Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كما أن صراعات الخصوم جعلت منه سلاحاً فعالاً ومقبولاً في نفس الوقت لتصفية الحسابات السياسة والخلافات الدينية والمذهبية، وظهر المنظرون ليضيفوا على منطق العنف العاري غطاءً أيديولوجياً برّاقاً.
وبهذا الإرهاب الذي تلهبه أهداف واسعة النطاق يضمنها برنامج متماسك تُرتكب من أجله الأعمال الإرهابية بسط الحشاشون على المشرق نظام إرهاب حق، وانبث الرفاق والفدائيون شراذم في الأقطار فأظلم بهم وجه الأرض ونجد في تاريخ الإسماعيلية ثبتاً من مشاهير الرجال من جميع الأمم سقطوا ضحايا الإسماعيلية بين غبطة القتلة وأسف العالم.
لقد كان عملهم بمثابة النفوذ المأفون والإساءة في استخدام الدين ببشاعة لخدمة الطموح الرهيب الذي لا يلجمه شيء، وكانوا بحق الإرهابيين الأول الذين استطاعوا تطويع الإرهاب لتحقيق أهدافهم السياسية. يقول شاعر إسماعيلي في امتداح الفدائيين:
"أيها الرفاق .. عندما يأتي وقت النصر ويحالفنا الحظ في الدنيا والآخرة يستطيع محارب واحد يمشي على قدميه أن يبث الرعب في قلب ملك تحت إمرته مائة ألف فارس أو يزيد".
ولتبيان حجم الخطر والرعب الذي شكله الحشاشون بصفة عامة والفدائيون بصفة خاصة فإن التاريخ يذكر أنه لما همّ الملك فيليب السادس ملك فرنسا بالقيام بحملة صليبية لاسترداد الأماكن التي فقدتها النصرانية، بعث إليه القس الألماني "بروكاردوس" الذي قضى فترة من حياته في أرمينيا يحذره من الأخطار التي تنطوي عليها مثل تلك الحملة.
ومن هذه الأخطار كما يذكر ذاك القس: "أذكر الحشاشين الذين ينبغي أن يلعنهم الإنسان ويتفاداهم، وإنهم يبيعون أنفسهم ويتعطشون للدماء البشرية، ويقتلون الأبرياء مقابل أجر، ولا يلقون اعتباراً للحياة أو النجاة، وهم يُغيِّرون مظهرهم كالشياطين التي تتحول إلى ملائكة من النور، وذلك أنهم يحاكون الحركات والثياب واللغات والعادات والتصرفات التي تأتيها الأمم والأقوام المختلفة، وهكذا يتخفون في ثياب الشاة لتنفيذ أغراضهم، ويتعرضون للموت بمجرد أن يكتشفهم الناس، وحيث إني في الواقع لم أرهم ولكني أعرف عنهم ذلك بالشهرة والكتابات الصحيحة فحسب، لذلك لا يمكنني أن أستطرد أكثر من ذلك أو أعطي مزيداً من المعلومات، ولا أستطيع أن أبين كيف يمكن لأحدٍ أن يعرفهم من واقع عاداهم أو غيرها من العلاقات، لأنهم فيما يتعلق بهذه الأشياء غير معروفين لي وللآخرين كذلك، كما لا أستطيع أن أبين كيف يمكن أن يعرفهم بأسمائهم إذ إنهم بسبب بشاعة مهنتهم، وكراهية الجميع لهم يحاولون إخفاء أسمائهم بقدر ما يستطيعون ولذا فلست أعرف سوى وسيلة واحدة لوقاية الملك وحمايته، وهي أنه لا ينبغي السماح بإعطاء وظائف القصر الملكي أو أية خدمة فيه مهما كانت صغيرة أو مختصرة أو متواضعة إلا للمعروفين تماماً، كما لا ينبغي السماح لأحد بدخول القصر إلا لهؤلاء الذين تُعرف بالتحديد دولتهم وحكامهم ونسبهم وحالتهم، أي ينبغي باختصار أن يكون الشخص المسموح له بالاقتراب من الملك معروفاً تماماً".
فالحشاشون كما يراهم هذا القس كانوا قتلة مأجورين، سريين من نوع خطر وذوي مهارات خاصة.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 191)

وفي تقرير كتبه مبعوث أرسله الإمبراطور "فريدريك بريروسة" إلى مصر وسوريا، كتب هذا المبعوث يقول "لاحظ أنه يوجد عند تخوم دمشق وأنطاكية وحلب جنس معين من العرب يعيشون في الجبال يسمون أنفسهم بالحشاشين، ويُعرفون في الرومانية بسادة الجبل، هذه السلالة من الرجال يعيش أفرادها بلا قانون .. وهم يعيشون في الجبال في شبه منعة كاملة وراء أسوار قلاعهم الحصينة .. ولهم سيد يُلقي أشد الرعب في قلوب كل الأمراء العرب القريبين والبعيدين على السواء وكذا يخشاه الحكام المسيحيون المجاورون لهم، لأن من عادته أن يقتلهم بطريقة تدعو للدهشة، وهذه الطريقة كالتالي: … يربي عديداً من أبناء الفلاحين الذين يأخذهم منذ طفولتهم المبكرة، وهناك يجري تعليمهم لغات مختلفة كاللاتينية والإغريقية والرومية والعربية وغيرها، وهؤلاء الشبان الصغار يلقنهم معلموهم من شبابهم المبكر إلى رجولتهم الكاملة أن عليهم أن يطيعوا سيد القلعة في كل ما يقوله أو يأمر به، وأنهم إذا فعلوا ذلك فإنه سوف يهبهم مسرات الفردوس، وهم يلقنون كذلك أن لا أمل لهم في النجاة إذا قاوموا إرادته في أي شيء، ولاحظ أنهم منذ الإتيان بهم أطفالاً لا يرون أحداً سوى معلميهم وأسيادهم ولا يحصلون على أي تعليم آخر، وفي الوقت نفسه وعلى فترات متفاوتة يجري استدعاؤهم إلى حضرة الأمير فيسألهم عما إذا كانوا راغبين في إطاعة أوامره من أجل أن يمنحهم نعمة الفردوس، وعندئذ ينفذون ما تلقنوه بدون اعتراض أو ريبة فيرمون بأنفسهم تحت قدميه ويجيبون بحماسة أنهم سوف يطيعونه في كل ما يأمر به، وحينئذ يقوم الأمير بإعطاء كل منهم خنجراً ذهبياً ويرسلهم لقتل من يشاء من الأمراء".
وكتب المؤرخ الألماني "أرنولد أوف لوبيك" يقول: "سوف أحكي الآن أشياء عن هذا الأمر قد تبدو غريبة ولكن أكد صحتها لي شهود يوثق بهم، لقد استطاع هذا الشيخ بطرقه السحرية أن يغري قومه بأن يعبدوه ولا يقتنعوا بإله سواه، وأغراهم بطريقة غريبة مستخدماً الآمال والوعود بالمسرات والبهجة الخالدة حتى جعلهم يفضلون ألموت على الحياة، إن إيماءة منه كافية لأن تجعل الكثيرين منهم يقفزون من فوق الأسوار المرتفعة فُتدق أعناقهم وتتحطم جماجمهم ويموتون ميتة بائسة، وهو يؤكد لهم أن أسعدهم مآلاً الذين يسفكون دماء الآخرين ويلقون حتفهم بالتالي انتقاماً لفعلتهم، ولذا فإنهم –عندما يختار بعضهم للموت بهذه الطريقة- يعدون أنفسهم لاغتيال من يحددهم ببراعة ثم يسلمون أنفسهم للموت سعداء جزاء لما يفعلون، والشيخ يقدم لهم بنفسه خناجر مخصصة لهذه المهمة ثم يشملهم على نحو يجعلهم ينغمرون في حالة من الوجد والابتهاج الغامر ونسيان أي شيء آخر ويعرض عليهم بسحره أحلاماً خيالية ومسرات وبهجات كبيرة أو بالأحرى مبهرجة زائفة ويعدهم بأن هذه الأشياء ستكون خالصة لهم جزاء لهم".
إن مثل هذه الحملة من الإرهاب المنظم يلزمها مطلبان واضحان: التنظيم والأيديولوجية، فينبغي أن تكون هناك منظمة قادرة على أمرين: شن الهجوم وتحمل الضربة المضادة التي لا شك في مجيئها، وينبغي أن تكون هناك عقيدة تلهم وتدعم المهاجمين إلى درجة مواجهة ألموت، وهذه العقيدة في مثل ذلك العصر والمكان لا يمكن أن تكون سوى الدين وذلك ينطبق على كل عصر.
وهذان العاملان كانا موجودين، فالعقيدة الإسماعيلية المعدلة مع ذكرياتها عن الألم والاستشهاد وغير ذلك كانت بمثابة القضية التي تدعم معتنقيها بالكرامة والشجاعة وتلهمهم الولاء الذي لا نظير له من قبل في التاريخ الإنساني، وقد كان ولاء الحشاشين الذي خاطروا بألموت بل وأحبوه من أجل سيدهم عنواناً على الإيمان والتضحية بالذات قبل أن يكون عنواناً على القتل.
وكان هناك أيضا التنظيم الهادئ إلى جانب الحمية المتوقدة في عمل الحشاشين، ويبدو هذا واضحاً في عديد من المبادئ، فإن استيلاءهم على القلاع والحصون أمدهم بالقواعد الآمنة كما أن مبدأ السرية الذي اشتق من نظرية التقية أفادهم سواء من حيث الأمن أو التضامن، وقد كان عمل الحشاشين تدعمه الاعتبارات الدينية والسياسية.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 192)

