بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن سليمان التيمي عن الحارث بن سويد عن علي.
ومن الرتبة العليا ما اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحهما وذلك لجلالة شأنهما في هذا العلم وتقديمها على غيرهما فيه وفرط عنايتهما بتمييز الصحيح].
المسألة الثانية:
ذكر الإمام الذهبي ثلاث مراتب للصحيح ورتبها من الأعلى إلى الأدنى، ولكل مرتبة خصائص لرجالها، سوف أتكلم - بمشيئة الله - على هذه الخصائص من ناحية الإجمال، ثم أتكلم عليها من ناحية التفصيل.
قال د. عبد العزيز بن محمد السعيد في شرحه للموقظة: [فمراتب الصحيح، أو الصحيح يختلف فيما بينها، بحسب ضبط الرواة، وهذه المراتب التي ذكرها الإمام الذهبي رحمه الله ثلاث مراتب: فالمرتبة الأولى: هذه مرتبة عليا، الرواة فيها ثقات متقنون، وهي سلاسل معروفة ومشهورة … وتمتاز هذه المرتبة أو أهل هذه المرتبة، بأن الرجال المذكورين فيها لم يمس أحد منهم بما يقدح في عدالته أو ضبطه، فصارت هذه المرتبة التي أوردها المؤلف، أو أهل هذه المرتبة التي أوردها المؤلف رحمه الله وهي المرتبة الأولى من مراتب الصحيح -يجمع أهلها ثلاثة أوصاف:
الوصف الأول: أنهم قد خرج لهم في الصحيحين بجميعهم، على هذا النسق الذي ذكره المؤلف رحمه الله.
والثاني: أن هذه السلسلة، أو هذه السلاسل المذكورة وصفت بأنها أصح الأسانيد.
الثالث: أن ما ذكر من هؤلاء الرجال، لم يمس أحد منهم بجرح يقدح في ضبطه، فضلا عن عدالته.
وأما المرتبة الثانية التي ذكرها المؤلف: فهي أقل من هذه المرتبة، وتمتاز بأن رجالها مخرج لهم في الصحيحين، جميع الرجال المذكورين في المرتبة الثانية،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
هؤلاء مخرج لهم في الصحيحين، والرجل الذي يُخرج له في الصحيحين، يختلف حاله عمن لم يُخرج له في الصحيحين؛ لأن وجوده في الصحيحين دليل على علو منزلته وأنه من الحفاظ؛ ولهذا بعض أهل العلم ذكروا أن من خرج له في الصحيح على سبيل الاحتجاج -فهو قد اجتاز القنطرة، فلا يتكلم في حفظه، فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث، وإن لم يوثقه أحد من أئمة العلم … وهذه الصفة أو الوصف الأول الذي فازت به هذه المرتبة: إن الحديث من أهلها، إن أهلها مخرج لهم في الصحيحين، والصفة الثانية: إن أهلها لم يمس أحد منهم بقادح ظاهر، وإن كان على بعضهم ملحظ في الرواية، فمثلا: سعيد بن أبي عروبة ثقة فذ، لكن كان يدلس واختلط في آخر عمره، معمر ثقة فذ، لكن كان إذا حدث في البصرة وهِم، وإذا حدث عن بعض شيوخه: كالأعمش وهشام وثابت يخطئ، ليسوا كالرجال المتقدمين في المرتبة الأولى. والصفة الثالثة وهي صفة سلب عنهم: أن هذه السلاسل لم يوصف أحد منها بأنه أصح الأسانيد، كما وصف في المرتبة الأولى، اللهم إلا حديث معمر عن همام عن أبي هريرة، هذا وصف بأنه أصح أسانيد اليمانيين، وهذا وصف مقيد ليس مطلقا، وأما الأولون فكان الوصف لروايتهم وصفا مطلقا …
أما أهل المرتبة الثالثة: فهؤلاء فيما ذكره المؤلف في التمثيل لأهل هذه المرتبة، هذا فيه محل نظر، وكونه يدخل في الصحيح أيضا محل نظر، فضلا عن كونه من مراتب الصحيح.
هذه الأسانيد المذكورة في هذه المرتبة، تبين أن كلام المؤلف في رواية سماك عن عكرمة عن ابن عباس، وجعلها من الصحيح، هذا مما لا يوافقه عليه الحفاظ، فرواية سماك عن عكرمة أعلها العلماء بالاضطراب، فهي من ضعيف حديث سماك وليست من صحيحه، كما أعلها شعبة وعلي بن المديني، ويعقوب بن شيبة، وآخرون … وإن كان سماك على الصحيح، حسن الحديث في روايته عن غير عكرمة، ولكن كونه يدخل في الصحيح بروايته عن عكرمة، هذا مما لا يوافق الحفاظ عليه الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- اللهم إلا أن يكون مراد الإمام الذهبي: أن يكون هذا الحديث الذي يرويه سماك عن عكرمة عن ابن عباس، من رواية الثوري أو شعبة عن سماك، فإن العلماء ذكروا: "إن الثوري وشعبة، إذا رويا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس فهذا صحيح، وأما إذا روى غيرهم عن سماك فالرواية مضطربة". فيكون على ذلك كلام المؤلف: إما أن يقيد، يقال: "رواية سماك عن عكرمة عن ابن عباس، فيما رواه عن سماك الثوري وشعبة"، وإما أن يقال: "إدخال هذه السلسلة في هذه المراتب، مخالفة من الذهبي لما اعتمده الحفاظ".
وهذه المرتبة، لو لاحظنا الأوصاف التي تميز بها أهلها لوجدنا أن الوصف الأول: أنهم مخرج لهم في الصحيح، سواء في الصحيحين، أو في صحيح البخاري، أو في صحيح مسلم، فهم من رجال الصحيح. الثاني: أن كل سلسلة من هذه السلاسل المذكورة، قد قدح في راو منها، لكن هذا القادح، يعني ليس مؤثرا يضعف الراوي، وإنما يحط من رتبته نوعا ما، وهذه -أيضا- فيها وصف سلبي: وهو أنه ليس في هذه السلاسل ما وُصف بأنه أصح الأسانيد … ...
