Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لقد شهدت جزيرة العرب شروق شمس الإسلام؛ غير أنه لم يبق محصورا في هذه الجزيرة إذ ما لبث المسلمون أن خرجوا منها غازين فأخضعوا لسلطانهم معظم أقطار الشرق الأدنى، وقد وجدوا في البلاد التي فتحوها أقواما يدينون بديانات شتى.
ففي الشام ومصر عمت المسيحية واليهودية، وفي العراق وفارس غلبت المجوسية بفرقها المتعددة كالثنوية والزرادشتية والمانوية والمزدكية. . فكان لزاما على المسلمين أن يعيشوا بين أرباب تلك الأديان، وكان لابد لهم من الاتصال المستمر بهم، فتأثروا بآرائهم وأفكارهم، وتسرب إلى الإسلام من عقائدهم نتيجة ذلك الاحتكاك والتأثر المتواصلين ما كان أئمة السلف لا يقرونه، ولا يرضون به. وقد تم ذلك التأثر بطرق مختلفة، منها: ترجمة بعض الكتب القديمة مما أثر على الفرس والهنود واليونان والرومان، وكان في هذه الكتب من العلوم والفلسفات ما أثر على عقائد المسلمين، وجرهم إلى مناظرات كان للمعتزلة النصيب الأكبر منها؛ إذ أن لهم مدخل في علم الكلام. ومنها: دخول أهل الملل الأخرى في الإسلام؛ حيث جاءوا بمعارف مختلفة أثرت على عقائد المسلمين، وقد انقسم هؤلاء الداخلون في الإسلام أقساما، منهم: من دخل في الإسلام وترك معتقداته القديمة، لكنه نقل بعض تلك المعتقدات عن غير عمد، ونشرها بين أهله، فكان لها دورها في التأثير على عقائد المسلمين. ومنهم: من اعتنق الإسلام لا عن إيمان به، وإنما لغايات في نفوسهم، فعل بعضهم ذلك طمعا في مال يجنيه أو جاه يناله، وأقدم البعض الآخر عليه بدافع الحقد على المسلمين الذين هزموا دينهم وهدموا ملكهم، فأظهروا الإسلام وأبطنوا عداوته، فدئبوا على محاربته والكيد له، فكانوا خطرا عليه كبيرا لأنهم ما انفكوا ينفثون فيه ما في صدورهم من الغل والغيظ، ويروجون بين أبنائه من الأفكار ما لا تقره العقيدة الإسلامية حبا في تشويه تلك العقيدة، ورغبة في إفسادها، كما أن هناك من تمسكوا بأديانهم الأصلية، لأن الإسلام منحهم حرية العبادة، ولم يتدخل في شئونهم الخاصة ما داموا يدفعون الجزية.
ولما توطدت أركان الدولة الإسلامية وتوسعت أعمالها في عهد بني أمية، ولما لم يكن للعرب قدرة كافية في أمور الإدارة، فإنهم اضطروا إلى أن يعتمدوا في تصريف شئون البلاد على أهل الأمصار المتعلمين الذين اقتبسوا من مدنية الفرس وحضارة البيزنطيين، فأسندوا إليهم أعمال الدواوين، وهكذا كانوا يحيون بين ظهراني المسلمين، ويحتكون دوما بهم، والاحتكاك يؤدي إلى تبادل الرأي، والآراء سريعة الانتقال.
بعد هذه المقدمة نبين أثر الديانات الأخرى في ظهور الاعتزال.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 337)

معلوم أن أرباب تلك الديانات أثاروا بين المسلمين مسائل إلهية هامة لم تكن لتخطر لهم، غير أن السلف تخوفوا منها وتجنبوها، وحظروا على الناس الخوض فيها؛ لأنهم كانوا يرون في الكتاب والسنة ما يكفيهم في حياتهم، فلا ضرورة لأن ينصرفوا إلى أبحاث دينية أخرى خارجة عنهما؛ إلا أن ترك البحث في تلك المسائل الإلهية لم يدم طويلا، فسرعان ما قام من بين المسلمين رجال كان عندهم شيء من الجرأة، وحب الاستطلاع، فأقبلوا عليها يدرسونها ويقابلونها بتعاليمهم الإسلامية أولئك الرجال هم المعتزلة وأسلافهم القدرية أو الجهمية. قد كان لليهود بلا شك بعض الأثر في ظهور المعتزلة، فهم الذين نشروا المقالة في خلق القرآن، يروي ابن الأثير (1) أن أول من نشرها منهم هو لبيد بن الأعصم – عدو النبي صلى الله عليه وسلم – الذي كان يقول بخلق التوراة؛ ثم أخذ ابن أخته طالوت هذه المقالة عنه، وصنف في خلق القرآن، فكان أول من فعل ذلك في الإسلام، وكان طالوت هذا زنديقا فأفشى الزندقة (2). وذكر الخطيب البغدادي (3): أن بشرا المريسي (4) المرجئ المعتزلي أحد كبار الدعاة إلى خلق القرآن، كان أبوه يهوديا، صباغا في الكوفة (5). لكن الديانة التي كان لها أثرها في ظهور الاعتزال أكبر من غيرها هي المسيحية. والأدلة على تأثر المعتزلة بالمسائل الإلهية التي أثارها المسيحيون كثيرة منها:1 - أن الأمويين قربوهم إليهم، واستعانوا بهم، وأسندوا إليهم بعض المناصب العالية، فقد جعل معاوية بن أبي سفيان سرجون بن منصور الرومي المسيحي كاتبه وصاحب أمره (6).وبعد أن قضى معاوية بقيت لسرجون مكانته، فكان يزيد يستشيره في الملمات ويسأله الرأي (7) ثم ورث تلك المكانة ولده يحيى الدمشقي (8) الذي خدم الأمويين ثم اعتزل العمل سنة (112هـ) والتحق بأحد الأديرة القريبة من القدس حيث قضى بقية حياته يشتغل في الأبحاث الدينية، ويصنف الكتب (9).إن احتكاك المسلمين بأولئك المسيحيين لا يمكن أن يكون قد مضى دون أن يترك فيهم أثرا، فكيف إذا تجاوز الأمر حد التجاوز، واشترك المسلمون والمسيحيون في مناظرات دينية، وطال بينهم الجدل، هؤلاء يؤيدون دينهم، وأولئك يبرهنون على صحة معتقدهم؛ أقول ذلك، لأننا نستدل من كتابات يحيى الدمشقي وأمثاله من المسيحيين، فقد ورد منها نماذج محاورات جرت بين المسلمين والمسيحيين، واشترك فيها يحيى الدمشقي، وكان يبدأوها على هذا النحو: إذا قال لك العربي كذا وكذا فأجبه بكذا. . وأشار المستشرق سكيفورت إلى تلك النماذج، فقال: إن من جملة الكتب التي صنفها يحيى الدمشقي كتاب في الدفاع عن النصرانية وضعه في شكل محاورة بين عربي ومسيحي، والذي يظهر من كل هذا أن الأمويين الأوليين كانوا متسامحين في الدين، فلم يمانعوا في قيام مناقشات من هذا النوع، وقد توقفت تلك المناقشات مدة طويلة، ثم استؤنفت في زمن المأمون الذي كان أكثر من الأمويين تسامحا، بل إنه ليشجعها (10) فقد جاء في نفح الطيب أنه حدثت مناظرة بين العتابي (11)--------------------------------------------
(1) ((تذكرة الحفاظ)) (4/ 185)، ((الكامل في التاريخ)) (1/ 9).
(2) ((الكامل في التاريخ)) (7/ 49)، ((المعتزلة)) (21).
(3) ((تذكرة الحفاظ)) (3/ 312)، ((معجم الأدباء)) (4/ 13).
(4) ((لسان الميزان)) (2/ 29)، ورد الإمام الدارمي على بشر المريسي (المقدمة).
(5) ((تاريخ بغداد)) (7/ 61).
(6) ((الطبري)) (6/ 183)، ((الكامل)) (4/ 7)، ((المعتزلة)) (23).
(7) ((تاريخ الأمم والملوك للطبري)) (6/ 194، 199).
(8) ((المعتزلة)) (23) الحاشية.
(9) ((المعتزلة)) (23).
(10) ((المعتزلة)) (25).
(11) ((الأعلام)) (6/ 89)، ((معجم الأدباء)) (6/ 212) ..