‌‌المطلب الثالث: الاغتيال السياسي
جاء القتل السياسي مع ظهور السلطة السياسية، وأصبح مع مر الوقت أسرع وأبسط وسيلة لإحداث التغيير السياسي، وعادة ما يكون الدافع لمثل هذه الاغتيالات شخصي أو حزبي أو ما شاكل ذلك.
وفي بعض الأحيان ينظر القاتل والآخرون إلى الاغتيال كواجب تبرره حجج أيديولوجية إذ يبدو أو يصور الضحية كطاغية أو كمغتصبٍ ويبدو ويصور قتله الفضيلة وليس جريمة، ومثل هذا التبرير الأيديولوجي للقتل قد يُعبر عنه بصيغ سياسية أو دينية أو كلاهما معاً.
كان ضحايا الحشاشين في هذا المجال ينتمون إلى مجموعتين رئيسيتين:
الأولى: تضم الأمراء والقواد والوزراء، وقد أحرز الحشاشون على هذا المستوى أول نصر كبير لهم في الفن الذي صار يُنسب إليهم، فن الاغتيال وكانت ضحيتهم المختارة نظام الملك، الوزير السلجوقي الشهير، والعدو الأول لحركة الحشاشين.
وقد دبّر الحسن بن الصباح هذه الجريمة بعناية. يقول المؤرخ رشيد الدين: "إن دينا نصب الشباك والفخاخ من أجل أن يصيد أول كل شيء هدفاً كبيراً كنظام الملك ويجعله يسقط في شباك الهلاك والموت، وبهذا العمل ذاع صيت وعمّت شهرته وأرسى أسس الفدائية، قال: مَنْ منكم يُخلِّص الدولة من شرور نظام الملك الطوسي؟ فوضع رجل يُسمى أبو طالب أراني يده على صدره علامة الموافقة .. وفي ليلة الجمعة 12 رمضان من عام 485هـ وفي منطقة ساهنا من إقليم نهاوند تقدم الرجل وهو متخفٍ في ثياب الصوفيين إلى محفة نظام الملك الذي كان محمولاً من الساحة العامة إلى خيام حريمه وطعنه بسكين وبهذه الطعنة نال الرجل الشهادة، وبذلك كان نظام الملك أول من قتله الفدائيون وقال مولانا –عليه ما يستحق- إن قتل هذا الشيطان هو بداية البركة".
على أن البعض يلقي بتدبير جريمة قتل نظام الملك على السلطان ملكشاه، حيث يروون في هذا الصدد الرواية التالية: "كان سبب قتله (نظام الملك) أن عثمان بن جمال بن نظام الملك، كان قد ولاّه جده نظام الملك رياسة مرو، وأرسل السلطان إليه أكبر مماليكه وأعظم الأمراء في دولته وكان يقال له قودن، فجرى بينه وبين عثمان منازعة في شيء فحملت عثمان حداثة سنة وتمكنه وطمعه بجده، على أن قبض عليه، وأخرق به، ثم أطلقه، فقصد السلطان مستغيثاً شاكياً، فأرسل السلطان إلى نظام الملك رسالة مع تاج الدولة ومجد الملك البلاساني وغيرهما من أرباب دولته يقول له: "إن كنت شريكي في الملك، ويدك مع يدي في السلطنة، فلذلك احكم .. وإن كنت نائبي وبحكمي، فيجب أن تلزم حد التبعية والنيابة، وهؤلاء أولادك قد استولى كل واحد منهم على كورة عظيمة، وولي ولاية كبيرة، ولم يقنعهم ذلك حتى تجاوزوا أمر السياسة، وطمعوا إلى أن فعلوا كذا وكذا"، وأطال القول وأرسل الأمير "يلبرد" –وكان من خواصه وثقاته- وقال لهِ: تعرفني ما يقول، فربما كتم هؤلاء شيئاً.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 193)

فحضروا عند نظام الملك وأوردوا عليه الرسالة، فقال لهم: "قولوا للسلطان إن كنت ما علمت أني شريكك في الملك فاعلم، فإنك ما نلت هذا الأمر إلا بتدبيري ورأيي، أما يذكر حين قُتل أبوه فقمت بتدبير أمره، وقمعت الخوارج عليه من أهله وغيرهم –منهم فلان وفلان وذكر جماعة ممن خرج عليه- وهو ذلك الوقت يتمسك بي ويلزمني ولا يخالفني، فلما قدرت الأمور إليه وجمعت الكلمة عليه، وفتحت له الأمصار القريبة والبعيدة، وأطاعه القاصي والداني، وأقبل يتجنى لي الذنوب، ويسمع في السعايات، قولوا له عني، إن ثبات تلك القلنسوة معذوق بهذه الدواة وإن اتفاقهما رباط على رغيبة وسبب كل غنيمة، ومتى أطبقت هذه زالت تلك، فإن عزم على تغيير فليتزود للاحتياط قبل وقوعه، وليأخذ الحذر من الحادث أمام طروقه" ثم قال لهم: "قولوا للسلطان عني مهما أردتم فقد أهمني ما لحقني من توبيخه وفتّ في عضدي". فلما خرج الوفد من عنده اتفق أعضاؤه على كتمان ما جرى عن السلطان رعاية لحق نظام الملك وسابقته، وأن يقولوا له ما مضمونه الطاعة والتبعية، ولكن "يلبرد" كان قد مضى إلى السلطان وأعلمه الأمر، ولما كان الغد فوجئ الوفد بأن الخبر قد بلغ السلطان، وأن هذا الأخير قد أحاط بكل ما دار بينهم وبين نظام الملك. ووقع التدبير عليه حتى تّم عليه من القتل ما تم، ومات السلطان بعده بخمسة وثلاثين يوماً وانحلّت الدولة ووقع السيف وكان قول نظام شبه الكرامة له (1).
ورغم هذه الرواية إلا أن الرأي الذي يبقى أقوى وأوكد وعليه عامة المؤرخين هو أن المسؤول مسؤولية مباشرة عن مقتل نظام الملك هو الحسن بن الصباح وحركته، وهذا الأمر ثابت في مراجع الشيعة أنفسهم، كما أن أسلم نظام الملك محفوظ في "قائمة شرف" للاغتيالات بقلعة ألموت، كانت تُسجل بها أسماء الفدائيين وأسماء من قتلوهم.
وكانت تلك بداية سلسلة طويلة من الهجمات المماثلة أدّت في حرب رعب محسوبة إلى إنزال ألموت المفاجئ بملوك وأمراء وقادة جيوش وحكام يقول ابن الأثير: "إن أي قائد أو ضابط لم يكن يجرؤ أن يترك بيته بدون حماية وكانوا يرتدون الدروع تحت ملابسهم .. وطلب كبار الضباط من السلطان بر كبارق أن يسمح لهم بالظهور أمامه مسلحين خوفاً من أن يتعرضوا للهجوم فمنحهم الإذن بذلك".
أما المجموعة الثانية من ضحايا الحشاشين: فتضم القضاة والعلماء وغيرهم من الشخصيات الدينية الذين أدانوا نظريات الإسماعيلية وأفتوا بقمع من يقول بها، إذ يقول أحد هؤلاء: "إن قتلهم أحلّ من ماء المطر، ومن واجب السلاطين والملوك أن يهزموهم ويقتلوهم وينظفوا وجه الأرض من دنسهم، ولا يجوز الاتصال بهم أو تكوين صداقات معهم أو أكل لحم ذُبح بواسطتهم، أو الدخول معهم في زواج، إن سفك دم ملحد منهم أكبر جزاءً من قتل سبعين من كفار اليوم".
وهناك فئة ثالثة متوسطة تضم ولاة المدن وقد نالت اهتمامهم بين حين وآخر، وكانت المؤسسة السنية بجوانبها السياسية والعسكرية والإدارية والدينية هي العدو الرئيسي للإسماعيلية، وكان هدفهم من الاغتيالات إخافة هذه المؤسسة وإضعافها ثم الإطاحة بها في النهاية.
وبعض هذه الاغتيالات كان مجرد أعمال انتقام وتحذير مثل قتل علماء السنة في مساجدهم عقاباً لهم على مهاجمة الإسماعيلية بالقول أو الفعل، ولكن كان هناك ضحايا آخرين يتم اختيارهم لأسباب محددة أو عاجلة مثل قادة الجيوش الذين يهاجمون الإسماعيلية.
كما اجتمعت الدوافع التكتيكية والدعائية في اغتيال بعض الشخصيات الكبيرة كالوزير نظام الملك –كما أشرنا سابقاً- واثنين من الخلفاء ومحاولات اغتيال صلاح الدين.--------------------------------------------
(1) ((الكامل في التاريخ)) (8/ 161 - 162) بتصرف قليل.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 194)

