Arabic source text

📘 শারহুল মুওকিজাহ লিয যাহাবী (আবু আল-মুনজির আল-মিনিয়াওয়ি)

📘 شرح الموقظة للذهبي (أبو المنذر المنياوي)

📘 শারহুল মুওকিজাহ লিয যাহাবী (আবু আল-মুনজির আল-মিনিয়াওয়ি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فأورد أحاديث من أجل الاستفهام عن أحد الرواة الواردين في الإسناد من هو؟!: (295، 660، 693، 1108 وغيره).
أو للسؤال عن نسب راو: (1718، 2593).
أو لأجل تعيين مبهم: (2740).
بل أعجب من هذا إدخاله حديثاً من أجل ما أشكل فيه من جهة العقيدة وما المراد به!: (2118).
أو لأجل استنباط حكم فقهي قد يكون غريباً: (1217)!!
ولذا قال الصنعاني بعد أن ذكر تعريف ابن الصلاح: (وكأن هذا تعريف أغلبي للعلة، وإلا فإنه سيأتي أنهم قد يعلون بأشياء ظاهرة غير خفية ولا غامضة، ويعلون بما لا يؤثر في صحة الحديث).
وقد حاول السخاوي أن يخرج وجود العلل التي ليست بخفية في كتب العلل فقال: (ولكن ذلك منهم (أي من أصحاب كتب العلل الذين يذكرون ما ليس بخفي) بالنسبة للذي قبله قليل، على أنه يُحتمل أيضاً أن التعليل بذلك من الخفي، لخفاء وجود طريق آخر ينجبر بها ما في هذا من ضعف، فكأن المعلل أشار إلى تفرده)].
وإليك بعض النقول مما يؤيد وجود العلة بالمعنى العام عند بعض المحدثين:
قال ابن حجر في النكت (1/ 235): [من العلل ما يجري على أصول الفقهاء وهي العلل القادحة. وأما العلل التي يعلل بها كثير من المحدثين ولا تكون قادحة فكثيرة. منها: أن يروي العدل الضابط عن تابعي مثلاً عن صحابي حديثاً فيرويه عدل ضابط غير مساو له في عدالته وضبطه وغير ذلك من الصفات العلية عن ذلك التابعي بعينه عن صحابي آخر، فإن مثل هذا يسمى على عندهم لوجود الاختلاف على ذلك التابعي في شيخه، ولكنها غير قادحة لجواز أن يكون التابعي سمعه من الصحابيين معاً من هذا جملة كثيرة].
قال الشيخ مقبل في غارة الفصل على المعتدين على كتب العلل: [الأصل في العلة أنها سبب خفي يوجب ضعف الحديث لا يطلع عليها إلا جهابذة الحديث ونقاده.
ولكنهم قد يُعِلُّون بما علته ظاهرة كأن يكون في السند كذاب، أو ضعيف،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

أو مجهول، أو غير ذلك من أسباب الضعف، كما ستراه إن شاء الله في هذا الفصل.
وما قرأنا في كتب المصطلح في تعريف العلة أنها سبب خفي .. إلخ؛ لا ينفي أنهم قد يُعِلُّون بما علته ظاهرة، ويكون التعريف أغلبي لا كلي. والله أعلم. ثم أخذ يسوق بعض الأمثلة على ذلك … ].

‌‌2 - فوائد:
‌‌الأولى: علاقة المعنى اللغوي للعلة بالمعنى الاصطلاحي:
قال د. همام عبد الرحيم سعيد في مقدمته لشرح علل الترمذي (1/ 20) بعد أن نقل عن ابن فارس وغيره معنى العلة لغة: [ولما كان من معاني عل في أصل اللغة الشربة الثانية كما ذكر ابن فارس في معنى هذه المادة فيكون هذا الاستعمال لا غبار عليه لا في اللغة ولا في الاصطلاح وتكون العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي أن العلة ناشئة عن إعادة النظر في الحديث مرة بعد مرة، وكما يقال معلول بهذا المعنى فإنه يقال معل لما دخل على الحديث من العلة بمعنى المرض وأما استعمال معلل فلا تمنعه القواعد إذا كان مشتقا من علله بمعنى ألهاه به وشغله ويكون معنى الحديث المعلل هو الحديث الذي عاقته العلة وشغلته فلم يعد صالحا للعمل به].
وقال هشام الحلاف: [هناك علاقة بين المعنيين تظهر لنا فيما يلي:
فعلاقة المعنى الاصطلاحي بالمعنى اللغوي الأول وهو التكرار ظاهرة، لأن الحديث المعلول لا يتبين فيه سبب الضعف إلا بعد تكرار النظر فيه، لأنه _كما سبق _ فيه خفاء، ولذا لا بد من تكرار النظر في الحديث حتى تتبين سلامته من العلل الخفية.
وأما علاقة المعنى الاصطلاحي بالمعنى اللغوي الثاني وهو العائق يعوق، فإن الحديث المعلول عاقته العلة عن تصحيحه والعمل به.
وأما علاقة المعنى الاصطلاحي بالمعنى اللغوي الثالث وهو المرض فهي علاقة ظاهرة أيضاً، وذلك أن العلة إذا طرأت في الحديث أوجبت ضعفه.
والظاهر مما سبق إيراده أن أقرب هذه المعاني إلى اصطلاح المحدثين هو المعنى الثالث. إلا أن للمعنيين الآخرين علاقة بالعلة عند المحدثين، فالمعنى اللغوي الأول يدخل في وسيلة تحصيل العلة، والمعنى الثاني هو نتيجة وثمرة وجود العلة].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

