Arabic source text

📘 শারহুল মুওকিজাহ লিয যাহাবী (আবু আল-মুনজির আল-মিনিয়াওয়ি)

📘 شرح الموقظة للذهبي (أبو المنذر المنياوي)

📘 শারহুল মুওকিজাহ লিয যাহাবী (আবু আল-মুনজির আল-মিনিয়াওয়ি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(أي ابن الصلاح) عن الخطيب: أن يُجمع طرقه، فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت سلامته، وإن اختلفوا أمكن ظهور العلة، فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف).
قلت: وإن وجد اختلاف بين هذه الطرق (كالاختلاف بين الوصل والإرسال والوقف والرفع ونحوه) فلابد حينئذ من تحديد الراوي الذي اختلف عليه ومعرفة الأوجه التي رويت عنه، ثم يكون الترجيح بين هذه الطرق بقرائن كثيرة لا يمكن حصرها.
قال العلائي: (ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص، وإنما ينهض بذلك الممارس الفطن، الذي أكثر من الطرق والروايات، ولهذا لم يحكم المتقدمون في هذا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة، بل يختلف نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كل حديث بمفرده، والله أعلم).
وقال ابن الصلاح: (ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه، وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه).
وهناك أحاديث ليس فيها اختلاف في طرقها، وإنما تدرك علتها بأمور أخرى: قال ابن رجب: (حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك. وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره، وإنما يرجع فيه إلى أهله، إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عن سائر أهل العلم).]

‌‌6 - أقسام العلة وأنواعها:
قال هشام الحلاف: [أقسام العلة وأنواعها.
يمكن تقسيم العلة بعدة اعتبارات:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

أ_ تقسيم العلة بحسب تأثيرها: فالعلة بحسب تأثيرها على قسمين:
1_ علة قادحة: وهي العلة التي يُضعّف الحديث من أجلها.
2_ وعلة غير قادحة: وهي العلة التي لا يُضعف بها الحديث.
ب_ تقسيم العلة بحسب محلها: فالعلة بحسب محلها على قسمين أيضاً:
1_ علة في الإسناد: وهي العلة التي تقع في إسناد الحديث.
2_ علة في المتن: وهي العلة التي تقع في متن الحديث.
وسيأتي أمثلة للتقسيمين السابقين في التقسيم الثالث.
ج_ تقسيم العلة بحسب تأثيرها ومحلها معاً: من خلال التقسيمين السابقين يمكن لنا ظهور هذا التقسيم الثالث، وهذا التقسيم هو الذي ذكره ابن حجر في نكته على ابن الصلاح فإنه قال: (إذا وقعت العلة في الإسناد قد تقدح وقد لا تقدح، وإذا قدحت فقد تخصه وقد تستلزم القدح في المتن. وكذا القول في المتن سواء. فالأقسام على هذا ستة:
_ فمثال ما وقعت العلة في الإسناد ولم تقدح مطلقاً: ما يوجد مثلاً من حديث مدلس بالعنعنة، فإن ذلك علة توجب التوقف عن قبوله، فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير قادحة. وكذا إذا اختلف في الإسناد على بعض رواته، فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه، فإن أمكن الجمع بينها على طريق أهل الحديث بالقرائن التي تحف الإسناد تبين أن تلك العلة غير قادحة.
_ ومثال ما وقعت العلة فيه في الإسناد وتقدح فيه دون المتن: ما مثّل به المصنف من إبدال راو ثقة براو ثقة، وهو بقسم المقلوب أليق.
_ فإن أبدل راو ضعيف براو ثقة وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن أيضاً إن لم يكن له طريق أخرى صحيحة.
_ ومثال ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ولا تقدح فيهما: ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن رد الجمع إلى معنى واحد، فإن القدح ينتفي عنها.
_ ومثال ما وقعت العلة فيه في المتن واستلزمت القدح في الإسناد: ما يرويه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

راو بالمعنى الذي ظنه يكون خطأ والمراد بلفظ الحديث غير ذلك، فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي فيعلل الإسناد.
_ ومثال ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد: ما ذكره المصنف (أي ابن الصلاح) من أحد الألفاظ الواردة في حديث أنس وهي قوله (لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها) فإن أصل الحديث في الصحيحين، فلفظ البخاري (كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين)، ولفظ مسلم في رواية له نفي الجهر، وفي رواية أخرى نفي القراءة). انتهى ما ذكره الحافظ ابن حجر باختصار يسير.
د_ تقسيم العلة بحسب صورها: وقد قسمها أبو عبد الله الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث (113) إلى عشرة أقسام، ولم يذكر تعريفاً لكل نوع وإنما اكتفى ببيان أمثلة لكل نوع.
وجاء السيوطي بعده في تدريب الراوي (1/ 258) وذكر هذه الأنواع باختصار معرفاً لكل نوع منها، فقال: (وقد قسم الحاكم في علوم الحديث أجناس المعلل إلى عشرة، ونحن نلخصها هنا بأمثلتها.
أحدها: أن يكون السند ظاهره الصحة وفيه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه. كحديث موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك غفر له ما كان في مجلسه ذلك. فروى أن مسلما جاء إلى البخاري وسأله عنه فقال هذا حديث مليح إلا أنه معلول حدثنا به موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا سهيل عن عون بن عبد الله قوله وهذا أولى لأنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل.
الثاني: أن يكون الحديث مرسلاً من وجه رواه الثقات الحفاظ، ويسند من وجه ظاهره الصحة.
كحديث قبيصة بن عقبة عن سفيان عن خالد الحذاء وعاصم عن أبي قلابة عن أنس مرفوعاً أرحم أمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر الحديث. قال فلو صح إسناده لأخرج في الصحيح، إنما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة مرسلاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

