Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌التمهيد
ذهبت الماتريدية في تصورها واعتقادها لتوحيد الله تعالى إلى نحو قريب مما ذهبت إليه المعتزلة وكذا الأشاعرة وهم يفسرون الواحد والتوحيد بما ليس هو معنى الواحد والتوحيد في كتاب الله وسنة رسوله وليس هو التوحيد الذي أنزل الله به كتبه وأرسل به رسوله والمراد بالتوحيد عندهم هو اعتقاد الوحدانية التي هي عندهم صفة سلبية تقال على ثلاثة أنواع: الأول الوحدة في الذات ويقصدون بها انتفاء الكثرة عن ذاته تعالى بمعنى عدم قبولها الانقسام فيقولون هو واحد في ذاته لا قسيم له وفسروا لفظ الأحد الوارد في النصوص في حق الله تعالى بهذا المعنى فقالوا في تفسير قوله تعالى قل هو الله أحد أي الواحد الموجود الذي لا بعض له ولا انقسام لذاته .... (1).
الثاني: الوحدة في الصفات: والمراد بها كما يقولون انتفاء النظير له تعالى في كل صفة من صفاته فيمتنع أن يكون له تعالى علوم وقدرات متكثرة بحسب المعلومات والمقدورات بل علمه تعالى واحد ومعلوماته كثيرة وقدرته واحدة ومقدوراته كثيرة وهذا على جميع صفاته.--------------------------------------------
(1) ((تأويلات أهل السنة)) (ل656، 657).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 258)

الثالث: الوحدة في الأفعال والمراد بها انفراده تعالى باختراع جميع الكائنات عموما وامتناع إسناد التأثير لغيره تعالى في شيء من الممكنات أصلا. وجماع قولهم في توحيده تعالى أنه واحد في ذاته لا قسيم له أو لا جزء له واحد في صفاته لا شبيه له وواحد في أفعاله لا شريك له (1).والأخير يسمى بتوحيد الأفعال وأشهر ما قدموه من الأدلة على إثباته هو دليل التمانع وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله، وأما الأول والثاني والذي هو حاصل توحيدهم قصدوا به نفي التجسيم ونفي التشبيه وأدرجوا في مسمى هذا التوحيد الذي اصطلحوا عليه نفي ما ينفونه من الصفات الثابتة بالكتاب والسنة لذا جعلوا من أصول عقيدتهم نفي الجسم والجوهر والعرض ونحوها من الألفاظ والمعاني المبتدعة (2). وهم يقصدون بنفي التجسيم والتشبيه نفي ما ينفونه عن الجسم المطلق وهو "أنه لا يشار إلى شيء منه دون شيء ولا يتميز منه شيء عن شيء بحيث لا يكون له قدر وحد وجوانب ونهاية ولا عين قائمة بنفسها يمكن أن يشار إليها أو يشار إلى شيء منها دون شيء .... وهذا عندهم نفي الكم والمساحة " (3).قال الماتريدي في بيان معنى الواحد والتوحيد: " والله واحد لا شبيه له دائم قائم لا ضد له ولا ند وهذا تأويل قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11] … وواحد بالتوحد عن الأشباه والأضداد ولذلك بطل القول فيه بالجسم والعرض إذ هما تأويلا الأشياء وإذا ثبت ذا بطل تقدير جميع ما يضاف إليه من الخلق ويوصف به من الصفات بما يفهم منه لو أضيف إلى الخلق ووصف به " (4).وقال في موضع آخر: " معنى الواحد أنه إذ هو واحد في علوه وجلاله وواحد الذات محال أن يكون له في ذاته مثال إذ ذاك يسقط التوحيد .... وواحد الصفات يتعالى عن أن يشركه أحد في حقائق ما وصف به العلم والقدرة والتكوين بل كل وصف من ذلك لغيره به بعد أن لم يكن، ومحال مماثلة الحديث القديم " (5). وقال بأنه تعالى " واحدي الذات إليه حاجات الآحاد متعال عن معنى الآحاد عما يوجب صفة الإعداد ويتمكن فيه صفة التغير والزوال أو الحدود والنهاية موصوف بالقدم والتكوين والقدرة جل وعز عن التغير والزوال … " (6).وأصل توحيدهم هذا يقوم على أن معنى الواحد هو ما ليس بجسم إذ إن الجسم أقله أن يكون مركبا من جوهرين وذلك ينافي الوحدة (7).وهذا التفسير لمعنى الواحد معلوم الفساد بالضرورة وهو لا ريب باطل شرعا وعقلا ولغة فإن " من المعلوم بالاضطرار أن اسم (الواحد) في كلام الله لم يقصد به سلب الصفات وسلب إدراكه بالحواس ولا نفي الحد والقدر ونحو ذلك من المعاني التي ابتدع نفيها الجهمية وأتباعهم" (8). بل إنه قد ورد في كثير من الآيات والأحاديث إطلاق لفظ الواحد على الذات الموصوفة بالصفات القائمة بنفسها والتي هي من الأجسام كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا [النساء:1] ومعلوم أن النفس الواحدة التي خلق منها زوجها هو آدم ....--------------------------------------------
(1) انظر ((التوحيد)) (23، 119، 121)، ((بحر الكلام)) (4، 19)، ((المسامرة)) (43)، ((جامع المتون)) (4، 5)، ((نثر اللآلئ)) (9)، ((شرح الطحاوية الميداني)) (47)، ((بيان الاعتقاد)) (ل16).
(2) انظر ((التوحيد)) ((38، 39))، ((تبصرة الأدلة)) (ل66 - 86)، ((التمهيد) (6 - 12)، ((المسايرة)) (24 - 30)، ((إشارات المرام)) (107).
(3) ((بيان تلبيس الجهمية)) (1/ 475).
(4) ((التوحيد)) (23).
(5) ((التوحيد)) (119).
(6) ((التوحيد)) (121).
(7) انظر ((التوحيد)) (138، 139)، ((تبصرة الأدلة)) (ل 71، وما بعدها))، ((التمهيد)) (8 - 11)، ((النور اللامع)) (ل 20).
(8) ((بيان تلبيس الجهمية)) (1/ 484).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 259)

وإذا كانت حواء خلقت من جسد آدم وجسد آدم جسم من الأجسام وقد سماها الله نفسا واحدة علم أن الجسد يوصف بالوحدة … وقوله تعالى: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر:11]. فإن الوحيد مبالغة في الواحد فإذا وصف البشر الواحد بأنه وحيد في صفة فإنه واحد أولي ومع هذا فهو جسم من الأجسام. وقال تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ [التوبة:6] وقال تعالى وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا [يوسف:36] وقال تعالى: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا وفي الصحيح ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أيصلي الرجل في الثوب الواحد فقال أو لكلكم ثوبان)) (1) وفي الصحيح ((عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) (2) … " (3)." والاستدلال بالقرآن إنما يكون على لغة العرب التي أنزل بها .... فليس لأحد أن يحمل كلام الله وكلام رسوله إلا على اللغة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب بها أمته وهي لغة العرب ولغة قريش خصوصا. ومن المعلوم المتواتر في اللغة … أنهم يقولون درهم واحد ودينار واحد ورجل واحد وامرأة واحدة وشهرة هذا عند أهل اللغة شهرة سائر ألفاظ العدد فكيف يجوز أن يقال إن الوحدة لا يوصف بها شيء من الأجسام وعامة ما يوصف بالوحدة في لغة العرب إنما هو جسم من الأجسام" (4). ثم إن أصل لفظ الواحد في اللغة يدل على معنى ثبوتي وليس سلبي. قال ابن فارس: " (وحد) الواو والحاء والدال أصل يدل على الانفراد " (5).
فتفسيرهم لمعنى الواحد تفسيرا سلبيا ليس بصحيح بل هو معلوم الفساد بالضرورة لذا "يقول لهم فيه أكثر العقلاء وأهل الفطر السليمة إنه أمر لا يعقل ولا له وجود في الخارج وإنما هو أمر مقدر في الذهن ليس في الخارج شيء موجود لا يكون له صفات ولا قدر ولا يتميز منه شيء عن شيء بحيث يمكن أن لا يرى ولا يدرك ولا يحاط به وإن سماه المسمى جسما. وأيضا فإن التوحيد إثبات لشيء هو واحد فلا بد أن يكون له في نفسه حقيقة ثبوتية يختص بها ويتميز بها عما سواه حتى يصح أنه ليس كمثله شيء في تلك الأمور الثبوتية ولا مجرد عدم المثل إذا لم يفد ثبوت أمر وجودي كان صفة للعدم فنفي المثل والشريك يقتضي ما هو عليه حقيقة يستحق بها واحدا .... لذلك أهل الإثبات من أهل السنة والحديث يصنفون كتب التوحيد يضمنونها ثبوت الصفات التي أخبر بها الكتاب والسنة لأن تلك الصفات في كتابه تقتضي التوحيد ومعناه" (6).والمقصود هنا أن التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه ليس هو هذه الأنواع الثلاثة التي ذكرتها الماتريدية وغيرهم من المتكلمين " وإن كان فيها ما هو داخل في التوحيد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهم مع زعمهم أنهم الموحدون ليس في توحيدهم التوحيد الذي ذكر الله ورسوله بل التوحيد الذي يدعون الاختصاص به باطل في الشرع والعقل واللغة " (7). كما تقدم بيانه، "وذلك أن الرجل لو أقر بما يستحقه الرب تعالى من الصفات ونزهه عن كل ما ينزه عنه وأقر بأنه وحده خالق كل شيء لم يكن موحدا بل ولا مؤمنا حتى يشهد أن لا إله إلا الله فيقر بأن الله وحده هو الإله المستحق للعبادة ويلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له " (8).
وبهذا يظهر لنا فساد تصور الماتريدية واعتقادهم لتوحيد الله وذلك أنهم اعتصموا بعقولهم ولم يعتصموا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهما النور الذي أنزل الله على رسوله فمن اتبعه كان من المفلحين قال الله تعالى فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون

‌‌المصدر:الماتريدية دراسة وتقويما لأحمد بن عوض الله بن داخل اللهيبي الحربي - ص189 - 194--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (515) من حديث أبي هريرة بلفظ (أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال أو لكلكم ثوبان؟)
(2) رواه البخاري (359) ومسلم (516) بلفظ عاتقيه
(3) ((بيان تلبيس الجهمية)) (1/ 488، 489) وانظر ((الفتاوى)) (6/ 112، 113، 17/ 235، وما بعدها).
(4) ((بيان تلبيس الجهمية)) (1/ 492، 493).
(5) ((معجم مقاييس اللغة)) (6/ 90، 91)، وانظر ((تهذيب اللغة)) (5/ 192).
(6) ((بيان تلبيس الجهمية)) (1/ 483، 484).
(7) ((بيان تلبيس الجهمية)) (1/ 478).
(8) ((درء تعارض العقل والنقل)) (1/ 225، 226).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 260)

‌‌المطلب الأول: توحيد الربوبية والألوهية ترى الماتريدية كما مر معنا أن معرفة الله لا تتم إلا بالمعرفة الضرورية الفطرية بل لا تكون إلا بالاكتساب العقلي فلذا كان من الأصول التي تنبني عليها عقيدتهم (وجوب معرفة الله بالعقل) ورتبوا على ذلك إيجاب النظر والاستدلال وجعلوه أول واجب على العبد (1).وهذا مما جعلهم يتعبون أنفسهم في إقامة الأدلة والمقاييس العقلية لإثبات هذا النوع من التوحيد الذي لم ينازع في أصله أحد من بني آدم (2) وجعلوه هو الغاية الكبرى والمقصد الأسنى وأن من أتى به كان مؤمنا موحدا.
وتقريرهم لتوحيد الربوبية يقوم على إثبات قضيتين:
الأولى: إثبات وجود الله.
الثانية: إثبات وحدانية الله في ربوبيته.
وفيما يلي تفصيل القول في كل قضية على حدة:
أولا: إثبات وجود الله: تعتقد الماتريدية أن الله تعالى لا يعرف إلا من طريق العالم وفي هذا يقول الماتريدي: " والأصل أن الله تعالى إذ لا سبيل إلى العلم به إلا من طريق دلالة العالم عليه بانقطاع وجوه الوصول إلى معرفته من طريق الحواس عليه أو شهادة السمع … " (3).
وهذه المعرفة تكون عندهم بإثبات حدوث العالم ثم الاستدلال بذلك على إثبات وجود محدثه تعالى. والماتريدي استدل على إثبات وجود الله بعدة أدلة ولكنها في الحقيقة جميعا ترجع إلى دليل واحد وهو دليل الحدوث والماتريدي ألمح في عدة مواضع من كتاب (التوحيد) إلى أن إثبات الصانع ليس له دليل إلا دليل الحدوث (4). كما أن النسفي أكد على أن العناية يجب أن تصرف لهذا الدليل، فلذا كان هو الدليل المعتمد عند الماتريدية حتى أنهم لا يلتفتون إلى غيره من الأدلة (5)، وعامة المتكلمين استدلوا بدليل الحدوث وعولوا عليه في إثبات وجود الله وإن كانوا قد اختلفوا في بعض التفريعات فقط (6).ودليل الحدوث في الأصل مأخوذ في الأصل عن المعتزلة والجهمية الذين تأثروا بالفلاسفة وقد اعترف بهذا الأشعري رحمه الله في (رسالته إلى أهل الثغر) ونص على هذا أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في عدة مواضع من كتابه (درء تعارض العقل والنقل) من ذلك قوله رحمه الله: " والمعتزلة هم الأصل في هذه الطريقة (يعني دليل الحدوث) وعنهم انتشرت وإليهم تضاف … " (7).--------------------------------------------
(1) انظر ((التوحيد)) ((135 - 137)، ((شرح المقاصد)) (1/ 44، 45، 48، 49)، ((إشارات المرام)) (84).
(2) انظر ((نهاية الإقدام)) (123، 124)، ((الفتاوى)) (2/ 37، 38).
(3) ((التوحيد)) (129).
(4) ((التوحيد)) (231، 233).
(5) انظر ((التوحيد)) (11 - 19، 40، 82، 141، 142)، ((أصول الدين)) (14، 15، 18)، ((تبصرة الأدلة)) (ل 32 وما بعدها)، ((التمهيد)) (4، 5)، ((البداية للصابوني)) (19، 20)، ((تفسير النسفي)) (1/ 200)، ((النور اللامع)) (ل 20 - 23) ((المسايرة)) (17، 18، 20، 21)، ((بيان الاعتقاد)) (ل 7، 8)، ((إشارات المرام)) (82 - 94).
(6) ((الانتصار للخياط)) (36)، في ((التوحيد)) للنيسابوري (73)، ((شرح الأصول الخمسة)) (92 - 108)، ((رسائل العدل والتوحيد)) تحقيق محمد عمارة (203 - 209) ط2، دار الشروق، ((الإرشاد للجويني)) (17، 19)، ((الإنصاف)) للباقلاني (22)، ((نهاية الإقدام)) (5، 6)، ((أصول الدين)) للبغدادي (35)، ((محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين)) (82)، ((النظام وآراؤه الكلامية والفلسفية)) لأبي ريدة (6)، ((العقل والحرية)) (دراسة في فكر القاضي عبد الجبار) عبد الستار الراوي (240، 248 - 250، 288)، ((أبو الهذيل العلاف))، علي الغرابي 52، وما بعدها.
(7) ((رسالة الأشعري إلى أهل الثغر ضمن درء تعارض العقل والنقل)) (7/ 209، 211، 212).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 261)

ويعرف دليل الحدوث بدليل حدوث الجواهر والأعراض وبدليل حدوث الأجسام وبدليل حدوث الأعراض وذلك أنهم يقررون قبل إقامتهم لمقدمات الدليل أن العالم وهو كل ما سوى الله تعالى من الموجودات ينقسم إلى جواهر وأعراض والجوهر هو ما له قيام بذاته والعرض ما لا قيام له بذاته ثم يبنون الدليل على هذا التقسيم ويقيمونه على أربع مقدمات كبرى وهي:
الأولى: إثبات الأعراض.
الثانية: إثبات حدوث الأعراض.
الثالثة: إثبات عدم خلو الجواهر عن الأعراض.
الرابعة: إثبات عدم تقدم الجواهر على الأعراض.
والنتيجة أن العالم بجميع أجزائه حادث والحادث لابد له من من محدث وهو الله تعالى.
وفيما يلي تفصيل الدليل كما ذكره أبو المعين النسفي في (التمهيد) " دليل ثبوت الأعراض أن الجوهر قد يكون ساكنا ثم يتحرك وهكذا على القلب ولو لم تكن الحركة والسكون معنيين وراء ذات الجوهر بل لو كانا راجعين إلى ذاته لكان في الأحوال أجمع ساكنا متحركا لوجود ذاته الموجب لهما ولما اختص كل صفة بحالة على حدة ثبتت الأعراض ثم الأعراض كلها حادثة عرف حدوث بعضها بالحس والمشاهدة وبعضها بحدوث أضدادها المنعدمة عند حدوثها بالدليل فإنها لما قبلت العدم دل أنها كانت حادثة إذ المحدث هو الذي يكون وجوده وعدمه في حيز الجواز فأما القديم وهو واجب الوجود لذاته فيكون مستحيل العدم فيكون جواز العدم وتحققه دليل الحدوث.
وإذا كانت الأعراض كلها محدثة يستحيل خلو الجواهر عنها إذ وجود جوهرين غير متفرقين ولا مجتمعين وتوهم جسم في مكان واحد في حالة البقاء غير متحرك ولا ساكن محال وكذا خلو الجواهر عن الألوان كلها والطعوم والروائح مما يحيله العقل كما يحيل اجتماع المتضادات في محل واحد في وقت واحد وإذا استحال خلو الجواهر عنها استحال سبق الجواهر عليها لما أن في السبق الخلو والخلو محال فكان السبق محالا فإذن لم تسبق الجواهر الأعراض وما لا يسبق الحادث فهو حادث ضرورة لمشاركته المحدث فيما كان لأجله محدثا وهو أن لوجوده ابتداءً.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 262)

