Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
4 - ومن أعظم الأشاعرة حيرة واضطرابا الرازي والآمدي، فالرازي كثيرا ما "يعرف بالحيرة في المواضع العظيمة: مسائل الصفات وحدوث العالم، ونحو ذلك" (1)، وقد صرح في آخر كتبه وهو المطالب العالية بتكافؤ الأدلة (2)، وهو كثيرا ما يصرح بالحيرة (3)، وقد انتقل هذا إلى كبار تلاميذه حتى إن أبرزهم – وهو الخسروشاهي – دخل عليه ابن بادة فقال له: يا فلان ما تعتقد؟ وصدرك منشرح له، قلت: نعم. قال فبكى بكاء عظيما، أظنه قال: لكني والله ما أدري ما أعتقد، لكني والله ما أدري ما أعتقد، لكني والله ما أدري ما أعتقد" (4). وهكذا تكون حيرة الأستاذ والتلاميذ. أما الآمدي فكثيراً ما يصرح في المسائل العظام عند عرض الأدلة والمناقشات بمثل قوله: هذا إشكال مشكل، ولعل عند غيره حله (5)، وذكر شيخ الإسلام عن الثقة أنه حدثه عنه أنه قال: "أمعنت النظر في الكلام وما استفدت منه شيئا إلا ما عليه العوام، أو كلاما هذا معناه" (6).5 - ورجوع الأشاعرة وكلامه في ذلك كثير ومشهور، وعلى رأسهم الجويني (7)، والشهرستاني (8)، والرازي (9)، وغيرهم.
وقد وفق شيخ الإسلام في التركيز على هذه المسألة، لأنه وإن كانت كتب هؤلاء موجودة، ويعتمد عليها من كثير من أتباعهم، إلا أن بيان هذه القضية وإيضاحها للناس يفيد الموافق والمخالف، أما الموافق فتزيده ثقة فيما عنده من الحق المعتمد على الكتاب والسنة. وأما المخالف فلابد أن تزرع في نفسه شيئا من عدم الثقة فيما يقوله هؤلاء في كتبهم الكثيرة التي أعلنوا رجوعهم عنها ورضاهم بطريقة القرآن.

‌‌المصدر:موقف ابن تيمية من الأشاعرة لعبد الرحمن المحمود – 2/ 891--------------------------------------------
(1) ((درء التعارض)) (4/ 290).
(2) انظر: ((التسعينية)) (ص: 201).
(3) انظر مثلا: ((درء التعارض)) (3/ 12، 88، 9/ 188 - 190)، ((التسعينية)) (224 - 225) و ((شرح الأصفهانية)) (ص: 162 - 164) – ت العودة وغيرها.
(4) ((التسعينية)) (ص: 201 - 202).
(5) انظر مثلا: ((درء التعارض)) (1/ 162، 164، 3/ 93، 95، 282، 4/ 119، 232 - 233) وغيرها.
(6) انظر: ((درء التعارض)) (3/ 262).
(7) انظر: ((درء التعارض)) (1/ 158، 4/ 173، 8/ 47)، و ((التسعينية)) (ص: 251، 252)، و ((الفتوى الحموية – مجموع الفتاوى)) (5/ 11).
(8) انظر: ((مجموع الفتاوى)) (4/ 73).
(9) انظر: ((درء التعارض)) (1/ 159 - 160)، و ((الحموية – مجموع الفتاوى)) (5/ 10 - 11)، و ((مجموع الفتاوى)) (4/ 72).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 198)

ومن أقوى الأسباب التي جعلتهم يصلون إلى هذه المرحلة:-السبب الأول: شعورهم العميق بأن القرآن جاء موافقاً لما في الفطرة من إثبات صفات الكمال لله تعالى – وإن كانوا قد توهموا أنها تفيد التشبيه!، فمن أقوالهم في ذلك قول الرازي في ذكره لأسباب إيراد المتشابهات! في القرآن، فقال: "الخامس: وهو السبب الأقوى: أن القرآن مشتمل على دعوة الخواص، والعوام تنبوا في أكثر الأمور عن إدراك الحقائق العقلية المحضة، فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه!!، ظن أن هذا عدم محض فوقع في التعطيل، فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب مما تخيلوه وتوهموه، ويكون مخلوطاً بما يدل على الحق الصريح، فالقسم الأول: وهو الذي يخاطبون به في أول الأمر يكون من باب المتشابهات، والقسم الثاني: وهو الذي يكشف لهم في آخر الأمر وهو المحكمات!! " (1) اهـ. فالرازي بكلامه هذا يحوم على أن ما عند المتكلمين إنما حصل بالمران على أقيستهم وشبهاتهم العقلية، وأن العوام لا يبلغون ذلك لمخالفته لمقتضى الفطرة، ولا يخفى كذلك ما ذكره من عبارات مجملة في كلامه المنقول، حيث استبدل الألفاظ الشرعية بعبارات فيها نظر، وهذه الألفاظ الشرعية هي الواردة في القرآن كما أشار في مطلع حديثه، وهي التي توافق فطر الناس. السبب الثاني: شعورهم العميق بأن أحاديث الصفات لا يمكن تأويلها، ومن ذلك قول الرازي نفسه عند تعداده للأوجه الموجبة لترك الاستدلال بأخبار الآحاد كما زعم فقال: "إن الأخبار المذكورة في باب التشبيه بلغت مبلغاً كثيراً في العدد، وبلغت مبلغاً عظيماً في تقوية التشبيه، وإثبات أن إله العالم يجري مجرى إنسان كبير الجثة عظيم الأعضاء!، وخرجت عن أن تكون قابلة للتأويل" (2) اهـ.
فللسببين السابقين كانوا يردون النصوص أو يبالغون في تحريفها تعظيماً لجانب العقل، ثم لم يسلم لهم العقل، وهذا هو السبب الثالث.
السبب الثالث: إنهم قد عظموا جانب العقل جداً ولم يراعوا حدوده، فلما تعمقوا شعروا بالقصور والحيرة والشك، فلم يكن أمامهم إلا الرجوع إلى الشرع والتمسك به وبما كان عليه سلف الأمة، فالتمسك بالشرع لأنه قائم على الحق، ولأنه يدعو بأيسر الطرق، ولأنه يدعو إلى التسليم وعدم التعمق والتنطع، والتمسك بما كان عليه السلف: لأنهم المشهود لهم بالخيرية.

‌‌المصدر:منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله لخالد عبد اللطيف - 2/ 670--------------------------------------------
(1) ((أساس)) التقديس للرازي (ص: 192) ولا يخفى أن تقسيمه الأخير مجرد تخرص ليس عليه أثارة من علم، فمن أين له هذا الترتيب في نزول الأخبار الذي زعمه!
(2) ((المطالب العالية)) للرازي (9/ 213)، وعبارته التي ذكرها تؤكد حقيقة كبرى وهي أن كل معطل ممثل فهو قد عطل صفات الله بعد أن اعتقد مشابهتها لصفات الخلق! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 199)

‌‌المبحث التاسع: من كلام الإمام الجويني (الأب) في رسالته التي وجهها إلى شيوخه بعد رجوعه إلى مذهب السلف
يقول الإمام الجويني (الأب) رحمه الله بعد مقدمة مستفيضة، سرد منها كثير من صفات الله وأسمائه: وبعد: فهذه نصيحة كتبتها (1) إلى إخواني في الله أهل الصدق والصفاء، والإخلاص، والوفاء، لما تعين علي من محبتهم في الله ونصيحتهم في صفات الله عز وجل، فإنه لا يكمل إيمان العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. وفي الصحيح عن جرير بن عبد الله البجلي قال: بايعت رسول الله عليه الصلاة والسلام على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم (2). وعن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الدين النصيحة ثلاثا قالوا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) (3). أعرفهم – أيدهم الله تعالى بتأييده ووفقهم لطاعته ومزيده – أنني كنت برهة من الدهر متحيزا في ثلاث مسائل: 1 - مسألة الصفات. 2 - ومسألة الفوقية. 3 - ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد. وكنت متحيرا في الأقوال الموجودة في كتب أهل العصر في جميع ذلك من تأويل الصفات وتحريفها أو إمرارها والوقوف أو إثباتها بلا تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل، فأجد النصوص في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ناطقة منبئة بحقائق هذه الصفات، وكذلك في إثبات العلو والفوقية، وكذلك في إثبات الحرف، والصوت. ثم أجد المتأخرين من المتكلمين في كتبهم منهم من يؤول الاستواء بالقهر والاستيلاء، ويؤول النزول بنزول الأمر، ويؤول اليدين بالقدرتين أو النعمتين ويؤول القدم بقدم صدق عند ربهم وأمثال ذلك. ثم أجدهم مع ذلك يجعلون كلام الله تعالى معنى قائما بالذات بلا حرف ولا صوت، ويجعلون هذه الحروف عبارة عن ذلك المعنى القائم.--------------------------------------------
(1) هذه الرسالة توجد ضمن مجموعة ((الرسائل المنيرية)) وهي خير ما كتب في بابها وكاتبها خير من رجع إلى الحق ثم نصح، كما فعل ذلك إمامه الأشعري قبله، ورسالته خير من الإبانة للإمام الأشعري في عرض منهج السلف، وخاصة المسائل التي اختارها، فتحدث عنها رحمة الله عليه.
(2) رواه البخاري (7204).
(3) رواه مسلم (55).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 200)