كان الحشاشون بحق اتحاداً من الدجالين والمغفلين استطاعوا تحت قناع من التشدد الديني والأخلاقي الإساءة إلى الدين والخلق، وأن هذه الجماعة من السفاكين الذين سقط تحت نصال خناجرهم أسياد الدول ظلوا أقوياء لأنهم –ولمدة ثلاثة قرون- استطاعوا أن يبثوا الرعب في قلوب الجميع إلى أن سقط وكر الوحوش في يد الخلافة التي كانت منذ البداية هدفاً للتدمير بأيديهم كرمز للسلطة الروحية والزمنية للمسلمين.
لماذا يضحي الفدائي بحياته؟
ونأتي الآن إلى أمر حار فيه كثير من المحللين وتضاربت بشأنه تفسيراتهم، وهو الولاء العجيب من الحشاشين لسيدهم "شيخ الجبل"، الذي جذب انتباه الكثيرين وخاصة في أوربا على الأقل في بداية الأمر، حتى صار مضرب الأمثال. يقول أحد الشعراء مخاطباً حبيبته: "أنت تسيطرين عليّ بسحرك أكثر مما يسيطر الشيخ على حشاشيه الذين يذهبون لقتل أعدائه الفانين". ويقول آخر: "كما يخدم الحشاشون سيدهم بإخلاص لا ينضب، كذلك أحبك بولاء لا يكلّ". وفي خطاب حب آخر يقول كاتب مؤكداً لحبيبته: "أنا حشاشك الذي يتمنى أن يحظى بفردوسك عن طريق تنفيذ أوامرك".
وانطلاقاً من تسليمنا بأن الفكر هو موجه السلوك، فإننا نقف على تفسير إقدام الفدائي على التضحية بحياته إذا ما وقفنا على مكونات فكره التي استطاع الحسن بن الصباح أن يشكلها بطريقة تكشف عن عبقرية سياسية ومواهب إدارية واستراتيجيه كبيرة.
إن الموقف الذي ينطلق منه الفدائي خاصة وعضو حركة الحشاشين عامة، هو القلق والشعور بالخوف إزاء الواقع الذي يعيش فيه كنفس مقيدة في بدن، وكفردية مؤطرة في مجتمع بحيث لا يلقى إلا ما ينغّصه ويكدره ويجعله يشعر بأنه محاصرٌ ومستعبد، فيبدو العالم كله شراً، وتصبح مشكلته الأساسية هي مشكلة الشرّ في العالم: لماذا كان العالم يحتوي على الشر؟ ولماذا يطغى فيه الشر؟ وما مصدر هذا الشر؟.
ومن هذه الوضعية يبدأ الفدائي يعبر عن رفضه لهذا الوجود كله وبشدة فينطلق أولا: بإبداء التضايق والشكوى من هذه الوضعية ثم بإعلان الكراهية والعداء لها انتهاءً بالتشهير بها والتمرد عليها.
يرفض الفدائي هذه الوضعية كواقع خارجي، كما يرفضها كشعور داخلي … كشروط حياة، ويرفض نفسه كوجود خاضع لهذه الشروط، ومن هنا إحساسه بالغربة بصورة مضاعفة: يشعر نفسه غريباً في عالم يراه غريباً عنه تماماً، فيتجّه إلى تمييز نفسه عن هذا العالم، إلى الانفصال والقطيعة عنه، ومن هنا يتعاظم ميل الفدائي وشوقه وتستولي عليه فكرة ضرورة التحرر من قبضة هذا العالم وقيوده والرحيل عنه إلى حيث امتلاك النفس والتحرر الكامل، والالتحاق بعالم آخر، عالم متعال عن المكان والزمان، عالم الحياة الحقيقية، عالم الكمال والطمأنينة والسعادة، العالم الذي كان فيه وأخرج منه والذي سيعود إليه، وهو يستقي معرفته بذلك العالم الآخر لا من خلال تأمل العالم الدنيوي، وكيف يمكن أن يجد فيه الجواب وهو عالم غريب كله شرّ؟ ولا يقوم باستعمال حواسه وعقله، إذ لا يمكن أن يعتمد عليهما لأنهما مرتبطان بهذا العالم؟ فلا يبقى إلا أن يطمع في أن يتلقى المعرفة التي يبغيها من القوى العليا لا تعطي عملها الغيبي إلا لإمام الزمان، ومن هنا فإن الفدائي يسلم نفسه تماماً إلى هذا الإمام أو من ينوب عنه، فيقوم الإمام أو نائبه باستغلال هذا الموقف فيدفع بالفدائي ورغبته في الخلود والرجوع إلى موطنه الأصلي إلى أقصى مدى.
إن الإمام يقدم له تاريخ له ما قبل تاريخه وما بعده، فيعرف منه أنه كان موجوداً قبل وجوده الراهن في العالم، وأنه جاء إلى هذا العالم من عالم آخر يقع خارج هذا العالم ويسمو على تحديداته الزمانية.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 195)

وانطلاقاً من هذا التصور يقتنع الفدائي بأن وجوده في هذا العالم شيء غير طبيعي، وبالتالي فلابد أن يكون هذا السقوط الذي أصابه، والذي يتمثل في مغادرته عالم الخلود والانغماس في هذا العالم المملوء شرّاً، لابد أن يكون نتيجة لذنب أو خطيئة ولابد من تدارك الموقف والعمل من أجل الخلاص.
إن الفدائي وهو في هذه الحالة من الشعور، يتصوّر "البعث والنشور" على أنه رجوع إلى حال سابقة سامية، حالٌ من الحرية الفكرية، حال ينزع فيها روحه عن جسده، ليعود إلى الحال التي كان عليها قبل ميلاده، بل قبل تكونه في الصورة الجسمانية، إنها النشأة الأخرى أو الميلاد الجديد.
وبعد أن عرف الفدائي من أين أتى وعرف أن مصيره الحقيقي الذي سيحرره من سُحُب هذا العالم، هو الرجوع إلى من حيث أتى، ففي هذا الرجوع وحده يكمن خلاصه.
وبعد أن عرف الفدائي إلى أين يصير، لا يبقى إلا أن يسلك الطريق، وسلوك هذا الطريق لا يكون إلا تحت رعاية الإمام وتوجيهه، والخضوع له خضوعاً مطلقاً وفقاً لمبدأ "التعليم" الذي يقوم بدوره على "التسليم التام" لكل ما يصدر عن الإمام أو المعلم الصادق من أوامر، حتى أنه كما يقول نصير الدين الطوسي: "لو أراد له الحياة لما أحب ألموت، ولو أراد له ألموت لما أحب الحياة، ولو قال له إن النهار المشرق ليل بهيم، أو أن الليل البهيم نهار مشرق لما هجس في قلبه أي اعتراض على هذا القول، ولما حام حول كيف يكون الأمر كذلك ولماذا؟ فينعدم اختيار الإنسان الناقص الجاهل وإرادته باختيار الإنسان الكامل العاقل وإرادته".
ومن هنا فإن الإمام أو المعلم الصادق عندما يأمر الفدائي بأن يغتال إحدى الشخصيات المناوئة للدعوة، فإن الفدائي يسرع بتنفيذ الأوامر الصادرة إليه انطلاقاً من رغبته الجامحة في المساهمة في القضاء على الشرّ المسيطر على هذه الحياة الدنيا، وشوقاً في الصعود إلى عالم الفردوس والخلود الذي آمن من قبل أنه لن يمكنه بلوغه إلا بأن "يخلع عنه قميص جلده" فيتحرر من بدنه ومن كل ما يشده إلى هذا العالم".

‌‌المصدر:أسرار فرقة الحشاشين لمحمد هادي نزار- ص 96

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 196)

‌‌المبحث التاسع: الرموز السرية
إن أي عمل سري لا تكتمل سريته إلا باستخدام رموز سرية لا يعرف مدلوها إلا المنخرطون في العمل والمنتمون إلى صفوف تنظيمه، لضمان سهولة الاتصال بين الأفراد دون انتباه من العدو.
ومن هنا لجأ الحشاشون ومنذ وقت مبكر إلى استخدام رموز سرية وقواعد خاصة بمراسلاتهم السرية في حروبهم وتنظيماتهم وجعلوا أمر معرفتها مقتصراً عليهم وحدهم، وكانوا يشيرون بها إلى أسماء خصومهم ويخفون وراءها جمل التهديد العنيف.
وكان لهذه الرموز عدة أساليب، تختلف من عهد لآخر، ومن فترة لأخرى، فمثلاً تختلف الرموز السرية التي كانت تُستخدم في دور الستر الأول وفي العهد الفاطمي عنها في عهد الدولة الإسماعيلية النزارية.
والجدير بالملاحظة أن فك تلك الرموز كان من اختصاص كبار الدعاة ممن تُلقى على عاتقهم المهمات الجسام، ويكونون بعيدين عن مركز الدعوة، فكانت الرسائل تصلهم وبصورة منظمة عن طريق الحمام الزاجل الذي برع الإسماعيلية في استخدامه.

