Arabic source text

📘 ফাতহুল বাক্বী বি-শারহি আলফিয়াতিল ইরাক্বী (যাকারিয়া আল-আনসারী - মৃত্যু 926 হিজরী)

📘 فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (زكريا الأنصاري - ت 926 هـ)

📘 ফাতহুল বাক্বী বি-শারহি আলফিয়াতিল ইরাক্বী (যাকারিয়া আল-আনসারী - মৃত্যু 926 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
8 - ترتيب من له ذكر أو تجريح أو تعديل في بيان الوهم والإيهام (1).
9 - تخريج أحاديث منهاج البيضاوي (2).
10 - تساعيات الميدومي (3).
11 - تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد (4).
12 - التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كِتَاب ابن الصلاح (5).
13 - تكملة شرح الترمذي لابن سيد الناس (6).
14 - جامع التحصيل في معرفة رواة المراسيل (7).
15 - ذيل على ذيل العبر للذهبي (8).
16 - ذيل على كتاب أُسد الغابة (9).
17 - ذيل مشيخة البياني (10).
18 - ذيل مشيخة القلانسي (11).
19 - ذيل ميزان الاعتدال للذهبي (12).--------------------------------------------
(1) لحظ الألحاظ: 232.
(2) توجد منه أربع نسخ خطية. الفهرس الشامل 1/ 351.
(3) منه نسختان خطيتان. الفهرس الشامل 1/ 101، 375.
(4) وهو متن كتابه الآتي "طرح التثريب"، ولهذا المتن عدة نسخ خطية. المعجم الشامل 1/ 393.
(5) طبع طبعة هي إلى السقم أقرب، ونحن في طريقنا إلى طبعه محققاً تحقيقاً يليق بمكانة المؤلف ونفاسة الكتاب.
(6) وله عدة نسخ خطية. الفهرس الشامل 1/ 402.
(7) منه نسخة خطية في مكتبة راغب باشا برقم (236). انظر: الفهرس الشامل 1/ 658 ولعل هذا الكتاب هو نفسه الذي ذكره ابن فهد باسم " الإنصاف " وهو نفسه الذي ذكره حاجي خليفة باسم " ذيل العراقي على هوامش كتاب العلائي جامع التحصيل ". انظر: لحظ الألحاظ: 231، وكشف الظنون1/ 89.
(8) ذكره ولده أبو زرعة في ذيله على العبر 1/ 49.
(9) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 3/ 6.
(10) الدرر الكامنة 3/ 295، والنجوم الزاهرة 11/ 89، وكشف الظنون 2/ 1696.
(11) الدرر الكامنة 4/ 235.
(12) طبع بتحقيق السيد صبحي السامرائي في مؤسسة الرسالة، سنة 1409 هـ- 1989 م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

20 - ذيل على وفيات ابن أيبك (1).
21 - رجال سنن الدارقطني (2).
22 - رجال صحيح ابن حبان (3).
23 - شرح التبصرة والتذكرة (4).
24 - شرح تقريب النووي (5).
25 - طرح التثريب في شرح التقريب (6).
26 - عوالي ابن الشيخة (7).
27 - عشاريات العراقي (8).
28 - فهرست مرويات البياني (9).
29 - الكلام على الأحاديث التي تُكُلِّمَ فيها بالوضع، وهي في مسند الإمام أحمد (10).
30 - الكلام على حديث: التوسعة على العيال يوم عاشوراء (11).
31 - الكلام على حديث: صوم ستٍّ من شوال (12).--------------------------------------------
(1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 3/ 240.
(2) لحظ الألحاظ: 233، وأشار فيه إلى عدم تمامه.
(3) لحظ الألحاظ: 232، وأشار فيه إلى عدم تمامه.
(4) حققناه على مجموعة من النسخ الخطية والمطبوعة، وهو جاهز للطبع في ثلاث مجلدات.
(5) كشف الظنون 1/ 465.
(6) طبع قديماً؛ لكن الذي يجب ملاحظته أن قسماً من الشرح أتمه ولده الحافظ ولي الدين أبو زرعة.
(7) كشف الظنون 2/ 1178.
(8) منه نسختان خطيتان. انظر: الفهرس الشامل 1/ 104، وذكرها ابن حجر في المجمع المؤسس: 89/ب، وغيره.
(9) الدرر الكامنة 3/ 295.
(10) التقييد والإيضاح: 57، وتعجيل المنفعة: 6، والقول المسدد: 6. وتوجد في مكتبة رضا برامبور
[1985 (874)] رسالة للحافظ العراقي باسم " رسالة في نقد مسند أحمد "، وغالب ظننا أنها هذا الكتاب نفسه، ولم نطلع عليها لنجزم بذلك.
(11) لحظ الألحاظ: 231، والمقاصد الحسنة: 431، واللآلئ المصنوعة 2/ 112.
(12) لحظ الألحاظ: 231.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

32 - الكلام على حديث: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه (1).
33 - الكلام على حديث: الموت كفّارة لكل مسلم (2).
34 - الكلام على الحديث الوارد في أقل الحيض وأكثره (3).
35 - المستخرج على مستدرك الحاكم (4).
36 - معجم مشتمل على تراجم جماعة من القرن الثامن (5).
37 - المغني عن حمل الأسفار في الأسفار بتخريج ما في الإحياء من الأحاديث والآثار (6).
38 - مشيخة عبد الرحمان بن علي المصري المشهور بابن القاريء (7).
39 - مشيخة محمد بن محمد المربعي التونسي وذيلها (8).
40 - من روى عن عمرو بن شعيب من التابعين (9).
41 - من لم يروِ عنهم إلا واحد (10).
42 - نظم الاقتراح (11).