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 338)

وبين أبي قرة أمام المأمون في المسيح عليه السلام، كذلك جرت لأبي قرة محاورة في حضرة المأمون بينه وبين بعض العلماء من العراق والشام دونها في كتاب خاص (1).2 - ورد في كتب المؤرخين نصوص تشير إلى أن المسلمين أخذوا عن المسيحيين بعض أقوالهم (2)، فقد ذكر المقريزي أن أول من تكلم بالقدر في الإسلام هو معبد الجهني (3) أخذ ذلك عن نصراني من الأساورة يقال له أبو يونس، ويعرف بالأسواري (4).وروى ابن قتيبة أن غيلان (5) الدمشقي أكبر داعية إلى القدر بعد الجهني، كان قبطيا، ولذا يدعون غيلان القبطي (6). وفي ذلك إشارة إلى أصله المسيحي.
3 - ومن الأدلة أيضا على تأثر المعتزلة بالمسيحيين ما نراه من الشبه بين كثير من عقائدهم وبين أقوال يحيى الدمشقي والمسائل الدينية التي كان يعالجها. . . فلا يعقل أن يكون ذلك الشبه وليد الصدفة أو من قبل توارد الأفكار والخواطر، لأنها لا تقتصر على قول واحد أو فكرة واحدة، بل تظهر جليا في مسائل متعددة منها:
1 - القول بخير الله تعالى: كان يحيى الدمشقي يقول: إن الله خير، ومصدر كل خير، وأن الفضيلة هبة منه تعالى، بها أصبح الإنسان قادرا على فعل الخير، فلولا المعونة الإلهية لما استطاع أحد أن يأتي شيئا من الخير أبدا، والمعتزلة كانوا يذهبون إلى مثل هذا القول في خير الله تعالى، ويرون أن الله لا يفعل الشر، ولا يوصف بالقدرة على فعله.
2 - القول بالأصلح: ثم إن يحيى الدمشقي كان يرى أن الله تعالى يهيئ لكل شيء في الوجود ما هو أصلح له، وهذا شبيه بعقيدة الأصلح التي لعبت دورا مهما في تاريخ المعتزلة، وخلاصتها: أن الله تعالى لا يفعل بعباده إلا ما فيه صلاحهم.--------------------------------------------
(1) ((نفح الطيب)) (3/ 53).
(2) ((المعتزلة)) (25) نقلا عن ((مجلة الشرق)) (1/ 633).
(3) ((ميزان الاعتدال)) (3/ 183)، ((الأعلام)) (8/ 177).
(4) ((الخطط)) (4/ 181) ، ((الفرق بين الفرق)) (17)، ((فرق وطبقات المعتزلة)) (38).
(5) ((الفرق بين الفرق)) (17)، ((فرق وطبقات المعتزلة)) (38) ، ((كتاب المعارف لابن قتيبة)) (166، 207).
(6) ((كتاب المعارف لابن قتيبة)) (166، 207).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 339)

3 - نفي الصفات: لقد كان يحيى ينفي الصفات الأزلية، وحجته في ذلك أننا لا نستطيع أن نحدد الله تعالى أو ندرك طبيعته؛ لأن الطبيعة مستحيل عليها أن تفهم ما فوق الطبيعة، ولأنه تعالى لم يمنحنا القدرة على تعرفه وإداركه، والذين يطلقون على الله تعالى بعض الصفات، كالقدم والحياة والسمع والبصر، يخطئون كثيرا، لأن هذه الصفات تقتضي التركيب فيكون تعالى مركبا من عناصر مختلفة؛ وذلك ما لا يجوز في حقه تبارك وتعالى؛ لأنه عنصر واحد غير مركب، ولو أطلقنا عليه تعالى مثل هذه الصفات، فإن علينا أن نفهم تماما أنها مجرد صفات سلبية، فإذا قلنا أنه تعالى لا أول له، فالمعنى أنه غير مخلوق أو غير قابل للفناء، وإذا قلنا: أنه خير فالمعنى أنه لا يفعل الشر، وهكذا. وإلى هذا القول في تعطيل الصفات ذهب المعتزلة حيث جعلوه أحد أصولهم الخمسة. 4 - المجاز والتأويل: كذلك تعرض يحيى الدمشقي لمسألة التجسيم والتشبيه، فقال: إنه وردت في الكتاب المقدس كلمات كثيرة تحمل معنى التجسيم والتشبيه، وإن الناس في حديثهم عن الله تعالى يستعملون عبارات تؤدي إليهما، فحيثما وجدنا مثل هذه العبارات التي تتضمن معنى التجسيم والتي تشبه الله بخلقه؛ سواء في الكتاب المقدس أو غيره، وجب أن نعتبرها مجازا أو رموزا، وننظر إليها كأداة تعين الناس على معرفة الله، ويجب أن نعمد لذلك إلى تأويلها، فمثلا: سمعه تعالى: لا يعني إلا استعداده لقبول الدعاء، وعينه تعالى: ليست سوى قدرته على معرفة كل شيء، ومراقبة كل شيء، وهكذا، وقد سار المعتزلة على هذه الخطوة فنفوا الأحاديث وأولوا الآيات التي تتضمن الاستواء والمجيء والنزول إلى الدنيا والسمع والبصر والكلام وغير ذلك (1).--------------------------------------------
(1) ((المعتزلة)) (27) بتصرف.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 340)

من هذا العرض اتضح لنا أن للديانات الأخرى أثر في نشأة المعتزلة وخصوصا اليهودية والمسيحية، وأن أثر المسيحيين أكثر من غيره. ومن الضروري أن نذكر في هذا الصدد أن المعتزلة لم يتأثروا في بادئ الأمر بأرباب الديانات الأخرى مباشرة، فقد سبقهم جماعة اطلعوا على عقائد المسيحية واليهودية وأخذوا يدرسونها ويتحدثون عنها، وهم فرقتان: فرقة قالت بخلق القرآن ونفي الأزلية، وأخرى قالت بنفي القدر. وأول رجال الفرقة الأولى: هو الجعد بن درهم (1) الذي أظهر مقالته في زمن هشام بن عبد الملك. وعن الجعد أخذ الجهم بن صفوان أكثر أقواله، وكان الجهم جبريا لا يثبت للعبد فعلا ولا قدرة على الفعل أصلا، وكان فوق ذلك ينفي الصفات، ويقول بخلق القرآن وفناء الجنة والنار، وفناء حركات أهلهما، وإنكار الرؤية السعيدة، وإيجاب المعارف بالعقل قبل ورود الشرع، فانتشرت مقالته بـ (ترمذ) من أعمال خراسان (2).أما الطائفة الثانية: فهي القدرية التي كانت تثبت للإنسان قدرة على أفعاله، وحرية في اختيارها، وأول رجالها عمر المقصوص المتوفى سنة (80هـ) الذي ظهر بدمشق، وكان أستاذا للخليفة معاوية بن يزيد بن معاوية، فقتله الأمويون بتهمة إفساد الخليفة (3). ويأتي بعده معبد الجهني الذي تكلم بالقدر في البصرة، وكان يجالس الحسن البصري فاقتدى به جماعة من المسلمين، منهم عمرو بن عبيد المعتزلي، وقد سلك أهل البصرة مسلكه في نفي القدر حينما رأوا عمرو بن عبيد ينتحله، ولما عظمت الفتنة به عذبه الحجاج وصلبه بأمر عبد الملك بن مروان (4).ومن رجال القدرية غير المقصوص والجهني غيلان الدمشقي الذي أخذ القول بنفي القدر عن معبد الجهني وتمادى فيه فأحضره عمر بن عبد العزيز – الخليفة الأموي العادل تولى الخلافة سنة (99هـ)، وتوفي سنة (101هـ) – ووبخه وبلغه بعد ذلك أن غيلان أسرف في القدر، فاستدعاه إليه، وامتحنه، وكان يود أن يذبحه لو لم يتراجع غيلان ويعلن توبته، فأمر عمر بن عبد العزيز بالكتابة إلى سائر الأعمال بخلاف ذلك، فأمسك غيلان عن الكلام إلى أن مات الخليفة عمر، فسأل في القدر، فجاء به هشام بن عبد الملك، وكان شديدا على القدرية فامتحنه فأقر بنفي القدر، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه، فمات وصلب على باب دمشق، ويقال: أن هشاما صلبه حيا (5).وهكذا فبينما الجعد ومن تبعه يقولون بخلق القرآن ونفي الصفات في الشام والعراق، والجهمية في خراسان، تقول أيضا: بقولهما، والقدرية في البصرة تنفي القدر وتدافع عن حرية الإنسان في اختيار أفعاله، ظهرت المعتزلة في البصرة التي كانت كما وصفها الحافظ الذهبي (6) (عشر القدر) (7). تحت تأثير التيارات الفكرية المختلفة التي وجدوها، وكانت تعاليمهم خليطا من أقوال القدرية والجهمية، فإنهم وافقوا القدرية في نفي القدر، ووافقوا الجهمية في جميع أقوالها ما عدا الجبر، فإنهم خالفوها فيه، وتحاملوا عليه، ولا شك في أن المعتزلة كانوا متأثرين بتلك العقائد التي انتهت إليهم تأثرا قويا، مؤمنين بها إيمانا شديدا، وإلا لما كانوا تمسكوا بها، وهم يرون الأمويين يبطشون بأصحابها ويتتبعونهم بالتعذيب والقتل.--------------------------------------------
(1) ((الأعلام)) (2/ 144).
(2) ((الملل والنحل)) (1/ 79)، ((سرح العيون)) (159)، ((شذرات الذهب)) (1/ 169)، ((المعتزلة)) (24)، بتصرف.
(3) ((تأويل مختلف الحديث)) (98)، ((مختصر الدول لابن العبري)) (191).
(4) ((الخطط)) (4/ 181)، ((المعتزلة)) (34)، بتصرف.
(5) ((كتاب المعارف)) (166)، ((سرح العيون)) (157)، ((المعتزلة)) (35)، بتصرف.
(6) ((شذرات الذهب)) (6/ 153، 157)، ((معجم المؤلفين)) (8/ 289، 290).
(7) ((ميزان الاعتدال)) (2/ 207)، ((المعتزلة)) (35)، بتصرف.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 341)