وممن ذهب إلى هذه الأقوال أو بعضها قوم لهم في صدري منزلة مثل طائفة من فقهاء الأشعرية الشافعيين، لأني على مذهب الشافعي رضي الله عنه. وعرفت فرائض الدين وأحكامه على هذا المذهب، فأجد مثل هؤلاء الشيوخ الأجلة، يذهبون على مثل هذه الأقوال، وهم شيوخي ولي فيهم الاعتقاد التام لفضلهم وعلمهم. ثم إنني مع ذلك أجد في قلبي من هذه التأويلات (حزازات) لا يطمئن قلبي إليها، وأجد الكدر والظلمة منها وأجد ضيق الصدر وعدم انشراحه مقرونا بها، فكنت كالمتحير المضطرب في تحيره، المتململ في تقلبه وتغيره وكنت أخاف من إطلاق القول بإثبات العلو والاستواء والنزول، مخافة الحصر والتشبيه، ومع ذلك فإذا طالعت النصوص الواردة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أجدها نصوصا تشير إلى حقائق هذه المعاني وأجد الرسول صلى الله عليه وسلم قد صرح بها مخبرا عن ربه واصفا له بها، وأعلم بالاضطرار أنه صلى الله عليه وسلم كان يحضر في مجلسه الشريف والعالم والجاهل والذكي والبليد والأعرابي والجافي. ثم لا أجد شيئا يعقب تلك النصوص التي كان يصف ربه بها، لا نصا ولا ظاهرا مما يصرفها عن حقائقها ويؤولها كما تأولها هؤلاء – مشايخي الفقهاء – المتكلمون مثل تأويلهم الاستواء بالاستيلاء والنزول، بنزول الأمر وغير ذلك، ولم أجد عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يحذر الناس من الإيمان بما يظهر من كلامه في صفته لربه من الفوقية واليدين وغيرهما. ولم تنقل عنه مقالة تدل على أن لهذه الصفات معاني أخر باطنة غير ما يظهر من مدلولها مثل الفوقية القهرية ويد النعمة والقدرة وغير ذلك، وأجد الله عز وجل يقول الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف:54] يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ [النحل:50] إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر:10] أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ [الملك:16] أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [الملك:17].فسرد آيات كثيرة تدل على فوقية الله وعلوه على خلقه إلى أن قال: ثم أجد الرسول عليه الصلاة والسلام لما أراد الله تعالى أن يخصه بقربه عرج به من سماء إلى سماء حتى كان قاب قوسين أو أدنى ثم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث للجارية ((أين الله؟ قالت: في السماء)) فلم ينكر عليها بحضرة أصحابه، فلا يتوهمون أن الأمر على خلاف ماهو عليه، بل أقرها وقال: ((أعتقها فإنها مؤمنة)) (1) ، وفي حديث جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله فوق عرشه فوق سمواته، وسمواته فوق أرضه مثل القبة وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى القبة)) (2) ، وساق عدة أحاديث.
إلى أن قال: لا ريب إننا نحن وإياهم متفقون على إثبات صفات الحياة والسمع والبصر والعلم والقدرة والإرادة والكلام لله، ونحن قطعا لا نعقل عن الحياة إلا هذا العرض الذي يقوم بأجسامنا وكذلك لا نعقل من السمع والبصر إلا أعراض تقوم بجوارحنا فكما أنهم يقولون حياته ليست بعرض وعلمه كذلك وبصره كذلك هي صفات كما تليق به كما لا تليق بنا فكذلك نقول نحن: حياته معلومة وليست مكيفة وعلمه معلوم وليس مكيفا وكذلك سمعه وبصره معلومان وليس جميع ذلك أعراضا بل هو كما يليق به.--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (537) ، من حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه.
(2) رواه أبو داود (4726) ، وقال: بإسناد أحمد بن سعيد هو الصحيح. وقال الذهبي في ((العلو)) (44): غريب جداً. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 201)

ومثل ذلك بعينه فوقيته واستواؤه ونزوله، ففوقيته معلومة، أعني ثابتة كثبوت حقيقة السمع وحقيقة البصر، فإنهما معلومان ولا يكيفان.
وكذلك فوقيته معلومة ثابتة غير مكيفة كما تليق به واستواؤه على عرشه معلوم غير مكيف بحركة أو انتقال يليق بالمخلوق، بل كما يليق بعظمته وجلاله.
فصفاته معلومة من حيث الجملة والثبوت، غير معقولة من حيث التكييف والتحديد. فيكون المؤمن بها مبصرا من وجه أعمى من وجه، مبصرا من حيث الإثبات والوجود. أعمى من حيث التكييف والتحديد، وبهذا يحصل الجمع بين الإثبات لما وصف الله تعالى نفسه به، وبين نفي التحريف والتشبيه والوقوف، وذلك هو مراد الرب تعالى في إبراز صفاته لنا لنعرفه بها ونؤمن بحقائقها وننفي عنها التشبيه ولا نعطلها بالتحريف والتأويل. ولا فرق بين الاستواء والسمع ولا بين النزول والبصر، الكل ورد فيه النص.
فإن قالوا لنا في الاستواء شبهتم نقول لهم في السمع شبهتم ووصفتم ربكم بالعرض، فإن قالوا: لا عرض بل كما يليق به قلنا: في الاستواء والفوقية لا حصر بل كما يليق به، فجميع ما يلزموننا به في الاستواء والنزول واليد والوجه والقدم والضحك والتعجب نلزمهم به في الحياة والسمع والبصر والعلم، فكما لا يجعلونه أعراضا كذلك نحن لا نجعلها جوارح، ولا يوصف به المخلوق وليس من الإنصاف أن يفهموا في الاستواء والنزول والوجه واليد صفات المخلوقين فيحتاجون إلى التأويل والتحريف.
فإن فهموا من هذه الصفات ذلك، فيلزمهم أن يفهموا في الصفات السبع، صفات المخلوقين من الأعراض فما يلزموننا به في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم به في هذه الصفات من العرضية وما ينزهون به في الصفات السبع وينفون عنه عوارض الجسم فيها فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبون فيها إلى التشبيه سواء بسواء.
ومن أنصف عرف ما قلنا واعتقده وقبل نصيحتنا ودان الله بإثبات جميع صفاته هذه وتلك، ونفى عن جميعها التشبيه والتعطيل والتأويل والوقوف، وهذا مراد الله تعالى منا في ذلك. لأن هذه الصفات وتلك جاءت في موضع واحد وهو الكتاب والسنة. فإذا أثبتنا تلك وحرفنا هذه وأولنا كنا كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض وفي ذلك بلاغ وكفاية إن شاء الله تعالى.
هكذا نصح هذا الإمام الصادق في نصحه الإمام الجويني شيوخه الذين عاش معهم برهة من الزمن في التأويل والتحريف في صفات الله تعالى كلها أو التصرف فيها بإثبات بعضها وتأويل البعض الآخر، ثم تاب الله عليه فتاب وكتب هذه (النصيحة) التي انتخبنا منها بعض النقاط من أولها ومن آخرها وقد ناقشهم فيها بالأدلة النقلية والعقلية معا وطالبهم بالإنصاف – والإنصاف من الإيمان – وأوضح لهم أنه لا يوجد ما يفرق بين ما أولوه وحرفوا فيه الكلام وبين ما أثبتوه من الصفات لأن هذه وتلك جاءت في موضع واحد وهو الوحي من كتاب أو سنة، ودرج على عدم التفريق بينها سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين. وعلماء الحديث.
ثم أوضح السبب الذي حمل علماء الكلام على تأويلهم صفات الله تعالى عامة والصفات الخبرية السمعية خاصة. وهو أنهم فهموا منها خطأ، المعاني التي تليق بالمخلوق، ثم أرادوا تصحيح ذلك المفهوم الخاطئ فوقعوا في التأويل أي شبهوا أولا ثم عطلوا ثانيا، هذه هي حقيقة القوم وعقيدتهم.
فنسأل الله تعالى أن يجزل المثوبة لهذا الإمام وأمثاله على هذه النصيحة الهادئة والصادقة، إنه سميع قريب. فليهنأ أبو محمد الجويني بهذا التوفيق وهذه الهداية، ولعل الله علم من الرجل الإخلاص في عمله وجهاده الذي بذله في البحث عن الحق في فترة (حيرته وتردده) تلك الفترة الصعبة على قصرها – فيما أحسب – فهداه الله ووفقه مصداقا لقوله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت: 69] ولقد كاد حبه وتقديره لشيوخه أن يخلداه إلى أرض التقليد ليحولا بينه وبين رأيه الحق واتباعه (ولكن الله سلم) ووفقه وأخذ بيده إلى بر السلامة، فسلم ونحمد الله على ذلك.
إذا قارن الإمام بين ما يخوض فيه شيوخه من التأويل وبين ما ينطق به الكتاب المبين والسنة المطهرة من إثبات حقائق الصفات، فتأكد أن شيوخه لم يفهموا نصوص الصفات الفهم الصحيح لا سيما الصفات الخبرية، بل لم يفهموا منها إلا ما يليق بالمخلوق ولذلك تورطوا في التحريف والتعطيل أو الوقوف دون محاولة للفهم، لذا بادر الإمام أبو محمد بتوجيه تلك النصيحة فور توبته وسلوكه مسلك السلف على بصيرة من ربه.

