ليس هناك فرق بين منهج ابن كلاب الذي لا يقر بصفات خبرية، وبين منهج متأخرة الأشاعرة، إلا ما أضافوه من تطبيقات، وما أثاروه من شبهات، وعلى هذا تكون الموازنة بين منهج الأشاعرة ومنهج الماتريدية مع بيان مأخذهما من مذهب الكلابية الذي يعد منبع أفكارهما. لقد سلك الأشاعرة منهجاً يقضي بإثبات بعض الصفات الإلهية وتأويل بعض، فأثبتوا سبع صفات فقط وهي: القدرة، والإرادة والعلم، والحياة، والسمع، والبصر، والكلام. وسموها "صفات المعاني" ثم اشتقوا منها سبعاً أخرى سموها "صفات معنوية" أي منسوبة إلى السبع السابقة، وهي: كونه تعالى قادراً، مريداً، عالماً، حياً، سميعاً بصيراً، متكلماً. كما ذكروا ست صفات أخرى سموها "صفات سلبية" لأن إثباتها ينفي أضدادها وهي: الوجود، القدم، البقاء، مخالفة الحوادث، القيام بالنفس، الوحدانية (1). فبلغت الصفات عندهم عشرين صفة، إلا أنهم يرجعونها إلى السبع المسمى صفات المعاني، وزعموا أنهم أثبتوا هذه الصفات لأنها ثبتت بالعقل، قال الأنصاري: "وأما برهان اتصافه تعالى بالقدرة، والإرادة، والعلم، والحياة، أنه لو انتفى شيء من صفات المعاني لما وجد شيء من الحوادث، لاستحالة وجود المتوقف بدون المتوقف عليه؛ إذ وجود العالم متوقف على اتصاف الفاعل بهذه الصفات، فلو انتفت القدرة لزم العجز، والعاجز لا يوجد شيئاً من الحوادث، ولو انتفت الإرادة لانتفى التخصيص، فلا يوجد شيء من الحوادث، ولو انتفى العلم لانتفت الحوادث لاستحالة القصد للشيء المجهول. ولو انتفت الحياة لانتفت هذه الصفات فلا يوجد شيء من الحوادث … وأما برهان وجوب السمع له تعالى والبصر والكلام فالكتاب والسنة والإجماع، والعقل؛ لأنه لو لم يتصف بها لزم أن يتصف بأضدادها التي هي الصمم، والعمى، والبكم، وهي نقائص، والنقص عليه تعالى محال" (2).وبناء على هذا المسلك فقد أول الأشاعرة جميع الصفات الخبرية، وهي التي لا يصح أن نصف الله بها لولا ثبوتها في النقل، وليست مثل صفة الحياة – مثلاً – التي يعلم كل عاقل بفطرته أن الباري متصف بها، ووضع لها الرازي قانوناً للتأويل ما عدا السبع فقال: "القانون الكلي في أمثال هذه الصفات: أن كل صفة تثبت للعبد فيما يخص بالأجسام، فإذا وصف الله بذلك فهو محمول على نهايات الأعراض لا على بدايات الأعراض، مثاله: أن الحياء حالة تحصل للإنسان ولها مبدأ ونهاية، أما البداية فهو (هكذا) التغير الجسماني الذي يلحق الإنسان من خوف أو ينسب إلى القبيح، وأما النهاية فهي أن يترك الإنسان ذلك الفعل، فإذا ورد الحياء في حق الله تعالى فليس المراد منه ذلك الجواب الذي هو مبدأ الحياء وتقدمته، بل المراد هو ترك الفعل الذي هو منتهاه وغايته، وكذلك الغضب له مبدأ وهو غليان دم القلب وشهوة الانتقام، وله غاية وهي إيصال العقاب إلى المغضوب عليه، فإذا وصفنا الله تعالى بالغضب فليس المراد هو ذلك المبدأ أعني غليان دم القلب وشهوة الانتقام، بل المراد تلك النهاية وهي إنزال العقاب، فهذا هو القانون" (3).--------------------------------------------
(1) انظر الأنصاري: ((شرح أم البراهين)) (ص: 10 - 22) / كانو/ ط: أحمد أبو السعود.
(2) ((أم البراهين)) (ص: 47 – 49).
(3) ((أساس التقديس)) (ص: 147 – 148).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)
وهذا القانون لا يخفى اختلاله على متأمل؛ إذ يلزم منه أن يكون كل مغضوب عليه معاقباً، وهذا يؤدي إلى قول المعتزلة في وجوب معاقبة صاحب الكبيرة، كما يطعن فيه كون كثير من الصفات التي لا يثبتونها ليست لها بدايات ولا نهايات، وإلا فأين بدايات ونهايات "اليد" و"العين" و"القدم" وغيرها من الصفات الثابتة في النقل؟ ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن أول من اشتهر عنه نفي الصفات الخبرية، وتأويلها أبو المعالي الجويني ت 478هـ حيث أولها في كتاب (الإرشاد)، ثم رجع عنه وحرم تأويلها في (الرسالة النظامية) (1). ولعل المقصود من كلامه – رحمه الله – الاشتهار كما هو ظاهر عبارته، وإلا فقد نفى بعضها الباقلاني ت 304هـ، ومشى على قانون التأويل فقال: "ونعتقد أن مشيئة الله تعالى ومحبته، ورضاه ورحمته، وكراهيته، وغضبه وسخطه، وولايته، وعداوته كلها راجع إلى إرادته" (2) هذا مسلك الأشاعرة في الإثبات والتأويل. وأما الصفات الثبوتية عند الماتريدية فثمان صفات وهي: القدرة، والعلم، والحياة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، والتكوين (3). وإنما خصوا الإثبات بهذه الصفات دون غيرها لأنها هي الثابتة بالعقل عندهم، وما عداها لا يدل العقل على ثبوتها فيلزم نفيها تنزيها لله، كما قال الأشاعرة تماماً، ولذا لا تجد لهم قدماً راسخة في الإثبات، يقول الماتريدي – عن علو الله تعالى -: "والأصل فيه أن الله سبحانه كان ولا مكان، وجائز ارتفاع الأمكنة وبقاؤه على ما كان، فهو على ما كان، وكان على ما عليه الآن، جل عن التغير والزوال والاستحالة والبطلان، إذ ذاك أمارات الحدث التي بها عرف حدث العالم" (4) ويقول: "وأما رفع الأيدي إلى السماء فعلى العبادة، ولله أن يتعبد عباده بما شاء ويوجههم إلى حيث شاء، وإن ظن من ظن أن رفع الأبصار إلى السماء لأن الله من ذلك الوجه إنما هو كظن من يزعم أنه من جهة أسفل الأرض بما يضع عليه وجهه متوجهاً في الصلاة ونحوها … على أن السماء هي محل ومهبط الوحي ومنها أصول بركات الدنيا، فرفع إليها البصر لذلك" (5) وهذا الكلام يدل دلالة قاطعة على أن الرجل لا يثبت علو الله، وأنه لا يفرق بين ما ثبت بالشرع وبين ما ثبت بالفطرة. وأما آيات الاستواء فيرى التوقف في فهم معناها، يقول أبو منصور: " … وقد بينا أنه في فعله وصفته متعال عن الأشباه فيجب القول بـ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5] على ما جاء به التنزيل وثبت ذلك في العقل، ثم لا نقطع تأويله على شيء لاحتماله غيره مما ذكرنا … ونؤمن بما أراده من غير تحقيق على شيء دون شيء … فإن الله يمتحن بالوقوف في أشياء كما جاء من نعوت الوعد والوعيد، وما جاء من الحروف المقطعة وغير ذلك مما يؤمن المرء أن يكون ذامما المحنة فيه الوقف لا القطع" (6) هذا موقفه من هذه الصفة في هذا الكتاب، ويقول في كتاب آخر: "لو حقق معنى الاستواء لأوجب ذلك تغيراً وزوالاً ونحو ذلك، والله يجل عنه ويتعالى؛ إذ ذلك علم الحدوث، وأمارة الغيرية" (7) وهذا القول يناقض القول بالتوقف؛ لأنه نفي إثبات لهذه الصفة الثابتة في القرآن الكريم، مع العلم أن الوقف ذاته يخالف مذهب السلف من أهل السنة والجماعة.--------------------------------------------
(1) انظر ((درء التعارض)) (2/ 18)، و ((الإرشاد)) (ص: 146) فصل اليدان، والعين، والوجه.
(2) ((الإنصاف)) (ص: 26)، وانظر (ص: 39 - 41)، و ((التمهيد)) له؛ حيث أول صفتي الرضا، والغضب.
(3) انظر ((إشارات المرام)) (ص: 107، 114).
(4) ((كتاب التوحيد)) للماتريدي (ص: 68 - 69).
(5) ((كتاب التوحيد)) للماتريدي (ص: 76، 77).
(6) ((كتاب التوحيد)) للماتريدي (ص: 74 - 75).