‌‌المبحث الثامن: وفاته
تتفق المصادر التي بين أيدينا على أنَّه في يوم الأربعاء الثامن من شعبان سنة (806هـ) فاضت روح الحافظ العراقي عقيب خروجه من الحمام عن عمر ناهز الإحدى--------------------------------------------
(1) لحظ الألحاظ: 231.
(2) المغني عن حمل الأسفار 4/ 383 بهامش الإحياء، ولحظ الألحاظ: 231.
(3) لحظ الألحاظ: 232.
(4) المجمع المؤسس: 89 / ب، ولحظ الألحاظ: 233، والضوء اللامع 4/ 174.
(5) لحظ الألحاظ: 232.
(6) طبع بهامش إحياء علوم الدين للإمام الغزالي، وطبعة أخرى مستخرجة مع تخريجات السبكي والزبيدي بعناية محمود الحداد.
(7) إنباء الغمر 1/ 86.
(8) الدرر الكامنة 4/ 247.
(9) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 3/ 75.
(10) تدريب الراوي 1/ 319.
(11) منه نسخة خطية في مكتبة لاله لي برقم (392 ( WEISW)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

وثمانين سنة، وكانت جنازته مشهودة، صلّى عليه الشيخ شهاب الدين الذهبي ودفن خارج القاهرة (1) رحمه الله.
ولما تمتع به الحافظ العراقي في نفوس الناس، فقد توجع لفقده الْجَمِيْع، ومن صور ذلك التوجع أن العديد من محبيه قد رثاه بغرر القصائد، ومنها قول ابن الجزري (2):
رحمة الله للعراقي تترى … حافظ الأرض حبرها باتفاق
إنني مقسم أليَّة صدق … لم يكن في البلاد مثل العراقي

ومنها قصيدة ابن حجر ومطلعها (3):
مصاب لم ينفّس للخناق … أصار الدمع جاراً للمآ قي

ومن غرر شعر ابن حجر في رثاء شيخه العراقي قوله في رائيته التي رثا بها شيخه البلقيني:
نعم ويا طول حزني ما حييت على … عبد الرحيم فخري غير مقتصر (4)
لهفي على حافظ العصر الذي اشتهرت … أعلامه كاشتهار الشمس في الظهر
علم الحديث انقضى لَمَّا قضى ومضى … والدهر يفجع بعد العين بالأثر
لَهفي على فَقْدِ شيخَيَّ اللذان هما … أعزّ عِنديَ من سمعي ومن بصري
لَهْفِيْ على من حديثي عن كمالهما … يحيي الرميم ويلهي الحي عن سمر
اثنانِ لَمْ يرتقِ النسران ما ارتقيا … نسر السما إن يلح والأرض إن يطر
ذا شبه فرخ عقاب حجة صدقت … وذا جهينة إن يسأل عن الخبر
لا ينقضي عجبي من وفق عمرهما … العام كالعام حتى الشهر كالشهر
عاشا ثمانين عاما بعدها سنة … وربع عام سوى نقص لمعتبر--------------------------------------------
(1) غاية النهاية 1/ 382، وإنباء الغمر 2/ 277، ولحظ الالحاظ: 235، والضوء اللامع 4/ 177، وحسن المحاضرة 1/ 360، والبدر الطالع 1/ 356.
(2) الضوء اللامع 4/ 176.
(3) انظر القصيدة كاملة في إنباء الغمر 2/ 278.
(4) هكذا البيت في الأصل، وهو غير مستقيم الوزن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

الدين تتبعه الدنيا مضت بهما … رزية لم تهن يوما على بشر
بالشمس وهو سراج الدين يتبعه … بدر الدياجي زين الدين في الأثر (1)

‌‌الفصل الثَّانِي: " التبصرة والتذكرة "
‌‌المبحث الأول: اسمها
سبق لَنَا عندما حَقَّقنا " شرح التبصرة والتذكرة " للحافظ العراقي - بحمد الله وفضله - أنْ رجَّحنا أن اسم نظم العراقي لألفيته " التبصرة والتذكرة " (2)، ولا بأس أن نعيده هنا، ولاسيَّما وقَدْ استجدَّت أشياء أُخَر.
اشتهرت هذِهِ المنظومة بَيْن عوام الناس ودهمائهم، بَلْ بَيْن علمائهم ومختصيهم - خطأً - باسم ألفية الحَدِيْث (3)، ولعل هَذَا كَانَ من باب التجوز محاكاة لألفية ابن معطٍ وابن مَالِك في النحو، فإن النَّاظِم لَمْ يصرح البتة في نظمه بأنه جعلها ألفية، وما هَذَا إلا لمغزى لَمْ يغب عَنْ ذهن الحافظ العراقي، وَلَمْ يأت من باب الاتفاق وعدم القصد، فلقد كَانَ يقصد هَذَا فعلاً من خلال الواقع، إذ زادت أبيات النظم عَلَى الألف ببيتين (4)، وهذه الالتفاتة قلَّ مَنْ تَنبَّه عليها: وَهِيَ السرُّ في عدم قوله في النظم: إنها ألفية، عَلَى الرغم من أنه قَالَ ذَلِكَ في الشرح (5) من باب التغليب.
وزاد بعضهم (6) الطين بلة -كَمَا يَقُول القدامى- بأن وضع لها اسماً فسمَّاها: "نظم الدرر في علم الأثر"، وَلَسنا ندري من أين جاء بهذا الاسم؟ !--------------------------------------------
(1) انظر القصيدة كاملة في: حسن المحاضرة 1/ 330 - 335.
(2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 77 - 78.
(3) كشف الظنون 1/ 176.
(4) انظر: تحقيقنا للتبصرة والتذكرة، وَقَدْ أفردناها.
(5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 102.
(6) هو الكتاني في الرسالة المستطرفة: 215.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

ولسنا نرى هَذَا إلَاّ محض تخليط وتداخل في المسمَّيات، فالذي نعرفه ويعرفه المدقِّقون المنقبون في هَذَا المجال أن "نظم الدرر في علم الأثر" إنما هُوَ علم عَلَى نظم السيوطي لا العراقي والذي يدفعنا إلى القطع بهذا قَوْل السيوطي في شرحه المسمَّى " البحر الذي زخر" (1): ((فإني نظمت في علم الحَدِيْث ألفية سميتها: " نظم الدرر في علم الأثر")).
وَقَالَ بعدها بقليل: ((فتخيرت لَهُمْ هذِهِ العجالة وسميتها: " قطر الدرر عَلَى نظم الدُّرر)) (2).
والذي نجزم بِهِ يقيناً أن نظم العراقي اسمه " التبصرة والتذكرة " لما يأتي:
1. قول الحافظ العراقي:
5 - نَظَمْتُهَا تَبْصِرَةً لِلمُبتَدِيْ … تَذْكِرَةً لِلْمُنْتَهِي والْمُسْنِدِ (3)