الثالث: أن يكون الحديث محفوظاً عن صحابي ويروى عن غيره لاختلاف بلاد رواته كرواية المدنيين عن الكوفيين. كحديث موسى بن عقبة عن أبي إسحق عن أبي بردة عن أبيه مرفوعا إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة. قال هذا إسناد لا ينظر فيه حديثي إلا ظن أنه من شرط الصحيح، والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا، وإنما الحديث محفوظ عن رواية أبي بردة عن الأغر المزني.
الرابع: أن يكون محفوظاً عن صحابي فيروى عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحته بل ولا يكون معروفا من جهته. كحديث زهير بن محمد عن عثمان بن سليمان عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور. قال أخرج العسكري وغيره هذا الحديث في الوحدان وهو معلول، أبو عثمان لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولا رآه، وعثمان إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، وإنما هو عثمان بن أبي سليمان.
الخامس: أن يكون روى بالعنعنة وسقط منه رجل دل عليه طريق أخرى محفوظة. كحديث يونس عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن رجل من الأنصار أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فرمى بنجم فاستنار الحديث. قال وعلته أن يونس مع جلالته قصر به، وإنما هو عن ابن عباس حدثني رجال، هكذا رواه ابن عيينة وشعيب وصالح والأوزاعي وغيرهم عن الزهري.
السادس: أن يختلف على رجل بالإسناد وغيره ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد. كحديث علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال قلت يا رسول الله مالك أفصحنا؟ الحديث. قال وعلته ما أسند عن علي بن خشرم حدثنا علي بن الحسين بن واقد بلغني أن عمر فذكره.
السابع: الاختلاف على رجل في تسمية شيخه أو تجهيله. كحديث الزهري عن سفيان الثوري عن حجاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم. قال وعلته ما أسند عن محمد بن كثير حدثنا سفيان عن حجاج عن رجل عن أبي سلمة فذكره.
الثامن: أن يكون الراوي عن شخص أدركه وسمع منه لكنه لم يسمع منه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

أحاديث معينة فإذا رواها عنه بلا واسطة فعلتها أنه لم يسمعها منه. كحديث يحيى ابن أبي كثير عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر عند أهل بيت قال أفطر عندكم الصائمون الحديث. قال فيحيى رأى أنسا وظهر من غير وجه أنه لم يسمع منه هذا الحديث، ثم اسند عن يحيى قال حدثت عن أنس فذكره.
التاسع: أن تكون طريقه معروفة يروي أحد رجالها حديثاً من غير تلك الطريق فيقع من رواه من تلك الطريق بناء على الجادة في الوهم. كحديث المنذر بن عبد الله الحزامي عن عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الله دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم الحديث. قال أخذ فيه المنذر طريق الجادة، وإنما هو من حديث عبد العزيز حدثنا عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي.
العاشر: أن يروي الحديث مرفوعاً من وجه وموقوفاً من وجه. كحديث أبي فروة يزيد بن محمد حدثنا أبى عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا من ضحك في صلاته يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء. قال وعلته ما أسند وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان قال سئل جابر فذكره.
قال الحاكم وبقيت أجناس لم نذكرها وإنما جعلنا هذه مثالا لأحاديث كثيرة.]

‌‌المسألة الثالثة:
قوله: (وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء، فإنَّ كثيراً من العِلَل يأبَوْنها).
1 - قوله: (وفيه نظر) ظاهر هذه العبارة أن الضمير يعود لاشتراط نفي الشذوذ والعلة في الحديث الصحيح، وأن اشتراطهما فيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء دون المحدثين، وعبارة شيخه ابن دقيق العيد في الاقتراح صريحة في ذلك حيث قال: [الصحيح: ومداره بمقتضى أصول الفقهاء والأصوليين على صفة عدالة الراوي في الأفعال مع التَّيقُظ، العدالة المشترطة في قبول الشهادة، على ما قُرِّر في الفقه، فمن لم يقبل المرسل منهم زاد في ذلك أن يكون مسنداً. وزاد أصحاب الحديث أن لا يكون شاذاً ولا معلَّلاً. وفي هذين الشرطين نَظَرٌ على مقتضى مذهب الفقهاء، فإن كثيراً من العلل (التي) يعلِّل بها المحدثون الحديث لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

تجري على أصول الفقهاء].
(وبعد فالذي يظهر أنه هاهنا ثلاث وجوه للتعقب على الإمام الذهبي في هذه العبارة:
الوجه الأول: قد تعقب البعض هنا بأنهما أطلقا الخلاف في اشتراط خلو الحديث من الشذوذ والعلة، ولكنهما لم يفصلا بعد ذلك إلا في الكلام على العلة دون الشذوذ.
قال الصنعاني في توضيح الأفكار (1/ 14): [كلام الشيخ تقي الدين تنظير على شرطي السلامة من الشذوذ من العلة ولم يبين وجه النظر إلا في اشتراط السلامة من العلة دون الشذوذ؛ فالعلة قاصرة عن المدعى].
والصحيح أنه لا وجه للتعقب عليهما من هذه الناحية؛ وذلك لأن كلام الإمام الذهبي، وشيخه ابن دقيق العيد صريح في أن الفقهاء لا يشترطون خلو الحديث من الشذوذ مطلقاً، ولكنهم يتفقون مع المحدثين في اشتراط خلو الحديث من بعض العلل، وهي القادحة فقط، ولذا فقد لزم ذلك منهما التنبيه على موضع الاتفاق وهو بعض العلل، وأما الشذوذ فكلامهما في أول عبارتهما صريح في عدم اشتراط الفقهاء لخلو الحديث الصحيح منه، ولذلك لم يحتاجا لإعادة التنبيه اكتفاءً بما سبق من كلامهم.
ومما يؤكد مذهب الفقهاء في الشاذ ما نقله الصنعاني في التوضيح (1/ 378) عن ابن حجر حيث قال: [قال الحافظ ابن حجر إنه يمكن بأن يجاب عنه بأن اشتراط نفي الشذوذ في رسم الصحيح إنما يقوله المحدثون وهم القائلون بترجيح رواية الأحفظ إذا تعارض الوصل والإرسال، والفقهاء وأهل الأصول لا يقولون بذلك فأهل الحديث يشترطون أن لا يكون الحديث شاذا ويقولون إن من أرسل عن الثقات فإن كان أرجح ممن وصل من الثقات قُدِّمَ والعكس … ].
الوجه الثاني: ظاهر عبارة الإمام الذهبي أن المحدثين يشترطون في الحديث الصحيح خلوه من الشذوذ، وهذا متعارض مع ما قاله ابن حجر، قال السيوطي في التدريب (1/ 65): [قيل لم يفصح - أي ابن كثير - بمراده من الشذوذ هنا وقد ذكر في نوعه ثلاثة أقوال أحدها مخالفة الثقة لأرجح منه والثاني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