(7) ((تأويلات أهل السنة)) – الجزء المخطوط (ل649 –أ).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 179)
ونظراً لاضطراب قول الماتريدي بين التأويل والتفويض اضطربت الماتريدية بعده، فرجح بعضهم التأويل، ورجح آخرون التفويض، ومنهم من أجاز الأمرين، ومنهم من خص التفويض بفئة من الناس والتأويلات بفئة أخرى، حيث قالوا – عن آيات الصفات -: "إما أن نؤمن بتنزيلها ولا نشتغل بتأويلها … وإما أن تصرف إلى وجه من التأويل يوافق التوحيد" (1) وقالوا: "إنه تعالى استوى على العرش مع الحكم بأنه ليس كاستواء الأجسام على الأجسام من التمكن والمماسة والمحاذاة، بل بمعنى يليق به سبحانه وحاصله: وجوب الإيمان بأنه استوى على العرش مع نفي التشبيه، فأما كون المراد أنه استيلاؤه على العرش فأمر جائز الإرادة؛ إذ لا دليل على إرادته عيناً، فالواجب عيناً ما ذكرنا، وإذا خيف على العامة عدم فهم الاستواء إذا لم يكن بمعنى الاستيلاء إلا باتصال ونحوه من لوازم الجسمية وأن لا ينفوه فلا بأس بصرف فهمهم إلى الاستيلاء" (2).وقال ماتريدي آخر: "فاللائق بالعوام سلوك طريق التسليم، واللائق بأهل النظر طريق التأويل لدفع تمسكات المبتدعة" (3) "فالماتريدية إذاً ليس لهم قانون موحد مستقيم يسيرون عليه في التأويل ولا في التفويض فأقوالهم فيه مختلفة مضطربة" (4).
وبإلقاء نظرة عاجلة على ما سبق يتجلى لنا ما يلي:1 - التقارب البين بين المنهج الأشعري، والمنهج الماتريدي في الصفات وقانون التأويل، ولعل السبب في ذلك راجع إلى أن المذهبين انبثقا من المذهب الكلابي الذي كان منتشراً في بلاد ما وراء النهر، وهي البلاد التي عاش فيها الماتريدي (5)، وهذا التقارب جعل عدداً من الباحثين والكتاب يجزمون بأنهما فرقة واحدة تحت اسمين: يقول البياضي الماتريدي: "إنهم – يعني الماتريدية والأشعرية – متحدوا الأفراد في أصول الاعتقاد، وإن وقع الاختلاف في التفاريع بينهما؛ إذ لا يعد كل من خالف غيره في مسألة ما صاحب مقالة عرفاً، وما من مذهب من المذاهب إلا ولأصحابه اختلاف في التفاريع" (6) ويقول الزبيدي: "إذا أطلق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم الأشاعرة والماتريدية" (7) ويقول فتح الله خليف: "حرصنا على أن نقدم كل هذه النصوص لنبين أن الحافر يقع على الحافر وأن توسط الماتريدي هو بعينه توسط الأشعري، وأن شيخي السنة يلتقيان على منهج واحد، ومذهب واحد، في أصول مسائل علم الكلام" (8) وذكر أيضاً أن هذا التقارب الفكري هو الذي يفسر لنا كون الأزهر – رغم أشعريته الكلابية – اتخذ كتاب (العقائد النسفية) للنسفي الماتريدي مصدراً أساساً لدراسة التوحيد منذ زمن بعيد (9).وتوصل شمس الدين الأفغاني في موازنته بين الطائفتين إلى نتيجة ذكرها بقوله: "والحاصل أن الماتريدية والأشعرية فرقة واحدة من ناحية المعتقد، أو كادتا أن تكونا فرقة واحدة، على أقل التقدير، وما بينهما من الخلاف فهو يسير وغالبه لفظي، وهما واسطة بين أهل السنة، والجهمية الأولى، والمعتزلة، كما أنهما من المعطلة" ثم ذكر أن الماتريدية الديوبندية يصرحون بأنهم أشعرية وماتريدية في آن واحد (10).--------------------------------------------
(1) أبو المعين النسفي الماتريدي: ((التمهيد في أصول الدين)) (ص: 19) / القاهرة/ 1407هـ/ ت: عبدالرحمن قابيل.
(2) الكمال بن همام الحنفي الماتريدي: ((المسايرة)) (ص: 30 - 33).
(3) الكمال بن همام الحنفي الماتريدي: ((المسايرة)) (ص: 33) والكلام لابن قطلوبغا الحنفي.
(4) ((الماتريدية دراسة وتقويماً)) (ص: 166).
(5) ((الماتريدية دراسة وتقويماً)) (ص: 492).
(6) ((إشارات المرام)) (ص: 52).
(7) ((إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين)) (2/ 6) /بيروت/ دار إحياء التراث العربي.
(8) مقدمة ((كتاب التوحيد)) (م 18).
(9) مقدمة ((كتاب التوحيد)) (م 9).
(10) ((الماتريدية)) (ص: 135، 137).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 180)
2 - أننا إذا تأملنا الصفات السبع لدى الأشاعرة، والصفات الثماني لدى الماتريدية نجد أن إثباتها ونفي ما سواها يعود إلى قاعدة إثبات صفات الذات ونفي ما عداها التي قعدها ابن كلاب.3 - أن صفة التكوين التي أضافها الماتريدي – وقال بها بعض الأشاعرة – تعود في الحقيقة إلى قاعدة ابن كلاب المذكورة في الصفات، ويتبين ذلك بذكر مفهوم التكوين عندهم: فمن المعلوم أن أفعال الله تعالى على نوعين: متعد، ولازم، فالمتعدي مثل الخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، ونحو ذلك، واللازم مثل الاستواء، والنزول، والمجيئ والإتيان، ونحو ذلك (1)، وترى الماتريدية أن جميع صفات الأفعال المتعدية ترجع إلى صفة واحدة هي صفة التكوين، والتي فسروها بإخراج المعدوم من العدم إلى الوجود (2)، أما الصفات الفعلية اللازمة فينفونها بالتأويل الفاسد بناء على القاعدة الكلامية القائلة بأن إثبات الصفات يجب أن يكون بالعقل، ومعلوم أن الأصل في ثبوت الأفعال اللازمة الخبر، والعقل لا يستقل بإثباتها، كل ما في الأمر أن ابن كلاب نفي جميع صفات الأفعال الخبرية، وأرجعها إلى صفات الذات التي لا تتعلق بالمشيئة، وأما الماتريدي فأرجع الجزء المذكور من صفات الأفعال إلى صفة التكوين، ووصفوها بأنها أزلية لا تتعلق بالمشيئة (3)، وسيأتي – بإذن الله – بيان أن صفة التكوين تمثل نقطة خلاف بين جمهور الأشعرية والماتريدية.4 - أننا حين نقول: إن الأشاعرة والماتريدية يثبتون سبع صفات أو ثمان صفات لله ينبغي أن نقول ذلك بتحفظ؛ لأن إثباتهم لها يختلف عن الإثبات المعروف عند أهل السنة والجماعة، وهو: أن السلف يفهمون معنى الصفة الثابتة لله، ويوكلون إدراك الحقيقة إلى الله، مع القطع بعدم مشابهة المخلوقين، فلو نظرنا في إثباتهم للكلام – مثلاً – لوجدناهم يقولون: "وليس مرادنا من إطلاق الكلام غير المعنى القائم بالنفس" (4) ويعتقدون أن هذا الكلام النفسي هو الذي لا يوصف بأنه مخلوق، أما ألفاظ القرآن التي نقرأها فهي مجرد عبارة عن كلام الله وليس كلام الله حقيقة، ويقول أحدهم بكل صراحة: "أما القرآن بمعنى اللفظ الذي نقرؤه فهو مخلوق، لكن يمتنع أن يقال: القرآن مخلوق، ويراد به اللفظ الذي نقرؤه إلا في مقام التعليم" (5) ويقول النسفي الماتريدي: "وقال أهل الحق (الماتريدية) … إن كلام الله تعالى صفة أزلية ليست من جنس الحروف والأصوات، وهي صفة قائمة بذاته منافية للسكوت والآفة، من الطفولة، والخرس، ونحو ذلك، والله تعالى متكلم بها آمر ناه، وهذه العبارات دالة عليها، وتسمى العبارات كلام الله تعالى على معنى أنها عبارات عن كلامه، وهو ينادي بها؛ فإن عبر عنه بالعربية فهو قرآن، وإن عبر عنه بالسريانية فهو إنجيل، وإن عبر عنه بالعبرية فهو توراة، والاختلاف على العبارات المؤدية لا عليه، كما يسمى الله تعالى بعبارات مختلفة بالألسنة، وفي لسان واحد بألفاظ مختلفة، والمسمى ذات واحد لا خلاف فيه، هذا هو بيان قول أهل الحق" (6).--------------------------------------------
(1) انظر ((مجموع الفتاوى)) (6/ 233، 16/ 372 - 373).
(2) انظر " ((شرح الفقه الأكبر)) المنسوب للماتريدي ((ص: 22)) / حيرد آباد/ 1365هـ، و ((المسايرة)) (ص: 84)، و ((التمهيد)) للنسفي (ص: 28 (.
(3) انظر ((اللامشي)) الماتريدي: ((التمهيد لقواعد التوحيد)) (ص: 74).
(4) الآمدي: ((غاية المرام)) (ص97، 106، 110).
(5) البيجوري: ((تحفة المريد)) (ص45، 58).