المسألة الثالثة:
الكلام على هذه الأسانيد والمراتب من ناحية التفصيل:
1 - قوله: (مالكُ (1)، عن نافع (2)، عن ابن عُمَر).
قال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (1/ 140: 148): [(قوله) عن البخاري: أصحها مالك عن نافع عن ابن عمر.
هذا يسمى سلسلة الذهب وفي هذا الإطلاق عنه نظر ففي ذم الكلام للهروي قال الداوساني قال محمد بن إسماعيل البخاري " أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ديباج خسرواني (3) ".--------------------------------------------
(1) هو الإمام مالك بن أنس الأصبحي الحميري، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، وأحد الأئمة الأربعة، مناقبه كثيرة جداً، وقد أفردت بالتصنيف، ولد بالمدينة النبوية، وتوفي بها (179 هـ).
(2) هو نافع، مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى، أبو عبد الله المدنى، ثقة ثبت فقيه مشهور من أئمة التابعين وأعلامهم، قال الخليلى: نافع من أئمة التابعين بالمدينة، إمام فى العلم، متفق عليه، صحيح الرواية، منهم من يقدمه على سالم ومنهم من يقارنه به، ولا يعرف له خطأ فى جميع ما رواه. توفي (117 هـ أو بعد ذلك).
(3) وهذا لقب مدح دال على التوثيق التام المؤكد، ومثله: (ميزان، مصحف).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
ثم قال: (قوله) وبنى الإمام أبو منصور التميمي على ذلك أن أجل الأسانيد
الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر واحتج بإجماع أصحاب الحديث على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي:
فيه أمور:
أحدها: يقال على هذا أجل الأسانيد ما رواه أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك وقد وقع من ذلك أحاديث في مسنده منها قال أحمد ثنا الشافعي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يبع بعضكم على بيع بعض ونهى عن النجش ونهى عن حبل الحبلة ونهى عن المزابنة والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا " وأخرجه البخاري متقطعا من حديث مالك … وصنف الحازمي جزءا فيما رواه أحمد عن الشافعي وسماه سلسلة الذهب …
الثاني: ما نقله عن أبي منصور رأيته كذلك في كتابه المسمى بتنبيه العقول في الرد على الجرجاني ويتأيد بما ذكره الخليلي في الإرشاد قال أحمد بن حنبل " كنت سمعت الموطأ من بضعة عشر رجلا من حفاظ أصحاب مالك فأعدته على الشافعي لأني وجدته أقومهم [به] …
الثالث: أن نقله الإجماع فيه نظر فإن أصحاب مالك قد منعوا ذلك وقالوا: إما أن تريدوا بالأجلية في الفقه أو الحديث فإن أردتم الفقه فلا خلاف عندنا [أن عبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن وهب أجل منه وإن أردتم الحديث فلا خلاف عندنا] أن يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي أجل إسنادا منه فلم يسند ذلك على قول أبي منصور إلا بالمجاز وهو أن يريد من أجل الأسانيد وأيضا فإن الدارقطني قد صنف جزءا في الأحاديث التي رواها أبو حنيفة عن مالك والحنفية يقولون إن أجل من روى عن مالك أبو حنيفة.
والجواب أما ما ذكره المالكية فممنوع - وأين محل ابن وهب ومن ذكروه من الشافعي ويكفي في ذلك كلام الإمام أحمد السابق. وأما أبو حنيفة وإن صحت روايته عن مالك فلم يشتهر ولم يكثر كرواية الشافعي وقد ذكره الخطيب في كتاب الرواة عن مالك وأسند له حديثا عنه ووهمه فيه وقال سائر رواة الموطأ على خلافه].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
2 - قوله: (أو: منصورٌ (1)، عن إبراهيم (2)، عن علقمة (3)، عن عبد الله).
قال الخطيب في الكفاية في علم الرواية (ص/398): [أخبرنا البرقاني قال قرأت على أبي العباس بن حمدان حدثكم تميم بن محمد قال ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مثل هذه السارية، أخبرنا الحسن بن علي الطناجيري قال انا عمر بن أحمد الواعظ قال ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال ثنا الحسين بن محمد الطيالسي قال حدثني أبي قال سمعت محمد بن أبي خالد قال سمعت بن المبارك يقول: إذا جاءك سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله فكأنك تسمعه يعني من النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرني علي بن محمد بن الحسين الدقاق قال أنا علي بن الحسين بن هارون القاضي عن أبي العباس بن سعيد قال ثنا عبد الله بن محمد بن أحمد بن نوح البلخي قال سمعت أبي يقول سمعت عبد الله بن المبارك يقول: ما اجمع الناس على شيء إجماعهم على هذا الإسناد سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله]. …
وقال المزي في تهذيب الكمال (28/ 553): [وقال محمد بن سهل بن عسكر: سمعت عبد الرزاق يقول: حدث سفيان يوما بحديث عن منصور عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله فقال: هذا الشرف على الكراسي].--------------------------------------------
(1) هو منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة، أبو عتاب الكوفي، من أئمة الكوفة وأثبتهم، قال: ما كتبت حديثا قط، ومناقبه جمة، وكان لا يدلس، توفي: 132 هـ.
(2) هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل النخعي أبو عمران الكوفي الفقيه وكان مفتي أهل الكوفة وكان رجلا صالحا فقيها متوقيا قليل التكلف، وهو ثقة إلا أنه يرسل كثيرا، توفي (95 هـ) وهو متوار من الحجاج، ودفن ليلاً.
