وسلم على النحو سالف الذكر، والدليل على ذلك أمور منها:
أولا - قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6]
هذه الآية لا دلالة فيها على أحد القولين من أن الأصل في المخبر العدالة أم الجهالة، وإنما تدل بمنطوقها على التثبت والتوقف في خبر من تبين فسقه لنرى هل صدق في هذا الخبر أم لا، وتدل بمفهومها على قبول خبر من من لم يعرف بفسق، وأما من لم يتبين حاله هل هو فاسق أم عدل ماذا نفعل في خبره هل نتوقف فيه أم نقبله؟
قال الشنقيطي في "المذكرة" (ص/138): (ومدار هذا الخلاف على أن شرط القبول هل هو العلم بالعدالة أو هو عدم العلم بالفسق فمن قال لا يقبل مجهول العدالة قال المدار على علم العدالة والمجهول لم تعلم عدالته فلا يقبل ومن قال يقبل قال المدار على عدم العلم بالفسق وهذا لم يعلم منه فسق فيقبل).
والقول بقبول رواية مجهول العدالة هو قول الحنفية، وقد رده الألوسي الحنفي في "روح المعاني" (13/ 298): (واستدل الحنفية بها على قبول خبر المجهول الذي لا تعلم عدالته وعدم وجوب التثبت لأنها دلت على أن الفسق شرط وجوب التثبت فإذا انتفى الفسق انتفى وجوبه وهاهنا قد انتفى الفسق ظاهرا ونحن نحكم به فلا يجب التثبت. وتعقب بأنا لا نسلم أنه هاهنا انتفى الفسق بل انتفى العلم به ولا يلزم من عدم العلم بالشيء عدمه والمطلوب العلم بانتفائه ولا يحصل إلا بالخبرة به أو بتزكية خبير به له).
وعليه فالأقوى أنه يلحق بالفاسق حكما ونتوقف في خبره حتى نتبين حاله؛ حماية لجناب السنة حتى لا يلحق بسنة النبي ما لم يقله، وفي ذلك من المفاسد في ناحية التعبد ما لا يخفى.
ثانيا - ما عليه الجمهور من رد رواية مجهول العين والحال، ولو كان الأصل في الراوي العدالة لما رُدَّ حديثه.
قال ابن الصلاح في "مقدمته" (ص/111): (المجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعا، وروايته غير مقبولة عند الجماهير). ثم قال: (المجهول العين،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
وقد يقبل رواية المجهول العدالة من لا يقبل رواية المجهول العين، ومن روى عنه عدلان وعَيَّنَاه فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة).
ثالثا - في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع" ولو كانت كل الرواة عدول لما أوجب النبي التثبت من خبره، ولما حكم بإثم وتكذيب من يحدث بكل ما سمع.
رابعا - ما ورد عن الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من التحري في الرواية وعدم الرواية عن الكذابين والضعفاء والمجروحين والمجهولين، وهذا مشهور عنهم وإليك طائفة من أقوالهم:
ساق الخطيب في "الكفاية" (ص/83): بسنده عن أبي إسحاق ، قال: كنت في المسجد الجامع مع الأسود فقال: أتت فاطمة بنت قيس عمر بن الخطاب فقال:» ما كنا لندع كتاب ربنا ، وسنة نبينا لقول امرأة ، لا تدري أحفظت أم لا «ثم قال: (وهكذا اشتهر الحديث عن علي بن أبي طالب أنه قال ما: حدثني أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا استحلفته ، ومعلوم أنه كان يحدثه المسلمون ويستحلفهم ، مع ظهور إسلامهم ، وأنه لم يكن يستحلف فاسقا ويقبل خبره ، بل لعله ما كان يقبل خبر كثير ممن يستحلفهم ، مع ظهور إسلامهم وبذلهم له اليمين ، وكذلك غيره من الصحابة روي عنهم أنهم ردوا أخبارا رويت لهم ورواتها ظاهرهم الإسلام ، فلم يطعن عليهم في ذلك الفعل ، ولا خولفوا فيه ، فدل على أنه مذهب لجميعهم ، إذ لو كان فيهم من يذهب إلى خلافه لوجب بمستقر العادة نقل قوله إلينا ، ويدل على ذلك أيضا إجماع الأمة على أنه لا يكفي في عدالة الشهود على ما يقتضي الحدود إظهار الإسلام ، دون تأمل أحوال الشهود واختبارها ، وهذا يوجب اختبار حال المخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحال الشهود بجميع الحقوق ، بل قد قال كثير من الناس: إنه يجب الاستظهار في البحث عن عدالة المخبر بأكثر مما يجب في عدالة الشاهد ، فثبت بما ذكرناه أن العدالة شيء زائد على ظهور الإسلام ، يحصل بتتبع الأفعال واختبار الأحوال والله أعلم).
- روى مسلم في "مقدمة صحيحه" (1/ 13) بسنده عن مجاهد أنه قال: "جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله -صلى الله عليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
وسلم- فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه فقال: يابن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع!! فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف".
- وروى بسنده عن محمد بن سيرين قال: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم".
- وروى عن ابن سيرين أيضا أنه قال لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قيل سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم.
- وروى عن عبد الله بن المبارك قال: "الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء".
(وأما المسألة الثانية وهي: بم تثبت العدالة؟
تثبت عدالة الراوي بـ:
أولاً: بتنصيص المعدلين على عدالته.
ثانياً: بالاستفاضة والشهرة.
قال السيوطي في تدريب الراوي (1/ 301 - 302): [(الثانية تثبت العدالة) للراوي (بتنصيص عالمين عليها) وعبارة ابن الصلاح معدلين وعدل عنه لما سيأتي أن التعديل إنما يقبل من عالم (أو بالاستفاضة) والشهرة (فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم) من أهل الحديث أو غيرهم (وشاع الثناء عليه بها كفى فيها) أي في عدالته ولا يحتاج مع ذلك إلى معدل ينص عليها (كمالك والسفيانين والأوزاعي والشافعي وأحمد) بن حنبل (وأشباههم) قال ابن الصلاح: هذا هو الصحيح في مذهب الشافعي وعليه الاعتماد في أصول الفقه، وممن ذكره من أهل الحديث الخطيب ومثله بمن ذكر وضم إليهم الليث وشعبة وابن المبارك ووكيعا وابن معين وابن المديني ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر فلا يسأل عن عدالة هؤلاء وإنما يسأل عن عدالة من خفي أمره، وقد سئل ابن حنبل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
عن إسحق بن راهويه، فقال: مثل إسحق يسأل عنه، وسئل ابن معين عن أبي عبيد فقال: مثلى يسأل عن أبي عبيد أبو عبيد يسأل عن الناس، وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: الشاهد والمخبر إنما يحتاجان إلى التزكية إذا لم يكونا مشهورين بالعدالة والرضى وكان أمرهما مشكلا ملتبسا ومجوزا فيهما العدالة وغيرها قال: والدليل على ذلك أن العلم بظهور سيرهما واشتهار عدالتهما أقوى في النفوس من تعديل واحد واثنين يجوز عليهما الكذب والمحاباة].