(6) ((تبصرة الأدلة)) (ل 158) صورة عن دار الكتب المصرية تحت رقم (42 توحيد).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 181)
5 - بهذا كله نعلم أن منهج الأشاعرة والماتريدية – على الرغم من انتشارهما في العالم الإسلامي – منهج مخالف لما كان عليه سلف الأمة من إثبات صفات الله إثباتاً حقيقياً بلا تعطيل، ولا تمثيل، وإن زعم سلفية هذا المنهج من زعمها من المتأخرين كما صنع فتح الله خليف في مقدمته لكتاب (التوحيد) للماتريدي (1).وأضيف هنا أن الأشعرية الكلابية، والماتريدية على الرغم من أنهما اتفقا في سلوك منهج التأويل والتعطيل، وركوب صهوة العقل، فقد اختلفوا في مسائل الاعتقاد، عنى بجمعها المؤلفون (2)، فنقل التاج السبكي ت 771هـ عن والده التقي السبكي ت 756هـ أن مسائل الخلاف، بين الطائفتين ثلاث مسائل فقط، ثم ذكر هو أنها ثلاث عشرة مسألة، منها ست الخلاف فيها معنوي، وسبع الخلاف فيها لفظي، وتبعه على ذلك، الزبيدي، والمقريزي، وأوصلها البياضي إلى خمسين مسألة (3)، والذي يبدو للمتأمل أن خلافهم في التعداد راجع في غالبه إلى التفصيل والإجمال، وأن أذكر من تلك المسائل ألصقها بالصفات والتأويل:1 - صفة التكوين: والتكوين عند الماتريدية – كما تقدم – هو الإخراج من العدم إلى الوجود، وهو عندهم صفة أزلية، والصفات الفعلية المتعدية عندهم من متعلقات التكوين، وليست صفات لله حقيقة، وإلا لزم قيام الحوادث بالله تعالى، أو لزم تكثير القدماء جدا (4) وأما جمهور الأشاعرة فلا يعترفون بصفة التكوين، ويذهبون إلى أن صفات الأفعال مجرد إضافات واعتبارات حادثة مرجعها مجموع القدرة والإرادة (5)، ويبدو أن الأشاعرة رفضوا هذه الصفة بناء على أصلهم السابق في إقرار سبع صفات فحسب، مع قولهم: إنها الثانية بالعقل، وأما الماتريدية فقد أتوا بهذه الصفة – التكوين – ووصفوها بالأزلية فراراً من القول بحلول الحوادث بذات الله – كما زعموا – غير أنهم قد عجزوا عن إزاحة الغموض عن رأيهم حول هذه الصفة، قال الرازي في مناظراته مع نور الدين الصابوني الماتريدي ت 580هـ: "هذه الصفة التي سميتها التكوين إن كانت عبارة عن هذه الصفات السبع فنحن نعترف بها، إلا أن البحث يصير لفظياً، وإن كانت صفة أخرى فلابد من بيانها وشرح حقيقتها حتى يمكننا نفيها أو إثباتها" (6) وهذا يدل على أن الخلاف في هذه المسألة خلاف جوهري.--------------------------------------------
(1) انظر (م 18) وكما صنع عمر كامل في مقالته التي رد فيها على الدكتور شمس الأفغاني، والمنشورة في ((جريدة عكاظ)) السعودية/ (عدد: 11954/ 6) / رمضان/ 1416هـ.
(2) ممن تعرض للموازنة بين المذهبين وذكر الخلاف بينهما: ابن عساكر في ((تبيين كذب المفتري)) (ص139: -140) وابن السبكي في ((الطبقات)) (3/ 377 - 389)، وأبو عذبة في ((الروضة البهية)) (كله) / حيدر آباد/ 1322هـ، والمقريزي في ((الخطط)) (2/ 359)، والمقبلي في ((العلم الشامخ)) (ص: 12)، وأبو زهرة في ((تاريخ المذاهب الإسلامية)) (1/ 176 - 186)، وسزكين في ((تاريخ التراث العربي)) (4/ 40).
(3) انظر ((الطبقات)) (3/ 378)، و ((إتحاف السادة)) (2/ 8 - 10) و ((الخطط)) (2/ 359) وقال: بضع عشرة مسألة، و ((إشارات المرام)) (ص: 53 - 56).
(4) انظر ((التوحيد)) للماتريدية (ص: 47 - 49)، و ((المسايرة)) (ص: 89)، وفي ((تبصرة الأدلة)) (ل 188 - 189) ما يدل على أن ابن كلاب قال بهذه الصفة قبل الماتريدي.
(5) انظر: ((مناظرات الرازي)) (ص: 17 - 22) / بيروت/ 1967م/ ت: فتح الله خليف.
(6) ((المناظرات)) (ص: 19).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 182)
2 - هل يجوز سماع كلام الله تعالى أو لا؟ ذهبت الأشعرية إلى الجواز (1)، وذهبت الماتريدية إلى المنع، وأولوا النصوص التي ورد فيها ذكر لسماع كلام الله بمعنى إعلام الله إيانا معنى كلامه كما علمنا قدرته وربوبيته، وقدرته تعالى على المعلومات لا من المسموعات (2).
وقول الماتريدية – على بطلانه – أوفق لمذهبهم في القول بالكلام النفسي الذي ليس بحرف ولا صوت؛ لأنه إذا لم يكن بحرف وصوت، لم يتصور سماعه، والأشاعرة كان يلزمهم القول بمذهب الماتريدية لأنهم يقولون بالكلام النفسي.
3 - هل المشيئة والإرادة تستلزمان الرضا والمحبة، أو لا؟ ذهبت الماتريدية إلى عدم استلزام المشيئة للرضا والمحبة، فالمعاصي والكفر مراد لله تعالى كونا مع عدم الرضا به (3)، وذهب جمهور الأشاعرة إلى أن الإرادة والرضا متحدان فالله تعالى كما يريد الكفر يرضى به أيضاً واختار بعضهم المذهب الأول (4)، ومذهب جمهور الأشعرية في هذه المسألة باطل بدليل قوله تعالى: إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ [الزمر: 7] فالإرادة عند أهل السنة نوعان: إرادة كونية شاملة لجميع الموجودات، وإرادة شرعية متضمنة للمحبة والرضا (5)، وبناء على هذا الأصل في عدم التفريق بين الإرادة الكونية، والإرادة الشرعية فقد أقدم الأشاعرة على تأويل النصوص الدالة على أن الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر والمعاصي (6).4 - هل يجوز عقلاً أن يعذب الله تعالى المطيع أو لا؟ فالأشعرية يجوزون ذلك (7)، والماتريدية لا يجوزونه (8)، والحق أن الله لا يعذب المطيع (9).--------------------------------------------
(1) انظر الجويني: ((الإرشاد)) (ص: 129 - 130) و ((مناظرات الرازي)) (ص: 53) والغزالي: ((قواعد العقائد)) (ص: 59).
(2) انظر ((التوحيد)) للماتريدي (ص: 59)، و ((إشارات المرام)) (ص: 55، 181 - 182).
(3) ((التوحيد)) للماتريدي (ص: 286 - 287)، و ((إشارات المرام)) (ص: 55).
(4) انظر ((طبقات السبكي)) (3/ 385)، و ((الإرشاد)) (ص: 212).
(5) انظر: ((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص: 116 - 117، 505 - 506).
(6) انظر ((التمهيد)) للباقلاني (ص: 284)، و ((الإرشاد)) للجويني (ص: 220).
(7) انظر ((الروضة البهية)) (ص: 32 - 34).
(8) انظر شيخ زادة: ((نظم الفرائد وجمع الفوائد)) (ص: 30) / القاهرة/ المطبعة الأدبية/ 1317هـ.
(9) انظر ((الفرقان بين الحق والباطل)) ضمن المجموع (13/ 19)، ((وبدائع الفوائد)) لابن القيم (2/ 126).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 183)
5 - هل معرفة الله واجبة بالعقل أو بالشرع؟ قالت الأشعرية: معرفة الله واجبة بالشرع لا العقل (1)، وقالت الماتريدية: معرفة الله واجبة بالعقل ولو لم يكن الشرع (2)، وقال صاحب نظم الفرائد: "ذهب جمهور مشايخ الحنفية إلى أنه تعالى لو لم يبعث للناس رسولاً لوجب عليهم بعقولهم معرفة وجوده تعالى ووحدته، واتصافه بما يليق به (3) " وثمرة الخلاف تظهر فيمن لم تبلغه الدعوة فمات، ولم يؤمن، فهو غير معذب عند الأشاعرة، معذب الماتريدية (4)، والحق أن الله لا يعذب من لم تبلغه الدعوة بدليل قوله تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء: 15] (5) وترتب على هذا تأويل الماتريدية للنصوص القاضية بلزوم إقامة الحجة قبل العقاب (6).6 - هل يجوز التكليف بما لا يطاق؟ قالت الأشعرية بالجواز، وقالت الماتريدية بالمنع (7)، والحق المنع بدليل قوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا [البقرة: 286] وترتب عليه تأويل الأشاعرة هذه الآية وما في معناها (8).7 - هل يجوز صدور الصغائر من الأنبياء؟ مذهب الأشاعرة الجواز، ومذهب الماتريدية المنع (9)، والحق أن الأنبياء معصومون من الإقرار على الذنوب مطلقاً (10).--------------------------------------------
(1) انظر ((الملل والنحل)) (1/ 42)، و ((قواعد العقائد)) (ص: 205).
(2) انظر ((إشارات المرام)) (ص: 53، 57).
(3) ((نظم الفرائد)) (ص: 35).
