Arabic source text

📘 আত্তানাকীলু বিমা ফী তানীবিিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - যিমনু আসারুল মুআল্লিমী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي» (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত্তানাকীলু বিমা ফী তানীবিিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - যিমনু আসারুল মুআল্লিমী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فإن قيل: فقد جاء في بعض روايات حديث عمرة عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدًا»، وهذا واضح الدلالة على المسألة الثانية.
قلت: هذا اللفظ مرجوح. والمحفوظ: «تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا» أو ما في معناه، كما يأتي بيانه إن شاء الله. وكأن من روى بلفظ: «لا تُقطع … » إنما روى بالمعنى، فصرَّح بمقتضى مفهوم المخالفة.
إذا تقرر هذا فلو صحَّ عنها أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع اليد في ربع دينار» لوجب حملُه على أنها إنما أخذته من قول النبي صلى الله عليه وسلم : «تُقطَع يدُ السارق في ربع دينار فصاعدًا»، بناء على أن من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يوافق فعلُه قولَه، فإذا قال: «تُقطَع يدُ السارق في ربع دينار فصاعدًا»، عُلِمَ منه أنه كان إذا رُفِع إليه في سرقة ربع دينار قَطَع. فإن لم يقع القطع بالفعل لعدم الرفع، فهو واقع بالقوة.
والحق أن ذاك اللفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقطَع في ربع دينار فصاعدًا» لا يثبت عن عائشة. ولكن يمكن أن تكون تلك حال ابن عيينة، سمع الحديث بلفظ: «تُقطَعُ يدُ السارق في ربع دينار فصاعدًا»، فرواه تارة كذلك، وذلك حين اعتنى بالحديث عند تحديثه للحميدي كما مرَّ، وتارة بلفظ: «القطع في ربع دينار»، وتارة: «السارقُ إذا سَرَقَ ربع دينار قُطِع»، وتارة: «قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع في ربع دينار فصاعدًا». والثلاثة الأخيرة كلها من باب الرواية بالمعنى. أما الثاني والثالث، فظاهر. وأما الرابع فلِمَا استقرَّ [2/ 116] في نفس ابن عيينة أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال شيئًا فقد عمل به أو كأنه قد عمل به.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 193)

وقد ذكر الطحاوي في «مشكل الآثار» (ج 2 ص 270)(1) حديثًا من طريق شجاع بن الوليد عن ابن شبرمة بسنده: «قال رجل: يا رسول الله، أيُّ الناس أحقُّ مني بحسن الصحبة؟ قال: «أمك». قال: ثم مَن؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك» ــ ثلاث مرات. قال: ثم مَن؟ قال: «أبوك»». ثم رواه(2) من طريق ابن عيينة، وفيه ذكر الأم مرتين فقط. ثم قال الطحاوي(3): «قد يحتمل أن يكون ابن عيينة ذهب عنه في ذلك ما حفِظه شجاع، لأن ابن عيينة كان يحدِّث من حفظه، وشجاع(4) كان يحدِّث من كتابه». وعَبَّرَ عن هذا(5) صاحب «المعتصَر» (ج 2 ص 286)(6) بعبارة منكرة.
وفي «المعتصر» (ج 2 ص 205) في الكلام على حديث: «أخرجُوا يهودَ الحجاز وأهلَ نجران من جزيرة العرب» أن ابن عيينة روى: «أخرِجُوا المشركين من جزيرة العرب»(7)، ثم قال في «المعتصر»: «ففيه غلط من ابن عيينة، لأنه كان يحدِّث مِن حفظه، فيحتمل أن يكون جعل مكان «اليهود والنصارى»: المشركين، إذ لم يكن عنده من الفقه ما يميِّز [به] بين ذلك». كذا في «المعتصر»، وقوله: «إذ لم يكن … » عبارة بَشِعة لا أرى الطحاوي--------------------------------------------
(1) رقم (1666) من حديث أبي هريرة.
(2) رقم (1670، 1671).
(3) في «مشكل الآثار» (4/ 371).
(4) «كان يحدث … وشجاع» ساقطة من (ط). وهي في (خ) والطحاوي.
(5) «عن هذا» ساقطة من (ط)، استدركناها من (خ).
(6) طبعة ثانية. [المؤلف].
(7) «مشكل الآثار» (2766) من حديث ابن عباس. وقد أخرجه البخاري (3053، 3168) ومسلم (1637).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 194)