(3) هو علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان، وهو خال إبراهيم النخعي، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: ما حفظت وأنا شاب وكأني أنظر إليه في قرطاس أو رقعة. وكان فقيهاً، عالماً، إماماً، ثقة، ثبتاًًً، توفي (بعد 60 هـ، وقيل: بعد 70 هـ بـ الكوفة).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
فائدتان:
الفائدة الأولى: بيان أن إبراهيم النخعي مدلس، وكان يرسل، وبيان أن مراسيله عن ابن مسعود صحيحة:
قال ابن حجر في طبقات المدلسين: [إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه المشهور في التابعين من أهل الكوفة ذكر الحاكم أنه كان يدلس وقال أبو حاتم لم يلق أحدا من الصحابة إلا عائشة رضي الله عنها ولم يسمع منها وكان يرسل كثيرا ولا سيما عن بن مسعود وحدث عن أنس وغيره مرسلا].
وقال الحافظ أبو سعيد العلائي عنه: [هو مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود].
وقال أبو الوفا الحلبي في التبيين لأسماء المدلسين: [إبراهيم بن يزيد النخعي ذكر الحاكم وغيره انه مدلس وحكى خلف بن سالم عن عدة من مشايخه أن تدليسه من أخص شيء وكانوا يتعجبون منه].
عن سليمان الأعمش، قال: قلت لإبراهيم النخعي: [اسند لي عن عبد الله بن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله: فهو عن غير واحد عن عبد الله].
قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل (2/ 131): [وهذا إسناد صحيح وان كان ظاهره الانقطاع لما عرف من ترجمة إبراهيم وهو النخعي فيما يرويه عن ابن مسعود بدون واسطة أنه إنما يفعل ذلك إذا كان بينه وبين ابن مسعود أكثر من واحد من التابعين من أصحاب ابن مسعود ولذلك صرح الحافظ بصحة إسناده كما تقدم]. وقال في السلسة الصحيحة (6/ 2/1261): [وكذلك هو من طريق إبراهيم وهو ابن يزيد النخعي وهو وان كان لم يسمع من ابن مسعود فمن المعروف من ترجمته أن ما أرسله عنه فهو صحيح].
الفائدة الثانية: بيان وجه دقة استبدال الإمام الذهبي الأعمش بمنصور بن المعتمر:
عدل الذهبي هنا عن اختيار شيخه في الاقتراح حيث أن الإمام ابن دقيق العيد قال وهو يعرض المذاهب في أصح الأسانيد: [وعن يحيى بن مَعِين: أجودها:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله]، فاستبدل الذهبي الأعمش بمنصور بن المعتمر، واختيار الذهبي أدق وأوفق؛ حيث أن منصور قال عنه ابن حجر في التقرب: [ثقة ثبت، وكان لا يدلس]، وأما الأعمش فقال عنه: [ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلس].
وهذه جملاً من أقوال العلماء في المفاضلة بينهما:
قال أبو عبيد الآجرى، عن أبى داود: طلب منصور الحديث قبل الجماجم، والأعمش طلب بعد الجماجم.
قال عثمان بن سعيد الدارمى: قلت ليحيى بن معين: أبو معشر الحنفى أحب إليك عن إبراهيم أو منصور؟ فقال: منصور خير منه ومن أبيه. قلت: الأعمش أحب إليك عن إبراهيم أو منصور؟ فقال: منصور. قلت: فمنصور، أو الحكم؟ قال: منصور. قلت: فمنصور أو مغيرة؟ قال: منصور.
وقال أبو بكر بن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين، وأبى حاضر، يقول: إذا اجتمع منصور والأعمش فقدم منصورا.
وقال أيضا: سئل أبى عن الأعمش، ومنصور، فقال: الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصور أتقن لا يخلط ولا يدلس.
3 - قوله: [أو: الزهريٌّ (1)، عن سالم (2)، عن أبيه.]
روى الخطيب في الكفاية (ص/397) بسنده عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنه قال: أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه.--------------------------------------------
(1) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة القرشي الزهري، أبو بكر المدني أحد الأعلام، الفقيه، الحافظ، المتفق على جلالته وإتقانه. قال أبو بكر بن منجويه: رأى عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان من أحفظ أهل زمانه وأحسنهم سياقا لمتون الأخبار، وكان فقيها فاضلا. وقال محمد بن سعد: قالوا: وكان الزهري ثقة، كثير الحديث والعلم والرواية فقيها جامعا توفي 125 هـ وقيل قبلها.
(2) هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوى، ثبت عابد فاضل أحد فقهاء السبعة، قال مالك: لم يكن أحد في زمان سالم أشبه بمن مضى في الزهد والفضل والعيش الخشن منه الوفاة: 106 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
قال ابن الصلاح في مقدمته (ص / 10): [روينا عن (إسحاق بن راهويه) أنه قال: أصح الأسانيد كلها: الزهري عن سالم عن أبيه. وروينا نحوه عن (أحمد بن حنبل)].
وقال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (1/ 131): [هذا إسناد حجازي فلعل إسحاق أراد ذلك لا مطلق الأسانيد … الذي نقله الحاكم عن أحمد بن حنبل بصيغة " أجود " لا بصيغة " أصح " فلعل المصنف يرى أن الجودة والصحة مترادفان أو متغايران ولهذا قال " نحوه " ولم يقل " مثله "].
فائدة: الترجيح بين سالم ونافع عند الاختلاف في الرواية عن ابن عمر رضي الله عنهما:
هذا هو الإسناد الثاني عن ابن عمر رضي الله عنه الذي قيل عنه أنه من أصح الأسانيد، والأول هو من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، وقد تكلم العلماء في الترجيح بين ابنه سالم، ومولاه نافع عند الاختلاف حيث قال ابن رجب في شرح العلل (2/ 472 - 473) تحت عنوان: " في معرفة مراتب أعيان الثقات الذين تدور غالب الأحاديث الصحيحة عليهم وبيان مراتبهم في الحفظ وذكر من يرجح قوله منهم عند الاختلاف ": [أصحاب ابن عمر: أشهرهم سالم ابنه، ونافع مولاه، وقد اختلفا في أحاديث ذكرناها في باب رفع اليدين في الصلاة، وقفها نافع، ورفعها سالم.