(4) ((نظم الفرائد)) (ص: 37)، و ((الروضة البهية)) (ص: 38 - 39).
(5) انظر اللالكائي: ((شرح الأصول)) (1/ 193 - 195).
(6) انظر ((التوحيد)) للماتريدي (ص: 102، 129، 130، 185، 224.)
(7) انظر ((الإرشاد)) (ص: 203 - 204)، و ((التوحيد)) للماتريدي (ص: 266)، و ((إشارات المرام)) (ص: 54).
(8) انظر ((المواقف في علم الكلام)) للإيجي (ص: 330 - 331).
(9) انظر ((طبقات السبكي)) (3/ 387)، و ((الروضة البهية)) (ص: 58).
(10) انظر ((مجموع الفتاوى)) (10/ 293).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 184)
8 - هل يجوز الاستثناء في الإيمان؟ منعت الماتريدية الاستثناء، وقالت الأشاعرة بالجواز (1)، ولم يصب التاج السبكي في جعله الخلاف في هذه المسألة خلافاً لفظياً، فكيف يكون لفظياً وقد رتب عليه بعض الأحناف تكفير من يقول بالاستثناء في الإيمان، فيقول: "لا ينبغي للحنفي أن يزوج ابنته من رجل شافعي المذهب، ولكن يتزوج من الشافعية تنزيلاً لهم منزلة أهل الكتاب، بحجة أن الشافعية يرون جواز الاستثناء في الإيمان وهو كفر" (2).9 - هل يصح إيمان المقلد؟ (3) مذهب جمهور الحنفية الماتريدية أن إيمان المقلد صحيح، غير أنه عاص بترك الاستدلال (4)، وذهب جمهور الأشاعرة إلى عدم الاكتفاء بالتقليد في العقائد، وفسر بعضهم عدم الاكتفاء بالكفر، ونقل عن الأشعري أنه قال: إن المقلد خرج من الكفر ولم يستحق اسم الإيمان (5).قلت: إن صح عنه هذا فهو من آثار الاعتزال وبقاياه، وإلا فما المانع من أن يستحق اسم المؤمن إذا شهد بالحق واستقامت حاله؟ والحق صحة إيمان كل مؤمن بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع طاعته (6)، وذكر صاحب (التمهيد) أن المشهور من مذهب الأشعري أن المقلد ليس بمؤمن (7).
والحاصل: من هذه المقارنة أن هؤلاء لا يختلفون في الأصول الكلامية التي بنوا عليها التأويل، أعني: تقديم العقل على النقل، وبناء التأويل على ما سموه محالات عقلية، يقول أحد أئمة الماتريدية:"وقد تقرر أن الأمر الممكن الذي أخبر به الشارع يجب الإيمان من غير تأويل، وأما الأمر المحال عقلاً فالنص الوارد فيه مصروف عن ظاهره، كالنصوص الموهمة لإثبات جسمية، أو جهة للواجب تعالى، نحو قوله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح: 10] فإنهما مؤولة بالقدرة، وقوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5] فالاستواء مؤول بالعظمة التامة، والقدرة القاهرة" (8).وكذلك متفقون على أن نصوص القرآن والسنة المتواترة وإن كانت قطعية الثبوت ولكنها ظنية الدلالة؛ لأنها أدلة لفظية وظواهر ظنية لا تفيد اليقين (9). ولأجل هذا كله اتحد منهجهم في باب الصفات فأثبت كل بعض الصفات وأول بعضاً.
وتجدر الإشارة إلى الأقوال المنسوبة إلى الطائفتين فيما سبق من باب التغليب، فقد يوجد من الأشعرية من قال بقول الماتريدية في بعض المسائل، وكذلك العكس.
المصدر:جناية التأويل الفاسد على العقيدة الإسلامية لمحمد أحمد لوح - ص 257--------------------------------------------
(1) انظر: ((التوحيد)) للماتريدي (ص: 388).
(2) الكردي البزازي: ((الفتاوى البزازية)) (4/ 112) / بيروت/ دار إحياء التراث/ على هامش الفتاوى الهندية، و ((البحر الرائق)) (2/ 46، 3/ 103) وقائله هو أبو حفص السفركردري أحد أئمة خوارزم.
(3) ومقصدهم بالمؤمن المقلد: الذي أقر بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من غير استدلال على طريقة المتكلمين. انظر: ((التمهيد)) للامشي (ص: 135).
(4) انظر ((شرح الفقه الأكبر)) المنسوب للماتريدي (ص: 8)، ((ونظم الفوائد)) (ص: 40)، وانظر ((درء التعارض)) (7/ 441).
(5) انظر ((الروضة البهية)) (ص: 22) و ((أصول الدين)) للبغدادي (ص: 255).
(6) انظر ((درء التعارض)) (8/ 6 - 10).
(7) ((اللامشي)) (ص: 137).
(8) عبدالعزيز الفريهاري: ((النبراس)) (ص: 316 - 317) / بشاور/ كتبخانة إكرامية.
(9) انظر ((شرح العقائد النسفية)) (ص: 5، 42).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 185)
المبحث السادس: تناقض الأشاعرة
من أبرز السمات العامة لمنهج شيخ الإسلام في ردوده على الأشاعرة، وقد استخدمه كثيرا وهو يناقش المسائل الكثيرة التي خالفوا فيها مذهب السلف. والسؤال الذي يرد هنا هو: هل كان هذا المذهب يحمل في طياته منذ نشأته مبدأ التناقض؟ وبعبارة أخرى هل المنهج التلفيقي الذي أراد مؤسسوه، أن يبنوا عليه هذا المذهب أدى إلى الوقوع في هذا التناقض؟ إن كلام شيخ الإسلام يدل على أنه يجيب بالإيجاب، فهو يقول عن أبي الحسن الأشعري بعد دفاعه عنه: "لكن كانت خبرته بالكلام خبرة مفصلة، وخبرته بالسنة خبرة مجملة، فلذلك وافق المعتزلة في بعض أصولهم التي التزموا لأجلها خلاف السنة، وأعتقد أنه يمكنه الجمع بين تلك الأصول وبين الانتصار للسنة، كما فعل في مسألة الرؤية والكلام والصفات الخبرية وغير ذلك. والمخالفون له من أهل السنة والحديث، ومن المعتزلة والفلاسفة، يقولون: إنه متناقض، وإن ما وافق فيه المعتزلة يناقض ما وافق فيه أهل السنة" (1)، ويقول أيضا عن ابن كلاب والقلانسي والأشعري: "لكن في أقوالهم شيء من أصول الجهمية، وما يقول الناس: إنه يلزمهم بسببه التناقض، وأنهم جمعوا بين الضدين، وأنهم قالوا ما لا يعقل، ويجعلونهم مذبذبين، لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء فهذا وجه من يجعل في قولهم شيئا من أقوال الجهمية" (2). وهنا جمع شيخ الإسلام بين الأشعري وشيوخه من الكلابية في وقوعهم في التناقض. ولا شك أن الأشعري أراد أن يجمع بين الإيمان ببعض أصول المعتزلة والجهمية مع اتباع مذهب السلف، ولما كانت خبرته بمذهب السلف قليلة أراد أن يجمع بين تلك الأصول ومذهب السلف الذي حكاه بإجمال، حكى بعضه كما يعتقده، لا كما هو في واقع الأمر. يقول شيخ الإسلام عن الأشعري: "وأقرب الأقوال إليه قول ابن كلاب، فأما ابن كلاب فقوله مشوب بقول الجهمية، وهو مركب من قول أهل السنة وقول الجهمية. وكذلك الأشعري في الصفات. وأما في القدر والإيمان فقوله قول جهم. وأما ما حكاه عن أهل السنة والحديث وقال: "وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول إليه نذهب" (3)، فهو أقرب ما ذكره، وبعضه ذكره عنهم على وجهه، وبعضه تصرف فيه وخلطه بما هو من أقوال جهم في الصفات والقدر؛ إذ كان هو نفسه يعتقد صحة تلك الأصول. وهو يحب الانتصار لأهل السنة والحديث، وموافقتهم، فأراد أن يجمع بين ما رآه من رأي أولئك، وبين ما نقله عن هؤلاء، ولهذا يقول فيه طائفة: إنه خرج من التصريح على التمويه، كما يقوله طائفة: إنهم الجهمية الأناث، وأولئك الجهمية الذكور" (4).--------------------------------------------
(1) ((المسألة المصرية في القرآن، مجموع الفتاوى)) (12/ 204 - 205).
(2) ((المسألة المصرية في القرآن، مجموع الفتاوى)) (12/ 206).
(3) ((المقالات للأشعري)) (ص: 297) – ت ريتر 1/ 325 ط عبدالحميد.