تفرد الثقة مطلقا والثالث تفرد الراوي مطلقا ورد الأخيرين فالظاهر أنه أراد هنا الأول، قال شيخ الإسلام: وهو مشكل لأن الإسناد إذا كان متصلا ورواته كلهم عدولا ضابطين فقد انتفت عنه العلل الظاهرة ثم إذا انتفى كونه معلولا فما المانع من الحكم بصحته فمجرد مخالفة أحد رواته لمن هو أوثق منه أو أكثر عددا لا يستلزم الضعف بل يكون من باب صحيح وأصح. قال: ولم يرو مع ذلك عن أحد من أئمة الحديث اشتراط نفي الشذوذ المعبر عنه بالمخالفة وإنما الموجود من تصرفاتهم تقديم بعض ذلك على بعض في الصحة وأمثلة ذلك موجودة في الصحيحين وغيرهما فمن ذلك أنهما أخرجا قصة جمل جابر من طرق وفيها اختلاف كثير في مقدار الثمن وفي اشتراط ركوبه وقد رجح البخاري الطرق التي فيها الاشتراط على غيرها مع تخريج الأمرين ورجح أيضا كون الثمن أوقية مع تخريجه ما يخالف ذلك ومن ذلك أن مسلما أخرج فيه حديث مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة في الاضطجاع قبل ركعتي الفجر (1) وقد خالفه عامة أصحاب الزهري كمعمر ويونس وعمرو ابن الحارث والأوزاعي وابن أبي ذئب وشعيب وغيرهم عن الزهري فذكروا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح ورجح جمع من الحفاظ روايتهم على رواية مالك ومع ذلك فلم يتأخر أصحاب الصحيح عن إخراج حديث مالك في كتبهم وأمثلة ذلك كثيرة. ثم قال: فإن قيل يلزم أن يسمى الحديث صحيحا ولا يعمل به قلت لا مانع من ذلك ليس كل صحيح يعمل به بدليل المنسوخ قال وعلى تقدير التسليم إن المخالف المرجوح لا يسمى صحيحا ففي جعل انتفائه شرطا في الحكم للحديث بالصحة نظر بل إذا وجدت الشروط المذكورة أولا حكم للحديث بالصحة ما لم يظهر بعد ذلك أن فيه شذوذا لأن الأصل عدم الشذوذ وكون ذلك أصلا مأخوذ من عدالة الراوي وضبطه فإذا ثبت عدالته وضبطه كان الأصل أنه حفظ ما روي حتى يتبين خلافه].
وسوف يأتي - بمشيئة الله - الكلام على الشاذ في موضعه من الرسالة، وإنما الغرض هنا التنبيه. والله أعلم.،--------------------------------------------
(1) - أي بعد ركعتي الوتر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

الوجه الثالث: ظاهر عبارة الإمام الذهبي أن المحدثين يشترطون في الحديث الصحيح خلوه من العلة مطلقاً، بمعنى أنهم يعللون الحديث بمطلق العلة، مع أنه قد قال في الموقظة: (فإن كانت العلة غير مؤثرة، بأن يرويه الثبت على وجه، ويخالفه واه، فليس بمعلول. وقد ساق الدارقطني كثيراً من هذا النمط في كتاب العلل فلم يصب، لأن الحكم للثبت) فهذا صريح منه في أن بعض العلل غير مؤثرة وأن الحديث مع وجود مثل هذه العلل ليس بمعلول.
وقال ابن حجر في النكت (1/ 236): [ويحتمل إنه - أي ابن الصلاح - إنما لم يقيد العلة بالقدح في نفس الحد ليكون الحد جامعاً للحديث الصحيح المتفق على قبوله عند الجميع، لأن بعض المحدثين يرد الحديث بكل علة سواء كانت قادحة أو غير قادحة]. فقوله: (بعض المحدثين) صريح في بيان أن البعض الآخر من المحدثين لا يشترطون خلو الحديث الصحيح إلا من العلة القادحة.
وقد أطلق الخليلي أيضاً العلة على غير القادح وقسم الصحيح إلى معلول، وغير معلول حيث قال في الإرشاد (1/ 157 وما بعدها): [اعلموا رحمكم الله أن الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقسام كثيرة: صحيح متفق عليه، وصحيح معلول، وصحيح مختلف فيه، وشواذ، وأفراد، وما أخطأ فيه إمام، وما أخطأ فيه سيئ الحفظ يضعف من أجله، وموضوع وضعه من لا دين له … فأما الحديث الصحيح المعلول فالعلة تقع للأحاديث من أنحاء شتى لا يمكن حصرها فمنها أن يروي الثقات حديثا مرسلا وينفرد به ثقة مسندا فالمسند صحيح وحجة ولا تضره علة الإرسال ومثاله حديث رواه أصحاب مالك في الموطأ عن مالك قال بلغنا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال للملوك طعامه وشرابه ولا يكلف من العمل ما لا يطيق ورواه إبراهيم بن طهمان الخراساني والنعمان بن عبد السلام الأصبهاني عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم … فقد صار الحديث بتبيين الإسناد صحيحا يعتمد عليه وهذا من الصحيح المبين بحجة ظهرت وكان مالك رحمه الله يرسل أحاديث لا يبين إسنادها وإذا استقصى عليه من يتجاسر أن يسأله ربما أجابه إلى الإسناد … إلى آخر ما ذكر من أمثلة]. وراجع هنا أيضاً ما سبق ذكره

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

في تعريف العلة بالمعنى العام.

