المطلب السابع: أبرز شخصياتهم
1 - الداعي الحالي حسين إسماعيل المكرمي، المقيم في منطقة نجران، وقد اعتقلته السلطات السعودية في شهر نيسان/ أبريل سنة 2000، بسبب ممارسة الشعوذة، فما كان من أنصاره إلاّ أن قاموا بمظاهرات، وهاجموا مقر أمير المنطقة. 2ـ محسن بن علي، الذي كان متوقعاً أن يتسلم رئاسة الطائفة بدلاً من حسين إسماعيل. 3ـ علي بن محمد الضلعي، صاحب كتاب (نجران والتاريخ)
المصدر:موقع شبكة الدفاع عن السنة
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 171)
المطلب الثامن: أماكن انتشارهم
تسكن السليمانية مناطق: نجران في السعودية، وحراز، وعراس، والمزاحن، في اليمن. كما تتواجد في الهند، وباكستان، وبنغلاديش، ويقدر عددهم بمئتي ألف نسمة.
المصدر:الإسماعيلية وفرقها لعبد الرحمن المجاهد - ص 245
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 172)
المبحث الأول: التعريف بهم
الحشاشون: طائفة إسماعيلية فاطمية نزارية مشرقية، انشقت عن الفاطميين لتدعو إلى إمامة نزار بن المستنصر بالله ومن جاء مِن نسله. أسسها الحسن بن الصباح الذي اتخذ من قلعة ألموت في فارس مركزًا لنشر دعوته وترسيخ أركان دولته.
وقد تميزت هذه الطائفة باحتراف القتل والاغتيال لأهداف سياسية ودينية متعصبة. وكلمة الحشاشين: Assassin دخلت بأشكال مختلفة في الاستخدام الأوروبي بمعنى القتل خلسة أو غدراً أو بمعنى القاتل المحترف المأجور.
المصدر:الموسوعة الميسرة
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 173)
المبحث الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات
الحسن بن الصباح: ولد بالري عام 430هـ ونشأ نشأة شيعية ثم اتخذ الطريقة الإسماعيلية الفاطمية وعمره 17 سنة، وفي عام 471هـ/1078م ذهب إلى إمامه المستنصر بالله حاجًّا، وعاد بعد ذلك لينشر الدعوة في فارس، وقد احتل عدداً من القلاع أهمها قلعة ألموت 483هـ التي اتخذها عاصمة لدولته. ـ في عهده مات الإمام المستنصر بالله 487هـ/1094م وقام الوزير بدر الجمالي بقتل ولي العهد والابن الأكبر "نزار" لينقل الإمامة إلى الابن الأصغر "المستعلي" الذي كان في الوقت نفسه ابن أخت الوزير. وبذلك انشقت الفاطمية إلى نزارية مشرقية، ومستعلية مغربية. ـ أخذ الحسن بن الصباح يدعو إلى إمامة نزار، مدعيًّا أن الإمامة قد انتقلت إلى حفيدٍٍٍ لنزار أحضر سرًّا إلى ألموت وأنه طفل جرى تهريبه من مصر إلى فارس، أو أن محظية لنزار كانت حاملاً منه أُخذت إلى ألموت حيث وضعت حملها. وبقي أمر هذا الإمام الجديد طي الكتمان. ـ توفي الحسن بن الصباح عام 518هـ/1124م من غير سليل لأنه كان قد أقدم على قتل ولديه أثناء حياته!!
كيابزرك آميد: حكم من 518هـ/1124م إلى سنة 532هـ/1138م: كان أول أمره قائداً لقلعة الأماسار لمدة عشرين سنة، وخلال فترة حكمه دخل في عدة معارك مع جيرانه السلاجقة، كما أنه كان أكثر تسامحًا وسياسة من الحسن بن الصباح.
محمد كيابزرك آميد: حكم من سنة 532هـ/1138م إلى سنة 557هـ/1162م: كان يهتم بالدعوة للإمام، كما كان يفرض الاحترام الخارجي للفرائض الإسلامية، فقد أقدم على قتل كثير من أتباعه ممن اعتقدوا بإمامة ابنه وطرد وعذب آخرين. الحسن الثاني بن محمد: حكم من 557هـ/1162م إلى سنة 561هـ/1166م: أعلن في شهر رمضان 559هـ قيام القيامة، وأنهى الشريعة، وأسقط التكاليف وأباح الإفطار، ثم أقدم بعد ذلك على خطوة أخطر وذلك بأن ادعى بأنه من الناحية الظاهرية حفيد لكيابزرك ولكنه في الحقيقة إمام العصر وابن الإمام السابق من نسل نزار. محمد الثاني بن الحسن الثاني: من 561هـ/ 1166م إلى 607هـ/1210م: طور نظرية القيامة ورسخها، وقد ساعده على ذلك انحلال هيمنة السلاجقة في عهده وضعفهم وظهور التركمان وبداية التوسع التركي.
جلال الدين الحسن الثالث بن محمد الثاني: من 607هـ/1210م إلى 618هـ/ 1221م: رفض عقائد آبائه في القيامة، ولعنهم وكفَّرهم، وأحرق كتبهم وجاهر بإسلامه، وقام بوصل حباله مع العالم الإسلامي فقد أرسل إلى الخليفة العباسي الناصر لدين الله وإلى السلطان السلجوقي خوارزم شاه والملوك والأمراء يؤكد لهم صدق دعوته إلى التعاليم الإسلامية، ففرحت البلاد الإسلامية بذلك وصار أتباعه يعرفون بالمسلمين الجدد. محمد الثالث بن الحسن الثالث (وبعض الكتب تسميه علاء الدين محمود): كان حكمه من سنة 1121م إلى سنة 1225م: خلف أباه وعمره 9 سنوات، وظل وزير أبيه حاكمًا لألموت، وقد عاد الناس في عهده إلى المحرمات، وارتكاب الخطايا والإلحاد. حكم الصبي خمس أو ست سنوات ثم أصيب بلوثة عقلية، فانتشرت السرقة واللصوصية وقطع الطرق والاعتداءات.
ركن الدين خورشاه: 1255م/ 1258م: قاد هولاكو حملة سنة 1256م وكان هدفه قلاع الإسماعيلية، وما زال يتقدم حتى استسلم له ركن الدين وسلمه قلعة ألموت وأربعين قلعة وحصناً كلها سويت بالأرض، فاستقبله هولاكو بترحاب وزوجه فتاة مغولية، وفي عام 1258م انتهى منه بقتله غيلة، وبذلك انتهت دولة الحشاشين سياسيًّا في فارس.
شمس الدين محمد بن ركن الدين: تقول روايات الإسماعيليين بأن ركن الدين قد أخفى ابنه شمس الدين محمد الذي هرب من بطش هولاكو متنكرًا إلى جهة ما بجنوب القوقاز، ثم استقرت في قرية أنجودا على الطريق بين أصفهان وهمدان. وبقي فيها إلى أن مات في النصف الأول من القرن الثامن للهجرة وكان من عقبه سلسلة من الأئمة في القرن التاسع عشر، ومنهم ظهرت أسرة أغاخان.
انقسم الحشاشون بعد شمس الدين إلى قسمين: ـ بعضهم نادى بإمامة محمد شاه واعترفوا به وبالأئمة من نسله حتى انقطعت سلسلتهم في منتصف القرن العاشر الهجري وكان آخرهم الإمام ظاهر شاه الثالث المعروف (بالدكنى) والذي هاجر إلى الهند وتوفي هناك حوالي سنة 950هـ وانقطع هذا الفرع على الرغم من وجود أتباع له إلى الآن في مصياف والقدموس بسوريا. ـ وأصحاب الفرع الثاني اعتقدوا بإمامة قاسم شاه، وهؤلاء يشكلون العدد الأكبر من هذه الطائفة وقد هاجروا إلى أعالي نهر جيحون.