‌‌المصدر:الصفات الإلهية في الكتاب والسنة لمحمد أمان الجامي – ص 409

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 202)

‌‌المبحث الأول: التعريف بالماتريدية
الماتريدية: فرقة كلامية (بدعية)، تُنسب إلى أبي منصور الماتريدي، قامت على استخدام البراهين والدلائل العقلية والكلامية في محاججة خصومها، من المعتزلة والجهمية وغيرهم، لإثبات حقائق الدين والعقيدة الإسلامية.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 203)

‌‌المطلب الأول: حياته هو الإمام أبو منصور، محمد بن محمد بن محمود بن محمد، الماتريدي (1) السمرقندي الحنفي. المتكلم الملقب بإمام الهدى وعلم الهدى إمام المتكلمين مصحح عقائد المسلمين قدوة أهل السنة ورافع أعلام السنة والجماعة ....... أما تاريخ ميلاد الإمام أبي منصور الماتريدي فلم يذكره أحد فيما أعلم .... ولم أظفر على تاريخ ميلاد الماتريدي لا من خلال ترجمته ولا من خلال تراجم شيوخه بدقة غير أن شيخين للماتريدي وجدت لهما تاريخ وفاتهما:
الأول محمد بن مقاتل الرازي فقد توفي سنة 248هـ والثاني نصير بن يحيى البلخي وهو توفي سنة 268هـ فبالنظر إلى تاريخ وفاة شيخه الأول يكون عمر الماتريدي عشر سنوات حين وفاة شيخه هذا لأن الماتريدي لم يكن على طريقة المحدثين حتى يبكر للسماع فإن صح هذا التقريب يكن ميلاد الماتريدي سنة 238هـ والله أعلم وحول هذا التقريب تدور آراء الباحثين المعاصرين (2) لكن كون الرازي هذا شيخا للماتريدي غير ثابت فالأولى في ميلاده 258هـ.
وأما وفاته فاتفق المترجمون للماتريدي - فيما أعلم - أنه توفي سنة (333هـ).
إلا ما وقع عند حاجي خليفة في موضع من أنه توفي سنة (332هـ).
مع أنه قد وقع عنده في مواضع أنه توفي سنة (333هـ) موافقا لبقية المؤرخين. وقد شذ الكوثري عن الجماعة بدون برهان كعادته فادعى أنه توفي سنة (332هـ). ووقع عند عبد العزيز الفريهاري الهندي أنه توفي سنة (335هـ).
قلت: هذا إما وهم من الفريهاري نفسه، أو خطأ مطبعي، لأنه قول شاذ بدون برهان. وذكر بعض المعاصرين من الماتردية: أن طاش كبرى زاده قال في (طبقات الفقهاء): " وقيل: سنة (336هـ) (3).
قلت: راجعت (طبقات الفقهاء) و (مفتاح السعادة) لطاش كبرى زاده ففيهما ما يوافق الجماعة.
الحاصل: أن الصحيح هو أن الماتريدي توفي سنة (333هـ) أما بقية الأقوال، فلا اعتبار لها.

‌‌المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات لشمس السلفي الأفغاني 1/ 210 - 214
تلقى علوم الفقه الحنفي والكلام على أحد كبار علماء ذلك العصر وهو نصر بن يحيى البلخي المتوفى سنة 368 هـ، وغيره من كبار علماء الأحناف، كأبي نصر العياض وأبي بكر أحمد الجوزجاني وأبي سليمان الجوزجاني، حتى أصبح من كبار علماء الأحناف وقد تتلمذ عليه بعض المشاهير في علم الكلام.--------------------------------------------
(1) نسبة إلى " ماتريد " بفتح الميم وسكون الألف وضم التاء الفوقانية المثناة، وكسر الراء المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، ودال مهملة، أو " ماتريت " بدل الدال المهملة تاء فوقها نقطتان، والأول أشهر وهي محلة من مدينة سمرقند. راجع ((الأنساب)): (12/ 2)، الباب (3/ 140)، ((الفوائد البهية)) (195). وشذ ابن أبي شريف فضبطها بفتح التاء المثناة من فوق " ماتريد " واغتر به كثير من الناس، وهو خطأ. انظر ((التعليقات السنية على الفوائد البهية)): (195). وقد أبعد النجعة أحمد أمين فزاد " واوا " بين التاء وبين الراء مع الشك فقال: " ماتريد أو ماتوريد " انظر ((ظهر الإسلام)) (1/ 265).
(2) انظر ((عقيدة الإسلام)) لأبي الخير (265) ((مقدمة فتح الله لكتاب التوحيد)) للماتريدي (ص 2)، مقدمة إبراهيم عوضين والسيد عوضين لتأويلات أهل السنة للماتريدي 10، إمام أهل السنة للدكتور علي المغربي 14.
(3) ((مقدمة فتح الله لكتاب التوحيد)) للماتريدي: (3)، ((إمام أهل السنة)) لعلي المغربي: (14).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 204)

لقد كان لأبي منصور مناظرات ومجادلات عديدة مع المعتزلة في الأمور التي خالفهم فيها، وقد اتحد في الهدف مع الأشعري في محاربة المعتزلة وكان معاصرا له، وأما في العقائد فكان على اتفاق مع ما قرره أبو حنيفة في الجملة، مع مخالفته في أمور وله مؤلفات كثيرة في مختلف الفنون، منها: (بيان وهم المعتزلة تأويلات أهل السنة) - (الدرر في أصول الدين) - (الرد على تهذيب الكعبي في الجدل) - (عقيدة الماتريدية) - (كتاب التوحيد وإثبات الصفات) - (كتاب الجدل) - (مأخذ الشرائع في أصول الفقه) - (المقالات). وكان يلقب فيما وراء النهر بإمام السنة وبإمام الهدى (1)، وقد وقف في وجه المعتزلة الذين كانوا فيما وراء النهر إلا أنه كان قريبا منهم في النظر إلى العقل، ولم يغل فيه غلوهم، بل اعتبره مصدرا آخر إضافة إلى المصدر الأساسي وهو النقل، مع تقدم النقل على العقل عند الخلاف بينهما (2) إلا أنه يعتبر معرفة الله واجبة بالعقل قبل ورود السمع وإن الله يعاقبه على عدم هذه المعرفة.

‌‌المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي 3/ 1228
قال عبد الله المرائي في كتاب (الفتح المبين) في طبقات الأصوليين: "كان أبو منصور قوي الحجة، فحما في الخصومة، دافع عن عقائد المسلمين، ورد شبهات الملحدين .. " (1/ 193، 194). وقال عنه الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه (رجال الفكر والدعوة) "جهبذ من جهابذة الفكر الإنساني، امتاز بالذكاء والنبوغ وحذق الفنون العلمية المختلفة" (ص 139) بل كان يرجِّحه على أبي الحسن الأشعري في كتاب (تاريخ الدعوة والعزيمة) (1/ 114ـ115).

‌‌المصدر: الموسوعة الميسرة--------------------------------------------
(1) انظر: ((تاريخ المذاهب الإسلامية)) (1/ 197) بل هو إمام من أئمة الكلام والتأويل.
(2) هذا من باب الإخبار عن مذهب الماتريدي، وإلا فإن العقل السليم لا يعارض النقل الصحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 205)

‌‌المطلب الثاني: مصنفاته
للماتريدي مؤلفات كثيرة ويمكن تقسيم ما تم الوقوف عليه من أسماء مؤلفاته حسب موضوعاتها إلى ثلاثة أقسام:
الأول: التفسير: للماتريدي تفسير من التفاسير الوسيطة يعرف باسم (تأويلات أهل السنة) أو (تأويلات القرآن) ذكره عامة من ترجموا له وهو معروف ومشهور عند الماتريدية ولا يوازيه عندهم أي تفسير آخر لا قبله ولا بعده وقد وصل إلينا الكتاب كاملا ونسخه الخطية كثيرة ..... وذكر صاحب (كشف الظنون) كتابا آخر باسم (تأويلات الماتريدية في بيان أصول السنة وأصول التوحيد) وقال في وصفه: وهي ما أخذ منه أصحابه المبرزون تلقفا ولهذا كان أسهل تناولا من كتبه جمعه الشيخ الإمام علاء الدين محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي وهذا الكتاب موجود منه الجزء الأول فقط في مكتبة خدابخش برقم (294) وقد رجع إليه الدكتور أيوب علي وذكر أن الكتاب ما هو إلا شرح لتفسير الماتريدي والشارح هو علاء الدين أبو بكر السمرقندي.
الثاني: علم الكلام
1 - كتاب (التوحيد): يعد كتاب (التوحيد) للماتريدي من أهم مؤلفاته الكلامية وذلك لأنه قد قرر فيه نظرياته الكلامية وبين فيه معتقده في أهم المسائل الاعتقادية فلذلك صار كتاب (التوحيد) المرجع الأساسي في معرفة عقيدة الماتريدية وكل من جاء بعد الماتريدي من الماتريدية اعتمدوا عليه ولم يأتوا بجديد يذكر وكتاب (التوحيد) أيضا من أقدم المراجع الكلامية التي فيها ذكر آراء الفرق الإسلامية وخاصة المعتزلة وكذلك آراء الفرق غير الإسلامية وكتاب (التوحيد) أيضا من أول الكتب الكلامية التي صدرت بالكلام في نظرية المعرفة والكتاب صعب تناوله فيه كثير من العبارات الغامضة والمعاني المبهمة والألفاظ المغلقة فلهذا قال أبو اليسر البزدودي إن في كتاب (التوحيد) الذي صنفه الشيخ أبو منصور قليل انغلاق وتطويل وفي ترتيبه نوع تعسير.
2 - شرح (الفقه الأكبر): من المؤلفات المنسوبة لأبي منصور الماتريدي كتاب (شرح الفقه الأكبر) وهذا الكتاب في نسبته للماتريدي نظر إذ إنه لا يوجد في المصادر التي ترجمت للماتريدي ولا في المصادر التي تهتم بكتب المؤلفين أي إشارة إلى أن الماتريدي قد (شرح الفقه الأكبر) وقد نفى نسبة الكتاب إلى أبي منصور الماتريدي المستشرق الهولندي وينسنك في كتابه (عقيدة المسلمين) وذكر أنه قد رجع إلى عدة نسخ مخطوطة ولم يجد فيها التصريح بنسبته إلى الماتريدي كما أن الكوثري ذكر في مقدمته لكتاب (العالم والمتعلم) أن عدة نسخ مخطوطة بدار الكتب المصرية فيها التصريح بنسبة الكتاب إلى أبي الليث السمرقندي ومما يؤكد عدم صحة نسبة الكتاب إلى الماتريدي أنه قد ورد في الكتاب نقد لأقوال الأشاعرة في عدة مواضع ومعلوم أن المذهب لم يشتهر كمذهب إلا بعد وفاة الأشعري بفترة زمنية ليست بالقصيرة والماتريدي كان معاصرا للأشعري بل إن وفاتهما متقاربة ولعل الصواب كما ذكر الكوثري وأبو زهرة وغيرهما أن الكتاب لأبي الليث السمرقندي ومما يؤكد هذا أنه ورد في نص الكتاب عبارة قال الفقيه أبو الليث ....
3 - (رسالة في العقيدة) ذكر هذه الرسالة البغدادي في (هدية العارفين) وفؤاد سزكين في (تاريخ التراث) وللسبكي شرح لهذه الرسالة بعنوان (السيف المشهور في شرح عقيدة أبي منصور) وشكك السبكي في نسبة هذه الرسالة إلى الماتريدي وأشار إلى أنها لبعض تلاميذ الماتريدي ومما يؤكد عدم صحة نسبة الرسالة إلى الماتريدي هو ورود ذكر الأشعرية في نصها بالإضافة إلى أن بقية من ترجم للماتريدي لم يذكروا هذه الرسالة ضمن مؤلفاته.
4 - (رسالة في الإيمان) ذكرها أبو المعين النسفي في (التمهيد)
5 - (المقالات) يعد كتاب (المقالات) للماتريدي من أقدم كتب المقالات وذلك لتقدم مؤلفه ولكن الكتاب مفقود ولم يعثر على أي نسخة له.
6 - (بيان وهم المعتزلة)
7 - (رد تهذيب الجدل)
8 - (رد وعيد الفساق)
9 - (رد أوائل الأدلة)
10 - (رد الأصول الخمسة) لأبي محمد الباهلي
11 - (الرد على القرامطة)
12 - (رد الإمامة) وهو رد على بعض الروافض
الثالث: أصول الفقه
للماتريدي كتابان في أصول الفقه الأول مأخذ الشرائع والثاني الجدل ذكرهما عامة الذين ترجموا له وقال علاء الدين البخاري مبينا قدر هذين الكتابين وتصانيف أصحابنا (في أصول الفقه) قسمان قسم وقع في غاية الإحكام والإتقان لصدوره ممن جمع الأصول والفروع مثل (مأخذ الشرائع) وكتاب (الجدل) للماتريدي ونحوهما وقسم وقع في نهاية التحقيق في المعاني وحسن الترتيب لصدوره ممن تصدى لاستخراج الفروع من ظواهر المسموع غير أنهم لما لم يتمهروا دقائق الأصول وقضايا العقول أفضى رأيهم إلى رأي المخالفين في بعض الفصول ثم هجر القسم الأول إما لتوحش الألفاظ والمعاني وإما لقصور الهمم والتواني. وهذان الكتابان لم يعثر على أي نسخة منهما وهما في عداد المفقودات