‌‌ملاحظة: مناقشة كلام الشيخ المليباري في التلازم بين العلة وبين القدح في الصحة:
قال المليباري في رسالته " الحديث المعلول قواعد وضوابط " تحت عنوان: التلازم بين العلة وبين القدح في الصحة: [ما ينبغي ذكره هنا أنه يمكن أن نستخلص مما سبق أن العلة كلها قادحة، لأنها دالة على وهم الراوي وخطئه، ويكون الخطأ قادحا في صحة ما وقع فيه الخطأ، وقد يكون ذلك في الإسناد أو في المتن أو في كليهما، ولا تخرج العلة عن أن تكون قادحة، ولهذا جاء تعريف العلة متضمنا ذلك حين قالوا: ''إن العلة عبارة عن سبب غامض يقدح في صحة الحديث''.
وعلى الرغم من اتفاق المتأخرين على ذكر القدح في تعريف العلة كقيد وشرط، فإنهم في الوقت ذاته يقسمونها إلى قادحة وغير قادحة!! ولعل هذا التقسيم لخلفيتهم العلمية المزدوجة، التي لا تتفق مع منهج المحدثين في نقد الحديث، كما سيتضح لنا من المثال الآتي.
روى مخلد ويعلى بن عبيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عيه وسلم حديثا في خيار البَيِّعين (1). يقول النقاد: هذا وهم من مخلد ويعلى إذ أضافا الحديث إلى عمرو بن دينار، وهو لم يحدث به، والصواب: أن هذا الحديث إنما رواه عبد الله بن دينار، وليس عمرو بن دينار. وهذه العلة في الإسناد غير قادحة في صحة المتن، لأنه صح عن سفيان من طرق أخرى.
وبهذا وغيره قالوا: العلة قد تكون غير قادحة، أي لا تقدح في صحة المتن، والواقع أن ذلك لا ينفي كون تلك العلة قادحة، إذ لا يختلف اثنان على عدم صحة روايتهما، وأن العلة هنا أصبحت قادحة في صحة الحديث عن عمرو بن دينار، وإن كان المتن صحيحا. كما أن الاضطراب حول اسم الصحابي الذي روى الحديث، أو راويه الثقة لا يعدونه علة قادحة أيضا، لأنه أيا كان هذا الراوي--------------------------------------------
(1) - رواه النسائي في 7/ 250 من طريق مخلد به، والطبراني في الكبير 12/ 448 من طريق يعلى بن عبيد به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

فالحديث لا يخرج من رواية الثقة، سواء أكان هو هذا الثقة أم ذاك الثقة، أو هذا الصحابي أو ذاك الصحابي، بخلاف الاضطراب الذي يكون حول الراوي الثقة والضعيف؛ فإنه يضر حينئذ في صحة الحديث.
وهذا أيضا لا ينفي كون العلة قادحة لتأثيرها في ثبوت الراوي الثقة بعينه، ويكون السؤال مطروحا: من صاحب هذا الحديث؟ فهذا النوع من الاضطراب أصبح علة قادحة، وإن لم تقدح في صحة الحديث عموما …
والواقع هو أن العلة كلها قادحة تقدح في صحة ما وقعت فيه العلة، قد يكون ذلك في الإسناد أو فيما يخص راويا من رواته، أو في المتن، أو زيادة كلمة فيه، أو تغيير سياقه أو في الحديث سندا ومتنا، أعني بذلك أن القدحية قد تكون نسبية أو مطلقة، لأن العلة عند نقاد الحديث عبارة عن خطأ الراوي. والله أعلم].
لاحظ أن نظر المقسمين للعلة إلى قادحة وغير قادحة إنما هو بالنظر إلى الطريق الصحيح، فالعلة والمخالفة هنا لم تقدح في صحة هذا الحديث من هذه الطريق الصحيحة، وأما كلام المليباري في هذا المبحث فإنما هو بالنظر لعموم الطرق فمطلق العلة قادح سواء كان ذلك في الطريق الصحيح أو الطريق الخطأ، فأصبح الخلاف بينهما لفظي فالمليباري بمقتضى كلامه لا ينكر أن العلة القادحة في الطريق الخطأ تكون غير قادحة في الطريق الصحيح.