ودخل تحت هذه الدلالة جميع أجزاء العالم من السموات والأفلاك الدوارة والنجوم السيارة وغيرها والأرضين وما فيها من البحار والجبال والنبات والجماد وغير ذلك. ثم لما ثبت أن العالم محدث والمحدث ما كان جائز الوجود وما كان جائز الوجود كان جائز العدم وما جاز عليه الوجود والعدم لم يكن وجوده من مقتضيات ذاته فلم يكن اختصاصه بالوجود دون العدم - خصوصا بعد ما كان عدما- إلا بتخصيص مخصص ولهذا لا يثبت البناء دون الباني فلا بد من محدث له أحدثه وخصه بالوجود" (1).وهذه الطريقة التي استدلت بها الماتريدية على إثبات وجود الله والتي أحدثها المعتزلة والجهمية وتبعهم عليها من وافقهم من الأشعرية وغيرهم قد طعن فيها السلف والأئمة وأتباعهم وجمهور العقلاء من الفلاسفة والمتكلمين وبينوا أن الطرق التي دل عليها القرآن أصح منها (2).قال الإمام أبو العباس بن سريج رحمه الله: " توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتوحيد أهل الباطل الخوض في الأعراض والأجسام وإنما بعث النبي صلى الله عليه وسلم بإنكار ذلك " (3).وقال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله في الغنية: " إن الله سبحانه … بعث رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله وسراجا منيرا وقال له: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة: 67] وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع وفي مقامات شتى وبحضرته عامة أصحابه: ((ألا هل بلغت)) (4) وكان الذي أنزل عليه من الوحي وأمر بتبليغه وهو كمال الدين وتمامه لقوله تعالى: أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة:3] فلم يترك صلى الله عليه وسلم شيئا من أمور الدين قواعده وأصوله وشرائعه وفصوله إلا بينه وبلغه على كماله وتمامه ولم يؤخر بيانه عن وقت الحاجة إليه إذ لا خلاف بين فرق الأمة أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بحال ومعلوم أن أمر التوحيد وإثبات الصانع لا تزال الحاجة ماسة إليه أبدا في كل وقت وزمان ولو أخر عنه البيان لكان التكليف واقعا بما لا سبيل للناس إليه وذلك فاسد غير جائز وإذا كان الأمر على ما قلناه وقد علم يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعهم في أمر التوحيد إلى الاستدلال بالأعراض وتعلقها بالجواهر وانقلابها فيها إذ لا يمكن واحدا من الناس أن يروي عنه ذلك ولا عن أحد من الصحابة من هذا النمط حرفا واحدا فما فوقه لا من طريق تواتر ولا آحاد علم أنهم قد ذهبوا خلاف مذهب هؤلاء وسلكوا غير طريقتهم ولو كان في الصحابة قوم يذهبون مذاهب هؤلاء في الكلام والجدل لعدوا من جملة المتكلمين ولنقل إلينا أسماء متكلميهم كما نقل إلينا أسماء فقهائهم وقرائهم وزهادهم فلما لم يظهر ذلك دل على أنه لم يكن عندهم أصل " (5).--------------------------------------------
(1) ((التمهيد)) (4، 5)، وانظر ((رسالة في وجوه إثبات الواجب)) للدواني (عامة الرسالة).
(2) انظر ((درء تعارض العقل والنقل)) (7/ 242).
(3) ((الدرء)) (7/ 185)، ((بيان تلبيس الجهمية)) (1/ 487)، ((الفتاوى)) (17/ 305).
(4) رواه البخاري (105) ومسلم (901).
(5) ((الغنية ضمن صون المنطق)) (95، 96)، ((درء تعارض العقل والنقل)) (7/ 296، 297).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 263)

وقال: " إنا لا ننكر أدلة العقول والتوصل بها إلى المعارف ولكنا لا نذهب في استعمالها إلى الطريقة التي سلكتموها في الاستدلال بالأعراض وتعلقها بالجواهر وانقلابها فيها على حدوث العالم وإثبات الصانع ونرغب عنها إلى ما هو أوضح بيانا وأصح برهانا وإنما هو شيء أخذتموه عن الفلاسفة وتابعتموهم عليه. وإنما سلكت الفلاسفة هذه الطريقة لأنهم لا يثبتون النبوات ولا يرون لها حقيقة فكان أقوى شيء عندهم في الدلالة على إثبات هذه الأمور ما تعلقوا به من الاستدلال بهذه الأشياء فأما مثبتو النبوات فقد أغناهم الله عز وجل عن ذلك وكفاهم كلفة المؤونة في ركوب هذه الطريقة المتعرجة التي لا يؤمن العنت على راكبها والإيداع والانقطاع على سالكها … " (1).قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذكره لكلام الإمام الخطابي: " وهذا الذي ذكره الخطابي يبين أن طريقة الإعراض من الكلام المذموم الذي ذمه السلف والأئمة وأعرضوا عنه كما ذكر ذلك الأشعري وغيره وأن الذين سلكوها سلكوها لكونهم لم يسلكوا الطريق النبوية الشرعية فمن لم يسلك الطرق الشرعية احتاج إلى الطرق البدعية بخلاف من أغناه الله بالكتاب والحكمة " (2).--------------------------------------------
(1) ((الغنية)) (94،95)، ((الدرء)) (293، 294).
(2) ((الدرء)) (7/ 293، 294).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 264)

والأشعري بين فساد هذا الدليل في (رسالته إلى أهل الثغر) بقوله: " ما يستدل به من أخباره عليه الصلاة والسلام على ذلك (أي على إثبات الصانع) أوضح دلالة من دلالة الأعراض التي اعتمد على الاستدلال بها الفلاسفة ومن اتبعهم من القدرية وأهل البدع المنحرفين عن الرسل عليهم السلام من قبل أن الأعراض لا يصح الاستدلال بها إلا بعد رتب كثيرة يطول الخلاف فيها ويدق الكلام عليها … وفي كل رتبة … فرق تخالف فيها ويطول الكلام معهم عليها وليس يحتاج … في الاستدلال بخبر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مثل ذلك لأن آياته والأدلة على صدقه محسوسة مشاهدة قد أزعجت القلوب وبعثت الخواطر على النظر في صحة ما يدعو إليه .... وإذا كان ذلك ما وصفنا بان … أن طرق الاستدلال بأخبارهم (أي الرسل) عليهم السلام … أوضح من الاستدلال بالأعراض إذ كانت أقرب إلى البيان على حكم ما شوهد من أدلتهم المحسوسة مما اعتمدت عليه الفلاسفة ومن اتبعهم من أهل الأهواء واغتروا بها … ". ثم قال: " فأخلد سلفنا رحمة الله عليهم ومن اتبعهم من الخلف الصالح بعد ما عرفوه من صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما دعاهم إليه من العلم بحدثهم ووجود المحدث لهم بما نبههم عليه من الأدلة إلى التمسك بالكتاب والسنة وطلب الحق في سائر ما دعوا إلى معرفته منها والعدول عن كل ما خالفها … وأعرضوا عما صارت إليه الفلاسفة ومن اتبعهم من القدرية وغيرهم من أهل البدع من الاستدلال بذلك على ما كلفوا معرفته لاستغنائهم بالأدلة الواضحة في ذلك عنه وإنما صار من أثبت حدوث العالم والمحدث له من الفلاسفة إلى الاستدلال بالأعراض والجواهر لدفعهم الرسل وإنكارهم لجواز مجيئهم … " (1).ومن الفلاسفة الذين بينوا فساد دليل الحدوث ابن رشد الحفيد في كتابه (مناهج الأدلة) حيث قال: " وأما الأشعرية فإنهم رأوا أن التصديق بوجود الله تبارك وتعالى لا يكون إلا بالعقل لكن سلكوا في ذلك طريقا ليست هي الطرق الشرعية التي نبه الله عليها ودعا الناس إلى الإيمان به من قبلها وذلك أن طريقتهم المشهورة انبنت على بيان أن العالم حادث، وانبنى عندهم حدوث العالم على القول بتركيب الأجسام من أجزاء لا تتجزأ وأن الجزء الذي لا يتجزأ محدث والأجسام محدثة بحدوثه، وطريقتهم التي سلكوا في بيان حدوث الجزء الذي لا يتجزأ- وهو الذي يسمونه الجوهر الفرد- طريق معتاصة تذهب على كثير من أهل الرياضة في صناعة الجدل فضلا عن الجمهور ومع ذلك فهي طريقة غير برهانية ولا مفضية بيقين إلى وجود البارئ " (2).ثم ذكر بأن هذه الطريقة ليست نظرية يقينية ولا شرعية يقينية وقال: " وذلك ظاهر لمن تأمل أجناس الأدلة المنبهة في الكتاب العزيز على المعنى، أعني بمعرفة وجود الصانع، وذلك أن الطرق الشرعية إذا تؤملت وجدت في الأكثر قد جمعت وصفين أحدهما أن تكون يقينية والثاني أن تكون بسيطة غير مركبة أعني قليلة المقدمات فتكون نتائجها قريبة من المقدمات الأول" (3).هذا كلام ابن رشد وهو من كبار الفلاسفة السائرين على طريقة أرسطو وأتباعه يبين "أن الأدلة العقلية الدالة على إثبات الصانع مستغنية عما أحدثه المعتزلة ومن وافقهم من الأشعرية وغيرهم من طريقة الأعراض ونحوها وأن الطرق الشرعية التي جاء بها القرآن هي طرق برهانية تفيد العلم للعامة والخاصة والخاصة عنده يدخل فيهم الفلاسفة والطرق التي لأولئك هي مع طولها وصعوبتها لا تفيد لا العامة ولا الخاصة هذا مع أنه لم يقدر القرآن قدره …--------------------------------------------
(1) ((الدرء)) (7/ 209، 212).
(2) ((مناهج الأدلة)) تحقيق د محمود قاسم (135)، مكتبة الأنجلو المصرية 1955 م، ط دار الآفاق الجديدة 47، 48.
(3) ((مناهج الأدلة)) ت قاسم (148) ط الآفاق (59).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 265)