(4) ((مجموع الفتاوى)) (16/ 308 - 309).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 186)
والتناقض الذي وقع فيه متقدمو الأشعرية، موجود في مذهبهم في الصفات، وكلام الله، والقدر، وغير ذلك من المسائل التي خالفوا فيها أهل السنة. والشيء الملفت هنا – أن المتأخرين من الأشاعرة، وهم أكثر تناقضا – اتهموا المتقدمين من أئمتهم بالتناقض، يقول شيخ الإسلام عن ابن كلاب والأشعري وبعض الصفاتية: إنهم يقولون: إن الله تعالى فوق العرش، وإنه مع ذلك ليس بجسم ولا متحيز قال شيخ الإسلام: "والمنازعون لهم في كونه فوق العرش كالرازي ومتأخري الأشعرية وكالمعتزلة يدعون أن هذا تناقض مخالف للضرورة العقلية"، ثم يقول في المفاضلة بين الأولين – أي متأخري الأشعرية كالرازي والجويني – وهؤلاء – أي متقدمي الأشعرية-: "تبين أن الأولين أعظم مخالفة للضرورة العقلية، وأعظم تناقضا من هؤلاء، وأن هؤلاء (أي الجويني وابن كلاب) لا يسع أحدهم في نظره ولا مناظرته أن يوافق أولئك على ما سلكوه من النفي فرارا مما ألزموه إياه من التناقض؛ لأنه يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار، فيكون الذي وقع فيه من التناقض ومخالفة الفطرة الضرورية العقلية أعظم مما فر منه، مع ما في ذلك من مخالفة القرآن والسنة وما اتفق عليه سلف الأمة، وإن كان قد يضطر إلى نوع باطل في الأول، فإنه بمنزلة قول الواقف في الرمضاء: أنا أجد حرارتها وألمها، فيقال له: النار التي فررت إليها أعظم حرارة وألما، وإن كنت لا تجدها حين وقوفك على الرمضاء، بل تجدها حين تباشرها – فيكون قد فر من نوع تناقض وخلاف بعض الضرورة، فوقع في أنواع من التناقضات ومخالفة الضرورات، وبقى ما امتاز به الأول في كلامه من الزندقة والإلحاد، ومشاقة الرسول من بعد ما تبين له الهدى، واتباع غير سبيل المؤمنين: زيادة على ذلك" (1).وهؤلاء المتأخرون إنما رموا أئمتهم المتقدمين بالتناقض لأنهم كانوا عارفين بالأصول العقلية التي اعتمدها هؤلاء، وأنها تقتضي أن يلتزموا لوازمها وأن لا يهابوا أهل الحديث بل يصرحوا بما تقتضيه هذه الأصول ولوازمها. وهذا هو ما فعله المتأخرون وطبقوه (2).--------------------------------------------
(1) ((نقض التأسيس)) المطبوع (2/ 110 - 111)، وقد بين فيما بعد تناقض المتقدمين والمتأخرين من الأشعرية وأن كلا منهم اتهم الآخر بالتناقض (ومعلوم اتهام المتقدمين للمتأخرين إنما هو يوافق الحال لا بالمقال)، انظر ((نقض التأسيس)) المخطوط (3/ 200 - 202).
(2) انظر: ((مجموع الفتاوى)) (16/ 309).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 187)
واتهام المتأخرون للمتقدمين بالتناقض يدل عليه ما حوته كتبهم التي صرحوا فيها بمخالفة السلف ومخالفة أئمتهم، وما يذكرونه من الأدلة والمناقشات لعقائدهم – وخاصة في مسائل العلو والاستواء، والصفات الخبرية، والرؤية – تحمل في ثناياها الاتهام لشيوخهم وأئمتهم بالتناقض، وهم قد لا يصرحون بذلك لأن هؤلاء هم أئمة المذهب، وبهم يقتدون في المسائل الأخرى التي وافقوهم فيها. ومع ذلك فأحيانا يصرحون: ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره أبو المعالي الجويني في مسألة الصفات الخبرية كالوجه واليدين، التي أثبتها متقدمو الأشعرية – الذين ينفون الصفات الاختيارية عن الله تعالى، ولذلك يؤولون الاستواء والنزول والمجيء، إما بتأويلات صريحة كما فعل المتأخرون، وإما بجعلها من صفات الذات لا من صفات الفعل، وأن الاستواء – مثلا – فعل فعله الله في العرش سماه استواء، كما هو قول الأشعري – فالجويني يقول لهؤلاء إذا كنتم أثبتم الصفات الخبرية بظواهر الآيات فيلزمكم أن تثبتوا بقية الصفات كالاستواء والنزول والجنب بظواهر النصوص أيضا، أما إذا سوغتم تأويل هذه فلا يبعد تأويل الصفات الخبرية: يقول الجويني عن الصفات الخبرية، "ومن سلك من أصحابنا سبيل إثبات هذه الصفات بظواهر هذه الآيات ألزمه سوق كلامه أن يجعل الاستواء والمجيء والنزول والجنب من الصفات تمسكا بالظاهر، فإن ساغ تأويلها فيما يتفق عليه، لم يبعد أيضا طريق التأويل فيما ذكرناه" (1). فهو يقول: إن تأويل هذه والمنع من تأويل تلك تناقض. فإما إثبات الجميع، أو تأويل الجميع. ويلاحظ أن هذا يقال للجويني أيضا.
والنماذج التي ذكرها شيخ الإسلام لتناقض الأشاعرة كثيرة، ومن أمثلتها:1 - ذكر شيخ الإسلام – في أثناء رده على الجويني – الذي سمى أصحابه أهل الحق وذكر ما يتميزون به عن المعتزلة، وتكلم بكلام عجيب حول أخبار الصفات حتى إن الإمام القرطبي انتقد كلامه في ذلك (2) – أنواعا كثيرة من التناقضات في المذهب الأشعري، فقال – بعد رده على الجويني من وجوه عديدة-: "الوجه الرابع عشر أن يقال له: هؤلاء الذين سميتهم أهل الحق، وجعلتهم قاموا من تحقيق أصول الدين بما لم يقم به الصحابة، هم متناقضون في الشرعيات والعقليات: أما الشرعيات: فإنهم تارة يتأولون نصوص الكتاب والسنة، وتارة يبطلون التأويل، فإذا ناظروا الفلاسفة والمعتزلة – الذين يتأولون نصوص الصفات مطلقا، ردوا عليهم، وأثبتوا لله الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر ونحو ذلك من الصفات – وإذا ناظروا من يثبت صفات أخرى دل عليها الكتاب والسنة كالمحبة والرضا والغضب والمقت والفرح والضحك ونحو ذلك تأولوها، وليس لهم فرق مضبوط بين ما يتأول وما لا يتأول، بل منهم من يحيل على العقل، ومنهم من يحيل على الكشف، فأكثر متكلميهم يقولون: ما علم ثبوته بالعقل لا يتأول، وما لم يعلم ثبوته بالعقل يتأول، ومنهم من يقول: ما علم ثبوته بالكشف والنور الإلهي لا يتأول، وما لم يعلم ثبوته بالعقل يتأول، وكلا الطريقين ضلال وخطأ من وجوه .... (3) "، ثم قال: "وأما تناقضهم في العقليات فلا يحصى:
"مثل قولهم: إن الباري لا يقوم به الأعراض، ولكن تقوم به الصفات، والصفات والأعراض في المخلوق سواء عندهم، فالحياة والعلم والقدرة والإرادة والحركة والسكون في المخلوق هو عندهم صفة وهو عندهم عرض، ثم قالوا في الحياة ونحوها هي في حق الخالق صفات وليست بأعراض، إذ العرض هو ما لا يبقى زمانين، والصفة القديمة باقية … ".--------------------------------------------
(1) ((الإرشاد)) للجويني (ص: 157 - 158).
(2) انظر: كلام الجويني وتعليق القرطبي في ((التسعينية)) (ص: 244 - 245).
(3) ((التسعينية)) (ص: 257 - 258).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 188)
"وكذلك قولهم: إن الله يرى كما ترى الشمس والقمر من غير مواجهة ولا معاينة وأن كل موجود يرى حتى الطعم واللون".