المصدر:الموسوعة الميسرة
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 174)
المبحث الثالث: نشأة الطائفة الإسماعيلية النزارية (الحشاشون) يعتبر الإسماعيليون النزاريون طائفة وفرقة من أكبر الطوائف والفرق الإسماعيلية في العصر الحاضر حيث بدأ انفصال هذه الفرقة وتكونها بعد وفاة المستنصر عام سبع وثمانين وأربعمائة هجرية وكان حسب تقاليد الإسماعيلية قد نص على إمامة ابنه نزار لكن الوزير الجمالي صرف النص إلى أخيه المستعلي – ابن أخت الوزير – وحصل من جراء ذلك انقسام الإسماعيلية إلى مستعلية ونزارية وعلى الرغم من القضاء على نزار وقتله في الإسكندرية على يد وزير المستعلي الأفضل بن بدر الجمالي ولم يكن له عقب مستتر أو ظاهر على الرغم من ذلك فإن أحد دعاة الإسماعيلية ويدعى بالحسن بن الصباح انتصر لنزار وأصبح يدعو له ولأبنائه من بعده وجعل نفسه نائبا للإمام المستور من ولد نزار وأصبح يدعو له وبذلك تكونت هذه الفرقة وأصبح يطلق عليها الإسماعيلية النزارية نسبة إلى نزار بن المستنصر كما يطلق عليها اسم الدعوة الجديدة تمييزا لها عن الدعوة الإسماعيلية الأولى كما يطلق عليها الإسماعيلية الشرقية نسبة إلى مكان ظهورها وانتشارها وإشارة إلى انفصالها عن الإسماعيلية الأم والتي تسمى بالإسماعيلية الغربية (1). ويسميها بعض الكتّاب المعاصرين بإسماعيلية إيران نسبة إلى مكانها (2).،وجميع هذه المسميات دالة عليها ومحددة لها وقد عاصر ظهور هذه الفرقة عالمان كبيران تولى كل واحد منهما فضح هذه الفرقة وبيان باطنيتها وشدة خطرها وعظم ضررها على الإسلام والمسلمين وهما: الإمام الغزالي الذي ألف كتابه (فضائح الباطنية) والشهرستاني الذي أفرد لهم حديثا خاصا بهم عند قوله ثم إن أصحاب الدعوة الجديدة .. إلخ (3).،وحفاظا على بقاء هذه الفرقة وإظهارها ادعى منظموها أن لنزار بن المستعلي ولدا ثم له نسلا استمرت الإمامة فيهم وبقيت ولكنهم – أي النزاريون – فيما بعد كذبوا أنفسهم حيث ادعوا الإمامة للحسن بن الصباح ومن جاء بعده ممن خلفه في قيادة دولة الحشاشين أو الفدائيين ولا أدل على ذلك من ادعاء الحسن الثاني من نسل الحسن بن الصباح في عام 559هـ أنه هو الإمام من نسل نزار بن المستنصر وأصبح اسمه لا يذكر إلا مقرونا (على ذكره السلام) كما يطلق في العادة في الأئمة المستقرين وبذلك أصبح حكام ألموت بعد الحسن الثاني والذين جاءوا بعده من النسب الفاطمي وهكذا أتى الحسن الثاني – كما يقول بدوي – بثلاثة تجديدات ما لبث النزارية في كل مكان أن قبلوها على درجات متفاوتة وأولها أنه أعلن نفسه خليفة لله في أرضه ولم يعد مجرد داع كما كان أسلافه (4).
ويعتبر الحسن بن الصباح العقل المدبر الذي نظم هذه الطائفة ووجهها ومن ثم نشرها في بلاد فارس مما نتج عن هذه الجهود قيام دولة الحشاشين أو الفدائيين.
دولة الحشاشين في بلاد الشام--------------------------------------------
(1) ((طائفة الإسماعيلية)) لمحمد كامل حسين (ص: 62).
(2) انظر ((كتاب دولة الإسماعيلية في إيران)) لمحمد السعيد جمال الدين (ص: 42)
(3) ((الملل والنحل)) للشهرستاني (1/ 195).
(4) ((مذاهب الإسلاميين)) للدكتور عبد الرحمن بدوي (2/ 345) كتاب ((دراسة عن الفرق)) لأحمد جلي (ص: 23).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 175)
وبعد أن بدأت دولة الحشاشيين أو الإسماعيلية النزارية في ألموت في الأفول ظهر داعية إسماعيلي نزاري في بلاد الشام واسمه راشد الدين سنان ويلقب بشيخ الجبال وحاول تجميع طائفة الإسماعيلية من جديد حيث أن دعوة الإسماعيلية في بلاد الشام ترجع إلى وقت مبكر ولاسيما في مدينة سلمية التي كانت مقرا للأئمة المستورين والإمام الظاهر عبيد الله المهدي. ومن أساليبهم التي حاولوا بها نشر مذهبهم وتقوية سلطتهم الاستيلاء على الحصون والقلاع ولذا يقول الدكتور محمد كامل حسين: وما زال الإسماعيلية النزارية في الشام يشترون الحصون أو يستولون عليها حتى بلغ عدد حصونهم الرئيسة في الشام في القرن السابع للهجرة ثمانية حصون هي القدموس ومصياف وبانياس والكهف والخوابي والمنيقة والقليقة والرصافة ثم يضيف قائلا: وازدادت قوة الإسماعيلية بالشام بظهور شخصية فذة وداعية داهية في سياسته وفي مواهبه وهو (راشد الدين سنان) الذي استطاع بمقدرته وكفايته أن يجمع كل إسماعيلية الشام فقد كان الإسماعيلية في الشام يدينون بإمامة أصحاب قلعة ألموت في فارس فجاء سنان وكون مذهب السنانية واعترفوا بإمامته غير أنهم عادوا بعد موته إلى طاعة الأئمة بألموت وبالرغم من تحولهم هذا فإن إسماعيلية الشام إلى الآن يذكرون الإمام راشد الدين على أنه أعظم شخصياتهم على الإطلاق (1).وقد تعاصر شيخ الجبل مع القائد المجاهد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله وكانت بينهما مساجلات كلامية حادة في أول الأمر ولكن صلاح الدين رحمه الله لما تبين له أنهم بقيادة شيخ الجبل يبيتون له ولجنده من أهل السنة أمرا ويضمرون لهم شرا حيث حاول عدد من الإسماعيلية اغتيال صلاح الدين بعد ذلك عزم على قتالهم والقضاء عليهم ففي سنة 572هـ قصد صلاح الدين بلد الإسماعيليين وانتصر عليهم كما حصر قلعة مصياف واضطروا بعد ذلك إلى طلب الصلح. (2).وظل أمر الإسماعيلية النزارية في الشام بعد ذلك يضعف تارة ويقوى تارة أخرى إلى أن استسلمت آخر قلاعهم للظاهر بيبرس عام 672هـ وخفت أمرهم من الحياة السياسية حتى لم يسمع عنهم شيئا ولم تنقل الكتب التاريخية عنهم أحداثا تذكر ويبدو أنهم لجأوا إلى التقية والدعوة سرا إلى أن ظهر في إيران رجل شيعي يدعى حسن علي شاه ما بين سنة 1219هـ إلى سنة 1298هـ جمع حوله عددا من الإسماعيلية وغيرهم وقام بأعمال هدد بها الأمن وأقلق بها السلطات في إيران حتى ذاع صيته وأصبح أسطورة على ألسنة الناس وانضمت إليه جماعات كثيرة إعجابا به أو طمعا في مكاسب آلية تأتيهم عن طريقه وواكب ظهور هذه الثورة التي هددت الأسرة القاجارية الحاكمة في إيران ظهور الإنجليز كقوة لها مطامع في بلاد فارس ومن ثم اتصلوا بحسن علي شاه وعضدوه ومنوه حكم فارس وفعلا قام حسن علي شاه بثوره عام 1840م كانت نهايتها الفشل والقبض على قائدها ولكن الإنجليز تدخلوا وحصلوا على أمر بالإفراج عنه بشرط أن يجلو عن إيران كلها وزين له الإنجليز الذهاب إلى أفغانستان ليكون صنيعة لهم هناك ولكن الأفغانيين كشفوا عن هويته واضطروه إلى الرحيل إلى الهند واتخذ من مدينة بومباي مقرا له وأراد الإنجليز أن يستفيدوا منه مرة أخرى ومن ثم اعترفوا به إماما للطائفة الإسماعيلية النزارية وخلعوا عليه لقب أغاخان ومنحوه السلطة المطلقة على أتباعه الإسماعيلية فالتف حوله الإسماعيلية في الهند (3).
وهذا بلا شك منعطف جديد أو تلفيق في انقطاع أئمة الإسماعيلية عموما والنزارية بوجه خاص حيث أن أمر النزارية انتهى بانتهاء أئمة وحكام ألموت عام 654هـ ولكن الاستعمار الإنجليزي لفق لهم هذه الشخصية المجهولة نسبا ودينا يصف الدكتور محمد حسين مشاعر الإسماعيليين وبداية هذه المسميات والألقاب عند ظهور هذا الرجل بقوله فتجمع – حول المدعو حسن علي شاه الملقب بأغا خان- الإسماعيلية في الهند وفرحوا بظهور شأنهم بعد أن ظلوا مغمورين طوال هذه القرون وبظهور إمامهم الذي ظل في الستر والكتمان مئات السنين!!