‌‌قوله: (فالمجُمْعُ على صِحَّتِه إذاً: المتصلُ السالمُ من الشذوذِ والعِلَّة، وأنْ يكون رُواتُه ذوي ضَبْطٍ وعدالةٍ وعدمِ تدليس). فيه مسألتان:
‌‌المسألة الأولى: قوله: (المجُمْعُ على صِحَّتِه) أي بين المحدثين والفقهاء، قال ابن دقيق العيد في الاقتراح: [الصحيح: ومداره بمقتضى أصول الفقهاء والأصوليين على صفة عدالة الراوي في الأفعال مع التَّيقُظ، العدالة المشترطة في قبول الشهادة، على ما قُرِّر في الفقه، فمن لم يقبل المرسل منهم زاد في ذلك أن يكون مسنداً. وزاد أصحاب الحديث أن لا يكون شاذاً ولا معلَّلاً. وفي هذين الشرطين نَظَرٌ على مقتضى مذهب الفقهاء، فإن كثيراً من العلل (التي) يعلِّل بها المحدثون الحديث لا تجري على أصول الفقهاء. وبمقتضى ذلك حُدَّ الحديث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

الصحيح، بأَنه: الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذاً ولا معلّلاً.
ولو قيل في هذا الحدِّ: الصحيح المجمع على صحته هو كذا وكذا إلى آخره لكان حسناً، لأَنَّ من لا يشترط بعض هذه الشروط لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف. ومن شَرْطِ الحدِّ أن يكون جامعاً مانعاً]. …

(ولابد هنا من التنبيه على‌‌ بعض الشروط الأخرى التي ذكرها العلماء في الحديث الصحيح والتي منها الشروط الثبوتية والسلبية، والتي تجعل الحد غير جامع ولا مانع. وإليك هذه الشروط وتوجيهات العلماء لها.
‌‌1 - اشتراط نفي النكارة:
قال ابن حجر في النكت (1/ 237): [إنما لم يشترط نفي النكارة - أي ابن الصلاح -، لأن المنكر على قسميه عند من يخرج الشاذ هو أشد ضعفاً من الشاذ. فنسبة الشاذ من المنكر نسبه الحسن من الصحيح فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإسناد انتفاء الصحة.
كذا يلزم من انتفاء الشذوذ عنه انتفاء النكارة. ولم يتفطن الشيخ تاج الدين التبريزي لهذا وزاد في حد الصحيح، أن لا يكون شاذاً ولا منكراً].

‌‌2 - عدم شموله للصحيح لغيره:
قال السيوطي في التدريب (1/ 67 - 68): [أورد على هذا التعريف ما سيأتي إن الحسن إذا روى من غير وجه ارتقى من درجة الحسن إلى منزلة الصحة وهو غير داخل في هذا الحد وكذا ما اعتضد بتلقي العلماء له بالقبول قال بعضهم يحكم للحديث بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول وإن لم يكن له إسناد صحيح قال ابن عبد البر في الاستذكار لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث البحر هو الطهور ماؤه وأهل الحديث لا يصححون مثل إسناده لكن الحديث عندي صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول وقال في التمهيد روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم الدينار أربعة وعشرون قيراطا قال وفي قول جماعة العلماء وإجماع الناس على معناه غنى عن الإسناد فيه وقال الأستاذ أبو اسحق الإسفرايني تعرف صحة الحديث إذا اشتهر عند أئمة الحديث بغير نكير منهم، وقال نحوه ابن فورك وزاد بأن مثل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

ذلك بحديث في الرقة ربع العشر وفي مائتي درهم خمسة دراهم وقال أبو الحسن ابن الحصار في تقريب المدارك على موطأ مالك قد يعلم الفقيه صحة الحديث إذا لم يكن في سنده كذاب بموافقة آية من كتاب الله أو بعض أصول الشريعة فيحمله ذلك على قبوله والعمل به وأجيب عن ذلك بأن المراد بالحد الصحيح لذاته لا لغيره وما أورد من قبيل الثاني].
وهذا الجواب سبق التنبيه عليه في صدر شرح تعريف الحديث الصحيح، حيث قلت: أي لذاته لا لغيره؛ لأنه المقصود عند الإطلاق.

‌‌3 - اشتراط أن يكون راويه مشهورا بالطلب:
قال السيوطي في التدريب (1/ 69 - 70): [بقي للصحيح شروط مختلف فيها منها ما ذكره الحاكم من علوم الحديث أن يكون راويه مشهورا بالطلب وليس مراده الشهرة المخرجة عن الجهالة بل قدر زائد على ذلك، قال عبد الله بن عون: لا يؤخذ العلم إلا على من شهد له بالطلب، وعن مالك نحوه، وفي مقدمة مسلم عن أبي الزناد: أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون ما يؤخذ عنهم الحديث يقال ليس من أهله، قال شيخ الإسلام: والظاهر من تصرف صاحبي الصحيح اعتبار ذلك إلا إذا كثرت مخارج الحديث فيستغنيان عن اعتبار ذلك كما يستغنى بكثرة الطرق عن اعتبار الضبط التام، قال شيخ الإسلام: ويمكن أن يقال اشتراط الضبط يغني عن ذلك إذ المقصود بالشهرة بالطلب أن يكون له مزيد اعتناء بالرواية لتركن النفس إلى كونه ضبط ما روي (1)].

‌‌4 - اشتراط الفهم والمعرفة وكثرة السماع والمذاكرة:
وقال أيضاً في نفس الموضع: [ومنها ما ذكره السمعاني في القواطع أن الصحيح لا يعرف برواية الثقات فقط وإنما يعرف بالفهم والمعرفة وكثرة السماع والمذاكرة قال شيخ الإسلام هذا يؤخذ من اشتراط انتفاء كونه معلولا لأن الاطلاع على ذلك إنما يحصل بما ذكر من الفهم والمذاكرة وغيرهما].--------------------------------------------
(1) الأولى أن نفسر الشهرة المقصودة هنا بأن يكون ثقة أي عدل ضابط، فنزيد شرط العدلة مع الضبط وذلك لأن حال الرواة ترك الرواسة عن غير العدل، وإن رووا عنه فمقصودهم تمييز حديثه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

‌‌5 - اشتراط علمه بمعاني الحديث حيث يروي بالمعنى:
وقال أيضاً: [ومنها أن بعضهم اشترط علمه بمعاني الحديث حيث يروي بالمعنى وهو شرط لا بد منه لكنه داخل في الضبط].

