‌‌مقاصد الشريعة
مقاصِدُ الشَّرْعِ هيَ النتائِجُ … كذلكَ الغاياتُ والمباهِجُ
أَتَتْ بها الشريعةُ المطَهَّرَةْ … وأَثبتَتْها في الفروعِ الظَّاهِرَةْ
وهِيَ التَّي سَعَتْ إلى تحقيقِها … دوماً بكلِّ أمرِها ونهيها
فحققتْ مصالحَ العبادِ … دُنيا وأخرى بهدىِ الرَّشاد
أَلا ترى إلى النُّصوصِ الوَاضِحَةْ … كم عَلَّلَتْ وبَيَّنَتْ موضِّحَةْ
وظاهرٌ لعاقلٍ لبيبِ … في الخلقِ والتشريعِ والتهذيبِ
لم يخلقِ الرحمنُ شيئاً باطلاً … وجاء جُلُّ شرعِنا معلَّلا
ومَنْ وعى مقاصِدَ الشريعة … فعلُمهُ كقلعةٍ منيعَة
فيدرِكُ الطَّالبُ سِرَّ الشَرْعِ … كذا إطارَ حكمِهِ والفَرْعِ
وهو في الدِراسةِ المقارِنَة … دليلُهُ المفيدُ في الموازَنة
وهدفُ الدَّعوةِ فِيها يَنْجلِي … وذاكَ شأنُ المصلحيَن الكُمَّلِ
ويستنيرُ العُلما بها على … معرفةِ الأحكامِ مِما أُجْملا
ويستعينونَ بها في الفَهْمِ … لغامضِ النُّصوصِ قبلَ الحُكَمْ
وأَنَّهُمْ بها يُحدِّدُونَا … مدلولَها في اللَّفْظ والمَضْمُونَا
وحينَما تفتَقَدُ النُصُوصُ … بهديها تَستَنْبَط الفُصُوصُ
وحينَما نحتاجُ للترجيحِ … بها يرجحونَ في الصَّحيحِ
تقسيمُها بحسبِ المَصَالحِ … ثلاثةٌ على المقالِ الواضِحِ
أَوَلُها ما سمِّيَ الضَروري … ونُوِّعَتْ لخمسةٍ أمورِ
فحفظُهُ لدينهِم ونفسهِمْ … وعَقْلِهِم وعرضهِم ومالِهِمْ
وبعدَهُ المصالحُ الحاجِيَّةْ … بدفْعِ كُلِّ شقَّةٍ حَرِيَّة
ثالثُها ما سمِّيَ التحسِيني … وهيَ الكمالُ لأُولي التبيينِ
ومنهجُ التَّشْريعِ في الرِّعايَة … إِيجادُها والحفظُ والوِقايَةْ
فحَفِظَ الثلاثَة الأَقْسَامْا … وزادَ فيها رابعاً تماماً
أتى بهِ مكَّملا محتاطاً … كي لا يكونَ حفظُه اعتباطاً
ثُمَّ الضَّرُوريُّ مقَّدمٌ على … سِواهُ كالحاجيِّ والذي تَلا
وقَدَّمُوا ما عمَّ في الأَحكامِ … على الذي خصَّ مِنَ الأَنامِ
ورتَّبُوا أيضاً ذوَيْ الضرورة … من حاجةٍ عُظمى ومِن خطيرة
فَقُدِّمَ الدينُ على الأَموالِ … وهكذا النَفْسُ على التَوالي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)