يتفوَّه بها(1)، وإنما هي من تغيير المختصِر الذي ليس عنده من العلم ما يعرف به مقام ابن عيينة، كما فعل المختصِر في الموضع السابق.
والمقصود هنا إنما هو أن ابن عيينة كان كثيرًا ما يروي من حفظه، ويروي بالمعنى. هذا، وصنيع مسلم في «صحيحه» يقتضي أنه لا فرق في المعنى، فإنه صرَّح أولًا بلفظ ابن عيينة الأول(2): «قالت عائشة: كان رسول الله … »، ثم ساق الإسناد عن معمر، وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن كثير؛ وقال: «كلهم عن الزهري بمثله»، مع أن لفظ معمر وإبراهيم كلفظ الحميدي عن ابن عيينة، ولفظ سليمان كلفظ الشافعي عن ابن عيينة. أما البخاري، فأعرض عن رواية ابن عيينة البتة، كأنه يقول: اختلفت الرواية عنه، وفي رواية غيره الكفاية.
والحق أن رواية الحميدي ومَن وافقه هي أرجح الروايتين عن ابن عيينة، وأنه لو لم يُعرَف أرجحُ الروايتين بصرف النظر عن رواية غيره، فإنه يعرف بالنظر في رواية غيره. فنقول مثلًا: يونس وابن عيينة من جانب، وابن عيينة [2/ 117] وحده من جانب، أيهما أرجح؟ على أن مع يونس جماعة كما يأتي.
وفي «فتح الباري»(3): «وأما نقلُ الطحاوي عن المحدِّثين أنهم يقدِّمون ابن عيينة في الزهري على يونس، فليس متفقًا عليه عندهم، بل أكثرهم على العكس. وممن جزم بتقديم يونس على سفيان في الزهري:--------------------------------------------
(1) بل هو كذلك في «مشكل الآثار» (7/ 192). ولم يغيّره المختصِر.
(2) رقم (1684/ 1).
(3) (12/ 102، 103).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 195)

يحيى بن معين، وأحمد بن صالح المصري. وذكر أن يونس صحب الزهري أربع عشرة سنة، وكان يزامله في السفر، وينزل عليه الزهري إذا قدم أَيلَة. وكان يذكر أنه كان يسمع الحديث الواحد من الزهري مرارًا. وأما ابن عيينة، فإنما سمع منه سنة ثلاث وعشرين ومائة. ورجع الزهري، فمات في التي بعدها».
أقول: أما الحفظ، فابن عيينة أحفظ وأضبط بلا شك، ولاسيَّما فيما رواه قديمًا، إلا أنه كثير الرواية بالمعنى. ويونس دونه في الحفظ، ولكن كتابه صحيح، كما شهد له ابن المبارك وابن مهدي. وعلى كل حال فلا معنى للموازنة بينهما هنا، ولكن الطحاوي لأمرٍ ما ذكر رواية ابن عيينة المرجوحة، وعقَّبها برواية يونس، ونصب الخلافَ بينهما. وقد علمتَ أن الواقع رواية ابن عيينة المرجوحة من جانب، وروايته الراجحة ويونس من جانب؛ فأيُّ معنى للموازنة بين الرجلين؟
أما بقية الرواة عن الزهري فجماعة:
الأول: يونس بن يزيد. تقدمت رواية الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عنه. وبنحوه رواه البخاري في «الصحيح»(1) عن ابن أبي أويس عن ابن وهب. وكذلك رواه عن ابنِ وهبٍ: الحارثُ بن مسكين عند النسائي(2)، وابن السرح ووهب بن بيان وأحمد بن صالح عند أبي داود(3).--------------------------------------------
(1) رقم (6790).
(2) (8/ 78).
(3) رقم (4384).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 196)

ورواه مسلم(1) عن حرملة والوليد بن شجاع عن ابن وهب، وقالا في المتن: «لا تُقطَع اليدُ إلا في ربع دينار فصاعدًا». وهذه رواية بالمعنى بالتصريح بمفهوم المخالفة، والأولون أكثر وأثبت.
وأخرج الإمام أحمد في «المسند» (ج 6 ص 36)(2) عن عتَّاب، وأخرج النسائي(3) عن حبان بن موسى، كلاهما عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا: «تُقطع اليدُ في ربع دينار فصاعدًا». وهذا أثبت مما تقدم، لأن ابن المبارك أثبت من ابن وهب، وكان يقول: كتاب يونس صحيح. وكان من عادة ابن المبارك تتبُّعُ [2/ 118] أصول شيوخه، فالظاهر أنه أخذ هذا عن يونس من أصل كتابه. ويشهد لذلك أنه لم يذكر عروة، وبقية الرواة عن الزهري غير يونس في رواية ابن وهب لا يذكرون عروة، وحديث عروة عن عائشة ليس بهذا اللفظ.
وفي «الفتح»(4): «يحتمل أن يكون لفظ عروة هو الذي حفظه هشام عنه، وحمل يونس حديثَ عروة على حديث عمرة، فساقه على لفظ عمرة. وهذا يقع لهم كثيرًا».
أقول: وإنما يتصرف يونس هذا التصرف إذا حدَّث من حفظه أو من فرعٍ خرَّجه من أصوله. فأما إذا حدَّث من أصله فإنما يكون على الوجه. فبان بهذا أن ابن المبارك أخذ الحديث عن يونس من أصل كتابه، ولِقوَّة هذه الرواية--------------------------------------------
(1) رقم (1684/ 2).
(2) رقم (24079). وفي (ط): «ص 311» خطأ.
(3) (8/ 78).
(4) (12/ 104).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 197)