ثالثاً: حمل العلم:
قال السيوطي في التدريب (1/ 302: 304): [(وتوسع) الحافظ أبو عمر (ابن عبد البر فيه فقال كل حامل علم معروف العناية به) فهو عدل (محمول) في أمره (أبدا على العدالة حتى يتبين جرحه) ووافقه على ذلك ابن المواق من المتأخرين لقوله صلى الله عليه وسلم: " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين " رواه من طريق العقيلي من رواية معان بن رفاعة السلامي عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري مرفوعا (وقوله هذا غير مرضي) والحديث من الطريق الذي أورده مرسل أو معضل وإبراهيم هو الذي أرسله قال فيه ابن القطان لا نعرفه البتة ومعان أيضا ضعفه ابن معين وأبو حاتم وابن حبان وابن عدي والجوزجاني، نعم وثقة ابن المديني وأحمد وفي كتاب العلل للخلال أن أحمد سئل عن هذا الحديث فقيل له كأنه موضوع فقال لا هو صحيح فقيل له ممن سمعته فقال من غير واحد قيل من هم قال حدثني به مسكين إلا أنه يقول عن معان عن القاسم بن عبد الرحمن ومعان لا بأس به انتهى قال ابن القطان وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره قال العراقي وقد ورد هذا الحديث متصلا من رواية علي وابن عمر وابن عمرو وجابر بن سمرة وأبي أمامة وأبي هريرة وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيء وليس فيها شيء يقوي المرسل قال ابن عدي ورواه الثقات عن الوليد بن مسلم عن إبراهيم العذري ثنا الثقة من أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ثم على تقدير ثبوته إنما يصح الاستدلال به لو كان خبرا ولا يصح حمله على الخبر لوجود من يحمل العلم وهو غير عدل وغير ثقة فلم يبق له محمل إلا على الأمر ومعناه أنه أمر للثقات بحمل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
العلم لأن العلم إنما يقبل عنهم والدليل على ذلك أن في بعض طرقه عند ابن أبي حاتم: " ليحمل هذا العلم " بلام الأمر وذكر ابن الصلاح في فوائد رحلته أن بعضهم ضبطه بضم الياء وفتح الميم مبنيا للمفعول ورفع العلم وفتح العين واللام من عدوله وآخره تاء فوقية فعولة بمعنى فاعل أي كامل في عدالته أي إن الخلف هو العدولة والمعنى إن هذا العلم يحمل أي يؤخذ عن كل خلف عدل فهو أمر بأخذ العلم عن العدول والمعروف في ضبطه فتح ياء يحمل مبنيا للفاعل ونصب العلم مفعوله والفاعل عدوله جمع عدل] (1).
وعلى كل حال فالحديث مختلف في ثبوته من ناحيتي الرواية والدراية، والراجح على فرض ثبوته من ناحية الرواية دلالته على عدالة المعروفين بحمل العلم المعتنين به.
قال ابن الوزير في تنقيح الأنظار (2/ 93 - مع التوضيح) عن رواية الأمر: [أنها معلولة بمخالفة جميع الرواة، إذ كلهم رواه بلفظ الخبر، فالوهم أبعد عن--------------------------------------------
(1) - وإلى نحو هذا المنحى ذهب الشيخ مقبل حيث قال في رسالته المقترح: [السؤال / 207 ما حال حديث: ((يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله))؟ الجواب: الذي يظهر أنه مرسل من مراسيل إبراهيم العذري، وجاء من طرق أخرى لا ترتقي إلى الحجية، وجاء عن الإمام أحمد أنه يقول: إنه صحيح، وقد خولف الإمام أحمد رحمه الله، ثم لو صح فهو على الأمر لا على الإخبار، بمعنى: ليحمل هذا العلم من كل خلف عدوله. قال بهذا بعض أهل العلم. وقد استدل ابن عبد البر بهذا الحديث على أن حملة العلم أو المحدثين عدول، وهذا مخالف لما جاء في تراجم المحدثين، فمثلاً سليمان بن داود الشاذكوني أبو أيوب وكان حافظًا، جاء عنه أنه كان يشرب الخمر، وقال فيه الإمام البخاري: إنه أضعف من كل ضعيف. وكذلك محمد بن عمر الجعابي نقل عنه أنه كان لا يصلي، فالواقع يخالف ما قاله ابن عبد البر رحمه الله: أن حملة علم الحديث كلهم ثقات. وعندنا بحمد الله "ميزان الاعتدال "، والإمام الشافعي رحمه الله يقول: من روى عن البياضي بيض الله عيونه. ويقول أيضًا في حرام بن عثمان: الرواية عن حرام بن عثمان، حرام. وما أكثر المحدثين الذين يعتبرون من حملة الحديث ومن حفاظه الكبار، ومع ذلك فهم مضعّفون مثل: أحمد بن محمد بن سعيد الشهير بابن عقدة، فهو حافظ كبير أمثاله قليل في الحفظ من معاصريه، ومع هذا فهو ضعيف.]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
الجماعة]. وعلى فرض ثبوتها، فتأول بما يوافق رواية الجماعة بأن يكون المراد بالأمر فيها الخبر فتكون من باب الإنشاء الذي أريد به الخبر جمعا بين روايات الحديث.
وقال الصنعاني في توضيح الأفكار (2/ 92) مرحجاً لاستدلال ابن عبد البر بالحديث على عدالة حملة العلم المعتنين به: [يتم به استدلاله وذلك لأن العام يعمل به على عمومه حتى يقوم دليل على تخصيصه، فمن كان حامل علم معروفا بالعناية به فهو عدل حتى يظهر قادح في عدالته].
قال المناوي في فيض القدير (6/ 396): [حديث يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وهذا إخبار منه بصيانة العلم وحفظه وعدالة ناقليه وأنه تعالى يوفق له في كل عصر خلقا من العدول يحملونه وينفون عنه التحريف وهذا تصريح بعدالة حامليه في كل عصر وهذا من أعلام نبوته ولا يضر معه كون بعض الفساق يعرف شيئا من العلم بأن الحديث إنما هو إخبار بأن العدول يحملونه لا أن غيرهم لا يعرف منه شيئاً].