2. قول السخاوي في شرح هَذَا البيت:
((وأشير بـ" التبصرة والتذكرة " إلى لقب هذِهِ المنظومة)) (4).
3. قَوْل الْقَاضِي زكريا الأنصاري:
((وبعد: فإن ألفية علم الحَدِيْث المسماة بـ"التبصرة والتذكرة" … الخ كلامه)) (5).
4. وقول الْقَاضِي أيضاً في شرح البيت السابق:
((وأشار بـ" التبصرة والتذكرة " إلى اسم منظومته)) (6).
وَهُوَ الاسم الذي طبعناها بِهِ، وطبعنا شرح الحافظ العراقي تبعاً لِذلِكَ باسم:
" شرح التبصرة والتذكرة ".--------------------------------------------
(1) 1/ 223.
(2) 1/ 224.
(3) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 105 رقم البيت (5).
(4) فتح المغيث 1/ 22.
(5) فتح الباقي 1/ 85 بتحقيقنا.
(6) فتح الباقي 1/ 93.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

‌‌المبحث الثَّانِي: أصلها
بات من الضروري في بحث المختصرات التحدث عَنْ أصولها ليتسنى للباحث الإحاطة بجوانب الأمور، وَلَمِّ شعثها وجمع متفرقها.
والحق أن طريقة الاختصار عَنْ طريق النظم - لا سيَّما في القرن الثامن الذي عاش فِيهِ الحافظ العراقي - لَمْ تعد طريقة مستغربة أو أمراً مستبدعاً، أو مقصوراً عَلَى علم الحَدِيْث، بَلْ الحق أنه لَمْ يعد هناك فن من فنون العلوم والمعارف عَلَى اختلاف أجناسها وأنواعها إلا وَقَدْ نظمت فِيهِ العديد من المنظومات التي تشابه في فكرتها منظومة الحافظ العراقي.
ولعل من أوثق طرق تحديد أصل تِلْكَ المنظومات نص المختصر عَلَى ذَلِكَ، وممن فعل ذَلِكَ الحافظ العراقي إذ يَقُول في " التبصرة والتذكرة " (1):
6 - لَخَّصْتُ فيهَا ابْنَ الصَّلاحِ أَجْمَعَهْ … وَزِدْتُهَا عِلْماً تَرَاهُ مَوْضِعَهْ

وقال في شرح هَذَا البيت:
((وقوله: لخصت فِيْهَا ابن الصَّلاح، أي: كِتَاب ابن الصَّلاح، والمراد: مسائله وأقسامه دُوْنَ الكثير من أمثلته وتعاليله ونسبة أقوال لقائليها وما تكرر فِيهِ)) (2).
وهكذا بدا واضحاً بصورة جلية أن أصل " التبصرة والتذكرة " هُوَ كِتَاب ابن الصَّلاح " مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث " (3)، مَعَ شيء من الزيادات العلمية التي تتصل بالمواضع الرئيسة في الكِتَاب، لا بالأمثلة والشواهد حسب.--------------------------------------------
(1) البيت رقم (6).
(2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 106.
(3) وهذا هو اسمه الصحيح، الذي سماه به مؤلفه ابن الصلاح، وقد حققنا صحة هذه التسمية فيما كتبنا عنه عندما حققناه، ولله الحمد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

المبحث الثَّالِث: التبصرة والتذكرة، لماذا؟
برز إلى ساحة التأليف تيار جديد في الشعر العربي يدعى "الشعر التعليمي" وَهُوَ نمط من أنماط الشعر يفتقر في معانيه إلى مادة الشعر الأصيلة من الصور والأحاسيس والأخيلة؛ لذا فَهُوَ لا يملك من الشعر إلا اسمه والأوزان والقوافي وقواعد علم العروض، غَيْر أنه في المقابل غني في الجوانب العلمية التي يتناولها، ويمتاز بأن هدفه إيصال فكرة مكثفة بعبارة قصيرة.
ولعل هذِهِ الميزات هِيَ التي دفعت بهذا النمط إلى أرض الوجود، ومن ثَمَّ انتشاره عَلَى ميدان واسع في مجال العلوم، وَهُوَ الغرض نَفْسه الذي دفع بالحافظ العراقي إلى نظم كِتَاب ابن الصَّلاح بهذه الأرجوزة، تسهيلاً لطلاب هَذَا العِلْم في حفظ مباحثه والتعرف عَلَى مَا قِيلَ فِيْهَا.
ولربما كَانَ هناك دافع آخر حدا بالحافظ العراقي لأنْ يضمن مباحث كِتَاب ابن الصَّلاح في أرجوزته، هُوَ مَا وقع فِيهِ ابن الصَّلاح من وهم نتيجة تقليده للحاكم أبي عَبْد الله، وما كَانَ لَهُ من استدراكات عَلَى ابن الصَّلاح كمَّلت جوانب المواضيع، ثُمَّ الجواب عَنِ الاعتراضات التي وجهها بعضهم لابن الصَّلاح، لا سيَّما أن الحافظ العراقي سبق لَهُ أن كتب نكتاً عَلَى كِتَاب ابن الصَّلاح وَهِيَ المشهورة باسم "التقييد والإيضاح "؛ لذا إننا نجد غالب المادة العلمية التي أضافها عَلَى ابن الصَّلاح قَدْ ضمَّنها أرجوزته، فهي حلقة في سبيل تكميل عرض لمباحث هَذَا العِلْم، خالياً -عَلَى قدر الطاقة - من الإخلال والنقص.