‌‌المصدر: الماتريدية دراسة وتقويما لأحمد بن عوض الله بن داخل اللهيبي الحربي - ص 109 - 114

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 206)

‌‌المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه
أولا: شيوخه
1 - محمد بن مقاتل الرازي قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) محمد بن مقاتل الرازي لا المروزي حدث عن وكيع وطبقته تكلم فيه ولم يترك ..... مات سنة ثمان وأربعين ومائتين … وله تصانيف منها المدعي والمدعى عليه.
2 - أبو نصر العياضي هو أحمد بن العباس بن الحسين بن جبلة بن غالب بن نوفل بن عياض بن يحيى بن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري السمرقندي أبو نصر العياضي، ذكره الإدريسي في (تاريخ سمرقند) وقال كان من أهل العلم والجهاد ولا أعلم له رواية ولا حديثا فأذكره أسره الكفار فقتلوه صبرا في بلاد الترك في أيام نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أسد بن سامان .... وذكر عن أبي القاس الحكيم السمرقندي أنه قال ما أتى الفقيه أبا نصر العياضي أحدا من أهل البدع والأهواء وأولي الجدل والمراء في الدين بآية من القرآن يحتج بها عليه لمذهبه إلا تلقاه مبتدئا بما يفحمه ويقطعه وأن رياسة العلماء والدرس كانا إليه وهو من أبناء عشرين سنة وأنه لما استشهد خلف أربعين رجلا من أصحابه كانوا من أقران الشيخ أبي منصور الماتريدي. وذكر النسفي والناصري أن له كتابا في مسألة الصفات
3 - أبو بكر أحمد بن إسحاق الجوزجاني ...... وكان الجوزجاني من الجامعين بين علم الأصول وعلم الفروع وكان في أنواع العلوم في الدرجة العالية وله كتاب (الفرق والتمييز) وكتاب (التوبة) وغيرهما.
4 - نصير بن يحيى البلخي ..... وقيل نصر … كان بارعا في الفقه الحنفي والكلام توفي سنة 268هـ

‌‌المصدر: الماتريدية دراسة وتقويما لأحمد بن عوض الله بن داخل اللهيبي الحربي - ص 100 - 103
ثانيا: تلاميذه
1 - أبو القاسم الحكيم السمرقندي هو أبو القاسم إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن زيد القاضي الحكيم السمرقندي … أخذ الفقه والكلام عن الماتريدي ويعد من أشهر تلاميذ الماتريدي … وذكر أبو المعين أنه توفي سنة 335هـ والذي عليه بقية من ترجموا له أنه مات في محرم يوم عاشوراء سنة اثنين وأربعين وثلاثمائة بسمرقند .... ومن آثار أبي القاسم الحكيم السمرقندي (الرد على أصحاب الهوى) وهو المسمى (بالسواد الأعظم) ويعد من أهم المتون عند الماتريدية … ومن آثار أبي القاسم السمرقندي رسالة صغيرة في الإيمان.
2 - علي الرستغفني هو أبو الحسن علي بن سعيد الرستغفني نسبة إلى رستغفن وهي قرية من قرى سمرقند وقد وصف الرستغفني من ترجم له بأنه من كبار مشايخ سمرقند ومن أصحاب الماتريدي الكبار وله ذكر في الفقه والأصول في كتب الحنفية ووقع خلاف بينه وبين الماتريدي في مسألة المجتهد إذا أخطأ في إصابة الحق. عند الماتريدي يكون مخطئا في الاجتهاد وعند أبي الحسن الرستغفني يكون مصيبا في الاجتهاد على كل حال أصاب الحق أو لم يصب. ومن آثاره (إرشاد المهتدي) و (الزوائد والفوائد في أنواع العلوم) و (الأسئلة والأجوبة) و (بيان السنة والجماعة).
3 - أبو محمد عبد الكريم البزدوي هو أبو محمد عبد الكريم بن موسى بن عيسى الفقيه البزدوي … تفقه على أبي منصور الماتريدي وسمع وحدث وقد برع في الفقه خاصة … قال القرشي ذكر في تاريخ نسف أنه مات سنة تسعين وثلاثمائة في رمضان.
4 - أبو أحمد العياضي هو أبو أحمد بن أبي نصر أحمد بن العباس العياضي، وهو ابن أبي نصر العياضي شيخ الماتريدي.
5 - أبو عبد الرحمن بن أبي الليث البخاري أخذ عن أبي منصور الماتريدي الكلام والفقه وهو صاحب أبي القاسم الحكيم السمرقندي.

‌‌المصدر:الماتريدية دراسة وتقويما لأحمد بن عوض الله بن داخل اللهيبي الحربي - ص104 - 108

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 207)

‌‌المطلب الرابع: أهم آراء الماتريدي إجمالا
1 - لا يرى الماتريدي مسوغا للتقليد، بل ذمه وأورد الأدلة العقلية والشرعية على فساده وعلى وجوب النظر والاستدلال.
2 - يذهب في نظرية المعرفة إلى لزوم النظر والاستدلال، وأنه لا سبيل إلى العلم إلا بالنظر، وهو قريب من آراء المعتزلة والفلاسفة في هذا، ثم يذكر أدلة كثيرة على وجود الله، مستخدما أدلة المعتزلة والفلاسفة في حدوث الأجسام وأنها دليل على وجود الله.
3 - يوافق في الاعتقاد في أسماء الله السلف، ويرى أن أسماء الله توقيفية، فلا نطلق على الله أي اسم إلا ما جاء به السمع، إلا أنه يؤخذ على الماتريدية أنهم لم يفرقوا بين باب الإخبار عن الله وبين باب التسمية فأدخلوا في أسمائه ما ليس منها كالصانع والقديم والشيء، والسلف يخالفونهم في هذا وقد عطل الماتريدية كثير من أسماء الله تعالى وأولوها.
4 - يرى أن المؤمنين يرون ربهم والكفار لا يرونه، ويخالف الأشعري هنا في أن الماتريدي يرى أن الأدلة على إمكان رؤية الله تعالى عقلا غير ممكنة، بينما يستدل عليها أبو الحسن الأشعري بالعقل، إلا أنهم خالفوا السلف فنفوا المقابلة والجهة مطلقا، وذلك بسبب نفيهم عن الله علو الذات كما أن إثباتهم للرؤية ونفي الجهة والمقابلة فيه تناقض فإن الله تعالى يرى في جهة العلو.
5 - هو أقرب ما يكون إلى السلف في سائر الصفات، فهو يثبت الاستواء على العرش وبقية الصفات دون تأويل لها ولا تشبيه، أي في الصفات التي تثبت عند الماتريدية بالعقل لكنهم يؤولون ما عداها، كما أنهم يعتقدون أن صفات الله لا هي هو ولا غيره وهو تناقض منهم.
6 - في القضاء والقدر هو وسط بين الجبر والاختيار، فالإنسان فاعل مختار على الحقيقة لما يفعله ومكتسب له وهو خلق لله، حيث يخلق للإنسان عندما يريد الفعل قدرة يتم بها، ومن هنا يستحق الإنسان المدح أو الذم على هذا القصد، وهذه القدرة يقسمها إلى قسمين:
قدرة ممكنة: وهى ما يسميها: لسلامة الآلات وصحة الأسباب.
وقدرة ميسرة، زائدة على القدرة الممكنة: وهى التي يقدر الإنسان بها على الفعل المكلف به مع يسر، تفضلا من الله تعالى.
يقول الماتريدي بخلق أفعال العباد، وهو يفرق بين تقدير المعاصي والشرور والقضاء بها وبين فعل المعاصي، فالأول من الله والثاني من العبد بقدرته واختياره وقصده. ويمنع أبو منصور من إضافة الشر إلى الله فلا يقال: رب في الأوراث والخبائث ولو أنه خالق كل شيء، وهذا الشق الأخير معروف عن السلف، أما تقسيمه القدرة وجعل العبد فاعلا باختياره وقصده وقدرته من وجه، ولو كان الله هو الفاعل من وجه آخر، فيه حيد عن مذهب السلف في ذلك، ونسبة الماتريدية الفعل إلى العبد يقصدون به أن الله لا يخلق فعل العبد إلا بعبد أن يريده العبد ويختاره فيصبح ذلك العمل كسبا له يجازي به حسب اختياره له وإرادته المستقلة له.
فى مسائل الإيمان: لا يقول بالمنزلة بين المنزلتين، ولا يقول بخروج مرتكب الكبيرة عن الإسلام. ويرى أن الإيمان هو التصديق بالقلب، دون الإقرار باللسان، ومن هنا يفترق الماتريدي عن السلف. وعنده لا يجوز الاستثناء في الإيمان، لأن الاستثناء يستعمل في موضع الشكوك والظنون. وهو كفر، وأهل السنة قالوا بجواز الاستثناء في الإيمان لأنه يقع على الأعمال لا على أصل الإيمان أو الشك في وجود الإيمان.