فرأى حسن علي شاه أو أغاخان نفسه بين جماعة يطيعونه طاعة تدين دون أن يكون لهم غرض مادي فقوي نفوذه بينهم وأصبح كأنه سلطانهم الفعلي فأخذ ينظم شؤونهم إلى أن توفي عام 1298هـ وبذلك وجدت الأسرة الأغاخانية وصارت لهم إمامة الإسماعيلية النزارية وانتسبوا إلى الإمام نزار بن المستنصر بالله الفاطمي ومؤسس هذه الأسرة هو حسن علي شاه وهو أول إمام إسماعيلي لقب بأغاخان.
ومن هنا أطلق على الإسماعيلية في العصر الحاضر (الأغاخانية) فكما أن طائفة البهرة امتدادا للإسماعيلية المستعلية فكذلك طائفة الأغاخانية امتداد للإسماعيلية النزارية.
المصدر: أصول الإسماعيلية لسليمان عبد الله السلومي – 2/ 367--------------------------------------------
(1) ((طائفة الإسماعيلية)) لمحمد كامل حسين (ص: 98 – 99).
(2) انظر ((مذاهب الإسلاميين)) للدكتور بدوي (2/ 378 – 293).
(3) ((دراسة عن الفرق)) لأحمد جلي (239 – 240).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 176)
المبحث الرابع: الأحداث التاريخية والسياسية التي واكبت ظهور الحشاشين
بدأ ظهور حركة الحشاشين في زمن كان فيه الصراع السياسي والعقائدي في أرجاء الأقاليم الإسلامية على أشده، في حين لم تعد السلطة العباسية إلا سلطة شكلية، حيث غدا نفوذها وفاعليتها خيالاً من الماضي وسراباً في المستقبل، وضاعت هيبتها نتيجة الصراعات المحتدمة بين طوائف الأمة.
أما بلاد فارس وما وراء النهر، وما يليهما إلى الشرق وإلى الجنوب، فكانت خاضعة للأتراك السلاجقة.
أما مصر وشمال أفريقيا فكانتا تحت رحمة الشيعة الفاطميين، الذين أحكموا قبضتهم على مجريات الأمور، وأصبحت الخلافة العباسية في الشرق تحسب لهم ألف حساب.
أما الأندلس فكان مسرحاً لدويلات صغيرة، قامت على أنقاض الخلافة الأموية، تسمّى زعماؤها بملوك الطوائف.
وفي المناطق الأخرى كأعالي الطرق وشمال الشام، كانت الإمارات المستقلة الخاضعة للخارجين على الخلافة، المناوشين لها.
وقد كان الصراع السياسي، والعراك العسكري والتناحر العقائدي، خاصة بين السنة والشيعة هو الطابع والروح التي سادت ذلك العصر كله.
وحتى يتسنى لنا تقديم صورة واضحة عن حركة الحشاشين وعن الدور الخطير الذي لعبته في ضوء تلك الظروف التي كانت تمر بها الخلافة الإسلامية ويمر بها العالم الإسلامي من ورائها، كان يجدر بنا أن نلقي نظرة مباشرة على البيئة السياسية والاجتماعية والتغيرات السريعة التي حدثت في أكثر من اتجاه وعلى أكثر من مستوى.
لقد أفلحت الخلافة العباسية في توسيع رقعة الإمبراطورية، فخضعت لها الدول شرقاً وغرباً، ودانت لها شعوبها، وامتد ملكهم الفسيح من مراكش إلى السند، فازدادت الخلافة توسعاً، وأصبحت إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس.
لكنَّ الضعف والانحلال بدأ يدبان في جسد الخلافة العباسية، وكانت أول علامات هذا الضعف انفصال الولايات المختلفة عن السلطة المركزية في بغداد، فعمّ الضعف وشرع سلطان الخلافة بالتفكك، وأخذت هذه الدويلات الصغيرة كل منها تنافس الأخرى وتغزوها، فاستقل الأمويون بالأندلس، والإخشيديون في مصر، في حين سيطر الفاطميون على شمال إفريقيا، وملك الحمدانيون حلب والتغور، وأصبحت العراق بيد الديلم، واستولى القرامطة على اليمامة والبحرين وبادية البصرة .. إلخ.
وعلى العموم فقد كان الواقع الإسلامي آنذاك مظهراً من أعظم مظاهر الاضطرابات تناقضت فيه حياة المسلمين العامة أشد التناقض، وسادت فيه الفوضى حتى عمّت جميع طبقات الأمة، واشتدت الضائقة الاقتصادية، وساء نظام الحكم، وكثرت الفتن المذهبية وأزهقت آلاف النفوس البريئة على مذبح النعرات الدينية والتعصب المقيت.
المصدر:أسرار فرقة الحشاشين لمحمد هادي نزار- ص 20
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 177)
المبحث الخامس: حركة الحشاشين أو الدعوة الجديدة
نجح التيار الإسماعيلي في إقامة دولة كبرى في المغرب، ولكن هذا النجاح لم يكن في واقع الأمر إلا من الناحية السياسية أما من الناحية العقائدية فقد فشل في نشر عقائده وتصوراته بين الناس فشلاً ذريعاً، لدرجة أن كل أثر عقائدي للإسماعيلية في المغرب قد اندرس وزال بزوال سيطرتهم السياسية على هذه الرقعة من بلاد الإسلام، على خلاف ذلك تماماً نجد أن التيار الإسماعيلي قد حقق في المشرق نجاحاً عقائدياً حيث أخفق سياسياً، لقد اندمج رجال التيار في كثير من الأحيان من الأنظمة القائمة وهادنوها خشية الملاحقة والمواجهة، وركزوا جل جهودهم في العمل الفكري،، حيث نجحوا في جذب عدد من العلماء والمفكرين، وصار لهم نفوذ قوي في عدد من المراكز العلمية وانتهى بهم الأمر بعد ذلك إلى أن سيطروا على الساحة الفكرية ردحاً طويلاً من الزمن. إن متطلبات الهيمنة الثقافية والحفاظ عليها قد جعلت دعاة الإسماعيلية يركزون على العمل الفكري بالدرجة الأولى وبالتالي نشر الفلسفة التي تؤسس أيديولوجيتهم السياسية والدينية، مما كان نتيجته قيام مدرسة فلسفية هرمسية (1) تخدم الحركة فكراً.
لقد اضطر الدعاة الإسماعيليون إلى التركيز على العمل الفكري بدل المغامرة بتنظيمات سياسية ستتعرض للمتابعة والملاحقة لا محالة، فاتجهوا إلى الأوساط العلمية ولم يترددوا في الانخراط في حاشية الحكام والسلاطين، وبفضل هذه الإستراتيجية الملتوية والقفز على الحبلين كونوا كياناً خاصاً بهم، وفلسفة خاصة أيضاً تضم أمشاجاً من الفيثاغورثية الجديدة والأفلاطونية المحدثة بالإضافة إلى عناصر من الفكر الإيراني الزرادشتي القديم. وقد كان الترويج لهذا الفكر على يد ثلاثة من كبار الفلاسفة الإسماعيليين (2)، عاشوا أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجريين.
كان أولهم أبو عبدالله بن أحمد النسفي، تلميذ أحد كبار الفلاسفة الإسماعيليين في خراسان هو الأمير الحسين بن على المِرْوَزي.
تولى النسفي هذا أمور الدعوة إلى المذهب بعد وفاة شيخه الأمير، واستطاع أن يستميل أحد الأمراء السامانيين الذي اعترف بإمامة الفاطميين، وأصبح النسفي يحرك خيوط اللعبة ومن وراء ذلك دواليب الحكم في هذه المنطقة، لكن نشاطه لم يدم إلا فترة قصيرة، حيث قُبض عليه وصدر الحكم بقتله هو وكبار رجال الدعوة ومعتنقيها، فكانت محنة كبيرة نزلت بالحركة الإسماعيلية وأدّت إلى وقف نشاطها إلى أن أحياها الحسن بن الصباح من جديد.