" (1).
ومن الأئمة الذين بينوا فساد هذه الطريقة التي استدلت بها الماتريدية شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد نقد دليل الحدوث نقدا علميا موضوعيا في كثير من كتبه واستقصى جزئياته وبين تهافتها عقلا ونقلا وخاصة في كتابه العظيم (درء تعارض العقل والنقل).
فمن الوجوه التي ذكرها رحمه الله في بيان فساد هذا الدليل أن الاستدلال على وجود الله بهذا الدليل بدعة في الدين أحدثها المعتزلة والجهمية ولا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وأتباعهم أنه قال بهذا.
وأن هذا الدليل مبني على مقدمات طويلة غامضة مشكلة وينتهي إلى نتيجة هي أبين عند العقلاء من المقدمات فالطريقة لو قدر صحة مقدماتها فهي تطويل بلا فائدة واستدلال على الأظهر بالأخفى وعلى الأقوى بالأضعف كما لا يحد الشيء بما هو أخفى منه وإثبات الصانع لا يفتقر إلى حدوث الأجساد بل نفس ما يشهد حدوثه من الحوادث يغني عن ذلك والعلم بأن الحادث يفتقر إلى المحدث هو من أبين العلوم الضرورية والعقل يعلم ضرورة افتقار المحدَث إلى المحدِث الفاعل ويقطع به ويعلمه ضرورة.
والدليل مبني على استعمال ألفاظ مجملة ومعان مبهمة لم يعرفها العرب في تخاطبهم ولم يستعملوها فيما بينهم ....
واستعمال المتكلمين لهذا الدليل جعلهم يلتزمون لوازم فاسدة أوقعتهم في التناقض والاضطراب والحيرة والشك كنفي الصفات ونحوها. وبين رحمه الله تعالى الطريقة الشرعية في الاستدلال المذكورة في القرآن وأكد على أن الإقرار بالصانع ضروري فطري وأنه لم ينازع في أصل هذه المسألة أحد من بني آدم وإنما نازعوا في تفاصيله وأن الإقرار بالصانع ثابت في الفطرة وهو أرسخ المعارف وأثبت العلوم وأصل الأصول (2)
قال رحمه الله: " الطريقة المذكورة في القرآن هي الاستدلال بحدوث الإنسان وغيره من المحدثات المعلوم حدوثها بالمشاهدة ونحوها على وجود الخالق سبحانه وتعالى فحدوث الإنسان يستدل به على المحدث لا يحتاج أن يستدل على حدوثه بمقارنة التغير أو الحوادث التي له ووجوب تناهي الحوادث.
والفرق بين الاستدلال بحدوثه والاستدلال على حدوثه بين والذي في القرآن هو الأول لا الثاني كما قال تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [الطور:35] فنفس حدوث الحيوان والنبات والمعدن والمطر والسحاب ونحو ذلك معلوم بالضرورة بل مشهود لا يحتاج إلى دليل وإنما يعلم بالدليل ما لم يعلم بالحس وبالضرورة.
والعلم بحدوث هذه المحدثات علم ضروري لا يحتاج إلى دليل وذلك معلوم بالحس أو بالضرورة …
وحدوث الإنسان من المني كحدوث الثمار من الأشجار وحدوث النبات من الأرض وأمثال ذلك ومن المعلوم بالحس أن نفس الثمرة حادثة كائنة بعد أن لم تكن وكذلك الإنسان وغيره كما قال تعالى: أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا [مريم:67] وقال تعالى: قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا [مريم:9].وإذا كان كذلك فالطريقة المذكورة في القرآن هي المعلومة بالحس والضرورة ولا يحتاج مع ذلك إلى إقامة دليل على حدوث ما يحدث من الأعيان بل يستدل بذلك على وجود المحدث تعالى" (3).--------------------------------------------
(1) ((الدرء)) (9/ 333).
(2) انظر ((الفتاوى)) (2/ 37، 38، 72)، ((الدرء)) (1/ 39، 40، 3/ 97، 109، 112، 7/ 223، 8/ 12، 9/ 132)، ((شرح الأصفهانية)) ط مخلوف (16، 17).
(3) ((الدرء)) (7/ 219 - 223).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 266)

وقال رحمه الله في موضع آخر موضحا أن الإقرار بوجود الله أمر فطري ضروري: " وأيضا فالحاجة التي يقترن مع العلم بها ذوق الحاجة هي أعظم وقعا في النفس من العلم الذي لا يقترن به ذوق ولهذا كانت معرفة النفوس بما تحبه وتكرهه وينفعها ويضرها هو أرسخ فيها من معرفتها بما لا تحتاج إليه ولا تكرهه ولا تحبه …
ولهذا كان أكثر الناس على أن الإقرار بالصانع ضروري فطري وذلك أن اضطرار النفوس إلى ذلك أعظم من اضطرارها إلى ما لا تتعلق به حاجتها … ولا شيء أحوج إلى شيء من المخلوق إلى خالقه فهم يحتاجون إليه من جهة ربوبيته إذ كان هو الذي خلقهم وهو الذي يأتيهم بالمنافع ويدفع عنهم المضار" وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ [النحل:53]
وكل ما يحصل من أحد فإنما هو بخلقه وتقديره وتسبيبه وتيسيره وهذه الحاجة التي توجب رجوعهم إليه بحال اضطرارهم وهذه الحاجة التي توجب رجوعهم إليه بحال اضطرارهم كما يخاطبهم بذلك في كتابه وهم محتاجون إليه من جهة ألوهيته فإنه لا صلاح لهم إلا بأن يكون هو معبودهم الذي يحبونه ويعظمونه ولا يجعلون له أندادا يحبونهم كحب الله بل يكون ما يحبونه سواه … وإنما يحبونهم لأجله … ومعلوم أن السؤال والحب والذل والخوف والرجاء والتعظيم والاعتراف بالحاجة والافتقار ونحو ذلك مشروط بالشعور بالمسئول المحبوب المرجو المخوف المعبود المعظم الذي تعترف النفوس بالحاجة إليه والافتقار …
فإذا كانت هذه الأمور مما تحتاج النفوس إليها ولا بد لها منها بل هي ضرورية فيها كان شرطها ولازمها وهو الاعتراف بالصانع والإقرار به أولى أن يكون ضروريا في النفوس. وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ((كل مولود يولد على الفطرة)) (1) وقوله فيما يروي عن ربه: ((خلقت عبادي حنفاء)) (2) ونحو ذلك لا يتضمن مجرد الإقرار بالصانع فقط بل إقرارا يتبعه عبودية لله بالحب والتعظيم وإخلاص الدين له وهذا هو الحنيفية" (3).ثم قال: " والمقصود هنا أن كثيرا مما يجعلونه مقدمات في أدلة إثبات الصانع وإن كان حقا فإنه لا تحتاج إليه عامة الفطر السليمة .... " (4)." ومن أعظم المصائب أن يصاب الإنسان فيما لا سعادة له ولا نجاة له إلا به ويصاب في الطريق الذي يقول أنه به يعرف ربه ويرد عليه فيه إشكال لا ينحل … " (5).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (1385) واللفظ له ومسلم (2658).
(2) رواه مسلم (2865).
(3) ((الدرء)) (3/ 134 - 137).
(4) ((الدرء)) (3/ 142).
(5) ((الدرء)) (3/ 186).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 267)

وقد اعترف حذاق الكلام بأن الإقرار بوجود الله أمر ضروري فطري إذ لا سبيل إلى إنكار ذلك ومن أنكره إنما هو مكابر معاند. قال الشهرستاني في (نهاية الإقدام): " أما تعطيل العالم عن الصانع القادر الحكيم فلست أراها مقالة لأحد ولا أعرف عليه صاحب مقالة إلا ما نقل عن شرذمة قليلة من الدهرية … فإن الفطر السليمة الإنسانية شهدت بضرورة فطرتها وبديهة فكرتها على صانع حكيم عالم قدير أَفِي اللهِ شَكٌّ [إبراهيم:10] وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف:87] وإن هم غفلوا عن هذه الفطرة في حال السراء فلا شك أنهم يلوذون إليه في حال الضراء … لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) سورة النجم في البحر ضل من تدعون إلا إياه وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَاّ إِيَّاهُ [الإسراء: 67] ولهذا لم يرد التكليف بمعرفة وجود الصانع وإنما ورد بمعرفة التوحيد ونفي الشريك: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا)) (1) ولهذا جعل محل النزاع بين الرسل وبين الخلق في التوحيد .... " (2).
وبهذا يتبين لنا فساد دليل الحدوث الذي جعلته الماتريدية طريقهم لمعرفة الله تعالى وأتعبوا أنفسهم في تقريره وكلفوا الناس أمرا لا يطيقونه ولم يشرعه الله تعالى ولا رسوله فابتعدوا عن المنهج القرآني فضلوا وأضلوا.
ثانيا: إثبات وحدانية الله تعالى في ربوبيته: استدلت الماتريدية على إثبات وحدانية الله تعالى في ربوبيته بالدليل المشهور عند المتكلمين والمعروف بدليل التمانع (3) وهذا الدليل نجده بصورة مطردة عند جميع الماتريدية حتى أنهم في كثير من كتبهم لا يذكرون غيره (4).وقد استدل الماتريدي بأدلة أخرى كاستدلاله بتناهي العالم وآيات الأنبياء والرسل واتساق العالم ودقة صنعه وقد نص على هذا في كتاب (التوحيد) بقوله: " والدلالة أن محدث العالم واحد … اتفاق القول … على أن الواحد اسم لابتداء العدد واسم للعظمة والسلطان والرفعة والفضل كما يقال فلان واحد الزمان ومنقطع القرين في الرفعة والفضل والجلال وما جاوز ذلك لا يحتمل غير العدد فيجب أن يكون العالم غير متناه إذ لو كان منهم شيء واحد فيخرج الجملة عن التناهي بخروج المحدثين وذلك بعيد ثم ما من عدد يشار إليه إلا وأمكن من الدعوى أن يزاد عليه وينقص منه فلم يجب القول بشيء لما لا حقيقة لذلك بحق العدد لا يشارك فيه غيره لذلك بطل القول به " (5).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (392) ومسلم (20).
(2) ((نهاية الإقدام)) (123، 124)، واستشهد بكلام الشهرستاني هذا شيخ الإسلام في عدة مواضع في ((الدرء)) انظر (3/ 128، 129، 7/ 396 - 398).
(3) انظر ((اللمع)) للأشعري (8)، ((الإنصاف)) للباقلاني (30)، ((التمهيد)) له أيضا (46)، ((الإرشاد)) للجويني (53)، ((نهاية الإقدام)) (91 - 93)، ((المواقف)) (278، 279)، ((شرح العقائد النسفية)) (93، 95) في ((التوحيد)) للنيسابوري 628، ((شرح الأصول الخمسة)) (285، 286).
(4) انظر مثلا ((التوحيد)) للماتريدي (20، 21، 140)، ((تبصرة الأدلة)) (ل 35)، وما بعدها، ((التمهيد)) (6)، ((النور اللامع)) (ل22، 23)، ((المسايرة)) (42 - 48)، ((شرح الطحاوية)) للميداني (48).
(5) ((التوحيد)) (19) قال د فتح الله خليف حول استدلال الماتريدي بتناهي العالم: " وأما فكرة تناهي العالم التي يتخذها الماتريدي هنا أساسا للبرهنة على وحدانية الله فهي فكرة أرسطية … " مقدمة ((كتاب التوحيد)) (م 35)، قلت ولا يبعد أن الماتريدي قد تأثر بفكر أرسطو فقد اطلع على بعض كتبه كما أشار هو إلى ذلك في كتاب ((التوحيد)) (ص 147).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 268)