‌‌المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي 3/ 1228 - 1230

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 208)

‌‌المبحث الأول: نشأة الماتريدية وأهم زعمائها
نتحدث الآن عن تطورهم الذي مر بالأدوار المهمة التاريخية التي تدل على نشاطهم البالغ المتواصل لنشر العقيدة الكلامية الماتريدية. ليعرف بهذه الدراسة تطور الماتريدية والأدوار التي مرت عليها. وتكون هذه الدراسة بمثابة تاريخ إجمالي للماتريدية ويتم كل ذلك بتوفيق الله تعالى ومشيئته سبحانه.
فأقول: لقد مرت بالماتريدية أدوار أهمها ما يلي:
أ - دور تأسيسي (258 - 333هـ) وهو دور أبي منصور الماتريدي إمام الماتريدية ويمتاز هذا الدور بأنه دور النشأة والتأسيس كما يمتاز بشدة النطاح بين الماتريدي وبين المعتزلة كما يظهر من تأليفات الماتريدي فيما سبق ومن خلال نصوص الماتريدي ضد المعتزلة في كتبه.
ب - دور تكويني (333 - 400هـ) وهو دور تلامذة الماتريدي ومن تأثر به بعده وتلامذة تلامذته، ويمتاز هذا الدور بأنه تكونت فيه فرقة كلامية ماتريدية وظهرت على وجه الأرض كما يمتاز بوجود تلامذة الماتريدي الذين نشروا أفكار شيخهم وإمامهم والدفاع عنه، وقد ذكرنا نبذة عن تلامذة الماتريدي وتأليفاتهم الكلامية في الفصل الأول.
ج - دور بزدوي (400 - 500هـ) وهذا الدور تمديد لسابقه بالنشر والتأليف، ومن أهم شخصيات هذا الدور " أبو اليسر البزدوي (493هـ) أخو " فخر الإسلام " (482هـ).
د- دور نسفي (500 - 700هـ) وهذا الدور كاسمه نسف العقيدة السلفية في الصفات نسفا أكثر من سابقه وامتاز بكثرة التأليف، وجمع الأدلة للعقيدة الماتريدية.
ومن أهم أعيان هذا الدور أبو المعين النسفي (508هـ)، ونجم الدين عمر النسفي (537هـ)، وحافظ الدين عبد الله النسفي (710هـ) وهو أكبر أدوار العقيدة الماتريدية السابقة.
هـ - وفي بداية هذا الدور دور آخر: وهو دور صابوني يمتاز بكثرة المناظرات بين الماتريدية، وبين الأشعرية. وأهم شخص في هذا الدور هو أبو محمد نور الدين أحمد بن محمد الصابوني (580هـ).

‌‌المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني 1/ 262 - 263
وقد اعتمد الصابوني في دراسته لأصول الدين على كتاب (تبصرة الأدلة) لأبي المعين النسفي كما ورد ذلك عنه فيما ذكره الرازي في مناظرته له قال الرازي قال لي (أي: الصابوني) يا أيها الرجل إني كنت قد رأيت كتاب (تبصرة الأدلة) لأبي معين النسفي واعتقدت أنه لا مزيد على ذلك الكتاب في التحقيق والتدقيق … ذكر القرشي أن له (البداية في أصول الدين) و (المغني في أصول الدين) وذكر ابن قطلوبغا وصاحب (الطبقات السنية) وحاجي خليفة أن له (الهداية في علم الكلام) وأنه اختصره في كتاب سماه (البداية) وذكر البغدادي (المختصر) بعنوان (بداية مختصر الهداية) وذكر حاجي خليفة أن له كتابا بعنوان (الكفاية في الهداية) واختصره في كتاب سماه (العمدة) وذكر البغدادي أن (الكفاية) شرح (للهداية)

‌‌المصدر: الماتريدية دراسة وتقويما لأحمد بن عوض الله بن داخل اللهيبي الحربي - ص 123، 124
ودور عثماني: نسبة إلى الدولة العثمانية (700 - 1300هـ).
وهذا الدور جمع الأدوار الماتريدية الكثيرة.
ومنها دور صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود (؟ - 747هـ).
ومنها دور التفتازاني (712 - 792هـ).
ومنها دور الجرجاني (740 - 816هـ).
ومنها دور الكمال ابن الهمام (790 - 861هـ).

‌‌المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني 1/ 263

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 209)

هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي الأصل السكندري القاهري الحنفي من مؤلفات ابن الهمام (فتح القدير) في الفقه، وهو شرح (الهداية) ولم يتمه وصل فيه إلى أثناء الوكالة … وله (التحرير في أصول الفقه) … وله أيضا (المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة) .... وقد طبع الكتاب عدة مرات ويعد كتاب (المسايرة) من المراجع المهمة في معرفة عقيدة الماتريدية ومعرفة المسائل الوفاقية والخلافية بين الأشاعرة والماتريدية

‌‌المصدر: الماتريدية دراسة وتقويما لأحمد بن عوض الله بن داخل اللهيبي الحربي - ص 124 - 127
وغيرها من الأدوار التي تتصل بالدولة العثمانية.
وهذه الأدوار كلها ترجع إلى أم الأدوار ألا وهو الدور العثماني الذي يعد أهم الأدوار الماتريدية حيث بلغ هذا الدور إلى أوج الكمال حيث يستظل هذا الدور بظل الدولة العثمانية ويتمتع بخيراتها، لأن الدولة العثمانية كانت دولة حنفية الفروع ماتريدية العقيدة. فكان سلطان الماتريدية يتسع حسب اتساع سلطان الدولة العثمانية وكان جل القضاة، والمفتين وخطباء الجوامع، ورؤساء المدارس حنفية الفروع ماتريدية العقيدة، هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى كثرت في هذا الدور تأليف أنواع الكتب الكلامية من المتون، والشروح، والشروح على الشروح، والحواشي، والحواشي على الحواشي، والتنكيتات، كما كان بين الماتريدية والأشعرية ائتلاف كأنهما فرقة واحدة صعب التمييز بينهما.
وفي هذا الدور انتشرت العقيدة الماتريدية في شرق الأرض وغربها في هندها، وتركها، وفارسها، ورومها، وعربها، وعجمها.
ز- دور ديوبندي (1283هـ - إلى ما شاء الله) نسبة إلى جامعة ديوبند التي أسسها الشيخ محمد قاسم النانوتوي إمام الديوبندية (1297هـ) سنة (1283هـ).
ويمتاز هذا الدور بكثرة التأليف في علم الحديث من شروح وغيرها، والديوبندية أئمة في العلوم النقلية، والعقلية كما هم في قمة من الزهد، والتأله، وهم خدموا الإسلام وحاربوا الشرك والبدع إلى حد كبير غير أنهم حرفوا الأحاديث إلى مذهبهم الحنفي الفقهي، والكلامي الماتريدي كما يتضح من كتبهم وهم في غاية من التعصب للمذهب الحنفي والتقليد الأعمى حتى جعلوا كثيرا من الأحاديث حنفية بالتأويلات الباطلة.
كما أنهم ناصبوا العداء لـ (أهل السنة) الذين يسميهم المغرضون باسم (الوهابية)، فيسبونه أشنع السباب، وينبزونهم بأبشع الألقاب.
ومن ميزات هذا الدور البارز أيضا أنهم ديوبندية كما هم حنفية الفروع ماتريدية العقيدة كذلك هم متصوفة محضة، وعند كثير منهم بدع قبورية كما يشهد عليهم كتابهم (المهند على المفند) لـ (الشيخ خليل أحمد السهارنفوري أحد أئمة الديوبندية، وهو أهم كتب الديوبندية في العقيدة وعليه توقيعات لكبار علمائهم كما يأتي شرحه إن شاء الله تعالى.
بل في كبار أئمة الديوبندية من ساير الكوثري في شتائم أئمة الإسلام - كالبنوري الديوبندي فله مقدمة خطيرة مسمومة فتاكة أبعد غورا في الضلال والإضلال، وفيها ما لا يخطر بالبال من إجلال الكوثري، وشتائم أئمة الإسلام.
وللديوبندية شعبتان مهمتان: شعبة التعليم والتدريس، وشعبة التبليغ والتربية وهي المعروفة بـ (جماعة التبليغ) لها حسنات عملية كثيرة.
ولهذه الجماعة لون آخر في دورهم من أدوار الماتريدية يبثون أفكارهم الصوفية وأنظارهم العقدية الماتريدية بطرق خفية تدريجية حتى اغتر بهم كثير من أصحاب العقيدة السلفية ولكن لابد للحقيقة أن تظهر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 210)

