقوا، وانتسبوا إلى إسماعيل بن جعفر بن محمد الصادق. وكان لجعفر أولاد، منهم إسماعيل هذا، وكان يقال له: إسماعيل الأعرج. ثم سوّل لهم الشيطان آراء ومذاهب، أخذوا بعضها من المجوس، وأخذوا بعضها من الفلاسفة. ومخرقوا على أتباعهم، وإنما قصدهم الجحد المطلق، لكنهم لما لم يمكنهم توسلوا إليه. فقد بان لك لما ذكرت من البدايات التي بنوا عليها- الباعث لهم على ما فعلوا من نصب الدعوة.
المصدر:القرامطة لابن الجوزي – ص30
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 211)
المطلب الرابع: أهدافهم
تقوم حركة القرامطة على غاية أساسية وهي القضاء على الإسلام بعد تسلم الحكم والانتهاء من دولته وهي بهذا لا تختلف عن بقية الثورات التي قامت في ذلك العصر مثل حركة الزنج والخرمية وما إلى ذلك من حركات وكانت تمد هذه الحركات جميعها المجوسية المقنعة بالأفراد الذين يظهرون اعتناق الإسلام وتمولها اليهودية بالأموال وتعضدها كل الفرق والديانات المعادية للإسلام سواء الموجودة منها داخل المجتمع الإسلامي على الرغم من أنها كانت تلقي الأمان والطمأنينة وتعيش برغد وهناء أم تلك التي كانت خارج المجتمع الإسلامي وتحارب المسلمين.
وكان أعداء الإسلام قد عجزوا عن معارضته في البداية بعد انتصاراته الواسعة عليهم إذ انزوى اليهود في جزر من الأرض صغيرة وانفرد أفراد من المجوس في الأراضي الشاسعة وبدأ الكيد وتدبير المخططات والأساليب الماكرة وكان أول هذه المؤامرات قتل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد المجوس إذ قتله أبو لؤلؤة الذي اتهم الهرمزان وتشير أصابع الاتهام إلى بعض اليهود الذين أظهروا الإسلام ثم كان قتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه بتدبير اليهود الذين أشعلوا فتنة وسط المجتمع الإسلامي على يد عبدالله بن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام وبدأ يتنقل في الأمصار الإسلامية يشيع الفتنة ويحدث بأمور لم يعرفها المسلمون من قبل ونشأ من جراء ذلك فرقة تؤله الخليفة علي بن طالب رضي الله عنه وليس هذا محبة بسيدنا علي ودينه وإنما مكيدة وحقد ولإيجاد الشقاق بين المسلمين وخرق الدين من داخله وتولدت عن هذه الفرقة حركات تدعي الانتساب إليه أو إلى أحفاده يحملها المجوس ويغذيها اليهود فكانت السبئية نسبة إلى عبدالله بن سبأ اليهودي وكانت الكيسانية والحركات الباطنية الأخرى التي لا تستطيع إظهار ما تعتقد لما فيه من سخف وضعف وسيدنا علي وأحفاده وكل آل البيت منها برءاء.
ولما كان أكثر المجوس من فارس كانت فارس مركز هذه الديانة وقامت حركات يتزعمها فرس وفي رؤوسهم أفكار المجوس وآراؤهم وعقيدتهم يظهرون الإسلام ويبطنون المجوسية ويحقدون على من قضى على دولتهم ولكنهم لا يستطيعون أن يعملوا إلا في الخفاء وكانت الخرمية والقرامطة والحشاشون وغيرهم وربما كان هذا هو الباعث لدعوتهم وكان ادعاء النسب هو المجال الذي يخفي فيه هؤلاء الشياطين أنفسهم ليختفي تحته هدف الحركة فادعى صاحب الزنج النسب العلوي وتسمي باسم (علي بن محمد) وانتسب (الحسين بن زكرويه بن مهرويه) النسب نفسه وأخذ اسم أحمد بن عبدالله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وكان أخوه (يحيى) قد ادعى أنه هو محمد بن عبدالله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق حتى إن الذين يريدون أن يرفعوا من شأن القرامطة يجعلون لقادتها نسبا عربيا وما هو كذلك إن يريدون إلا كذبا.
يقول عبدالرحمن بن الجوزي (وقالوا -أي القرامطة- قد ثبت عندنا أن جميع الأنبياء كذبوا ومخرقوا على أممهم وأعظم كل بالرأسمالية علينا محمد فإنه نبغ من العرب الطغام فخدعهم بناموسه فبذلوا أموالهم وأنفسهم ونصروه وأخذوا ممالكنا وقد طالت مدتهم. والآن قد تشاغل أتباعه فمنهم مقبل على كسب الأموال ومنهم على تشييد البنيان ومنهم على الملاهي وعلماؤهم يتلاعبون ويكفر بعضهم بعضا وقد ضعفت بصائرهم فنحن نطمع في إبطال دينهم إلا أنا لا يمكننا محاربتهم لكثرتهم فليس الطريق إلا إنشاء دعوة في الدين والانتماء إلى فرقة منهم وليس فيهم فرقة أضعف عقولا من الرافضة فندخل عليهم نذكر ظلم سلفهم الأشراف من آل نبيهم ودفعهم عن حقهم وقتلهم وما جرى عليهم من الذل لنستعين بها على إبطال دينهم فتناصروا وتكافتوا وتوافقوا وانتسبوا إلى إسماعيل بن جعفر بن محمد الصادق) (1).
المصدر:القرامطة لمحمود شاكر – ص: 8--------------------------------------------
(1) ((القرامطة)) عبدالرحمن بن الجوزي تحقيق محمد الصباغ (ص: 32 – 33) طبع المكتب الإسلامي.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 212)
المطلب الأول: الحالة السياسية
كان للضعف الذي ألمَّ بالخلفاء العباسيين بعد موت الواثق سنة 232هـ، وسيطرة الأعاجم عليهم وضياع نفوذ الخلافة، الأثر الكبير في كثرة الانفصالات عن الدولة العباسية، واستقلال بعض الأسر المشهورة؛ كالصفاريين والسامانيين والعلويين واليعفريين والطولونيين. ولم يبقَ للعباسين في كثير من الأقاليم سوى الدعاء لهم يوم الجمعة والعيدين ونزر يسير من الهدايا. كما أثار الزنج ـ وهم طائفة من عبيد إفريقية ـ القلق والرعب في حاضرة الخلافة العباسية، وكان مسرح ثورتهم الجامحة العنيفة التي دامت أكثر من أربع عشرة سنة المستنقعاتُ الممتدة بين البصرة وواسط. وقد كلفت هذه الثورة الدولة العباسية كثيراً من الجهود والأموال والأرواح. وظهر القرامطة في سواد العراق والبحرين؛ حيث أعانهم على ذلك تشاغل الخليفة العباسي بفتنة الزنج، وظهر ابن حوشب في اليمن حيث نشر دعوة المهدي، وظهر أبو عبد الله الشيعي الذي نشر الدعوة الفاطمية في المغرب.
المصدر:القرامطة في الخليج العربي مقال لمحمد أمحزون
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 213)
المطلب الثاني: الحالة الاجتماعية والاقتصادية
أما الحالة الاجتماعية والاقتصادية فإن المجتمع العباسي في هذه الفترة كان ينقسم إلى ثلاث طبقات رئيسة:
أـ الطبقة العليا: وتشتمل على الخلفاء والوزراء والقادة والولاة، ومن يلحق بهم من الأمراء وكبار التجار وأصحاب الإقطاع.
ب ـ الطبقة الوسطى: وتشتمل على رجال الجيش وموظفي الدواوين والتجار والصناع.
ج ـ الطبقة الدنيا: وتشمل أغلبية الناس من الزراع وأصحاب الحرف الوضيعة والخدم والرقيق.
وفي خضم هذه الظواهر الاجتماعية والاقتصادية التي طبَعَها ما روي من الترف والمجون والفساد والفقر والجهل، وما صاحب ذلك من دجل وخرافة وشعوذة وسحر وطلاسم وتنجيم، ظهر القرامطة واستغلوا هذه الأجواء المشحونة لإذكاء نار الفتنة بين الناس، مذكرين إياهم ما يلقونه من ظلم وعنت، وأن ساعة الخلاص من الظلم والاضطهاد قريبة، مما جعل هؤلاء إزاء هذه الحالة الاقتصادية والاجتماعية السيئة على أتم استعداد للخروج على ولاة أمورهم.