أما على الصعيد الفكري فقد استمر نشاط الحركة، وإن كان قليلاً، وذلك من خلال مؤلفات النسفي ولا سيما كتابه (المحصول) الذي كان أول كتاب في التنظير العقائدي والبناء الفلسفي للمذهب الإسماعيلي.--------------------------------------------
(1) نسبة إلى هرمس كاهن مصر الأول وحاكمها، وهي فلسفة ترجع إلى القرن الرابع قبل الميلاد. وتعكس في مجموعها جواً من التلفيق والتوفيق بين المذاهب الفلسفية والدينية، اليونانية والشرقية المختلفة.
(2) بالإضافة إلى تأثير رسائل إخوان الصفا التي كانت المرجع الفلسفي الأول للحركة الإسماعيلية. انظر ((حقيقة إخوان الصفا)) للملاح طباعة دار الفتح.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 178)
جاء بعد النسفي تلميذه الفيلسوف أبو يعقوب إسحاق بن أحمد السجستاني أو السجزي، والذي قُتل هو الآخر بتركستان سنة 331هـ بسبب معتقداته المتطرفة وآرائه الجريئة، الأمر الذي يعطينا صورة واضحة عن التغيرات التي حدثت للحركة الإسماعيلية في هذه الفترة. يبقى الفيلسوف الإسماعيلي الثالث أبو حاتم الرازي (1) الذي كان من الأوائل الذين وضعوا الأسس النظرية للعقيدة الإسماعيلية، كما استطاع استمالة بعض الشخصيات الكبيرة إلى المذهبَ.
ومن مؤلفاته كتاب (أعلام النبوة) الذي عرض فيه لعقائد الإسماعيلية في الألوهية والرسل والنفس والزمان والمكان وغير ذلك من المسائل التي كانت موضوع اهتمام المفكرين والباحثين في الفكر العقدي الديني.
والملاحظ في هذه الفترة أن نفوذ الحركة الإسماعيلية فكرياً أخذ يزداد ويتسع، لدرجة أن الحركة خرجت من السرية في العمل والتنظيم إلى العلانية فيهما، ولا أدل على ذلك من دخولها في حوارات ونقاشات دارت فيما بين فلاسفة الحركة أنفسهم من جهة، وبينهم وبين غيرهم من أصحاب المذاهب المختلفة من جهة أخرى.
لقد استهدفت الحركة الإسماعيلية من وراء السيطرة الفكرية الوصول إلى السيطرة السياسية، لكن النجاح لم يكن حليفها على هذا الصعيد وعانت فشلاً ذريعاً في ذلك، وتعرضت من جراء محاولتها تلك إلى اضطهاد واسع النطاق بين السجن والنفي والقتل.
وفي ضوء هذه الانتكاسات المتكررة، وبعد أن استنفذت الدعوة الإسماعيلية جميع الوسائل من أجل تحقيق السيطرة السياسية، أصبح من الضروري البحث عن أسلوب عمل جديد. لقد فشلت سياسة التفتح والدعوة الجهرية للعمل من أجل الهيمنة الفكرية، فلم يبق إلا العمل السري المنظم، وهذا ما فعله الحسن بن الصباح مؤسس "الدعوة الإسماعيلية الجديدة" أو "حركة الحشاشين" الذي قدم إستراتيجية ثورية جديدة وفعالة، خصوصاً بعد أن أخذت الإمبراطورية الفاطمية تلفظ أنفاسها الأخيرة (2).
المصدر:أسرار فرقة الحشاشين لمحمد هادي نزار- ص 49--------------------------------------------
(1) وهو غير أبي حاتم الرازي المحدث الحافظ المعروف صاحب التصانيف. في علوم الحديث.
(2) إن الضعف السياسي الذي مُني به الفاطميون بعد عصر المستنصر، كان من العوامل التي دفعت الإسماعيلية في بلاد فارس وما حولها إلى الانطلاق غير المحدود في نزعة التطرف والمغالاة فيها.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 179)
المبحث السادس: الأفكار والمعتقدات والجذور الفكرية
• تلتقي معتقداتهم مع معتقدات الإسماعيلية عامة من حيث ضرورة وجود إمام معصوم ومنصوص عليه وبشرط أن يكون الابن الأكبر للإمام السابق.
• كل الذين ظهروا من قادة الحشاشين إنما يمثلون الحجة والداعية للإمام المستور باستثناء الحسن الثاني وابنه فقد ادعيا بأنهما إمامان من نسل نزار.
• إمام الحشاشين بالشام رشيد الدين سنان بن سليمان قال بفكرة التناسخ فضلاً عن عقائد الإسماعيلية التي يؤمنون بها، كما ادعى أنه يعلم الغيب.
• الحسن الثاني بن محمد: أعلن قيام القيامة، وألغى الشريعة، وأسقط التكاليف.
• الحج لديهم ظاهره إلى البيت الحرام وحقيقته إلى إمام الزمان ظاهراً أو مستورًا.
• كان شعارهم في بعض مراحلهم (لا حقيقة في الوجود وكل أمر مباح).
• كانت وسيلتهم الاغتيال المنظم، وذلك من طريق تدريب الأطفال على الطاعة العمياء والإيمان بكل ما يلقى إليهم، وعندما يشتد ساعدهم يدربونهم على الأسلحة المعروفة ولا سيما الخناجر، ويعلمونهم الاختفاء والسرية وأن يقتل الفدائي نفسه قبل أن يبوح بكلمة واحدة من أسرارهم. وبذلك أعدوا طائفة الفدائيين التي أفزعوا بها العالم الإسلامي آنذاك.
• كانوا يمتنعون في سلسلة من القلاع والحصون، فلم يتركوا في منطقتهم مكانًا مشرفًا إلا أقاموا عليه حصنًا، ولم يتركوا قلعة إلا ووضعوا نصب أعينهم احتلالها.
• يقول عنهم المؤرخ كمال الدين بن العديم: في عام 572هـ/1176م "انخرط سكان جبل السماق في الآثام والفسوق وأسموا أنفسهم المتطهرين، واختلط الرجال والنساء في حفلات الشراب ولم يمتنع رجل عن أخته أو ابنته، وارتدت النساء ملابس الرجال، وأعلن أحدهم بأن سناناً هو ربه".
المصدر:الموسوعة الميسرة
• أصولهم البعيدة شيعية ثم إسماعيلية.
• كان القتل والاغتيال وسيلة سياسية ودينية لترسيخ معتقداتهم ونشر الخوف في قلوب أعدائهم.
• فكرة التناسخ التي دعا إليها رشيد الدين سنان مأخوذة عن النصيرية.
المصدر:الموسوعة الميسرة
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 180)
المبحث السابع: المبادئ العامة لحركة الحشاشين وأساليبها في الدعوة
• المطلب الأول: مراتب الدعاةّ.
• المطلب الثاني: المرحلية في الدعوة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 181)
المطلب الأول: مراتب الدعاةّ
كان دعاة الإسماعيلية يعتمدون في نشر عقائدهم وأفكارهم على تنظيم مدهش للدعوة يضم دعاة مهرة على مراتب متفاوتة، ولم تكن عقائدهم تُلقّن للمستجيب دفعة واحدة، إنما كان يتلقاها على درجات، كل واحدة مترتبة على السابقة.
كانت مراتب الدعوة قبل الحسن بن الصباح سبع درجات ثم زيدت إلى عشر، وكان يُطلق عليها "مراتب الحدود المؤثرة في الأنفس" ثلاث منها كلية، وسبع منها تابعة.
فالثلاث الكلية هي:
الناطق: وله رتبة التنزيل، ومهمته إفاضة البركة بتأسيس قوانين العبادة العملية الظاهرة بالتنزيل والشريعة.
الأساس: وله رتبة التأويل، ويقول بقبول البركة بكليتها والقيام بها بجميع التنزيل وتأسيس قوانين العبادة العلمية الباطنية بالتأويل.
الإمام: وله رتبة الأمر وسياسة الأمة كافة على سنن الدين، وليس من مهامه أن يقوم بالدعوة بنفسه، بل يتولى توجيه سائر الدعاة ويرشدهم إلى نشر الدعوة وتلاوة مجالس الحكمة.
أما السبع مراتب التابعة فهي:
الباب: وله رتبة إظهار تأويل الكتاب وارتضاء الآراء والمعتقدات والحكم فيما كان حقاً أو باطلاً،
الحجة: يكون ذو مهارات ومواهب حربية وسياسية.
والحجج قسمان: حجج النهار، وهم الذين يدعون في زمن الظهور وفي مناطق النفوذ الشيعي، وحجج الليل وهم الذين يدعون في زمن الستر.
راعي البلاغ: وله رتبة الاحتجاج وتعريف البلاغ.