‌‌6 - اشتراط فقه الراوي:
وقال أيضاً: [ومنها أن أبا حنيفة اشترط فقه الراوي قال شيخ الإسلام والظاهر أن ذلك إنما يشترط عند المخالفة أو عند التفرد بما تعم به البلوى].
وعزو هذا الشرط للإمام أبي حنيفة فيه نظر، كما أن عزوه بهذا الإطلاق للأحناف فيه أيضاً نظر، وإنما هو عندهم مقيد بمخالفة القياس؛ قال الزركشي في البحر المحيط (6/ 212 - 213): [ولا يشترط أن يكون - أي الراوي - فقيها عند الأكثرين سواء خالفت روايته القياس أم لا. وشرط عيسى بن أبان فقه الراوي لتقديم الخبر على القياس ، ولهذا رد حديث المصراة ، وتابعه أكثر متأخري الحنفية ، ومنهم الدبوسي ، وأما الكرخي وأتباعه فلم يشترطوا ذلك ، بل قبلوا خبر كل عدل إذا لم يكن مخالفا للكتاب أو السنة المشهورة ، ويقدم على القياس. قال أبو اليسر منهم: وإليه مال أكثر العلماء. قال صاحب " التحقيق ": وقد عمل أصحابنا بحديث أبي هريرة: {إذا أكل أو شرب ناسيا} ، وإن كان مخالفا للقياس ، حتى قال أبو حنيفة: لولا الرواية لقلت بالقياس ، وقد ثبت عن أبي حنيفة أنه قال: ما جاءنا عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين. واحتج أبو حنيفة في مواضع كثيرة على تقدير الحيض وغيره بمذهب أنس بن مالك مقلدا له ، فما ظنك بأبي هريرة مع أنه أفقه من أنس. قال: ولم ينقل عن أحد من السلف اشتراط الفقه في الراوي ، فثبت أنه قول محدث. اهـ]. …
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه) (1) صريح في رد هذا الشرط كما قال السخاوي في فتح المغيث (2). …--------------------------------------------
(1) - رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم، من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه وصححه الألباني، والأرناوؤط.
(2) - فتح المغيث (1/ 293).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

‌‌7 - اشتراط ثبوت السماع:
قال السيوطي (1/ 70): [ومنها اشتراط البخاري ثبوت السماع لكل راو من شيخه ولم يكتف بإمكان اللقاء والمعاصرة كما سيأتي وقيل إن ذلك لم يذهب أحد إلى أنه شرط الصحيح بل للأصحية]
والكلام على شرط البخاري سيأتي - إن شاء الله - في محله من الرسالة.

‌‌8 - اشتراط العدد:
قال ابن حجر في النكت: (1/ 238: 247): في مبحث " اشتراط العدد لقبول الحديث لم يصرح به أحد من المحدثين ": [1 - قوله - أي العراقي -: " وكأن البيهقي رآه في كلام أبي محمد الجويني فنبه على أنه لا يعرف عن أهل الحديث ".
يعني اشتراط العدد في الحديث المقبول بأن يرويه عدلان عن عدلين حتى يتصل مثنى مثنى برسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ انتهى.
وهذا إن كان الشيخ أراد بأنه لا يعرف التصريح به من أحد أهل الحديث فصحيح، وإلا فذلك موجود في كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ في المدخل. وقد نقله عنه الحازمي لما ذكر أن الحديث الصحيح ينقسم أقساماً وأعلاماً شرط البخاري ومسلم، وهي الدرجة الأولى من الصحيح، وهو أن يرويه عن رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ صحابي زائل عنه اسم الجهالة. بأن يروي عنه تابعيان عدلان ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين، حافظ متقن، وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظاً مشهوراً بالعدالة في روايته. (وله رواة ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة) (1).
وقال في كتاب علوم الحديث له ((وصفة الحديث الصحيح أن يرويه)) ثم ساق نحو ذلك لكن لم يتعرض لعدد معين فيمن بعد التابعين.--------------------------------------------
(1) - قال د. ربيع: وما بين القوسين لم يذكر فيما نقله عنه الحازمي، وقد راجعت المدخل ص7 فلم أجده فيه وهو موجود في معرفة علوم الحديث فظنه الحافظ في المدخل وليس كذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

وقد فهم الحافظ أبو بكر الحازمي من كلام الحاكم أن ادعى أن الشيخين لا يخرجان الحديث إذا انفرد به أحد الرواة فنقض عليه بغرائب الصحيحين.
والظاهر أن الحاكم لم يرد ذلك وإنما أراد كل راو في الكتابين من الصحابة فمن بعدهم يشترط أن يكون له راويان في الجملة، لا أنه يشترط أن يتفقا في رواية ذلك الحديث بعينه عنه، إلا أن قوله في آخر الكلام. ثم يتداوله أهل الحديث كالشهادة على الشهادة.
إن أراد به تشبيه الرواية بالشهادة من كل وجه فيقوى اعتراض الحازمي وإن أراد به تشبيهها بها في الاتصال والمشافهة، فقد ينتقض عليه بالإجازة والحاكم قائل بصحتها. وأظنه إنما أراد بهذا التشبيه أصل الاتصال (والإجازة عند المحدثين لها حكم الاتصال) والله أعلم.
ولا شك أن الاعتراض عليه في علوم الحديث أشد من الاعتراض عليه بما في المدخل، لأنه جعل في المدخل هذا شرطاً لأحاديث الصحيحين.
وفي العلوم جعله شرطاً للصحيح في الجملة. وقد جزم أبو حفص الميانجي بزيادة على ما فهمه الحازمي من كلام الحاكم.
" زعم الميانجي أن الشيخين يشترطان العدد في صحة الحديث في كتابيهما: " فقال في (كتاب ما لا يسع المحدث جهله) إن شرط الشيخين في صحيحهما ـ أن لا يدخلا فيه إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ اثنان فصاعداً وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة". فهذا الذي قاله الميانجي مستغن بحكايته عن الرد عليه فإنهما لم يشترطا ذلك ولا واحد منهما.
وكم في الصحيحين من حديث لم يروه إلا صحابي واحد، وكم فيهما من حديث لم يروه إلا تابعي واحد. وقد صرح مسلم في صحيحه ببعض ذلك. وإنما حكيت كلام الميانجي هنا، لأتعقبه لئلا يغتر به.
" اشتراط ابن علية وغيره العدد في صحة الحديث: "
وأما اشتراط العدد في الحديث الصحيح، فقد قال به قديماً إبراهيم بن إسماعيل بن علية وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