ذكرها الإمام أحمد عقبَ رواية ابن عيينة، كأنه يشير إلى أن رواية يونس هذه هي الصواب.
الثاني: إبراهيم بن سعد. عند البخاري في «الصحيح»(1) عن القعنبي عن إبراهيم بمثل رواية ابن المبارك عن يونس. وكذلك ذكره الطحاوي(2): «ثنا ربيع المؤذن، ثنا أسد، ثنا إبراهيم». وأخرجه مسلم في «الصحيح»(3) عن أبي بكر بن أبي شيبة «ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان بن كثير وإبراهيم … » ولم يسق المتن. وفي «مصنف ابن أبي شيبة»(4): «القطع في ربع دينار فصاعدًا»، وهذا لفظ سليمان.
الثالث: سليمان بن كثير. تقدمت روايته قريبًا.
الرابع والخامس والسادس: قال البخاري في «الصحيح»(5) عقب رواية إبراهيم: «وتابعه عبد الرحمن بن خالد، وابن أخي الزهري، ومعمر».
وفي «الفتح»(6): «أما متابعة عبد الرحمن .. فوصلها الذهلي في «الزهريات» عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عنه نحو رواية إبراهيم … وأما متابعة ابن أخي الزهري … فوصلها أبو عوانة في «صحيحه» من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه … وأما--------------------------------------------
(1) رقم (6789).
(2) «معاني الآثار» (3/ 167).
(3) رقم (1684).
(4) (9/ 468، 469).
(5) رقم (6789).
(6) (12/ 101).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 198)

متابعة معمر، فوصلها أحمد عن عبد الرزاق عنه. وأخرجه مسلم من رواية عبد الرزاق لكن لم يسُقْ لفظه. وساقه النسائي، ولفظه: «تُقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا». ووصلها هو أيضًا وأبو عوانة من طريق سعيد بن أبي عروبة عن معمر. وقال أبو عوانة في آخره: قال سعيد: نبَّلنا معمرًا، رويناه عنه [2/ 119] وهو شابٌّ … وسعيد أكبر من معمر، وقد شاركه في كثير من شيوخه. ورواه ابن المبارك عن معمر لكن لم يرفعه، أخرجه النسائي».
أقول: رواية أحمد في «المسند» (ج 6 ص 163)(1). ورواية مسلم(2) هي عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد عن عبد الرزاق. ورواية النسائي(3) هي عن إسحاق عن عبد الرزاق. وكذلك أخرجه البيهقي في «السنن» (ج 8 ص 254) من طريق أحمد بن يوسف السُّلَمي عن عبد الرزاق. ورواية سعيد بن أبي عروبة عند النسائي(4) هي عن عبد الوهاب الخفاف عنه. وقد عدُّوا عبد الوهاب من أثبت الناس عن ابن أبي عروبة، لكن ذكر بعضهم أنه سمع من قبل الاختلاط وبعده. وهذا لا يضرُّ هنا، فإن قول سعيد: «نبَّلنا معمرًا، رويناه عنه وهو شاب» يقضي بأن سعيدا روى هذا قديمًا، فإن معمرًا ولد سنة ست أو سبع وتسعين، وسعيد بدأ به الاختلاط أواخر سنة 143، واشتد به قليلًا سنة 145 هـ، واستحكم سنة 148. هذا هو الجامع بين الحكايات المتصلة في ذلك، فأما المنقطعة فلا عبرة بها.--------------------------------------------
(1) رقم (25304).
(2) رقم (1684).
(3) (8/ 78).
(4) (8/ 78).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 199)