وقال في استدلاله بآيات الأنبياء والرسل واتساق العالم: " إنه لم يذكر عن غير الإله الذي يعرفه أهل التوحيد دعوى الألوهية والإشارة إلى أثر فعل منه يدل على ربوبيته ولا وجد في شيء معنى أمكن إخراجه عن حمله ولا بعث رسلا بالآيات التي تقهر العقول ويبهر لها فتثبت أن القول بذلك خيال ووسواس. و ..... مجيء الرسل بالآيات التي يضطر من شهدها أنها فعل من لو كان معه شريك ليمنعهم عن إظهارها إذ بذلك إبطال ربوبيتهم وألوهيتهم فإذا لم يوجد ولا منعوا عن ذلك مع كثرة المكابرين لهم والمعاندين ممن لو أحبوا وجود الإبصار لهم في إظهار آياتهم لوجدوا فثبت أن ذلك إنما سلم للرسل لما لم يكن الإله الحق والخالق للخلق غير الواحد القهار الذي قهر كل متعنت مكابر عن التمويه فضلا عن التحقيق .... " (1).وقال: " وأما دلالة الاستدلال بالخلق فهو أنه لو كان أكثر من واحد لتقلب فيهم التدبير نحو أن تحول الأزمنة من الشتاء والصيف أو تحول خروج الإنزال وينعها أو تقدير السماء والأرض أو تسيير الشمس والقمر والنجوم أو أغذية الخلق أو تدبير معاش جواهر الحيوان فإذا دار كله على مسلك واحد ونوع من التدبير واتساق ذلك سنن واحد لا يتم إلا بمدبرين لذلك لزم القول بالواحد … " (2).وهذه الأدلة عند الماتريدي أدلة سمعية حسية وأما الدليل العقلي عنده فهو دليل التمانع (3).
لذلك احتل دليل التمانع عند الماتريدية الصدارة حتى أصبحوا لا يذكرون غيره وذلك لأن مصدر التلقي عندهم العقل كما تقدم. وصورة دليل التمانع عندهم كما يعرضه أبو المعين النسفي في (التمهيد) هي: " إذا ثبت أن للعالم محدثا أحدثه وصانعا صنعه كان الصانع واحدا إذ لو كان له صانعان لثبت بينهما تمانع وذلك دليل حدوثهما أو حدوث أحدهما فإن أحدهما لو أراد أن يخلق في شخص حياة والآخر أراد أن يخلق فيه موتا وكذا هذا في جميع المتضادات كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق والسواد والبياض وغير ذلك إما أن حصل مرادهما ووجد في المحل المتضادات وهو محال وإما أن تعطلت إرادتهما ولم تنفذ ولم يحصل في المحل لا هذا ولا ذاك وهو تعجيزهما وإما أن نفذت إرادة أحدهما دون الآخر وفيه تعجيز من لم تنفذ إرادته والعجز من أمارات الحدث فإذا لم يتصور إثبات صانعين قديمين للعالم فكان الصانع واحدا ضرورة " (4).وهذا الدليل لا ريب أنه دليل صحيح وبرهان تام على إثبات امتناع صدور العالم عن اثنين (5).--------------------------------------------
(1) ((التوحيد)) (20).
(2) ((التوحيد)) (21).
(3) ((التوحيد)) (20، 21).
(4) ((التمهيد)) (6).
(5) انظر ((درء تعارض العقل والنقل)) (9/ 354، 355).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 269)

ومن قال بعدم صحته فلا شك أنه قد أخطأ. ولكن اعتقاد الماتريدية بأن هذا الدليل هو المقصود بقوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء:22]. اعتقاد باطل وفهم سقيم لكلام الله والذي جعلهم يقولون هذا هو اعتقادهم أن الإله بمعنى الآله- اسم فاعل- وأن الإلهية هي القدرة على الاختراع (1). فالإله عندهم هو بمعنى الرب وأن الآية دلت على انتفاء ربيَّن فقط وذلك بتقدير امتناع الفعل من رَبَّين فالآية عندهم دلت على نفي الشرك في الربوبية فقط وهو مطلوب دليل التمانع بينما الآية قد " دلت على ما هو أكمل وأعظم من هذا وأن إثبات ربيَّن للعالم لم يذهب إليه أحد من بني آدم … ولكن الإشراك الذي وقع في العالم إنما وقع بجعل بعض المخلوقات مخلوقة لغير الله وفي الإلهية بعبادة غير الله تعالى واتخاذ الوسائط ودعائها والتقرب إليها … فأما إثبات خالقين للعالم متماثلين فلم يذهب إليه أحد من الآدميين، وقد قال تعالى وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ والرسل دعوا الخلق إلى توحيد الإلهية وذلك متضمن لتوحيد الربوبية كما قال كل منهم لقومه اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وإلا فمجرد توحيد الربوبية قد كان المشركون يقرون له وذلك وحده لا ينفع وهؤلاء الذين يريدون تقرير الربوبية يظنون أن هذا هو غاية التوحيد … وهذا من أعظم ما وقع فيه هؤلاء … من الجهل بالتوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب " (2).فأدلتهم "وإن كانت صحيحة فلم تنازع في هذا التوحيد أمة من الأمم وليست الطرق المذكورة في القرآن هي طرقهم كما أنه ليس مقصود القرآن هو مجرد ما عرفوه من التوحيد" (3).
فعلى هذا هنالك فرق كبير بين مطلوب الآية ومطلوب دليل التمانع، فمطلوب الآية هو إثبات توحيد الإلهية بفساد العالم لو وجد من يستحق العبادة مع الله أحد غير الله تعالى.
بينما مطلوب دليل التمانع هو إثبات توحيد الربوبية بفساد العالم لو وجد خالق آخر للعالم.
فالفرق بين المطلوبين فرق شاسع فكيف يصح القول بأن مطلوب الآية هو مطلوب دليل التمانع؟!
توحيد الإلهية:
لم تتعرض الماتريدية- كغيرها من الفرق الكلامية- لتوحيد الإلهية ولم يتنبه أحد منهم إليه مع أنه قطب رحى الدين وأول وآخر دعوة الأنبياء والمرسلين ولم يفرقوا بين توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية بل خلطوا بين معنى الإلهية ومعنى الربوبية وظنوا أن معنى الإلهية هو القدرة على الاختراع فلذا اعتقدوا أن توحيد الربوبية هو المقصود في قوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء:22] ونحوها من الآيات وظنوا بأن المراد بالتوحيد- الذي هو حق الله على عباده- هو مجرد توحيد الربوبية وهو اعتقاد أن الله وحده خلق العالم وظنوا أنهم إذا أثبتوا ذلك بالدليل فقد أثبتوا غاية التوحيد وأن من جاء به فقد أخلص الدين كله لله وصار مؤمنا موحدا ..... وجهل الماتريدية بهذا النوع من التوحيد الذي هو أصل الأصول وأس الدين وأساسه يرجع لفساد أصل منهجهم في التلقي حيث إنهم تلقوا عقيدتهم من العقل بزعمهم ولم يتلقوها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فضلوا وأضلوا

‌‌المصدر:الماتريدية دراسة وتقويما لأحمد بن عوض الله بن داخل اللهيبي الحربي - ص 195 - 215--------------------------------------------
(1) ((التوحيد للماتريدي)) (20، 21)، ((تبصرة الأدلة)) (ل 35، وما بعدها)، ((النور اللامع)) (ل 22، 23)، ((المسايرة)) (42 - 48)، ((ضوء المعالي)) (18، 19)، ((شرح الطحاوي)) للميداني (48).
(2) ((الدرء)) (9/ 344، 345، 348، 377، 378).
(3) ((الدرء)) (9/ 344، 345، 348، 377، 378).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 270)