‌‌المصدر:أسرار فرقة الحشاشين لمحمد هادي نزار- ص 113

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 197)

‌‌المبحث العاشر: الإستراتيجية السياسية والعسكرية لحركة الحشاشين في سوريا
إستراتيجية الحشاشين في سوريا لا تختلف عن إستراتيجيتهم في فارس، حيث تعتمد على نفس الوسائل من أجل تحقيق نفس النتائج.
واستغلالاً للوضع القائم الذي كان يتسم بالفوضى الاجتماعية التي أدى إليها دخول السلاجقة، ثم الصراع الذي كان قائماً بين حكام المناطق، حاول الحشاشون في خضم ذلك أن يستولوا على قلاع وحصون أو الحصول عليها لاستخدامها كقواعد خلفية لحملاتهم الإرهابية في مواجهة الخصوم.
وفي هذا الصدد قام الحشاشون بتجميع الناس الذي يقطنون المناطق الجبلية وإثارة الحمية والعاطفة الشيعية فيهم من أجل تجنيدهم في صفوف الحركة، كما عقدوا بعض التحالفات المحدودة، والمؤقتة التي كانت تبدو في صالحهم مع بعض الحكام المحليين.
لقد كانت مهمة الحشاشين صعبة للغاية على الأقل في بداية نشاطهم بسوريا، وربما كان بعض السبب في ذلك أن الدعوة إلى العقيدة الإسماعيلية في هذا البلد بدأت بدعاة غريبين عن الوسط الذي ينشطون فيه، فقد كان معظمهم من الفرس، لذلك كان تجاوب الجماهير مع الحركة سلبياً بالمقارنة إلى بلاد فارس لولا الظروف التي سهّلت المهمة حين حقق الحشاشون أول انتصار لهم بعد نصف قرن تقريباً من الجهد والعمل المتواصلين ومن ثمَّ حصلوا على مجموعة من المراكز القوية بوسط سوريا. كان الحكيم المنجم هو الداعي الكبير الذي يقود الحركة في سوريا ويوجه تحركات عناصرها وقد تمكن من التحالف مع حاكم حلب، كما استغل هذا الداعي توتر العلاقات بين حاكم حلب وبقية حكام سوريا وخاصة حاكمي دمشق وحمص، وقام بمناورة ذكية حيث أقنع حاكم حلب أن حاكمي دمشق وحمص يحشدان الجيوش استعداداً لغزو إمارته، فأظهر الحاكم العداء ضدهما وأبدى رغبته في التعاون مع الحشاشين، وكانت أول بادرة لذلك أن جعل جميع حاشيته منهم، وتمكّن الحشاشون على إثر ذلك من الخروج إلى النور، والنشاط علناً، فقد وجدوا تربة خصبة للعمل السياسي والدعوي معاً، خاصة وأن المدينة غالبية سكانها من الشيعة الإثني عشرية (1)، ولا شك أنهم أقرب إلى إسماعيلية ألموت من أية فرقة أخرى.
وأمام هذه العزلة السياسة التي فرضها حاكم حلب على إمارته، تعرض لانتقاد لاذع من صهره حاكم حمص، ودارت من جراء ذلك رحى الحرب بين الأميرين، انتهت بهزيمة حاكم حلب، الذي فر خارج حدود إمارته ودبر مؤامرة مع الداعية الحكيم المنجم لاغتيال حاكم حمص والانتقام منه، وتمكن بعض الفدائيين الذين كانوا يلبسون زي الصوفية من الهجوم عليه واغتياله وهو يؤدي صلاة الجمعة في المسجد.
وتكاد جميع المصادر تقتصر على هذه الأحداث دون غيرها التي دارت بين الحشاشين وخصومهم.
ولم يبق زعيم الحركة الحكيم المنجم على قيد الحياة طويلاً إذ توفي بعد فترة قصيرة من اغتيال حاكم حمص، وانتقلت زعامة الحركة إلى أحد الدعاة يدعى أبو طاهر الصايغ.
عهد أبي طاهر الصايغ:
كان فارسياً هو الآخر، عمل في بداية الأمر على توطيد علاقته بحاكم حلب أكثر فأكثر، والحفاظ على تحالف الحركة معه أطول مدة، وحصل من خلال ذلك على حرية الحركة في النشاط داخل حلب، ثم سعى للحصول على نقاط إستراتيجية في جبال المدينة وهضابها الواقعة إلى الجنوب.
عهد سنان … شيخ الجبل:
يمثل هذا العهد العصر الذهبي لحركة الحشاشين في سوريا، كما أن سنان كان أعظم زعيم تشهده الحركة، يشبه في إدارته للحركة وقدراته في مواجهة الخصوم زعيم الحركة الأول الحسن الصباح.--------------------------------------------
(1) هذا قديماً أما الآن فإن الحال تغير، فالغالبية من أهل السنة متمسكون بعقيدتهم.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 198)

كان مولد سنان بالبصرة سنة 528هـ، وقد درس مختلف العلوم الفلسفية والعقدية المنتشرة في عصره، حتى صار أحد دعاة الإسماعيلية النزارية، التابعة لدولة ألموت الجديدة.
وبعد ثلاثين سنة قضاها سنان شيخ الجبل في قيادة حركة الحشاشين بالشام وافته المنية سنة 588هـ، بعد أن أعاد بناء الحركة بمهارة عالية تذكرنا بالحسن بن الصباح المؤسس الأول للحركة.
وبموت سنان شيخ الجبل دخلت الحركة مرحلة الضعف، وهذا بالرغم من أن خلفاءه ظلوا أوفياء لخطه، يمارسون نفس السياسة، ويجعلون من الاغتيال الوسيلة الوحيدة لإثبات الوجود ومقاومة الخصوم، وتمكنوا تحت التهديد والوعيد من الحصول على الجزية خاصة من الأمراء الصليبيين.
وعندما دخل التتار الشام عملوا على القضاء على الحشاشين، إذ شنوا هجوماً واسع النطاق على مختلف قلاعهم، وتمكنوا على إثر ذلك من السيطرة على بعض القلاع الهامة في المنطقة، ولكن سرعان ما ردّت الحركة بقوة واسترجعت بعض ما ضاع منها من قلاع.
وفي هذه الفترة كان السلطان المملوكي الظاهر بيبرس يقود حرباً ضد الصليبيين والمغول الوثنيين، وكان هدفه تحرير الشرق الإسلامي من هذا التهديد المزدوج، كما أنه لا يمكن أن يُتوقع منه التسامح إزاء استمراء وجود جيب مستقل خطر من الملحدين والقتلة في قلب سوريا، وشدد قبضته على الحشاشين فأقروا له بالخضوع والطاعة وأمر بيبرس بجمع الضرائب والرسوم التي تُدفع إلى الحشاشين، ولم يكن باستطاعة الحشاشين الذين أضعفوا في سوريا وأثبطت همتهم نتيجة مصير إخوانهم الفارسيين أن يبدوا مقاومة، فقبلوا جميع إجراءات بيبرس، حتى أصبح –أي بيبرس-، بدلاً من سيد ألموت هو الذي يعين رؤساء الحشاشين ويخلعهم كما يريد، كما أصبح رجال الحركة وأتباعها تحت تصرفه المباشر.
ومنذ ذلك الوقت صار الحشاشون مجرد مجموعات صغيرة تمركزت في مناطق معينة، ولم يعد لها أية أهمية سياسية أو تأثيراً على مجرى الحوادث، ولم يعودوا يظهرون في صفحات التاريخ حتى أوائل القرن التاسع عشر عندما عُرف أنهم في نزاع دائم بينهم، ويبلغ عددهم في الوقت الحاضر بضعة آلاف شخص، يدين البعض منهم بالولاء لآغاخان كإمام لهم.
وهكذا توقفت الإسماعيلية مرة أخرى إلى الأبد عن أن تكون بديلاً جاداً للفكر السني الذي يسيطر على الحياة الفكرية في مختلف البلاد الإسلامية، وإنها لصفحة من أغرب صفحات الثورة على الإسلام، بل وعلى العقل والمنطق، وأشدها غلواً وإغراقاً.

‌‌المصدر:أسرار فرقة الحشاشين لمحمد هادي نزار- ص 160

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 199)

‌‌المبحث الحادي عشر: الانتشار ومواقع النفوذ
انطلقت دعوتهم من كرمان ويزد إلى أواسط إيران وأصفهان ثم خوزستان ثم هضبة الديلم واستقرت في قلعة ألموت، وشرقاً وصلوا ما زندران ثم قزوين واحتلوا منطقة رودبار ولاماسار وكوهستان .. واحتلوا كثيراً من القلاع وامتدوا إلى نهر جيحون. - وصلت دعوتهم إلى سوريا، وامتلكوا القلاع والحصون على طول البلاد وعرضها ومن قلاعهم بانياس ومصياف والقدموس والكهف والخوابي وسلمية. - كان زوالهم في إيران على يد هولاكو المغولي وفي سوريا على يد الظاهر بيبرس. - لهم أتباع إلى الآن في إيران، وسوريا، ولبنان، واليمن، ونجران، والهند، وفي أجزاء من أواسط ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي في السابق

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 200)