الداعي المطلق: وله رتبة تعريف الحدود العلوية، وتعليم مراسم العبادة الباطنية.
الداعي المحدود: وله رتبة تعريف الحدود السلفية، وتعليم مراسم العبادة الظاهرة.
المأذون المطلق: وله رتبة أخذ العهد والميثاق.
المأذون المحدود: ويُدعى المكاسر، وله رتبة جذب الأنفس المستجيبة، والهداية إلى الحق.
هذه هي مراتب الدعوة في الحركة الإسماعيلية التقليدية، لكن بعد أن تم للحسن بن الصباح تأسيس الدولة الإسماعيلية النزارية في ألموت أجرى بعض التغييرات في العقائد والنظام الاجتماعي والسياسي تتناسب مع تطور الأحوال الاجتماعية والسياسية، فجعل نظام الدعوة متطوراً أيضاً فقسمه إلى قسمين:
القسم الأول: وخصصه للدعاية الدينية ويشتمل على:
شيخ الجبل: وهو نائب الإمام ورئيس الدعوة الجديدة، وكان الحسن بن الصباح يُلقب نفسه ويلقبه أتباعه بهذا اللقب.
كبار الدعاة: وهم ثلاثة فقط، وجميعهم نواب لشيخ الجبل في مناطق ثلاث متفرقة، يضطلعون بالمهام العظمى والأمور الصعبة الخاصة بالحركة ومصالحها.
الدعاة: عددهم غير محدود، ينشطون تحت إشراف كبار الدعاة ويدعون الناس إلى العقيدة الإسماعيلية النزارية وفق مخطط الحسن بن الصباح.
أما القسم الثاني فيشتمل على:
الرفيق: وهو الذي يكون قد سلك بعض المدارج في أصول المذهب، وأشبه بقائد الفرقة العسكرية اليوم، وكان يشرف على تدريب فدائيي الحركة وتوجيههم.
اللاصق: وهو الذي يكون قد أخذ البيعة للإمام ولم يتدرج في أصول المذهب وليس له الحق في نشر الدعوة.
الفدائي: وهو الأداة المنفذة والموكلة بالثأر والانتقام والعنف والاغتيال، ويتم اختيار الفدائي على أساس إخلاصه للحركة ومبادئها، واستعداده المطلق للتضحية في سبيل ذلك.
المستجيب: وهو المؤمن حديثاً بأفكار ومعتقدات الحركة، أي الذي يكون في طور التدريب والتعليم.
ثم يأتي العوام وهؤلاء لا يتلقون شيئاً من التعاليم وإنما يُستعملون كآلات صماء فقط، يُخدعون عبر مراحل متعاقبة من الحط بعقلياتهم وفي آخر تلك المراحل يُكشف لهم عن الكفر الكامل والمريع.
ويُشّبِّه (فون هامر) مراتب الدعاة والرفاق والفدائيين في الحركة بثلاث مراتب في البناء الحر (الماسونية) هي كبار البنائين، ورفاق النهضة، والصبية المبتدئون.
المصدر:أسرار فرقة الحشاشين لمحمد هادي نزار- ص 60
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 182)
المطلب الثاني: المرحلية في الدعوة
كانت الدعوة تجري على نسق الجمعيات السرية، لها نظامها الخاص وشعائرها ولها درجات من الوظائف والمعرفة متدرجة في المعرفة والخطورة، كان الدعاة يعرضون هذه الدرجات والمراتب بالتدرج، طبقاً لاستعداد المدعوين وأهليتهم لتلقيها. ولذا فإن هناك وسائل وأساليب معينة يلتزم بها الداعي في دعوته، فأولاً يتحتم عليه كما يقول القاضي النعمان: "اختيار أمر من يدعوه، ويتعرف أحوالهم رجلاً رجلاً، وتمييز كل امرئ منهم ومعرفة ما يصلح له أن يؤتى إليه ويحمله عليه من أمر الله وأمر أوليائه ومقدار ما يحمله من ذلك وقدر قوته وطاقته، ومتى يوصل ذلك إليه، وكيف يغزوه به، وامتحان الرجال وتعرف الأحوال، ومقدار القوى، ومبلغ الطاقات" (1).
ويؤكد القاضي النعمان في مكان آخر من كتابه على أهمية المرحلية والتدرج في الدعوة بقوله: "ولتثبت أمر أولياء الله حدود وشرائط وآداب ودرجات يرتقي فيها الداخل في ذلك، فإذا لم يقف على ذلك أولاً فأول ويرتقيه درجة درجة، ووصل إليه منه الشيء قبل وصول ما يجب أن يصل إليه قبله هلك، كما أن الطفل لو حُمل عليه طعام في حين ولادته لهلك. ولذلك كان علم أولياء الله غير مطلق إلا لمن أطلقوه له، لأنه لو كان مطلقاً لأهلك بعض الناس به بعضاً … فلهذا ولامتحان العباد أسرَّ أولياء الله ذلك وأخفوه، ولو نشروه وأظهروه على حقيقة الواجب فيه لما تخلف أحد عنه" (2).
ونكتفي هنا بأن نقدم خلاصة وافية لمضمون الدعوة في مراحلها التسع وذلك على النحو الآتي:
المرحلة الأولى:
يحاول الداعي في هذه المرحلة أن يشكك المدعو في معتقداته، فيسأله في بعض المسائل الدينية والشرعية، وبعض المسائل الطبيعية والمشكلات الغامضة، موهماً إياه أن الدين أمر مكتوم، وأن أكثر الناس به جاهلون، فهو صعب مستصعب وعلم خفي غامض، وأن أصل الشر والخلاف في الأمة انصراف الناس عن الأئمة الصادقين الذين نُصبوا لهم، وأقيموا لحفظ شرائعهم يؤدونها على حقيقتها، ويحفظون معانيها، ويعرفون بواطنها، وأن الناس لما عدلوا عن الأئمة ونظروا في الأمور بعقولهم، وقلدوا سفلتهم، وأطاعوا سادتهم وكبراءهم اتباعاً للملوك وطلباً للدنيا، التي هي ملك الآثمين وأجناد الظلمة وأعوان الفسقة، الذين يحبون العاجلة، ويجتهدون في طلب الرياسة على الضعفاء، ومكايدة رسول الله وأمته، وتغيير كتاب الله عز وجل، وتبديل سنة نبيه، ومخالفة دعوته، وإفساد شريعته، ومعاندة الخلفاء الأئمة من بعده.
وأن دين محمد لن يجيء بما يحقق الأماني والشهوات الزائلة، ولا بما تعرفه الدهماء والكافة، وإنما هو علم خفي، وهو سر الله المكتوم الذي يرتفع عن الابتذال، ولا يطيق حمله وينهض بأعبائه إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن اصطفاه الله، فإن آنس الداعي من المدعو ارتياحاً وقبولاً، بدأ يسأله عن بعض المسائل الغامضة بغية إثارة حب استطلاعه.--------------------------------------------
(1) ((الهمة في آداب أتباع الأئمة))، (ص138).
(2) ((الهمة في آداب أتباع الأئمة))، (ص53) ..
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 183)
ما عذاب جهنم؟ وكيف يصح تبديل جلد مذنب بجلد لم يذنب حتى يُعذّب؟ وما سبعة أبواب النار وما ثمانية أبواب الجنة؟ ولم جُعلت السموات سبعاً والأرضون سبعاً والمثاني من القرآن سبع آيات؟ ولماذا خلق الله العالم في ستة أيام؟ وهل عجز عن خلقه في ساعة واحدة؟ وما معنى قول الفلاسفة: الإنسان عالم صغير، والعالم (الطبيعة) إنسان كبير؟ وما معنى الحروف المقطعة في أوائل بعض سور القرآن مثل: الم، المص، كهيعص .. إلخ. وينتهي الداعي بعد هذه السلسلة الطويلة من الأسئلة الغامضة إلى القول بأن الله الذي خلق الإنسان حكيم غير مجازف، وأنه فعل جميع ذلك لحكمة، وله فيها أسرار خفية، حتى جمع ما جمع، وفرق ما فرق، فكيف يسع المرء الإعراض عن هذه الأمور؟! ألا يدل ذلك على أن الله أراد أن يرشدهم إلى بواطن الأمور الخفية وأسرار فيها مكتومة .. لو تنبهتم لها وعرفتموها لزالت عنكم كل حيرة، ودحضت كل شبهة، وظهرت لكم المعارف السنية … فإذا علم الداعي أن نفس المستجيب قد تعلقت بما سأله عنه وطلب منه الجواب عنه أمهله مدة ليستيقن أن المحاولة قد أثرت في نفسه، ثم يأخذ عليه العهد بألا يفشي لهم سراً ولا يظاهر عليهم أحداً ولا يطلب لهم غيلة ولا يكتمهم نصحاً ولا يوالي لهم عدواً (1).