لقد ذهبت الجهمية وانقرضت القدرية، ولكن تعاليمهما بقيت محفوظة في فرقة المعتزلة التي أخذت تلك التعاليم وشرحتها وتوسعت فيها؛ ولهذا يمكننا أن نعتبر المعتزلة ورثة الجهمية والقدرية، وعلى الأخص القدرية، لأن الجهمية كانت مخالفة للمعتزلة في مسألة القدر، ولأنها انحصرت في (نهاوند) وعمرت مدة طويلة بعد قيام المعتزلة، أما القدرية فلم يكن بينها وبين المعتزلة شيء من الخلاف، وقد اندمجت بهم حال ظهورهم، فأصبح القدرية والمعتزلة فرقة واحدة (1).
وبهذا يتضح أن المعتزلة قد تأثروا بالديانات الأخرى وخصوصا اليهودية والمسيحية لكن بطريق غير مباشر. والله أعلم.
3 - مناصرة بني العباس لهم:
لقد ظهرت المعتزلة في العصر الأموي، وكانوا قد أدركوا نقطة الضعف في الفرق التي خرجت قبلهم كالقدرية الذين تعرضوا لنقمة الخلفاء الأمويين، وتتبعوا بالقتل والتشريد؛ لذا علموا أنه لا بقاء لهم ما لم يوجدوا قوة كبيرة تساندهم وتشد أزرهم فخطر لهم أن يستعينوا بالسلطة الحاكمة، ويستميلوها إلى جانبهم؛ فبذلك يمكن أن يعيشوا آمنين، ويظهروا آراءهم بلا خوف ولا وجل، فتم لهم ما أرادوا، ولكن بعد جهاد طويل دام ما يقارب قرنا من الزمان؛ لذا راحوا يلقون على الخلفاء شباكهم، فنراهم يلتفون حول اليزيد بن الوليد بن عبد الملك. قال الطبري: إن اليزيد كان قدريا (2). وروى الحافظ الذهبي: أن اليزيد حين ولي الخلافة دعا الناس إلى القدر، وحملهم عليه (3). وجاء في مروج الذهب أن اليزيد كان يذهب إلى قول المعتزلة في الأصول الخمسة (4). كذلك التفوا حول مروان بن محمد – آخر خلفاء بني أمية –؛ يقول ابن الأثير: إن مروان كان يلقب بالجعدي، لأنه تعلم من الجعد بن درهم مذهبه في خلق القرآن، ونفي القدر (5)، فكان الناس يذمونه بنسبته إلى الجعد. وذكر ابن القيم أن كلام الجعد نفق عند الناس، لأنه كان معلم مروان وشيخه؛ ومع ذلك فإن المعتزلة بقوا كما قال ابن القيم قليلين مذمومين (6).ولما مضى الأمويون، وابتدأ حكم العباسيين أخذ المعتزلة يرفعون رؤوسهم في حكم أبي جعفر المنصور – ثاني خلفاء بني العباس – ذلك أن عمرو بن عبيد كان صديقا لأبي جعفر المنصور قبل أن يتولى الخلافة، دخل عمرو على المنصور يوما فوعظه فأبكاه، فقال المنصور: فأصنع ماذا؟ ادع لي أصحابك أولهم!،فأجاب عمرو: ادعهم أنت بعمل صالح تحدثه. وهذا يدل على أن لعمرو مكانة عند المنصور. ثم خفت صوت المعتزلة في زمن المهدي ابن المنصور لأنه كان شديدا على الزنادقة والمخالفين، فقد جد سنة (167هـ) في طلبهم، والبحث عنهم، وعين لذلك موظفا خاصا وقتل منهم جماعة. . ولما بدأ عصر الرشيد بدأوا يرفعون رؤوسهم ثانية، فإنا نجد الرشيد يقرب بعض رجالاتهم، فإنه حين قدم ثمامة بن أشرس (7) بغداد، اتصل بالرشيد، واتصل به أيضا يحيى بن المبارك (8) اليزيدي، وكان مؤدبا لولده المأمون. يقول ياقوت الحموي (9): إن يحيى بن المبارك كان يتهم بالاعتزال. وروى أن محمد بن مناذر (10) – أحد النساك – هجا المعتزلة في زمن الرشيد، فنفوه من البصرة إلى الحجاز، فإن صحت هذه الرواية، فإنها تدل على أن للمعتزلة في زمن الرشيد سلطة مكنتهم من القيام بمثل هذه الأعمال، والانتقام من أعدائهم.--------------------------------------------
(1) ((الفرق بين الفرق)) (212)، ((المعتزلة)) (35)، بتصرف.
(2) ((تاريخ الأمم والملوك)) (9/ 46).
(3) ((دول الإسلام)) (1/ 95).
(4) ((مروج الذهب)) (6/ 20).
(5) ((الكامل لابن الأثير)) (6/ 171).
(6) ((الصواعق المرسلة)) (1/ 230).
(7) ((التبصير في الدين)) (74)، ((الفرق بين الفرق)) (172).
(8) ((وفيات العيان)) (2/ 230)، ((تاريخ بغداد)) (14/ 146).
(9) ((سير النبلاء)) (13/ 197).
(10) ((بغية الوعاظ)) (107).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 342)

ورغم كل هذا: فإن المعتزلة لم يجسروا على نشر مقالاتهم، والجهر بآرائهم، لأن الرشيد كان شديدا في أمور الدين؛ ومع هذا فإن الدور الذي لعبه المعتزلة في زمن الرشيد كان عظيم الأهمية بالنسبة إلى مستقبلهم، فإنه مهد لهم السبيل إلى قصر الخليفة، وجعل من بعضهم أصدقاء ووعاظا ومؤدبين لأولاده؛ وبذلك شاع ذكرهم، وتوسع نفوذهم. وفي خلافة الأمين؛ انكمش نفوذهم لأنه كان أشد من أبيه في مسائل الدين. يقول ابن القيم: إن الأمين أقصى الجهمية وتتبعهم بالحبس والقتل، فاستمروا مضطهدين إلى أن قتل الأمين وخلفه أخوه المأمون، فابتسم لهم الدهر، وانتهى إليهم الأمر، وبدأ دور عزهم وقوتهم، فقد كان يعتبر نفسه من علماء المعتزلة فشايعهم وقربهم، وجعل منهم حجابه ووزراءه، وكان يعقد المناظرات بينهم وبين الفقهاء لينتهوا إلى رأي متفق، واستمر على ذلك حتى إذا كانت سنة (218هـ) وهي السنة التي توفي فيها، انتقل من المناظرات العلمية إلى التهديد بالأذى الشديد، بل إنزاله بالفعل؛ وذلك برأي وتدبير وزيره وكاتبه أحمد بن أبي داود (1) المعتزلي، فقد كانت فيه المحاولة بالقوة لحمل الفقهاء والمحدثين على رأي المعتزلة، وما كانت قوة الحكم لنصر الآراء، وحمل الناس على غير ما يعتقدون. وإذا كان من المحرم الإكراه في الدين، فكيف يحل حمل الناس على عقيدة ليس في مخالفتها انحراف عن الدين؟! بل العكس في متابعتها الانحراف. لقد حاول أن يحمل الفقهاء على القول بأن القرآن مخلوق، فأجابه بعضهم إلى رغبته تقية ورهبة لا عن إيمان واعتقاد واقتناع بما حملوا عليه، وتحمل آخرون العنت والإرهاق والسجن الطويل، ولم يقولوا غير ما يعتقدون، استمرت تلك الفتنة طوال مدة المعتصم والواثق؛ وذلك لوصية المأمون بذلك وزاد الواثق الإكراه على نفي الرؤية، كرأي المعتزلة، ولما جاء المتوكل رفع المحنة وترك الأمور تأخذ سيرها، والآراء تجري مجراها؛ بل إنه اضطهد المعتزلة ولم ينظر إليهم نظرة راضية. وهذا العامل بلا شك أهم العوامل التي ساعدت على بروز المعتزلة وانتشارهم، بل وجعل لهم المكانة في المجتمع، وأصبح مذهبهم معترفا به عند الناس، ونمى آراءهم وشعبها، فبعد أن كانت محصورة في مبادئ قليلة؛ كثرت وتشعبت، وأضيفت إليها زيادات لم تكن موجودة قبل ذلك (2).
4 - الدفاع عن الدين الإسلامي:--------------------------------------------
(1) ((وفيات الأعيان)) (1/ 63).
(2) ((المذاهب الإسلامية)) (219)، ((تاريخ الجهمية والمعتزلة)) (48)، ((تاريخ الفكر العربي إلى أيام ابن خلدون)) (288)، ((المعتزلة)) (158).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 343)