وكذلك انتشرت هذه الدعوة بين أهل الحرف وعوام المدن الذين كان مستوى معيشتهم متواضعاً وظلوا جهلة لا يفهمون الشريعة، ويرون أوامرها يمكن تركها متى تطلّبت المصلحة ذلك. وهذا الجهل جعلهم طعمة سهلة للدعوة القرمطية الماكرة، خاصة في مدن الأحساء والقطيف والبحرين حيث استمرت دعوة حمدان قرمط؛ إذ أنشأ أحد دعاته وهو الحسين الجنابي دولة في الخليج، مطبقاً روح تعاليم سلفه بكل حماس، مستغلاً حالة التذمر من الفقر والفاقة التي كانت سائدة
المصدر:القرامطة في الخليج العربي، مقال لمحمد أمحزون
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 214)
المطلب الأول: معتقدهم في الإلهيات
اتفقت أقاويل نقلة المقالات من غير تردد أنهم قائلون بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني واسم العلة السابق واسم المعلول التالي وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه وقد يسمى الأول عقلا والثاني نفسا ويزعمون أن الأول هو التام بالفعل والثاني بالإضافة إليه ناقص لأنه معلوله وربما لبسوا على العوام مستدلين بآيات من القرآن عليه كقوله تعالى إنا نحن نزلنا ونحن قسمنا وزعموا إن هذه إشارة إلى جمع لا يصدر عن واحد ولذلك قال سبح اسم ربك الأعلى إشارة إلى السابق من الإلهين فإنه الأعلى ولولا أن معه إلها آخر له العلو أيضا لما انتظم إطلاق الأعلى وربما قالوا الشرع سماهما باسم القلم واللوح والأول هو القلم فإن القلم مفيد واللوح مستفيد متأثر والمفيد فوق المستفيد وربما قالوا اسم التالي قدر في لسان الشرع وهو الذي خلق الله به العالم حيث قال إنا كل شيء خلقناه بقدر، ثم قالوا السابق لا يوصف بوجود ولا عدم فان العدم نفى والوجود سببه فلا هو موجود ولا هو معدوم ولا هو معلوم ولا هو مجهول ولا هو موصوف ولا غير موصوف وزعموا أن جميع الأسامي منتفية عنه وكأنهم يتطلعون في الجملة لنفي الصانع فإنهم لو قالوا إنه معدوم لم يقبل منهم بل منعوا الناس من تسميته موجودا وهو عين النفي مع تغيير العبارة لكنهم تحذلقوا فسموا هذا النفي تنزيها وسموا مناقضه تشبيها حتى تميل القلوب إلى قبوله ثم قالوا العالم قديم أي وجوده ليس مسبوقا بعدم زماني بل حدث من السابق التالي وهو أول مبدع وحدث من المبدع الأول النفس الكلية الفاشية جزئياتها في هذه الأبدان المركبة وتولد من حركة النفس الحرارة ومن سكونها البرودة ثم تولد منهما الرطوبة واليبوسة ثم تولدت من هذه الكيفيات الاستقصات الأربع وهي النار والهواء والماء والأرض ثم إذا امتزجت على اعتدال ناقص حدثت منها المعادن فإن زاد قربها من الاعتدال وانهدم صرفية التضاد منها تولد منها النبات وإن زاد تولد الحيوان فإن ازداد قربا تولد الإنسان وهو منتهى الاعتدال.
فهذا ما حكي من مذهبهم إلى أمور أخر هي أفحش مما ذكرناه لم نر تسويد البياض بنقلها ولا تبيان وجه الرد عليها لمعنيين أحدهما أن المنخدعين بخداعهم وزورهم والمتدلين بحبل غرورهم في عصرنا هذا لم يسمعوا هذا منهم فينكرون جميع ذلك إذا حكى من مذهبهم ويحدثون في أنفسهم أن هؤلاء إنما خالفوا لأنه ليس عندهم حقيقة مذهبنا ولو عرفوها لوافقونا عليها فنرى أن نشتغل بالرد عليهم فيما اتفقت كلمتهم وهو إبطال الرأي والدعوة إلى التعلم من الإمام المعصوم فهذه عمدة معتقدهم وزبدة مخضهم فلنصرف العناية إليه وما عداه فمنسقم إلى هذيان ظاهر البطلان وإلى كفر مسترق من الثنوية والمجوس في القول بالإلهين مع تبديل عبارة النور والظلمة بالسابق والتالي إلى ضلال منتزع من كلام الفلاسفة في قولهم إن المبدأ الأول علة لوجود العقل على سبيل اللزوم عنه لا على سبيل القصد والاختيار وأنه حصل من ذاته بغير واسطة سواه نعم يثبتون موجودات قديمة يلزم بعضها عن بعض ويسمونها عقولا ويحيلون وجود كل فلك على عقل من تلك العقول في خبط لهم طويل.
المصدر:فضائح الباطنية لأبي حامد الغزالي - ص38
القرامطة والديلم يقولون إن الله نور علوي لا تشبهه الأنوار ولا يمازجه الظلام وإنه تولد من النور العلوي النور الشعشاني فكان منه الأنبياء والأئمة فهم بخلاف طبائع الناس وهم يعلمون الغيب ويقدرون على كل شيء ولا يعجزهم شيء ويقهرون ولا يقهرون ويعلِّمون ولا يعلَّمون ولهم علامات معجزات وأمارات ومقدمات قبل مجيئهم وظهورهم وبعد ظهورهم يعرفون بها وهم مباينون لسائر الناس في صورهم وأطباعهم وأخلاقهم وأعمالهم وزعموا أنه تولد من النور الشعشعاني نور ظلامي وهو النور الذي تراه في الشمس والقمر والكواكب والنار والجواهر الذي يخالطه الظلام وتجوز عليه الآفات والنقصان وتحل عليه الآلام والأوصاب ويجوز عليه السهو والغفلات والنسيان والسيئات والشهوات والمنكرات غير أن الخلق كله تولد من القديم البارئ وهو النور العلوي الذي لم يزل ولا يزال ولا يزول سبق الحوادث وأبدع الخلق من غير شيء كان قبله قدره نافذ وعلمه سابق وإنه حي لا بحياة وقادر لا بقدرة وسميع بصير لا يسمع ولا يبصر ومدبر لا بجوارح ولا آلة فيصفون الإله جل وعز كما يصفه الموحدون مع قولهم إنه نور لا يشبه الأنوار ثم يزعمون أن الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الفرائض نافلة لا فرض وإنما هو شكر للمنعم وأن الرب لا يحتاج إلى عبادة خلقه وإنما ذلك شكرهم فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل والاختيار في ذلك إليهم وزعموا أنه لا جنة ولا نار ولا بعث ولا نشور أن من مات بلى جسده ولحق روحه بالنور الذي تولد منه حتى يرجع كما كان
المصدر:التنبيه والرد على أهل البدع لأبي الحسين محمد الملطي
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 215)
المطلب الثاني: معتقدهم في النبوات
ومعتقدهم في النبوات المنقول عنهم قريب من مذهب الفلاسفة وهو أن النبي عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق بواسطة التالي قوة قدسية صافية مهيأة لأن تنتقش عند الاتصال بالنفس الكلية بما فيها من الجزئيات كما قد يتفق ذلك لبعض النفوس الزكية في المنام حتى تشاهد من مجاري الأحوال في المستقبل إما صريحا بعينه أو مدرجا تحت مثال يناسبه مناسبة ما فتفتقر فيه إلى التعبير إلا أن النبي هو المستعد لذلك في اليقظة فلذلك يدرك النبي الكليات العقلية عند شروق ذلك النور وصفاء القوة النبوية كما ينطبع مثال المحسوسات في القوة الباصرة من العين عند شروق نور الشمس على سطوح الأجرام السفلية وزعموا أن جبريل عبارة عن العقل الفائض عليه ورمز إليه لا أنه شخص متجسم متركب عن جسم لطيف أو كثيف يناسب المكان حتى ينتقل من علو إلى أسفل وأما القرآن فهو عندهم تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه من العقل الذي هو المراد باسم جبريل ويسمى كلام الله تعالى مجازا فإنه مركب من جهته وإنما الفائض عليه من الله بواسطة جبريل بسيط لا تركيب فيه وهو باطن لا ظهور له وكلام النبي وعبارته عنه ظاهر لا بطون له وزعموا أن هذه القوة القدسية الفائضة على النبي لا تستكمل في أول حلولها كما لا تستكمل النطفة الحالة في الرحم إلا بعد تسعة أشهر فكذلك هذه القوة كمالها في أن تنتقل من الرسول الناطق إلى الأساس الصامت وهكذا تنتقل إلى أشخاص بعضهم بعد بعض فيكمل في السابع … وهذه المذاهب مستخرجة من مذاهب الفلاسفة في النبوات مع تحريف وتغيير.