فأما رواية ابن المبارك فهي عند النسائي(1) عن سويد بن نصر عنه. وسويد مات سنة 240، وعمره 91 سنة. فقد أدركه الشيخان، ولكنهما لم يخرجا عنه في «الصحيح». وإنما روى له النسائي والترمذي، ووثَّقه النسائي ومسلمة بن قاسم. وقال ابن حبان: «كان متقنًا»، فالله أعلم. وقد روى النسائي(2) عنه، عن ابن المبارك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: يُقطع في ربع دينار فصاعدًا.
وأثبت الروايات عن يحيى ما رواه مالك(3) وابن عيينة(4) عنه عن عمرة عن عائشة: «ما طال عليَّ ولا نسيتُ: القطعُ في ربع دينار فصاعدًا». فإن لم يكن وهم في روايته عن ابن المبارك عن معمر فالتقصير من معمر. وقد قال الإمام أحمد(5): «حديث عبد الرزاق عن معمر أحبُّ إلي من حديث هؤلاء البصريين (عن معمر)، كان (معمر) يتعاهد كتبه وينظر فيها باليمن (حيث سمع منه عبد الرزاق)، وكان يحدِّثهم حفظًا بالبصرة».
وسعيد بن أبي عروبة أقدم سماعًا، فإن لم يكن الوهم من سويد، فكأنَّ معمرًا حدَّث بالحديث مرةً من حفظه حيث سمع منه ابن المبارك فشكَّ في--------------------------------------------
(1) (8/ 78).
(2) (8/ 79).
(3) في «الموطأ» (2/ 832) ومن طريقه النسائي (8/ 79) والطحاوي (3/ 165) وابن حبان (4462).
(4) أخرجه من طريقه الحميدي في «مسنده» (280) والنسائي (8/ 79) والطحاوي (3/ 165).
(5) كما في «تهذيب التهذيب» (6/ 312).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 200)

الرفع، فقصَّر به، كما كان يقع مثل هذا لحماد بن زيد. وقد حدَّث به معمر قبل ذلك حيث سمع منه ابن أبي عروبة، فرفعه. وحدَّث به باليمن حيث كان يتعاهد كتبه فرفعه. والإمام [2/ 120] أحمد إنما سمع من عبد الرزاق من أصوله، كما تراه في ترجمة عبد الرزاق من «التهذيب».
السابع: زَمْعة بن صالح. في «مسند أبي داود الطيالسي» (ص 220)(1): حدثنا زمعة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تُقطع يدُ السارق في ربع دينار فصاعدًا».
فهؤلاء سبعة رووه عن الزهري كما رواه الحميدي والشافعي وغيرهما عن ابن عيينة عن الزهري. وإنما هناك اختلاف على ابن عيينة ومعمر، وأرجح الروايتين عن كل منهما هي الموافقة للباقين. وهَبْ أن الاختلاف عنهما ضارٌّ، فبروايتهما فقط، ويثبت الحديث برواية الباقين. وليس وراء ذلك إلا اختلاف يسير في الألفاظ، مع اتحاد المعنى. فليس في حديث الزهري ما يسوغ أن يسمَّى اضطرابًا، فضلًا عن أن يكون اضطرابًا مُسْقِطًا، كما زعم الطحاوي بقلة مبالاة، مع تشبُّثه بحديث ابن إسحاق الذي تقدم حاله!
وأما بقية الرواة عن عمرة فجماعة:
الأول: ابن ابن أخيها محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد(2) بن زرارة الأنصاري. قال البخاري في--------------------------------------------
(1) رقم (1582).
(2) (ط): «سعدة» خطأ، والتصويب من (خ). وراجع «التهذيب» (9/ 298).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 201)

«الصحيح»(1): حدثنا عِمران بن ميسرة، ثنا عبد الوارث، حدثنا الحسين (المعلم)، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عمرة بنت عبد الرحمن حدَّثَته أن عائشة حدثتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تُقطَع اليد في ربع دينار».
ورواه عن عبد الوارث أيضًا ابنه عبد الصمد، وصرَّح بسماع يحيى بن أبي كثير. ورواه عن يحيى أيضًا حرب بن شداد وهمام بن يحيى، كما في «الفتح»(2) عن الإسماعيلي. ورواية حرب في «مسند أحمد» (ج 6 ص 252)(3). وكذلك رواه هِقْل بن زياد عن يحيى كما في «الفتح»(4) عن «مسند أبي يعلى».
وقال النسائي(5): «أنا حُميد بن مسعدة، ثنا عبد الوارث، ثنا حسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، ثم ذكر كلمةً معناها: عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تُقطع اليد إلا في ربع دينار». لم يُتقِن حميدٌ بدليل قوله: «فذكر كلمةً معناها»، والصواب: «تُقطع اليد في ربع دينار» كما مرّ.
وروى النسائي(6) من طريق إبراهيم بن عبد الملك أبي إسماعيل--------------------------------------------
(1) رقم (6791).
(2) (12/ 101).
(3) رقم (26141).
(4) (12/ 101). وليس فيه ذكر «مسند أبي يعلى» وإنما عزاه إلى أبي نعيم في «المستخرج».
(5) (8/ 80).
(6) (8/ 80).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 202)