وسئل أحمد إذا اختلفا فلأيهما تقضي؟ [فـ] قال: ((كلاهما ثبت)) ولم ير أن يقضي لأحدهما على الآخر، نقله عنه المروذي.
ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين نحوه، مع أن المروذي نقل عن أحمد أنه مال إلى قول نافع في حديث: ((من باع عبداً له مال))، وهو وقفه، وكذلك نقل غيره عن أحمد أنه رجح قول نافع في وقف حديث: ((فيما سقت السماء العشر)) ورجح النسائي والدارقطني قول نافع في وقف ثلاثة أحاديث: حديث ((فيما سقت السماء العشر)). وحديث ((من باع عبداً له مال)). وحديث ((تخرج النار من قبل اليمن)).
وكذا حكى الأثرم عن غير أحمد أنه رجح قول نافع في هذه الأحاديث، وفي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
حديث: ((الناس كإبل مائة)) أيضاً.
وذكر ابن عبد البر أن الناس رجحوا قول سالم في رفعها.].
4 - قوله: [أو: أبو الزِّناد (1)، عن الأعرج (2)، عن أبي هريرة.]
قال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص /99): [حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب قال ثنا محمد بن سليمان قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن بن عمر وأصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة]، وسبق ذكر قول الإمام البخاري عن هذا الإسناد بأنه ديباج خسرواني.
فائدة: مراتب أخرى أغفلها الإمام الذهبي في المرتبة الأولى للصحيح:
هذه المرتبة هي آخر المراتب التي ذكرها الإمام الذهبي للمرتبة الأولى في الصحيح، وقد أغفل بعض الأسانيد الأخرى منها ما ذكرها شيخه في الاقتراح حيث قال: [وعن عمرو بن عليّ: أصحُّ الأسانيد: محمد بن سِيرين عن عَبِيدة عن عليٍّ. ثم قيل: أيوب عن محمد. وقيل: ابن عَوْن، عن محمد.] ومنها ما ذكره الحاكم في علوم الحديث (ص / 99)، وما بعدها، والخطيب في الكفاية (ص / 397)، وما بعدها، وغيرهما، ولولا خشية الإطالة لذكرت كلامهما، وكلام غيرهما هنا إلا أنني أكتفي بالإشارة، ودونك كتب القوم فطالعها.--------------------------------------------
(1) هو عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد إمام ثقة ثبت من صغار التابعين. قال سفيان بن عيينة: كان كنية أبى الزناد أبو عبد الرحمن، وكان يغضب من أبى الزناد، وقال حرب بن إسماعيل، عن أحمد بن حنبل: كان سفيان يسمى أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث، وقال الليث بن سعد، عن عبد ربه بن سعيد: رأيت أبا الزناد دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه من الأتباع مثل ما مع السلطان، فمن سائل عن فريضة، ومن سائل عن الحساب، ومن سائل عن الشعر، ومن سائل عن الحديث، ومن سائل عن معضلة. توفي: 130 هـ وقيل بعدها.
(2) هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدنى، قال المزى: ذكره محمد بن سعد فى الطبقة الثانية من أهل المدينة، وقال: كان ثقة كثير الحديث. وقال الدانى: روى عنه القراءة عرضا نافع بن أبى نعيم. وقال ابن لهيعة، عن أبى النضر: كان الأعرج عالما بالأنساب، والعربية. اهـ، توفي: 117 هـ بالإسكندرية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
5 - قوله: [ثم بعدَهُ: مَعْمَر (1)، عن هَمَّام (2)، عن أبي هريرة.] …
بدء هنا في الكلام على المرتبة الثانية من المراتب التي ذكرها للحديث الصحيح المجمع عليه.
وقد كتب همام بن منبه عن أبي هريرة صحيفة فيها نحو مائة وأربعين حديثاً.
قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند: [هذه صحيفة " همام بن منبه " التي رواها وكتبها عن أبي هريرة. ورواها عنه: معمر بن راشد. ورواها الرواة عن معمر. وأجل من رواها عنه منهم: عبد الرزاق بن همام إمام أهل اليمن وحافظهم. ورواها الأئمة والحفاظ والعلماء عن عبد الرزاق. وأجل من رواها عن عبد الرزاق وأعظمهم، وأوثقهم وأثبتهم: إمام أهل السنة، أمر المؤمنين، الإمام الأعظم " أحمد بن محمد بن حنبل " رضي الله عنه، وقد ساقها كلها في هذا المسند العظيم في موضع واحد بإسناد واحد: " حدثنا عبد الرزاق بن همام حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " … ثم ساقها حديثاً حديثاً. وهذه الصحيفة من أوائل ما كتب من الحديث النبوي، وهي تعتبر تأليفاً مستقلاً، بكتابة همام إياها … والظاهر من الروايات أنه كتبها عن أبي هريرة مباشرة … ] …--------------------------------------------
(1) هو معمر بن راشد الأزدى الحدانى مولاهم أبو عروة البصرى، من كبار أتباع التابعين، ثقة ثبت فاضل إلا أن فى روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا وكذا فيما حدث به بالبصرة. قال عنه الذهبي في الكاشف: عالم اليمن، قال أحمد: لا تضم معمرا إلى أحد إلا وجدته يتقدمه. كان من أطلب أهل زمانه للعلم. توفي: 154 هـ.