المصدر:فضائح الباطنية لأبي حامد الغزالي - ص40
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 216)
المطلب الثالث: معتقدهم في الإمامة وقد اتفقوا على أنه لا بد في كل عصر من إمام معصوم قائم بالحق يرجع إليه في تأويل الظواهر وحل الإشكالات في القرآن والأخبار والمعقولات واتفقوا على أنه المتصدي لهذا الأمر وأن ذلك جار في نسبهم لا ينقطع أبد الدهر ولا يجوز أن ينقطع إذ يكون فيه إهمال الحق وتغطيته على الخلق وإبطال قوله عليه السلام ((كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي)) (1) وقوله ((ألم أترك فيكم القرآن وعترتي)) (2) واتفقوا على أن الإمام يساوي النبي في العصمة والاطلاع على حقائق الحق في كل الأمور إلا أنه لا ينزل إليه الوحي وإنما يتلقى ذلك من النبي فإنه خليفته وبإزاء منزلته ولا يتصور في زمان واحد إمامان كما لا يتصور نبيان تختلف شريعتهما نعم يستظهر الإمام بالحجج والمأذونين والأجنحة والحجج هم الدعاة فقالوا لا بد للإمام في كل وقت من اثني عشر حجة ينتدبون في الأقطار متفرقين في الأمصار وليلازم أربعة من جملة الاثنى عشر حضرته فلا يفارقونه ولا بد لكل حجة من معاونين له على أمره فإنه لا ينفرد بالدعوة بنفسه واسم المعاون المأذون عندهم ولا بد للدعاة من رسل إلى الإمام يرفعون إليه الأحوال ويصدرون عنه إليهم واسم الرسول الجناح، ولا بد للداعي من أن يكون بالغا في العلم والمأذون وإن كان دونه فلا بأس بعد أن يكون عالما على الجملة وكذلك الجناح، ثم إنهم قالوا كل نبي لشريعته مدة فإذا انصرمت مدته بعث الله نبيا آخر ينسخ شريعته ومدة شريعة كل نبي سبعة أعمار وهو سبعة قرون فأولهم هو النبي الناطق ومعنى الناطق أن شريعته ناسخة لما قبله، ومعنى الصامت أن يكون قائما على ما أسسه غيره ثم إنه يقوم بعد وفاته ستة أئمة إمام بعد إمام فإذا انقضت أعمارهم ابتعث الله نبيا أخر ينسخ الشريعة المتقدمة وزعموا أن أمر آدم جرى على هذا المثال وهو أول نبي ابتعثه الله في فتح باب الجسمانيات وحسم دور الروحانيات، ولكل نبي سوس والسوس هو الباب إلى علم النبي في حياته والوصي بعد وفاته والإمام لمن هو في زمانه كما قال عليه السلام ((أنا مدينة العلم وعلي بابها)) (3)--------------------------------------------
(1) رواه الطبراني (2634) والبيهقي (7/ 64) وعبدالرزاق (10354) بلفظ (منقطع يوم القيامة) قال الهيثمي في ((المجمع)) (4/ 272) رجاله رجال الصحيح، وقال الذهبي في ((المهذب)) (5/ 2632) إسناده صالح وقال ابن كثير في ((مسند الفاروق)) (1/ 390) إسناده حسن وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (2036)
(2) بهذا اللفظ غير وارد، وله ألفاظ أخرى كثيرة رواها الترمذي (3786) والنسائي في ((الكبرى)) (5/ 45) وأحمد (3/ 14) (11119) وأبو يعلى (1021) والطبراني (2679) وغيرهم، قال الهيثمي في ((المجمع)) (9/ 163) رواه أحمد وإسناده جيد، وقال البوصيري في ((الإتحاف)) (6/ 109) رواه الطبراني بإسناد جيد، وصححه الألباني
(3) رواه الحاكم (4637) والطبراني (11083) والعقيقلي في ((الضعفاء)) (5/ 457) قال الهيثمي في ((المجمع)) (9/ 114) فيه عبد السلام بن صالح الهروي وهو ضعيف، وقال الحاكم إسناده صحيح، وقال الذهبي بل موضوع، وقال العقيلي لا يصح في هذا المتن حديث، وقال القرطبي في ((التفسير)) (9/ 336) باطل، وقال الدارقطني في ((العلل)) مضطرب غير ثابت، وقال الترمذي: منكر، وكذا البخاري، وقال: إنه ليس له وجه صحيح، وقال ابن معين فيما حكاه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) إنه كذب لا أصل له، وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وأشار إلى هذا ابن دقيق العيد، بقوله: هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل: إنه باطل، وقال ابن تيمية موضوع، وكذلك أورده ضمن ((الموضوعات)) كل من الشوكاني وابن عراق والألباني ..
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 217)
وزعموا أن آدم كان سوسه شيث وهو الثاني ويسمى من بعده متمما ولاحقا وإماما وإنما كان استتمام دور آدم سبعة لأن استتمام دور العالم العلوي بسبعة من النجوم ولما استتم دور آدم ابتعث الله نوحا ينسخ شريعته وكان سوسه سام فلما استتم دوره بمضي ستة سواه وسبعة معه ابتعث الله إبراهيم ينسخ شريعته وكان سوسه إسحاق ومنهم من يقول لا بل إسماعيل فلما استتم دوره بالسابع معه ابتعث الله موسى ينسخ شريعته وكان سوسه هارون فمات هارون في حياة موسى فصار سوسه يوشع بن نون فلما استتم دوره بالسابع معه ابتعث الله عيسى ينسخ شريعته وسوسه شمعون ولما استتم دوره بالسابع ابتعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وسوسه علي عليه السلام وقد استتم دوره بجعفر بن محمد فإن الثاني من الأئمة الحسن بن علي والثالث الحسين بن علي والرابع علي بن الحسين والخامس محمد بن علي والسادس جعفر بن محمد عليه السلام وقد استتموا سبعة معه وصارت شريعته ناسخة وهكذا يدور الأمر أبد الدهر هذا ما نقل عنهم مع خرافات كثيرة
المصدر:فضائح الباطنية لأبي حامد الغزالي – ص42
واتفقوا على أنه لابد في كل عصر من إمام معصوم، قائم بالحق، يرجع إليه في تأويل الظواهر وحل الإشكال في القرآن والأخبار، وأنه يساوي النبي في العصمة؛ ولا يتصور في زمان واحد إمامان؛ بل يستظهر الإمام بالدعاة وهم الحجج، ولا بد للإمام من اثني عشر حجة: أربعة منهم لا يفارقونه.
المصدر:القرامطة لابن الجوزي – ص 60
والصنف الثامن عشر من الرافضة وهم القرامطة يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي بن أبي طالب وأن علياً نص على إمامة ابنه الحسن وأن الحسن بن علي نص على إمامة أخيه الحسين بن علي وأن الحسين بن علي نص على إمامة ابنه علي بن الحسين وأن علي بن الحسين نص على إمامة ابنه محمد بن علي ونص محمد بن علي على إمامة ابنه جعفر ونص جعفر على إمامة ابن ابنه محمد بن إسماعيل وزعموا أن محمد بن إسماعيل حي إلى اليوم لم يمت ولا يموت حتى يملك الأرض وأنه هو المهدي الذي تقدمت البشارة به واحتجوا في ذلك بأخبار رووها عن أسلافهم يخبرون فيها أن سابع الأئمة قائمهم.