‌‌الثانية: ما هو القياس في الحديث الذي طرأت عليه العلة؟
قال هشام الحلاف: [القياس في الحديث الذي طرأت عليه علة (بمعنى المرض) أن يسمى (مُعَلّ) لأنه اسم مفعول من الفعل أعلّ. إلا أن المحدثين استعملوا (معلول)، وممن استعملها منهم:
1_ البخاري في قصته المشهورة مع مسلم لما سأله عن علة حديث كفارة المجلس، وانظر مثالاً آخر في: علل الترمذي (1/ 206).
2_ والترمذي في سننه: (1/ 163) (3/ 427).
3_ وأبوداود في رسالته لأهل مكة (34).
4_ وابن خزيمة كما في السنن الكبرى للبيهقي (3/ 198).
5_ والعقيلي في ضعفائه (1/ 252) (2/ 83، 139) (3،81).
6_ وابن حبان في صحيحه (3/ 408) (4/ 483) (5/ 180،342) (6/ 428) (8/ 302).
7_ والحاكم في معرفة علوم الحديث (59، 115).
8_ وأبونعيم في مستخرجه على صحيح مسلم: (1/ 48).
9_ والخليلي في الإرشاد (1/ 157،322، 378) (2/ 809).
10_ وابن عبدالبر في التمهيد (16/ 237).
11_ والبيهقي في سننه الكبرى (1/ 197) (4/ 143) (10/ 257).
وقد اختلف أهل اللغة في جواز هذا الاستعمال:
فذهب بعضهم إلى منعه، وممن منعه من أهل اللغة: _ ابن سيده (ت 458هـ) صاحب المحكم حيث قال: (والعلة: المرض. علّ يعِل واعتل، وأعله الله، ورجل عليل. وحروف العلة والاعتلال: الألف والياء والواو، سميت بذلك للينها وموتها. واستعمل أبو إسحاق لفظة المعلول في المتقارب من العروض … ).
ثم قال: (والمتكلمون يستعملون لفظة المعلول في هذا كثيراً، وبالجملة فلست منها على ثقة ولا ثلج، لأن المعروف إنما هو أعله الله فهو معل. اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه من قولهم: مجنون ومسلول من أنه جاء على جَنَنتُه وسَلَلته، وإن لم يُستعملا في الكلام استغني عنهما بأفعلت، قال: وإذا قالوا:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

جُن وسُلَّ فإنما يقولون جعل فيه الجنون والسل كما قالوا: حُزِن وفُسِل).
_وقال الحريري (ت 516هـ) _ كما في درة الغواص في أوهام الخواص _: (ويقولون للعليل: هو معلول، فيخطئون فيه، لأن المعلول هو الذي سقي العَلَل وهو الشرب الثاني، والفعل منه علَلْتُه، فأما المفعول من العلة فهو مُعَلَّ، وقد أعلّه الله تعالى).
_ وقال الفيروزأبادي: (العلة _ بالكسر _: المرض، علّ يَعِلّ، واعتل وأعله الله تعالى فهو مُعَلّ وعليل، ولا تقل: معلول، والمتكلمون يقولونها، ولست منه على ثلج).
وتبعهم بعضُ المحدثين في تخطئة من يقول (معلول):
_قال ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث _ المشهور بمقدمة ابن الصلاح _: (النوع الثامن عشر: الحديث المعلل، ويسميه أهل الحديث المعلول، وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس: (العلة والمعلول) مرذول عند أهل العربية واللغة).
وتبعه النووي والعراقي والأبنوسي والسيوطي.
وذهب بعض أهل اللغة إلى جواز استعمال (معلول) في اللغة:
قال الزركشي: (والصواب أنه يجوز أن يُقال: علّه فهو معلول، من العلة والاعتلال، إلا أنه قليل. ومنهم من نص على أنه فعل ثلاثي وهو ابن القوطية في كتاب الأفعال، فقال: (علّ الإنسان علة مرض، والشيء أصابته العلة) انتهى. وكذلك قاله قطرب في كتاب فعلت وأفعلت، وكذلك الليلي، وقال أحمد صاحب الصحاح: (علّ الشيء فهو معلول من العلة).
ويشهد لهذه العلة قولهم: عليل، كما يقولون قتيل وجريح. وظهر بما ذكرناه أن قول المصنف (مرذول) أجود من قول النووي في اختصاره (لحن) لأن اللحن ساقط غير معتبر البتة بخلاف المرذول).
وقال العراقي: (واعترض عليه (أي على ابن الصلاح) بأنه قد حكاه جماعة من أهل اللغة، منهم: قطرب فيما حكاه اللبلي، والجوهري في الصحاح، والمطرزي في المغرب).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

وقال البلقيني: (فائدة: لا يُقال ليست مرذولة، حكاها صاحب الصحاح والمطرزي وقطرب، ولم يترددوا، وتبعهم غير واحد. لأنا نقول: المستعمل عند المحدثين والفقهاء والأصوليين إنما يقصدون به أن غيره أعله، لا أنه عُلّ بنفسه. والذي ذكره الجوهري: (عُلّ الشيء فهو معلول، وما ذكره في أول المادة من أن علّه الثلاثي يتعدى فذاك في السقي (أي بمعنى سقاه)، وحينئذ فصواب الاستعمال: المعلل إذا كان من أُعلّ).
والذي يظهر لي هو جواز استعمال (معلول) في وصف الحديث الذي طرأت عليه العلة، وذلك لأمور:
الأول: أنه قد أجاز هذا الاستعمال بعض كبار أئمة اللغة كقطرب والجوهري والمطرزي وابن القوطية وغيرهم، ولذا لم يجزم ابن سيده بخطأ هذا الاستعمال.
ولذا قال السخاوي: (إلا أن مما يساعد صنيع المحدثين ومن أشير إليهم استعمال الزجاج اللغوي له، وقول صاحب الصحاح: علّ الشيء فهو معلول يعني من العلة، ونص جماعة كابن القوطية في الأفعال على أنه ثلاثي … ).
الثاني: أن له مخرجاً لغوياً.
قال الفيومي في المصباح المنير: (العلة: المرض الشاغل، والجمع عِلل مثل سدرة وسدر، وأعله الله فهو معلول، قيل: من النوادر التي جاءت على غير قياس، وليس كذلك فإنه من تداخل اللغتين، والأصل أعله الله فهو معلول، أو من علّه فيكون على القياس، وجاء معل على القياس لكنه قليل الاستعمال).
الثالث: أن المحدثين استعملوا (معلول) والذي هو اسم مفعول لـ (علّ) بمعنى التكرار استعملوه اسماً مفعولاً لـ (أعلّ) بمعنى المرض _ والتي لا يصح عند أهل اللغة استعمال معلول منها _.
ولعل هذا جائز نظراً لأن أصل الكلمتين واحد، ولوجود علاقة بين معنى الكلمتين، فإن معنى الكلمة الأولى وهو التكرار هو وسيلة لكشف العلة المأخوذ تعريفها من المعنى الثالث وهو المرض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