ثم يطالبه بعد ذلك بمبلغ من المال كرسم لقبول عضويته في الدعوة، فإذا امتنع المدعو عن القيام بذلك وقف به الداعي عند هذا الحد، وإذا أجاب انتقل به إلى المرحلة الثانية.
المرحلة الثانية:
يتعلم المستجيب فيها أن فرائض الإسلام لا تؤدي إلى مرضاة الله إلا إذا كانت عن طريق أئمة نصبهم للناس وأقامهم لحفظ شريعته.
المرحلة الثالثة:
وفيها يتقرر عند المستجيب أن الأئمة سبعة، قد رتبهم الله كما رتب السموات والأرضين، والكواكب وغيرها من جلائل الموجودات وجعلها سبعاً، ويلقن المستجيب بعد ذلك معنى العدد سبعة في عالم المادة والمعنى، فإذا تقرر عند المستجيب أن الأئمة سبعة انحل عن معتقد الإمامية الإثنا عشرية، واعتقد أن أئمتهم الستة بعد جعفر الصادق، قد فقدوا العلوم الروحية في حين أن محمد بن إسماعيل عنده علم المستورات وبواطن المعلومات وعلم التأويل وتفسير علم الظاهر، وأن دعاته هم الوارثون لعلمه دون سائر طوائف الشيعة.
المرحلة الرابعة:
وهي بدء التحول إلى المراتب العليا، وفيها يلقن الداعي المستجيب أن الأنبياء المعتبرين، الناسخين للشرائع، الناطقين بالأمور، كالأئمة سبعة فقط، وكل منهم لابد له من صاحب يأخذ عنه دعوته ويحفظها على أمته، ويكون له ظهيراً في حياته ثم يخلفه بعد وفاته، ويتخذ له كنبيّه ظهيراً يخلفه، ويسير كل مستخلف على هذا المنوال، إلى أن يأتي منهم على تلك الشريعة سبعة، ويقال لهؤلاء السبعة الصامتون، لأنهم ثبتوا على شريعة واحدة واقتفوا أثراً واحداً ويقال لأولهم (السوس)، فإذا انقضى هؤلاء السبعة، فلابد من أن يبدأ دور ثان من الأئمة، يفتتحه نبي ناطق ينسخ شريعة من مضى، ويخلفه على النحو المتقدم سبعة من الصُمت، وهكذا حتى النبي السابع من "النطقاء فينسخ جميع الشرائع المتقدمة، ثم يقرر الداعي عند المستجيب أن السابع من النطقاء (الأنبياء) هو صاحب الزمان وهو محمد بن إسماعيل. يقول النويري: "فهذه درجة قررها الداعي عند المدعو بنبوة نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم وسهل بها طريق النقل عن شريعته .. فدخل المدعو بذلك في جملة الكفار المرتدين" (2).--------------------------------------------
(1) نجد صورة كاملة للعهد الذي يأخذ الداعي على المستجيب في كل من ((نهاية الأرب)) للنويري (23/ 58)، و ((كنز الغرر)) و ((جامع الدرر)) (6/ 67)، و ((الخطط)) للمقريزي (2/ 235)، و ((فضائح الباطنية)) للغزالي (18 - 19).
(2) ((نهاية الأرب)) (23/ 59).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 184)
وبظهور محمد بن إسماعيل الناطق الأخير والقائم أي صاحب الأمر تنتهي علوم الأولين وتبدأ العقيدة الباطنية وعلم التأويل.
المرحلة الخامسة: يُلقن فيها المستجيب المزيد من التعليمات فيما يتعلق بعلم الأعداد والتأويل على نحو يجعله يرفض الكثير من الأحاديث النبوية، فيفقد الكلام نهائياً بمنطوق كلام الله، إلى أن يصل في النهاية إلى رفض كافة تعاليم الإسلام (1).
كذلك يلقن الداعي المدعو أنه لابد مع كل إمام قائم حجج متفرقون في الأرض، وعددهم اثنا عشر رجلاً في كل زمان.
ويستدل الداعي على ذلك بأمور منها أن الله لم يخلق شيئاً عبثاً، ولابد في خلق كل شيء من حكمة، وإلا فليتأمل خلق النجوم التي بها قوام العالم سبعة، وجعل السموات سبعاً، والأرضين مثلهن، ونقباء بني إسرائيل اثني عشر، ونقباء رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار اثني عشر نقيباً .. إلى آخر الحجج التي تمتلئ بها كتب الإسماعيلية.
المرحلة السادسة:
يتعلم المستجيب في هذه المرحلة التأويل والمعنى المجازي لشرائع الإسلام من صلاة وزكاة وصوم .. إلخ، وأنها في الواقع ترجع على معان وحكم أخرى غير الظاهرة، وأنها وُضعت على سبيل الرمز لمصلحة العامة، فيضعف اعتقاد المستجيب في شرائع الدين وأركانه.
ثم ينتقل الداعي بالمستجيب إلى ميدان الفلسفة ونظريات الفلاسفة ويحضَّه على النظر في كلامهم،، والاقتداء بالأدلة العقلية والفلسفية والتعويل عليها، دون غيرها من الأخبار والأشياء المنقولة.
وفي هذه المرحلة تبدأ المهمة الحقيقية للدعاة، وهي العمل على هدم العقيدة الدينية.
المرحلة السابعة:
لم يصل إلى هذه المرتبة إلا كبار الدعاة، وفيها يُلقن المستجيب أن صاحب الشريعة لا يستغني بنفسه، ولابد له من صاحب معه يعبر عنه ليكون أحدهما الأصل والآخر يَصْدُر عنه، ويستدل الداعي على ذلك بأن مدير العالم في أصل الترتيب وقوام النظام صدر عنه أو موجود بغير واسطة ولا سبب نشأ عنه، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس:82]. إشارة إلى أن الأول في الرتبة والآخر هو القدر الذي قال فيه تعالى بـ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49].
ويستدل أيضاً بأقوال وقرائن أخرى من كلام الفلاسفة والمتصوفة وغيرهم.
المرحلة الثامنة:
وفيها تتبلور العقيدة التي لُقنت للمستجيب في المرحلة السابقة، وفيها يعرف أن مدبر الوجود، والصادر عنه، إنما هو تقدم السابق على اللاحق، وتقدم العلة على المعلول، فكانت الأعيان كلها ناشئة وكائنة عن الصادر الثاني.
والسابق لا اسم له ولا صفة، ولا ينبغي لأحد أن يعبر عنه، أو يحدده، فلا يقال موجود، ولا معدوم، ولا عالم، ولا جاهل … وهكذا سائر الصفات، فإن الإثبات يقتضي شركة بينه وبين المحدثات، والنفي يقتضي التعطيل، وهو ليس بقديم ولا محدث، بل القديم أمره وكلمته، والمحدث خلقه وفطرته …
كما أن الأنبياء الناطقين لا يأتون بمعجزات أو دلالات خارقة، إنما يأتون بأمور تُنظَّم بها السياسة ووجوه الحكم وتُرتب بها الفلسفة، تنبئ عن حقيقة ما يشتمل عليها العالم بأسره من الجواهر والأعراض، وأنها تكون إشارة ورموزاً يعقلها العالمون، وتارة تكون بإفصاح يعرفه كل الناس، ثم يشرح الداعي للمستجيب أمر القيامة وحصول الجزاء من الثواب والعقاب على أمور ليست مما يعتقده الموحدون في شيء.
المرحلة التاسعة:--------------------------------------------
(1) أي ليكون تعويله في حججه وبراهينه على كلام لا تربطه ألبته أي صلة بكلام الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 185)
وهي المرحلة الأخيرة في التعليمات المذهبية لدى الإسماعيلية، حيث لا وجود لعقائد قطعية أو فرائض لازمة، بمعنى آخر لا وجود لعلم اليقين.
وتمثل هذه المرحلة أعلى مرتبة من مراتب العلم والمعرفة، وفيها يدخل المستجيب إلى دائرة الأسرار النهائية، ويحال المستجيب حينئذ على طلب الأمور وتحقيقها وحدودها والاستدلال عليها من طرق الفلسفة وإدراكها من كتبهم، ويصبح حراً في اختيار طريقه.