إن المتكلمين من الماتريدية والأشعرية لا يوجد عندهم "توحيد الألوهية" فليس عندهم بعد توحيد الذات إلا نوعان من التوحيد:
الأول: توحيد الصفات.
الثاني: توحيد الأفعال.
أما توحيد الصفات فقد عرفت في الفصول السابقة أن توحيدهم هذا فيه تلحيد وإلحاد وتخريف وتعطيل وتحريف.
حيث أرادوا تحقيق التنزيه فوقعوا في أقبح التشبيه.
فشبهوا الله بالحيوانات العجماوات، والجمادات الصامتات، والمعدومات، اللاشيات، والممتنعات المستحيلات المحالات.
فنعوذ بالله من تفسيرهم الذي يورث التعطيل والتحريف والتشبيه كما قاله الإمام الأشعري رحمه الله.
أما توحيد الأفعال: فهو أشهر أنواع التوحيد عندهم، وهو توحيد الربوبية، والخالقية، بمعنى "أن الله خالق العالم وحده، ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب، والغاية، وأنه معنى "لا إله إلا الله"؟ حيث إنهم فسروا "الألوهية بمعنى "القدرة على الاختراع" (1).
فعطلوا صفة "ألوهية" الله تعالى، وحرفوها إلى صفة "الخالقية" و"القادرية". ولذلك نرى الماتريدية والأشعرية يعرّفون التوحيد بتعريفات مجملة ناقصة غير جامعة لأهم أنواع التوحيد ألا وهو "توحيد الألوهية" الغاية العظمى. وقد سبق أن ذكرنا نصوصهم في تعريف التوحيد" (2).حتى أن الشيخ محمد عبده ماتريدي الأزهر (1323هـ) صرح بأن "توحيد الربوبية" هو الغاية حيث قال بعد تعريفه: "وهذا المطلب كان الغاية العظمى من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم … ". (3).
فأنت ترى أن هذه التعريفات التي ذكرنا عن الماتريدية تدور حول "توحيد الربوبية" وأنه هو الغاية، ولا تتناول "توحيد الألوهية"؛
مع أنه أهم أنواع التوحيد كلها، وهو الغاية العظمى والمقصد الأسنى الأسمى. وليس توحيدُ "الربوبية" "الخالقية" هو "الغاية العظمى".
وقد وصل بعض الكوثرية في الهذيان إلى حد قالوا: إن تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية، "والألوهية" من مخترعات ابن تيمية (4).
مع أن تقسيم التوحيد إلى الربوبية والألوهية يوجد في كلام الإمام أبي حنيفة رحمه الله حيث قال في صدد إقامة الحجة العقلية على علو الله تعالى:"والله يدعى من أعلى لا من أسفل لأن الأسفل ليس من وصف الربوبية والألوهية في شيء (5).
وقد قال الإمام أبي جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى (321هـ):"نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله، إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره" (6).
فقوله: "إن الله واحد" توحيد إجمالي يشمل الأقسام كلها، فهو "المقسم" "الكلي" وقوله: "ولا شيء مثله" توحيد الأسماء والصفات، وقوله: "ولا شيء يعجزه" توحيد الربوبية، وقوله: "ولا إله غيره" توحيد الألوهية.--------------------------------------------
(1) ((التدمرية)) (ص 179 - 180، 185 - 186)، و ((ضمن مجموع الفتاوى)) (3/ 98، 101).
(2) راجع ((التبيان)) للفنجفيري (ص 58 - 59).
(3) ((رسالة التوحيد)) (ص 43).
(4) ((برائة أبي حامد)) (ص 89 - 95، 166 - 167) و ((توسله)) (ص 20 - 26، 97) وانظر ((براهين القضاعي)) (ص 377 - 381)، و ((ردود النوري)) (ص 237 - 255) و ((مقالات الدجوي)) (1/ 249).
(5) انظر: ((الفقه الأبسط)) (ص 51)، وسكت عليه الكوثري فهو حجة عليه.
(6) ((العقيدة الطحاوية مع شرح ابن أبي العز)) (ص 74 - 111)، و ((بشرح الغنيمي)) (ص 47 - 48)، و ((بحواشي ابن مانع)) (ص 6)، و ((بتعليقات الألباني)) (ص 17 - 18)، و ((ضمن مجموع الفتاوى لابن باز)) (2/ 74) و ((بشرح البابرتي الحنفي)) (ص 28).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 271)

وخرق بعضهم فارتكب حمقاً جلياً فقال: إن القائل "ربي الله" معترف بتوحيد الربوبية والألوهية جميعاً (1).
فجعل مشركي العرب موحدين معترفين مؤمنين بلا إله إلا الله!.
وكفى به ضلالاً مبيناً، ومن لوازمه: أن من قال: لا رب إلا الله فهو مسلم؛ لأن هذا القائل عند هذا الأخرق - كمن قال: لا إله إلا الله!!!.
وأشنع وأبشع من هذا كله ما ارتكب من يدعي "محمد بن علوي المالكي" من تزوير وتدليس وتحريف وتلبيس؛ حيث صرح دون حياءٍ؛ بأن أولئك المشركين ما كانوا جادين فيما يحكي ربنا عنهم: من اعترافهم بأن الله هو الخالق الرازق الرب المدبر المحيي المميت، وقولهم: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، بل كانوا هازلين في جميع ما اعترفوا به (2).
قلتُ: هذا تكذيب صريح لله تعالى وكتابه المهيمن وإفساد وإلحاد إلى الغاية. وهكذا تلعب البدع والخرافات بأهلها حتى أوصلتهم إلى هذا الحد.
وقد ذكرني هذا اللعاب الذي لعب بكتاب الله حتى ظن أنه هزل لا جد - ما هذى ابن سينا الحنفي القرمطي (428هـ) وكثير من كبار أئمة الكلام أمثال: الغزالي (505) والرازي (606هـ) من الأشعرية، والتفتازاني (792هـ) والبياضي (1098هـ) من الماتريدية، من أن الكتب السماوية وملل الأنبياء، إنما جاءت بما يوافق ظاهر اعتقاد الجمهور من أن الله تعالى فوق العالم استدراجاً لهم إلى الدين الحق لئلا يتنفروا عن قبول الدعوة ولا يتسارعوا إلى الإنكار والعناد.
وليس القصد بنصوص كون الله تعالى فوق العالم، أن الله فوق العالم حقيقة.
قلتُ: الإنسان إذا وصل إلى هذا الحد في الخرق والحمق والسفسطة والقرمطة - فهو ساقط عن مرتبة الخطاب إلى اصطبل الدواب.
الحاصل: أنه لا يوجد عند هؤلاء المتكلمين "توحيد الألوهية" بوجه أتم وأكمل مفسر ومفصل.
فإن قيل: إن "الألوهية" تدخل في الصفات.
قلنا: لا شك أن صفة "الألوهية" من أعظم صفات الله تعالى التي انفرد بها. ولكن الماتريدية والأشعرية لم يثبتوها "صفة" لله تعالى؟.
لأنهم حصروا صفات الثبوتية الذاتية - التي يسمونها - "صفات المعاني". في أربع على الاتفاق، وهي "الحياة" "والعلم" "والقدرة" "والإرادة" على تفلسف فيها واختلفوا في "السمع والبصر".
وزادت الماتريدية صفة "التكوين" خلافاً للأشعرية، ولكن الخلاف في الحقيقة راجع إلى اللفظ، وأن "التكوين" عبارة عن القدرة والإرادة.
أما صفة "الكلام" فقد عرفت أنهم عطلوها وحرفوا نصوصها إلى "الكلام النفسي" وقالوا جهاراً دون إسرار بلا حياء ولا تقى: بخلق القرآن، وبخلق أسماء الله تعالى الحسنى.
فأين في هذه الصفات المحصورة "صفة الألوهية" التي هي غاية خلق الجن والإنس ولتحقيقها أنزلت الكتب وأرسلت الرسل؟!
بل الماتريدية أرجعوا هذه الصفة العظيمة إلى صفة "التكوين" "والصنع" و"الاختراع" ويشهد لذلك وجوه ثلاثة: الوجه الأول: أن العلامة الكشميري أحد كبار أئمة الماتريدية الديوبندية (1352هـ) قد قال: "الأسماء الحسنى عبارة عن الإضافات عند الأشاعرة، أما عند الماتريدية فكلها مندرجة في صفة التكوين" (3).
قلتُ: من المعلوم أن في أسماء الله الحسنى "الاسم الأعظم" وهو "الله" كما أن فيها اسماً حسناً آخر لله وهو "الإله".--------------------------------------------
(1) ((البراهين الساطعة)) لسلامة القضاعي العزامي الكوثري (ص 38)، والكتاب قدم له الكوثري و ((براءة الأشعريين) لأبي حامد (ص 91 - 92) و ((التوسل له)) (ص 22 - 23).
(2) راجع ((مفاهيم: يجب أن تصحح)) (ص 26، 27)، وانظر الرد عليه في ((هذه مفاهيمنا)) (ص 104 - 120).
(3) انظر ((فيض الباري)) (4/ 517).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 272)