(2) هو همام بن منبه بن كامل بن سيج اليمانى، أبو عقبة الصنعانى الأبناوى، أخو وهب بن منبه. قال أحمد بن حنبل: همام بن منبه روى عنه أخوه وهب بن منبه، وكان رجلا يغزو، وكان يشترى الكتب لأخيه وهب، فجالس أبا هريرة بالمدينة، فسمع منه أحاديث ـ وكان قد أدرك المسودة - المقصود بهم العباسيين لأن السواد كان شعارهم. ذكره الأرنؤوط في تحقيقه على سير أعلام النبلاء - وسقط حاجباه على عينيه ـ وهى نحو من أربعين ومئة حديث بإسناد واحد، ولكنها مقطعة في الكتب، وفيها أشياء ليست في الأحاديث، قال عنه الذهبي في الكاشف: صدوق، وقال العجلي: يماني تابعي ثقة، توفي: 132 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
وقول الشيخ أحمد شاكر: [وقد ساقها كلها في هذا المسند]، هذا هو المشهور إلا أنني بتتبع أحاديث الصحيفة المفردة، ومقارنتها بالموجود في المسند، وجدت أن الإمام أحمد لم يرو الحديث الثالث في الصحيفة من الطريق السابق، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان أو جنتان من حديد إلى ثدييهما أو إلى تراقيهما فجعل المتصدق كلما تصدق بشيء ذهبت عن جلده حتى تجن بنانه وتعفو أثره وجعل البخيل كلما أنفق شيئا أو حدث به نفسه عضت كل حلقة مكانها فيوسعها ولا تتسع)، كما أنه زاد على الصحيفة المفردة التي بيدي قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه)، وقد ساقه في المسند ضمن أحاديث الصحيفة معطوفاً على أسانيدها، ومن نفس الطريق.
فائدة:
قال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص/99): [وأصح أسانيد اليمانيين: معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة، سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول: سألت محمد بن يحيى فقلت: أي الإسنادين أصح: محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أو معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة؟ فقال: إسناد محمد بن عمرو أشهر وإسناد معمر أمتن. قال الحاكم: فقلت لـ أبي أحمد الحافظ: محمد بن يحيى إمام غير مدافع إمامته ولكني أقول معمر بن راشد أثبت من محمد بن عمرو وأبو سلمة أجل وأشرف وأثبت من همام بن منبه: فأعجبه هذا القول وقال فيه ما قال].
6 - قوله: [أو: ابنُ أبي عَرُوبة (1)، عن قتادة (2)، عن أنس.]--------------------------------------------
(1) هو سعيد بن أبى عروبة: مهران العدوى، أبو النضر، اليشكري مولاهم، البصري، ثقة حافظ، له تصانيف، كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة. قال عنه الذهبي في الكاشف: [أحد الأعلام، قال أحمد كان يحفظ لم يكن له كتاب، وقال ابن معين هو من أثبتهم في قتادة، وقال أبو حاتم هو قبل أن يختلط ثقة]، وقال الآجرى، عن أبى داود: كان سعيد يقول في الاختلاط: قتادة عن أنس، أو أنس عن قتادة. توفي: 156 هـ وقيل 157 هـ.
(2) هو قتادة بن دعامة بن قتادة، ويقال قتادة بن دعامة بن عكابة، السدوسي، أبو الخطاب
البصري، قال ابن حبان في الثقات: كان من علماء الناس بالقرآن والفقه، ومن حفاظ أهل زمانه، مات بواسط سنة سبع عشرة، وكان مدلسا، على قدر فيه. وقال غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني: من سره أن ينظر إلى أحفظ من أدركنا في زمانه وأجدر أن يؤدى الحديث كما سمعه فلينظر إلى قتادة، ما رأيت الذي هو احفظ منه ولا أجدر أن يؤدى الحديث كما سمعه. وقال الصعق بن حزن: حدثنا زيد أبو عبد الواحد، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة. قال أبو بكر الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان قتادة أحفظ أهل البصرة لا يسمع شيئا إلا حفظه، وقرىء عليه صحيفة جابر مرة واحدة، فحفظها. وقال أبو داود الطيالسي، عن شعبة: كنت أعرف إذا جاء ما سمع قتادة مما لم يسمع ; كان إذا جاء ما سمع قال: حدثنا أنس بن مالك، حدثنا الحسن، حدثنا مطرف، حدثنا سعيد، وإذا جاء ما لم يسمع قال: قال سعيد بن جبير، قال: أبو قلابة. توفي: 100 وبضع عشرة هـ بواسط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
7 - قوله: [أو: ابنُ جُرَيج (1)، عن عطاء (2)، عن جابر، وأمثالُه.]--------------------------------------------
(1) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي الأموي مولاهم، أبو الوليد وأبو خالد المكي، ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل. وقال أبو بكر بن خلاد، عن يحيى بن سعيد: كنا نسمى كتب ابن جريج كتب الأمانة وإن لم يحدثك ابن جريج من كتابه لم تنتفع به. وقال أبو بكر الأثرم، عن أحمد بن حنبل: إذا قال ابن جريج " قال فلان و " قال فلان " و " أخبرت " جاء بمناكير، وإذا قال: " أخبرني " و " سمعت " فحسبك به. قال الدارقطني: تجنب تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح مثل إبراهيم بن أبى يحيى، وموسى بن عبيدة، وغيرهما. توفي: 150 هـ أو بعدها.
(2) هو عطاء بن أبي رباح، واسمه أسلم القرشي الفهري، أبو محمد المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، وقيل: تغير بأخرة، ولم يكثر ذلك منه. قال محمد بن سعد: كان من مولدي الجند، ونشأ بمكة، وهو مولى لبنى فهر أو الجمح، وانتهت فتوى أهل مكة إليه وإلى مجاهد في زمانهما، وأكثر ذلك إلى عطاء. سمعت بعض أهل العلم يقول: كان عطاء أسود أعور أفطس أشل أعرج ثم عمى بعد ذلك، وكان ثقة فقيها عالما كثير الحديث. وروى الأثرم، عن أحمد ما يدل على أنه كان يدلس، فقال في قصة طويلة: ورواية عطاء عن عائشة لا يحتج بها إلا أن يقول: سمعت. ثم قرأت بخط الذهبي: قول ابن المديني: كان ابن جريج وقيس بن سعد تركا عطاء بآخره. لم يعن الترك الاصطلاحي، بل هو ثبت رضى حجة إمام كبير الشان. اهـ. توفي: 114 هـ، على المشهور، وقيل: بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
فوائد:
1 - بداية من الإسناد السادس لم أقف فيه على قول لأحد من العلماء بأنه من
أصح الأسانيد، سواء بإطلاق أو تقييد.