يقول النويري: "فربما صار البالغ في النظر في هذا إلى اعتقاد مذهب ماني وابن ديصان، وربما إلى مذهب المجوس، وربما دان بما يُحكى عن أرسطو طاليس، وربما صار إلى أمور تُحكى عن أفلاطون، وربما اختار من تلك معاني مركبة من هذه الأمور كما يجري كثير من هؤلاء المتحيرين".
وفي هذه المرحلة أيضاً يوقف المستجيب على السر النهائي المتمثل في أن الوحي إنما هو صفاء النفس، فيجدُّ النبي في فهم ما يوحى إليه، وينظم به الشريعة حسبما يرى من المصلحة في سياسة الكافة، ولا يجب العمل بهذه الشريعة إلا بحسب الحاجة في رعاية مصالح الدهماء، وليس على العارف المستنير أن يعمل بها.
ومن الملاحظ في ذلك كله إنما هو تغيب للعقل البشري الذي جعله الله نعمة للإنسان وكرمه به فيميز بين المنطقيات والبديهيات والنفعيات والمضرات فيستنير ويختار طريقه فإذا به يتأثر بتلك المراحل بمرور الوقت ويطرح الأفكار المتراكمة على فترات متتالية وتكون النتيجة انتكاسة للعقل في الدركات السفلى فإذا به يستحسن القبيح ويستقبح الحسن.
المصدر:أسرار فرقة الحشاشين لمحمد هادي نزار- ص 65
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 186)
المبحث الثامن: النشاط العسكري لحركة الحشاشين
• المطلب الأول: القلاع والحصون.
• المطلب الثاني: الفدائيون.
• المطلب الثالث: الاغتيال السياسي.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 187)
المطلب الأول: القلاع والحصون
ما كاد الحسن يستقر في بلاد فارس حتى أخذ يعمل جاداً في تنظيم الدعوة وبناء هياكلها بناءً دقيقاً، وكان أول شيء استعمله الحسن هو عنصر الدعوة، فبث رجاله المدربين في المناطق لكسب التأييد الشعبي والتوسع بين الجماهير، لأن الدعوة في نظر الحسن -على الأقل في هذه الفترة- كانت بحاجة إلى انتشار ولم تكن بحاجة إلى انتصار، لذا نجد الحسن حريصاً على إيجاد تنظيم يجمع الناس حول دعوته الجديدة، ووجه جل اهتمامه لاحتلال القلاع والحصون المحيطة به.
كانت القلاع تمثل بالنسبة إلى الحسن بن الصباح الملجأ المنيع الذي يقيه ويحميه من أعدائه وبنفس الوقت يكون مركزاً لنشر دعوته ولتدريب دعاته، خصوصاً وأنها كما قلنا تتسم بالارتفاع الشاهق وبوعورة المسالك المؤدية إليها، وتختلف بالكلية في تركيبها الجغرافي عن بقية البلاد، الأمر الذي يُمكّن المسيطر عليها من بسط سلطانه وسيادته على المنطقة كلها. وبعد مدة طويلة من الدعوة الواسعة القوية، والجهود الجبارة، والنضال المستمر توصل الحسن إلى قلعة "ألموت" (1) الشهيرة بعد أن نجح دعاته في تحويل جنود القلعة إلى المذهب الإسماعيلي.
يقول الحسن في إحدى شذرات حياته: ( … وقد أرسلت من قزوين مرة أخرى الدعاة إلى قلعة ألموت، واستطاع الدعاة ضم بعض رجال القلعة إلى العقيدة الإسماعيلية … ).
وكان استيلاؤه على هذه القلعة فاتحة بالنسبة للإسماعيلية في استيلائهم على قلاع وحصون أخرى، إذ ما لبث في القلعة الجديدة طويلاً حتى جمع حوله الإسماعيلية، ففاقت بكثرتهم خراسان، مما حدا بالحسن إلى تنظيم صفوفهم للإغارة على القلاع والحصون المجاورة.
يقول المؤرخ عطا ملك الجويني: (لقد بذل الحسن كل جهد ممكن للاستيلاء على الأماكن الملحقة بـ"ألموت" أو المجاورة لها، وكان يفعل ذلك عن طريق كسب السكان بأخاديعه الدعائية، إذا استطاع، فإذا لم تنطل عليهم حِيَلُه أخذها بالمذابح والسلب والنهب وسفك الدماء والحرب، وبهذا استولى على ما استطاع الاستيلاء عليه من القلاع، وأينما وجد صخرة مناسبة كان يبني فوقها قلعة له).
وعمل الحسن من القلعة على توسيع رقعة دولته الجديدة، وأنشأ دولة إسماعيلية خالصة بحيث يكون جميع من فيها من الحكام والرعايا من الإسماعيليين المخلصين الذين يدينون بالطاعة المطلقة للإمام الذي يتزعم هذه الدولة.
وبالرغم من الملاحقات المستمرة من قبل السلطة السلجوقية، فإن ذلك لم يثن عزم الحسن على الاستمرار في نشاطه الدعوي والعسكري، وقد ساعده على ذلك انضمام جماعة من رجال الدولة وولاتها إليه، منهم الذين ساعدوا الحسن على بسط نفوذه في تلك الأماكن، وفي دفع الخطر السلجوقي الذي كان يهدد الحركة بالقضاء عليها.
لقد كان الاستيلاء على قلعة "ألموت" أول عمل تاريخي بارز في حياة هذه الحركة الباطنية.
أسطورة الفردوس في القلعة:
يزعم بعض المؤرخين أن قلعة "ألموت" عاصمة الدولة الإسماعيلية الجديدة، ومعقل الحشاشين الرئيسي في المنطقة، كانت تحيط بها الحدائق الغنّاء التي تحوي كل الملاذ والشهوات وغيرها من الأشياء الفاتنة التي تسحر الألباب، وأن الحسن بن الصباح جعل من المكان فردوساً خلاباً بغرض التأثير في رجاله وأتباعه والتحكم فيهم.--------------------------------------------
(1) جعلها الحسن عاصمة للدولة الجديدة، ومركزاً لقيادة جيوشه، ومدرسة لتعليم الدعاة، ويروي المؤرخون أن الذي بني هذه القلعة ملك من ملوك الديلم، إذ كان مغرماً بالصيد، فأرسل ذات يوم عُقاباً، وتبعه فرآه قد سقط على موضع هذه القلعة، فوجده موضعاً استراتيجياً حصيناً، فأمر ببناء قلعة عليه، سمّاها "أله ألموت" ومعناه باللغة الديلمية "تعليم العقاب".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 188)
لقد ادعى ذلك الرحالة الشهير "ماركو بولو" الذي مرّ عبر إيران سنة 1273م، وتبعه في ذلك الكثير من المؤرخين دون تحقيق أو تثبت.