‌‌فائدة: أيهما أولى استعمال معلول أو معلل؟
استعمال (معلول) أولى من استعمال بعض المحدثين (كابن الصلاح ومن جاء بعده) لـ (معلل)، إذ أن (معلل) اسم مفعول لـ (عَلَّلَ) وهو بمعنى ألهاه بالشيء وشغله به، وهذا لا يناسب المعنى الذي أراده المحدثون إلا بتجوز. ولذا انتقد هذا الاستعمال بعض المحدثين، وممن انتقده: الزركشي حيث قال: (وأما قول المحدثين: علله فلان بكذا، فهو غير موجود في اللغة، وإنما هو مشهور عندهم بمعنى ألهاه بالشيء وشغله، من تعليل الصبي بالطعام. لكن استعمال المحدثين له في هذا المعنى على سبيل الاستعارة).
وقال العراقي: (والأحسن أن يقال فيه: معل بلام واحدة، لا معلل، فإن الذي بلامين يستعمله أهل اللغة بمعنى ألهاه بالشيء وشغله به، من تعليل الصبي بالطعام، وأما بلام واحدة فهو الأكثر في كلام أهل اللغة، وفي عبارة أهل الحديث أيضاً، لأن أكثر عبارات أهل الحديث في الفعل أن يقولوا: أعله فلان بكذا، وقياسه معل، وتقدم قول صاحب المحكم أن المعروف إنما هو أعله الله فهو معل، وقال الجوهري: لا أعلك الله أي لا أصابك بعلة). وتبعهما على ذلك السخاوي وزكريا الأنصاري والصنعاني وطاهر الجزائري. ولولا خشية الإطالة لذكرت كلامهم].

‌‌3 - أسباب العلة: …
قال د. همام في مقدمة شرح علل الترمذي (1/ 90: 118): [المبحث الأول في أسباب العلة من خلال كتاب ابن رجب: تمهيد:
لقد حاولت من خلال استقراء شرح علل الترمذي لابن رجب وغيره من كتب العلل أن أحدد أهم الأسباب التي تؤدي إلى حدوث العلة إذ الكلام عن هذه الأسباب منظما مجتمعا لم يقع لي في كتاب من الكتب التي تعرضت للعلل ومع أن كتاب ابن رجب هو كتاب العلل الوحيد الذي تكلم على العلل كعلم له قواعده وأقسامه إلا أنه لم يفصل أسباب العلل في مبحث مستقل وإنما عرض لها في مواضع متفرقة ولعل دراستنا هذه هي بداية المحاولة في هذا الترتيب النظري لعلم العلل.
وفيما يلي عرض لهذه الأسباب والكلام عليها مع ذكر كلام ابن رجب في كل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

منها.
السبب العام:
هو الذي يقف وراء الكثير من هذه العلل إلا أنه الضعف البشري الذي لا يسلم منه مخلوق ولا عصمة إلا لله ولكتابه ولرسوله (1) وما وراء ذلك ناس يصيبون ويخطئون ويتذكرون وينسون وينشطون ويغفلون على ما بينهم من تفاوت في ذلك بين مكثر ومقل، ودخول الوهم والخطأ على الصحابة والتابعين والأئمة المتقدمين شيء معروف عند العامة والخاصة وقد أشار الترمذي في علله آخر الجامع إلى هذا في القسم الرابع من الرواة عنده وهم الحفاظ الذي يندر أو يقل الغلط في حديثهم وهؤلاء هم الطبقة العليا من الرواة فهو لم يصفهم بالضبط التام الكامل بل قال وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة فالضبط التام الكامل هو ضبط نسبي يدخل فيه الوهم والخطأ القليل النادر وهذا احتراز ينبغي أن يدخل صراحة في شرط رجال الصحيح وإن كان قد تناوله تعريف الحديث الصحيح بصورة غير مباشرة عند ذكرهم سلامة الحديث من الشذوذ والعلة القادحة.
وقد تناول ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي هذا القسم الرابع الذي ذكره الترمذي بالشرح وذكر أقوال العلماء في أخطاء الثقات وأوهامهم فقال: وذكر الترمذي ههنا حكم القسم الرابع وهم الحفاظ المتقنون الذين يقل خطؤهم وذكر أنه لم يسلم من الخطأ كبير أحد من الأئمة على حفظهم.
وقال ابن معين: من لم يخطئ في الحديث فهو كذاب.
وقال أيضا: لست أعجب ممن يحدث فيخطئ إنما أعجب ممن يحدث فيصيب.
وقال ابن المبارك: ومن يسلم من الوهم، وقد وهمت عائشة جماعة من الصحابة في رواياتهم وقد جمع بعضهم جزءا في ذلك. ووهم سعيد بن المسيب ابن عباس في قوله تزوج النبي ميمونة وهو محرم …--------------------------------------------
(1) - وإجماع الأمة لقوله صلى الله عليه وسبم: (لا تجتمع أمتي على ضلالة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

وأما أوهام كبار أئمة الحديث فقد ذكر ابن رجب أقوالا فيها:
قال أحمد: كان مالك من أثبت الناس وكان يخطئ.
وقال البرذعي شهدت أبا زرعة وذكر عبد الرحمن بن مهدي ومدحه وأطنب في مدحه وقال: وهم في غير شيء ثم ذكر عدة أسماء صحفها، وهذه الأسماء ورد النص بها في كتاب البرذعي، وهي: قول ابن مهدي شهاب بن شريفة وإنما هو شهاب بن شرنقة، وقال عن هشام عن الحجاج عن عائذ بن بطة، وإنما هو ابن نضلة. وقال: قيس بن جبير وإنما هو قيس بن حبتر (وزن جعفر) التميمي …
ونختم هذا السبب العام الذي لا يكاد يخرج من تأثيره أحد من الحفاظ بما ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وهو نص يؤكد وقوع بعض الأوهام في روايات الحفاظ ويكشف عن القدر من الخطأ الذي يبقى معه الحافظ الضابط الإمام على رتبته في الإمامة والضبط: (أنا) أبي أخبرنا سليمان بن أحمد الدمشقي قال قلت لعبد الرحمن بن مهدي اكتب عمن يغلط في عشرة قال نعم قيل له يغلط في عشرين قال نعم قلت فثلاثين قال نعم قلت فخمسين قال نعم.
وهكذا فإنه يمكننا أن نرجع قسما لا بأس به من علل الحديث لأخطاء مثل هؤلاء الجهابذة ويعتبر كشف هذه العلل من أعلى مراتب هذا العلم وذلك لخفائها واستتارها بمنزلتهم في الحفظ والضبط …
السبب الثاني:
هو ما اتصف به بعض رواة الآثار من خفة الضبط، وكثرة الوهم مع بقاء عدالتهم وهؤلاء هم الذين ذكرهم الترمذي في علله (آخر الجامع) بقوله: أهل صدق وحفظ ولكن يقع الوهم في حديثهم كثيرا.
وعلى أسلوب ابن رجب في توليد الموضوعات من الكلمات فقد شرح عبارة الترمذي وحشد لها عيون الشواهد من كلام أرباب هذه الصنعة فقال: (وهم أيضا أهل صدق وحفظ ولكن يقع الوهم في حديثهم كثيرا ولكن ليس هو الغالب عليهم وهذا هو القسم الذي ذكره الترمذي ههنا وذكر عن يحيى بن سعيد أنه ترك حديث هذه الطبقة. وعن ابن المبارك وابن مهدي ووكيع وغيرهم أنهم حدثوا عنهم وهو أيضا رأي سفيان وأكثر أهل الحديث والمصنفين منهم في السنن والصحاح كمسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