وهذان الاسمان الحسنان يدلان على صفة "الألوهية" لله تعالى أقطع دلالة فكيف تكون صفة "الألوهية" من صفات الأفعال التي مرجعها إلى صفة التكوين؟! مع أنها من أعظم صفات الله الثبوتية الذاتية.
الوجه الثاني: أن الماتريدية فسروا "الإله" بالصانع القادر المالك صرح بذلك خيالهم الذي غلب أفكاره خيالات كلامية (862هـ)،وكستليهم (901هـ) وبهشتيهم (979هـ) وجنديهم (؟) وغيرهم من الماتريدية والرستمي من الفنجفيرية النقشبندية (1).
الوجه الثالث: أن الإمام أبا منصور الماتريدي (333هـ) وكبار الماتريدية بعده يحتجون على إثبات توحيد الربوبية الخالقية وكون الله تعالى صانعاً وحده، للعالم ومحدثاً له.
بما يسمونه "برهان التمانع".
فقالوا: واللفظ للتفتازاني فيلسوف الماتريدية (792هـ):
"المحدث للعالم هو الله تعالى، أي الذات الواجب الوجوب … ، الواحد، يعني: أن صانع العالم واحد …
والمشهور في ذلك بين المتكلمين "برهان التمانع" المشار إليه بقوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا [الأنبياء: 22]
وتقريره: أنه لو أمكن إلهان لأمكن بينهما تمانع،
بأن يريد أحدهما حركة زيد، والآخر سكونه …
وحينئذ إما أن يحصل الأمران - فيجتمع الضدان، أولا - فيلزم عجز أحدهما … " (2).
فأنت ترى أيها المسلم إلى هؤلاء الدهماء كيف قلبوا آية عظيمة جاءت لتقرير توحيد الألوهية "العبادة" إلى كونها برهان التمانع على إبطال صانعين ربين لهذا العالم؛ ففسروا الإله "بالرب الخالق".
وفسروا صفة "الألوهية" بالربوبية والخالقية والصانعية والمالكية.
فوقعوا في خرق وحمق، وخرجوا على لغة العرب، وعطلوا صفة "الألوهية"، وحرفوا نصوصها إلى صفة "الربوبية الخالقية الصانعية"؛ لأن تفسير صفة بأخرى - كتفسير "اليد" بالقدرة أو النعمة - تعطيل وإبطال لها. حتى بشهادة الإمام أبي حنيفة رحمه الله وشهادة ثمانية من كبار أئمة الماتريدية.

‌‌المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات لشمس السلفي الأفغاني 3/ 163 - 170--------------------------------------------
(1) انظر ((حاشية أحمد بن موسى الخيالي على شرح التفتازاني/ للعقائد النسفية، لعمر النسفي، مع حاشية رمضان البهشتي على حاشية الخيالي)) (ص 51) و ((حاشية مصلح الدين مصطفى الكستلي على شرح التفتازاني للعقائد النسفية)) (ص 63) و ((حاشية الملا أحمد الجندي عليه)) (ص 87)، و ((التبيان لعبد السلام الفنجفيري)) (ص 58 - 59).
(2) شرح ((تبصرة العقائد النسفية)) (ص 31 - 33)؛ و ((كتاب التوحيد)) للماتريدي (ص 20 - 21)، و ((تبصرة الأدلة)) لابن أبي المعين النسفي (36/أ – 37 – ب)، ((البداية)) للصابوني (ص 40)، ((المسايرة)) لابن الهمام مع شرحيها لابن أبي شريف، وقاسم بن قطلوبغا (ص 44 - 45)، و ((نشر الطوالع)) (ص 237 - 238)، و ((النبراس)) (ص 155 - 161)، و ((مرام الكلام)) (ص 13)، كلاهما للفريهاري.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 273)

‌‌تمهيد
لقد عرضت للمعطلة بما فيهم الماتريدية شبهة - هي أساس كل فساد وضلال- حول صفات الله تعالى، ونصوصها في الكتاب والسنة، وهي أن ظاهر نصوص الصفات تشبيه الله تعالى بخلقه، ولو تركنا هذه النصوص على ظاهرها بدون تفويض أو تأويل، وأثبتنا ما تدل عليها دلالة حقيقة من العلو، والاستواء، والنزول، والوجه، واليدين، والغضب، والرضى، ونحوها، ولم نصرفها إلى المعاني المجازية، يلزم من ذلك تشبيه، وهذا يخالف التنزيه.
وهذه الشبهة هي أصل أصولها الثلاثة الأخرى، وهي:
1 - أن العقل يستحيل ما تدل عليه ظواهر هذه النصوص، وهي ظواهر ظنية في معارضة البراهين العقلية القطعية فنقدم عليها البراهين العقلية.
2 - أما هذه الظواهر الظنية فهي إما أن نفوض معانيها إلى الله تعالى كما فعله السلف في زعمهم الباطل.
3 - وإما أن نؤولها بأنواع من المجازات إلى معانٍ توافق البراهين العقلية، كما سيأتي تفصيل ذلك في الفصول الثلاثة الآتية.
وأنا بمشيئة الله تعالى أتحدث في هذا المبحث عن هذه الشبهة التي هي أم الشبهات، وأذكر تاريخها، ثم أذكر نماذجها عن كتب الماتريدية حيث طبقوها عملياً على صفات الله تعالى، ثم أناقشهم في المبحث الثاني بتوفيق الله عز وجل، فأقول وبه أستعين.
لما كانت قلوب السلف الصالح وفيهم الإمام أبو حنيفة سليمةً وفطرهم مستقيمةً، وأذهانهم صافيةً مطهرةً من أرجاس الفلسفة وأنجاس بيئة الكلام، لم يخطر ببالهم أن نصوص الصفات توهم التشبيه ولا ظنوا أن صفات الله تعالى تشبهُهُ صفاتُ المخلوقين، فكان منهجهم إثباتاً بلا تمثيل وتنزيهاً في بعض الصفات كالقول في بعضها على طريقة واحدة، فلم يكن عندهم شيء من التشبيه والتعطيل ولا عندهم شيء من التفويض والتأويل كما سيأتي.
وتحقيقاً لما قلنا وتمثيلاً لذلك أُقدِّم نصاً للإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ليكون قولا فاصلا قاطعا قاضيا على الماتريدية:"وله يد ووجه ونفس كما ذكره الله تعالى في القرآن، فما ذكره الله تعالى في القرآن من ذكر الوجه، واليد، والنفس فهو له صفات بلا كيف، ولا يقال: إن يده قدرته، أو نعمته، لأن فيه إبطال الصفة، هو قول أهل القدر والاعتزال، ولكن يده صفة بلا كيف، وغضبه، ورضاه صفتان من صفاته تعالى بلا كيف" (1).وقال: "لا ينبغي لأحد أن ينطق في الله تعالى بشيء في ذاته، ولكن نصفه بما وصف سبحانه به نفسه .. " (2).وقال: "لا يوصف الله بصفات المخلوقين، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف، وهو قول أهل السنة والجماعة، وهو يغضب ويرضى ولا يقال: غضبه عقوبته، ورضاه ثوابه، ونصفه كما وصف نفسه … " (3).
فهذه عقيدة الإمام أبي حنيفة - تمثل عقيدة السلف في الصفات وتقضي على شبهة التشبيه أولاً وعلى التفويض ثانياً والتأويل ثالثاً.
ولكن الحنفية الماتريدية لسبب تأثرهم ببيئة الجهمية تخيلوا من صفات الله تعالى ما يليق بالمخلوقين فكان هذا هو الدافع لهم على التفويض أو التأويل كما كان الجهمية الأولى تزعم أن إثبات الصفات لله تعالى كفر وتشبيه؛ بل القرامطة الباطنية بنوا التعطيل على هذه الشبهة نفسها.--------------------------------------------
(1) ((الفقه الأكبر مع شرحه)) للقاري (ص 58 - 59) و ((مع شرحه)) للمغنيساوي (ص 13).
(2) رواه الإمام القاضي أبو العلاء صاعد بن محمد إمام الحنفية في كتابه الاعتقاد عن أبي يوسف عنه. انظر ((جلاء العينين)) لنعمان الآلوسي (ص 368).
(3) ((الفقه الأبسط)) لأبي حنيفة – تحقيق الكوثري (ص56) وسكت عليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 274)

قال الإمام أحمد عن الجهم (128هـ): " … ووجد ثلاث آيات من المتشابه قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ الأنعام:3 [، لَاّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ] الأنعام:103 [] فهي أصل كلامه على هذه الآيات، وتأويل القرآن على غير تأويله، وكذب بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزعم أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه أو حدث عنه رسوله صلى الله عليه وسلم كان كافراً، وكان من المشبهة. فأضل بكلامه بشراً كثيراً، وتبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة، وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة ووضع دين الجهمية" (1).وقال: "وقالوا: لم يتكلم ولا يتلكم، لأن الكلام لا يكون إلا بجارحة، والجوارح منفية" (2).وقال: "وقالوا: إن الله لم يتكلم ولا يتكلم، إنما كون شيئاً فعبر عن الله وخلق صوتاً فأسمع، وزعموا أن الكلام لا يكون إلا من جوف، ولسان وشفتين" (3).هذه كانت شبهة الجهمية في التعطيل بشهادة الإمام أحمد إمام أهل السنة والجماعة. وتبعهم في ذلك الحنفية الماتريدية حذو النعل ورددوا صداهم وطبقوها عملياً فترى كتب الماتريدية مكتظة بهذه الشبهة الجهمية الدافعة لهم على تحريف النصوص وتعطيل الصفات تحريفاً يسمونه تأويلاً، فنراهم كلما يؤولون صفة من صفات الله تعالى يتشبثون بتلك الشبهة الباطلة (4).ويزعمون أن حمل هذه النصوص على ظاهرها يستحيله العقل فهي إما أن يفوض في معانيها أو تؤول فهم أولاً وقعوا في التشبيه، وثانياً فروا منه، وثالثاً حرفوا النصوص، ورابعاً عطلوا الصفات، وخامساً وقعوا فيما فروا منه من التشبيه والتمثيل بل أشد منه حيث وصفوا الله بصفات المعدوم بل الممتنع (5).--------------------------------------------
(1) ((الرد على الجهمية)) (ص104 - 105)، وانظر ((سنن الترمذي)) (ص3/ 41 - 42)، و ((فتح الباري)) (13/ 407) ((شذرات البلاتين)) تحقيق الفقي: 15.
(2) ((الرد على الجهمية)) (ص 106)، ((شذرات البلاتين)) (ص 16).
(3) ((الرد على الجهمية)) (ص 130)، و ((ضمن شذرات البلاتين)) (ص 30).
(4) انظر ((هذه القاعدة في ((المسايرة)) مع المسامرة)) (ص 35، 29)، ((أصول الدين)) لأبي اليسر البزدوي (ص 25)، و ((إشارات المرام)) (ص107، 189)، و ((شرح العقائد النسفية)) للتفتازاني (ص 42)، و ((حاشية الكستلي على شرح العقائد)) (ص 73)، و ((حاشية الخيالي على شرح العقائد)) (ص 57)، و ((حاشية البهشتي على حاشية الخيالي)) (ص 57)، و ((حاشية العصام على شرح التلفتازاني على العقائد النسفية)) (ص 163، 158) ((شرح المقاصد)) (4/ 50).
(5) راجع ((رسالة في إثبات الاستواء والفوقية للجويني ضمن مجموعة الرسائل المنيرية)) (ص1/ 181)، ((درء التعارض)) (4/ 9)، و ((التدمرية)) (ص 19، 79 – 85)، و ((ضمن مجموع الفتاوى)) (3/ 48 - 53، 9)، و ((الحموية)) (ص32 - 33)، و ((ضمن مجموع الفتاوى)) (5/ 27 – 28، 196، 261)، و ((شرح الطحاوية)) لابن أبي العز (ص 245)، و ((جلاء العينين)) لنعمان الآلوسي (ص 391)، ومقدمة أبي الحسن الندوي لكتاب ((العقيدة السنية)) للشاه ولي الله الدهلوي (ص 7). وسيأتي مزيد الشرح في مناقشتنا للماتريدية في تعطيلهم لصفة "العلو".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 275)