فتحصل من هذا أن الحديث لا يثبت من ناحية الإسناد، وعلى فرض ثبوته فالأقوى فيه أنه خبر وهو صادق فكل من حمل العلم فهو عدل، فإن ظهر فيه فسق أو نحوه فإن هذا دليل على أنه ليس من حملة العلم، وليس من العلماء الربانيين العاملين بعلمهم، وأنه كان من أدعيائه، وأن بركة العلم نزعت منه لفسقه وغلبة جوره على عدله.
(مسائل أخرى متعلقة بالعدالة (1)):
المسألة الأولى: قبول تعديل العبد والمرأة:
قال السيوطي في تدريب الراوي (1/ 321): [(يقبل تعديل العبد والمرأة العارفين) لقبول خبرهما وبذلك جزم الخطيب في الكفاية والرازي والقاضي أبو بكر بعد أن حكى عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم أنه لا يقبل في التعديل النساء لا في الرواية ولا في الشهادة واستدل الخطيب على القبول بسؤال النبي--------------------------------------------
(1) - وسيأتي - بمشيئة الله - مسائل أخرى في الجرح والتعديل وإنما اقتصرت هنا على هذه المسائل لتعلقها بمبحث العدالة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
صلى الله عليه وسلم بريرة عن عائشة في قصة الإفك قال بخلاف الصبي المراهق فلا يقبل تعديله إجماعا].
قلت وفي المسالة بالنسبة للمرأة قول ثالث وهو: وهو أن تقبل تزكيتهن لبعضهن لا للرجال، حيث بوب البخاري على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك بريرة عن حال عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وجوابها له باب: (تعديل النساء بعضهم بعضاً)، قال ابن حجر في الفتح: (5/ 273): [قال بن بطال: فيه حجة لأبي حنيفة في جواز تعديل النساء، وبه قال أبو يوسف، ووافق محمد الجمهور. قال الطحاوي: التزكية خبر وليست شهادة فلا مانع من القبول، وفي الترجمة الإشارة إلى قول ثالث وهو: أن تقبل تزكيتهن لبعضهن لا للرجال؛ لأن من منع ذلك اعتل بنقصان المرأة عن معرفة وجوه التزكية لا سيما في حق الرجال، … والجمهور على جواز قبولهن مع الرجال فيما تجوز شهادتهن فيه].
والراجح قول الجمهور من قبول تزكية كل عدل مرضي من ذكر أو أنثى حر أو عبد.
قال الخطيب في الكفاية (ص/ 98): [فإذا ثبت أن خبر المرأة العدل مقبول وانه إجماع من السلف وجب أيضا قبول تعديلها للرجال حتى يكون تعديلهن الذي هو أخبار عن حال المخبر والشاهد بمثابة خبرهن في وجوب العمل به … ويجب أيضا قبول تزكية العبد المخبر دون الشاهد لأن خبر العدل مقبول وشهادته مردودة والذي يوجبه القياس وجوب قبول تزكية كل عدل ذكر وأنثى حر وعبد لشاهد ومخبر حتى تكون تزكيته مطابقة للظاهر من حاله والرجوع إلى قوله وانتفاء التهمة والظنة عنه إلا أن يرد توقيف أو إجماع أو ما يقوم مقام ذلك على تحريم العمل بتزكية بعض العدول المرضيين فيصار إلى ذلك ويترك القياس لأجله ومتى لم يثبت ذلك كان ما ذكرناه موجبا لتزكية كل عدل لكل شاهد ومخبر].
المسألة الثانية: هل يثبت التعديل بواحد:
قال الصنعاني في توضيح الأفكار (2/ 120 - 121): [ولما كانت العدالة صفة للراوي لا تعرف بمجرد إيمانه، افتقرت إلى مُعَرِّف لها؛ فقال المصنف: قال - أي ابن الصلاح -: والصحيح أن التعديل يثبت بواحد ولو امرأة، على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
الصحيح، واستدل ابن الصلاح لما جزم به بقوله: لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر فلم يشترط في جرح راويه ولا تعديله بخلاف الشهادات انتهى.
قلت وفي المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا يقبل في التزكية إلا رجلان في رواية وشهادة حكاه القاضي أبو بكر والباقلاني عن
أكثر الفقهاء من أهل المدينة، وغيرهم.
الثاني: أنه يكفي واحد فيهما، وهو اختيار القاضي أبي بكر فإنه قال: والذي يوجب القياس وجوب
قبول تزكية كل عدل مرضى ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا لشاهد ومخبر.
الثالث: التفصيل فيكفي في الرواية تزكية العدل، ولا بد من اثنين في الشهادة ورجحه الإمام فخر الدين والسيف الآمدي.
وأقربها به أوسطها لأن التزكية من باب الأخبار ولا يشترط العدد في قبول رواية العدل (1).] اهـ--------------------------------------------
(1) - فائدة: بيان الفرق بين الرواية والشهادة، وسوف أنقل هنا ما قاله السيوطي دون تعليق، واكتفي بالإشارة المجملة، لثبوت الخلاف في بعض تلك الفروق، وأن اختيار السيوطي قد يكون لقول مرجوح في بعض المسائل، وبعضها قد سبق مناقشته، وعرض الأقوال فيه، وبعضها سيأتي - بمشيئة الله -، وإنما أذكر كلامه هنا لمناسبته وأهميته، والله الموفق.
قال السيوطي في تدريب الراوي (1/ 331: 334): [فائدة: من الأمور المهمة تحرير الفرق بين الرواية والشهادة، وقد خاض فيه المتأخرون وغاية ما فرقوا به: الاختلاف في بعض الأحكام؛ كاشتراط العدد وغيره، وذلك لا يوجب تخالفا في الحقيقة، قال القرافي: أقمت مدة أطلب الفرق بينهما حتى ظفرت به في كلام المازري، فقال: الرواية هي الإخبار عن عام لا ترافع فيه إلى الحكام، وخلافه الشهادة.
وأما الأحكام التي يفترقان فيها فكثيرة لم أر من تعرض لجمعها وأنا أذكر منها ما تيسر:
الأول: العدد لا يشترط في الرواية بخلاف الشهادة، وقد ذكر ابن عبد السلام في مناسبة ذلك أمورا: أحدها: أن الغالب من المسلمين مهابة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف شهادة الزور. الثاني: أنه قد ينفرد بالحديث راو واحد فلو لم يقبل لفات على أهل الإسلام تلك المصلحة، بخلاف فوت حق واحد على شخص واحد. الثالث: أن بين كثير من المسلمين عداوات تحملهم على شهادة الزور، بخلاف الرواية عنه صلى الله عليه وسلم.