"وأن المعنى الواحد القائم بذات المتكلم يكون أمرا بكل ما أمر به ونهيا عن كل ما نهى عنه، وخبرا بكل ما أخبر به، وذلك المعنى إن عبر عنه بالعربية فهو القرآن، وإن عبر عنه بالعبرانية فهو التوراة، وأن عبر عنه بالسريانية فهو الإنجيل، وأن الأمر والنهي والخبر صفات للكلام لا أنواع له وأن هذا المعنى يسمع بالأذن – على قول بعضهم إن السمع عنده متعلق بكل موجود – وعلى قول بعضهم إنه لا يسمع بالأذن، لكن بلطيفة جعلت في قلبه، فجعلوا السمع من جنس الإلهام … ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 189)
"ومثل قولهم: إن القديم لا يجوز عليه الحركة والسكون ونحو ذلك لأن هذه لا تقوم إلا بمتحيز، وقالوا: إن القدرة والحياة ونحوهما يقوم بقديم غير متحيز. وجمهور العقلاء يقولون: إن هذا فرق بين المتماثلين."وكذلك زعمهم أن قيام الأعراض التي هي الصفات قائمة بالرب ولا تدل على حدوثه" (1).ثم ذكر شيخ الإسلام نماذج أخرى (2)، ويلاحظ هنا أن شيخ الإسلام اقتصر على ذكر وجه التناقض، ولم يكن هدفه أن يبين وجه الحق في كل مسألة ذكرها، فمثلا في المسألة الأخيرة التي فرقوا فيها بين الصفات والأعراض فقالوا إن الأعراض إذا قامت بالمحل دلت على حدوثه، وأما الصفات فهي قائمة بالله ولا تدل على حدوثه، بين شيخ الإسلام أن هذا تناقض أن قيام الأعراض إن دلت على الحدوث فالصفات كذلك، وقيام الصفات إن لم تدل على الحدوث فالأعراض كذلك، والمقصود أن لا يفهم من ظاهر عبارة الشيخ أنه ينكر قولهم: إن الصفات قائمة بالرب ولا تدل على حدوثه، بل هو ينكر ويبين تناقضهم، وإلا فالله تعالى تقوم به الصفات، كما أنه تعالى يتكلم إذا شاء متى شاء، وينزل ويجيء إذا شاء – وهذه وإن سموها أعراضا – فهي لا تدل على حدوث البارئ تعالى.2 - ومن الأمثلة على تناقض الأشاعرة أنهم في مسألة الترجيح بلا مرجح مرة يقولون: إن القادر المختار يرجح أحد طرفي الممكن بلا مرجح، ومرة يقولون بعكس ذلك وأن القادر لا يرجح أحد طرفي الممكن إلا بمرجح، وسبب التناقض اختلاف الحالة التي يستدلون لها: فإنهم إن كانوا في موقع مناظرة الفلاسفة الدهرية حول حدوث العالم، ردوا عليهم بقولهم "إن القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح، وقالوا: إن ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر بغير مرجح يصح من القادر المختار ولا يصح من العلة الموجبة" (3)، ويلاحظ أن هذا جواب للمعتزلة أيضا يجيبون به الفلاسفة. وإن كانوا في موقع الرد على القدرية المعتزلة في مسألة خلق أفعال العباد وأن الله هو الخالق لها ردوا عليهم بقولهم "إنه لا يتصور ترجيح الممكن، لا من قادر ولا من غيره إلا بمرجح يجب عنده وجود الأثر" (4)، يقول شيخ الإسلام معلقا على الأشاعرة: "فهؤلاء إذا ناظروا الفلاسفة في مسألة حدوث العالم لم يجيبوهم إلا بجواب المعتزلة، وهم دائما إذا ناظروا المعتزلة في مسائل القدر يحتجون عليهم بهذه الحجة التي احتجت بها الفلاسفة، فإن كانت هذه الحجة صحيحة بطل احتجاجهم على المعتزلة، وإن كانت باطلة بطل جوابهم للفلاسفة. وهذا غالب على المتفلسفة والمتكلمين المخالفين للكتاب والسنة تجدهم دائما يتناقضون، فيحتجون بالحجة التي يزعمون أنها برهان باهر، ثم في موضع آخر يقولون: إن بديهة العقل يعلم بها فساد هذه الحجة" (5).وهذا يشبه تناقض الأشاعرة في مسألة أصوات العباد، حيث إنهم حينما يردون على المعتزلة يقولون: إنها ليست فعلا للعباد، فإذا جاءوا إلى مسألة القرآن قالوا أصوات العباد فعل لهم وهذا تناقض (6).--------------------------------------------
(1) ((التسعينية)) (ص: 259 - 260).
(2) ((التسعينية)) (ص: 260 - 261).
(3) انظر: ((درء التعارض)) (9/ 166).
(4) ((درء التعارض)) (1/ 326).
(5) انظر: ((درء التعارض)) (1/ 326).
(6) انظر: ((الصفدية)) (1/ 154).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 190)
3 - وفي موضوع النبوات وما يتعلق بها من المعجزات الدالة على صدق الأنبياء ذكر شيخ الإسلام جوانب كثيرة دالة على تناقضهم: من ذلك أن بعضهم يقول: إن دلالة المعجزة على التصديق معلومة بالاضطرار، ثم يقولون: عن الله لا يفعل لحكمة، وليست أفعاله تعالى معللة. وهذا تناقض إذ كيف تدل المعجزة – التي هي من أفعال الله ومفعولاته – على صدق النبي، والله لا يفعل لحكمة أبدا؟ يقول شيخ الإسلام: "وأما الطريقة الثانية وهي أجود وهي التي اختارها أبو المعالي وأمثاله، فهو أن دلالة المعجز على التصديق معلوم بالاضطرار، وهذه طريقة صحيحة لمن اعتقد أن الله يفعل لحكمة، وأما إذا قيل: إنه لا يفعل لحكمة انتفى العلم الاضطراري. والأمثلة التي يذكرونها كالملك الذي جعل آية لرسوله خارجا عن عادته، إنما دلت للعلم بأن الملك يفعل شيئا لشيء، فإذا نفوا هذه بطلت الدلالة" (1).ومثل ذلك من علق صدق النبوة على القدرة، وأن الله قادر على أن يميز بين الصادق والكاذب، إنما صح ذلك مع إثبات الحكمة والتعليل، أما مع نفيها فهو متناقض (2).ومن تناقضهم في هذا الباب قولهم عن المعجزات: إن الله لا يمكن أن يخلقها على يد كاذب، ثم يقولون: إن الله لا ينزه عن فعل أي ممكن، وأنه لا يقبح منه فعل، وحينئذ فيقال لهم قولكم متناقض لأنه إذا جاز أن يفعل الله القبيح جاز أن يخلق المعجزة على يد كذاب، يقول شيخ الإسلام معلقا على قولهم إن الله لا يمكن أن يخلق المعجزة على يد كاذب: "لكن المطالب يقول: كيف يستقيم على أصلكم أن يكون ذلك دليل الصدق، وهو أمر حادث مقدور، وكل مقدور يصح عندكم أن يفعله الله، ولو كان فيه من الفساد ما كان، فإنه عندكم لا ينزه عن فعل ممكن، ولا يقبح منه فعل، فحينئذ إذا خلق على يد الكاذب مثل هذه الخوارق لم يكن ممتنعا على أصلكم، وهي لا تدل على الصدق البتة على أصلكم … فأنتم بين أمرين: إن قلتم لا يمكنه خلقها على يد الكاذب وكان ظهورها ممتنعا فقد قلتم: إنه لا يقدر على إحداث حادث قد فعله مثله، وهذا تصريح بعجزه … وإن قلتم: يقدر، لكنه لا يفعل، فهذا حق وهو ينقض أصلكم" (3). ومعلوم أن من أكثر ما تخبط فيه الأشاعرة مسألة المعجزات.4 - ومن الأمثلة على تناقضهم قولهم: إن أول الواجبات هو المعرفة أو النظر ثم يقولون لا واجب إلا بالشرع خلافا للمعتزلة، وهذا تناقض بين (4).والأمثلة على تناقض الأشاعرة كثيرة، وما سبق كاف لإثبات ذلك، وهناك جوانب أخرى من تناقضهم ذكرها شيخ الإسلام (5).--------------------------------------------
(1) ((النبوات)) (ص: 361)، وانظر (ص: 56).
(2) ((النبوات)) (ص: 361 – 362).
(3) ((النبوات)) (ص: 154 - 155).
(4) انظر ((درء التعارض)) (8/ 12 - 16).
(5) انظر مثلا: ((نقض التأسيس)) المخطوط (3/ 167)، و ((درء التعارض)) (1/ 357، 2/ 390، 3/ 206 - 207، 254 - 256، 5/ 238، 343 - 345) و ((مجموع الفتاوى)) (5/ 209 - 289)، و ((التسعينية)) (ص: 168 - 169، 221)، و ((شرح الأصفهانية)) (ص: 153، 355) – ت العودة، وغيرها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)
5 - ويذكر شيخ الإسلام – إضافة إلى ما سبق – تناقض بعض أعلامهم: أ- ومن ذلك تناقض الشهرستاني والرازي والآمدي الذين أثبتوا جواهر معقولة غير متحيزة موافقة للفلاسفة الدهرية: وقالوا: إنه لا دليل على نفيها، يقول شيخ الإسلام مخاطبا هؤلاء حول العلو نفيهم له لالتزامه على زعمهم التحيز: "أنتم إذا ناظرتم الملاحدة المكذبين للرسل فادعوا إثبات جواهر غير متحيزة عجزتم عن دفعهم أو فرطتم فقلتم: لا نعلم دليلا على نفيها أو قلتم بإثباتها. وإذا ناظرتم إخوانكم المسلمين الذين قالوا بمقتضى النصوص الإلهية والطريقة السلفية وفطرة الله التي فطر عباده عليها، والدلائل العقلية السليمة عن المعارض وقالوا: إن الخالق تعالى فوق خلقه، سعيتم في نفي لوازم هذا القول وموجباته وقلتم: لا معنى للجوهر إلا المتحيز بذاته، فإن كان هذا القول حقا فادفعوا به الفلاسفة الملاحدة، وإن كان باطلا فلا تعارضوا به المسلمين، أما كونه يكون حقا إذا دفعتم ما يقوله إخوانكم المسلمين، ويكون باطلا إذا عجزتم عن دفع الملاحدة في الدين فهذا طريق من بخس حظه من العقل والدين وحسن النظر والمناظرة عقلا وشرعا" (1). فهذا التناقض إنما هو لمن قال بالجواهر العقلية، أو قال إنه لا دليل على نفيها، وهؤلاء مع الغزالي لهم تناقضات أخرى في المنطق وما يتعلق به من مسألة تماثل الأجسام أشار شيخ الإسلام إلى جوانب منها (2).