القنَّاد، عن يحيى بن أبي كثير، [2/ 121] عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عمرة، عن عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع اليد في ربع دينار. والقنَّاد ليس بعمدة، وذكر الساجي أن ابن معين ضعَّفه. وقال العقيلي: «يهم في الحديث». وقال ابن حبان في «الثقات»(1): «يخطئ». فقد وهم في السند بقوله: «بن ثوبان»، ووهم في المتن كما رأيت.
الثاني: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. رواه عنه جماعة، منهم يزيد بن الهاد عند مسلم في «صحيحه»(2) من وجهين، وعند الطحاوي(3) من وجهين آخرين. ومنهم عبد الرحمن بن سلمان عند النسائي(4)، ومنهم ابن إسحاق عند الطحاوي(5) والبيهقي(6). وقال في المتن المرفوع: «لا تُقطَع اليد إلا في ربع دينار».
وفي رواية البيهقي (ج 8 ص 255) من طريق ابن إسحاق عن أبي بكر: «أُتِيتُ بنبطي قد سرَق، فبعثتْ إليَّ عمرةُ بنت عبد الرحمن: أي بُنيَّ إن لم يكن بلغ ربع دينار فلا تقطعه؛ فإن عائشة حدثتني أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) (6/ 26).
(2) رقم (1684/ 4).
(3) (3/ 165).
(4) (8/ 80). وعبد الرحمن بن سلمان إنما يرويه عن يزيد بن الهاد كما في «السنن الكبرى» (7376) و «التحفة» (17951) وقد سقط «يزيد بن الهاد» من نسخ المجتبى سهوًا.
(5) (3/ 166).
(6) في «الكبرى» (8/ 255).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 203)

يقول: لا يُقطع في دون ربع دينار».
وفي «مسند أحمد» (ج 6 ص 80)(1) و «سنن البيهقي» (ج 8 ص 255) من طريق محمد بن راشد، عن يحيى بن يحيى الغساني قال: «قدمتُ المدينة، فلقيتُ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو عامل على المدينة، فقال: أُتِيتُ بسارق (زاد البيهقي: من أهل بلادكم حوراني قد سرق سرقة يسيرة. قال) فأرسلتْ إليَّ خالتي عمرةُ بنت عبد الرحمن أن لا تَعجَلْ … قال: فأتتْني، فأخبرتْني أنها سمعت عائشة تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقطعوا في ربع الدينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك».
الأثبت عن عمرة لفظ «تُقطَع اليد في ربع دينار فصاعدًا». وقد دل حديث عروة ــ كما تقدَّم ــ على أن هذا هواللفظ الذي كان عند عائشة، فما وقع في هذه الرواية: «لا تُقطَع اليد إلا … » ونحوه= من الرواية بالمعنى. والمقتضي لذلك هنا ــ والله أعلم ــ أن الحديث يدل على حكمين:
الأول: إثبات القطع في ربع دينار.
الثاني: نفي القطع فيما دون ذلك.
فإذا كان الأول هو الأهم، فحقُّه أن يقال مثلاً: «تُقطع اليد في ربع دينار». وإذا [2/ 122] كان الثاني هو الأهم، فحقُّه أن يقال مثلًا: «لا تُقطع اليد إلا في ربع دينار». وإذا كانا سواءً جُمع بين اللفظين. فلما كان الأهم في الواقعة التي ذكرها أبو بكر هو الحكم الثاني وقع التعبير بما يوافقه. والأشبه أن التصرف من أبي بكر، سمع الحديث في صدد بيان الحكم الثاني، فثبت--------------------------------------------
(1) رقم (24515).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 204)