معلوم أنه دخل في الإسلام طوائف من المجوس واليهود والنصارى وغيرهم، ورؤوسهم ممتلئة بكل ما في هذه الأديان من تعاليم جرت في نفوسهم مجرى الدم؛ ومنهم من كان يظهر الإسلام ويبطن غيره؛ إما خوفا ورهبة أو رجاء نفع دنيوي؛ وإما بقصد الإفساد وتضليل المسلمين، وقد أخذ ذلك الفريق ينشر بين المسلمين ما يشككهم في عقائدهم، فظهر ثمار غرسهم في فرق هادمة للإسلام تحمل اسمه ظاهرا وهي معاول هدمه في الحقيقة، وهذا يمكن أن يصدق على الفرس أكثر منه على أهل الكتاب؛ ذلك أن الخطر على الإسلام لم يكن آتيا من أهل الكتاب كغيرهم، فإن القرآن الكريم أمر أن يعاملوا بالحسنى؛ وذلك دليل على ضآلة خطرهم على الدين، ولكن هذا القول يصدق على المسيحيين أكثر منه على اليهود، لأن أكثر المسيحيين في الشام كانوا عربا تجمعهم بالمسلمين الفاتحين روابط الجنس واللغة، ولأن المسيحيين في الشام ومصر لم يكن لهم كيان سياسي يأسفون على ضياعه، بل كانوا يخضعون للحكم البيزنطي الذي أثقل كاهلهم بالضرائب واضطهد المخالفين منهم لعقيدة الكنيسة الملكية. فلما جاء الفتح الإسلامي رحبوا به ونعموا تحت ظل الدولة الإسلامية بحرية الدين والعمل، فلم يكن لديهم ما يحملهم على الحقد على الإسلام والكيد له، وقد قال تعالى فيهم: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى. . الآية [المائدة: 82] أما اليهود فقد حاولوا في أول الأمر أن يقاوموا الإسلام، وبذلوا جهدهم؛ إلا أن الله سبحانه وتعالى رد كيدهم في نحورهم، فلم ينالوا شيئا من الإسلام، ولذلك قال عز وجل فيهم: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ. . الآية [المائدة: 82]. فهم بلا شك العدو اللدود للإسلام والمسلمين في كل زمان ومكان، ولا تنس مؤامراتهم ودسائسهم ضد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، ولا المقالة في خلق القرآن التي نشرها طالوت اليهودي الزنديق (1)، فكانت سببا في فتنة كبيرة بين المسلمين، ولا نغفل أيضا عن عبد الله بن سبأ (2) الحميري اليهودي الذي أظهر الإسلام نفاقا ليكيد لأهله، والذي لم يأل جهدا في التفرقة بين المسلمين، فلقد كان أول من أثار الناس على عثمان – رضي الله عنه – ثم أصبح من دعاة التشيع (3)؛ وغير من ذكرنا كثير، لكن على العموم فإن خطر هؤلاء اليهود على الإسلام بالنسبة إلى الفرس قليل. وأما الفرس؛ فلهم شأن آخر؛ ذلك أنهم كانوا أصحاب مجد قديم وسيادة عريقة، يختلفون عن العرب في العنصر واللغة والدين، ويشعرون أنهم أرفع من العرب شأنا، وأعلى قدرا، فقد كان الكثيرون من عرب الجاهلية في العراق واليمن خاضعين لهم، لذلك كان مقتهم للمسلمين الذين دكوا عرشهم وأفسدوا دينهم شديدا بالغا، فراحوا يكيدون للإسلام بشتى الوسائل، وأخذوا يسعون جاهدين للقضاء على سلطان المسلمين السياسي، وإفساد دين الإسلام (4). يقول ابن حزم "إنهم رأوا أن الكيد للإسلام والمسلمين بالحيلة أنجح، فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، واستشناع ظلم علي – رضي الله عنه – وسلكوا بهم مسالك مختلفة حتى أخرجوهم عن الإسلام (5)؛ فتم لهم ما أرادوا من التفرقة بين المسلمين وإدخال البدع والضلالات المناوئة للدين.--------------------------------------------
(1) ((الكامل لابن الأثير)) (7/ 49)، ((المعتزلة)) (36).
(2) ((الأعلام)) (4/ 220)، ((لسان الميزان)) (3/ 289).
(3) ((الخطط)) (4/ 191)، ((الفصل)) (2/ 91)، ((المعتزلة)) (36).
(4) ((المعتزلة)) (37).
(5) ((الفصل)) (2/ 91).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 344)

يقول البغدادي: إن البدع والضلالات في الدين ما ظهرت إلا من أبناء السبايا (1).فنتج عن كل ما ذكرنا ظهور بعض الفرق كالمجسمة والرافضة، وظهور بعض الحركات العقائدية المناوئة للإسلام كالزنادقة (2) والراوندية (3). . هذه الحركات التي تستهدف زعزعة العقيدة الإسلامية من قلوب المسلمين، وتشكيكهم في دينهم، بل وتشويه الإسلام أمام الأمم الأخرى المجاورة للمسلمين. ومن المعلوم أن هذه الفرق والحركات أتت بشبه تقوي بها مزاعمها، ولدحض هذه الشبه؛ لا بد من عقد المناظرات والدخول في علم الكلام الذي تعرفه المعتزلة وخاضوا فيه؛ فهذه المناظرات أمام هذه الحركات مما رفع من شأن المعتزلة وجعل لهم بعض الشهرة والزيوع (4).
وإليك شيء من أعمالهم التي قاموا بها أمام هذه الفرق والحركات المناوئة للإسلام – كما يروونها في كتبهم -. لقد بدأ المعتزلة جهاد هذه الفرق والحركات منذ ظهورهم، فوضعوا كتبا في الرد عليها، ومناظراتهم الكثيرة؛ إنما كان معظمها مع الفرس، لا مع سواهم، وأول من فعل ذلك منهم رئيسهم واصل بن عطاء، ذكرت امرأته أنه كان إذا جنه الليل يصف قدميه يصلي ولوح ودواة موضوعان أمامه، فإذا مرت به آية فيها حجة على مخالف جلس فكتبها، ثم عاد في صلاته (5)؛ كذلك سار أصحاب واصل وتلاميذه من بعده على هذه الخطة في الرد على المخالفين، فهذا عمرو بن عبيد ناظر جرير بن حازم الأزدي (6) السمني في البصرة فقطعه (7). وكذلك أبو الهذيل العلاف كان كسابقيه، فقد أكثر من تأليف الكتب في نقض مذاهب المخالفين، وإبطال حججهم، ولعل أهمها كتاب ميلاس وكان ميلاس مجوسيا فأسلم، وسبب إسلامه: أنه جمع بين أبي الهذيل وبين بعض الثنوية، فقطعهم أبو الهذيل وأظهر باطلهم (8).كذلك كان النظام لا يألو جهدا في مكافحة المخالفين؛ من ذلك أنه جمع مجلسا بين النظام وبين الحسين بن محمد النجار الجبري، فألزمه النظام الحجة (9).ومثل هؤلاء الأربعة الأوائل كثير من المعتزلة الآخرين الذين لم يقصروا عنهم في مقاومة المخالفين والدفاع عن الدين، فقد ألف بشر بن المعتمر (10) أرجوزة تقع في أربعين ألف بيت رد فيها على المخالفين جميعا (11).--------------------------------------------
(1) ((مختصر الفرق بين الفرق)) (100).
(2) ((الطبري)) (10/ 43)، ((بغية المرتاد)) (62)، ((المعتزلة)) (38) الحاشية.
(3) ((الموسوعة العربية الميسرة)) (858).
(4) ((أهم الفرق الإسلامية)) (34)، ((المذاهب الإسلامية)) (218)، ((المعتزلة)) (37)، بتصرف.
(5) ((المنية والأمل)) (21)، ((المعتزلة)) (39).
(6) ((الأغاني)) (3/ 24).
(7) ((الأغاني)) (3/ 24).
(8) ((الوفيات)) (1/ 685).
(9) ((الفهرست)) (254)، ((المعتزلة)) (39).
(10) ((الحاشية من كتاب الفرق بين الفرق)) (156) نقلا عن ((طبقات المعتزلة)) لابن المرتضى (52).
(11) ((المنية والأمل)) (30).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 345)