المصدر:مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري - ص8
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 218)
المطلب الرابع: معتقدهم في القيامة والمعاد وقد اتفقوا عن آخرهم على إنكار القيامة وأن هذا النظام المشاهد في الدنيا من تعاقب الليل والنهار وحصول الإنسان من نطفة والنطفة من إنسان وتولد النبات وتولد الحيوانات لا يتصرم أبد الدهر وأن السموات والأرض لا يتصور انعدام أجسامهما وأولوا القيامة وقالوا إنها رمز إلى خروج الإمام وقيام قائم الزمان وهو السابع الناسخ للشرع المغير للأمر وربما قال بعضهم إن للفلك أدوارا كلية تتبدل أحوال العالم تبدلا كليا بطوفان عام أو سبب من الأسباب فمعنى القيامة انقضاء دورنا الذي نحن فيه وأما المعاد فأنكروا ما ورد به الأنبياء ولم يثبتوا الحشر والنشر للأجساد ولا الجنة والنار ولكن قالوا معنى المعاد عود كل شيء إلى أصله والإنسان متركب من العالم الروحاني الجسماني إما الجسماني منه وهو جسده فمتركب من الأخلاط الأربعة الصفراء والسوداء والبلغم والدم فينحل الجسد ويعود كل خلط إلى الطبيعة العالية، أما الصفراء فتصير نارا وتصير السوداء ترابا ويصير الدم هواء ويصير البلغم ماء وذلك هو معاد الجسد وأما الروحاني وهو النفس المدركة العاقلة من الإنسان فإنها إن صفيت بالمواظبة على العبادات وزكيت بمجانبة الهوى والشهوات وغذيت بغذاء العلوم والمعارف المتلقاة من الأئمة الهداة اتحدت عند مفارقة الجسم بالعالم الروحاني الذي منه انفصالها وتسعد بالعود إلى وطنها الأصلي ولذلك سمي رجوعا فقيل ارجعي إلى ربك راضية مرضية وهي الجنة وإليه وقع الرمز بقصة آدم وكونه في الجنة ثم انفصاله عنها ونزوله إلى العالم السفلاني ثم عوده إليها بالآخرة وزعموا أن كمال النفس بموتها إذ به خلاصها من ضيق الجسد والعالم الجسماني كما أن النطفة في الخلاص من ظلمات الرحم والخروج إلى فضاء العالم والإنسان كالنطفة والعالم كالرحم والمعرفة كالغذاء فإذا نفذت فيه صارت بالحقيقة كاملة وتخلصت فإذا استعدت لفيض العلوم الروحانية باكتساب العلوم من الأئمة وسلوك طرقها المفيدة بإرشادهم استكملت عند مفارقة الجسد وظهر لها ما لم يظهر ولذلك قال عليه السلام ((الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا)) (1)--------------------------------------------
(1) قال الغزي في ((الجد الحثيث)) (ص246) رواه ابن عساكر عن علي موقوفا، وقال السخاوي في ((المقاصد الحينة)) (1240) هو من كلام علي، وقال الألباني في ((الضعيفة)) (102) لا أصل له أورده الغزالي مرفوعا إليه صلى الله عليه وسلم! فقال الحافظ العراقي وتبعه السبكي: لم أجده مرفوعا، وإنما يعزي إلى علي بن أبي طالب، ونحوه في " الكشف " ..
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 219)
وكلما ازدادت النفس عن عالم الحسيات بعدا ازدادت للعلوم الروحانية استعدادا وكذلك إذا ركدت الحواس بالنوم اطلعت على عالم الغيب واستشعرت ما سيظهر في المستقبل إما بعينه فيغني عن المعبر أو بمثال فيحتاج إلى التعبير فالنوم أخو الموت وفيه يظهر علم ما لم يكن في اليقظة فكذا الموت تنكشف أمور لم تخطر على قلب بشر في الحياة وهذا للنفوس التي قدستها الرياضة العملية والعلمية فأما النفوس المنكوسة المغمورة في عالم الطبيعة المعرضة عن رشدها من الأئمة المعصومين فإنها تبقى أبد الدهر في النار على معنى أنها تبقى في العالم الجسماني تتناسخها الأبدان فلا تزال تتعرض فيها للألم والأسقام فلا تفارق جسدا إلا ويتلقاها آخر ولذلك قال تعالى كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ [النساء:56] فهذا مذهبهم في المعاد وهو بعينه مذهب الفلاسفة وإنما شاع فيهم لما انتدب لنصرة مذهبهم جماعة من الثنوية والفلاسفة فكل واحد نصر مذهبهم طمعا في أموالهم وخلعهم واستظهارا باتباعهم لما كان قد ألفه في مذهبه فصار أكثر مذهبهم موافقا للثنوية والفلاسفة في الباطن وللروافض والشيعة في الظاهر وغرضهم بهذه التأويلات انتزاع المعتقدات الظاهرة عن نفوس الخلق حتى تبطل به الرغبة والرهبة ثم ما أوهموه وهذوا به لا يفهم في نفسه ولا يؤثر في ترغيب وترهيب
المصدر:فضائح الباطنية لأبي حامد الغزالي - ص44
وكلهم أنكروا القيامة، وقالوا: هذا النظام، وتعاقب الليل والنهار، وتولد الحيوانات لا ينقضي أبدا. وأولوا القيامة بأنها رمز إلى خروج الإمام، ولم يثبتوا الحشر ولا النشر ولا الجنة ولا النار، ومعنى المعاد عندهم عود كل شيء إلى أصله. قالوا: فجسم الآدمي يبلى، والروح إن صفت بمجانبة الهوى، والمواظبة على العبادات، وغذيت بالعلم، استعدت بالعود إلى وطنها الأصلي، وكمالها بموتها، إذ به خلاصها من ضيق الجسد، وأما النفوس المنكوسة المغموسة في عالم الطبيعة المعرضة عن طلب رشدها من الأئمة المعصومين، فإنها أبدا في النار، على معنى أنها تتناسخ في الأبدان الجسمانية، وكلما فارقت جسدا تلقاها آخر، واستدلوا بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء: 56]. وأكثر مذاهبهم يوافق الثنوية والفلاسفة في الباطن والروافض في الظواهر؛ وغرضهم بهذه التأويلات انتزاع المعتقدات الظاهرة من نفوس الناس حتى تبطل الرغبة والرهبة.
المصدر:القرامطة لابن الجوزي – ص 60
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 220)
المطلب الخامس: اعتقادهم في التكاليف الشرعية
المنقول عنهم الإباحة المطلقة ورفع الحجاب واستباحة المحظورات واستحلالها وإنكار الشرائع إلا أنهم بأجمعهم ينكرون ذلك إذا نسب إليهم وإنما الذي يصح من معتقدهم فيه أنهم يقولون لابد من الانقياد للشرع في تكاليفه على التفصيل الذي يفصله الإمام من غير متابعة الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما وأن ذلك واجب على الخلق والمستجيبين إلى أن ينالوا رتبة الكمال في العلوم فإذا أحاطوا من جهة الإمام بحقائق الأمور واطلعوا على بواطن هذه الظواهر انحلت عنهم هذه القيود وانحطت عنهم هذه التكاليف العملية فإن المقصود من أعمال الجوارح تنبيه القلب لينهض لطلب العلم فإذا ناله استعد للسعادة القصوى فيسقط عنه تكليف الجوارح وإنما تكليف الجوارح في حق من يجري بجهله مجرى الحمر التي لا يمكن رياضتها إلا بالأعمال الشاقة وأما الأذكياء والمدركون للحقائق فدرجتهم ارفع من ذلك وهذا فن من الإغواء شديد على الأذكياء وغرضهم هدم قوانين الشرع ولكن يخادعون كل ضعيف بطريق يغويه ويليق به وهذا من الإضلال البارد وهو في حكم ضرب المثال كقول القائل إن الاحتماء عن الأطعمة المضرة إنما يجب على من فسد مزاجه فأما من اكتسب اعتدال المزاح فليواظب على أكل ما شاء أي وقت شاء فلا يلبث المصغي إلي هذا الضلال أن يمعن في المطعومات المضرة إلى أن تتداعى به إلى الهلاك
المصدر:فضائح الباطنية لأبي حامد الغزالي – ص46
ثم إنهم يعتقدون استباحة المحظورات، ورفع الحجر ولو ذكر لهم هذا لأنكروه وقالوا: لابد من الانقياد للشرع على ما يفعله الإمام، فإذا أحاطوا بحقائق الأمور انحلت عنهم القيود والتكاليف العملية؛ إذ المقصود عندهم من إعمال الجوارح للغمر الذين لا يرضون إلا بالسياقة. وغرضهم هدم قوانين الشرع. تأويلاتهم للظواهر من التكاليف: قالوا: وكل ما ذكر من التكاليف فرموز إلى باطن؛ فمعنى الجنابة؛ مبادرة المستجيب بإفشاء سر إليه قبل أن ينال رتبة الاستحقاق لذلك. ومعنى الغسل؛ تجديد العهد على من فعل ذلك.
والزنا؛ إلقاء نطفة العلم الباطن إلى نفس من لم يسبق معه عقد العهد. والاحتلام؛ أن يسبق الإنسان إلى إفشاء السر في غير محله. والصيام؛ الإمساك عن كشف السر. والمحرمات؛ عبارة عن ذوي السر. والبعث عندهم؛ الاهتداء إلى مذاهبهم. ويقولون: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء: 11] الذكر الإمام، والحجة الأنثى. وقالوا: يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [الأعراف: 53] أي يظهر محمد بن إسماعيل. وفي قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة: 3] قالوا: الميتة: الحامل على الظاهر الذي لا يلتفت إلى التأويل. وقالوا: إن الشاء والبقر هم الذين حضروا محاربة الأنبياء والأئمة يترددون في هذه الصورة، ويجب على الذابح أن يقول عند الذبح: اللهم إني أبرأ إليك من روحه وبدنه، وأشهد له بالضلالة، اللهم لا تجعلني من المذبوحين. ولهم من الهذيان ما ينبغي تنزيه الوقت عن ذكره. وإنما علمت هذه الفضائح من أقوام تدينوا بدينهم ثم بانت لهم قبائحهم فتركوا مذهبهم.