‌‌المبحث الثاني عشر: تعامل الباطنية النزارية (الحشاشين) مع الصليبيين كان أول ظهور الباطنية ببلاد الشام في مدينة حلب، التي كانت تحت حكم الملك السلجوقي رضوان بن تتش، حيث أقام الداعي الباطني الحكيم المنجم الذي أرسله الحسن بن الصباح من ألموت لنشر الدعوة في الشام واستطاع استمالة رضوان إلى الباطنية على أساس أن يستغل هذا شجاعة الباطنية في اغتيال خصومه السياسيين، فحفظ الملك رضوان جانبهم وشايعهم حتى أصبح لهم بحلب دار دعوة (1).لكن لم يلبث أن توفي الحكيم المنجم فتولى أمر الباطنية بعده في الشام رفيقه أبو طاهر الصائغ العجمي الذي سار على نفس الطريقة التي سارت عليها الباطنية في بلاد فارس، فاعتمد الاغتيال كوسيلة لتثبيت أقدامه في الشام وفرض سيطرته، فقام في عام 498هـ باغتيال خلف بن ملاعب صاحب أفامية عن طريق أحد دعاته هناك، حيث تسلم أبو طاهر الصائغ الحصن عقب ذلك وأقام فيه (2).بعد استفحال أمر الباطنية في حلب والشام، أرسل السلطان السلجوقي محمّد ابن ملكشاه إلى ألب أرسلان بن رضوان بن تتش -الذي تولى الحكم في حلب بعد وفاة أبيه- أن يفتك بالباطنية ويقتلهم، فقرر ألب أرسلان الإيقاع بهم والقضاء عليهم، فقبض على أبي طاهر الصائغ وقتله، وقتل إسماعيل الداعي وأخا الحكيم المنجم والأعيان من أصحاب هذا المذهب الباطني بحلب واستصفى أموالهم وتفرقوا في البلاد (3).ظلّت الباطنية في الشام مختفية مغلوبة على أمرها، بسبب مطاردة الحكام والعامة لها، إلى أن جاءت سنة 520هـ، حيث كان على زعامة الباطنية رجل يعرف باسم بهرام، فقال عنه ابن القلانسي: "وفي هذه السنة استفحل أمر بهرام داعي الباطنية وعظم خطبه في حلب والشام، وهو على غاية من الاستتار والاختفاء وتغيير الزي واللباس، بحيث يطوف البلاد والمعاقل ولا يعرف أحد شخصه" (4).استقر المقام بداعي الباطنية بهرام في دمشق حيث أرسل نجم الدين اليغازي ابن أرتق صاحب الموصل إلى الأمير ظهير الدين أتابك دمشق خطابا يستأذنه في أن يقيم عنده بهرام حتى يؤمن شره وشر جماعته، فأذن له الأمير ظهير الدين بالمقام عنده في دمشق، وفي دمشق "وافق وزير الأمير ظهير الدين أبو عليّ طاهر ابن سعيد المزدقاني داعي الباطنية بهرام، وساعده على نشر مذهبه وبث أفكاره، فعظمت المصيبة بهم، وجلت المحنة بظهور أمرهم، وضاقت صدور الفقهاء والمتدينين والعلماء وأهل السنة، والمقدمين، وأحجم كل منهم عن الكلام فيهم، دفعا لشرهم وارتقابا لدائرة السوء عليهم، لأنهم شرعوا في قتل من يعاندهم، ومعاضدة من يؤازرهم على ضلالهم" (5).لم يكتف بهرام بهذا، بل حن على ماضيه وماضي جماعته في سفك الدماء وقتل الأبرياء، فحدثته نفسه بقتل برق بن جندل أحد مقدمي وادي التيم لغير سبب، فخدعه إلى أن حصل في يده، فاعتقله وقتله صبرا، لكن أخاه ضحاكاً لم ينم على دم أخيه فجمع أتباعه وعقدوا العزم على الأخذ بثأر برق، فسار ضحاك مع أتباعه والتقى مع أصحاب بهرام ودارت بينهما معركة في وادي التيم أسفرت عن هزيمة أصحاب بهرام حيث قتل أكثرهم وسقط بهرام نفسه قتيلا في هذه المعركة" (6).--------------------------------------------
(1) ابن العديم ((بغية الطلب في تاريخ حلب)) (ص140 - 141)
(2) المقريزي: ((اتعاظ الحنفا)) (3/ 36).
(3) ابن القلانسي ((ذيل تاريخ دمشق)) (ص302).
(4) ابن القلانسي: ((ذيل تاريخ دمشق)) (ص342).
(5) ابن القلانسي: ((ذيل تاريخ دمشق)) (ص343).
(6) ابن القلانسي: ((ذيل تاريخ دمشق)) (ص353) (بتصرف).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 201)

بعد مقتل بهرام قام مقامه في قلعة بانياس رجل من الباطنية اسمه إسماعيل العجمي، وأقام الوزير المزدقاني عوض بهرام بدمشق رجلا من الباطنية اسمه أبو الوفا، فعظم أمر أبي الوفا هذا بسبب مساندة الوزير المزدقاني له، حتى أصبح حكمه في دمشق أكثر من حكم صاحبها تاج الملك بوري. لم يقنع أبو الوفا بهذا، بل حدثته نفسه بالخيانة والاستعانة بالصليبيين على أهل دمشق المسلمين، وتسليم دمشق إليهم، فكاتب أبو الوفا زعيم الباطنية في الشام الفرنج على أن يسلم إليهم دمشق، ويسلموا إليه عوضها مدينة صور، واتفقوا على ذلك، وتقرر بينهم الميعاد على أن يكون قدوم الصليبيين إلى دمشق في يوم جمعة وقت الصلاة، على أن يجعل أبو الوفا أصحابه على أبواب جامع دمشق، فلا يمكنوا أحداً من الخروج منه حتى يجيء الفرنج ويتسلموا دمشق … علم تام الدين بوري صاحب دمشق بهذه المؤامرة، فبادر بالتخلص من أصحابها، ومن كل من ساهم فيها، وبدأ بوزيره أبي علي طاهر بن سعيد المزدقاني، فاستدعاه إليه فحضر، وخلا معه فقتله تاج الملك لتواطئه مع الباطنية، وعلق رأسه على باب القلعة، ثم نادى تاج الملك في البلد بقتل الباطنية، فثار بهم أهل دمشق فقتلوا منهم ستة آلاف نفر، وكفى الله المسلمين شرهم (1).أما الصليبيون فلقد وصلوا على الميعاد المقرر بينهم وبين الباطنية وحاصروا دمشق استعداداً لأخذها، لكنهم علموا أن تاج الملك قد بطش بحلفائهم وقضى عليهم فتأسفوا على ذلك أشد الأسف وغضبوا على عدم تمكنهم من أخذ دمشق، وأرسلوا إلى أعمال دمشق لجمع الميرة والإغارة على البلد فلما سمع تاج الملك بذلك أرسل أميراً من أمرائه يعرف بشمس الخواص في جمع المسلمين إليهم، فلقوا الفرنج وقاتلوهم، فصبر بعضهم لبعض، فظفر المسلمون بهم وقتلوهم، وأخذوا ما معهم من غنائم وهي عشرة آلاف دابة وثلاثمائة أسير، فلما علم المحاصرون لدمشق بهذا ألقي في قلوبهم الرعب، فرحلوا عن دمشق شبه المنهزمين وكان البرد والشتاء شديداً فخرج تاج الملوك في أثرهم وأخذ يطاردهم حتى قتل كل من تخلف منهم (2).أما صاحب بانياس الباطني إسماعيل العجمي فلما سمع هو وأصحابه بما وقع لأقرانهم في دمشق أسقط في أيديهم، فخاف إسماعيل على نفسه وعلى أصحابه من أنه يثور به الناس فيقتلونهم، فراسل الفرنج، وبذل لهم تسليم بانياس على أن ينتقل إلى بلادهم ليأمن بهم، فأجابوه إلى ذلك فسلمها إليهم، وخرج هو وأصحابه متسللين من بانياس إلى الأعمال الفرنجية على غاية من الذلة، ونهاية من القلة، فلقوا شدة وهوانا (3).ظل الحشيشية الباطنية في بلاد الشام على صلة وثيقة بالصليبيين يتآمرون على المسلمين من أهل السنة، ولا يتركون فرصة تلوح للانتقام منهم إلا اهتبلوها، فوجهوا كل عملياتهم ومؤامراتهم ضد قادة الجبهة الإسلامية ضد الصليبيين والمؤسسات السنية في الشام –"فلم يقاتل الحشيشية (النزارية) الإثنى عشرية أو الشيعة الآخرين، ولم يديروا سكاكينهم ضد النصارى أو اليهود المحليين" (4) –وهذا يثبت لنا بالدليل القاطع الصلات الوثيقة، وحقيقة التعاون بين الباطنية والصليبيين من جهة واليهود من جهة أخرى.--------------------------------------------
(1) أبو الفدا: ((المختصر في أخبار البشر)) (3/ 2 - 3) ابن الأثير: ((الكامل)) (10/ 656 - 657).
(2) أبو الفدا: ((المختصر في أخبار البشر)) (3/ 2 - 3) ابن الأثير: ((الكامل)) (10/ 656 - 657).
(3) ابن القلانسي: ((ذيل تاريخ دمشق)) (ص355 - 356)، ابن الأثير: ((الكامل)) (10/ 657).
(4) برنارند لويس: ((الحشيشية)) (ص153).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 202)