الثاني: لا تشترط الذكورية فيها مطلقا، بخلاف الشهادة في بعض المواضع.
الثالث: لا تشترط الحرية فيها، بخلاف الشهادة مطلقا.
الرابع: لا يشترط فيها البلوغ في قول.
الخامس: تقبل شهادة المبتدع إلا الخطابية، ولو كان داعية، ولا تقبل رواية الداعية ولا غيره إن روى موافقه.
السادس: تقبل شهادة التائب من الكذب دون روايته.
السابع: من كذب في حديث واحد رد جميع حديثه السابق، بخلاف من تبين شهادته للزور في مرة لا ينقض ما شهد به قبل ذلك.
الثامن: لا تقبل شهادة من جرت شهادته إلى نفسه نفعا، أو دفعت عنه ضررا، وتقبل ممن روى ذلك.
التاسع: لا تقبل الشهادة لأصل وفرع، ورقيق بخلاف الرواية.
العاشر والحادي عشر والثاني عشر: الشهادة إنما تصح بدعوى سابقة وطلب لها وعند حاكم، بخلاف الرواية في الكل.
الثالث عشر: للعالم الحكم بعلمه في التعديل والتجريح قطعا مطلقا، بخلاف الشهادة فإن فيها ثلاثة أقوال أصحها: التفصيل بين حدود الله تعالى وغيرها.
الرابع عشر: يثبت الجرح والتعديل في الرواية بواحد دون الشهادة على الأصح.
الخامس عشر: الأصح في الرواية قبول الجرح والتعديل غير مفسر من العالم، ولا يقبل الجرح في الشهادة إلا مفسرا.
السادس عشر: يجوز أخذ الأجرة على الرواية بخلاف أداء الشهادة، إلا إذا احتاج إلى مركوب.
السابع عشر: الحكم بالشهادة تعديل، قال الغزالي: بل أقوى منه بالقول بخلاف عمل العالم أو فتياه بموافقة المروي على الأصح لاحتمال أن يكون ذلك الدليل آخر.
الثامن عشر: لا تقبل الشهادة على الشهادة، إلا عند تعسر الأصل بموت، أو غيبة، أو نحوها، بخلاف الرواية.
التاسع عشر: إذا روى شيئا ثم رجع عنه سقط، ولا يعمل به، بخلاف الرجوع عن الشهادة بعد الحكم.
العشرون: إذا شهدا بموجب قتل، ثم رجعا وقالا: تعمدنا، لزمهما القصاص، ولو أشكلت حادثة على حاكم فتوقف فروى شخص خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها وقتل الحاكم به رجلا ثم رجع الرواي وقال: كذبت وتعمدت، ففي فتاوى البغوي: ينبغي أن يجب القصاص كالشاهد إذا رجع، قال الرافعي: والذي ذكره القفال في الفتاوى: والإمام أنه لا قصاص بخلاف الشهادة فإنها تتعلق بالحادثة والخبر لا يختص بها.
الحادي والعشرون: إذا شهد دون أربعة بالزنا حدوا للقذف في الأظهر، ولا تقبل شهادتهم قبل التوبة، وفي قبول روايتهم وجهان: المشهور منهما: القبول، ذكره الماوردي في الحاوي، ونقله عنه ابن الرفعة في الكفاية، والأسنوي في الألغاز].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
كلام الصنعاني، والقول بالتفصيل الذي اختاره هو الراجح (1).
المسألة الثالثة: هل تُعد رواية العدل تعديلاً لمن روى عنه (2)؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إذا روى العدل عمن سماه لم يكن تعديلا:
عزاه النووي في التقريب إلى الأكثرين من أهل الحديث وغيرهم، وصححه السيوطي في التدريب (1/ 314)، وعزاه ابن رجب في شرح علل الترمذي للشافعية، وأحمد في رواية، وقال: [ما ذكره الترمذي رحمه الله يتضمن مسائل من علم الحديث:
إحداها: إن رواية الثقة عن رجل لا تدل على توثيقه؛ فإن كثيراً من الثقات رووا عن الضعفاء، كسفيان الثوري وشعبة وغيرهما، وكان شعبة يقول: ((لو لم--------------------------------------------
(1) - وانظر أيضاً في هذه المسألة: التقييد والإيضاح (1/ 142 - 143)، والرافع والتكميل (ص/ 111 - 112)، فتح المغيث (1/ 294)، والشذا الفياح (1/ 242)، وغيرهم.
(2) - اختلفت عبارات العلماء حول صياغة هذه المسألة فبعضهم يقول: هل تعتبر رواية العدل تعديلاً لمن روى عنه، فكأنه لا يتكلم عن الضبط مطلقاً، وسار على ذلك النووي في التقريب، وتابعه السيوطي في التدريب. وأما ابن رجب فأحيانا يقول: رواية الثقة توثيق، وأحيانا يقول: تعديل. والذي أراه أن الذي يتكلم على هذه المسألة يتكلم على أصلها فقط، بمعنى: هل تنفع رواية أهل النقد والتحري هؤلاء الرواة أم لا؟ والذي ينبغي من الناحية العملية: مراعاة لفظ هذا الإمام، واصطلاحه، ثم الحكم بمقتضى ذلك من ناحية الحكم بالضبط مع العدالة أم الاكتفاء بالعدالة فقط، وأما في حالة عدم معرفة اصطلاحه فالذي ينبغي الاكتفاء بالحد الأدنى وهو العدالة فقط، بمعنى أن حديثه يصلح للاعتبار في المتابعات والشواهد فقط فلا يحكم له بصحة ولا حسن. والله الموفق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
أحدثكم إلا عن الثقات لم أحدثكم إلا عن نفر يسير))، قال يحيى القطان: ((إن لم أرو إلا عمن أرضى ما رويت] إلا [عن خمسة أو نحو ذلك))].