‌‌المبحث الرابع: اهتمام العُلَمَاء بِهَا
نظراً لما تمتعت به ألفية العراقي من جزالة الأسلوب، وثراء المعاني، وسلاسة الألفاظ، وترتيب الأفكار والموضوعات، فقد أصبحت ديدن طلاب هذا العلم والمشتغلين فيه، لاسيما وقد كان وكْدُ الناظم الأول تلخيص كتابٍ هو العمدة في هذا الباب، ألا وهو كتاب ابن الصلاح.
فلم يكن بدعاً من الأمر أن يتوالى عليها الشراح، ويضعون عصارة أفكارهم، درراً نفيسة تحلي جيدَ الألفية، وتلبسها ثوباً قشيباً تقرُّ به عين ناظمها، ومن ثمَّ عيون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

المحبين لهذا العلم الشريف.
ولا غرو هناك أن تختلف طبائع هذه الشروح تبعاً لتمرس الشارح في هذا العلم، وتذوقه لحلاوة النقد والتعليل، والتخريج والتأصيل، وإفادته في المجال العلمي الذي يبرع فِيْهِ، ولعلنا لا نغادر أرض الواقع والحقيقة إذا قلنا: إنَّ شرح الحافظ العراقي من أكثر الشروح أصالة في مادته العلمية، وأوفرها إغناءً لجوانب البحث العلمي، سواء أكان في مجاله الأصيل، أم في المجالات الطارئة الأخرى، لغوية كانت أم نحوية، وسواء أكان توضيحه لتلك المباحث بشكل مطول أم مختزل؟
ثمَّ إن تلك الشروح تختلف طولاً واختصاراً حسب إشباع الشارح للمادة العلمية، وتبعاً لِمَقْدِرَتِهِ، ونحن في صدد عرضنا لأهم شروح الألفية نود التنبيه على أن تحقيقنا لهذا الشرح ليس الأخير في بابه، بل ستصدر قريباً شروح محققة على غرار هذا الشرح - إن شاء الله تعالى -.

وأهم هذه الشروح:
1 - الشرح الكبير، للناظم الحافظ أبي الفضل زين الدين عبد الرحيم ابن الحسين العراقي (806 هـ) (1).
2 - الشرح المتوسط، وَهُوَ كِتَاب " شرح التبصرة والتذكرة " (2).
3 - النكت الوفية بما في شرح الألفية، للبقاعي: إبراهيم بن عمر بن حسن (885هـ) (3).
3 - شرح ألفية العراقي، لابن العيني زين الدين أبي محمد عبد الرحمان ابن أبي بكر بن محمد الحنفي (893 هـ) (4).
5 - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، للحافظ شمس الدين أبي الخير محمد بن عبد الرحمان بن محمد السخاوي (902 هـ) (5).--------------------------------------------
(1) لم يتم المصنِّف هذا الشرح، قال البقاعي في نكته (3 / ب): ((لم يوجد منه إلا قطعة يسيرة وصل فيها إلى الضعيف)).
(2) حققناه في ثلاث مجلدات، وَهُوَ قيد النشر.
(3) حققت من قبل خبير خليل عبد الكريم-رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة
(4) منه نسخة خطية في دار الكتب المصرية بالقاهرة (قسم حماية التراث)، برقم (402).
(5) طبع عدة طبعات، لا تخلو من مقال. وقد أعددناه للطبع على غرار هذا الشرح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

6 - شرح ألفية الحديث، للحافظ جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمان ابن أبي بكر السيوطي (911 هـ) (1).
7 - فتح الباقي على ألفية العراقي، لقاضي القضاة زين الدين أبي يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنكي ثم القاهري (926 هـ) (2)
8 - شرح ألفية العراقي، لأمير بادشاه: شمس الدين محمد أمين بن محمود البخاري الحسيني (972 هـ) (3).
9 - شرح ألفية العراقي، للمناوي: زين الدين محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين (1031 هـ) (4).
10 - شرح ألفية العراقي، للأجهوري: نور الدين أبي الإرشاد عَلِيّ بن مُحَمَّد ابن عبد الرحمان بن علي المالكي (1066 هـ) (5).
11 - نهاية التعريف بأقسام الحديث الضعيف، للدمنهوري: أحمد بن عبد المنعم ابن يوسف بن صيام (1192 هـ) (6).
12 - شرح ألفية العراقي لابن كيران أبي عبد الله محمد الطيب بن
عبد المجيد بن عبد السلام الفاسي (1227 هـ) (7).
13 - معراج الراقي لألفية العراقي، للبطاوري: المكي بن محمد بن علي الرباطي (1354 هـ) (8).--------------------------------------------
(1) حقق من قبل الطالبين عبد الله كريم، وحسن علي لرسالتي ماجستير في جامعة بغداد، وهو قيد الطبع.
(2) وهو كتابنا هذا وسيأتي الكلام عنه مفصلاً.
(3) منه نسختان خطيتان في إستانبول، الأولى في مكتبة شهيد علي باشا برقم (340)، والثانية في مكتبة محمد مراد (مراد ملا) برقم (329).
(4) منه نسخة خطية في مكتبة رشيد الدحداح في برلين برقم (6 1. 83896 Z).
(5) توجد في إستانبول نسختان خطيتان منه، الأولى في مكتبة حسن حسني برقم (267)، والثانية في مكتبة عاطف أفندي برقم (372).
(6) شرح فيه مؤلفه أربعة أبيات فقط من الألفية تختص بالضعيف وتقسيماته، ومن الكِتَاب ثلاث نسخ خطية في دار الكتب المصرية بالقاهرة، وأرقامها: (166 تيمور) و (22 م) و (304).
(7) في مكتبة الخزانة العامة بالرباط (الجلاوي) نسخة خطية منه تحت الرقم (559).
(8) توجد في الخزانة العامة في الرباط نسختان خطيتان منه، الأولى برقم 3/ 1 / 65 (1821 د) والثانية برقم 3/ 1 / 65 (1851).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

المبحث الخامس: الدراسة العروضية لـ" التبصرة "
نظم الحافظ العراقي ألفيته هذه على بحر الرجز ووزنه:
مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ … مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ

وهو بحرٌ كثيرةٌ أوزانُهُ، متعددةٌ ضروبُهُ، واسعةٌ زحافاتُهُ وهو عَذبُ الوزن واضحه؛ إذ هُوَ من البحور ذات التفعيلة الواحدة مكرَّرُها، كَمَا أن في كثرة زحافاته مجالاً لإرادة التصرف في الكلام، وسعةً في إقامة الجمل؛ إذ ليس بمستطاعٍ لشاعر الإتيان بثلاثة مقاطع قصيرة متتابعة في غير (مُتَعِلُنْ ب ب ب-) إحدى أشكال تفعيلة الرجز (مستفعلن - - ب -)، فضلاً عن أشكال (مُسْتَفْعِلُنْ) الأخرى مثل: (متفعلن ب - ب -) و (مُسْتَعِلنْ - ب ب -) و (مُسْتَفْعِلْ - - -). . . الخ.
وهذا من غَيْر شكّ تارك للناظم الفرصة واسعة في النَّظْم والتصرف في التعبير بحسب متطلبات المَعْنَى، ولَمَّا كَانَ النظم في المتون العلمية في مسيس الحاجة لهكذا سعة في الجوازات، رُئِي أكثرها منظوماً عَلَى هَذَا البحر، هَذَا الأمر الذي أفاد مِنْهُ الحافظ العراقي في نظمه للتبصرة فجاءت عَلَى هَذَا البحر بكل أشكاله وتفعيلاته، بل لا يكاد بيت يشبه سابقاً له أو لاحقاً في وزن أو ضرب لكثرة ما أفاده من هذا التعدد في أشكال البحر، فقد جاء ضرب البيت الأول (مُسْتَعِلُنْ - ب ب -)، والثاني (مَفْعُوْلُنْ - - -)، والثالث (مُتَفْعِلُنْ ب - ب -)، والرابع (فعولن ب - -)، والخامس (مُسْتَفْعِلُنْ - - ب -) وهكذا دواليك، هذه الإفادة من الحافظ تركت له الفرصة واسعة للتعبير على حساب الجمال الصوتي والتناسب بين الأبيات، فقد جاءت بعض الانتقالات بين هذا الشكل أو ذاك قوية ثقيلة تركت تبايناً صوتياً واضحاً في أذن المستمع، وإن كان مثل هذا مغتفراً في المتون العلمية، إذ ليس من وَكْدِ الناظم فيها جمال الإيقاع بقدر تحقيق الدقة العلمية في وزن صحيح مقبول.
وعوداً إلى بحر الرجز وما يحققه من سعة في التصرف ضمن القالب الشعري، فإنّ التقفية الداخلية المستعملة في المتون العلمية تعدّ شكلاً آخر من أشكال الحرية في صياغة العبارة العلمية في قالب شعري، فالقافية التي طالما كانت شكلاً لازماً في القصيدة العربية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

تفرض نفسها نمطاً صوتياً يتحكم في صياغة البيت الشعري كلّه، الأمر الذي يفرض على الشاعر نهاية صوتية واجبة التحقيق، فضلاً عن الشكل الشعري الواجب أيضاً، لذلك كان في التقفية الداخلية التي استعملها الحافظ العراقي مجالاً للتخلص من هذا القيد-والذي لا تنكر قيمته الصوتية - لأن الدقة في التعبير العلمي مقدمة على الإبداع الصوتي وهذه التقفية التي حقّقت التوافق ما بين عروض البيت وضربه سهَّلت كثيراً حفظ البيت الشعري.
على أن الحافظ العراقي لم يكتفِ بكل ما أتاحه له بحر الرجز من جوازات ليفيد من مبدأ الضرورة الشعرية بشكل واسع جداً، حتى أصبحت الضرورة شيئاً ثابتاً في أبيات
" التبصرة "، وهذا يدلّل بشكل واضح على تمكن الحافظ وقدرته على الإفادة مما تتيحه اللغة من ضرورات وإن كان في تكرار بعضها في البيت الواحد ثقل كان يمكن تجاوزه، ومن أبرز الضرورات في نظم الحافظ:
1 - إدراج الهمزة، كقوله (78) (1):
في البابِ غيرهُ فذَاكَ عِنْدَهْ … مِنْ رأيٍ اقْوَى قَالَهُ ابنُ مَنْدَهْ

وقوله (139):
مَعْرِفَةُ الرَّاوي بالاخْذِ عَنْهُ … وَقِيْلَ: كُلُّ مَا أتانا مِنْهُ

وقوله (153):
تَدْلِيْسُ الاسْنَادِ كَمَنْ يُسْقِطُ مَنْ … حَدَّثَهُ، وَيَرْتَقِي بِـ (عَنْ) وَ (أنْ)

2 - تسكين بعض الحروف المتحركة:
كقوله (82):
كَمُسْنَدِ الطَّيَالِسيْ وَأَحْمَدَا
وقوله (162):
وَلِلْخَلِيْلِيْ مُفْرَدُ الرَّاوي فَقَطْ
3 - قصر الممدود:
كقوله (136):
مِنْ دُلْسَةٍ رَاويْهِ، واللِّقَا عُلِمْ--------------------------------------------
(1) هذا الرقم يمثل تسلسل البيت في المتن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

وقوله (170):
خَاتَمَهُ عِنْدَ الخَلا وَوَضْعِهْ
4 - صرف الممنوع من الصرف،
كقوله (809):
أو سَهْلٌ او جَابِرٌ او بِمَكَّةِ
وقوله (816):
وَقِيْلَ: إِفْرِيْقِيَّةٍ وَسَلَمَهْ
وقد يجمع الحافظ بين ضرورتين في موضع واحد، كقوله (864):
وَاعْنِ بِالاسْمَا والكُنَى وَقَدْ قَسَمْ
والأصل (بالأسماء) فقصر الممدود وأدرج الهمزة.
وقوله (867):
النُّوْنُ فِي أبي قَطَنْ نُسَيْرُ
فقد سكّن النون من (قطنْ) وأدغمها في نون (نسير).
وقد تتوالى الضرورات في شطر واحد مما يولد ثقلاً في قراءة البيت، كقوله:
أو سَهْلٌ او جَابِرٌ او بِمَكَّةِ
فقد أدرج الهمزة في موضعين في (أو) الثانية والثالثة مما يجعل البيت مستثقلاً عند قراءته.
وقد يُعَلّق الحافظ رحمه الله معنى البيت بالبيت الذي يليه، وهذه ما يسمى بالتضمين، وهو عيب عند العروضيين، كقوله (7، 8):
فَحَيْثُ جَاءَ الفِعْلُ والضَّمِيْرُ … لِوَاحِدٍ وَمَنْ لَهُ مَسْتُوْرُ
كَـ (قَالَ) أو أطْلَقْتُ …

وقوله (51، 52):

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّةِ الوَاصِلِ أو … مُسْنَدِهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَرَأوا
أَنَّ الأصَحَّ: الْحُكْمُ للرَّفْعِ وَلَوْ … ..