فمن الأدلة التي تثبت حقيقة التعاون بين الباطنية والصليبيين أن زعيم الباطنية في الشام راشد الدين سنانت أرسل في عام 569هـ وفداً إلى أملريك ملك بيت المقدس يقترح عليه اتفاقاً بين الطرفين ضد القائد المسلم الملك العادل نور الدين محمود، ولوح سنان لملك بيت المقدس بأنه وقومه يفكرون بالتحول نحو النصرانية، وطلب منه مقابل ذلك إلغاء الضريبة التي فرضتها فرسان الداوية الصليبيين على بعض القرى الإسماعيلية الباطنية في الشام، ولما عاد وفد الباطنية الحشيشية من القدس سقط في كمين لفرسان الداوية، فقتل الداوية جميع أفراد الوفد فأثاروا بذلك غضب أملريك ملك بيت المقدس الصليبي، فبعث بكتاب توبيخ للجناة، وطلب من مقدم الداوية سجنهم، كما أرسل إلى سنان مقدم الباطنية معتذراً، وأعلمه أن الجناة نالوا عقابهم، فكان لهذا العمل أثره الذي زاد في إبقاء العلاقات الطيبة بين الطرفين (1).أما عن علاقة الباطنية النزارية باليهود، فيبدو أنها لا تقل درجة عن علاقتهم بالصليبيين، بل كانت أقوى حيث كان الطرفان ممتزجين ببعضهما البعض، فلقد كان عدد كبير من اليهود يعمل بين صفوف الحركة الباطنية النزارية في الشام لخدمة أهدافها، وقد ذكر الرحالة اليهودي بنيامين الذي زار منطقة الشام حوالي عام 569هـ بأنه كان يقيم بين الإسماعيلية في الشام نحو أربعة آلاف يهودي، يسكنون الجبال مثلهم، ويرافقونهم في غزواتهم وحروبهم، وهم أشداء لا يقدر أحد على قتالهم، وبينهم العلماء التابعون لنفوذ رأس الجالوت ببغداد (2).ومن الأدلة الأخرى التي تثبت حقيقة التعاون بين الإسماعيلية الباطنية واليهود ضد المسلمين السنة، أن كاتب الرسائل الباطنية الموجهة إلى ملك بيت المقدس الصليبي بشأن الاتفاق معه للزحف على مصر وقيام الباطنية في الداخل بثورة ضد صلاح الدين وقتله وقتل أتباعه وأخذ مصر منه وإعادة الدولة الفاطمية مرة أخرى، كان كاتب هذه الرسائل يهودي (3).ومن هذا يتضح أن الطوائف الباطنية من إسماعيلية ونصيرية ودروز ليسوا من المسلمين حقيقة، لا بالقول ولا بالفعل ولا بالاعتقاد، فلقد كانت مواقفهم دائماً مناوئة للإسلام والمسلمين، بل تعاونوا في كل الأوقات مع أعداء الإسلام والمسلمين من صليبيين ويهود (4).لم يقف الباطنية في الشام عند حد التعاون مع الصليبيين بعقد الاتفاقات بين الطرفين: واغتيال القادة المسلمين الذين هبوا للجهاد في سبيل الله ضد الصليبيين.--------------------------------------------
(1) برنارند لويس: ((الحشيشية)) (ص130)، سعيد عاشور: ((الحركة الصليبية)) (2/ 708 - 709) فيليب حتى: ((تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين)) (2/ 247).
(2) عبدالكريم حتامله: صلاح الدين وموقفه من القوى المناوئة في بلاد الشام، مقال في ((مجلة الدارة)) - العدد الثاني- السنة الثانية عشر لعام 1407هـ، (ص163)، دريد عبدالقادر: ((سياسة صلاح الدين في بلاد مصر والشام والجزيرة)) (ص377).
(3) ابن واصل: ((مفرج الكروب)) (1/ 175)، ابن الأثير: (الكامل) (11/ 346).
(4) فايد عاشور: ((جهاد المسلمين في الحروب الصليبية)) (ص185).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 203)

بل تعدى الأمر إلى أبعد من ذلك، فلقد أصبح الباطنيون يخوضون مع الصليبيين المعارك الحربية جنبا إلى جنب ضد المسلمين، فعندما عزم الملك العادل نور الدين محمود في عام 543هـ توجيه ضرباته إلى الصليبيين ومهاجمة مناطقهم، تعاون الباطنية مع الصليبيين ضد هذا الجهاد، ووقفوا مع الصليبيين ضد حركة نور الدين الجهادية هذه ففي عام 544هـ أغار نور الدين محمود على الإقليم المحيط بقلعة حارم على الضفة الشرقية لنهر العاصي، وهي تابعة للصليبيين، وطلب من معين الدين أنر المعونة والمساعدة لقتال الصليبيين، فأمده معين الدين بقوة من فرسانه على رأسهم الأمير مجاهد الدين بزان بن مامين (1) وعندما ترك نور الدين حارم مكتفيا بتدمير ما حولها من ضياع، أخذ يحاصر قلعة أنب (2)، فلما علم البرنس ريموند صاحب أنطاكية بمحاصرة نور الدين لتلك القلعة، خرج على رأس قوة من رجاله للتصدي لنور الدين وإرجاعه عنها (3). فالتقى الفريقان في معركة بالقرب من أنب وأحاط نور الدين محمود بريموند ورجاله فأبادهم جميعاً ولم يبق منهم أحداً، وكان من جملة القتلى البرنس ريموند صاحب أنطاكية، ففرح المسلمون كثيراً بقتله ورينو صاحب كيسوم (4) ومعرش (5) فضلاً عن عليّ بن وفاء زعيم الباطنية الذي كان مرافقاً للصليبيين ومحارباً معهم في هذه المعركة (6).استمر زعماء الباطنية في سياستهم المتحالفة مع الصليبيين ولم يتركوا أي فرصة تلوح لعقد أي اتفاق أو تحالف بينهم وبين الصليبيين وكانوا حريصين على ذلك أشد الحرص حتى يعرقلوا أي حركة جهادية يقوم بها المسلمون ضد الصليبيين. ففي أثناء رحلة هنري دي شامبني ملك مملكة بيت المقدس إلى أنطاكية لتصفية النزاع بين أنطاكية وأرمينية اتصل هنري بالباطنية في مناطق نفوذهم، وعقد معهم أواصر التحالف والصداقة، وانتهز زعيم الباطنية فرصة مرور هنري دي شامبني بأراضيه إلى أنطاكية، فحاول أن يجدد ما كان بين الباطنية والصليبيين من تحالف فاعتذر لنهري عن مقتل كونراد دي مونتفرات ودعاه لزيارة الباطنية في حصن الكهف، فحرص الباطنية أثناء تلك الزيارة على أن يبهروا أنظار ملك الصليبيين بقوتهم وثروتهم، فقدموا إليه كثيراً من الهدايا، كما عرضوا عليه محالفتهم واستعدادهم لقتل من يرغب في قتله (7).يقول دريد عبدالقادر في كتابه (سياسة صلاح الدين): ويعتقد المؤرخ (كاهين) أن هناك علاقة بين الإسماعيلية وجماعة الإسبتاريين الصليبيين الذين أصبحوا حماة الإسماعيلية، وأن أولئك الذين اغتيلوا من الصليبيين إنما كانوا أعداء الإسبتاريين (8).--------------------------------------------
(1) ابن القلانسي: ((ذيل تاريخ دمشق)) (ص 472).
(2) أنب: حصن من أعمال أعزار: من نواحي حلب. انظر: ياقوت الحموي: ((معجم البلدان)) (1/ 258).
(3) ابن الأثير: ((التاريخ الباهر)) (ص98 - 99).
(4) كيسوم: قرية مستطيلة من أعمال سمسياط فيها حصن كبير. ياقوت الحموي: ((معجم البلدان)) (4/ 497).
(5) مرعش: مدينة في الثغور بين بلاد الشام وبلاد الروم. ياقوت الحموي: ((معجم البلدان)) (5/ 107).
(6) برنارند لويس: ((الحشيشية)) (ص125 - 126)، سعيد عاشور: ((الحركة الصليبية)) (2/ 622).
(7) سعيد عاشور: ((الحركة الصليبية)) (2/ 872 - 873).
(8) من الأدلة التاريخية التي أوردها (كاهين) على إثبات وجود علاقة بين الإسماعيلية والإسبتاريين الصليبيين ما ذكره في كتابه. la Syrie du-nord أ - في منطقة الرها كانت هناك أملاك لفرسان الإسبتارية، وكان للإسماعيلية في الرها أيضاً مركز لدعوتهم وكان ذلك المركز تحت سلطان الإسبتارية إدارياً في القرن 13م .. ب - قتل الأمير الصليبي ريموند سنة 1213م في كنيسة انطرطوس بيد الإسماعيلية الباطنية الذين كانوا مدفوعين من قبل الإسبتارية وكذلك مقتل بوهيموند الرابع الذي قتل بسبب الاختلافات التي كانت بينه وبين جماعة الإسبتارية، الذين استخدموا الإسماعيلية الباطنية لقتله وقد أكد كاهين أن ألئك الإسماعيلية كانوا مع جماعة الإسبتارية حلفاً واحداً ضد المسلمين. انظر دريد عبدالقادر: ((سياسة صلاح الدين في بلاد مصر والشام والجزيرة)) (ص376).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 204)