أدلة القول الأول:
قالوا: يجوز رواية الثقة عن غير العدل، فلم تتضمن روايته عنه تعديله، وقد روينا عن الشعبي أنه قال: حدثنا الحرث، وأشهد بالله أنه كان كذابا. وروى الحاكم وغيره عن أحمد بن حنبل أنه رأى يحيى بن معين وهو يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس فإذا اطلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس وتعلم أنها موضوعة؟ فلو قال لك قائل أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه؟ فقال: يا أبا عبد الله أكتب هذه الصحيفة فأحفظها كلها، وأعلم أنها موضوعة حتى لا يجيء إنسان فيجعل بدل أبان ثابتا ويرويها عن معمر عن ثابت عن أنس، فأقول له: كذبت، إنما هي عن معمر عن أبان لا عن ثابت.
القول الثاني: هو تعديل:
حكاه ابن رجب في شرح العلل للحنفية، ولأحمد في رواية.
أدلة القول الثاني:
قالوا: لو علم فيه جرحا لذكره، ولو لم يذكره لكان غاشا في الدين، قال الصيرفي: وهذا خطأ؛ لأن الرواية تعريف له، والعدالة بالخبرة. وأجاب الخطيب: بأنه قد لا يعرف عدالته ولا جرحه. قال السماحي في الرواة (ص/64): [وقال ابن الحاجب: ورَد بأنه قد علم أنهم يروون عمن لو سئلوا عنه لم يعدلوه، فلا تدليس].
القول الثالث: التفصيل:
إن كان العدل الذي روى عنه لا يروي إلا عن عدل كانت روايته تعديلا، وإلا فلا. قال السيوطي في التدريب: [واختاره الأصوليون كالآمدي وابن الحاجب وغيرهما].
وقال ابن رجب في شرح العلل: [والمنصوص عن أحمد يدل على أنه من عرف منه أنه لا يروي إلا عن ثقة فروايته عن إنسان تعديل له، ومن لم يعرف منه ذلك فليس بتعديل، وصرح بذلك طائفة من المحققين من أصحابنا وأصحاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
الشافعي.
قال أحمد - في رواية الأثرم -: ((إذا روى الحديث عبد الرحمن ابن مهدي عن رجل فهو حجة، ثم قال: كان عبد الرحمن أولاً يتساهل في الرواية عن غير واحد ثم تشدد بعدها، وكان يروي عن جابر ثم تركه))، وقال في رواية أبي زرعة: ((مالك بن أنس إذا روى عن رجل لا يعرف فهو حجة))، وقال في رواية ابن هانئ: ((ما روى مالك عن أحد إلا وهو ثقة، كل من روى عنه مالك فهو ثقة))، وقال الميموني، سمعت أحمد غير مرة يقول: ((كان مالك من أثبت الناس، ولا تبال أن لا تسأل عن رجل روى عنه مالك، ولا سيما مديني)). قال الميموني: وقال لي يحيى بن معين: ((لا تريد أن تسأل عن رجال مالك، كل من حدث عنه ثقة إلا رجلاً أو رجلين))].
(والقول بالتفصيل هو الراجح:
قال السخاوي في فتح المغيث (1/ 315) بعد عرضه للقول الأول والثاني: [والثابت التفصيل، فإن علم أنه لا يروي إلا عن عدل كانت روايته عن الراوي تعديلا له وإلا فلا وهذا هو الصحيح عند الأصوليين، كالسيف الآمدي، وابن الحاجب، وغيرهما، بل وذهب إليه جمع من المحدثين وإليه ميل الشيخين وابن خزيمة في صحاحهم، والحاكم في مستدركه، ونحوه قول الشافعي رحمه الله فيما يتقوى به المرسل أن يكون المرسل إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه انتهى. وأما رواية غير العدل فلا يكون تعديلا باتفاق].
وقال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (1/ 475): [والصحيح التفصيل بين أن يكون من عادته أنه لا يروي إلا عن ثقة فيكون تعديلا [له] وإلا فلا].
وقال د. عبد الرحمن الزيد في رسالته: " فوائد في مناهج المتقدمين في التعامل مع السنة تصحيحاً وتضعيفاً " حيث قال: [فالخلاصة: أن من روى عنه ولو واحد من أئمة النقل أهل النقد والتحري ممن لا يروي إلا عن الثقات ولم يُتَكلم فيه فإنه ينفعه ذلك].
فمن اشترط على نفسه عدم الرواية إلا عن الثقات أو العدول، فمن روى عنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
يكون ثقةً أو عدلاً عنده، مع ملاحظة شرطه هل هو على الإطلاق، أو في كتاب معين، وينبغي ملاحظة أن هذا التعديل أو التوثيق، كالتعديل أو التوثيق المجملين، الذين يقدم عليهما الجرح المفسر، وينبغي أيضاً لاعتبار قوله ملاحظة حاله في التزام شرطه، وأنه لم يضطرب فيه فإن ظهر أنه اضطرب فيه فلا يدل قوله على التوثيق أو التعديل.
فائدة: ذكر من كان لا يروي إلا عن الثقات:
قال السخاوي في فتح المغيث (1/ 316): [تتمة: من كان لا يروي إلا عن ثقة إلا في النادر: الإمام أحمد وبقي بن مخلد وحريز بن عثمان وسليمان ابن حرب وشعبة والشعبي وعبد الرحمن بن مهدي ومالك ويحيى بن سعيد القطان وذلك في شعبة على المشهور فإنه كان يتعنت في الرجال ولا يروى إلا عن ثبت وإلا فقد قال عاصم بن علي سمعت شعبة يقول لو لم أحدثكم إلا عن ثقة لم أحدثكم عن ثلاثة وفي نسخة ثلاثين وذلك اعتراف منه بأنه يروي عن الثقة وغيره فينظر، وعلى كل حال فهو لا يروي عن متروك ولا عن من أجمع على ضعفه. وأما سفيان الثوري فكان يترخص مع سعة علمه وشدة ورعه ويروي عن الضعفاء حتى قال فيه صاحبه شعبة لا تحملوا عن الثوري إلا عن من تعرفون فإنه لا يبالي عمن حمل]
وقد طرح هذا الموضوع في ملتقى أهل الحديث، وأدلى كلٌّ بدلوه ونقلوا عن محمد خلف سلامة، في مقال له بِعنوان (الدرر المتناسقة فيمن قيل إنّه لا يروي إلاّ عن ثقة)، وقد قمت بترتيب ما ذكروه على حروف المعجم مع حذف المكرر، ودمج التعليقات والإحالات مع بعض الزيادات في الإحالات، والواقع أن هذا المجهود منهم طيب، وسعي مشكور، ويا ليت هذا المجهود يكون بداية لبحث هذه المسألة نظرياً، وتطبيقياً، على نطاق أوسع، لأهميتها في علم الجرح والتعديل، وخاصة في تعديل أو توثيق المجاهيل.