وقد ألف الشيخ أرشد القادري البريلوي أحد كتاب " البريلوية " كتابا بعنوان (الزلزلة) ذكر فيه نصوصا صريحة لكبار علماء الديوبند تتضمن البدع القبورية والخرافات بل الشركيات الصريحة وحاكمهم محاكمة دقيقة. وقد اعترف بذلك الشيخ عامر العثماني مدير مجلة " التجلي " " بديوبند " أحد كبار كتاب الديوبندية وصرح أن كل بلاء وبدعة وخرافة دخلت على الديوبندية إنما دخلت من أبواب التصوف (1).
ح- دور بريلوي (1272هـ - إلى ما شاء الله): نسبة إلى زعيمهم: أحمد رضا خان الأفغاني الحنفي الماتريدي الصوفي القبوري الملقب بعبد المصطفى (1340هـ).
ويمتاز هذا الدور بالإشراك الصريح، وعبادة القبور فهي فرقة وثنية محضة.
كما يمتاز بشدة العداوة مع الديوبندية وتكفيرهم فضلا عن تكفير (أهل السنة) الذين يسميهم المغرضون بـ (الوهابية).
ط- دور كوثري (1296هـ - إلى ما شاء الله): منسوب إلى الشيخ محمد زاهد الكوثري الجركسي الحنفي الماتريدي عدو السلفية (1371هـ).
ويمتاز هذا الدور بشدة العداء لأهل السنة والطعن في أئمة الإسلام ولعنهم وجعلهم وثنية مشركين كفارا عبدة الأوثان، والأصنام، مجسمة مشبهة.
وجعل كتب السلف ككتب (التوحيد)، و (السنة)، و (الإبانة)، و (الشريعة)، و (الصفات)، و (العلو)، وغيرها في شرح عقيدة أئمة السنة - كتب وثنية، وكتب كفر، وكتب شرك، وكتب تجسيم، وتشبيه.
كما يمتاز هذا الدور بالدعوة إلى الإشراك وعبادة القبور، وجواز بناء المساجد والقبب عليها تحت ستار التوسل.
وكتب الكوثري (1296 - 1371هـ) شاهدة لما ذكرنا، وقد حاول الكوثري أن يحيي دولة الجهم، والمريسي، وابن أبي دؤاد كما حاول أن يحيي دول القبورية.
ي- دور فنجفيري (من 1370هـ) وينسب هذا الدور إلى زعيم الجماعة الفنجفيرية: شيخ القرآن محمد طاهر بن آصف الحنفي الماتريدي الديوبندي النقشبندي (1407هـ) رحمه الله.
واسم هذه الجماعة: " جماعة إشاعة التوحيد والسنة " وهي فرع لـ (الديوبندية)، (النقشبندية الصوفية).
وهي جماعة لها دور كبير ونشاط طيب في نشر ترجمة القرآن الكريم، والقضاء على الإشراك والبدع القبورية وإحياء كثير من السنن في مناطق بشاور ومردان، والقبائل الحرة وغيرها في باكستان وكثير من المناطق في أفغانستان ولهم مساع جميلة يشكرون عليها غير أنهم ماتريدي في باب الصفات، ولهم مدارس خاصة يدرسون فيها كتب الماتريدية، وهم حنفية متعصبة في الفقهيات لهم عداء شديد لأهل الحديث في تلك المناطق، حتى لا يتحاشون الكذب الصريح، والافتراء القبيح إلا من شاء الله منهم.
وقد بلغ بهم التقليد إلى تحريف الأحاديث؛ فقد قال شيخهم: إن المراد من أحاديث رفع اليدين، رفعهما عن السرة والركبة (2). ويزعم زعيمهم الشيخ محمد طاهر المذكور في حق أهل الحديث المعاصرين لهم: أنهم إخوان القاديانيين (3) الأصاغر (4).
ولكونه صوفيا نقشبنديا أوصى تلاميذه بأن يكونوا علماء صوفية بلا ترجيح طرق بعضهم على بعض، ولا إنكار على المغلوبين من الصوفية ولا على المؤولين في السماع وغيره.
ولأجل ماتريديتهم يثنون على الماتريدي بأنه " إمام الهدى " و " إمام أهل السنة " وعلى " تأويلاته".
ويجعلون السلف مفوضة ويعدون المؤولة في أهل السنة.
هذه بعض الأدوار المهمة للماتريدية بمثابة تاريخ إجمالي للماتريدية.--------------------------------------------
(1) انظر ((الزلزلة)): (182 - 193).
(2) رسالة شيخ القرآن إلينا المخطوطة بخط يده، سامحه الله.
(3) القاديانية أو مرزائية جماعة كافرة تؤمن بنبوة مرزا غلام أحمد القادياني المتبني الكذاب (1908م)، راجع ((كتاب القاديانية)) لـ (العلامة إحسان إلهي ظهير).
(4) انظر ((ضياء النور)) لـ (الشيخ محمد طاهر) أمير الجماعة: (177، 302 – 303).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 211)

وفيما يلي نتحدث إن شاء الله عن أسباب انتشار الماتريدية وبسط سلطانهم.
أ - دور ندوي:
المدرسة الندوية الهندية لا تختلف عن المدرسة الديوبندية، الفنجفيرية.
في كونها ماتريدية وعلى غير الطريقة السلفية. وذلك أن إمام الندوية الشيخ أبا الحسن الندوي - مع تظاهره بالسلفية - قد بالغ في الثناء على الماتريدي وطريقته وكتبه ورجحه على الأشعري (1).
فقد أبان الندوي عن حقيقة سلفيته بإكباره وإجلاله لماتريديته.
وما كل مخضوب البنان بثينة [وما كل مصقول الحديد يمانيا.]

‌‌المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني 1/ 263 - 268
الخلاصة:
يمكن إجمالها في أربع مراحل رئيسية كالتالي:
· مرحلة التأسيس: (000ـ333هـ) والتي اتسمت بشدة المناظرات مع المعتزلة وصاحب هذه المرحلة: أبو منصور الماتريدي ..... عاصر أبا الحسن الأشعري، وعاش الملحمة بين أهل الحديث وأهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، فكانت له جولاته ضد المعتزلة وغيرهم، ولكن بمنهاج غير منهاج الأشعري، وإن التقيا في كثير من النتائج غير أن المصادر التاريخية لا تثبت لهما لقاء أو مراسلات بينهما، أو إطلاع على كتب بعضها.
ـ توفي عام 333هـ ودفن بسمرقند، وله مؤلفات كثيرة: في أصول الفقه والتفسير. ومن أشهرها: (تأويلات أهل السنة) أو (تأويلات القرآن) وفيه تناول نصوص القرآن الكريم، ولا سيما آيات الصفات، فأوَّلها تأويلات جهمية. ومن أشهر كتبه في علم الكلام كتاب (التوحيد) وفيه قرر نظرياته الكلامية، وبيَّن معتقده في أهم المسائل الاعتقادية، ويقصد بالتوحيد: توحيد الخالقية والربوبية، وشيء من توحيد الأسماء والصفات، ولكن على طريقة الجهمية بتعطيل كثير من الصفات بحجة التنزيه ونفي التشبيه؛ مخالفاً طريقة السلف الصالح. كما ينسب إليه شرح كتاب (الفقه الأكبر) للإمام أبي حنيفة، وله في الردود على المعتزلة (رد الأصول الخمسة) وأيضاً في الرد على الروافض (رد كتاب الإمامة) لبعض الروافض، وفي الرد على القرامطة (الرد على فروع القرامطة).
· مرحلة التكوين: (333ـ500هـ): وهي مرحلة تلامذة الماتريدي ومن تأثر به من بعده، وفيه أصبحت فرقة كلامية ظهرت أولاً في سمرقند، وعملت على نشر أفكار شيخهم وإمامهم، ودافعوا عنها، وصنفوا التصانيف متبعين مذهب الإمام أبي حنيفة في الفروع (الأحكام)، فراجت العقيدة الماتريدية في تلك البلاد أكثر من غيرها. ومن أشهر أصحاب هذه المرحلة: أبو القاسم إسحاق بن محمد بن إسماعيل الحكيم السمرقندي (342هـ)، عرف بأبي القاسم الحكيم لكثرة حكمه ومواعظه، وأبو محمد عبد الكريم بن موسى بن عيسى البزدوي (390هـ).
· ثم تلى ذلك مرحلة أخرى تُعتبر امتداداً للمرحلة السابقة. ومن أهم وأبرز شخصياتها:
ـ أبو اليسر البزدوي (421ـ493هـ): هو محمد بن محمد بن الحسين بن عبدالكريم، والبزدوي نسبة إلى بزدوة ويقال بزدة، ولقب بالقاضي الصدر، وهو شيخ الحنفية بعد أخيه الكبير علي البزدوي، ولد عام (421هـ).--------------------------------------------
(1) ((تاريخ الدعوة والعزيمة)) (1/ 114 – 115).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 212)