وقد أيد المؤرخ الإنجليزي هدجسون وجود مثل تلك العلاقة، وأعتقد بأن هناك إشارات واضحة تدل على ذلك (1) وبعد قيام دولة المماليك في مصر وعقد الصلح بينهم وبين الأيوبيين في الشام لم يعد هناك أي شاغل يشغل الطرفين غير الجهاد ضد الصليبيين فاجتمعت جهودهم وقواهم وأخذ كل واحد منهم يعمل من عنده في حرب الصليبيين، وفي المقابل وأمام هذا الاتفاق بين مصر والشام، قام لويس التاسع قائد الصليبيين بتنظيم الدفاع عن الممتلكات والبلدان الصليبية فقام بتحصين المدن والموانئ الصليبية بتحصينات حربية ضخمة حتى تصمد في وجه الهجمات والغارات الإسلامية، ولكي يكمل لويس التاسع نظامه الدفاعي عن الممتلكات الصليبية في بلاد الشام سعى إلى عقد اتفاقيات وتحالفات واسعة النطاق مع أعداء المسلمين السنة في الشام، فحاول التحالف مع الباطنية الشيعة الحشاشين من ناحية ومع المغول من ناحية أخرى حتى يتحقق له بهذا التحالف نوع من التوازن بين الصليبيين من جهة والمماليك والأيوبيين من جهة ثانية. فعندما علم شيخ الجبل –زعيم الحشاشين في بلاد الشام- بوصول لويس التاسع إلى الشام أرسل إليه يطلب منه عقد نوع من الارتباط والتفاهم بين الطرفين، ويبدو أن الباطنية أرادوا من وراء ذلك أن يؤمنوا أنفسهم إزاء الموقف الجديد الناشئ عن قيام دولة المماليك في مصر ووقوفها إلى جانب الأيوبيين في الجهاد ضد الصليبيين عن طريق عقد تحالف مع الصليبيين بالشام، فأرسل شيخ الجبل زعيم الباطنية بعض الهدايا إلى لويس التاسع ملك فرنسا –من جملتها فيل من البللور- فرد عليه ملك فرنسا لويس التحية بأحسن منها، مما أدى إلى تقوية أواصر التحالف بين الطرفين (2).وأثناء الغزو المغولي الذي استهدف الممالك الإسلامية والخلافة العباسية في بغداد، ورأى الإسماعيلية الباطنية أن مطامع المغول لا تقف عند حد، وأن فتوحاتهم مستمرة، خافوا خطرهم، وصمموا على مقاومتهم فأخذوا يرسلون رسلهم على إنجلترا وفرنسا سنة 637هـ طالبين معونة الأوربيين الذين عرفوهم إبان الحروب الصليبية، لكنهم لم يلقوا مجيباً يشهد بذلك ما قاله أسقف مدينة ونشستر Winchester: " دع هؤلاء الكلاب يأكل بعضهم بعضاً حتى يقضى عليهم نهائياً، وعندئذ سوف نقيم على أنقاضهم الكنيسة الكاثوليكية العالمية، فتكون حقا راعياً واحداً وقطيعاً واحداً" (3).

‌‌المصدر:أثر الحركات الباطنية في عرقلة الجهاد ليوسف إبراهيم الشيخ – ص 187--------------------------------------------
(1) دريد عبدالقادر: ((سياسة صلاح الدين)) (ص376).
(2) سعيد عاشور: ((الحركة الصليبية)) (2/ 1046).
(3) المقريزي: ((السلوك لمعرفة دول الملوك)) (1/القسم 2ص 382) حاشية رقم (4).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 205)

‌‌جدول بأسماء القادة والعلماء الذين اغتالهم الباطنيون
الاسم
سنة الاغتيال
كيفية وقوع حادث الاغتيال
1 - الخليفة المسترشد بالله العباسي
529هـ
هجم عليه بضعة عشر من الباطنية وطعنوه بالخناجر ثم مثلوا به
2ـ الخليفة الراشد العباسي
532هـ
اغتيل غدرا في أصبهان
3ـ الوزير نظام الملك السلجوقي
485هـ
تقدم إليه باطني في صورة مستغيث ولما اقترب منه طعنه بسكين وقتله
4ـ الوزير نظام الملك (أبو نصر)
503هـ
وثب عليه جماعة من الباطنية وهو يؤدي الصلاة في الجامع وجرحوه عدة جراحات
5ـ الوزير أبو المحاسن عبد الجليل الدهستاني
495هـ
عدا عليه شاب باطني وجرحه عدة جراحات مات بعدها.
6ـ الوزير الكمال أبو طالب السميرمي
516هـ
وثب عليه الباطنية وهو سائر في طريق ضيق وقتلوه.
7ـ الوزير معين الملك (أبو نصر)
521هـ
وثب عليه باطني وهو غافل مطمئن فقتله وكان هذا الباطني يعمل سائسا لخيل معين الملك ليصل إلى هدفه.
8ـ الوزير عضد الدين أبو الفرج بن رئيس الرؤساء
573هـ
تقدم إليه جماعة من الباطنية في صورة فقراء ومعهم رقاع وهو في طريقه إلى الحج فتقدم إليه أحدهم وضربه بسكين وتبعه ثان وثالث حتى قتلوه.
9ـ الوزير نظام الملك مسعود بن علي
596هـ
قتله الباطنية غدرا
10ـ الوزير فخر الملك أبو المظفر علي بن نظام الملك
500هـ
تقدم إليه شاب من الباطنية وهو يتظلم وفي يده رقعة وبينما كان يقرؤها الوزير وثب عليه ذلك الشاب بخنجر كان معه وقتله.
11ـ الأمير بلكابك سرمز
493هـ
طعنه الباطنية بسكاكينهم غدرا فقتلوه.
12ـ الأمير مودود
507هـ
وثب عليه الباطنية بعد فراغه من أداء صلاة الجمعة في جامع دمشق وقتلوه.
13ـ الأمير أحمديل بن إبراهيم الراودي
510هـ
تقدم إليه رجل من الباطنية وهو يتظلم ويبكي ومد إليه رقعة سأله أن يوصلها له إلى السلطان فلما أخذها منه وثب عليه ذلك الرجل على الفور بسكينة وقتله
14ـ الأمير قسيم الدولة آقسنقر البرسقي
520هـ
هجم عليه بضعة عشر نفرا من الباطنية في الجامع وهو يؤدي صلاة الجمعة فقتلوه.
15ـ الأمير تاج الملوك بوري بن طغتكين
525هـ
هجم عليه اثنان من الباطنية وحاولا قتله لكنه برأ من جراحه فيما بعد ولكنه توفي في السنة التي بعدها متأثرا بأحد تلك الجراح
16ـ الأمير آقسنقر الأحمديلي
527هـ
قتله الباطنية غدرا
17ـ الأمير أغلمش
614هـ
قتله الباطنية غدارا
18ـ الأمير شهاب الدين الغوري
602هـ
قتله الباطنية غدرا وخوفا منه ومن بطشه
19ـ أمير من أمراء جلال الدين بن خوارزم شاه
624هـ
قتله الباطنية غدرا
20ـ الأمير جناح الدولة حسين
495هـ
وثب عليه ثلاثة من الباطنية في الجامع بعد فراغه من أداء صلاة الجمعة وقتلوه.
21 - الأمير خلف بن ملاعب
499هـ
قتله الباطنية غدراً
22ـ الأمير شمس الملوك إسماعيل بن بوري
529هـ
قتله الباطنية غدراً
23ـ الأمير برسق الكبير
490هـ
قتله الباطنية غدراً.
24ـ الأمير سيف الدين أخو علاء الدين الغوري
547هـ
قتله الباطنية غدراً.
25ـ السلطان داود بن السلطان محمود
538هـ
قتله الباطنية غدراً.
26ـ السلطان بكتمر
589هـ
قتله الباطنية غدراً.
27ـ السلطان صلاح الدين الأيوبي
570هـ
حاولوا قتله داخل معسكر جيشه لكنهم فشلوا.
28ـ السلطان صلاح الدين الأيوبي
571هـ
حاولوا قتله وهو محاصر لحلب لكنهم فشلوا.
29ـ النائب نصر خان بن أرسلان خان محمد
547هـ
قتله الباطنية غدراً.
30ـ المقرب جوهر
547هـ
تعرض إليه جماعة من الباطنية في زي نساء واستغثن به فوقف يسمع كلامهم فوثبوا عليه وقتلوه.
31ـ أبو صالح بن العجمي
573هـ
وثب عليه جماعة من الباطنية في الجامع وقتلوه.
32ـ أخو الأمير قتادة أمير مكة
608هـ
وثبوا عليه بمنى أيام الحج وقتلوه.
33ـ أبو القاسم ابن إمام الحرمين
492هـ
قتله الباطنية غدراً.
34ـ الفقيه أحمد بن الحسين البلخي
494هـ
قتله الباطنية غدراً.
35ـ الفقيه عبد اللطيف ابن الخجندي
523هـ
قتله الباطنية غدراً.
36ـ الفقيه أبو المحاسن الروياني
502هـ
قتله الباطنية غدراً.
37ـ القاضي أبو العلاء صاعد النيسابوري
499هـ
قتله الباطنية بجامع أصبهان
38ـ القاضي عبيد الله بن علي الخطيبي
502هـ
قتله الباطنية بالجامع وهو يؤدي صلاة الجمعة.
39ـ القاضي صاعد بن عبدالرحمن أبو العلاء
502هـ
قتله الباطنية يوم عيد الفطر بنيسابور
40ـ القاضي أبو سعد محمد بن نصر الهروي
518هـ
هجم عليه قوم من الباطنية في جامع همذان وقتلوه.
41ـ الواعظ أبو جعفر ابن المشاط
498هـ
كان يدرس للناس في الجامع ولما نزل من على كرسيه وثب عليه باطني وقتله.
42ـ الواعظ أبو المظفر الخجندي
496هـ
كان يدرس للناس في الجامع ولما نزل من على كرسيه وثب عليه باطني وقتله.