وإليك مثالين لبيان أهمية هذه المسألة، فقد صحح الشيخ الألباني إسناد حديثين اعتماداً على هذه القاعدة وهما:-
1 - قال الشيخ الألباني في هامش صحيح ابن خزيمة (4/ 207) عن أثر ابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
عمر في قطع التلبية إذا دخل الحرم ويعاود إذا طاف بالبيت وإذا فرغ من الطواف بين الصفا والمروة: [إسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات معروفون، غير محمد بن مهدي العطار، وأظنه محمد بن مهدي الزيلعي الذي ترجمه ابن أبي حاتم فقال: " روى عن أبي داود الطيالسي روى عنه أبو زرعة " وأبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة كما هو معروف ويكفي في توثيقه أنه من شيوخ ابن خزيمة في هذا الصحيح وبعيد جدا أن يكون مثله غير صحيح والله أعلم].
2 - وقال في ظلال الجنة (1/ 245):] إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير محمد بن ثعلبة، وهو السدوسي البصري، روى عنه جمع من الحفاظ والثقات، ومنهم أبو زرعة الرازي وهو لا يروي إلا عن ثقة ولذلك قال الحافظ صدوق].
وإليك محصل ما وقفت عليه في هذه المسألة:
من كان من الحفاظ لا يروي إلا عن ثقة:
عرف عن جمع من الأئمة أنهم لا يروون إلا عن الثقات عندهم، منهم:
1 - إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الرازي.
2 - إبراهيم بن يزيد النخعي.
3 - أحمد بن حنبل: (فتح المغيث للسخاوي 1/ 343). وتعقب بعضهم وضع الإمام أحمد هنا، وكذا ابنه عبد الله؛ لأنهما كان يرويان عمن لم يجب في الفتنة، وليس عمن لم يكن فيه ضعف في الحديث.
4 - إسماعيل بن أبي خالد: (تهذيب التهذيب 1/ 292).
5 - أيوب ابن أبي تميمة السختياني (فتح الباري لابن رجب (4/ 132).
6 - بقي بن مخلد الأندلسي: (تهذيب التهذيب 1/ 19و26و358)، فتح المغيث للسخاوي 1/ 343، وقال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (3/ 372): [وحكى الشيخ علاء الدين مغلطاي عن تاريخ قرطبة أن بقي بن مخلد قال " كل من رويت عنه فهو ثقة ".
7 - بكير بن عبد الله الأشج.
8 - حريز بن عثمان الرحبي: (شرح علل الترمذي لابن رجب 2/ 783، فتح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
المغيث للسخاوي 1/ 343).
9 - سعيد بن المسيّب.
10 - سليمان بن حرب الأزدي: (شرح علل الترمذي لابن رجب 2/ 783، فتح المغيث للسخاوي 1/ 343).
11 - شعبة بن الحجاج: (تهذيب التهذيب 1/ 5، فتح الباري 1/ 300، فتح المغيث للسخاوي 1/ 343 وذكر في فتح الباري: أنه لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم. 4/ 38و194).
12 - عامر بن شراحيل الشعبي: (تهذيب التهذيب 5/ 67، وقال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (3/ 372): [وحكى الشيخ علاء الدين مغلطاي من تاريخ ابن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول " إذا حدث الشعبي عن رجل فسماه فهو ثقة يحتج بحديثه ".
13 - عبد الرحمن بن مهدي: (سؤالات أبي داود ص339 و198 و341، فتح المغيث للسخاوي 1/ 343).
14 - عبد الله بن أحمد بن حنبل: (قال ابن حجر في تعجيل المنفعة (1/ 18): [عبد الله كان لا يكتب إلا عن ثقة عند أبيه].
15 - عفان بن مسلم الباهلي.
16 - عمرو بن مرزوق البصري.
17 - مالك بن أنس: (التمهيد 1/ 17و13/ 188، سير أعلام النبلاء 1/ 138).
18 - محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح.
19 - محمد بن سيرين: (التمهيد 8/ 301، فتاوى ابن تيمية 23/ 47).
20 - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب: (تهذيب التهذيب 9/ 304و305).
21 - محمد بن وضاح القرطبي: (تهذيب التهذيب 6/ 391).
22 - محمد بن الوليد بن عامر.
23 - مظفر بن مدرك الخراساني: (تقريب التهذيب 1/ 535).
24 - منصور بن المعتمر: (تهذيب الكمال 28/ 549).
25 - موسى بن هارون الحمّال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
26 - الهيثم بن جميل.
27 - يحيى بن أبي كثير الطائي: (الجرح والتعديل 9/ 141، سير أعلام النبلاء 6/ 28). 29 - أبو داود السجستاني صاحب السنن: (نصب الراية 1/ 199، تهذيب التهذيب 2/ 297، وقال المزي في تهذيب الكمال (31/ 509): [وقال أبو حاتم: إمام لا يحدث إلا عن ثقة]. وبعضهم تعقب هنا بأن أبا داود روى في سننه عن رجال ضعّفهم بنفسه وجرحهم!
28 - يحيى بن سعيد القطان: (ثقات العجلي ص 472، سؤالات أبي داود ص 331و198، وقال المزي في تهذيب الكمال (31/ 340): [قال العجلي بصري ثقة نقي الحديث كان لا يحدث إلا عن ثقة].
29 - أبو زرعة الرازي: (لسان الميزان2/ 416).
30 - أبو مسلمة الخزاعي.
المسألة الرابعة: قول العدل حدثني الثقة:
من أبهم على التعديل للعلماء في قبول روايته أقوال:
القول الأول: عدم قبول هذا التعديل أو التوثيق:
عزاه الزركشي في البحر المحيط (6/ 174): لأبي بكر القفال الشاشي، والخطيب البغدادي، والصيرفي، والقاضي أبي الطيب الطبري، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، والماوردي، والروياني، وعزاه ابن النجار في شرح الكوكب المنير (ص/ 285) لبعض الأصحاب من الحنابلة، ولأكثر الشافعية. وهو ترجيح جماعة من العلماء منهم ابن الملقن في المقنع (1/ 254)، والسخاوي في فتح المغيث (1/ 313)، والأبناسي في الشذا الفياح (1/ 85 - 86) وغيرهم.
قال ابن الصلاح في مقدمته (ص/61): [لأنه قد يكون ثقة عنده، وغيره قد اطلع على جرحه بما هو جارح عنده أو بالإجماع، فيحتاج إلى أن يسميه حتى يعرف. بل إضرابه عن تسميته مريب يوقع في القلوب فيه تردداً].