ويحسن بنا بعد هذا أن نشير إلى شيئين آخرين: الأول: أن المعتزلة؛ وإن كان أكثر ردهم على المجوسية والجبرية، فقد كانوا لا يتأخرون عن الرد على جميع المخالفين كائنين من كانوا، فهذا الجاحظ (1) وضع الكتب الكثيرة في الرد على النصارى واليهود والزيدية (2). . كما أنهم قاوموا الخوارج (3).الثاني: أن المعتزلة كانوا أشداء على خصومهم متمسكين بعقائدهم حتى أنهم لم يتساهلوا مع بعض رجالهم حين جاءوا بأمور مخالفة، وأبدوا آراء شاذة؛ فقد اعترضوا جميعا على بشر بن المعتمر في اللطف، وناظروه فيه حتى رجع عنه (4)، ونفوا حفص الفرد لما قال بالجبر وحاربوه، وتصدى له أبو الهذيل فناظره حتى غلبه (5).كذلك فإن المعتزلة لم يكتفوا بالرد على المخالفين وتقطيعهم، بل تعدوا ذلك إلى الدعوة إلى الدين الإسلامي، فقد كانوا يرسلون الوفود من أتباعهم لهذا الغرض إلى البلاد التي يكثر فيها المجوس أو غيرهم من الوثنيين، فقد أرسل واصل بن عطاء عبد الله بن الحارث (6) إلى المغرب، وحفص ابن سالم (7) إلى خراسان، فأجابهما خلق كثير، ودخلوا في الإسلام (8).
يظهر من كل ما ذكر أن المعتزلة بذلوا جهدا في الدفاع عن الدين الإسلامي، والدعوة إليه. ولكن المرء لا يسعه وهو يطالع قصة أعمالهم في الدعوة إلى الدين الإسلامي، والدفاع عنه، إلا أن بداخله بعض الشك في حقيقتها، ويساوره شيء من التردد في قبولها على علاتها، لأنها لا ترد مفصلة إلا في كتب المعتزلة أنفسهم، على حين لا تتعرض لها المصادر الأخرى بشيء إلا إشارة وتلميحا. لكن على العموم إن صحت كلها أو بعضها، فإنها دليل على خوض رجال المعتزلة في المناظرات والمجادلات، ومعلوم أن المجادلات تولد الأفكار وتنمي المبادئ وتنشرها، وتجعل لأصحابها ذيوعا وشهرة ينتج عنهما كثرة الأتباع، وبالتالي انتشار المبادئ والأفكار (9).--------------------------------------------
(1) ((الملل والنحل)) (1/ 71)، ((التبصير في الدين)) (76).
(2) ((معجم الأدباء)) (6/ 107).
(3) ((المحاسن والمساوئ)) (152).
(4) ((الانتصار للخياط)) (65).
(5) ((الفهرست)) (255)، ((المعتزلة)) (41).
(6) ((فرق وطبقات المعتزلة)) (53).
(7) ((فرق وطبقات المعتزلة)) (44) والحاشية من نفس الصفحة، وانظر (ص 53) من نفس الكتاب.
(8) ((المنية والأمل)) (19).
(9) ((نشأة الأشعرية)) (120)، ((المعتزلة)) (39).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 346)

5 - دراسة الفلسفة: حين أخذ المعتزلة على أنفسهم مهمة الدفاع عن العقائد الإسلامية، والدعوة إليها، وحين تعرضوا لمخالفيها يجادلونهم؛ تبين لهم أن أولئك القوم أمضى منهم سلاحا، وأقدر على الجدل والمناظرة؛ ذلك لأنهم كانوا أصحاب حضارة قديمة وثقافة عالية، وكان لهم معرفة بالفلسفة والعلوم العقلية واطلاع على كتب الفلاسفة الأقدمين يستوي في ذلك سكان سوريا ومصر وفارس والعراق، فالسوريون والمصريون كانوا تابعين للدولة البيزنطية وريثة الدولة الرومانية في الشرق، لها حضارة مزيج من مدينتي اليونان والرومان؛ لذلك فإنهم تأثروا بتلك الحضارة، واقتبسوا عنها كثيرا من عناصرها، وأسسوا المدارس ليتلقوا فيها الفلسفة والعلم، ويشتغلوا بترجمة الأسفار الإغريقية، فقد كانت لهم مدرسة كبيرة في الإسكندرية؛ وهي وإن كان رجالها قد انصرفوا في الفترة التي سبقت الإسلام إلى الدروس الفلكية والطبية والكيماوية؛ إلا أنها كانت قبل ذلك ميدانا لحركة لاهوتية (1) واسعة. . ترمي إلى دمج الدين اليهودي بالفلسفة، وقد ظهر صدى هذه الحركة في المدارس السورية؛ ولا سيما مدرسة أنطاكية التي لعبت دورا مهما في اللاهوت، والتي نتج عن أبحاثها تكون الفرق المسيحية التي اختلفت حول طبيعة السيد المسيح كالنسطورية (2) واليعقوبية (3).وكانت تقوم في شمال شرق سوريا على الحدود بينها وبين العراق أربع مدارس أخرى، اثنتان منها للنساطرة السريان؛ هما: مدرسة نصيبين (4) الأولى، ومدرسة الرها (5)، واثنتان لليعاقبة هما: مدرسة رأس العين (6)، ومدرسة قنسرين (7)، وتدور الأبحاث فيها كلها في الأمور اللاهوتية والفلسفية.
أما الدولة الفارسية؛ فقد قامت فيها مدرستان: الأولى: مدرسة نصيبين الثانية التي أعاد النساطرة فتحها بعد أن أغلقت الحكومة البيزنطية مدرستهم في الرها، فرحب الفرس بها وسمحوا لعلمائها أن يواصلوا أبحاثهم، وأن يشتغلوا باللاهوت والفلسفة، وتغاضوا عن أعمالهم التنصيرية في نواحي آسيا في سبيل الفائدة التي قد تعود على البلاد منهم. والمدرسة الثانية: هي مدرسة جند نيسابور قاعدة خوذ ستارة إحدى مقاطعات فارس فتحها كسرى أنوشروان في القرن السادس الميلادي، وجلب إليها العلماء النساطرة، وعهد إليهم التدريس فيها، وترجمة الكتب من اليونانية إلى الفارسية، فتأثر الفرس بالحضارة الهندية، وأصبحت مدرستها محطة للتفاعل بين الحضارات الثلاث: اليونانية والفارسية والهندية، ومركزا للاحتكاك بين الديانتين المسيحية والمجوسية، وقد عمرت مدرسة جند يسابور طويلا، واستدعى أحد علمائها سنة (148هـ) ليعالج المنصور، وكانت تمد الخلفاء العباسيين من بعد المنصور بالأطباء (8).--------------------------------------------
(1) ((الموسوعة العربية المسيرة)) (1546).
(2) ((الملل)) (2/ 64) على حاشية الفصل.
(3) ((الملل)) (3/ 66) على حاشية الفصل.
(4) ((المعتزلة)) (47) - الحاشية.
(5) ((المعتزلة)) (47) - الحاشية.
(6) ((المعتزلة)) (47) - الحاشية.
(7) ((المعتزلة)) (47) - الحاشية.
(8) ((تاريخ الفكر العربي إلى أيام ابن خلدون)) (152)، ((إخبار العلماء بأخبار الحكماء)) (71)، ((المعتزلة)) (46)، بتصرف.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 347)

لذلك كله استطاع أولئك القوم أن يرتبوا عقائدهم على أصول فلسفية، وأن يوجدوا لأنفسهم كلاما منطقيا مدققا، وأن يتقنوا المجادلة، فلما شمر المعتزلة عن سواعدهم لمناهضتهم وجدوا أنهم لن يتمكنوا من مجاراتهم ولن يتهيأ لهم الغلبة عليهم ما لم يعمدوا مثلهم إلى درس الفلسفة ويستفيدوا منها في دعم حججهم وتقوية أقوالهم؛ لذا أقبل المعتزلة على درس الفلسفة لأجل أن يتأتى لهم محاربة خصوم الدين الإسلامي بنفس سلاحهم، ويخاطبوهم بالأساليب التي درجوا عليها وألفوها. ولعل هذه الحاجة الماسة إلى الفلسفة هي التي دفعت المنصور إلى تشجيع الترجمة. . ولعلها أيضا هي التي حملت الرشيد والمأمون على الاهتمام بنقل الكتب اليونانية إلى العربية (1).يقول المقريزي: إنه ترجم بأمر المأمون في بضعة أعوام من حكمه عدد من الكتب فتلقاها المعتزلة وأقبلوا على تصفحها والنظر فيها (2)، فاشتد ساعدهم بها وأول معتزلي استفاد من تلك الكتب فائدة ملموسة هو النظام الذي طالع كما يروي الشهرستاني كثيرا من كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة (3)، ثم اقتدى به غيره فكان المعتزلة أقدم المتكلمين في الإسلام، وهذه هي شهرتهم الأولى في التاريخ. . وإذا كان المعتزلة قد لجأوا إلى درس الفلسفة لا لذاتها؛ وإنما ليستخدموها في الرد على خصوم الدين الإسلامي؛ إلا أنهم منذ بدأوا في ذلك دخلوا في دور جديد من أدوار تاريخهم، فقد أحدثت الفلسفة في حياتهم انقلابا خطيرا وفي تفكيرهم ثورة عنيفة؛ لأنهم بعد أن وقفوا على مواضيعها وتعمقوا فيها أحبوها لذاتها وتعلقوا بها فنتج عن ذلك أمران:
أولهما: أنهم صاروا يعظمون الفلاسفة اليونان وينظرون إليهم نظرة أسمى من نظرتنا إليهم اليوم بل ويضعونهم في مرتبة تقرب من مرتبة النبوة حتى إنهم اعتبروا أقوالهم مكملة لتعاليم دينهم، وانهمكوا لذلك في إظهار الاتفاق الجوهري بينهما، فبدأ عمل المعتزلة الآخر؛ وهو التوفيق بين الدين الإسلامي وبين الفلسفة اليونانية؛ ذلك العمل الذي تركوه لمن خلفهم من الفلاسفة المسلمين. . الذين قاموا بنصيبهم فيه، وكانوا لا يقلون عنهم عناية به وتحمسا له.
ثانيا: إن المعتزلة أخذوا يبتعدون عن أهدافهم الدينية. . ويزدادون انصرافا إلى المسائل الفلسفية حتى جاء وقت كادت جهودهم فيه تقتصر على البحث في مواضيع الفلسفة البحتة كالحركة والسكون والجوهر والعرض والوجود والعدم، والجزء الذي لا يتجزأ. إن اشتغال المعتزلة بالتوفيق بين الدين والفلسفة وشغفهم بالأبحاث الفلسفية وتعمقهم فيها جعلهم يتأثرون بالفلسفة كثيرا، ويصيغون بها معظم أقوالهم. ولهذا قال شتينز (4): إن الاعتزال في تطوراته الخيرة كان أكثره متأثرا بالفلسفة اليونانية.
وقد ساعدهم ما ذكرنا على الظهور والاشتهار لما يلي:
الأول: أن أخذهم من الفلسفات مما نمى آراءهم وأوجد لهم آراء جديدة.
الثاني: أن نماء موهبة المناظرة عندهم بسبب اتصالهم بهذه الفلسفات وأخذهم عنها جعلهم أبرز فرقة مسلمة تقف أمام الفلاسفة المعادين للإسلام، وهذا مما يرفع من شأنهم ويزيد في شهرتهم. الثالث: ظهور بعض الفلاسفة المسلمين الذين اشتغلوا بالفلسفة، فورثوا من المعتزلة بعض أقوالهم الفلسفية، وهذا مما يزيد في بقاء أقوالهم وشهرتها (5).