يقول "ماركو بولو" في وصفه قلعة "ألموت" وأسلوب الحياة فيها بما يلي: "كان شيخهم يُسمى علاء الدين وقد أمر بإقامة سور على أخدود بين جبلين ثم غرسه بالأشجار وحوّله إلى حديقة غنّاء، هي أجمل ما رأته الأعين ووقعت عليه الأبصار، وهي مليئة بمختلف الفواكه وأطيب الثمار، وأقام فيها القصور والجواسق مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، وقد طلاها بالذهب ونقشها بأجمل النقوش، وجعل بها قنوات تفيض بالخمر واللبن والعسل والماء!!، ووضع فيها جملة من أجمل نساء العالمين وأرقّ الفتيات وجعلهن يعزفن على مختلف الآلات، ويغنين أعذب الأصوات، ويرقصن أروع الرقصات!! وقد شاء شيخ الجبل بذلك أن يجعل الناس يعتقدون أن حديقته هذه ما هي إلا الجنة بعينها، فأنشأها على النمط الذي صوّره لهم الدين الإسلامي، وجعلها روضة غنّاء، تجوس خلالها أنهار تفيض بالخمر واللبن والعسل والماء، وملأها بالجميلات الفاتنات من النساء اللائي لا هّم لهن إلا الترفيه عمن بها من نزلاء، ومن أجل ذلك فإن الأعراب الذين يقطنون هذه الأرجاء، يعتقدون أنها حقاً الجنة التي وعد بها الأتقياء .. ولم يكن يسمح لأحد من الناس أن يدخل هذه الحديقة إلا من شاء أن يجعلهم من حشاشيه، وكان على بابها حصن منيع يستطيع أن يرد هجمات الناس أجمعين. ولم يكن لها مدخل سواه، وأن يحتفظ في قصره بعدد من الغلمان تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والعشرين، ممن يلمس فيهم حب الجندية والقتال، وكان دأبه أن يقص عليهم أقاصيص عن الجنة كالتي كان يقصها محمد على أتباعه فيصدقونه فيما يقول، كما صدق العرب نبيهم ثم يأذن لهم بعد ذلك في دخول الحديقة أربعة أربعة أو ستة ستة أو عشرة عشرة، ولكنه يسقيهم قبل ذلك مزيجاً من شراب خاص ينامون على أثره، فإذا انطبقت جفونهم وغلبهم الكرى أمر أتباعه أن يحملوهم ويضعوهم في داخل الجنة، فإذا أفاقوا وجدوا أنفسهم داخل هذه الروضة الغنّاء .. ومتى أفاقوا من غفوتهم ووجدوا أنفسهم في هذا المكان الرائع ظنوا أنهم في جنة الخلد، ثم تقبل النساء والفتيات بعد ذلك على هؤلاء الفتيان فيلاعبنهم، ويشفين رغباتهم، ويظفر الرجال منهن بما يرغبون، فلا يشاؤون بعد ذلك أن يتركوا هذا المكان المشحون بالفتن واللذائذ. وكان هذا الأمير الذي نسميه بـ"الشيخ" يقوم بتنظيم قصره بشكل رائع جميل، وقد تمكن من أن يجعل رجال الجبال السذج الذين يحيطون به يعتقدون اعتقاداً جازماً بأنه نبي عظيم، فإذا شاء أن يبعث واحداً من هؤلاء (الحشاشين) في أية رسالة، فإنه يسقيه من هذا المزيج الذي تحدثنا عنه، فإذا غلبه الكرى حملوه إلى القصر، حتى إذا أفاق لم يجد نفسه في تلك الجنة التي شفي فيها غلته وأشبع فيها نهمته، بل يجد نفسه داخل القلعة ثم يدخلونه بعد ذلك على "شيخ الجبل" فينحني أمامه في احترام بالغ كأنه في حضرة رسول كريم ونبي عظيم، فيسأله الأمير من أين أتى .. ؟ ويجيب الفتى بأنه أقبل من الجنة، وإنه لشبيهة بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، ويستمع الآخرون الذين لم يؤذن لهم في دخول هذه الحديقة إلى هذا الحديث، فيتحرقون إلى الدخول فيها والتمتع بما بها .. فإذا شاء الشيخ أن يقتل أي أمير من الأمراء فما عليه إلا أن يقول لواحد من هؤلاء الشبان: اذهب واقتل فلاناً، ومتى عدت فسيأخذك جماعة من ملائكتي إلى الجنة، أما إذا مت فسأبعث إليك بهم ليحملوك إليها، وكانوا يصدقونه فيما يقول، ومن أجل ذلك فقد كانوا يلقون بأنفسهم في أشد المخاطر وأكثرها تهلكة لكي ينفذوا جميع أوامره ولكي يعودوا بعد ذلك إلى الجنة التي تتحرق إليها أنفسهم، واستطاع الشيخ بذلك أن يجعل رجاله يقتلون أي شخص يريد التخلص منه، واستطاع أيضاً بواسطة الرعب الذي يغرسه في نفوس الأمراء أن يجعلهم جميعاً يدفعون له الجزية عن طيب خاطر حتى يكون معهم في سلام ووئام" (1).
المصدر:أسرار فرقة الحشاشين لمحمد هادي نزار- ص 74--------------------------------------------
(1) أورد هذا النص المستشرق في براون في كتابه ((تاريخ الأدب في إيران)) (ص253 - 255).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 189)
المطلب الثاني: الفدائيون
نظام أوجده الحسن الصباح، وكان مصدراً لكثير من الرعب والهلع، في الأوساط الرسمية والشعبية.
كان للفدائية إقدام وجرأة على التضحية الجسدية فاقت كل تصور، بتصميم وعزم وثبات لا مثيل له في تاريخ الجريمة.
نسبوا أنفسهم إلى آل البيت، واتخذوا ذلك ستاراً لما يقومون به من أعمال لا يقرها العرف والدين.
كان الإرهاب صناعتهم، والفساد شريعتهم، قاموا بأعمال فوضوية اهتز لها العالم الإسلامي ما يقرب من قرنين من الزمان نشروا خلالها الرعب والفزع في النفوس، وقتلوا ما لا يُحصى عدداً من خلق الله.
ذكروا أن الحسن اتبع طريقة للسيطرة على أتباعه سيطرة عجيبة جعلتهم ينفذون أوامره الجهنمية دون توقف، وقد نجح في جعل الشجاعة النادرة وحب المخاطرة والصبر الرباط الذي يربط الأفراد الذين ينتمون إلى هذه الفرقة، فقد كان الفدائي يترقب الفرصة المواتية لتنفيذ مهمته شهوراً بل سنين.
يذكر التاريخ أن الفدائيين الذين كُلفوا بقتل (كونراد) مركيز مونتفرات قد تمكنوا من الإقامة في معسكر الصليبين ستة أشهر كاملة ينتظرون الفرصة السانحة وهم بثياب الرهبان المسيحيين.
لقد كان هدف الحسن أن يعمل من خلال الفدائيين لتكوين مجتمعات إسماعيلية قوية ومنظمة تنظيماً دقيقاً يضمن لها البقاء، ولما تم للحسن السيطرة على قلعة "ألموت" جلب إليها نخبة من المستجيبين للدعوة، المعروفين بتضحيتهم، وأخذ يعمل جاداً على تدريبهم على الطاعة العمياء والإيمان المطلق بما يقوله لهم، وعلى حب المخاطرة والتضحية المطلقة واحتقار الحياة البشرية، وأن قوام الإسلام الصحيح هو بذلك النفس، وأن الحياة الدنيا إنما هي تجربة خالية من النعيم الحق لا تعدل في متاعبها وآلامها ذرة من رغد الحياة الأخرى ونعيمها الباذخ، وأن السبيل الحق إلى اكتساب الجنة والتقلب في نعمائها وسعادتها الخالدة هو اقتداء النفس بعمل من أعمال الدنيا، وأن سلامتهم متوقفة دائماً على فداء أنفسهم، وأن أقل مخالفة تبدر منهم تكون سبباً في وقوعهم تحت العقوبة والمسؤولية إلى الأبد وأن الذي يقدم الطاعة جزاؤه الجنة. نفخ الحسن فيهم حب الفناء في سبيل الدعوة الجديدة، ولما اشتد ساعدهم استقدم لهم أحسن المدربين على استعمال مختلف أنواع الأسلحة المعروفة في ذلك الوقت كما جلب عدة أساتذة لتعليمهم عدة لغات أجنبية ولهجات محلية كان يتكلمها سكان البلاد، أضف إلى ذلك أنه كان يدربهم على استعمال الأحرف السرية وكيفية إخفاء أنفسهم ومن يرافقهم في مهماتهم بحيث لا يبوح الفدائي بسره أو سر الجماعة التي ينتمي إليها، فإذا قبض عليه الأعداء كان يعمد إلى قتل نفسه قبل أن يُجبر على التكلم.
لقد كان الحسن صارماً في تنشئة هؤلاء الفدائيين، قاسياً عليهم أشد القسوة، حتى استطاع أن ينجح في إعداد نخبة ممتازة منهم أصبحوا نواة للحامية الإسماعيلية.
كان الحسن بن الصباح يعلم أن دعوته لا يمكن أن تنجح ضد معاقل الإسلام السني، وأن أنصاره ليس في إمكانهم أن يواجهوا ويهزموا القوة المسلحة للدولة السلجوقية، وأن كثيرين قبله قد نفسوا عن فشلهم في عنف غير منظم، أو تمرد يائس، أو سلبية كئيبة، ولكن الحسن وجد وسيلة جديدة يمكن بها لقوة صغيرة، منظمة ومخلصة أن توجه ضربات فعالة ضد عدو يتمتع بتفوق ساحق، هذه الوسيلة التي اختارها الحسن هي الإرهاب.
كان الاغتيال المنظم أمضى سلاح في يد الحشاشين، وقد كان الرفاق والفدائيون عماد هذا السلاح المروع، لقد أنعشوه كسلاح سياسي ورفعوه إلى مستوى الواجب المقدس، وهذا هو الجانب المثير حقاً في سيرة هذه الجمعية السرية الهائلة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 190)