بن الحجاج وغيره فإنه ذكر في مقدمة كتابه أنه لا يخرج حديث من هو متهم عند أهل الحديث أو عند أكثرهم ولا من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط. وذكر قبل ذلك أنه يخرج حديث أهل الحفظ والإتقان وأنهم على ضربين:
أحدهما من لم يوجد في حديثه اختلاف شديد ولا تخليط فاحش.
والثاني من هو دونهم في الحفظ والإتقان وشملهم اسم الصدق والستر وتعاطى العلم كعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وليث بن أبي سليم).
من كل هذا نعلم أن حديث هؤلاء الذين كثر غلطهم مقبول عند جماهير علماء الحديث ولا يعني قبول حديثهم أن يؤخذ دونما تمييز بين الصواب والخطأ بل استطاع النقاد أن يحصوا ما لهم من أوهام ويسجلوا شوارد أخبارهم شواذها فكان نصيب كتب العلل من هذه الأوهام كبيرا وكثيرا ما نقرأ الحديث في هذه الكتب ثم تذكر علته ويقال بعد ذلك أخطأ فيه شريك وهم فيه عطاء الخراساني وهكذا.
وقد ذكر ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي عددا من هؤلاء الثقات الذين يكثر الخطأ في حديثهم مع ترجمة قصيرة لكل منهم فأنار سبيل سالك هذا الدرب بمعرفتهم وأتاح لدارسي الكتاب فرصة كشف كثير من العلل، فذكر من هذا الصنف محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وعبد الرحمن بن حرملة المدني، وشريك بن عبد الله النخعي قاضي الكوفة، وأبا بكر بن عياش المقرئ الكوفي، والربيع بن صبيح ومبارك بن فضالة، وسهيل بن أبي صالح، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عجلان، وحماد بن سلمة وغيرهم …
السبب الثالث: الاختلاط أو الآفة العقلية:
وقد تكلم ابن رجب عن هذا السبب أثناء الكلام عن اختلاط المشاهير من الثقات …
مفهوم الاختلاط:
والاختلاط آفه عقلية تورث فسادا في الإدراك وتصيب الإنسان في آخر عمره أو تعرض له بسبب حادث ما كفقد عزيز أو ضياع مال ومن تصيبه هذه الآفة لكبر سنة يقال فيه: اختلط بأخرة.
ورغم أن كثيرا من الناس يختلطون إلا أن الاختلاط إذا أطلق انصرف إلى فئة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

قليلة منهم وهي فئة المحدثين وذلك لما في اختلاط المحدث من أثر على روايته لا سيما وأنه الثقة العدل المحتج به.

‌‌الكشف عن الاختلاط:
والكشف عن الاختلاط يلقي على الناقد رجل العلل مهمة عسيرة وشاقة إلى جانب أنها دقيقة وخطيرة فهي لا تقتصر على متابعة المحدث في فترة دون فترة أو مكان دون آخر أو عن شيخ دون سواه بل تمتد مهمة رجل العلل حتى وفاة الرجل موضع النقد والعلة ولمعرفة طريقة النقاد في الكشف عن الاختلاط وتحديد زمنه يحسن بنا أن نستشهد بما ذكره البرذعي في مسائله لأبي زرعة الرازي قال: قلت لأبي زرعة: قرة بن حبيب تغير؟ فقال: نعم كنا أنكرناه بأخرة غير أنه كان لا يحدث إلا من كتابه ولا يحدث حتى يحضر ابنه ثم تبسم فقلت لم تبسمت قال أتيته ذات يوم وأبو حاتم فقرعنا عليه الباب واستأذنا عليه فدنا من الباب ليفتح لنا فإذا ابنته قد لحقت وقالت يا أبت إن هؤلاء أصحاب الحديث ولا آمن أن يغلطوك أو أن يدخلوا عليك ما ليس من حديثك فلا تخرج إليهم حتى يجيء أخي تعني علي بن قرة فقال لها أنا أحفظ فلا أمكنهم ذاك فقالت لست أدعك تخرج إليهم فإني لا آمنهم عليك فما زال قرة يجتهد ويحتج عليها في الخروج وهي تمنعه وتحتج عليه في ترك الخروج إلى أن يجيء علي بن قرة حتى غلبت عليه ولم تدعه. قال أبو زرعة فانصرفنا وقعدنا حتى وافى ابنه علي. قال أبو زرعة فجعلت أعجب من صرامتها وصياتنها أباها …
وأحيانا كان الناقد يدخل على المختلط يخضعه لاختبار دقيق فيقلب عليه الأسانيد والمتون ويلقنه ما ليس من روايته فإن لم يتنبه الشيخ لما يراد به فإنه يتأكد اختلاطه ويحذر الناس من الرواية عنه؛ روى أبو محمد الرامهرمزي من طريق يحيى بن سعيد قال: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان وبها من يطلب الحديث مليح بن وكيع وحفص بن غياث وعبد الله بن إدريس ويوسف بن خالد التيمي قلنا نأتي ابن عجلان نقلب على هذا الشيخ ننظر فهمه قال فقلبوا فجعلوا ما كان عن سعيد عن أبيه وما كان عن أبيه عن سعيد ثم جئنا إليه لكن ابن إدريس تورع وجلس بالباب وقال لا أستحل وجلست معه ودخل حفص ويوسف بن خالد ومليح فسألوه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