وهكذا تنقّل الحافظ العراقي في أبيات نظمه على وفق ما يتيحه له هذا البحر من أشكال في تفعيلاته، وما يجوّزه له من الزحافات والعلل، زيادة على الضرورات التي غطّت مساحة واسعة من نظمه، مما أعطاه رونقاً وجمالاً خاصّاً وسهولةً وعذوبة وفّرت الجوَّ الملائم تسهيلاً وإفادة لمبتغي هذا العلم.

‌‌الباب الثَّانِي: الأنصاري، وكتابه " فتح الباقي "
‌‌الفصل الأول: القَاضِي زكريا الأنصاري
‌‌المبحث الأول: سيرته الذاتية
أولاً: اسمه ونسبه
هُوَ زين الدين أبو يَحْيَى زكريا بن مُحَمَّد بن أحمد بن زكريا الأنصاري الخزرجي السنيكي، ثُمَّ القاهري الأزهري الشَّافِعيّ (1).
والأنصاري: نِسْبَة إلى الأنصار، وهم أهل المدينة من الأوس والخزرج (2).
والخزرجي: نِسْبَة إلى الخزرج، أحد شطري الأنصار، وهم بطون عدة (3).
والسنيكي: نِسْبَة إلى " سُنَيْكَة " - بضم السين المُهْمَلَة، وفتح النون، وإسكان الياء المثناة من تَحْتُ، وآخرها تاء التأنيث (4).--------------------------------------------
(1) الضوء اللامع 3/ 234، ونظم العقيان: 113، والكواكب السائرة 1/ 196، والنور السافر: 114، وشذرات الذهب 8/ 134، والبدر الطالع 1/ 252، والأعلام 3/ 46، ومعجم المؤلفين 4/ 182.
(2) الأنساب1/ 228. والذي يظهر أنه مِنْهُمْ صليبة. انظر: حاشية الجمل عَلَى شرح المنهج 1/ 5.
(3) الأنساب 2/ 412. وانظر: حاشية الجمل عَلَى شرح المنهج 1/ 5.
(4) الكواكب السائرة 1/ 196.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

وَهِيَ قَرْيَة بمصر من أعمال الشرقية، بَيْن بلبيس والعباسية (1)، والأكثر عَلَى نسبته هكذا - بإثبات الياء -، وَهُوَ مخالف لقواعد الصرف إذ الصَّوَاب في النسبة: ((السُّنَكِي)). قَالَ ابن عقيل: ((ويقال في النسب إلى فُعَيْلَة: فُعَلِيّ -بحذف الياء- إن لَمْ يَكُنْ مضاعفاً، فتقول في جُهَيْنَةَ: جُهَنِيّ)) (2). وذُكِرَ عَنْ الْقَاضِي أنه كَانَ يكره النسبة إلى تِلْكَ البلدة (3).
القاهري: نِسْبَة إلى مدينة القاهرة (4).
الأزهري: نِسْبَة إلى الجامع الأزهر (5).
ثانياً: ولادته
لَمْ تكن ولادة الْقَاضِي زكريا محل اتفاق بَيْن المؤرخين، وإنما تطرق إليها الخلاف كَمَا تطرق لغيرها، فالسيوطي - عصريه وصديقه - يؤرخ ولادته في سنة (824 هـ)، عَلَى سبيل الظن والتقريب، فَقَالَ: ((ولد سنة أربع وعشرين تقريباً)) (6).
وأما السخاوي والعيدروسي فيجزمان أن ولادته كَانَتْ في سنة (826 هـ) (7)، وتابعهما في هَذَا: ابن العماد الحنبلي (8)، والشوكاني (9)، والزبيدي (10)، وعمر رضا كحالة (11).
في حِيْنَ أن الغزي يتردد في تحديد ولادته بَيْن سنة (823هـ) وسنة (824 هـ)، وإن كَانَ صدَّر كلامه بالأولى ونقله من خطِّ والده الذي كَانَ أحد تلامذة الْقَاضِي زكريا (12).--------------------------------------------
(1) معجم البلدان 3/ 270، ومراصد الاطلاع 2/ 749.
(2) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 2/ 497. وفي كلا الحالين فهو خلاف ضبط البجاوي في تحقيقه لمراصد الاطلاع 2/ 749.
(3) حاشية الجمل عَلَى شرح المنهج 1/ 5.
(4) لكونه تحوّل إليها، كما سيأتي.
(5) لأنه سكن الجامع الأزهر لما ورد القاهرة.
(6) نظم العقيان: 113.
(7) الضوء اللامع 3/ 234، والنور السافر: 112.
(8) شذرات الذهب 8/ 134.
(9) البدر الطالع 1/ 252.
(10) تاج العروس 7/ 145 (الطبعة القديمة).
(11) معجم المؤلفين 4/ 182.
(12) الكواكب السائرة 1/ 196.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

وتفرد الأستاذ خير الدين الزركلي بالجزم بأنها كَانَتْ سنة (823 هـ) (1).
وهكذا نجد أن ولادة الْقَاضِي زكريا الأنصاري - في أقوال المؤرخين - كَانَتْ دُوْلَة بَيْن أعوام ثلاثة - بصرف النظر عَنْ القائلين بِهَا - وَهِيَ (823 هـ) و (824 هـ) و (826 هـ)، ولا مرجح عندنا لأحدها نجزم بِهِ أو نرجحه، والعلم عِنْدَ الله تَعَالَى.