2 - كل هذه الأسانيد السابقة مخرج لهم في الصحيحين بنفس هذه الطرق.
3 - نص العلماء على أن ابن أبي عروبة من أثبت الناس في قتادة، قال ابن معين هو من أثبتهم في قتادة.
وكذلك ابن جريج هو من أثبت الناس في عطاء. قال صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: عمرو بن دينار وابن جريج أثبت الناس في عطاء.
4 - بيان أن رواية ابن جريج عن عطاء مقبولة مطلقاً ومحمولة على الاتصال:
قال أبو بكر بن أبى خيثمة: حدثنا إبراهيم بن عرعرة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: (إذا قلت: قال عطاء. فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعت). وروايته عن نفسه ذلك يدل على أن روايته عن عطاء محمولة على الاتصال.
ولكن يشكل على هذا ما ذكره ابن رجب في شرح علل الترمذي عن الإمام أحمد أنه قال: (كل شيء قال ابن جريج قال عطاء أو عن عطاء فإنه لم يسمعه من عطاء). وهذه الرواية في بحر الدم برقم (641): وفي رواية ابن إبراهيم بن هانيء أيضا: كل شيء يقول ابن جريج قال عطاء أو عن عطاء فإنه لم يسمعه من عطاء) انتهى.
وقد وجهها (1) صالح بن سعيد عومار في كتابه "التدليس وأحكامه، وآثاره النقدية" (ص/154): (فلعله- أي الإمام أحمد- لم يبلغه قول عطاء الذي رواه القطان، فحكم عليه بحسب ما يعرفه من حاله في التدليس، والله أعلم) انتهى. مع أن الإمام أحمد في روايات متعددة كما في موسوعة الإمام أحمد في الجرح والتعديل (2/ 380 - 387) يقدم ابن جريج في عطاء.--------------------------------------------
(1) وهذا التوجيه نقلته من أحد المنتديات العلمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
وقد ظهر لي وجه آخر في الجمع بين هذه الأقوال، وهو حمل قول ابن جريج عن نفسه على روايته عن عطاء بن أبي رباح، وحمل كلام الإمام أحمد على روايته من عطاء الخرساني، ويؤيد ذلك ما قاله أبو بكر: ورأيت في كتاب على ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد عن حديث ابن جريج، عن عطاء الخراساني، فقال: (ضعيف، قلت ليحيى: إنه يقول: أخبرني؟! قال: لا شيء، كله ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه). وقد نقل ابن حجر في الفتح (1/ 275) عن أبي مسعود الدمشقي أن ابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخرساني وإنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان ونظر فيه … ثم نقل قول يحيى السابق ثم قال: [قلت ففيه نوع اتصال ولذلك استجاز بن جريج أن يقول فيه أخبرنا]، وقد ذكر الذهبي في السير في ترجمة ابن جريج أنه كان يرى (1) الرواية بالإجازة وبالمناولة ويتوسع في ذلك، ولكن ليس هذا محل مناقشة هذه المسألة. والله أعلم.،
8 - قوله: [ثم بعدَهُ في المرتبةِ: الليثُ (2) (3)، وزهير (3)، عن أبي الزُّبير (4)، عن جابر.]
بدء هنا في الكلام على المرتبة الثالثة من المراتب التي ذكرها للحديث الصحيح المجمع عليه.
وهذين الطريقين عن أبي الزبير عن جابر من أفراد الإمام مسلم في صحيحه.
وقد اختلف العلماء في أبي الزبير تعديلاً، وتجريحاً، ووصفاً بالتدليس، وعدمه، وفي حكم روايته عن جابر، وكل هذا سوف أفرده بالبحث حسب الطاقة--------------------------------------------
(1) بالأصل يروي، وما أثبته أقرب.
(2) هو ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام، قال الشافعي: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به. وقال ابن حبان في " الثقات ": كان من سادات أهل زمانه فقها، وورعا، وعلما وفضلا، وسخاء. توفي: 175 هـ.
(3) هو زهير بن معاوية بن حديج بن الرحيل بن زهير بن خيثمة الجعفى، أبو خيثمة الكوفى، من كبار أتباع التابعين، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتا مأمونا كثير الحديث توفي 172 أو 173 أو 174 هـ.
(4) محمد بن مسلم بن تدرس القرشي الأسدي، أبو الزبير المكي، مولى حكيم بن حزام، توفي: 126 هـ، وقد اختلف العلماء فيه وسوف أفرد ترجمته في صلب الرسالة لأهميتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
، نظراً لأهميته، والله المستعان.
أولاً بيان درجة أبي الزبير المكي:
اختلف العلماء في أبي الزبير المكي على قولين:
القول الأول: أنه ثقة:
وإليك طائفة من أقوال العلماء في توثيقه، وبيان قوة حفظه.
قال أبو بكر بن أبى خيثمة، عن يحيى بن معين: ثقة، وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: صالح.
قال النسائي: ثقة.
قال أبو أحمد بن عدى: وروى مالك عن أبى الزبير أحاديث، وكفى بأبي الزبير صدقا أن يحدث عنه مالك، فإن مالكا لا يروى إلا عن ثقة، ولا أعلم أحدا من الثقات تخلف عن أبى الزبير إلا وقد كتب عنه، وهو في نفسه ثقة، إلا أن يروى عنه بعض الضعفاء فيكون ذلك من جهة الضعيف.
قال محمد بن عثمان بن أبى شيبة: سألت ابن المديني عنه، فقال: ثقة ثبت.
قال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: فأبو الزبير؟ قال: ثقة. قلت: محمد بن المنكدر أحب إليك أو أبو الزبير؟ قال: كلاهما ثقتان.
وقال هشيم عن حجاج وابن أبى ليلى عن عطاء: كنا نكون عند جابر فإذا خرجنا من عنده تذاكرنا حديثه فكان أبو الزبير أحفظنا.
قال يعلى بن عطاء فيما روى عنه: حدثني أبو الزبير، وكان أكمل الناس عقلا وأحفظهم.
قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث إلا أن شعبة تركه لشيء زعم أنه رآه فعله في معاملة.
القول الثاني: أنه ضعيف:
وقد روي تضعيفه عن: شعبة، وأيوب السختياني، وابن عيينة، والشافعي، وأبو حاتم، وأبو زرعة. وإليك أقوالهم، ومناقشتها؛ إذ لا يقبل الجرح إلا مفسراً.
قال هشام بن عمار، عن سويد بن عبد العزيز: قال لي شعبة: تأخذ عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
أبى الزبير وهو لا يحسن أن يصلى!.
قال نعيم بن حماد: سمعت هشيما يقول: سمعت من أبى الزبير، فأخذ شعبة كتابي فمزقه.
قال محمد بن جعفر المدائني عن ورقاء: قلت لشعبة: مالك تركت حديث أبى الزبير قال: رأيته يزن ويسترجح في الميزان.
وقال شعبة: لم يكن في الدنيا أحب إلى من رجل يقدم فأسأله عن أبى الزبير، فقدمت مكة فسمعت منه، فبينا أنا جالس عنده إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة، فرد عليه، فافترى عليه، فقال له: يا أبا الزبير تفتري على رجل مسلم؟ قال: إنه أغضبني. قلت: ومن يغضبك تفتري عليه! لا رويت عنك شيئا.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبى: كان أيوب السختياني يقول: حدثنا أبو الزبير، وأبو الزبير أبو الزبير! قلت لأبى: كأنه يضعفه؟ قال: نعم.
قال نعيم بن حماد: سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا أبو الزبير وهو أبو الزبير. أي كأنه يضعفه.
قال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول: أبو الزبير يحتاج إلى دعامة.
قال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سألت أبى عن أبى الزبير، فقال: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إلى من أبى سفيان.
وقال أيضا: سألت أبا زرعة عن أبى الزبير؟ فقال: روى عنه الناس. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: إنما يحتج بحديث الثقات.
مناقشة وجوه التضعيف:
1 - قال د. صالح بن أحمد رضا في رسالته: " صحيفة أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما ": [فالأمور التي ذكر أن شعبة أنتقدها علي أبي الزبير، وترك الرواية عنه لأجلها أربعة:
1 - الافتراء على من أغضبه.
2 - الإسترجاح في الوزن- وقد ردها ابن حبان لأنها ليست سبباً في ترك رواية الراوي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
3 - إساءة الصلاة.
4 - الشدة والقسوة.
فأما إساءة الصلاة، وعدم إحسانها فهو أمر نسبي، فلعل شعبة قاس الأمور على نفسه فقد كان هو من العباد المكثرين من الصلاة حتى رق جلده، ومن الذين يحسنوا أداءها وليس كل من لا يكون على مثل شعبة في الصلاة مردود الرواية إذ ليس من المعقول أن يكون أبو الزبير التابعي الذي يعيش في مكة المكرمة لا يحسن الصلاة إلا إذا كان المقصود ما قلت. . والله أعلم.
وأما الشدة والقسوة والإفتراء على من أغضبه، فيظهر أن أبا الزبير يتصف بذلك لسرعة الغضب، ويظهر ذلك فيه واضحاً إذا أزعجه إنسان، وبخاصة حين كبر في السن وجاوز الستين من العمر-كما ألمحت سابقاً أن شعبة قد تأخر في الذهاب للسماع من أبي الزبير- ولعل ذلك كان قليلاً فيه، ونادراً، ولذلك لم نر أحداً روى عنه ذلك إلا شعبة … بل وجدنا أقرانه كيعلي بن عطاء يقول عنه: وكان أكمل الناس عقلاً، فمن ظهر منه شيء مرة لا يترك حديثه، ثم إن هذه أمور خاصة، وطباع شخصية لا تتعلق بالرواية، ولهذا رأينا شعبة نفسه لم يطعن في روايته للحديث، وهو الواسع الإطلاع.
قال بن رجب الحنبلي - في شرح العلل - بعد أن ذكر ما أخذه شعبة على أبي الزبير: ولم يذكر عليه كذباً أو سوء حفظ.]
2 - وقال د. صالح أيضاً: [وأبو الزبير أبو الزبير.
قلت: وهذا الأسلوب يحتمل أمرين:
التوثيق، ولذا حمله الترمذي على أنه عنى حفظه وإتقانه.
التضعيف: ولذا قال الإمام أحمد: يضعفه بذلك وأنا أرجح حمل ذلك على التوثيق، وذلك:
- لقول محمد بن يحي راوي الكلام عن سفيان عن أيوب: أي يوثقه.
- وزاد في رواية: وقال-يعني أيوب-: بكفه فقهينا.
فهذه الزيادة تدل على التوثيق لا على التضعيف.
- ولرواية الترمذي: قال سفيان بيده يقبضها. فقبض اليد يدل على التوثيق لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
على التضعيف.
وقد قال الإمام الذهبي: قد روى عنه مثل أيوب ومالك. قلت: فلو كان يضعفه لما روى عنه].
ثم قال د. رضا: [خلاصة القول في أبي الزبير:
أنه أحفظ الرواة عن جابر.
وروى عنه مالك وأيوب فلو كانا يضعفانه لما رويا عنه.
ووثقه علي بن المديني ويحي بن معين والنسائي وابن حبان والساجي وابن سعد وابن عون والذهبي.
ونسب ابن حجر توثيقه إلى الجمهور.
- وجعله الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة من درجة رواية الحديث الحسن وفي رواية وثقة.
- وضعه الشافعي وابن أبي حاتم وأبو زرعة وجعلوا حديثه مما يعتبر به.
- وترك حديثه شعبة لأمور خاصة لا تقدح بصدقه وضبطه].