فمر فيها فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ فقال أعد العرض فعرض عليه فقال ما سألتموني عن أبي فقد حدثني به سعيد وما سألتموني عن سعيد فقد حدثني به أبي.
ولكن بصيرة الناقد ويقظة المجتمع ليس لهما تلك القدرة التي تحدد ساعات بدء الاختلاط إذ الاختلاط حالة عقلية تبدأ خفية ثم يتعاظم أمرها بالتدريج وبين الخفاء والظهور يكون المختلط قد روى أحاديث تناقلها الثقات عن الثقات وما دورا أنهم أخذوها عن الثقة ولكن في اختلاطه، وهكذا تدخل العلة من هذا الطريق الذي هو طريق الاختلاط ولكن رجال هذا العلم بما لديهم من وسائل الدراية يقفون بالمرصاد لتمييز الصحيح من السقيم …
وقد ذكر ابن رجب طائفة من مشاهير المختلطين وفصل أحوالهم وما يتعلق باختلاطهم وهم عطاء بن السائب الثقفي وحصين بن عبد الرحمن السلمي وسعيد بن إياس الجريري وسعيد بن أبي عروبة وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وأبان بن صمعة وسفيان بن عيينة وأبو قلابة الرقاشي ومحمد بن الفضل السدوسي …
ذكر ضابط التمييز بين السماع قبل الاختلاط وبعده:
وقد فصل ابن رجب في هذا الأمر وجمع أقوال العلماء التي تصلح ضابطا للتمييز بين الرواية عنه قبل الاختلاط وبعده ونرى مثل هذا في كلامه على اختلاط عطاء بن السائب فقال: وقد اختلفوا في ضابط من سمع منه قديما ومن سمع منه بأخرة - فمنهم من قال من سمع منه بالكوفة فسماعه صحيح ومن سمع منه بالبصرة فسماعه ضعيف - ومنهم من قال دخل عطاء البصرة مرتين فمن سمع منه في المرة الأولى فسماعه صحيح ومنهم الحمادان والدستوائي ومن سمع منه في المقدمة الثانية فسماعه ضعيف منهم وهيب وإسماعيل بن علية - ومنهم من قال إن حدث عطاء عن رجل واحد فحديثه جيد وإن حدث عن جماعة فحديثه ضعيف وهو ضابط التمييز عند شعبة بالنسبة لروايات عطاء - ومنهم من قال حديث شعبة وسفيان عنه صحيح لأنه قبل الاختلاط.
السبب الرابع: خفة الضبط بالأسباب العارضة:
ونقصد بالأسباب العارضة أمورا تعرض للمحدث تؤثر في ضبطه دون أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

تؤثر في إدراكه وبهذا نميز هذه الأمور العارضة عن الاختلاط ولا أرى ضمها إلى الاختلاط كما فعل السخاوي في كتابه فتح المغيث وهذه العوارض تعتري المحدث الذي يعتمد على كتابه في الرواية فإذا ضاع الكتاب أو احترق أو أضر الراوي أو لم يصطحب كتابه معه إذا رحل في كل هذه الحالات يختل ضبط الراوي ويكون سبب خفة الضبط هذا العارض الذي اعترض المحدث …
ولكن ضبط الكتاب لا يغني وبالتالي يقع المحذور في حالة بعد الكتاب أو فقده وفقد آلة النظر في الكتاب ومن هنا دخلت العلة في أحاديث بعض الثقات فكان لا بد من دخول الناقد رجل العلل في دائرة أحاديث هؤلاء الثقات لتمييز سقيمها ومعلولها من صحيحها ومستقيمها.
وممن خف ضبطه لبعده عن كتبه معمر بن راشد … ومن الحفاظ من خف ضبطه لضياع كتبه فدخلت الأوهام على حديثه فمنهم علي بن مسهر القرشي الكوفي قاضي الموصل ولي قضاءها للمهدي (سنة 166هـ) وكان ثقة صالح الكتاب قبل ذهاب كتبه.
ومن أسباب خفة الضبط - وبالتالي دخول الوهم والعلل- الانشغال عن العلم حفظا وكتابة وضبطا وقد ذكر هذا السبب في علل من تولوا القضاء كشريك بن عبد الله النخعي وحفص بن غياث …
ومن الثقات من فقد بصره وكان يعتمد على كتبه فخف ضبطه ووهم فيما حدث به بعد ذلك وهؤلاء كثيرون منهم عبد الرزاق بن همام … وقد ذكر ابن رجب ضابطا لرواية الضرير والأمي فقال وهذا يرجع إلى أصل وهو أن الضرير والأمي إذا لم يحفظا الحديث فإنه لا تجوز الرواية عنهما ولا تلقينهما ولا القراءة عليها من كتاب وقد نص على ذلك أحمد -في رواية عبد الله- في الضرير والأمي لا يجوز أن يحدثا إلا بما حفظا وقال كان أبو معاوية الضرير إذا حدثنا بالشيء الذي نرى أنه لا يحفظه يقول في كتابي كذا وكذا، ولقد أخذ على يزيد بن هارون أنه لما أضر كانت جاريته تحفظه من كتاب فيتلقن.
قال ابن رجب: وحاصل الأمر أن الناس ثلاثة أقسام حافظ متقن يحدث من حفظه فهذا لا كلام فيه وحافظ نسي فلقن حتى ذكر أو تذكر حديثه من كتاب فرجع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