القول الثاني: قبول هذا التعديل:
قال ابن النجار: [وصححه ابن الصباغ. قال ابن مفلح: وكذا أبو المعالي ، واختار قبوله ; وأن الشافعي أشار إليه، وقبله المجد من أصحابنا، وإن لم يقبل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
المرسل والمجهول. فقال: إذا قال العدل: حدثني الثقة، أو من لا أتهمه، أو رجل عدل، ونحو ذلك. فإنه يقبل، وإن رددنا المرسل والمجهول; لأن ذلك تعديل صريح عندنا انتهى. وكذا قال ابن قاضي الجبل. ونقل ابن الصلاح عن أبي حنيفة: أنه يقبل].
قال ابن الوزير في التنقيح (2/ 171، 172 - مع التوضيح): [ثم ذكروا مسألة وهي: توثيق من لم يعرف عينه، ولم يسم، مثل قول العالم الثقة: حدثني الثقة، أو جميع من رويت عنه ثقة، واختاروا أنه لا يقبل؛ لجواز أن يعرف فيه جرح لو بينه، وهذا ضعيف؛ فإن توثيق العدل لغيره يقتضي رجحان صدقه، وتجويز وجود الجارح لو عرف هذا المُعَدَّل لا يعارض هذا الظن الراجح حتى يصدر عن ثقة ولو كان التجويز يقدح مع تسميته لأن التسمية لا تمنع من وجود جرح عند غير المعدل. فإن قالوا: لما لم يعلم حكمنا بالظاهر حتى نعلم، فكذلك هنا لا فرق بينهما، إلا أن طريق البحث غير ممكنة عند الإبهام، وقد يمكن عند التسمية، فيكون الظن بعد البحث عن المعارض وعدم وجدانه أقوى. وهذا الفرق ركيك؛ لأنا لم نتعبد بأقوى الظنون في غير حال التعارض؛ ولأن الطلب المعارض في هذه الصورة لا يجب؛ ولأن التمكن من البحث قد يتعذر مع التسمية فيلزم طرح توثيق من الفرض أن قبوله واجب.
ويمكن نصرة القول الأول - وهو عدم قبول تزكية المبهم - بأن الخبر عن التوثيق كالخبر عن التصحيح والتحليل والتحريم يمكن اختلاف أهل الديانة والإنصاف فيه بخلاف الأخبار المحضة فلا يجوز للمجتهد التقليد في التوثيق المبهم على هذا وهو محل نظر والله أعلم].
القول الثالث: القبول بشروط:
قال الصنعاني في توضيح الأفكار (2/ 172): [واعلم أن في المسألة قولا ثالثا، حكاه البرماوي، قال: وهو الصحيح المختار الذي قطع به إمام الحرمين، وجريت عليه في النظم، وحكاه ابن الصلاح عن اختيار بعض المحققين: أنه إن كان القائل بذلك من أئمة هذا الشأن العارف بما يشترط هو وخصومه في العدل، وقد ذكر في مقام الاحتجاج فيقبل].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
القول الرابع: التفصيل:
قال الصنعاني: [وقول رابع: وهو التفصيل، فإن عرف من عادته إذا أطلق ذلك أنه يعني به معيناً، وهو معروف بأنه ثقة، فيقبل، وإلا فلا، حكاه البرماوي أيضا عن حكاية شارح اللمع عن صاحب الإرشاد، والثالث قد أشار إليه الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها].
وقد اجتهد العلماء في بيان المراد بالثقة عند الإمام الشافعي، والإمام مالك، وغيرهما، وقال الصنعاني في التوضيح (1/ 320) بعد عرضه لبعض هذه الاجتهادات: [ذكر هذا البرماوي في شرح ألفيته في أصول الفقه، ثم نقل أقوالا غير هذه فيما يريده الشافعي بالثقة. قلت: وكلها تخمين وتظنن] …
وقال الشيخ مقبل في المقترح بعد ذكره لكلام الصنعاني هذا: [يعنى لا يوجد جزم؛ لأن هذه مسألة استقراء تصيب وتخطئ].
القول الخامس:
قال ابن الصلاح في مقدمته (ص/61): [فإن كان القائل لذلك عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه على ما اختاره بعض المحققين. وذكر (الخطيب الحافظ): أن العالم إذا قال: كل من رويت عنه فهو ثقة وإن لم أسمه. ثم روى عن من لم يسمه فإنه يكون مزكيا له، غير أنا لا نعمل بتزكيته هذه].
(والقول الراجح هو القول بعدم قبول هذا الثوثيق أو التعديل؛ لأن الأصل في الرواة الجهالة، فلا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين. ولما كان الخبر عن التوثيق والتعديل يختلف باختلاف المُعَدِّل، فقد يُظهر له المُعَدَّل ما يجعله يحكم له بالعدالة أو التوثيق، في حين أنه لو صرح به لأنكشف حاله؛ وعليه فتمسكاً بالأصل الأول في الرواة، وحماية لجناب السنة، نختار القول بعدم قبول هذا التعديل أو التوثيق للمجاهيل والمبهمين. والله أعلم.
المسألة الخامسة: قول الراوي: حدثني من لا أتهم.
قال السيوطي في تدريب الراوي (1/ 311 (: [لو قال نحو الشافعي أخبرني من لا أتهم فهو كقوله أخبرني الثقة وقال الإمام الذهبي ليس بتوثيق لأنه نفي للتهمة وليس فيه تعرض لإتقانه ولا لأنه حجة قال ابن السبكي وهذا صحيح غير أن هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
إذا وقع من الشافعي على مسألة دينية فهي والتوثيق سواء في أصل الحجة وإن كان مدلول اللفظ لا يزيد على ما ذكره الذهبي فمن ثم خالفناه في مثل الشافعي أما من ليس مثله فالأمر كما قال انتهى قال الزركشي والعجب من اقتصاره على نقله عن الذهبي مع أن طوائف من فحول أصحابنا صرحوا به منهم: السيرافي، والماوردي، والروياني].
المسألة السادسة: يقبل التعديل على الإجمال:
قال ابن الصلاح في مقدمته (ص/61): [التعديل مقبول من غير ذكر سببه، على المذهب الصحيح المشهور؛ لأن أسبابه كثيرة يصعب ذكرها، فإن ذلك يحوج المعدل إلى أن يقول: لم يفعل كذا، لم يرتكب كذا، فعل كذا وكذا، فيعدد جميع ما يفسق بفعله أو بتركه وذلك شاق جدا … ].