ـ تلقى العلم على يد أبيه، الذي أخذه عن جده عبد الكريم تلميذ أبي منصور الماتريدي، قرأ كتب الفلاسفة أمثال الكندي، وغيره، وكذلك كتب المعتزلة أمثال الجبائي، والكعبي، والنّظام، وغيرهم، وقال فيها: "لا يجوز إمساك تلك الكتب والنظر فيها؛ لكي لا تحدث الشكوك، وتوهن الاعتقاد"، ولا يرى نسبة الممسك إلى البدعة. كما اطلع على كتب الأشعري، وتعمق فيها، وقال بجواز النظر فيها بعد معرفة أوجه الخطأ فيها، كما اطلع على كتابي (التأويلات)، و (التوحيد) للماتريدي فوجد في كتاب (التوحيد) قليل انغلاق وتطويل، وفي ترتيبه نوع تعسير، فعمد إلى إعادة ترتيبه وتبسيطه مع ذكر بعض الإضافات عليه في كتاب (أصول الدين).
ـ أخذ عن الشيخ أبو اليسر البزدوي جمٌّ غفير من التلاميذ؛ ومن أشهرهم: ولده القاضي أبو المعاني أحمد، ونجم الدين عمر بن محمد النسفي صاحب (العقائد النسفية)، وغيرهما.
ـ توفي في بخارى في التاسع من رجب سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.
· مرحلة التأليف والتأصيل للعقيدة الماتريدية: (500ـ700هـ): وامتازت بكثرة التأليف وجمع الأدلة للعقيدة الماتريدية؛ ولذا فهي أكبر الأدوار السابقة في تأسيس العقيدة، ومن أهم أعيان هذه المرحلة:
ـ أبو المعين النسفي (438ـ508هـ): وهو ميمون بن محمد بن معتمد النسفي المكحولي، والنسفي نسبة إلى نسف وهي مدينة كبيرة بين جيحون وسمرقند، والمكحولي نسبة إلى جده الأكبر، ولكن نسبته إلى بلده غلبت نسبته إلى جده، وله ألقاب عدة أشهرها: سيف الحق والدين.
ـ ويعد من أشهر علماء الماتريدية، إلا أن من ترجم له لم يذكر أحداً من شيوخه، أو كيفية تلقيه العلم، يقول الدكتور فتح الله خليف: "ويعتبر الإمام! أبو المعين النسفي من أكبر من قام بنصرة مذهب الماتريدي، وهو بين الماتريدية كالباقلاني والغزالي بين الأشاعرة، ومن أهم كتبه (تبصرة الأدلة)، ويعد من أهم المراجع في معرفة عقيدة الماتريدية بعد كتاب (التوحيد) للماتريدي، بل هو أوسع مرجع في عقيدة الماتريدية على الإطلاق، وقد اختصره في كتابه (التمهيد)، وله أيضاً كتاب (بحر الكلام)، وهو من الكتب المختصرة التي تناول فيها أهم القضايا الكلامية".
ـ توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة ثمانٍ وخمسمائة، وله سبعون سنة.
ـ نجم الدين عمر النسفي (462ـ537هـ): هو أبو حفص نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن لقمان الحنفي النسفي السمرقندي، وله ألقاب عدة أشهرها: نجم الدين، ولد في نسف سنة إحدى أو اثنتين وستين وأربعمائة.
ـ كان من المكثرين من الشيوخ، فقد بلغ عدد شيوخه خمسمائة رجلاً ومن أشهرهم: أبو اليسر البزدوي، وعبد الله بن علي بن عيسى النسفي. وأخذ عنه خلقٌ كثير، وله مؤلفات بلغت المائة، منها: (مجمع العلوم)، (التيسير في تفسير القرآن)، (النجاح في شرح كتاب أخبار الصحاح في شرح البخاري) وكتاب العقائد المشهورة بـ (العقائد النسفية)، والذي يعد من أهم المتون في العقيدة الماتريدية وهو عبارة عن مختصر (لتبصرة الأدلة) لأبي المعين النسفي قال فيه السمعاني في ترجمة له: "كان إماماً فاضلاً متقناً، صنَّف في كل نوع من التفسير والحديث .. فلما وافيت سمرقند استعرت عدة كتب من تصانيفه، فرأيت فيها أوهاماً كثيرة خارجة عن الحد، فعرفت أنه كان ممن أحب الحديث، ولم يرزق فهمه".
ـ توفي بسمرقند ليلة الخميس ثاني عشر من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 213)

· مرحلة التوسع والانتشار: (700ـ1300هـ): وتعد من أهم مراحل الماتريدية حيث بلغت أوجَ توسعها وانتشارها في هذه المرحلة؛ وما ذلك إلا لمناصرة سلاطين الدولة العثمانية، فكان سلطان الماتريدية يتسع حسب اتساع سلطان الدولة العثمانية، فانتشرت في: شرق الأرض، وغربها، وبلاد العرب، والعجم، والهند، والترك، وفارس، والروم.
وبرز فيها أمثال: الكمال بن الهمام صاحب (المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة)، والذي ما زال يدرَّس في بعض الجامعات الإسلامية. وفي هذا الدور كثرت فيها تأليف الكتب الكلامية من: المتون، والشروح، والشروح على الشروح، والحواشي على الشروح.
وهناك مدراس مازالت تتبنى الدعوة للماتريدية في شبه القارة الهندية وتتمثل في:
ـ مدرسة ديوبند والندوية (1283هـ ـ) وفيها كثر الاهتمام بالتأليف في علم الحديث وشروحه، فالديوبندية أئمة في العلوم النقلية والعقلية؛ إلا أنهم متصوفة محضة، وعند كثير منهم بدعٌ قبورية، كما يشهد عليهم كتابهم (المهنَّد على المفنَّد) لـ الشيخ خليل أحمد السهارنفوري أحد أئمتهم، وهو من أهم كتب الديوبندية في العقيدة، ولا تختلف عنها المدرسة الندوية في كونها ماتريدية العقيدة.
ـ مدرسة البريلوي (1272هـ ـ) نسبة إلى زعيمهم أحمد رضا خان الأفغاني الحنفي الماتريدي الصوفي الملقب بعبد المصطفى (1340هـ) وفي هذا الدور يظهر الإشراك الصريح، والدعوة إلى عبادة القبور، وشدة العداوة للديوبندية، وتكفيرهم فضلاً عن تكفير أهل السنة.
ـ مدرسة الكوثري (1296هـ ـ) وتنسب إلى الشيخ محمد زاهد الكوثري الجركسي الحنفي الماتريدي (1371هـ) ويظهر فيها شدة الطعن في أئمة الإسلام ولعنهم، وجعلهم مجسمة ومشبهة، وجعل كتب السلف ككتب: (التوحيد)، (الإبانة)، (الشريعة)، و (الصفات)، و (العلو)، وغيرها من كتب أئمة السنة، كتب وثنيةٍ وتجسيمٍ وتشبيهٍ، كما يظهر فيها أيضاً شدة الدعوة إلى البدع الشركية وللتصوف من تعظيم القبور والمقبورين تحت ستار التوسل. انظر تعليقات الكوثري على كتاب (الأسماء والصفات) للبيهقي، وكتاب (مقالات الكوثري).

‌‌المصدر: الموسوعة الميسرة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 214)

‌‌المبحث الثاني: أسباب انتشار الماتريدية
انتشرت الماتريدية في بقاع الأرض شرقها، وغربها لأسباب أهمها ما يلي:
1 - السبب الرئيس، بل أهم الأسباب، اعتناق السلاطين والملوك للمذهب الحنفي، فبسبب ذلك انتشر المذهب الحنفي في شرق الأرض وغربها، وعربها، وعجمها، وفارسها ورومها، وبانتشار الحنفية ونفوذ سلطانهم انتشرت الماتريدية، لأن الماتريدية كانوا يمثلون المذهب الحنفي، وهذه حقيقة اعترف بها الحنفية الماتريدية.
2 - ومن المعروف في التاريخ عبر القرون أن أية دولة إذا كانت تميل إلى فرقة ما تسهل وتوفر لعلمائها مناصب القضاء، والإفتاء والرئاسة والخطابة والتأليف، والتدريس؛ فيجدون أسبابا كثيرة وطرقا ميسورة لبسط سلطانهم على القلوب والأبدان، ونفوذ تأثيرهم على الشعوب والأوطان وتشجعهم الدولة أيضا بإنشاء المدارس والجوامع، وبذلك تنشر أفكارهم ويزداد نشاطهم.
قال الشاه ولي الله الدهلوي (1176هـ) في بيان سبب انتشار الحنفية:
" فأي مذهب كان أصحابه مشهورين، وسد إليهم القضاء، والإفتاء، واشتهرت تصانيفهم في الناس، ودرسوا درسا ظاهرا، انتشر في أقطار الأرض، ولم يزل ينتشر كل حين، وأي مذهب كان أصحابه خاملين، ولم يولوا القضاء، والإفتاء، ولم يرغب فيهم الناس اندرس بعد حين " وقد صرح العلامة عبد الحي اللكنوي أن سبب شيوع مذهب الحنفية تولية الإمام أبي يوسف قضاء القضاة زمن هارون الرشيد (1).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
" وتجد الإسلام والإيمان كلما ظهر وقوي كانت السنة وأهلها أظهر وأقوى، وإن ظهر شيء من الكفر، والنفاق ظهرت البدع بحسب ذلك، مثل دولة المهدي (محمد بن المنصور 168هـ) والرشيد (هارون بن محمد المهدي 193هـ) ونحوهما ممن كان يعظم الإسلام والإيمان ويغزو أعداءه من الكفار والمنافقين كان أهل السنة في تلك الأيام أكثر وأقوى، وأهل البدع أقل، وأذل. .؛
ولكن كانت البدع في القرون الثلاثة الفاضلة مقموعة، وكانت الشريعة أعز وأظهر، وكان القيام بجهاد أعداء الدين من الكافرين والمنافقين أعظم. وفي دولة أبي العباس المأمون (218هـ) ظهر (الخرمية) (2) ونحوهم من المنافقين، وعرب من كتب الأوائل (يعني الفلاسفة) المجلوبة من بلاد الروم ما انتشر بسببه مقالات الصابئين، وأرسل ملوك المشركين من الهند ونحوهم حتى صار بينه وبينهم مودة. . فتولد من ذلك محنة الجهمية، حتى امتحنت الأمة بنفي الصفات، والتكذيب بكلام الله ورؤيته، وجرى من محنة الإمام وغيره ما جرى مما يطول وصفه إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ [البقرة:156].
وكان في أيام المتوكل (جعفر بن محمد المعتصم 247هـ) قد عز الإسلام حتى ألزم أهل الذمة بالشروط العمرية، وألزموا الصغار، فعزت السنة والجماعة، وقمعت الجهمية والرافضة ونحوهم. . ". إلى آخر ذلك الكلام المهم في مقارنة الملوك والدول ومعاملتهم مع الإسلام وأهله والسنة وأهلها.--------------------------------------------
(1) ((النافع الكبير مقدمة الجامع الصغير)) لـ (الإمام محمد بن الحسن الشيباني): (7).
(2) الخرمية بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء المهملة مخفف الخرم دينية " كلمة فارسية " بمعنى " الدين المستلذ " وقصدهم بذلك تحليل كل محرم فهي فرقة لا دينية إباحية على طريقة (المزدكية) من المجوس الإباحية ثم بايعوا رجلا " بابك الخرمي " وانضموا إلى الباطنية القرامطة فازداد شرهم وظهروا في " جبل البدين " بناحية أذربيجان، وكان بينهم وبين جيوش المعتصم حروب دامية حتى قتل بابك الخرمي 223هـ، راجع ((الفرق بين الفرق)) (ص268)، و ((فضائح الباطنية)) (ص14).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 215)