إليه حفظه الذي كان نسيه وهذا أيضا حكمه حكم الحافظ ومن لا يحفظ وإنما يعتمد على مجرد التلقين فهذا الذي منع أحمد ويحيى من الأخذ عنه.
السبب الخامس: قصر الصحبة للشيخ وقلة الممارسة لحديثه:
أعطى المحدثون طول ملازمة الشيخ وممارسة حديثه أهمية كبيرة فرجحوا - من أجل ذلك - أسانيد كثيرة على أخرى وأعانتهم معرفتهم بالصحبة والممارسة على تمييز كثير من الأوهام والعلل، واهتمام النقاد بهذا الأمر جعلهم يتابعون الرواة عن شيخ ما فيقسمونهم فئات بين الأطول صحبة والأقصر والأقل ممارسة والأكثر وممن اعتنى اعتناء فائقا باختيار أكثر رجاله من بين الأوثق والأطول صحبة الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه الصحيح وفي هذا يقول الإمام ابن رجب - في شرحه لعلل الترمذي - وأما البخاري فشرطه أشد من ذلك وهو أنه لا يخرج إلا للثقة الضابط ولمن ندر وهمه ونذكر لذلك مثالا وهو أن أصحاب الزهري خمس طبقات: الطبقة الأولى جمعت الحفظ والإتقان وطول الصحبة للزهري والعلم بحديثه والضبط له كمالك وابن عيينة وعبيد الله بن عمر ومعمر ويونس وعقيل وشعيب وغيرهم وهؤلاء متفق على تخريج حديثهم عن الزهري. الطبقة الثانية أهل حفظ وإتقان ولكن لم تطل صحبتهم للزهري وإنما صحبوه مدة يسيرة ولم يمارسوا حديثه وهم في إتقانه دون الأولى كالأوزاعي والليث وهؤلاء يخرج لهم مسلم عن الزهري. الطبقة الثالثة لازموا الزهري وصحبوه ولكن تكلم في حفظهم كسفيان بن حسين ومحمد بن إسحاق. الطبقة الرابعة قوم رووا عن الزهري من غير ملازمة ولا طول صحبة ومع ذلك تكلم فيهم مثل إسحاق بن أبي فروة وهؤلاء قد يخرج الترمذي لبعضهم. الطبقة الخامسة قوم من المتروكين والمجهولين كالحكم الأيلي وعبد القدوس بن حبيب. ورجال البخاري - كما دل عليه الاستقراء - هم في معظمهم من الطبقة الأولى طبقات الثقات ذات الصحبة والممارسة؛ وهكذا نرى أن درجة الثقة وحدها لا تكفي لقبول الحديث بل لا بد من معرفة سياق السند ومعرفة ممارسة كل رجل من رجاله لحديث شيخه ومعرفة هذه الممارسة تجعل نظرة المحدث تختلف - عما قبل المعرفة - وهو يرى حديث الأوزاعي عن الزهري وحديث معمر عن الزهري فمما لا شك فيه أن الأوزاعي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

أكبر وأجل ولكن إسناد معمر أصح وأدق إذ أن معمر عن الزهري من الطبقة الأولى والأوزاعي عن الزهري من الطبقة الثانية لقصر صحبته وقلة ممارسته؛ ومن أجل هذه الممارسة كان بعض المحدثين لا يرضى أن يسمع الحديث من الشيخ مرة واحدة قال حماد بن زيد ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة واحدة يعاود صاحبه مرارا.
وتظهر هذه الممارسة في عبارات القوم وهم يقولون ليس هذا الحديث من حديث فلان أو يقولون هذا الحديث أشبه بفلان إلى غير ذلك من العبارات التي تدل على خبرة واسعة بعلاقة الرواة بعضهم ببعض.
والجدير بالذكر أن هذه الممارسة قد ترفع الراوي من رتبة الصدوق إلى رتبة الثقة أو إلى رتبة أوثق الناس في هذا الشيخ ومثاله حماد بن سلمة فقد اتفق النقاد أنه أوثق الناس في ثابت بالرغم من أن حمادا بشكل عام كثير الوهم والخطأ … وهذا كله في مجال تقديم إسناد على آخر إذ يتقدم الأفهم والأكثر ممارسة على غيره. (1)
السبب السادس: اختصار الحديث أو روايته بالمعنى:
رأى الجمهور على أن الرواية بالمعنى جائزة وقد دلل ابن رجب على جوازها بأقوال بعض الصحابة والتابعين وعلماء الحديث المتقدمين وبأن الله يقص قصص القرون السالفة بغير لغاتها وقد قيد العلماء هذا الجواز فاشترطوا فيمن يروي الحديث بالمعنى أن يكون عارفا بمواقع الألفاظ بصيرا بدلالاتها حتى لا يحيل الحلال حراما أو يضع الدليل في غير مكانه وفي شرح علل الترمذي تفصيل لهذا الموضوع وعرض لأقوال العلماء فيه وأن الرواية بالمعنى إن لم يلتزم راويها بشرطها الذي يضمن عدم الإحالة فإن هذه الرواية تكون سببا في دخول العلة على الحديث …
السبب السابع: تدليس الثقات:
وقد يكون سبب العلة تدليسا أدركه النقاد فكشفوا فيه عن انقطاع في الإسناد أو
رواية عن ضعيف غير اسمه أو كنيته وغالبا ما تكون العلة في حديث الأعمش أو--------------------------------------------
(1) - لاحظ الفرق بين هذه المسألة، ومسألة انفراد الثقة بما لم يرو غيره، وسيأتي الكلام عنها بمشيئة الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

هشيم بن بشير أو إسحاق بن أبي فروة أو ابن جريح ناشئة عن التدليس ..
السبب الثامن: الرواية عن المجروحين والضعفاء:
وقد تضمنت كتب العلل أحاديث ذكر أن علتها جرح الراوي فكان هذا الجرح سببا في العلة وقد سبق وأن اشترطنا لدخول هذا الفرع في العلل أن يكون من الخفاء بحيث يغيب عن بعض الثقات الأعلام (1) كأن يروي مالك عن عبد الكريم أبي أمية والشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى … وينبغي التنبيه إلى أن الأغلب في العلل أوهام الثقات حتى الرواية عن المجروحين كثيرا ما ترتبط بالثقة الذي روى الحديث.
وفي جعل الجرح سببا من أسباب العلة يقول ابن الصلاح: ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل ولذلك نجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح.].