ثالثاً: أسرته
لَمْ تسعفنا المصادر بالكثير عَنْ أسرته، وإنما كَانَتْ نتفاً وإشارات استطعنا أن نستشف مِنْها شيئاً قليلاً، يساعدنا في تكوين فكرة واضحة عَنْ أسرة المترجم.
أمَّا والده فكل مَا نعرفه عَنْهُ أنه مات والمترجم لا يزال طفلاً (2)، وَلَمْ يترك إلَاّ امرأة أرملة وولداً يتيماً، يقاسيان مشاق الحياة التي لَمْ يَكُنْ لَهُمَا دور في تحريك دفة أحداثها.
وأما أمُّه فيمكننا القَوْل إنَّ مَا حازه المترجم من المجد والفخار إنما كَانَ … - بَعْدَ رعاية الله - بحسن تصرفها، فَقَدْ حكى الغزي عَنْ الشَّيْخ الصالح ربيع ابن عَبْد الله السلمي الشنباري أنه كَانَ يوماً بسنيكة - مسقط رأس المترجم - وإذا بامرأة تستجير بِهِ وتستغيث أن ولدها مات أبوه، وعامل البلد النصراني قبض عَلَيْهِ يروم أن يكتبه مَوْضِع أبيه في صيد الصقور، فخلَّصه الشَّيْخ مِنْهُ، وَقَالَ لها: إن أردت خلاصه فافرغي عَنْهُ يشتغل ويقرأ بجامع الأزهر وعليَّ كلفته، فسلمت إليه المترجم (3). وهذا غاية مَا استطعنا الوقوف عَلَيْهِ من خبرها.
ومما مضى يُعْلَم أن المترجم كَانَ الوحيد لأبويه، فَلا إخوة ولا أخوات عِنْدَه، وكذا زوجته التي غمرت في بحر الجهالة، فَلا ذكر لها البتة فِيْمَا بَيْن أيادينا من مراجع.
أما ذريته، فوقفنا عَلَى ذكر لبعض أولاده، مِنْهُمْ:
جمال الدين يوسف، قَالَ عَنْهُ الغزي: ((الشَّيْخ العلامة الصالح)) (4).--------------------------------------------
(1) الأعلام 3/ 46.
(2) الكواكب السائرة 1/ 196.
(3) الكواكب السائرة 1/ 196.
(4) الكواكب السائرة 1/ 199.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

وذكر حاجي خليفة أن ولده هَذَا شرح مختصراً لبعض الشافعية لكتاب " التحرير في أصول الفقه " لابن همام (1). وَلَمْ نقف عَلَى تاريخ وفاته.
والذي يظهر أن لَهُ ولداً آخر يدعى: ((زكريا))، وإن لزكريا الأخير ابناً يدعى:
((زكريا)) أيضاً، ترجمه الغزي في الكواكب السائرة (2) فَقَالَ: ((زكريا ابن زكريا الشَّيْخ العلَاّمة زين الدين المصري، حفيد شيخ الإسلام قاضي القضاة زكريا الأنصاري))، وكانت وفاته في شوال سنة (959 هـ) (3). وَكَانَ جده يحبه محبة عظيمة (4).

رابعاً: نشأته
كَانَ مولد المترجم في بلده الأول ((سُنَيكة)) فنشأ بِهَا، وابتدأ بحفظ القُرْآن الكريم - عَلَى العادة في بدء التعليم - ودَرَسَ مبادئ الفقه العامة، فقرأ " عمدة الأحكام " وبعض " مختصر التبريزي " في الفقه (5)، وما كاد يدخل النصف الثَّانِي من عقد عمره الثَّانِي حَتَّى شدَّ رحاله نَحْو عاصمة العِلْم والعلماء التي كَانَتْ تعج بمظاهره: القاهرة، وسواء كَانَ قَدْ رحل بنفسه إلى القاهرة، أو أن الشَّيْخ ربيع بن عَبْد الله هُوَ الذي سافر بِهِ - كَمَا تقدم -، فَقَدْ ورد المترجم القاهرة (6)، ونزل الجامع الأزهر مستوطناً، وهناك أكمل حفظ المختصر الذي بدأ بِهِ في مقتبل عمره (7)، ومن ثَمَّ بَدَأَ بحفظ الكُتُب التي وفَّرت لَهُ مبادئ العلوم التي كَانَتْ تدرَّس آنذاك، فحفظ " المنهاج " الفرعي
و" الألفية " النحوية و " الشاطبية " و " الرائية " وبعض " المنهاج " الأصلي ونحو النصف من " ألفية الحَدِيْث " و " التسهيل " إلى باب ((كاد)) (8).--------------------------------------------
(1) كشف الظنون 1/ 308.
(2) 2/ 145.
(3) الكواكب السائرة 2/ 145، وشذرات الذهب 8/ 323.
(4) شذرات الذهب 8/ 323.
(5) النور السافر: 112.
(6) البدر الطالع 1/ 252.
(7) الضوء اللامع 3/ 234.
(8) شذرات الذهب 8/ 134.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

وكانتْ تِلْكَ قدمته الأولى إلى القاهرة، وَلَمْ يطل المكث فِيْهَا، وعاد أدراجه إلى بلده ملازماً هناك الجدَّ والاشتغال (1).
وبعد مدة من الزمن - نجهل تحديدها - عاود المجيء إلى القاهرة (2)، يروم استخراج العِلْم من معادنه، فَدَرَسَ في الفقه: " شرح البهجة "
وغيرها (3)، وقرأ في أصول الفقه: " العضد " و " شرح العبري " (4)، وقرأ في النحو والصرف، ومما قرأه فِيْهِمَا: " شرح تصريف العزي " (5)، وأخذ المعاني والبيان والبديع فقرأ فِيْهَا " المطول " (6)، وأخذ المنطق عَنْ عدة مشايخ وقرأ فِيهِ شرح القطب عَلَى "الشمسية" وأكثر حاشية الشريف الجرجاني عَلَيْهِ، وكذا حاشية التقي الحصني عَلَيْهِ (7).
كَمَا أخذ اللغة، والتفسير، وعلم الهيأة، والهندسة، والميقات، والفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة، والطب، والعروض، وعلم الحروف، والتصوف، وتلا بالسبع والثلاثة الزائدة عَلَيْهَا، وقرأ مصنفات ابن الجزري كـ" النشر " و "التقريب"
و" الطيبة "، وأخذ رسوم الخطِّ، وآداب البحث، والحديث (8).
وهكذا دأب وانهمك في الطلب والتحصيل، فأجازه مشايخه، وكتب لَهُ بِذَلِكَ كَثِيْر مِنْهُمْ مَعَ الإطناب في المدح والثناء، يزيدون عَلَى مئة وخمسين (9)، ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني إذْ كتب لَهُ في بَعْض إجازاته: ((وأذنت لَهُ أن يقرأ القُرْآن عَلَى الوجه الذي تلقَّاه، ويقدر الفقه عَلَى النمط الذي نص عَلَيْهِ الإمام وارتضاه، والله المسؤول أن يجعلني وإياه، ممن يرجوه ويخشاه إلى أن نلقاه)) (10).--------------------------------------------
(1) شذرات الذهب 8/ 134.
(2) المصدر نَفْسه.
(3) النور السافر: 112.
(4) المصدر السابق.
(5) المصدر نَفْسه.
(6) النور السافر: 112.
(7) المصدر السابق.
(8) شذرات الذهب 8/ 135، والبدر الطالع 1/ 252.
(9) الكواكب السائرة 1/ 198.
(10) الضوء اللامع 3/ 236.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وأذن لَهُ في إقراء " شرح النخبة " وغيرها من مصنفاته في حياته، وكذا فعل غَيْر ابن حجر حَتَّى قَالَ العيدروسي: ((وتصدّى للتدريس في حياة غَيْر واحد من شيوخه)) (1).
وهكذا أصبح المترجم من المؤهلين للانضمام إلى ركب العُلَمَاء، وأن يشقَّ طريقه وسطهم.