‌‌المصدر:المعتزلة وأصولهم الخمسة لعواد المعتق – ص 30--------------------------------------------
(1) ((المعتزلة)) (48).
(2) ((الخطط)) (4/ 183).
(3) ((الملل والنحل)) (1/ 60).
(4) ((الموسوعة العربية الميسرة)) (1102).
(5) ((المذاهب الإسلامية)) (217)، ((المعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية)) (24)، ((المعتزلة)) (46).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 348)

‌‌المبحث السابع: انتشار مذهب المعتزلة انتشر مذهب المعتزلة انتشارا كبيرا، وصار لهم مذهب يعرفون به ويدعون إليه، وأصبحت لهم مدارس متعددة، وتعددت فرقهم حتى وصلت إلى اثنتي عشرة فرقة (1)، بل أوصلها بعضهم إلى ثماني عشرة أو عشرين فرقة (2).
ولكن مع قيام مذهب المعتزلة وغيره من المذاهب المتعددة، فقد بقي مذهب أهل السنة والجماعة هو مذهب جمهور علماء الإسلام في مختلف الأقطار وعلى مر الزمان، يقوم به العلماء ويتبعهم عامة الناس، فصار مذهب السلف أهل السنة والجماعة هو الغالب على معتقد جماهير الناس، وصار علماء أهل السنة هم المعتبرين، وهم الذين يؤخذ بقولهم، وتعتبر فتاويهم، فألفوا الكتب الكثيرة والمطولة في العقيدة، والتفسير وعلوم القرآن، والحديث وعلومه، والرد على الملحدين والمنحرفين، مؤيدين لمذهب السلف شارحين له.--------------------------------------------
(1) كما ذكر الشهرستاني في ((الملل والنحل)) (1/ 46).
(2) كما ذكر البغدادي في ((الفرق بين الفرق)) (ص114)، فقد عدد اثنتين وعشرين فرقة من فرقهم، ثم ذكر أن منها فرقتين غلاة، ثم لما أخذ يشرح الفرق العشرين الباقية لم يذكر منها إلا ثماني عشرة فرقة. انظر ((الفرق بين الفرق)) ما بين (117 - 184)، تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 349)

وإذا تحدثنا عن انتشار مذهب المعتزلة فنحن نقصد مذهبهم في القدر الذي خالفوا فيه أهل السنة والجماعة، وصار أصلا من أصولهم المعتبرة، ولقبا لهم يعرفون به؛ إذ هم – كما أسلفنا – يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد، ونحن أيضا حينما نفصل القول في كيفية انتشار مذهبهم فإننا نقصد من ذلك أخذ صورة واضحة مفصلة عن مذهب المعتزلة الذي ابتلي به المسلمون، وأن هذا المذهب ما كان لينتشر هذا الانتشار الذي وصل إلى حد أنه له مؤيدين كثيرين في عصرنا الحاضر لولا أساليبهم التي مكنتهم من الوصول إلى مركز القيادات في الأمة، ومن خلال ذلك فرضوا مذهبهم على الناس، وأحياناً أرغموهم على اعتناقه بالقوة. ومن البدهي القول بأن انتشار مذهب المعتزلة في القدر مرتبط بانتشار مذهبهم عموما، وإذا كانت أصولهم الخمسة هي ما أجمعوا عليه في مختلف أعصارهم وطبقاتهم، فإن قولهم بالقدر هو ألصق ما يكون بهم، حتى وصل الأمر إلى أن أصبح لقبا من ألقابهم فهم يسمون "القدرية"، مع ملاحظة أن المعتزلة أنفسهم ينفون عنهم هذا اللقب، ويقولون إنه ينطبق على المجبرة، وأنهم – على زعمهم – أهل السنة، والسبب واضح وهو ورود أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذم القدرية، وأنهم مجوس هذه الأمة، قال ابن قتيبة: "وقد كان فريق منهم يزعمون أن هذا الاسم لا يلزمهم باللغة ولكن يلزم غيرهم، واحتجوا في ذلك أنه يدعي عليهم أنهم يقولون: لا قدر، فكيف ينسبون إلى ما يجحدون، وهذا تمويه من المحتج، وإنما لزمهم لأنهم يضيفون إلى أنفسهم القدر، وغيرهم يجعله لله عز وجل دون نفسه، ومدعي الشيء لنفسه أحرى بأن ينسب إلى ذلك الشيء من جعله لغيره" (1) ويقول الخطابي: "إنما جعلناهم مجوسا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين، وهما النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة، فصاروا ثنوية، وكذلك القدرية، يضيفون الخير إلى الله – عز وجل – والشر إلى غيره، والله – سبحانه وتعالى – خالق الخير والشر، لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته" (2).--------------------------------------------
(1) ((غريب الحديث)) (1/ 255) ، تأليف ابن قتيبة عبدالله بن مسلم تحقيق الدكتور عبدالله الجبوري ط الأولى 1397 وزارة الأوقاف في العراق.
(2) ((معالم السنن)) للخطابي طبع مع ((سنن أبي داود)) (5/ 66)، إعداد وتعليق: عزت عبيد الدعاس، وعادل السيد، الطبعة الأولى 1394هـ، وانظر في نفس الموضوع كتاب ((الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد)) لإمام الحرمين الجويني (ص255 - 256)، تحقيق: د. محمد يوسف موسى، وعلي عبدالمنعم عبدالحميد ط 1369هـ - 1950م، وانظر أيضا ((شرح النووي على مسلم)) (1/ 154) حيث نقل كلام الأئمة في هذا الأمر، وانظر أيضاً للنووي كتاب ((تهذيب الأسماء واللغات))، الجزء الثاني في القسم الثاني (ص81 - 82) 0 - ط دار الكتب العلمية – لبنان.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 350)