المصدر:القرامطة لابن الجوزي – ص 62
وشَرُّ هؤلاء القرامطةُ؛ فإنهم يدعون أن للقرآن والإسلام باطنًا يخالف الظاهر؛ فيقولون: الصلاة المأمور بها ليست هذه الصلاة، أو هذه الصلاة إنما يؤمر بها العامة، وأما الخاصة فالصلاة في حقهم معرفة أسرارنا. والصيام: كتمان أسرارنا. والحج: السفر إلى زيارة شيوخنا المقدسين
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 221)
ويقولون: إن الجنة للخاصة: هي التمتع في الدنيا باللذات، والنار هي التزام الشرائع والدخول تحت أثقالها. ويقولون: إن الدابة التي يخرجها الله للناس هي العالم الناطق بالعلم في كل وقت، وإن إسرافيل الذي ينفخ في الصور هو العالم الذي ينفخ بعلمه في القلوب حتى تحيا، وجبريل هو العقل الفعال الذي تفيض عنه الموجودات، والقلم هو العقل الأول الذي تزعم الفلاسفة أنه المبدع الأول، وأن الكواكب والقمر والشمس التي رآها إبراهيم هي النفس والعقل وواجب الوجود، وأن الأنهار الأربعة التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج هي العناصر الأربعة، وأن الأنبياء التي رآها في السماء هي الكواكب. فآدم هو القمر، ويوسف هو الزهرة، وإدريس هو الشمس، وأمثال هذه الأمور.
وقد دخل في كثير من أقوال هؤلاء كثير من المتكلمين والمتصوفين، لكن أولئك القرامطة ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض، وعامة الصوفية والمتكلمين ليسوا رافضة يفسقون الصحابة ولا يكفرونهم، لكن فيهم من هو كالزيدية الذين يفضلون عليًا على أبي بكر، وفيهم من يفضل عليًا في العلم الباطن كطريقة الحربي وأمثاله، ويدعون أن عليًا كان أعلم بالباطن، وأن هذا العلم أفضل من جهته، وأبو بكر كان أعلم بالظاهر. وهؤلاء عكس محققي الصوفية وأئمتهم، فإنهم متفقون على أن أعلم الخلق بالعلم الباطن هو أبو بكر الصديق. وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن أبا بكر أعلم الأمة بالباطن والظاهر، وحكى الإجماع على ذلك غير واحد.
المصدر:مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية -2/ 203
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 222)
المبحث الرابع: خيانات القرامطة
ومن خيانات القرامطة ما فعلوه في سنة 294هـ، من تعرضهم للحُجاج أثناء رجوعهم من مكة بعد أداء المناسك فلقوا القافلة الأولى فقاتلوهم قتالاً شديدًا، فلما رأى القرامطة شدة القافلة في القتال، قال: هل فيكم نائب السلطان؟ فقالوا: ما معنا أحد، فقالوا: فلسنا نريدكم، فاطمأنوا وساروا فلما ساروا، أوقعوا بهم وقتلوهم عن آخرهم. وتعقبوا قوافل الحجيج قافلة قافلة يعملون فيهم السيف، فقتلوهم عن آخرهم، وجمعوا القتلى كالتل، وأرسلوا خلف الفارين من الحجيج من يبذل لهم الأمان فعندما رجعوا قتلوهم عن آخرهم، وكان نساء القرامطة يطفن بين القتلى يعرضن عليهم الماء، فمن كلمهن قتلنه، فقيل إن عدد القتلى بلغ في هذه الحادثة عشرين ألفا، وهم في كل ذلك يغورون الآبار، ويفسدون ماءها بالجيف والتراب والحجارة، وبلغ ما نهبوه من الحجيج ألفي ألفي دينار (1).
خيانة أخرى للقرامطةوفي سنة 312هـ سار أبو طاهر الشيعي القرمطي في عسكر عظيم ليلقى الحجيج في رجوعهم من مكة، فأوقع بقافلة تقدمت معظم الحجاج، وكان فيها خلق كثير من أهل بغداد، فنهبهم، واتصل الخبر إلى باقي الحجيج، ولكن دونما فائدة فقد باغتهم القرامطة أيضًا، فأوقعوا بهم وأخذوا دوابهم، وما أرادوا من الأمتعة والأموال والنساء والصبيان، وقتلوا من قتلوا وترك الباقون في أماكنهم منهكين فمات أكثرهم جوعًا وعطشا من حر الشمس، وانقلبت بغداد واجتمع حرم المنكوبين إلى حرم المأخذوين، وجعلن ينادين القرمطي الصغير أبو طاهر قتل المسلمين في طريق مكة، والقرمطي الكبير ابن الفرات قتل المسلمين ببغداد، وكانت صورة فظيعة شنيعة وكسر العامة منابر الجوامع وسودوا المحاريب يوم الجمعة، وجاء ابن الفرات الوزير الرافضي القرمطي إلى المقتدر الخليفة العباسي ليأخذ رأيه فيما يفعله، فانبسط لسان المقتدر على ابن الفرات، وقال له: الساعة تقول لي أي شيء نصنع، وما هو الرأي؟ بعد أن زعزعت أركان الدولة وعرضتها للزوال بالميل مع كل عدو يظهر ومكاتبته ومهادنته وإبعادك رجالي إلى الرقة وهم سيوف الدولة، فمن يدفع الآن؟ ومن الذي سلم الناس إلى القرمطي غيرك، لما يجمع بينكما من التشيع والرفض، ولما توجه الخليفة المقتدر إلى الكوفة ليلقى القرامطة قام المحسن ابن الوزير ابن الفرات الشيعي بقتل كل من كان محبوسًا عنده من المصادرين لأنه كان قد أخذ منهم أموالاً، ولما يوصلها إلى المقتدر، فخاف أن يقروا عليه (2).
وهكذا ترى الخيانة الرافضية الخبيثة، مع ضيوف الله وحجاج بيته الحرام، قتل وسلب ونهب واغتصاب، تجويع وتعطيش ....... ،
جولة سريعة في التاريخ مع خيانات القرامطة:
سنقلب سريعًا في سجلات التاريخ من كتابي (البداية والنهاية)، و (الكامل في التاريخ)، نشير إشارات إلى خيانات القرامطة وعياثهم بالفساد في الأرض وتعقب أهل السنة والخروج على دولتهم ممثلة في الخلافة العباسية. "وفيها – 311هـ - قصد أبو طاهر القرمطي البصرة فوصلها ليلاً في ألف وسبعمائة رجل فوضع السيف في أهل البصرة وهرب الناس إلى الكلأ وحاربوا القرامطة عشرة أيام فظفر بهم القرامطة وقتلوا خلقًا كثيرًا، وطرح الناس أنفسهم في الماء فغرق أكثرهم وأقام أبو طاهر سبعة عشر يومًا يحمل من البصرة ما يقدر عليه من المال والأمتعة والنساء والصبيان ثم انصرف" (3).--------------------------------------------
(1) ابن الأثير: ((الكامل في التاريخ)) (6/ 432، 433).
(2) ابن الأثير: ((الكامل في التاريخ)) (7/ 312) بتصرف.
(3) ((البداية والنهاية)) (11/ 147). ((الكامل في التاريخ)) (7/ 15).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 223)
"وفي سنة 312هـ دخل أبو طاهر القرمطي الكوفة .. فخرج إليه واليها جعفر بن ورقاء الشيباني فقاتله واجتمع له أمداد من هنا وهناك، ولكن ظفر بهم القرامطة، وتبعوهم إلى باب الكوفة فانهزم عسكر الخليفة، وأقام أبو طاهر ستة أيام يدخل البلد نهارًا ثم يخرج فيبيت في عسكره، وحمل منها ما قدر على حمله من الأموال والثياب وغير ذلك" (1).
"وفي سنة 315هـ خرج القرامطة نحو الكوفة أيضًا وكانوا ألفًا وخمسمائة، وقيل كانوا ألفين وسبعمائة، وسيَّر لهم الخليفة العباسي جيشًا كثيفًا نحو سنة آلاف سوى الغلمان، ودارت بينهم وقائع في واسط والأنبار .. وكانت سجالاً وقتل فيها من عسكر الخليفة عدد كثير وانهزموا .. وأصاب الناس الزعر من القرامطة فخرج ناس بأموالهم من بغداد لما سمعوا بتوجه القرامطة إليها" (2).