خامساً: صفاته وأخلاقه
لقد كَانَ الْقَاضِي زكريا بن مُحَمَّد الأنصاري مضرب المثل في وقته في حَسَن الخلق، والتحلي بمكارم الأخلاق وفضائلها، لا يدع باباً إليها إلَاّ دخله، قَالَ العلائي (2): ((قَدْ جمع من أنواع العلوم والمعارف والمؤلفات المقبولة ومكارم الأخلاق وحسن السمت والتؤدة والأخذ عَنْ الأكابر مَا لَمْ يجمعه غيره)) (3).
ولعل أبرز صفاته التي كَانَ يتحلَّى بِهَا أنه كَانَ حافظاً للجميل شاكراً لصنيع المحسنين إليه، ويدل عَلَى ذَلِكَ -كَمَا مَرَّ- أن الشَّيْخ ربيع بن عَبْد الله كَانَ صاحب الفضل عَلَيْهِ في توجهه إلى طلب العِلْم وسفره إلى القاهرة، فكان ردّ المترجم عَلَى ذَلِكَ أنه: ((إذا ورد عَلَيْهِ الشَّيْخ ربيع أو زوجته أو أحد من أقاربه يجعله في زمن صمدته ومنصبه، وَكَانَ يقضي حوائجهم ويعترف بالفضل لَهُمْ، وربما مازحته زوجة الشَّيْخ ربيع التي ربَّتْهُ)) (4).
وَكَانَ في النهاية من الانهماك في طلب العِلْم، لا يجعل لنفسه متنفساً سواه، حَتَّى أشغله عَنْ مأكله ومشربه، فحكى عَنْ نَفْسه، قَالَ: ((جئت من البلاد وأنا شابٌّ فلم أعكف عَلى الاشتغال بشيء من أمور الدنيا وَلَمْ أعلّق قلبي بأحد من الخلق، قَالَ: وكنت أجوع في الجامع كثيراً، فأخرج في الليل إلى الميضأة وغيرها، فأغسل مَا أجده من قشيرات البطيخ حوالي الميضأة وآكلها، وأقنع بِهَا عَنْ الخبز)) (5).--------------------------------------------
(1) النور السافر: 113، وانظر: الكواكب السائرة 1/ 199، وشذرات الذهب 8/ 135.
(2) هو متأخر، غير الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي الشهير.
(3) الكواكب السائرة 1/ 200.
(4) الكواكب السائرة 1/ 196.
(5) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

وَكَانَ عَلَى دَرَجَة من اليقين بالله وتفويض الأمور إليه، فروى من حاله أنه قَالَ:
((فلما أتممت شرحها - يعني: " البهجة " - غار بَعْض الأقران، فكتب عَلَى بَعْض نسخ الشرح: كِتَاب الأعمى والبصير؛ تعريضاً بأني لا أقدر أشرح البهجة وحدي، وإنما ساعدني فِيهِ رفيق أعمى كنت أطالع أنا وإياه، قَالَ: فاحتسبت بالله تَعَالَى، وَلَمْ ألتفت إلى مِثْل ذَلِكَ)) (1).
وَكَانَ من أخلاقه أنه كَانَ صداعاً بالحق، لَمْ يثنه الخوف عَلَى المنصب أو هيبة سلطان عَنْ زجر الظالم أو إنذار العاصي، حَتَّى أن الغزي يذكر أن سبب عزله عَنْ القضاء: ((بسبب خطه عَلَى السلطان بالظلم، وزجره عَنْهُ تصريحاً وتعريضاً)) (2).
((ومتع بالقول عَلَى ملازمة العِلْم والعمل ليلاً ونهاراً، مَعَ مقارنة مئة سنة من عمره من غَيْر كلل ولا ملل، مَعَ عروض الانكفاف لَهُ، بحيث شرح البُخَارِيّ جامعاً فِيهِ ملخص عشرة شروح، وحشَّى تفسير البيضاوي في هذِهِ الحالة)) (3).
والمترجم ممن قاسى مرارة الحرمان وعاش مصاعبها؛ لذا كَانَ يعرف لوعة المحرومين وضيق ذات يد المعدمين، فكان كَثِيْر البرِّ بطلبته وتفقد أحوالهم (4)، مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ من كثرة الصدقة والمبالغة في إخفائها، وَكَانَ لَهُ جَمَاعَة يرتب لَهُمْ من صدقته مَا يكفيهم إلى يوم وإلى أسبوع وإلى شهر، وإذا جاءه سائل - بَعْدَ أن أصيب بالعمى - يَقُول لِمَنْ عنده من جماعته: هَلْ هنا أحد؟ فإن قَالَ لَهُ: لا، أعطاه، وإن قَالَ لَهُ: نعم، قَالَ لَهُ: قل لَهُ: يأتينا في غَيْر هَذَا الوقت (5).
وَقَدْ أورد الغزي كلمة جامعة في بيان أخلاقه، فَقَالَ: ((وَكَانَ صاحب الترجمة مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ من الاجتهاد في العِلْم اشتغالاً واستعمالاً وإفتاءً وتصنيفاً ومع مَا كَانَ عَلَيْهِ--------------------------------------------
(1) الكواكب السائرة 1/ 198.
(2) الكواكب السائرة 1/ 199.
(3) الكواكب السائرة 1/ 199.
(4) الكواكب السائرة 1/ 199.
(5) المصدر السابق 1/ 202.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)