أما بالنسبة لانتشار مذهب المعتزلة فإن المقام لا يتسع هنا لشرح تاريخهم الطويل، وتاريخ علمائهم وأقوالهم، وإنما نعرض لبعض أعمالهم ونشاطاتهم، وبعض الأحداث التي كانت سببا في انتشار مذهبهم وذلك من خلال الأمور التالية:1 - كان المعتزلة يبعثون البعوث لنشر مذهبهم والدعاية له، كما فعل واصل بن عطاء الذي يقول عنه ابن المرتضى: "وبلغ من بأسه وعلمه أنه أنفذ أصحابه إلى الآفاق وبث دعاته في البلاد، قال أبو الهذيل: بعث عبدالله بن الحارث إلى المغرب فأجابه خلق كثير، وبعث إلى خراسان حفص بن سالم فدخل ترمذ ولزم المسجد حتى اشتهر، ثم ناظر جهما فقطعه، ورجع إلى قول أهل الحق، فلما عاد حفص إلى البصرة رجع جهم إلى قول الباطل، وبعث القاسم إلى اليمن، وبعث أيوب إلى الجزيرة، وبعث الحسن بن ذكوان إلى الكوفة، وعثمان الطويل إلى أرمينيا فقال: يا أبا حذيفة إن رأيت ترسل غيري فأشاطره جميع ما أملك حتى أعطيه فرد نعلي، فقال: أخرج فلعل الله أن ينفعك، فخرج للتجارة فأصاب مئة ألف، وأجابه الخلق" (1)، وهكذا فالمعتزلة نشطوا لنشر مذهبهم، ورحل دعاتهم شرقا وغربا داعين إلى آرائهم، زاعمين أنهم أهل الحق، ولا شك أن هذه الأعمال التي قاموا بها كان لها دور كبير في التعريف بمذهبهم واستجابة فئات من الناس لهم.2 - زعموا أن مذهبهم هو الحق، وأنه مذهب السلف الصالح القائم على الأدلة من الكتاب والسنة، يقول أحد علمائهم: "يجب أن أملي كتابا في أن مذهب المعتزلة هو الذي يقتضيه العقل والكتاب والسنة، وهو الذي مر عليه السلف والخلف" (2)، ويقول أيضا: "ليعرف من قرأ كتابنا أن التمسك بالسنة طريقتنا" (3). وهذا ادعاء غير صحيح، فإن العقل مقدم عندهم على النص، وسيأتي شرح هذا في الباب الثالث إن شاء الله.3 - نسبة مذهبهم – بالسند كما يزعمون – إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى كبار الصحابة كالخلفاء الأربعة، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي بن كعب، وغيرهم (4)، وقد نسبوا مذهبهم أيضا إلى كبار علماء السلف كالحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وطاووس، ومكحول، ومجاهد، وغيرهم.
وغرضهم من نسبة مذهبهم إلى هؤلاء إظهار مذهبهم أنه الحق، وأن هؤلاء الأعلام قالوا به، ومن ثم فهم أهل الإسلام الحقيقيون، ومخالفوهم – وفيهم أهل السنة والجماعة حقا – ليسوا إلا طوائف منحرفة عن خط الإسلام الصحيح – كما يزعمون -، ولا شك أن عامة الناس سينخدعون بمثل هذه الدعاوى فيتمذهبون بمذهبهم حين يدعون إليه، ويدرسون كتبهم ورسائلهم، ويقولون بآرائهم.--------------------------------------------
(1) ((المنية والأمل)):ابن المرتضى (ص19)، وانظر: ((مذاهب الإسلاميين)): عبدالرحمن بدوي (1/ 81)، وانظر أيضا: ((ضحى الإسلام)): أحمد أمين (3/ 90) الطبعة العاشرة.
(2) القائل هو عبدالجبار الجشمي، وقد ألف كتابا اسمه ((فضل الاعتزال))، انظر ((موقف المعتزلة من السنة النبوية))، أبو لبابة حسين (ص28).
(3) القائل هو عبدالجبار الجشمي، وقد ألف كتابا اسمه ((فضل الاعتزال))، انظر ((موقف المعتزلة من السنة النبوية))، أبو لبابة حسين (ص28).
(4) انظر سندهم في ذلك في ((المنية والأمل)): ابن المرتضى، باب ذكر المعتزلة (ص 4 - 6).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 351)

ولسنا هنا بصدد الرد على آرائهم هذه – مادام غرضهم منها واضحا – مع عدم وجود أي دليل على ما يقولون، خاصة أن نسبة مذهبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة – رضوان الله عليهم جميعا – هو ما يعرف بطلانه من له أدنى معرفة بعقيدة أهل السنة والجماعة، التي يخالفون فيها المعتزلة تمام المخالفة في قضايا الإيمان بصفات الله تعالى، ورؤيته في الآخرة، والقدر، والحكم على مرتكب الكبيرة، وكون القرآن منزلا غير مخلوق، وتقديم السمع على العقل، وغيرها. ونسبة مذهبهم إلى بعض التابعين من السلف يذكرها المعتزلة في كتبهم، ولا دليل لهم على ذلك، فما عرف من أحوال هؤلاء، وأقوالهم ومواقفهم، يدل على مخالفتهم للمعتزلة. وليس عند المعتزلة أي دليل على أن التابعين كانوا يوافقونهم إلا ما يزعمون من أن الحسن البصري قد قال بالقدر على مذهبهم، وأنه منهم، فيروون عن داود بن أبي هند أنه قال: سمعت الحسن يقول: "كل شيء بقضاء الله وقدره إلا المعاصي" (1) ويوردون له رسائل أرسلها إلى عبدالملك بن مروان، وفيها قوله بالقدر على مذهب المعتزلة، ويقولون: إن رسائله مشهورة.--------------------------------------------
(1) ((المنية والأمل))، لابن المرتضى (ص12).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 352)

والرد على دعواهم في الحسن البصري ليس تفصيله هنا، وأرجو ألا يكون استطرادا إذا لخصت الرد في النقاط التالية: أ- أن المعتزلة أنفسهم لا يقطعون بنسبة الحسن إليهم، ولذا نرى ابن المرتضى لما ذكر الحسن وقوله في القدر قال: "فإن قلت فقد روى أيوب، أتيت الحسن، فكلمته في القدر فكف عن ذلك، قلت: قد روي أنه خوفه بالسلطان فكف عن الخوض فيه … " (1)، وهل يخاف الحسن السلطان وهو الرجل الذي يجهر بالحق دائما؟ ب- أما بالنسبة للرسالة المنسوبة إليه فيقول عنها الشهرستاني: "ورأيت رسالة نسبت إلى الحسن البصري كتبها إلى عبدالملك بن مروان، وقد سأله عن القول بالقدر والجبر فأجابه فيها بما يوافق مذهب القدرية، واستدل فيها بآيات من القرآن الكريم ودلائل من العقل، ولعلها لواصل بن عطاء، فما كان الحسن ممن يخالف السلف في أن القدر خيره وشره من الله – تعالى–، فإن هذه الكلمات كالمجمع عليها عندهم (2)، وهذه الرسالة لم تصح نسبتها إلى الحسن، والمعتزلة ينسبون إلى الحسن أقوالا بروايات منقطعة، فالمرتضى حين ذكر أهل العدل والتوحيد عد منهم الحسن البصري، وترجم له ترجمة طويلة، ولما أراد أن يثبت أنه من أهل العدل قال: "فمن تصريحه بالعدل، ما رواه علي بن الجعد قال: سمعت الحسن يقول: من زعم أن المعاصي من الله عز وجل جاء يوم القيامة مسودا وجهه، وقرأ: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ [الزمر: 60] " (3)، وعلي بن الجعد الذي يقول سمعت الحسن لم يسمع منه ولم يلقه، فهذه رواية منقطعة. ج- وابن قتيبة يذكر عن الحسن البصري أنه تكلم في شيء من القدر ثم رجع عنه، ولكنه يذكر بعد ذلك مباشرة أن عطاء بن يسار ومعبدا الجهني كانا يأتيان الحسن، فيسألانه ويقولان: يا أبا سعيد إن الملوك يسفكون دماء المسلمين، ويأخذون الأموال، ويفعلون ويفعلون، ويقولون: إنما تجري أعمالنا على قدر الله، فقال، كذب أعداء الله (4)، قال ابن قتيبة: "فتعلق عليه بمثل هذا وأشباهه" (5)، ويشبه هذا ما يروى عن الحسن أنه قال – وهو محق في قوله – ولكن المعتزلة يفسرون قوله بما يدل سياق كلامهم له على أنه منهم، وذلك ما أورده عبدالجبار الهمذاني في معرض وصمه لأهل السنة بأنهم قدرية، فقد قال "وروي عن الحسن – رحمه الله – أنه كان يقول – إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العرب وهم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله ويقولون: إن الله سبحانه قد شاء ما نحن فيه، وحملنا عليه وأمرنا به، فقال – عز وجل–: وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [الأعراف: 28] " (6)، فهل كلام الحسن – رحمه الله – في الروايتين دل على أنه قدري؟ الجواب: لا يدل.--------------------------------------------
(1) ((المنية والأمل)) (ص15).
(2) ((الملل والنحل)) (1/ 47) - تحقيق محمد سيد كيلاني- ط 1387هـ.
(3) ((أمالي المرتضى))، القسم الأول (ص153)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأولى 1373هـ.
(4) ((المعارف)): ابن قتيبة (ص441) تحقيق عكاشة، ط: دار المعارف بمصر.
(5) ((المعارف)): ابن قتيبة (ص441) تحقيق عكاشة، ط: دار المعارف بمصر، وانظر رواية أخرى مشابهة لهذه الرواية عن الحسن ذكرها الطبري في تفسيره "سورة الإسراء" (15/ 62).
(6) ((المغني في أبواب التوحيد والعدل)) (8/ 329).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 353)