‌‌4 - معرفة العلة ووسائل الكشف عنها:
قال د. همام في مقدمة شرح علل الترمذي (1/ 119: 136) [المبحث الثاني معرفة العلل والكشف عنها من خلال كتاب ابن رجب: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: معرفة العلة.
المطلب الثاني: وسائل الكشف عن العلة.
المطلب الأول: معرفة العلة:
ذكر ابن رجب في شرح علل الترمذي أن مجال العلة - في الأغلب والأكثر - حديث الثقات وذلك لأن رواية الثقة للحديث تكسبه في الأصل صفة الصحة الظاهرة والسلامة التي تجعله مقبولا محتجا به ولكن ليس عجيبا أن يفاجئنا رجل العلل بما لديه من الوسائل العلمية والمعرفة الحديثية بكشف ما يقدح في هذه السلامة الظاهرة وإذا بالحديث بعد الصحة معلولا وبعد القبول والاحتجاج به شاذا--------------------------------------------
(1) - وهذا لأنه تكلم عن المعنى الخاص للعلة فقط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

لا يستند عليه ولا يحتج به وإذا كان الأمر كذلك فهل لنا أن نتعرف على وسائل النقاد وجوانب معرفتهم الحديثية التي مكنتهم من ارتياد هذا المجال …
ومن كل هذا نستفيد أن الكشف عن العلة يحتاج إلى علم غزير بالأسانيد والطرق وأساليب التعبير كما يحتاج إلى مزيد فهم ومعرفة وحدة ذكاء وسرعة بديهة وإن شئت فقل هو فن القلة من الناس وحتى هؤلاء القلة فإنهم متفاوتون في القدرة عليه.
يقول ابن كثير في اختصار علوم الحديث وإنما يهتدي إلى تحقيق هذا الفن الجهابذة النقاد يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه ومعوجه ومستقيمه فمنهم من يظن ومنهم من يقف بحسب مراتب علومهم وحذقهم واطلاعهم على طرق الحديث وذوقهم حلاوة عبارة الرسول التي لا يشبهها غيرها من ألفاظ الناس فمن الأحاديث المروية ما عليه أنوار النبوة ومنها ما وقع فيه تغيير لفظ أو زيادة باطلة يدركها البصير من أهل هذه الصناعة.
ويقول ابن الصلاح في هذا ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي أو بمخالفته غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن.
أما الخطيب البغدادي فإنه يقول السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانتهم من الحفظ ومنزلتهم من الإتقان.
المطلب الثاني: وسائل الكشف عن العلة:
إن كتب العلل تحمل بين طياتها صورة كاملة شاملة لما ينبغي أن يكون عليه رجل هذا الفن وأنه إن كان حصر جوانب هذه المعرفة لا يمكن في مبحث صغير فإن ذكر أهم هذه الجوانب يسير ومعقول وفيما يلي بعض هذه الجوانب.
1 - معرفة المدارس الحديثية ونشأتها ورجالها ومذاهبها العقدية والفقهية وأثرها وتأثيرها في غيرها وما تميزت به عن غيرها، فقد نشأت للحديث مدارس في المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام ومصر واليمن.
وبهذه المعرفة يعالج الباحث أسانيد كثيرة فيكشف عن علتها فإذا كان الحديث كوفيا احتمل التدليس أو الرفض إن كان بصريا احتمل النصب وتأثير الإرجاء والاعتزال في إسناده فإذا روى المدنيون عن الكوفيين فإنها تختلف الاحتمالات عما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

إذا روى المدنيون عن البصريين ولذلك نجد الحاكم يقول بعد ذكره علة حديث: والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا. أما حديث الشام عن المدارس الأخرى فأكثره ضعيف …
2 - معرفة من دار عليهم الإسناد وأوثق الناس فيهم وتمييز أصح الأسانيد وأضعفها وممن اهتم بهذا وأرسى قواعده علي بن المديني فنراه يقول: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة فلأهل المدينة ابن شهاب ولأهل مكة عمرو بن دينار ولأهل البصرة قتادة بن دعامة السدوسي ويحيى بن أبي كثير ولأهل الكوفة أبو إسحاق السبيعي وسليمان بن مهران، ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف ممن صنف فلأهل المدينة مالك بن أنس ومحمد بن إسحاق من أهل مكة عبد العزيز بن جريح وسفيان بن عيينة ثم انتهى علم هؤلاء الثلاثة من أهل البصرة وعلم الاثني عشر إلى ستة … وهكذا يمضي علي بن المديني في تأصيل هذه الخبرة الإسنادية وتفريعها. ومع ذكر الراوي فإنه يذكر أصحابه ويبين أوثقهم فيه وأكثرهم في الرواية عنه وهذا جزء هام من علم العلل … ...
3 - معرفة الأبواب ورجل العلل الحافظ العارف الفهم لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بعد أن جمع الأحاديث في الأبواب وأحاديثه كما سبق وأن قلت إنها مرتبة على الأسانيد فهي أيضا مرتبة على الأبواب باب الطهارة الصلاة الزكاة وهكذا والعملية النقدية عنده هي عرض ما يسمعه على أبوابه وأصوله وبعد هذا العرض يذكر نتيجة من النتائج الكثيرة عنده معروف منكر مشهور غريب شاذ لا أصل له … وروي عن علي بن المديني أنه قال الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه.
4 - معرفة المتشابه من الأسماء والكنى والألقاب:
وكتب العلل مليئة بهذا النوع كمعرفة عامة أو تطبيقية تخدم موضوع العلة ومثال ذلك ما ذكره عبد الله بن أحمد رحمه الله في العلل قال حدثني أبي قال حدثنا هشيم قال زعم لي بعضهم قال كتب الحجاج أن يؤخذ إبراهيم بن يزيد إلى عامله فلما أتاه الكتاب قال فكتب إليه إن قبلنا إبراهيم بن يزيد التيمي وإبراهيم بن يزيد النخعي فأيهما نأخذ قال فكتب أن يأخذهما جميعا هذه القصة ظاهرها أنها طرفة ومقصدها ذكر اثنين من الرواة اجتمعا في الاسم والعصر والرتبة ومن لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