وعقد الشافعي في ((الرسالة)) باباً محكماً لوجوب العمل بخبر الواحد، وخبر الواحد عندهم هو: ما لم يبلغ درجة المشهور سواء رواه شخص واحد أو أكثر. ورأيت في بعض تصانيف الجاحظ أحد المعتزلة أن الخبر لا يصح عندهم إلا إن رواه أربعة. وعن أبي علي الجبائي أحد المعتزلة ـ أيضاً ـ فيما حكاه أبو الحسين البصري في المعتمد ((أن الخبر لا يقبل إذا رواه العدل الواحد إلا إذا انضم إليه خبر عدل آخر. أو عضده موافقة ظاهر الكتاب، أو ظاهر خبر آخر. أو يكون منتشراً بين الصحابة، أو عمل به بعضهم)).
وأطلق الأستاذ أبو منصور التميمي عنه أنه اشترط الاثنين عن الاثنين والحق عنه التفصيل الذي حكيناه.
واحتج على ذلك:
1 - بقصة ذي اليدين وكون النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ توقف في خبره حتى تابعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما.
2 - وقصة أبي بكر رضي الله عنه حين توقف في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في ميراث الجدة حتى تابعه محمد بن مسلمة.
3 - وقصة عمر رضي الله عنه في توقفه في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في الاستئذان حتى تابعه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وغير ذلك.
4 - وقول على بن أبي طالب رضي الله عنه ((كنت إذا حدثني رجل استحلفته فإن حلف لي صدقته)).
والجواب: عن ذلك كله واضح.
أما قصة ذي اليدين: فإن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ إنما توقف فيه للريبة الظاهرة، لأنه أخبر النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ عن فعل نفسه وكان ثم جماعة من أكابر الصحابة رضي الله عنهم ولم يذكره أحد منهم سواء، فكان موجب التوقف قوياً. وقد قبل خبر غيره على انفراده عند انتفاء الريبة في جملة من الوقائع.
وأما قصة المغيرة رضي الله عنه فإن أبا بكر الصديق ـ رضي الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

عنه ـ إنما توقف فيه، لأنه أمر مشهور فأراد أن يثبت فيه، وقد قبل أبو بكر رضي الله عنه حديث عائشة رضي الله عنها وحدها في القدر الذي كفن فهي رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ إلى غير ذلك من الأخبار.
وأما عمر رضي الله عنه فإن أبا موسى رضي الله عنه أخبره بذلك الحديث عقب إنكاره عليه رجوعه، فأراد عمر رضي الله عنه الاستثبات في خبره لهذه القرينة.
وقد قبل عمر رضي الله عنه حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وحده في أن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ أخذ الجزية من مجوس هجر.
وحديثه وحده رضي الله عنه في النهي عن الفرار من الطاعون وعن دخول البلد التي وقع بها.
وحديث الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم من دية زوجها. وعدة أخبار من أخبار الآحاد في عدة من الوقائع.
وأما صنيع علي رضي الله عنه في الاستحلاف فقد أنكر البخاري صحته وعلى تقدير ثبوته، فهو مذهب تفرد به والحامل له على ذلك المبالغة في الاحتياط، والله أعلم.].

‌‌المسألة الثانية: قوله: [وعدمِ تدليس]
زاد الإمام الذهبي هذا القيد، ولم أراه لغيره، ولم يذكره شيخه في الاقتراح، ولم يلتزمه فقد ذكر في الأسانيد التي وصفها بأنها أعلى مراتب المجمع عليه كما سيأتي رواة قد وصفوا بالتدليس، إلا أن يكون مقصوده اشتراط التصريح بالسماع ليتحقق شرط عدم التدليس عند الرواة الموصوفين بالتدليس، إلا أن هذا المقصود فيه نظر وسيأتي - إن شاء الله - بيان هذا النظر عن الكلام على الاتصال.
وهذا القيد داخل في اشتراط العدالة، والاتصال، ولذا فلعل الصواب حذف هذا القيد والاستغناء عنه من الحد. وسوف يأتي الكلام تفصيلياً بمشيئة الله على التدليس وأنواعه في محله من الرسالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

‌‌الكلام على بعض الأسانيد:
ـ[قال الإمام الذهبي: [فأعلى مراتبِ المجمَع عليه:
مالكُ، عن نافع، عن ابن عُمَر.
أو: منصورٌ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله.
أو: الزهريٌّ، عن سالم، عن أبيه.
أو: أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
ثم بعدَهُ:
مَعْمَر، عن هَمَّام، عن أبي هريرة.
أو: ابنُ أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أنس.
أو: ابنُ جُرَيج، عن عطاء، عن جابر، وأمثالُه.
ثم بعدَهُ في المرتبةِ:
الليثُ، وزهير، عن أبي الزُّبير، عن جابر.
أو: سِماَكٌ، عن عكرمة، عن ابن عباس.
أو: أبو بكر بن عَيّاش، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء.
أو: العلاءُ بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ونحوُ ذلك من أفراد البخاري أو مسلم.].]ـ
فيه مسائل:

‌‌المسألة الأولى:
قوله: [فأعلى مراتبِ المجمَع عليه].
وهنا يعرض إشكالان على هذه العبارة:
الإشكال الأول: أن ظاهر هذه العبارة أن الإمام الذهبي يريد هنا ذكر أعلى المراتب المتحقق فيها ما ذكر من شروط للحديث الصحيح المجمع عليه بين الفقهاء والمحدثين من: اتصال، وسلامة من الشذوذ، والعلة، وأن يكون رواته ذوي ضبط، وعدالة، وعدم تدليس، كما سبق ذكر عبارته آنفاً، بمعنى أنه يريد ذكر أعلى مراتب الحديث الصحيح، مع أنه لم يسق إلا بعض الأسانيد، وكما هو معلوم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

أنه لا تلازم بين صحة الإسناد وصحة المتن، وعليه فكان الأحرى بالإمام الذهبي أن يقيد إطلاق عبارته بالأسانيد، وألا يخالف نص عبارة شيخه في الاقتراح حيث قال: [وقد اختلف أئمة الحديث في أَصحِّ الأسانيد: … ].
قال ابن حجر في النكت (1/ 247 - 248): (قوله - أي ابن الصلاح -: ((ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق. على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك)). (انتهى). إما الإسناد فهو كما قال قد صرح جماعة من أئمة الحديث بأن إسناد كذا أًصح الأسانيد.
وأما الحديث فلا يحفظ عن أحد من أئمة الحديث أنه قال: حديث كذا أصح الأحاديث على الإطلاق، لأنه لا يلزم من كون الإسناد أصح من غيره أن يكون المتن المروي به أصح من المتن المروي بالإسناد المرجوح، لاحتمال انتفاء العلة عن الثاني ووجودها في الأول. أو كثرة المتابعات وتوافرها على الثاني دون الأول. فلأجل هذا ما خاض الأئمة إلا في الحكم على الإسناد خاصة. وليس الخوض فيه يمتنع، لأن الرواة قد ضبطوا، وعرفت أحوالهم وتفاريق مراتبهم، فأمكن الاطلاع على الترجيح بينهم.
وسبب الاختلاف في ذلك إنما هو من جهة أن كل من رجح إسناداً كانت أوصاف رجال ذلك الإسناد عنده أقوى من غيره بحسب اطلاعه، فاختلفت أقوالهم، لاختلاف اجتهادهم.].
وقال طاهر الجزائري في توجيه النظر إلى أصول الأثر (1/ 501): [ولما كان لا يلزم من كون الإسناد أصح من غيره أن يكون المتن كذلك قصر الأئمة الحكم على الإسناد فقط ولا يحفظ عن أحد منهم أنه قال إن الأحاديث المروية بإسناد كذا من الأسانيد التي حكم لها بأنها أصح من غيرها هي أصح الأحاديث].
الإشكال الثاني:
وهو جزمه هنا بأن ما ذكر هو أعلى مراتب الصحيح المجمع عليه، مخالفاً لشيخه الذي قد ذكر هذه الأسانيد كمذاهب في المسألة، ولم يجزم بشيء منها.
قال طاهر الجزائري في توجيه النظر إلى أصول الأثر (1/ 500 - 501): [وقد اختلف في أصح الأسانيد فقال البخاري أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

عن ابن عمر … والمختار أنه لا يحكم لإسناد بأنه أصح الأسانيد كلها إذ لا يمكن أن يحكم لكل راو ذكر فيه بأنه قد حاز أعلى صفات القبول من العدالة والضبط ونحوهما عل وجه لا يوازيه فيه أحد من الرواة الموجودين في عصره ولذلك اضطربت أقوال من خاض في ذلك إذ ليس لديهم دليل مقنع واكثر الأقوال المذكورة في ذلك متكافئة يعسر ترجيح بعضها على بعض في الأكثر فالحكم حينئذ على إسناد معين بأنه أصح الأسانيد على الإطلاق مع عدم اتفاقهم فيه ترجيح بلا مرجح.
قال بعض الحفاظ ومع ذلك يمكن للناظر المتقن ترجيح بعضها على بعض من حيث حفظ الإمام الذي رجح وإتقانه وإن لم يتهيأ ذلك على الإطلاق فلا يخلو النظر فيه من فائدة لأن مجموع ما نقل عن الأئمة من ذلك يفيد ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأصحية على ما لم يقع له حكم من أحدهم وهذا حيث لم يكن مانع؛ ولذلك قال أبو بكر البرديجي: أجمع أهل النقل صحة أحاديث الزهري عن سالم عن أبيه وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة من رواية مالك وابن عيينة ومعمر ما لم يختلفوا فإذا اختلفوا توقف فيها …
فإن كان ولا بد من الحكم فينبغي تقييد كل ترجمة بصحابيها أو بالبلدة التي منها أصحاب تلك الترجمة بأن يقال أصح أسانيد فلان كذا وأصح أسانيد أهل بلدة كذا وكذا فإنه أقل انتشارا وأقرب إلى الحصر بخلاف الأول فإنه في أمر واسع شديد الانتشار والحاكم فيه على خطر من الخطأ والخطأ فيه أكثر من الخطأ في مثل قولهم ليس في الرواة من اسمه كذا سوى فلان.
وعلى ذلك يقال أصح أسانيد ابن عمر مالك عن نافع عن ابن عمر وأصح أسانيد ابن مسعود سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود وأصح أسانيد أنس بن مالك مالك عن الزهري ولهما من الرواة جماعة فأثبت أصحاب ثابت حماد بن زيد وقيل حماد بن سلمة وأثبت أصحاب قتادة شعبة وقيل هشام الدستوائي.
وأصح أسانيد المكيين سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر وأصح أسانيد اليمانيين معمر عن همام عن أبي هريرة وأثبت أسانيد المصريين الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر وأصح أسانيد الكوفيين يحيى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)