كما سيأتي شرحه إن شاء الله، وسادساً وقعوا في التناقض الواضح والاضطراب الفاضح حيث أثبتوا بعض الصفات وعطلوا بعضها بهذه الشبهة الجائزة مع أن تلك الشبهة موجودة فيما أثبتوه من الصفات أيضاً إذ لا فرق بين ما أثبتوه وبين ما نفوه، ولذلك نرى الجهمية الأولى والمعتزلة ينفون جميع الصفات بتلك الشبهة والغلاة من الجهمية ينفون الأسماء أيضاً (1).لأن هؤلاء الماتريدية على عادة المعطلة يتبادر إلى أذهانهم أن صفات الله تعالى من جنس صفات المخلوقين فتخيلوا من صفات الله تعالى ما تخيلوا من صفات المخلوقين من اللوازم كما خيل ذلك إلى الجهمية الأولى فقاسوا لخالق على المخلوق كما حقق ذلك شيخ الإسلام وغيره (2).
قال الإمام أبو محمد عبدالله بن يوسف الجويني (438هـ) والد إمام الحرمين في صدد بيان انشراح صدره للعقيدة السلفية ورجوعه عن العقيدة الجهمية (أبو إبراهيم بن شيخ الحزاميين الواسطي 711هـ):"والذي شرح الله صدري في حال هؤلاء والشيوخ الذين أولوا الاستواء بالاستيلاء والنزول بنزول الأمر، واليدين بالنعمتين، والقدرتين - هو علمي بأنهم ما فهموا من صفات الرب تعالى إلا ما يليق بالمخلوقين فما فهموا عن الله استواءً يليق به، ولا نزولاً يليق به، ولا يدين تليق بعظمته بلا تكييف، ولا تشبيه، فلذلك حرفوا الكلم عن مواضعه، وعطلوا ما وصف الله تعالى نفسه به … " (3).ونقدم إلى القراء الكرام أمثلة واقعة لتطبيق الماتريدية تلك الشبهة الجهمية على صفات الله؛ ليعلم القراء أن أصل بلاء الجهمية جميعاً هي هذه الشبهة الفاسدة (4).--------------------------------------------
(1) انظر ((التدميرة)) (ص 182 - 183)، و ((ضمن مجموع الفتاوى) (3/ 99 - 100)
(2) ((التدمرية)) (ص 81 - 83)) ((ضمن مجموع الفتاوى)) (3/ 49 - 51).
(3) ((رسالة في إثبات الاستواء والفوقية للجويني ضمن مجموعة الرسائل المنيرة)) (1/ 181)، و ((مثله كلام الإمام الخطابي فيما نقله عنه البيهقي في السنن الكبرى)) (3/ 3)، و ((الأسماء والصفات)) (ص 453)، وانظر ((مختصر الصواعق)) (2/ 385).
(4) راجع ((القصيدة النونية)) (ص 166)، و ((شرحها وتوضيح المقاصد)) (2/ 295)، و ((شرحها للدكتور محمد خليل هراس)) (2/ 151) ((توضيح الكافية)) للسعدي (ص 139).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 276)

أولاً: صفة علو الله تعالى: الماتريدية فهموا من نصوص علو الله على عرشه وفوقيته على عباده أنه يلزم من ظاهرها أن الله تعالى في الجهة، وأنه محاط وكل ذلك وصف الخلائق (1)، وأن من كان في جهة لابد أن يكون بينهما مسافة مقدرة، ويتصور أن تكون أزيد من ذلك أو أنقص أو مساوية (2)، ولو كان في جهة لزم قدم المكان والجهة والحيز ولزم كونه جاهزاً، وجسماً، ومركباً أو يكون محلاً للحوادث (3)، وأيضاً: إما أن يساوى الحيز أو ينقص عنه فيكون متناهياً أو يزيد عليه فيكون متحيزاً (4).قلت: بناءً على هذه الشبهة حرفوا نصوص العلو وعطلوا صفة العلو ووصفوا الله بصفات الممتنعات، فقالوا: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصلاً به ولا منفصلاً عنه (5). وأنه ليس في الجهات الست لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف (6).وأنه ليس على العرش ولا على غيره، ولا فوق العرش (7)، فليس الله فوق العالم (8)، ويكفرون من وصف الله تعالى بأنه في السماء أو وصفه بأنه فوق (9).وقالوا: من جوز في معبوده الدخول أو الخروج والاستقرار فهو عابد وثن (10). وأن المشبهة - يعنون من أثبت الاستواء- لاحظ لهم من الإسلام غير أنهم جعلوا صنمهم الأرضي صنماً سماوياً (11)، وأن الله تعالى لا على شيء … ومن وصفه أنه على شيء فقد وصفه بأنه محتاج محمول فيكفر (12).ويحرفون نصوص الكتاب والسنة في علو الله تعالى على خلقه وفوقيته على عباده إلى فوقية القهر، والاستيلاء وتعاليه عن الأمكنية (13). وعلو القهر وعلى القهر والغلبة وعلو المكانة (14)، وفوقية الربوبية والعظمة (15)، وعلو العظمة والعزة (16)،--------------------------------------------
(1) ((كتاب التوحيد للماتريدي)) (ص 70)، و ((البداية)) للصابوني (ص45، 47)، و ((شرح العقائد النسفية)) (ص 40) و ((النبراس)) (ص178 - 179).
(2) ((كتاب التوحيد للماتريدي)) (ص 70)، و ((البداية)) للصابوني (ص45، 47)، و ((شرح العقائد النسفية)) (ص 40) و ((النبراس)) (ص178 - 179).
(3) ((شرح المواقف للجرجاني)) (8/ 20 - 22)، و ((شرح العقائد النسفية)) (ص 40)، و ((النبراس)) (ص 178 - 179).
(4) ((شرح العقائد النسفية)) (ص 40)، و ((النبراس)) (ص 178 - 179).
(5) ((كتاب التوحيد للماتريدي)) (ص 107)، ((تبصرة الأدلة)) (73/أ-ب)، ((الدرة الفاخرة للجامي)) (ص 202) ((شرح العقائد النسفية)) (ص 42)، ((شرح المواقف)) (8/ 23)، و ((إشارات المرام)) (ص 197)، ((النبراس)) (ص 184)، و ((تبديد الظلام)) (ص35،78).
(6) ((بدء الأمالي مع شرحه ضوء المعالي)) (ص23 - 25)، و ((الطريقة المحمدية)) (ص 17)، و ((شرح العقائد النسفية)) (ص 40)، و ((شرح المواقف)) (8/ 19)، و ((حاشية الكستلي)) (ص 72)، و ((النبراس)) (ص 180).
(7) ((أصول الدين)) لأبي اليسر البزدوي (ص 28)، وانظر ((ضوء المعالي)) للقاري (ص 25).
(8) ((أصول الدين)) لأبي اليسر البزدوي (ص 31).
(9) ((البحر الرائق)) (5/ 120).
(10) ((تبدين الظلام)) للكوثري (35)، قلت: يريدون نفي كون الله بائناً عن العالم ونفي كونه على العرش.
(11) ((تعليقات للكوثري على تبين كذب المفتري)) (ص 28).
(12) ((بحر الكلام)) لأبي المعين النسفي (ص25 - 26)، و ((الجوهرة المنيفة)) لملا حسين (ص 10).
(13) ((تأويلات أهل السنة)) للماتريدي (1/ 58)، و ((إشارات المرام)) (ص 98)، و ((تعليقات الكوثري على الأسماء والصفات)) (ص 406).
(14) ((شرح الفقه الأكبر)) للقاري (ص 171)، و ((تعليقات الكوثري على الفقه الأبسط)) (ص 51)، و ((مقدمته على الأسماء والصفات: ط وتعليقاته عليها)) (ص 406).
(15) ((شرح الإحياء للزبيدي)) (2/ 108).
(16) ((تعليقات الكوثري على الأسماء والصفات)) (ص 406) ..

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 277)