في ذهنه بالمعنى المقتضي للفظ الثاني، فعبَّر بذلك. ثم كأنه استشعر حيث أخبر الغساني أن أصل لفظ عمرة يقتضي المعنيين على السواء، فجمع بين اللفظين. وإنما كان لفظ الحديث يقتضي أهمية الأول، والمقام يقتضي أهمية الثاني، فتدبَّرْ.
الثالث: سليمان بن يسار. أخرجه مسلم في «الصحيح»(1) من طريق ابن وهب، عن مخرمة بن بكير بن الأشج «عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن عمرة أنها سمعت عائشة تحدِّث أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تُقطَع اليدُ إلا في ربع دينار فصاعدًا». وأخرجه الطحاوي(2) عن يونس عن ابن وهب مثله، إلا أنه قال: «يد السارق».
قال الطحاوي(3): «أنتم تزعمون أن مخرمة لم يسمع من أبيه. حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا ابن أبي مريم، عن خاله موسى بن سلمة قال: سألت مخرمةَ بن بكير: هل سمعت من أبيك شيئًا؟ فقال: لا».
أقول: قال أبو داود: «لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث الوتر». فقد سمع من أبيه في الجملة، فإن كان أبوه أذن له أن يروي ما في كتابه ثبت الاتصال، وإلا فهي وجادة؛ فإن ثبت صحة ذاك الكتاب قوي الأمر. ويدل على صحة الكتاب أن مالكًا كان يعتدُّ به. قال أحمد: «أخذ مالك كتاب مخرمة، فكل شيء يقول: بلغني عن سليمان بن يسار، فهو من--------------------------------------------
(1) رقم (1684/ 3).
(2) (3/ 164).
(3) (3/ 164).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 205)

كتاب مخرمة عن أبيه عن سليمان». وربما يروي مالك عن الثقة عنده عن بكير بن الأشج. وقد قال أبو حاتم: «سألت إسماعيل بن أبي أويس قلت: هذا(1) الذي يقول مالك: حدثني الثقة ــ مَن هو؟ قال: مخرمة بن بكير».
وأخرج النسائي(2) من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن عمرة أنها سمعت عائشة تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تُقطَع اليد إلا في ثمن المجنِّ». قيل لعائشة: ما ثمنُ المجنِّ؟ قالت: ربع دينار». ومن طريق مخرمة(3) عن أبيه [2/ 123] «سمعتُ عثمان بن الوليد(4) الأخنسي يقول: سمعت عروة بن الزبير يقول: كانت عائشة تُحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تُقطع اليد إلا في المجنّ أو ثمنه»، وزعم أن عروة قال: المجن أربعة دراهم. وسمعتُ سليمان بن يسار يزعم أنه سمع عمرة تقول: سمعتُ عائشة تحدِّث أنها سمعتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تُقطع اليد إلا في ربع دينار فما فوقه».
أقول: ابن إسحاق في حفظه شيء، ويدلِّس، وكأنه أو مَنْ فوقه سمع الحديث كما ذكره مخرمة عن أبيه، فخلط الحديثين. والصواب حديث مخرمة. فذكرُ المجنّ إنما هو من رواية بُكير عن عثمان بن الوليد عن عروة، ورواية سليمان لا ذِكر فيها للمجن. وعثمان بن الوليد ذكره ابن حبان في--------------------------------------------
(1) (ط): «هذا هو». والمثبت من (خ).
(2) (8/ 81).
(3) (8/ 81).
(4) عند النسائي: «بن أبي الوليد». وكلاهما يقال. انظر «التقريب».

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 206)

«الثقات»(1)، وذاك لا يخرجه عن جهالة الحال، لما عُرِف من قاعدة ابن حبان. لكن إن صحت رواية بكير بن الأشج عنه، فإنها تُقوِّيه، فقد قال أحمد بن صالح: «إذا رأيت بكير بن عبد الله (بن الأشج) روى عن رجل فلا تسأل عنه، فهو الثقة الذي لا شك فيه». وهذه العبارة تحتمل وجهين:
الأول: أن يكون المراد بقوله: «فلا تسأل عنه». أي: عن ذاك المروي. أي: لا تلتمس لبكير متابعًا، فإنه أي بكيرًا الثقةُ الذي لا شك فيه، ولا يحتاج إلى متابع.
الوجه الثاني: أن يكون المراد: فلا تسأل عن ذاك الرجل، فإنه الثقة. يعني أن بكيرًا لا يروي إلا عن ثقة لا شك فيه. والله أعلم.
وعلى كل حال، فالصواب من حديث عروة ما في «الصحيحين»(2) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «لم تُقطَع يدُ سارقٍ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في أدنى من ثمن المِجَنِّ: تُرْسٍ أو حَجَفةٍ، وكان كلُّ واحد منهما ذا ثمن».
الرابع: أبو الرجال. وهو محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان. قال النسائي(3): «أخبرني إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يُقطَع يد--------------------------------------------
(1) (7/ 193).
(2) البخاري (6794) ومسلم (1685).
(3) (8/ 80).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 207)