يميز بينهما قد يخلط في حديثهما وقد يقول قائل ما داما ثقتين فما الضرر من هذا الخلط والجواب على ذلك أن لكل من الرجلين إسناده ولكل منهما رجاله والخلط بينهما لا يقتصر عليهما بل يتعداهما إلى بقية رجال الإسناد. وإن الباحث ليدهش وهو يجد أن أربعة عشر رجلا من الثقات يحملون اسم إبراهيم بن يزيد مما يجعل معرفة هذا الجانب ضرورية لرجل العلل حتى لا تشتبه عليه الأمور. وكما تتشابه الأسماء تتشابه الكنى ولا بد من معرفتها من قبل صاحب هذا الشأن …
وإلى جانب التشابه في الكنى نجد الكثير من الكنى التي لم تشتهر أصحابها بها فاستغلها المدلسون ستارا لتدليسهم ولكن المعرفة الواسعة التي يتمتع بها الناقد تقف لكل ذلك بالمرصاد.
5 - معرفة مواطن الرواة:
قال الحاكم أبو عبد الله وهو علم قد زلق فيه جماعة من كبار العلماء بما يشتبه عليهم فيه وقد يثبت هذه المعرفة في كتب العلل لارتباطها وعلاقتها الوثيقة به ففي علل أحمد ابن أبي حسن قرشي مكي هشام بن حجير مكي ضعيف الحديث ومحمد بن أبي إسماعيل شيخ كوفي ثقة وعبد الله بن سعيد بن أبي هند شيخ مديني موثق وإبراهيم بن ميسرة طائفي سكن مكة وهكذا إذ القصد هو التمثيل على هذه المعرفة لا الإحاطة بما كتب عليها فهو كثير.
6 - معرفة الوفيات والولادات:
وعن طريق هذه المعرفة - مضافا إليها غيرها - يتأكد الناقد من السماع والمعاصرة أو ينفيهما وتجد هذه المعرفة مبثوثة في كتب العلل يقول ابن المديني مات أيوب سنة إحدى وثلاثين في الطاعون ومات يونس سنة تسع وثلاثين ومات إبراهيم النخعي سنة خمس وتسعين وقتل ابن جبير سنة خمس وتسعين وفيها مات الحجاج وهكذا. ومعرفة الولادات جانب آخر يحدد اللقاء وفترته بين الراوين فعندما يأتي حديث يرويه عبد الجبار بن وائل عن أبيه نجد النقاد يقولون عبد الجبار لم يدرك أباه ولد بعد وفاة أبيه.
7 - معرفة من أرسل ومن دلس ومن اختلط:
وقد اعتنت كتب العلل اعتناء كبيرا بهذه المعرفة وكثيرا ما تجد فيها علل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

الإرسال والتدليس والاختلاط كما نجد تحديدات دقيقة للاختلاط وتفاوت المراسيل وما دلس من الأسانيد.
8 - معرفة أهل البدع والأهواء:
وقد سبق وأن ذكرت أن هذه المعرفة جزء من معرفة المدارس الحديثية ولكنها هنا تهتم بالرواة كأفراد كل على حدة وقد يكون الغالب على مدرسة ما التشيع ولكن فيها الناصبي والخارجين والمعتزلي وغير ذلك. وعلى صفحات كتب العلل نجد كلاما كثيرا حول هذا الجانب مثل يونس بن عباد كان خبيث الرأي كان يزيد بن عبد الرحمن شيخا فقيرا مرجئيا.
هذه بعض جوانب المعرفة التي لا بد منها للمشتغل بالعلل وتركت غيرها لأن الموضوع لا يتسع لعلوم الحديث إذ ظهر لي بعد البحث والاستقصاء أن أكثر علوم الحديث استمد من علم العلل وأن أقدم المحاولات في هذا الميدان هي كتب ابن المديني وأحمد الترمذي وأبي زرعة وأبي حاتم وهي كتب شاملة تطبيقية. وقد قصدت من ذكر هذه الجوانب التمثيل لا الحصر ولعل أبرز ثمرات هذا الموضوع القناعة التامة بأن علم العلل عماده المعرفة المستفيضة أفقيا وعموديا وهو ما يعبر عنه بعلم الرواية والدراية ومن تتوافر له هذه المعرفة تنكشف له العلاقات بين الروايات فيصبح مجال الحديث سندا ومتنا بمتناول بصيرته وعند التعليل يستفيد من كل هذه الجوانب فجزى الله علماءنا عن أمتهم خير الجزاء فلقد والله حملوا الأمانة التي لا تحملها الجبال الراسيات].

‌‌5 - خطوات معرفة العلل:
قال هشام الحلاف: [لما كانت العلة سبباً خفياً غامضاً كان لابد من وجود طرق ترشد إلى وجودها، ووسائل تعين على الوقوف عليها، ومن خلال كلام العلماء في هذا العلم وممارستي له تبين لي أنه لا بد من عدة خطوات حتى يمكن معرفة سلامة الحديث من العلة أو وجودها فيه. وإليك هذه الخطوات:
أولاً: جمع طرق الحديث:
وقد كان المحدثون يهتمون بذلك ويؤكدون عليه:
قال أحمد: (الحديث إذا لم تُجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

بعضاً).
وقال علي بن المديني: (الباب إذا لم تُجمع طرقه لم يتبين خطؤه).
وقال عبد الله بن المبارك: (إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض).
ولهذا قال يحيى بن معين: (اكتب الحديث خمسين مرة، فإن له آفات كثيرة).
وقال أيضاً: (لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً ما عقلناه).
وقال أيضاً: (لو لم نكتب الحديث من مائة وجه ما وقعنا على الصواب).
وقال أبو حاتم الرازي: (لو لم يُكتب الحديث من ستين وجهاً ما عقلناه).
وكان بعض الحفاظ يقول: (إن لم يكن الحديث عندي من مائة طريق فأنا فيه يتيم).
وللمحدثين في ذلك الأخبار الكثيرة، ومن ذلك:
قال ابن حبان: (سمعت محمد بن إبراهيم بن أبي شيخ الملطي يقول: جاء يحيى بن معين إلى عفان ليسمع منه كتب حماد بن سلمة، فقال له: سمعتها من أحد؟ قال: نعم، حدثني سبعة عشر نفساً عن حماد بن سلمة، فقال: والله لا حدثتك. فقال: إنما هو درهم وانحدر إلى البصرة وأسمع من التبوذكي، فقال: شأنك. فانحدر إلى البصرة وجاء إلى موسى بن إسماعيل، فقال له موسى: لم تسمع هذه الكتب من أحد؟! قال: سمعتها على الوجه من سبعة عشر نفساً وأنت الثامن عشر!. فقال: وماذا تصنع بهذا؟ فقال: إن حماد بن سلمة كان يخطئ، فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره، فإذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شيء علمت أن الخطأ من حماد نفسه، وإذا اجتمعوا على شيء عنه وقال واحد منهم بخلافه، علمت أن الخطأ منه لا من حماد، فأميز بين ما أخطأ هو بنفسه وبين ما أخطئ عليه).
ثانياً: الموازنة بين الطرق:
وفي هذه الخطوة يتم المقارنة بين طرق الحديث بعد جمعها، فإن اتفقت الطرق ولم يوجد بينها اختلاف علمنا حينئذ سلامة الحديث من العلة.
قال ابن حجر: (السبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة كما نقله المصنف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)