الحاصل: أن مناصرة الملوك والسلاطين والأمراء لمذهب ما وتشجيعهم لعلمائه من أهم أسباب انتشاره، كما يقال: " الناس على دين ملوكهم "، وهذا واقع غالبا، وهذا من الأسباب الرئيسة لنشر العقيدة الأشعرية في البلاد الشامية، والمغربية أيضا. قال أبو عذبة: " وفي بلاد الهند على كثرتها، وسعتها، وبلاد الروم على كثرتها وسعتها - مع كونهم بأسرهم حنفية - عقائد الماتريدية " (1).
وهكذا انتشرت الماتريدية وعقائدهم في بلاد ما وراء النهر، والترك، والأفغان، والهند، والصين وما والاها.
وقوى هذا السبب لنشر العقيدة الماتريدية في الهند وما جاورها، أن العلماء والمشائخ الذين وردوا الهند في عهود الملوك المسلمين - كان جلهم من علماء ما وراء النهر الذي كان معظم اعتمادهم على كتب المتأخرين من فقهاء الحنفية وكان عنايتهم بكتب السنة تحلة للقسم وكانوا مولعين بخرافات اليونان فأصبح مسلموا الهند يتسكعون في ظلمات علوم اليونان.
وافتخر الكوثري افتخارا عظيما بكثرة الحنفية في بقاع الأرض قائلاً:
". . . فالحنفية في السند لا تقل عن خمسة وسبعين مليونا، وفي الصين عن خمسين مليونا، وفي بلاد الروس، والقوقاس، والقزان وبخارى، وسيبريا، وما والاها عن خمسين مليونا أيضا، وفي بلاد الرومان، والعرب، ودربوسنا، وهرسك، والألبان، والبلغار، واليونان، والبلاد العثمانية القديمة في القارات الثلاث، يعني آسيا، وأوروبا، وأفريقيا، عن خمسين مليونا أيضا، سوى من بلاد الأفغان، وبلاد الحبشة، ومصر، وطرابلس الغرب، وتونس، وأفريقيا الجنوبية، وغيرها. . ".
قلت: نستدل بكلام الكوثري هذا - مع مجازفته - على كثرة الماتريدية وانتشارهم على البسيطة تبعا لانتشار الحنفية: ولكن عدد الماتريدية أقل من الحنفية؛ لأن في الحنفية جهمية أولى، ومعتزلة، وزيدية، وكرامية، واتحادية، وحلولية، والمتفلسفة، ونذرا قليلا من السلفية، كما أن النساء، والعوام وأصحاب الحرف من الفلاحين وغيرهم ليسوا من الماتريدية في شيء وإن هم انتسبوا إلى الماتريدية ظاهرا؛ فمن في هؤلاء من يزعم أن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصلا به ولا منفصلا عنه، ولا فوق ولا تحت؟ ومن فيهم من يقول: إن كلام الله كلام نفسي لا بحرف ولا بصوت وأن هذا القرآن العربي مخلوق ليس كلام الله بل هو دال على كلام الله؟
ومن فيهم من يقول: إن موسى عليه السلام لم يسمع كلام الله بل سمع صوتا مخلوقا في الشجرة إلى آخر تلك الحماقات الكلامية الماتريدية؟. فهؤلاء كلهم في الحقيقة على الفطرة فلا يصح ظن الظان أن الماتريدية والأشعرية تمثل أهل السنة وأنهم الكثرة الكاثرة والجمهور وأنهم السواد الأعظم (2).
بل الحقيقة أن الفريقين من الماتريدية والأشعرية قلة قليلة والذي اشتهر خلافه فهو خلاف الواقع والحقائق الملموسة.
2 - مدارس الماتريدية، ونشاطهم الدراسي والتدريسي:--------------------------------------------
(1) انظر: ((الروضة البهية:)) (4).
(2) ((العلم الشامخ)): (ص271 – 272)، و ((التعالم)) لـ (الدكتور بكر أبي زيد) (ص 106 – 107)، و ((منهج الأشاعرة)) لـ (الدكتور سفر الحوالي) (ص 22 – 24).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 216)

لمدارس الماتريدية دور عظيم في نشر عقيدتهم، وأنا لا أخوض في تفصيل تلك المدارس لأن هذا يحتاج إلى بحث مستقل بل القصد ههنا التنبيه على أن المدارس لها دور في نشر عقيدة هؤلاء، وعلى سبيل المثال نذكر جامعة ديوبند فإنها أكبر جامعة للماتريدية في القارة الهندية ودورها في نشر العقيدة الماتريدية مما لا يخفى على أحد بطبيعة الحال وهكذا مدارس الحنفية الماتريدية في تاريخ أفغانستان، وفي تاريخ الدولة العثمانية فإنها خدمت الحنفية والماتريدية في آن واحد، فكانت هذه المدارس حقولا ومزارع لغرس البذور الماتريدية وتربيتهم ثم تخرجهم وانتشارهم في بقاع الأرض حيث يواصلون مساعيهم لنشر ما تعلموه وما رسخ في أذهانهم من العقيدة الماتريدية على ظنهم أنها عقيدة أهل السنة يجب الدفاع عنها ونشرها.
ولذلك لا تجد في جميع مدارس الحنفية الماتريدية عبر القرون كتابا واحدا من كتب السلف في العقيدة يكون في منهجهم الدراسي بل نرى بعكس ذلك كتب علم الكلام والمنطق يهتمون بها درسا وتدريسا، وهذا أمر جعلهم متعمقين في العقيدة الكلامية الماتريدية كما جعلهم بعيدين عن الكتاب والسنة والعقيدة السلفية السنية في آن واحد حتى الفنجفيرية.
3 - نشاط الماتريدية في ميدان التأليف:
للماتريدية نشاط بالغ وسعي متواصل في ميدان التصنيف في علم الكلام، وانتشرت هذه الكتب في مشارق الأرض ومغاربها وبانتشارها ودرسها وتدريسها انتشرت العقيدة الماتريدية وبسطت سلطانها على قلوب المشائخ والطلاب، ونفصل في ذكر المؤلفات الماتريدية في الفصل الثاني، إن شاء الله تعالى. المهم أن نذكر الآن أن تراث الماتريدية وعكوف الناس عليه سبب عظيم لنشر عقائدها.
ونضرب لذلك مثالا واحدا على لسان أحد الماتريدية المعاصرة.
يقول الدكتور أبو الخير محمد أيوب علي البنغلاديشي الماتريدي:
" وندرك أثر الماتريدي، ونجاح طريقته ورضاء أهل السنة بها؛. حين نرى (الفقه الأكبر) لـ (أبي حنيفة)، و (العقيدة) لـ (النسفي)، و (المسايرة) لـ (ابن الهمام) تدرس في هذه الأيام في الجامعات الدينية، وكلياتها، والمعاهد الدينية ومنها الأزهر وفي كثير من البلاد الإسلامية، وقد أدرك الأزهر ضرورة دراسة المدرسة الماتريدية، والتعريف بأبي منصور الماتريدي فأدرج في منهج الدراسة في كليتي الشريعة، وأصول الدين دراسة هذه المدرسة دراسة علمية وتاريخية " (1).
ويقول: " ثم إن مذهب الأشعري، وإن كان له أكبر أثر على عقيدة جمهور المسلمين، وكان قد تغلب على الماتريدية في الأيام الماضية، فإن الماتريدية قد أصبحت اليوم - كما يبدو لنا - أكثر منه تأثير على جماعة علماء أهل السنة ".
4 - أمور أخرى تكون بمجموعها سببا قويا لانتشارهم وانخداع الناس بهم:
وهي ما يلي:
أ- تظاهرهم بمظهر أهل السنة بل دعواهم: أنهم، والأشعرية هم يمثلون أهل السنة.
ب- اتهامهم لأهل السنة المحضة وأصحاب الحديث بالتجسيم والتشبيه ونحو ذلك.
ج- انتسابهم إلى السلف ولاسيما إلى الأئمة: " أبي حنيفة " و " الشافعي " و " الأشعري ".
د- كثرة الحق الذي عندهم بالنسبة للباطل الذي عند غيرهم من أهل البدع.
هـ - ردهم على الفرق الباطلة كالجهمية الأولى والمعتزلة والخوارج والروافض وغيرهم.
وضعف أنوار الآثار السلفية وعجز كثير من أهل السنة المحضة وأهل الحديث ".

‌‌المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات لشمس السلفي الأفغاني- 1/ 269 - 275--------------------------------------------
(1) ((عقيدة الإسلام)) (ص 480).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 217)