السارق في ثمن المجن، وثمنُ المجن ربع دينار».
ذكر ابن حجر هذه الرواية في «الفتح»(1) بقوله: «أخرجه النسائي من رواية عبد الرحمن بن [2/ 124] أبي الرجال، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرة». كذا وقع في النسخة، والصواب إسقاط كلمة «عن» الواقعة قبل «محمد».
هذا، وأبو الرجال ثقة عندهم، وعمرة أمه. وابنه عبد الرحمن وثَّقه أحمد وابن معين وغيرهما، لكن ليَّنه أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود. وقال ابن حبان في «الثقات»(2): «ربما أخطأ». وأُراه خلط حديثين، فإنه لا يُعرَف عن عمرة ذكرُ المجن. وقد دل حديث «الصحيحين» عن عروة أن عائشة لم تكن تَحُقُّ ثمنَ المجن، كما تقدَّم شرحُه.
الخامس والسادس والسابع: قال الطحاوي(3): «حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني يحيى بن أيوب، عن جعفر بن ربيعة، عن العلاء بن الأسود بن جارية (ويقال: الأسود بن العلاء بن جارية) وأبي سلمة بن عبد الرحمن وكثير بن خُنَيس، أنهم تنازعوا في القطع، فدخلوا على عمرة يسألونها، فقالت: قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يُقطَع إلا في ربع دينار».
قال الطحاوي: «أما أبو سلمة فلا نعلم لجعفر بن ربيعة عنه سماعًا، ولا--------------------------------------------
(1) (12/ 101).
(2) (7/ 92).
(3) «معاني الآثار» (3/ 166). وفيه تصحيف في رجال الإسناد، صححه المعلمي.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 208)

نعلمه لقيه أصلًا».
أقول: ذكروا أن جعفر بن ربيعة رأى عبد الله بن الحارث بن جَزْء، وعبد الله توفي سنة 86 على الراجح، وقيل: في التي قبلها، وقيل: في التي بعدها، وقيل: بعدها بسنتين؛ فيشبه أن يكون مولد جعفر نحو سنة 75. وقد اختلف في وفاة أبي سلمة، فقيل: سنة 94، وقيل: سنة 104، فاللقاء ممكن. والله أعلم.
وكان في المدينة ربيعة الرأي الفقيه، وكان قوله: القطع في ما يبلغ درهمًا، فكأن هذا هو الباعث على ما وقع في بعض الروايات من التعبير عن الحديث بلفظ «لا تُقطع اليد … » أو نحو ذلك، كما وقع في رواية سليمان بن يسار وغيرها.
الثامن: أبو النضر. فيما رواه ابن لهيعة «ثنا أبو النضر، عن عمرة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُقطع يد السارق إلا في ثمن المجن فما فوقه». قالت عمرة بنت [2/ 125] عبد الرحمن: فقلت لعائشة: ما ثمن المجن يومئذ؟ قالت: ربع دينار». أخرجه البيهقي (ج 8 ص 256). وابن لهيعة ضعيف.
التاسع: يحيى بن يحيى الغساني. فيما أخرجه الطبراني في «المعجم الصغير» (ص 3 وص 89)(1) عن أحمد بن أنس بن مالك الدمشقي المقري، وعن خالد بن أبي روح الدمشقي، كل منهما عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، عن أبيه، عن جده، عن عمرة، عن عائشة--------------------------------------------
(1) (1/ 10، 159). والصواب في اسم شيخ الطبراني: «خالد بن روح» كما في مصادر ترجمته.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 209)

قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «القطع في ربع دينار فصاعدًا».
قال الطبراني: «لم يروه عن يحيى بن يحيى إلا ولده»، زاد في الموضع الثاني: «وهُم ثقات». وإبراهيم بن هشام ذكره ابن حبان في «الثقات»(1)، وأخرج له في «صحيحه». لكن طعن فيه أبو حاتم(2)، وذكر قصة تدل على أن إبراهيم كان به غفلة. والله أعلم.
العاشر: يحيى بن سعيد الأنصاري. وهو أجلُّ(3) من كثير من الذين تقدموا، وإنما أخرته لأن بعضهم نسب رواة هذا الحديث عنه إلى الخطأ كما يأتي. قال النسائي(4): «أخبرنا الحسن بن محمد (بن الصباح الزعفراني)، قال: حدثنا عبد الوهاب (بن عطاء)، عن سعيد (بن أبي عروبة)، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم : «تُقطع يدُ السارق في ربع دينار فصاعدًا». أخبرني يزيد بن محمد بن فضيل قال: أنبأنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا أبان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تُقطع يدُ السارق في ربع دينار فصاعدًا». وقال الطحاوي(5): «حدثنا محمد بن خزيمة، ثنا مسلم بن إبراهيم … » فساقه مثله.
الحسن ثقة من رجال البخاري. وعبد الوهاب من رجال مسلم، وثَّقه--------------------------------------------
(1) (8/ 79).
(2) «الجرح والتعديل» (2/ 142).
(3) في (ط): «من أجل» خطأ.
(4) (8/ 79).
(5) «معاني الآثار» (3/ 164).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 210)