د- وهناك روايات تنفي هذا الزعم، فقد روى ابن سعد: "قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال، حدثنا عبدالرحمن بن أبي الرجال، عن عمر مولى غفرة قال: كان أهل القدر ينتحلون الحسن بن أبي الحسن، وكان قوله مخالفا لهم، كان يقول: "يا ابن آدم لا ترض أحدا بسخط الله ولا تطيعن أحدا في معصية الله، ولا تحمدن أحدا على فضل الله، ولا تلومن أحدا فيما لم يؤتك الله، إن الله خلق الخلق والخلائق، فمضوا على ما خلقهم عليه، فمن كان يظن أنه مزداد بحرصه في رزقه فليزدد بحرصه في عمره، أو يغير لونه، أو يزيد في أركانه أو بنائه" (1).هـ- ومعلوم أن المعتزلة أجمعوا على أصولهم الخمسة، والحسن البصري يعتبر القول بالمنزلة بين المنزلتين بدعة تخرج صاحبها عن عقيدة الجماعة، ولذلك اعتزل واصل بن عطاء حلقة الحسن لما خالفه في هذا الأصل، فكيف مع هذا يعتبر الحسن من علمائهم، المنتسبين إليهم (2)؟
قد يقال: إن الحسن وافقهم في القدر لا في المنزلة بين المنزلتين، ونقول جوابا لهذا: إن هذا أكبر دليل على أن غرضهم هو التشرف بانتسابه إليهم، وإلا فكيف عدوه منهم ولم يقل بأصولهم كلها؟ والمعتزلة ذكروا مع الحسن غيره، بل وعدوا من الطبقة الأولى من طبقاتهم الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة "وواضح أن إدراج هؤلاء ضمن المعتزلة إنما قصد به بيان أن المعتزلة هي أتقى الفرق وأبرها" (3).و- وقد اشتهر عن بعض المعتزلة القدرية أنهم يكذبون على الحسن البصري، فقد ذكر عبدالله ابن أحمد في كتاب السنة عدة روايات تدل على ذلك، فمن ذلك ما رواه عن حميد قال: قدم الحسن مكة، فقال فقهاء مكة، الحسن بن مسلم وعبدالله بن عبيد: لو كلمت الحسن فأخلانا يوما، فكلمت الحسن فقلت: يا أبا سعيد، إخوانك يحبون أن تجلس لهم يوما، قال: نعم ونعمة عين، فواعدهم يوما فجاؤوا فاجتمعوا، وتكلم الحسن وما رأيته قبل ذلك اليوم ولا بعده أبلغ منه ذلك اليوم، فسألوه عن صحيفة طويلة فلم يخطئ فيها شيئاً إلا في مسألة، فقال له رجل: يا أبا سعيد من خلق الشيطان؟ قال: سبحان الله، سبحان الله، وهل من خالق غير الله، ثم قال: إن الله خلق الشيطان وخلق الشر والخير، فقال رجل منهم: قاتلهم الله يكذبون على الشيخ" (4)، وقد قال حميد لمن نقل عن عمرو بن عبيد حديثا رواه عن الحسن: "لا تأخذ عن هذا فإنه يكذب على الحسن" (5)، وروي عبدالله بن أحمد عن حماد بن زيد قال قيل لأيوب: إن عمرا "أي عمرو بن عبيد" روي عن الحسن أنه قال: لا يجلد السكران من النبيذ، قال: كذب. أنا سمعت الحسن يقول يجلد السكران من النبيذ (6). فهذه الروايات وغيرها (7) تدل على أن دعوى أن الحسن البصري – رحمه الله – كان قدريا أو كان يقول بقولهم ليست صحيحة.
بعد هذا نكمل النقاط حول انتشار مذهب المعتزلة.
4 - تكونت للمعتزلة مدرستان مشهورتان هما: مدرسة البصرة، ومدرسة بغداد، وهما التياران الرئيسان لمذهب المعتزلة، وكانت تجري بينهما خلافات ومناقشات حادة:
أ- فمن أشهر أتباع مدرسة البصرة:
1 - واصل بن عطاء "توفي سنة (131هـ) " وهو مؤسسها.--------------------------------------------
(1) ((الطبقات الكبرى))، لابن سعد (7/ 175)، طبعة دار صادر، ودار بيروت 1377هـ 1958م.
(2) انظر، ((موقف المعتزلة من السنة النبوية)) (ص 27).
(3) ((مذاهب الإسلاميين)): عبدالرحمن بدوي (1/ 40).
(4) ((السنة)) لعبدالله بن الإمام أحمد (2/ 126) – الطبعة السلفية – الحجاز – 1349هـ.
(5) ((السنة)) لعبدالله بن الإمام أحمد (2/ 131) – الطبعة السلفية – الحجاز – 1349هـ.
(6) ((السنة)) لعبدالله بن الإمام أحمد (2/ 133) – الطبعة السلفية – الحجاز – 1349هـ.
(7) انظر ((السنة)) لعبدالله بن الإمام أحمد (2/ 131 - 135) – الطبعة السلفية – الحجاز – 1349هـ. .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 354)

2 - عمرو بن عبيد "ت (143 – أو 144هـ) ".
3 - معمر بن عباد السلمي "ت (220هـ) ".
4 - أبو هذيل العلاف "ت (227هـ - وقيل 235هـ) ".
5 - النظام "ت (231هـ) ".
6 - الجاحظ "ت (256هـ) ".
7 - أبو علي الجبائي "ت (303 هـ) ".
8 - أبو هاشم الجبائي، "ت (321هـ) ".
وغيرهم.
ب- ومن أشهر أتباع مدرسة بغداد:
1 - بشر بن المعتمر "ت (210هـ) " وهو مؤسسها، وكان قبل ذلك من معتزلة البصرة.
2 - أحمد بن أبي دؤاد "ت (240هـ) ".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 355)

3 - أبو الحسين الخياط "ت (290هـ) ".4 - أبو القاسم البلخي الكلبي "ت (329هـ) " (1).ثم جاء متأخرو المعتزلة كعبدالجبار الهمذاني "ت (415هـ) " وغيره، ولا شك أن هاتين المدرستين، ومن جاء بعدهما، كل ذلك كان له دور في نشر مذهب المعتزلة، ومنه قولهم في القدر (2).5 - جاءت الدولة الأموية فكان موقف الخلفاء من القدرية والمعتزلة هو موقف المخالف، ولذا كانوا يتسترون بأقوالهم وآرائهم، خاصة أن شيوخهم السابقين كمعبد الجهني، وغيلان الدمشقي، قد قتلوا على يد خلفاء بني أمية (3) إلا أن بعض خلفاء بني أمية قال بالقدر كيزيد بن الوليد بن عبدالملك بن مروان "ت (126هـ) " الذي نصر المعتزلة بعد أن نصروه، وكان خروج يزيد بن الوليد بدمشق مع شائعة من المعتزلة وغيرهم على الوليد بن يزيد لما ظهر من فسقه، وشمل الناس من جوره (4)، ولهذا تجد المعتزلة يفضلون يزيد بن الوليد على عمر بن عبدالعزيز – رحمه الله – يقول المسعودي: "والمعتزلة تفضل في الديانة يزيد بن الوليد على عمر بن عبدالعزيز لما ذكرناه من الديانة" (5)، ولعل عدم ميل المعتزلة لعمر بن عبدالعزيز لأنه سار على منهج السلف الصالح، ولأنه ناقش بعض القدرية، وهم بقتل بعضهم (6).ويروي بعضهم أن يزيد بن الوليد قد دعا الناس إلى القدر، وحملهم عليه، "قال الشافعي – رضي الله عنه –: ولي يزيد بن الوليد – وكان قدريا – فدعا الناس إلى القدر، وحملهم عليه، وبايع لأخيه إبراهيم بن الوليد بالعهد، ومن بعده لعبدالعزيز بن الحجاج بن عبدالملك، حمله على ذلك أصحابه القدرية لمرض أصابه" (7)، ويقول الطبري عن الوليد: "وقيل إنه كان قدريا" (8).6 - ثم جاءت الخلافة العباسية، فكان من خلفائهم من لم يرض عنه المعتزلة كأبي جعفر المنصور (9)، وهارون الرشيد الذي منع الجدل في الدين، وحبس أهل علم الكلام (10)، والذي كان يكره الاعتزال والمعتزلة (11).--------------------------------------------
(1) انظر: ((مذاهب الإسلاميين)): عبدالرحمن بدوي (1/ 44 - 46) – ط الأولى 1971هـ.
(2) انظر: ((فجر الإسلام)):أحمد أمين (299)، وانظر بالتفصيل عن هاتين المدرستين ((ضحى الإسلام)): أحمد أمين (3/ 96) وما بعدها الطبعة العاشرة.
(3) انظر: ((ضحى الإسلام)) (3/ 81)، وانظر مناقشة هشام بن عبدالملك لغيلان الدمشقي في ((تاريخ الطبري)) (7/ 203)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم – ط دار المعارف بمصر.
(4) يقول الطبري عن يزيد بن الوليد "وقيل: إنه كان قدريا" (7/ 298)، وانظر ((الكامل)) (5/ 308، 310) وانظر ((مروج الذهب)) (3/ 239) – تحقيق محمد محي الدين عبدالحميد – ط الرابعة 1384هـ، أما فسق الوليد بن يزيد فهو مشهور انظر ((تاريخ الطبري)) (7/ 252)، وما بعدها، و ((الكامل)) لابن الأثير (5/ 289) – ط دار بيروت – دار صادر 1385هـ.
(5) ((مروج الذهب)) (3/ 239).
(6) انظر: ((ضحى الإسلام)) (3/ 82).
(7) ((سمط النجوم العوالي))، تاليف: عبدالملك بن حسين العصامي المالكي (3/ 222) – الطبعة السلفية – القاهرة.
(8) ((تاريخ الطبري)) (7/ 298) – تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم – الطبعة الثانية – دار المعارف بمصر.
(9) انظر ((ضحى الإسلام)) (3/ 83).
(10) انظر: ((المنية والأمل)) (ص31 - 32).
(11) انظر: ((ضحى الإسلام)) (3/ 84).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 356)