ب- تناقض الرازي. وقد أشار شيخ الإسلام إلى أمثلة عديدة من تناقضه ومن ذلك:1 - تناقضه في مسألة حدوث الأجسام، فمرة يثبته، ومرة يذكر فساد حجج من يثبته (3).2 - وفي إثبات العلو قال في نفيه بالدليل العقلي: إنه يلزم منه النقص على الله تعالى، وفي نهاية العقول ذكر أن امتناع النقص على الله لم يعلم بالعقل (4).3 - وسورة الإخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: 1 - 2] قال فيها مرة إنها من المحكمات. وفي موضع آخر جعلها من المتشابهات (5).4 - والجوهر الفرد وما يتعلق به من كون الحركة لها وجود أو ليس لها وجود، مرة أثبت ذلك ومرة نفاه (6).
هذه نماذج لتناقض الأشاعرة في مذهبهم، وفي أقوال أئمتهم، ولاشك أن جود التناقض وكثرته يدل على ضعف المذهب، وضعف الأدلة التي بني عليها.
المصدر:موقف ابن تيمية من الأشاعرة لعبد الرحمن المحمود – 2/ 881--------------------------------------------
(1) ((درء التعارض)) (4/ 163).
(2) انظر: ((درء التعارض)) (4/ 173 - 182). وهو من المباحث المهمة في بيان تناقض هؤلاء.
(3) انظر: ((درء التعارض)) (4/ 290).
(4) انظر: ((نقض التأسيس)) المطبوع (2/ 292 - 297).
(5) انظر: ((نقض التأسيس)) المخطوط (2/ 54 - 55).
(6) انظر ((شرح الأصفهانية)) (ص: 306) – ت العودة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)
المبحث السابع: التناحر الأشعري الأشعري اعترف العز بن عبدالسلام وابن حجر الهيتمي بوقوع الخلاف فيما بين الأشاعرة "والعجيب أن الأشعرية اختلفوا في كثير من الصفات كالقدم والبقاء والوجه واليدين والعينين، وفي الأحوال وفي تعدد الكلام واتحاده" (1).وذكر العز بن عبدالسلام أن أصحاب الأشعري مترددون مختلفون في صفات البقاء والقدم هل هي من صفات السلب أم من صفات الذات (2).وصدق فيما قال، فإن منهم من يقسم الصفات إلى قسمين: نفسية ومعنوية، ومنهم من يجعلها ثلاثة أقسام: ذاتية ومعنوية وفعلية، ومنهم من يجعلها أربعاً: نفسية وسلبية وصفات معان وصفات معنوية (3).
فهم مختلفون في طريقة تنزيه ربهم.
ومنهم المفوض الذي يلزم المؤول بالتحريف في صفات الله.
ومنهم المؤول الذي يصف المفوض بأنه يلزمه أن النبي كان جاهلا بمعاني صفات الله.
وكل من هاتين الطائفتين تمتاز بصفة ذكرها الله في أهل الكتاب: فالمؤولة يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ [المائدة: 13].
والمفوضة لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَاّ أَمَانِيَّ [البقرة: 78] أي إلا تلاوة للمعنى، لا يفهمونه ولا يتدبرونه. مع أن ثمرة التلاوة يجب أن تكون التفكر وتدبر المعاني. وأنهم وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ [المائدة: 13].
الأشاعرة المؤولة يردون على الأشاعرة المفوضة
فالأشاعرة فرقتان: أشاعرة مؤولة وأشاعرة مفوضة.
والماتريدية فرقتان: ماتريدية مؤولة وماتريدية مفوضة.
فهم في الحقيقة أربع فرق لا فرقتان.
وكل فريق منهم ينكر على الآخر ويتهمه بتجاهل معاني كلام الله، بل ونسبة الجهل وما لا يليق إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقد رد ابن فورك على المفوضة الذين يزعمون أن ألفاظ الصفات مما لا يفهم معناه قائلا: بأنه لو كان معنى الصفات غير مفهوم لكان خطاب الله خالياً من الفائدة، وعارياً عن معنى صحيح: وهذا مما لا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم (4). وإذا كان لا يليق بالنبي فهو باطل! ولكن العجيب أن الأشاعرة يجعلون هذا الباطل أحد طريقي أهل السنة في تنزيه الله "التأويل والتفويض" ويجيزون لأتباعهم أن يختاروا أياً من الطريقين شاؤا: إما التأويل وإما التفويض. حتى قال اللقاني في (جوهرة التوحيد) (5):
وكل وصفٍ أوهم التشبيها … أوله أو فوض ورم تنزيها
- وألزم الرازي المفوضة بأحد أمرين:
= إما أن يقطعوا بتنزيه الله عن المكان والجهة، فقد قطع بأنه ليس مراد الله من الاستواء الجلوس. وهذا هو التأويل.= وإما أن لا يقطع بتنزيه الله عن المكان والجهة بل بقي شاكاً فيه، فهو جاهل بالله تعالى" (6).--------------------------------------------
(1) ((قواعد الأحكام)) (ص: 172) ((الإعلام بقواطع الإسلام)) (ص: 24) ط/ دار الكتب العلمية سنة 1407 و ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) للهيتمي (2/ 350) وحكى الشهرستاني رد الباقلاني على شيخه الأشعري في ((إثبات الحال الفصل في الملل والنحل)) (1/ 121).
(2) ((قواعد الأحكام الكبرى)) (ص: 170).
(3) انظر في ذلك: ((الإرشاد)) للجويني (ص: 51) و ((لوامع البينات)) للرازي (ص: 47) و ((إتحاف المريد بجوهرة التوحيد)) (ص: 69 و 114).
(4) ((مشكل الحديث)) وبيانه (ص: 496).
(5) ((جوهرة التوحيد)) (ص: 91) وهو مقرر في الأزهر في تدريس مادة العقيدة.
(6) ((التفسير الكبير للرازي)) (22/ 6).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 193)
- وطعن أبو حيان النحوي في التفويض ورجح التأويل عليه. ونقل قول ابن عباس عن آيات الصفات بأن "هذا من المكتوم الذي لا يفسر" وكذلك نقل قول الشعبي وسعيد بن المسيب والثوري "نؤمن بها ونقر كما نصت، ولا نعين تفسيرها ولا يسبق النظر فيها. ثم وصف هذين القولين بأنهما قول من لم يمعن النظر في لسان العرب". ونسب إلى جماهير المسلمين أن الصفات تفسر على قوانين اللغة ومجازات الاستعارة. فما صح في العقل نسبته إليه (أي إلى الله) نسبناه، وما استحال أولناه بما يليق به تعالى" (1). وهذا القول هو الأصل الذي يقول به المعتزلة. ولما قال والد الجويني إن الحروف المقطعة من قبيل الصفات ورجح التفويض زاعماً أنه طريق السلف (2):
رد عليه القشيري في التذكرة الشرقية قائلا:
"وكيف يسوغ لقائل أن يقول في كتاب الله ما لا سبيل لمخلوق إلى معرفته ولا يعلم تأويله إلا الله؟ أليس هذا من أعظم القدح في النبوات وأن النبي صلى الله عليه وسلم ما عرف تأويل ما ورد في صفات الله تعالى ودعا الخلق إلى علم ما لا يعلم؟ أليس الله يقول بلسان عربي مبين؟ فإذن: على زعمهم يجب أن يقولوا كذب حيث قال بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ [الشعراء: 195] إذ لم يكن معلوما عندهم، وإلا: فأين هذا البيان؟
وإذا كان بلغة العرب فكيف يدعي أنه مما لا تعلمه العرب؟ ونسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه دعا إلى رب موصوف بصفات لا تعقل: أمر عظيم لا يتخيله مسلم، فإن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف، وقول من يقول: استواؤه صفة ذاتية لا يعقل معناها، واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها، والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها، تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل … وإن قال الخصم بأن هذه الظواهر لا معنى لها أصلا فهو حكم بأنها ملغاة، وما كان في إبلاغها إلينا فائدة، وهي هدر. وهذا محال … وهذا مخالف لمذهب السلف القائلين بإمرارها على ظواهرها" (3). وهذا ما رجحه النووي حيث قال "يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل إلى معرفته" (4).
المصدر:موقف ابن حزم من المذهب الأشعري لعبد الرحمن دمشقية - ص 19--------------------------------------------
(1) انظر ((تفسير البحر المحيط)) (1/ 121 و 2/ 124 3/ 524).
(2) ((إتحاف السادة المتقين)) (2/ 110).
(3) ((إتحاف السادة المتقين)) (2/ 110 - 111) ((صريح البيان)) (ص: 35) ط/ مجلدة.
(4) ((شرح مسلم للنووي)) (16/ 218).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 194)
المبحث الثامن: حيرة الأشاعرة وشكهم ورجوعهم عن علم الكلام
لاشك أن هذا متولد عن الوجه السابق الذي هو التناقض، لأن وجود التناقض في المذهب وفي طرق الاستدلال له يؤدي إلى عدم الثقة فيه فإذا انضاف إلى ذلك تعظيم شيوخ المذهب وأنهم لا يمكن أن يقولوا إلا ما هو حق موافق للعقل؛ فإن الأمر يتطور إلى الشك والحيرة، والرجوع لمن هدى الله منهم.