الشرط الثاني من شروط الحديث الصحيح: الإتقان.
قوله: [هو ما دَارَ على عَدْل مُتْقِنٍ].
ومتقن: اسم فاعل من الإتقان، والإتقان هو الإحكام.
قال الزبيدي في تاج العروس (1/ 7985): [(أتقن الأمر) اتقانا (أحكمه) وهو في الاصطلاح معرفة الأدلة وضبط القواعد الكلية بجزئياتها].
قال الجرجاني في التعريفات (1/ 23): [الإتقان معرفة الأدلة بعللها وضبط القواعد الكلية بجزئياتها وقيل الإتقان معرفة الشيء بيقين].
والمقصود بالإتقان هنا إحكام الحفظ أو الضبط التام، لا المعنى الاصطلاحي للإتقان؛ إذ لو كان مقصوداً لاشترط في راوي الصحيح معرفة أصول الرواية والدراية، وسيأتي من كلام الذهبي عدم اشتراط ذلك.
مسائل:
الأولى:
قال الإمام الذهبي في الموقظة: [تُشتَرَطُ العدالةُ في الراوي كالشاهد، ويمتازُ الثقةُ بالضبطِ والإتقان، فإن انضاف إلى ذلك المعرفةُ والإكثارُ، فهو حافظ].
والذي يظهر من عبارته هذه: أنه يجعل مرتبة الحافظ أعلى من مرتبة الثقة، وذلك بزيادة المعرفة والإكثار لشروطه من عدالة وضبط وإتقان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
قال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (1/ 53): [وسئل الشيخ أبو الفتح بن سيد الناس عن حد المحدث والحافظ؟ فأجاب بأن المحدث في عصرنا هو من اشتغل بالحديث رواية ودراية وكتابة واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره، وتبصر بذلك حتى حفظه واشتهر فيه ضبطه، فإن انبسط في ذلك وعرف أحوال من تقدم شيوخه وشيوخ شيوخهم طبقة طبقة بحيث تكون السلامة من الوهم في المشهورين غالبة، ويكون ما يعلمه من أحوال الرواة كل طبقة أكثر مما يجهله فهذا حافظ].
وقال ابن حجر في النكت (1/ 268): [للحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظاً:
1 - وهو الشهرة بالطلب والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف.
2 - والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم.
3 - والمعرفة بالتجريح والتعديل وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك مما لا يستحضره مع استحضار الكثير من المتون.
فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظاً.] …
(ومن هنا تظهر النكتة التي من أجلها عبر الذهبي رحمه الله بلفظ: متقن، بدلاً من حافظ؛ فليس من شرط رواة الصحيح اشتراط المعرفة والإكثار مع الضبط والإتقان فيهم. …
فائدة: هل يلزم من قول المحدثين عن راو أنه (حافظ) أن يكون ضابطاً؟!
ذهب الشيخ طارق عوض الله في كتابه " النقد البناء لحديث أسماء " إلى أن: وصف الراوي بأنه (حافظ) لا يلزم منه أن يكون ضابطاً، وقال: بدلالة وصفهم لبعض الرواة بأنهم حفاظ وهم ضعفاء، ولأنهم ربما وصفوا الراوي بـ (الحفظ) مع اتهامهم له في عدالته وصدقه.
وهذا التقعيد والتعميم في إطراد هذه الملازمة العكسية خطأ فإن الأصل في وصف المحدثين للراوي بأنه (حافظ) هو أن يكون ضابطاً، نعم قد يقصدون أحياناً بقولهم (حافظ) كثرة محفوظاته من مرويات ومسموعات، وإن لم يكن ضابطاً متقناً لما حفظه، ولكنهم لابد وأن يبينون وجه الضعف فيه عطفا على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
وصفه بالحافظ فيقولون مثلا: حافظ، وهو ضعيف، والكلام في الإطلاق لا التقييد.
فهناك فرق بين إطلاق (حافظ) دون تقييد، وبين إطلاقها مع التعقيب عليها!؛ فالأصل أن إطلاق المحدث على راو أنه (حافظ) أي تام الضبط، إلا أنهم قد يريدون بـ (الحافظ) المكثر من المحفوظات، وحينها ينبهون على ذلك، فيعقبون على (حافظ) بقولهم (وله أوهام) أو (وله مناكير) ونحو ذلك من الألفاظ.
قال الشيخ العوني في "شرح الموقظة" (ص/186): (الأصل فيمن وصف بالحافظ أن يكون قد جمع مع الحفظ العدالة، وهذا خلاف ما قرره بعض المتأخرين من أن الراوي إذا وصف بأنه حافظ لا يحتج بحديثه؛ لاحتمال أن يكون غير عدل، وهذا خطأ، بل الصحيح أن من لم نجد فيه إلا الوصف بأنه حافظ فإنه حجة؛ لأنهم لا يطلقون هذا الوصف (دون قيد) إلا إذا أرادوا أنه قد جمع العدالة والضبط، بل يريدون ذلك .. وزيادة كما بيَّن الإمام الذهبي هنا. لكن إذا قالوا: (حافظ، وهو ضعيف) فهو خارج عن التقرير السابق؛ لأنه لميُطلق عليه لفظ الحفظ. بل مثل هذا الحكم وهو التضعيف مع الوصف بالحفظ لا يكون غالبا إلا في حق من كان ضعفه شديد؛ لأنه سيكون مطعونا في عدالته. وهذا كما وقع في حق بعض الحفاظ الكبار كسليمان بن داود الشاذكوني، ومحمد بن يونس الكديمي، وأبي الفتح الأزدي).
وهذا هو الظاهر من كلام الذهبي في مقولته السابقة - (تُشتَرَطُ العدالةُ في الراوي كالشاهد، ويمتازُ الثقةُ بالضبطِ والإتقان، فإن انضاف إلى ذلك المعرفةُ والإكثارُ، فهو حافظ) - ومن خلال منهجه في تذكرة الحفاظ، ويؤيد ذلك أن المعنى اللغوي لكلمة حافظ تدل على استظهار ما حفظه، قال ابن سيده: (الحفظ نقيض النسيان، وهو التعاهد وقلة الغفلة)؛ فعلى هذا لا يصح أن يُقال على من أكثر من القراءة في الكتب أنه (حافظ)، ولا على من أكثر من السماع من شيخه!، وإنما تُقال لمن يستظهر العلوم في صدره!، ولابد من وجود علاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي.
المسألة الثانية:
فرَّق أبو هلال العسكري في معجم الفروق اللغوية بين الإتقان والإحكام، فقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)