‌‌المصدر:أثر الحركات الباطنية في عرقلة الجهاد ضد الصليبيين ليوسف إبراهيم الشيخ -ص301

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 206)

‌‌المطلب الأول: التعريف بهم
القرامطة حركة باطنية هدامة تنتسب إلى شخص اسمه حمدان بن الأشعث ويلقب بقرمط لقصر قامته وساقيه وهو من خوزستان في الأهواز ثم رحل إلى الكوفة. وقد اعتمدت هذه الحركة التنظيم السري العسكري، وكان ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وحقيقتها الإلحاد والإباحية وهدم الأخلاق والقضاء على الدولة الإسلامية.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 207)

‌‌المطلب الثاني: ألقابهم
وأما ألقابهم فإنهم يسمون: الإسماعيلية، والباطنية، والقرامطة، والخرمية، والبابكية، والمحمرة، والسبعية، والتعليمية.
فأما تسميتهم بالإسماعيلية فانتسابهم إلى " إسماعيل بن جعفر "
وأما تسميتهم بالباطنية فإنهم ادعوا أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن، تجري مجرى اللب من القشر، وأنها توهم الأغبياء صورا، وتفهم الفطناء رموزا وإشارات إلى حقائق خفية، وأن من تقاعد عن الغوص على الخفايا والبواطن متعثر، ومن ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف واستراح من أعبائه واستشهدوا بقوله تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف: 157]، قالوا: والجهال بذلك هم المرادون بقوله: فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ [الحديد: 13]. وغرضهم فيما وضعوا من ذلك إبطال الشرائع، لأنهم إذا صرفوا العقائد عن موجب الظاهر تحكموا بدعوى الباطن على ما يوجب الانسلاخ من الدين.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 208)

وأما تسميتهم بالقرامطة ففي سبب ذلك ستة أقوال: أحدها: أنهم سموا بذلك لأن أول من أشير لهم ذلك المحبة " محمد الوراق المقرمط " وكان صوفيا. والثاني: أن لهم رئيسا من السواد من الأنباط يلقب بقرمطويه، فنسبوا إليه. والثالث: أن قرمطا كان غلاما لإسماعيل بن جعفر فنسبوا إليه، لأنه أحدث لهم مقالاتهم. والرابع: أن بعض دعاتهم نزل برجل يقال لهم " كرمية " فلما رحل تسمى قرمط بن الأشعث، ثم أدخله في مذهبه. الخامس: أن بعض دعاتهم رجل يقال له: " كرمية " فلما رحل تسمى باسم ذلك الرجل، ثم خفف الاسم فقيل: قرمط. قال أهل السير: كان ذلك الرجل الداعي من ناحية خوزستان وكان يظهر الزهد والتقشف ويسف الخوص ويأكل من كسبه، ويحفظ للقوم ما صرموا من نخلهم في حظيرته، ويصلي بأكثر الناس، ويأخذ عند إفطاره من البقال ثم يحاسب على ما أخذ منه ويحط من ذلك ثمن النوى، فسمع التجار الذين صرموا نخلهم، فوثبوا عليه، وضربوه وقالوا: لم ترض بأن أكلت التمر حتى بعت النوى، فأخبرهم البقال في الحال، فندموا على ضربه، وسألوه الإحلال، فازداد بذلك نبلا عند أهل القرية. وكان إذا قعد إليه إنسان ذاكره أمر الدين، وزهده في الدنيا، وأعلمه أن الصلاة المفروضة على الناس خمسون صلاة في كل يوم وليلة. ثم أعلم الناس أن يدعوا إلى إمام من أهل بيت رسول الله، ثم مرض، ومكث مطروحا على الطريق، وكان في القرية رجل يحمل على أثوار له، وكان أحمر العينين، وكان أهل القرية يسمونه "كرميته" لحمرة عينيه، وهو بالنبطية: حار العين؛ فكلم البقال "كرميته" هذا أن يحمل هذا العليل إلى منزله، ويوصي أهله الإشراف عليه والعناية به، ففعل، فأقام عنده حتى برئ، ثم كان يأوي إلى منزله. ودعا أهل القرية إلى أمره فأجابوه. وكان يأخذ من الرجل إذا دخل في دينه دينارا، ويزعم أنه يأخذ ذلك للإمام. فمكث يدعو أهل القرى فيجيبونه، واتخذ منهم اثني عشر نقيبا، وأمرهم أن يدعو الناس إلى دينه، وقال لهم: " أنتم كحواري عيسى بن مريم عليهما السلام "، فشغل أَكَرَة تلك الناحية عن أعمالهم، لما رسمه لهم من الخمسين صلاة التي ذكر أنها فرضت عليهم. وكان للهيصم في تلك الناحية ضياع فوقف على تقصير أَكَرَته في العمارة، فسأل عن ذلك، فأخبر أن رجلا قدم عليهم فأظهر لهم مذهبا من الدين، وأعلمهم أن الله عز وجل قد افترض عليهم خمسين صلاة في اليوم والليلة وقد اشتغلوا بها، فوجه إليه، فجيء به، فسأله عن أمره، فأخبره بقصته، فحبسه في بيت وحلف بقتله، وأقفل عليه الباب، وترك المفتاح تحت وسادته، ونام، فرقت له جارية فأخذت المفتاح وأخرجته، ثم أعادت المفتاح إلى موضعه، فلما أصبح الهيصم فتح الباب فلم يجده، فشاع ذلك الخبر، فعبر به أهل تلك الناحية وقالوا: قد رفع!! ثم ظهر في موضع آخر، ولقي جماعة من أصحابه فسألوه عن قصته فقال: ليس يمكن أحد أن يؤذيني. ثم خاف على نفسه وخرج إلى الشام، وتسمى باسم الرجل الذي كان في منزله "كرميته" ثم خفف فقيل "قرمط". وفشا أمره وأمر أصحابه، وكان قد لقي صاحب الزنج، فقال له: " أنا على مذهب ورائي مائة ألف سيف فناظرني، فإن اتفقنا ملت بمن معي إليك، وإن تكن الأخرى انصرفت"، فناظره، فاختلفا، ففارقه.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 209)

السادس: أنهم لقبوا بهذا نسبة إلى رجل من دعاتهم يقال له:"حمدان بن قرمط". وكان حمدان من أهل الكوفة يميل إلى الزهد، فصادفه أحد دعاة الباطنية في طريق وهو متوجه إلى قرية وبين يديه بقر يسوقها، فقال حمدان لذلك الداعي وهو لا يعرفه: أين تقصد؟ فسمى قرية حمدان، فقال له: اركب بقرة من هذه البقر لتستريح من المشي، فقال: إني لم أؤمر بذلك، فقال: كأنك لا تعمل إلا بأمر؟ قال: نعم، فقال حمدان: وبأمر من تعمل؟ قال: بأمر مالكي ومالكك ومالك الدنيا والآخرة، فقال: ذلك الله عز وجل، قال: صدقت، قال: وما غرضك في هذه البقعة؟ قال: أمرت أن أدعو أهلها من الجهل إلى العلم، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الشقاوة إلى السعادة، وأستنقذهم من ورطات الذل والفقر، وأملكهم ما يستغنون به عن التعب والكد، فقال له حمدان: أنقذني أنقذك الله، وأفض علي من العلم ما تحييني به، فما أشد حاجتي إلى ذلك، فقال: ما أمرت أن أخرج السر المكنون إلى كل أحد إلا بعد الثقة والعهد إليه، قال حمدان: فاذكر عهدك فإني ملتزم به، فقال: أن تجعل لي وللإمام على نفسك عهد الله وميثاقه أن لا تخرج سر الإمام الذي ألقيه إليك، ولا تفشي سري أيضا. فالتزم حمدان عهده، ثم اندفع الداعي في تعليمه فنون جهل حتى استدرجه واستغواه، واستجاب له في جميع ما دعاه إليه، ثم انتدب للدعوة وصار أصلا من أصول هذه البدعة، فسمى أتباعه القرمطية.
وأما تسميتهم بالخرمية: فإن " خرم " لفظ أعجمي ينبئ عن الشيء المستلذ الذي يشتهيه الآدمي. وكان هذا لقبا للمزدكية وهم أهل الإباحة من المجوس، الذين نبغوا في أيام قباذ، فأباحوا المحظورات فلقب هؤلاء بلقب أولئك لمشابهتهم إياهم في اعتقادهم ومذهبهم.
وأما تسميتهم بالبابكية: فإن طائفة منهم تبعوا "بابك الخرمي" وكان قد خرج في ناحية أذربيجان في أيام المعتصم فاستحل، فبعث إليه المعتصم الإفشين فتخاذل عن قتاله وأضمر موافقته في ضلالته، فاشتدت وطأة البابكية على المسلمين … إلى أن أخذ بابك وقتل.
فأما تسميتهم بالمحمرة فيذكر عنهم أنهم صبغوا الثياب بالحمرة أيام بابك، وكانت شعارهم.
وأما تسميتهم بالسبعية، فإنهم قد زعموا أن الكواكب السبعة مدبرة للعالم السفلي.
وأما تسميتهم بالتعليمية، فإن مبدأ مذاهبهم إبطال الرأي، وإفساد تصرف العقل، ودعوة الخلق إلى التعليم من الإمام المعصوم وأنه لا مدرك للعلوم إلا بالتعليم.
‌‌المصدر:القرامطة لابن الجوزي – ص 35

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 210)