وكل ذلك لأجل أنهم خاضوا في علم الكلام والفلسفة، وتركوا الاعتماد على الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح ولذلك صار لهم سمات خاصة بهم منها:"أنك تجدهم أعظم الناس شكا واضطرابا، وأضعف الناس علما ويقينا … " (1).ومنها: "أنك تجد أهل الكلام أكثر الناس انتقالا من قول إلى قول وجزما بالقول في موضع، وجزما بنقيضه وتكفير قاله في موضع آخر وهذا دليل عدم اليقين" (2).ومنها: أن منتهى هؤلاء المعرضين عن الكتاب المعارضين له: "السفسطة في العقليات والقرمطة في السمعيات، يتأولون كلام الله وكلام رسوله بتأويلات يعلم بالاضطرار أن الله ورسوله لم يردها بكلامه، وينتهون في أدلتهم العقلية إلى ما يعلم فساده بالحس والضرورة العقلية، ثم إن فضلاء هم يتفطنون لما بهم من ذلك فيصيرون في الشك والحيرة والارتياب وهذا منتهى كل من عارض نصوص الكتاب" (3).
فالشك والحيرة – خاصة في المسائل الكبار – من سمات أهل الكلام، وفي مقدمتهم أعلام الأشاعرة، وقد استخدم شيخ الإسلام في منهجه وردوده عليهم هذه الطريقة التي تبين أن كل من أعرض عن كتاب الله وسنة رسوله فهذا مآله ومنتهاه، كما أنها تدل على حقيقة هؤلاء الأعلام المشهورين الذين يقتدى بهم فئام وفئام من الناس.
أما رجوع كثير منهم عما كان عليه وتعويله على الكتاب والسنة ففيه دلالة قوية على بطلان ما كانوا عليه، وهو حجة قاطعة على أن تعويل السلف على النصوص الواردة عن الله وعن رسوله –صلى الله عليه وسلم لم يكن عن جهل بما عداها مما هو موجود في عهدهم من مذاهب اليونان وغيرهم، وإنما كان نابعا من اعتقاد جازم وإيمان عميق أن الهدى والرشاد والطمأنينة القلبية لن تكون إلا باتباع الوحي المنزل. وشيخ الإسلام وهو يذكر ما في رجوع أهل الكلام من الخير لهم ولغيرهم إلا أنه يثير مشكلة كتبهم التي انتشرت وتناقلها الناس فيقول: "وأما اعتراف المتكلمة من الإسلاميين فكثير، وقد جمع العلماء فيه شيئا، وذكروا رجوع أكابرهم عما كانوا يقولونه، وتوبتهم، إما عند الموت، وإما قبل الموت، وهذا من أسباب الرحمة إن شاء الله في هذه الأمة، فإن الله يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، وهذا أصح القولين في قبول توبة الداعي، لكن بقاء كتبهم وآثارهم محنة عظيمة في الأمة، وفتنة عظيمة لمن نظر فيها، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (4).--------------------------------------------
(1) ((مجموع الفتاوى)) (4/ 27) – وقد شرح شيخ الإسلام ذلك وضرب له عدة أمثلة.
(2) ((مجموع الفتاوى)) (4/ 50).
(3) ((درء التعارض)) (5/ 256).
(4) ((الاستقامة)) (1/ 79 - 80).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 195)
إن شيخ الإسلام وهو يقول هذا الكلام الرقيق، بحيث يجعل رجوع هؤلاء من أسباب الرحمة في هذه الأمة لأن الله تعالى يقبل التوبة عن عباده، لا ينسى الجانب الآخر وهو أن هؤلاء تابوا ورجعوا ولكن كتبهم بقيت، يتناقلها الناس ويفتنون بها، وهذا يفسر ما قام به شيخ الإسلام من ردود طويلة على هؤلاء وعلى كتبهم، وإن كان قد أثر عنهم التوبة والرجوع. وعلماء وفضلاء الأشاعرة معترفون بما في مذهب الأشعري من إشكالات حتى إن العالم الفاضل المجاهد العز بن عبدالسلام لما قيل له في مسألة القرآن: كيف يعقل شيء واحد هو أمر ونهي وخبر واستخبار؟ قال رحمه الله: "ما هذا بأول إشكال ورد على مذهب الأشعري" (1).وقد سبق في تراجم أعلام الأشاعرة ذكر نماذج لرجوع بعضهم، وللحيرة والشك عند كثير منهم، ولا يخلو كتاب من كتب شيخ الإسلام العقدية من التعرض لهذه المسألة حتى إنه قال: "ولو جمعت ما بلغني في هذا الباب عن أعيان هؤلاء كفلان وفلان لكان شيئا كثيرا، وما لم يبلغني من حيرتهم وتشككهم أكثر وأكثر" (2).--------------------------------------------
(1) ((التسعينية)) (ص: 261).
(2) ((درء التعارض)) (1/ 166).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 196)
وهذه المسألة واضحة ومعروفة، ولذلك نكتفي بذكر نماذج من أقواله ونقوله عنهم:1 - يقول شيخ الإسلام مبينا اضطراب الأشاعرة وعلى رأسهم الأشعري: "وقد قيل: إن الأشعري – مع أنه من أقربهم إلى السنة والحديث وأعلمهم بذلك – صنف في آخر عمره كتابا في تكافؤ الأدلة، يعني أدلة علم الكلام فإن ذلك هي صناعته التي يحسن الكلام فيها، وما زال أئمتهم يخبرون بعدم الأدلة والهدى في طريقهم، كما ذكرناه عن أبي حامد وغيره حتى قال أبو حامد الغزالي: أكثر الناس شكا عند الموت أهل الكلام"، وهذا أبو عبدالله الرازي من أعظم الناس في هذا الباب – باب الحيرة والشك والاضطراب – لكن هو مسرف في هذا الباب له نهمة في التشكيك دون التحقيق، بخلاف غيره فإنه يحقق شيئا ويثبت على نوع من الحق … " (1). والقول بتكافؤ الأدلة سمة عامة لغالب أئمة الأشاعرة خاصة في مثل المسائل الكبار كمسألة دليل حدوث الأجسام (2).2 - وكثيرا ما يؤدي خوض هؤلاء في علم الكلام إلى الشك والوقف والحيرة، وهذه من الحالات الخطيرة، والأمراض المزمنة، لأنها تؤدي بهؤلاء إلى أنواع من الشكوك التي قد يكون من آثارها زيغ القلوب – ولا حول ولا قوة إلا بالله – وشيخ الإسلام يبين أنه لما كثرت عند هؤلاء الأدلة العقلية وتناقضت وتناقض أصحابها أدى بمن اعتمد عليها إلى الحيرة والوقف، يقول – بعد إشارته إلى تناقض الأدلة العقلية عند هؤلاء: "ثم من جمع منهم بين هذه الحجج أداه الأمر إلى تكافؤ الأدلة، فيبقى في الحيرة والوقف أو إلى التناقض وهو أن يقول هنا قولا، ويقول هنا قولا يناقضه كما تجده من حال كثير من هؤلاء المتكلمين والمتفلسفة، بل تجد أحدهم يجمع بين النقيضين أو بين رفع النقيضين، والنقيضان اللذان هما الإثبات والنفي لا يجتمعان ولا يرتفعان، بل هذا يفيد صاحبه الشك والوقف فيتردد بين الاعتقادين المتناقضين الإثبات والنفي، كما يتردد بين الإرادتين المتناقضتين وهذا هو حال حذاق هؤلاء كأبي المعالي وأبي حامد والشهرستاني والرازي والآمدي" (3).3 - والأشاعرة توقفوا حتى في أهم المسائل كمسألة الصفات، يقول شيخ الإسلام: "ومثل هذا النظر – وهو تعارض الأدلة التي يظن صاحبها أنها أدلة عقلية – يوجب الحيرة والشك والتوقف، ولهذا صرح طائفة من هؤلاء بالتوقف والحيرة في مسائل الصفات، وهذا شأن الرازي والآمدي وغيرهما في مسائل لهم، وهو منتهى نظر أهل النظر والكلام المذموم في الشرع، فإنه ينتهي بهم الأمر إلى الحيرة والشك كما قال ابن عقيل وغيره من العلماء: آخر المتكلمين الخارجين عن الشرع هو الشك، وآخر الصوفية الخارجين عن الشرع هو الشطح. وهو كما قالوا: فإن من تدبر كلام كثير منهم الثابت عنهم وجد منتهى أمرهم إلى الشك والتوقف، كما يوجد في كلام الرازي وغيره؛ فإنه واقف في مسألة الجوهر الفرد، ومسألة الصفات والأفعال وغير ذلك، كما هو أخبر به عن نفسه وكما يوجد في كتبه، وكذلك أبو حامد الغزالي واقف في كثير من المسائل، وكذلك أبو المعالي حصل له التوقف قبل أن يموت في الصفات الخبرية كالاستواء وفي قيام الأمور الاختيارية به" (4).--------------------------------------------
(1) ((نقض المنطق)) (ص: 25 - 26)، وهو في ((مجموع الفتاوى)) (4/ 28)، وانظر ((منهاج السنة)) (3/ 68).
(2) انظر: ((التسعينية)) (ص: 201)، و ((الدرء)) (1/ 164).
(3) ((الصفدية)) (1/ 294).
(4) ((شرح الأصفهانية)) (ص: 71 - 82) – ت العودة، وكل نص من هذا الكتاب أحلت فيه على هذا التحقيق – الذي لا يزال مطبوعا على الآلة الكاتبة – فهو من الزيادات التي ليست في المطبوعة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 197)