" وفي سنة 316هـ عاث أبو طاهر القرمطي في الأرض فسادا، فدخل الرحبة وقتل من أهلها خلقًا، وطلب منه أهل قرقيسيا الأمان، فأمنهم وبعث سرياه إلى ما حولها من الأعراب فقتل منهم خلقًا حتى صار الناس إذا سمعوا بذكره يهربون من سماع اسمه، وفرض على الأعراب إتاوة يحملونها إلى هجر – مقر القرامطة – كل سنة؛ عن كل رأس دينارين وعاث في نواحي الموصل فسادًا وفي سنجار ونواحيها، وخرب تلك الديار وقتل وسلب ونهب .. ولما رأى الوزير علي بن عيسى ما يفعله القرامطة في بلاد الإسلام وليس له دافع استعفى من الوزارة لضعف الخليفة وجيشه وعزل نفسه .. " (3).
" وفي سنة 317هـ خرج القرامطة إلى مكة في يوم التروية فقاتلوا الحجيج في رحاب مكة وشعابها، وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وجلس أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة والرجال تصرع حوله والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية، الذي هو من أشرف الأيام .. وكان الحجيج يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة، فلا يجدي ذلك عنهم شيئا، بل يقتلون وهم متعلقون بها .. ولما قضى القرمطي اللعين أبو طاهر أمره وفعل ما فعل بالحجيج؛ أمر بردم بئر زمزم بإلقاء القتلى فيها وهدم قبتها، وأمر بخلع الكعبة ونزع كسوتها عنها وشققها بين أصحابه .. ثم أمر رجلاً من رجاله بأن يقلع الحجر الأسود، فجاء رجل فضربه بمثقل كان في يده وقال أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود، وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم، فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة، حتى ردوه في سنة 339هـ فإنا لله وإنا إليه راجعون" (4).
المصدر:خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لعماد علي عبد السميع – ص 63--------------------------------------------
(1) ((الكامل في التاريخ)) (7/ 22، 23).
(2) ((الكامل في التاريخ)) (7/ 31 - 33) بإيجاز.
(3) ((البداية والنهاية)) (11/ 157، 158).
(4) ((البداية والنهاية)) (11/ 160، 161)، و ((الكامل في التاريخ)) (7/ 53، 54).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 224)
المبحث الخامس: أساليب القرامطة في الدعوة
- إظهار الإسلام وإبطان الكفر:
فهم يتسترون بالإسلام وبقراءة القرآن وبالصلاة والصيام، ويظهرون حب آل البيت والعفاف والزهد وترك الدنيا والإعراض عن الشهوات، ويأمرون بالصدق والأمانة والمعروف، وفي حقيقة الأمر هم على خلاف ذلك؛ إذ يبطنون الكفر والزندقة والتعطيل وبغض الأنبياء والرسل، ويميلون إلى المجون والخلاعة والانغماس في اللذات والشهوات.
وفي كل ذلك قد أوثقوا أمورهم بالسرية، وبأخذ الأيمان والعهود على من أجابهم بكتمان ما يبوحون له به من أسرارهم، ولا يكشفون أمرهم إلا بالتدرج على قدر طمعهم في الشخص.
- الاستدراج والحيلة:
إنهم يتصلون بالناس سراً، وينقلونهم عن الإسلام بالحِيَل والأيمان الخادعة، ويستدرجونهم إلى مذهبهم من حيث يوافق رأيه لا يشعرون شيئاً فشيئاً، ويخاطبون كل فريق بما يوافق رأيه بعد أن يظفروا منه بالانقياد لهم والموالاة لإمامهم؛ إذ يوصون دعاتهم فيقولون للداعية: إذا وجدت من تدعوه فاجعل التشيع دينك، وادخل عليه من جهة ظلم الأمة لعلي، وقتلهم الحسين وسبيهم لأهله، والتبرئ من تيم وعدي وبني أمية وبني العباس، وقل بالرجعة، وأن علياً يعلم الغيب. فإذا تمكنت منه أوقفته على مثالب علي وولده، ثم بينت له بطلان ما عليه أهل ملة محمد وغيره من الرسل.
وإن كان يهودياً فادخل عليه من جهة انتظار المسيح، وأن المسيح هو محمد بن إسماعيل بن جعفر؛ وهو المهدي، واطعن في النصارى والمسلمين، وإن كان نصرانياً فاعكس، وإن كان صابئياً فتعظيم الكواكب، وإن كان مجوسياً فتعظيم النار والنور، وإن وجدت فيلسوفاً فهم عمدتنا؛ لأننا نتفق وهم على إبطال النواميس والأنبياء، وعلى قدم العالم.
ومن رأيته زيدياً أو إمامياً فأظهر له بغض أبي بكر وعمر، ثم أظهر له العفاف والتقشف وترك الدنيا والإعراض عن الشهوات، ومر بالصدق والأمانة، فإذا استقر عنده ذلك فاذكر له ثلب أبي بكر وعمر، وإن كان سنياً فاعكس، وإن كان مائلاً إلى المجون والخلاعة فقرِّر عنده أن العبادة بَلَهٌ والورع حماقة، وإنما الفطنة في اتباع اللذة وقضاء الوطر من الدنيا الفانية.
- خداع الناس:
وقد اتخذوا التظاهر بحب آل البيت والتستر بالتشيع وسيلة للتحايل على الناس وخداعهم أثناء دعوتهم لهم.
ومن أساليبهم في خداع الناس اتخاذ الدين مطية لبلوغ أهدافهم، واستغلال ظروف الناس المعيشية المتدنية وعواطفهم الملتهبة للإصلاح برفع شعارات براقة؛ فعندما ثار القرامطة سنة 315هـ كانت لهم أعلام بيض مكتوب عليها: وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص: 5].
المصدر:القرامطة في الخليج العربي مقال لمحمد أمحزون
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 225)
وقد يستحبون من له صوت طيب بالقرآن، فإذا قرأ تكلم داعيهم ووعظ، وقدح في السلاطين، وعلماء الزمان، وجهال العامة، ويقول: الفرج منتظر ببركة آل الرسول صلى الله عليه وسلم. وربما قال: إن الله عز وجل في كلماته أسرار لا يطلع عليها إلا من اجتباه. ومن مذاهبهم أنهم لا يتكلمون مع عالم بل مع الجهال، ويجتهدون في تزلزل العقائد بإلقاء المتشابه وكل ما لا يظهر للعقول معناه، فيقولون: ما معنى الاغتسال من المني دون البول؟ ولم كانت أبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة؟ وقوله: عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: 30]!! ضاقت القافية؟ ما بطن هذا إلا لفائدة لا يفهمها كثير من الناس. ويقولون لم كانت السماوات سبعا؟ ثم يشوقون إلى جواب هذه الأشياء: فإن سكت السائل سكتوا، وإن ألح قالوا: عليك العهد والميثاق على كتمان هذا السر، فإنه الدر الثمين. فيأخذون عليه العهود والميثاق على كتمان هذا، ويقولون في الأيمان: "وكل مالك صدقة، وكل امرأة لك طالق ثلاثا إن أخبرت بذلك". ثم يخبرونه ببعض الشيء ويقولون: هذا لا يعلمه إلا آل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقولون: هذا الظاهر له باطن، وفلان يعتقد ما نقول ولكنه يستره – ويذكرون له بعض الأفاضل، ولكنه ببلد بعيد
المصدر:القرامطة لابن الجوزي – ص 51
اتخذ القرامطة كل وسيلة يمكن أن تجمع الناس حولهم وسواء أكانت الوسيلة شريفة أم غير ذلك فالأمر واحد بل ربما كانت الوسائل الخبيثة هي التي أفادوا منها أكثر من غيرها إذ أن الوسط الذي نمت فيه حركتهم تلائمه تلك الوسائل فالغاية عندهم تبرر الواسطة كما أن النفوس قد جبلت على حب المصالح والرغبة في المحظورات فقد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وأهم تلك الوسائل:
1ـ الزهد: أظهر القرامطة في بداية أمرهم الزهد حتى يقبل الناس عليهم فالدين أكثر ما يحرك النفوس والمجتمع الذي وجدوا فيه لا يخضع إلا لمن عرف بتقواه ولكن إذا ما دان لهم أتباعهم ووثقوا بهم أخضعوهم لمرحلة بعد مرحلة حتى إذا وصلوا إلى المرحلة الأخيرة رفعوا عنهم التكاليف الشرعية وأعلنوا لهم أن هذه التكاليف إنما وضعت وفرضت على المغفلين وقد عد الباحثون تسع مراحل يخضع لها أتباع القرامطة حتى يصلوا إلى كل ما يريده منهم زعماء هذه الحركة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 226)
2ـ النساء: يجتمع عادة في المدن التجار والأغنياء وقادة الجند والأمراء فيشترون الأرض ويرغبون في زراعتها للإفادة من نتاجها واستثمار خيراتها أو قضاء بعض الأيام فيها يروحون فيها عن أنفسهم ويسرون مما فيها من ملذات ونعيم ولما كان هؤلاء لا يستطيعون الاستقرار في مكان لطبيعة علمهم ولا يزاولون هم الزراعة بأنفسهم لذا اقتضت المصلحة أن يستأجروا من يعمل لهم فيها إن لم يكن لهم أرقاء يشتغلون أو عبيد يعملون فكانوا يجلبون العمال من المناطق الفقيرة … أو المواطن التي تعتمد على المطر في الري فإن أتتها سنوات عجاف اضطر أهلها إلى مغادرة أراضيهم يلتمسون العمل الذي اعتادوا عليه وهو الزراعة وكانت تستهوي هؤلاء العمال المواضع التي تتدفق فيها المياه فتجلبهم نحوها أو يستقدمه أولئك الأغنياء الذين ذكرنا وكان سواد العراق من هذه الأماكن التي توجه إليها هذه الفئات فاجتمع في هذه المنطقة جماعات كثيرة معظمها من الشباب الذين هم في سن العمل أو ممن لهم تطلعات نحو النساء وقد ابتعدوا عن أزواجهم إن كانوا من الذين سبق لهم أن تزوجوا وابتعدوا عن رقابة مجتمعاتهم ووجدوا في أنفسهم عاطفة إلى الأهل والوطن فانقلبت هذه العاطفة إلى رغبة في الجنس لتحل محلها أو تفكير في إيجاد الأهل وبناء الأسرة ولما لم تكن لديهم الإمكانات الكافية للزواج وبناء الأسرة فقد انقلب هذا الفقر أو الضعف إلى حقد على الأغنياء أو أصحاب الأرض وأهل الفتيات وحدثت رغبة جامحة في الحصول على الفتيات والنساء بأي شكل وأية طريقة وكان الجهل يطغى على أكثر أولئك الزراع الأمر الذي يجعل الوازع عندهم ضعيفا فيمكن إيقاعهم في الحبائل وجعل النساء لهم شركا عظيما يندفعون وراءه ليحققوا رغباتهم ويؤمنوا شهواتهم ويحصلوا على العاطفة الآنية كانت النساء المصيدة الأولى لهم والسلاح الماضي الذي استعمله القرامطة بل والزنج من قبلهم في المنطقة نفسها إذ دخلوا البصرة وارتكبوا فيها أبشع أنواع الجرائم وهتك الأعراض.
لهذا أمر (قرمط) الدعاة له بأن يجمعوا النساء في ليلة عينها ويخلطوهن بالرجال حتى يتراكبن وقال هذا من صحة الود والألفة كما أن أبا سعيد الجنابي قد أدخل زوجه على ضيفه وطلب منها ألا تمنعه من نفسها كما أباح القرامطة للمقاتلين أن يرووا غرائزهم من نساء أهل المدن والقرى والقوافل التي يستبيحونها دون أي احتراز أو إمهال لمدة كما يدعي المسلمون.
3ـ المال: وهو وسيلة أخرى اتخذها القرامطة للتأثير على الناس ولا شك أن أكثر العاملين في منطقة السواد من الفقراء وما انتقالهم إلى تلك الجهات إلا لوضعهم المادي الضعيف وكذلك القبائل التي تقيم على أطراف البادية أو في فيافيها المختلفة فإن أفرادها هم بحاجة إلى المال لتأمين بعض الحاجيات التي تستجد في مجتمعاتهم أو يرونها ضرورية لهم الأمر الذي يجعلهم ينظرون إلى المال على أنه غاية بحد ذاته إذا ما امتاز عنه السادة إلا بالمال وما منعهم من الحصول على الزواج من بنات الأثرياء إلا الفقر وكذلك فالوازع الإيماني عندهم ضعيف لجهلهم فالجهل والفقر مع غياب الإيمان يعدان من أكبر العوامل التي تجعل الإنسان يسير وراء كل ناعق أو مع كل متاجر بالألفاظ من الإصلاح أو الخير – حسب زعمهم – لتجد النفس لها المسوغ وهذا ما يتوفر في هذه المنطقة من الأرض بشكل واضح تماما.
أقام (قرمط) في كل قرية رجلا مختارا من الثقات عنده وأمر كل واحد منهم أن يجمع عنده أموال قريته ويجعلها اشتراكية بين أبناء القرية جميعها وذلك ليحصل الدعاة الذين لا يعملون والكسالى والمزاودون على لقمة العيش بل ويحصلوا على زيادة يتصرفون بها ويبذرون بصفتهم القيادية وحملهم المسؤولية.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 227)
وليس هذا أبدا في سبيل حصول القراء على المال أو مساواتهم بالأغنياء فإن هذا لا يكون ولا تستقيم معه الحياة فلا بد من وجود عمال يأخذون وأغنياء يدفعون إذ يمكن أن يعمل المسؤول عملا منقصا من شأنه وعلى الدوام يسخر المسؤول غيره ويعيش على حسابه ويدعي أنه لمصلحته يعمل ومن أجله قام وتسلم المسؤولية.
وفي اشتراكية المال والنساء تحقيق لمبادئ (مزدك) الذي يرتبطون معه بصلة العقيدة المجوسية ديانة الفرس القديمة التي هم أتباع لها ويتعصبون لها ولأهلها ويتطرفون في تعظيم رجالات الفرس ويغالون في رفعهم ويرى (مزدك) أن النساء والمال سبب المخالفة والمباغضة لذلك أباحهما.
4ـ الفتوة: إن الشباب تغريهم مظاهر القوة لذا فهم ينخرطون في كل حركة تستهويهم بهذا المظهر وبخاصة إذا أمن لهم الجنس لما كان أكثر سكان السواد من الشباب لذلك أمر (قرمط) جماعته بشراء سكان حتى يندفع غيرهم نحوهم ويؤمن الزيادة في عدد أتباعه هذا فضلا عن إخافة الآخرين الذين يضطرون للالتحاق بهم حماية لأنفسهم وتأمينا لمصالحهم كما أمر القرمطي بتقديم العلف لهؤلاء الشباب من النساء.
5ـ الحقد: ويجب ألا ننس الناحية النفسية عند العوام فالفقير يغريه المال فيجعله يحقد على صاحبه والأجير يحسد صاحب العمل على ما آتاه الله والشباب المليء بالشهوة الذي يرى الفتيات من بنات الأثرياء أمامه وهو مرهق بالعمل ولا يستطيع أن يحصل على الزواج فيشتهيهن والبدوي الذي يعيش في الشمس المحرقة ويتنقل في البيداء المقفرة يلتظى من العطش ويفتقر إلى الظل يتصور الظلال الوارفة فيتشوق إليها والمياه المتدفقة فيتمناها والثمار اليانعة فتتوق نفسه إليها والأشجار ذات القطوف الدانية فيرغب فيها ويرى هذا كله في جنوبي العراق في المناطق التي تجاور باديته ويضطر أحيانا للسفر إليها لأعماله الضرورية في الحاضرة أو قاعدة الملك أو مركز الجند يرى ذلك كله ويتمنى أن يتخلص من وضعه الذي هو فيه ويحصل ولو بقعة صغيرة ذات ظل ظليل وماء نمير وفواكه كثيرة بل يحارب من أجل هذا ويقاتل ولقد أثار القرامطة الحقد في نفوس الفقراء فمنوهم بامتلاك تلك الأراضي وأغروهم باستباحة أموال الناس وأملوهم بأخذ ما يرغبون من النساء.
لذا كانت هذه النماذج كلها الشباب ذوو الطاقات والفقراء أصحاب الإمكانات والأعراب المتقلبون مع الجهل الذي يجمعهم جميعا كانوا هم عماد الحركة القرمطية بل أساس كل ثورة تمنيهم وتلوح لهم بالحاجات التي يسعون إليها فهي العلف الذي يقدم لهم ويركضون وراءه ويسيرون حسب حركته كالسوائم من القطيع تتحرك وراء قبضة العشب وما على المستغلين إلا أن يوجهوهم.