جماعة مطلقًا، وليَّنه آخرون. وقدَّموه في روايته عن سعيد، قال الإمام أحمد: «كان عالمًا بسعيد». وسُئل أبو داود عنه وعن السهمي في حديث ابن أبي عَروبة؟ فقال: عبد الوهاب أقدم. فقيل له: عبد الوهاب سمع زمن الاختلاط (يعني اختلاط سعيد). فقال: مَن قال هذا؟ سمعت أحمد يقول: «عبد الوهاب أقدم». وقال ابن سعد: «لزم سعيد بن أبي عروبة، وعُرف بصحبته، وكتب كُتبه … ». وقال البخاري: «يُكتب حديثه» قيل له: يُحتَج به؟ قال: [2/ 126] «أرجو، إلا أنه كان يدلِّس عن ثور وأقوام أحاديث مناكير». وسعيد ثقة جليل إلا أنه اختلط بأَخَرةٍ، وسماع عبد الوهاب منه قديم.
وأما السند الثاني، فشيخ النسائي لم يوثَّق، ولكن قد تابعه محمد بن خزيمة كما رأيت. ومسلم ثقة متفق عليه. وأبان من رجال مسلم، وأخرج له البخاري في «الصحيح»(1) بلفظ: «قال لنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبان … ».
وبالجملة فمجموع السندين صالح للحجة حتمًا. لكن أعلَّه بعضهم بأن مالكًا(2) وابن عيينة(3) رويا عن يحيى عن عمرة: قالت عائشة: «ما نسيتُ ولا طال عليَّ، القطع في ربع دينار». وبنحوه رواه جماعة عن يحيى. وروى أخوه عبد ربه وعبد الله بن أبي بكر ورُزَيق بن حكيم عن عمرة: قالت عائشة: «القطع في ربع دينار». بل حاول الطحاوي إعلال الحديث من أصله.--------------------------------------------
(1) عقب الحديث رقم (2320).
(2) في «الموطأ» (2/ 832)، ومن طريقه النسائي (8/ 79) والطحاوي (3/ 165) وابن حبان (4462) والبيهقي في «المعرفة» (12/ 371).
(3) أخرجه الحميدي في «مسنده» (280) والنسائي (8/ 79) والطحاوي (3/ 165) والبيهقي في «المعرفة» (12/ 370، 371).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 211)

وأجاب البيهقي(1) وغيره بأنه لا منافاة بين أن يكون الحديث عند عائشة، فتخبر به تارة، وتُستفتى فتفتي بمضمونه أخرى. وفي «الموطأ»(2) عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة قالت: «خرجت عائشة … إلى مكة ومعها مولاتان لها … فسئل العبد عن ذلك فاعترف، فأمرت به عائشة … فقُطعت يده. وقالت عائشة: القطع في ربع دينار فصاعدًا».
ويؤيد الجمعَ أن لفظ المرفوع في أثبت الطرق وأكثرها: «تُقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا». ولفظ الموقوف في جميع طرقه إلا ما شذَّ: «القطع في ربع دينار فصاعدًا». وزاد يحيى قبله: «ما طال عليَّ ولا نسيتُ». والمدار في هذا الباب على غلبة الظن، ولا ريب أن من تدبَّر الروايات غلب على ظنه غلبةً واضحةً صحةُ كلٍّ من الخبرين، وأنه لا تعارض بينهما، وعلم أن الحمل على الخطأ بعيد جدًّا.
هذا، وقد قال ابن التركماني(3): «قال الطحاوي: حدثني غير واحد من أصحابنا من أهل العلم عن أحمد بن شيبان الرملي، ثنا مؤمَّل بن إسماعيل الرملي (كذا)، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عمرة، عن عائشة قالت: يُقطع السارقُ في ربع دينار فصاعدًا. قال أيوب: وحدَّث يحيى، عن عمرة، عن عائشة، ورفعه. فقال له عبد الرحمن: إنها كانت لا ترفعه، فترك يحيى رفعه».--------------------------------------------
(1) في «المعرفة» (12/ 372).
(2) (2/ 832، 833).
(3) في «الجوهر النقي» (8/ 255).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 212)