لما كان أمر به ينفي الوجوب (1) ، وفعله لما نهى عنه يقتضي الإباحة (2).
وأما القسم الثالث: التقرير. فإذا علم صلى الله عليه وسلم بفعل من غيره ولم ينكره وهو قادر على إنكاره (3) - وليس كمضي كافر إلى كنيسة - ولا أنكره غيره (4)، دل ذلك على جوازه.
ولا تعارض في أفعاله صلى الله عليه وسلم. ومتى تعارض قولان، أو قول وفعل: فالمتأخر ناسخ، أو مخصص. فإن جهل التاريخ، فالترجيح (5). [2/أ]
وطريقنا إلى العلم بالسنة: الأخبار. وهي متواترة وآحاد.
والمتواتر: خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه. ولا حصر لعدده (6).--------------------------------------------
(1) حاشية (أ) (ع) (س): فلو أمرنا بأمر في وقت معين ثم لم يفعله في ذلك الوقت لا لسهو ولا لكونه نفلا، علمنا أن الوجوب قد ارتفع.
(2) حاشية (أ) (ع) (س): فلو نهانا عن قتل القمل في الصلاة مثلا ثم فعل ذلك اقتضى فعله الإباحة.
(3) حاشية (أ) (ع) (س): إذ السكوت على المنكر مع تكامل شروطه لا يجوز. أهـ قال المرداوي في التحبير 3/ 1493: لا حاجة إلى تقييده بالقدرة.
(4) حاشية (أ) (س): لجواز الإنكار على إنكار الغير.
(5) حاشية (أ): سيأتي بيانه. أهـ وهذا هو المذهب عند الحنابلة. والراجح إذا كان التعارض بين القول والفعل: تقديم القول على الفعل، وحمل الفعل على الخصوصية دون نسخ أو تخصيص، لأن الأفعال لا صيغ لها تعم، ولا تتعدى إلى غير الفاعل إلا بدليل. ينظر: الزركشي، البحر المحيط 4/ 127، 198 والمرداوي، التحبير 3/ 1501 والفتوحي، شرح الكوكب المنير 4/ 656.
(6) حاشية (أ) (س): فلا يتعين له عدد معين، بل يختلف باختلاف الوقائع والمخبرين والمستمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)