ويجب هنا أن لا ننسى حقد صاحب الدعوة الأول وهو حمدان بن الأشعث (قرمط) الذي ينقم على مجتمعه لخلقته ويحقد على الناس لما هو عليه من القصر والدمامة ويظن أن الناس جميعا ينظرون إليه نظرة ازدراء فيملأ الغيظ نفسه ويتمنى تحطيم كل ما يعتقدون وتهديم كل ما يفكرون فيه ويحلم أن يكون السيد المطلق فيهم يوجههم حيث يشاء ويحركهم حسب الوجهة التي يريدها ويرسم لهم طريق الغواية ليضلهم ويبعدهم عما هم عليه يتبعونه كالقطيع ويتحركون حسب إشارته هذا إضافة إلى حقده على المسلمين جميعا الذين قضوا على دولة الفرس وديانتهم المجوسية والمسلمون يشكلون سكان المحيط الذي يعيش فيه .. فهم أعداؤه ويجب القضاء عليهم بأبعادهم عن كل شيء يجمعهم والإسلام كان عماد قوتهم وأساس وجودهم فيجب تهديمه ليستطيع العمل ويمكنه التفرقة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 228)
6ـ الإرهاب: اتخذ القرامطة طريقة إخافة الناس بما فعلوه من جرائم وما ارتكبوه من أعمال لذا فقد سار وراءهم كثيرون وهم ليسوا منهم وأظهروا لهم أنهم رأوا رأيهم وما هم كذلك وبهذا كثر عددهم أفادوا من جموعهم حتى إذا فشلوا في حركتهم كانت كثرتهم وبالا عليهم إذ انتفض المنتفعون من حولهم وهم غالبيتهم وتركوهم وحدهم في الميدان حتى ينالوا جزاءهم وما اقترفت أيديهم بل وأحيانا كثيرة كانوا هم الذين يسلمونهم لخصومهم ليحموا أنفسهم أو ينقلبوا عليهم في الساعات الحرجة ليحصلوا على الأمان إذ شاركوهم في جرائمهم.
7ـ دقة التنظيم: إن التنظيم الدقيق الذي قامت عليه الدعوة الإسماعيلية في النصف الثاني من القرن الثالث هو الذي جعلها تحرز بعض النجاح في بعض المناطق هذا بالإضافة إلى الخوف الذي أصاب الناس من كثرة جرائمها ووحشية أتباعها وما القرامطة إلا فرع من الإسماعيلية.
قسمت الإسماعيلية مناطق دعوتها إلى اثني عشر قسما، وأطلقوا عل كل قسم اسم (جزيرة) وعينوا على كل جزيرة مسؤولا عرف باسم (حجة الجزيرة) أو (صاحب الجزيرة) ويرتبط مباشرة بكبير الدعاة الذي يقيم في مركز الدعوة ليأخذ العلم عنه كما يطلق على هذا اسم (داعي الدعاة) وما هذه التسمية (الجزر) إلا للتعمية، ويساعد داعي الدعاة ثلاثون شخصا يعرفون باسم (النقباء) ويشرف النقيب على أربعة وعشرين داعيا نصفهم معروف تقريبا والآخر مجهول كما يساعد داعي الدعاة شخصان يعرفان بالجناحين يرافقانه حيث سار ويسبقانه إلى المكان الذي يريد الانتقال إليه ليهيئا له العمل حيث وصوله ويقوما بالدعاية له.
ويحرص الإسماعيلية على وجود أحد بينهم حصل على مقدار لا بأس به من العمل يناقش العلماء ويطرح عليهم أسئلة دينية لا جواب عليها وبخاصة أمام السذج ليظهر أمامهم أنه عالم كبير فيقولون هذا الرجل قد اعتقد بهذه الفكرة وقد أوتي حظا كبيرا من العلم والاطلاع فلو لم تكن كذلك لما آمن فيؤمنون .. وإذا ما التقى بمن يريد دعوتهم منفردين بدأ يشككهم في عقيدتهم حتى يحل محلها عقيدة الإسماعيلية.
ويتظاهر داعي الدعاة أمام السنة أنه منهم وأمام الشيعة أنه أحدهم ويتقرب من كل صاحب مذهب بالتظاهر أنه من أتباع مذهبه وهذه التقية التي يؤمن بها الشيعة جميعهم قد ساعدت على نجاح حركة القرامطة حيث يتخذون من التقية سلاحا لهم.
المصدر:القرامطة لمحمود شاكر – ص: 12
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 229)
المبحث السادس: العوامل التي ساعدت على نجاح القرامطة
لقد نجح القرامطة في حركتهم التي قاموا فيها ضد الدولة العباسية بعض الزمن واستطاعوا السيطرة على مناطق واسعة امتدت إلى كل بادية الشام والعراق كما شملت الجزيرة العربية كلها عدا منطقة عسير كما خضعت مناطق أخرى لبعض فئاتهم وإن حملوا أسماء ثانية ولقد كان لهذا النجاح عوامل عدة.
1ـ ضعف الدولة العباسية: قامت حركات في أنحاء متعددة من مناطق الدولة قبل ثورة القرامطة استدعت قوة نفوذ الجند ثم سيطرتهم الكاملة على الدولة وبالتالي على الخليقة هذا إلى جانب الحروب الطويلة التي خاضها العباسيون ضد الروم والدويلات التي انفصلت عن جسم الدولة فكان الجند بعد امتداد نفوذهم وسيطرتهم يتصرفون تصرفات تسيء إلى سمعة الحكم وهيبته ولا يستطيع الخليفة أن يقوم بعمل ضدهم ولو فكر بذلك كان مصيره القتل أو الخلع الأمر الذي جعل الخليفة ألعوبة بأيدهم ويصف أحد الشعراء الخليفة بين قواده بقوله:
خليفة في قفصٍ بين وصيف وبغا … يقول ما قالا له كما تقول الببغا
هذا بالإضافة إلى أن هؤلاء القادة كثيرا ما كان ينازع بعضهم بعضا والقادة من الجند لا يجيدون التخطيط ولا يحسنون إدارة الشؤون وعلى هذا تبقى الدولة ضعيفة وأمورها متخبطة ومما زاد في ضعف الدولة كثرة الحركات التي سبقت ثورة القرامطة والتي كانت تضرب على الوتر نفسه وكان أهمها ثورة الزنج التي أزعجت الدولة عدة سنوات وثورات الطالبين المتكررة.
2ـ الحقد على العباسيين: إن تنكيل العباسين بالطالبين قد جعل الحقد عليهم شديدا من قبل الشيعة على اختلاف فرقها وينتظرون الفرصة المواتية للانتقام منهم وبخاصة أن منطقة السواد يكثر فيها الطالبيون وأنصارهم وبشكل خاص يزيدون في سواد الكوفة قاعدة الشيعة الأولى وبسبب قربها من فارس مركز المجوسية التي أظهر الكثير من أتباعها الإسلام وبقوا في الحقيقة على عقيدتهم الأولى يتعصبون لها ويتخذون من العصبية الفارسية أيضا دعما لهم فكانت بلاد فارس تمد الدعوات المعادية للعباسيين بأعداد كبيرة كلما احتاجت إلى الرجال حقدا على الإسلام وأهله واتجهت أعداد من أتباع المجوسية نحو الكوفة مظهرة الإسلام ومتخذة من التشيع ردء لها ونلاحظ حتى الآن أن كثيرا من الحركات المنحرفة سواء اتخذت مظهر التصوف أم مظهر دعوة جديدة إنما يرتبط بعض أتباعها وقادتها بأصول فارسية ويدعون الارتباط الشيعي أو الانتساب إلى آل البيت.
كانت الفرصة الأولى للشيعة – كي يقوموا بثورتهم - هي نهاية القرن الثاني الهجري إذ حدث خلاف بين الأمين والمأمون ولدي هارون الرشيد ووليي عهده فقامت ثورة في الكوفة عام 119هـ، بزعامة محمد بن إبراهيم الملقب بـ (ابن طباطبا) وقد استطاع أحد قادته وهو (أبو السرايا) الاستيلاء على الكوفة وواسط والأهواز وضرب النقود باسم الإمام وبعد موت ابن طباطبا اختار الطالبيون فتى دعي باسم (محمد بن محمد) وأوجدوا له نسبا طالبيا هو محمد بن محمد بن زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي أبي طالب إلا أن هذه الأنساب لا يوثق بها أبدا إذ كثرت الادعاءات وكلها تنتمي إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولكن أبا السرايا هو الذي كان يقوم بالأمر كله باسم (محمد بن محمد) ثم هزم أبو السرايا وقتل عام 200هـ ودخل العباسيون الكوفة وأرسل (محمد بن محمد) إلى الخليفة المأمون وهو بخراسان.
خفت حدة الحركة الطالبية بعد أن التابعين المأمون (علي الرضا) وليا لعهده وذلك عام 201هـ وهو الإمام الثامن عند الفرقة الاثني عشرية من الشيعة ولكن لم يلبث علي الرضا أن توفي عام 203هـ أيام المأمون.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 230)