وقد أجاب الشيخ عبد الله السعد في أحد دروسه لشرح الترمذي عن تضعيف الأئمة: أيوب، والشافعي، وأبي حاتم، وأبي زرعة لأبي الزبير بقوله: [أما أيوب فقال (حدثنا أبو الزبير، وأبو الزبير أبو الزبير) قال أحمد بن حنبل (يضعفه بذلك) وهذا التضعيف ليس بظاهر من كلامه وحتى لو حمل على التضعيف فهو تضعيف مجمل غير مفسر وكذا فهو مخالف بمن ذكرنا من الحفاظ الذين وثقوه.
• وأما الشافعي فقال (يحتاج إلى دعامة) ويجاب عن لك بأجوبة:
1 - أنه قد خالفه غيره من الحفاظ الذين سبق ذكرهم.
2 - أن هذا تضعيف مجمل غير مفسر.
3 - أن من وثقه أمكن منه في هذا المجال - أي مجال نقد الرجال والجرح والتعديل -.
4 - أن الشافعي قال ذلك في حالة غضب حيث احتج عليه رجل بحديث أبي الزبير فغضب وقال ذلك، ومعلوم أن الإنسان إذا غضب قد يقول ما لا يريد أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
يقوله.
5 - أن الشافعي احتج بجملة من الأحاديث فيها أبو الزبير.
• أما تضعيف أبو حاتم الرازي له، فيجاب عن ذلك بأجوبة:
1 - أن أبا حاتم الرازي شديد التزكية للرجال، وقد وصفه بذلك جماعة من أهل العلم كشيخ الإسلام والحافظ الذهبي، والحافظ ابن حجر، ومن تتبع كلامه في الرجال تبين له ذلك بجلاء، ومما يدل على تشدده ما قاله عن الإماما الشافعي والإمام مسلم وأبو حفص الفلاس حيث قال عن كل واحد منهم (صدوق) ومن المعلوم أن هؤلاء أئمة حفاظ. وكذا قوله عن عبد الرزاق (يكتب حديثه ولا يحتج به).
2 - أن هذه اللفظة كثيراً ما يستخدمها أبو حاتم وهي ليست صريحة في التضعيف، بل أحياناً يقولها في أئمة حفاظ كما تقدم فيما قاله عن عبد الرزاق فلعل هذا التضعيف محمول على التضعيف النسبي أي أنهم كذلك بالنسبة للثوري وشعبة ومالك مثلاً. وقد روي عن بعضهم أنه قال: (إنما الحجة الثوري وشعبة مالك).
• وأما أبو زرعة فهو كذلك يتشدد في الرواة أحياناً.
هذا مجمل ما يمكن أن يجاب به على القائلين بتضعيف أبي الزبير.].
وهذه الأجوبة، لا يخلو بعضها من نظر، لذا فالمصير إلى الجمع بين أقوال الفريقين هو المتعين، وقد جمع بين أقوالهم ابن حجر في التقريب بجعل مرتبته " صدوق " - التي هي دون الثقة - إعمالاً لكلام كلا الفريقين.
قال د. وليد بن حسن العاني في رسالته: "منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها " عند الكلام على المرتبة الرابعة عند ابن حجر في التقريب وهي مرتبة " الصدوق " أو " لا بأس به ": [لقد تبين لي من خلال دراسة رجال هذه المرتبة أن رجلاً ما يوثقه جماعة من النقاد المعتدلين منهم، والمتشددين، ثم يظهر للباحث أن واحداً من النقاد خالف الجمهور، وقال فيه قولاً يجرحه فيه، فالباحث العادي يمضي ولا يلتفت إلى القول المخالف للجمهور، لكن ابن حجر يتوقف عند قول المخالف ويدرسه هل له وجه معتبر أم لا … ؟ فإن كان له وجه معتبر جعل هذا الراوي من المختلف فيه ووضعه في المرتبة الخامسة - أي مرتبة من وصفه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
صدوق سيئ الحفظ، أو صدوق يهم، أو صدوق له أوهام، أو صدوق يخطئ … - وإن لم يكن له وجه معتبر وخرجه ابن حجر على وجه يبرئ فيه ساحة هذا الراوي جعل هذا الراوي في المرتبة الرابعة، وأعطاه لقب صدوق، أو لا باس به، ولم يرفعه إلى درجة ثقة أو ثبت، وذلك للقول المخالف الذي قيل فيه … أما إذا كان الجرح غير معتبر بالكلية ويرى ابن حجر أنه يجب أن يُطرح بالمرة، ولا ينظر فيه أساساً، عند ذلك يرفعه ابن حجر إلى المرتبة الثالثة فيقول فيه ثقة أو ثبت أو حافظ إلى آخر ألقاب هذه المرتبة.
فعلى ما قاله د. وليد العاني تكون درجه صدوق عند ابن حجر هي أقرب ما يوصف به أبي الزبير على اصطلاح ابن حجر، وإن كانت درجة هذه الرتبة عند ابن حجر متفاوتة، إلا أن هذا ليس محل بحث مراتب ابن حجر، وأرى أن حديث أبي الزبير يندرج في مراتب الحديث الصحيح؛ وذلك لما سبق نقله عن الجمهور من توثيقه، وكذا إخراج مسلم له في الصحيح.
ثانياً: تدليس أبي الزبير:
وصف أبي الزبير بالتدليس كل من الأئمة: النسائي، وأحمد، ويحيى القطان، حتى قال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ: [وقال غير واحد هو مدلس فإذا صرح بالسماع فهو حجة]، وذكره ابن أبي حاتم في كتابه " المراسيل ".
قال الإمام النسائي في سننه الكبرى (1/ 640): [قال أبو عبد الرحمن: أبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس مكي كان شعبة سيئ الرأي فيه، وأبو الزبير من الحفاظ روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب ومالك بن أنس، فإذا قال: سمعت جابرا فهو صحيح، وكان يدلس، وهو أحب إلينا في جابر من أبي سفيان وأبو سفيان هذا اسمه طلحة بن نافع وبالله التوفيق].
قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (7/ 74): [قال النسائي: ذكر المدلسين: الحسن، قتادة، حجاج بن أرطاة، حميد سليمان التيمي، يونس بن عبيد، يحيى بن أبي كثير، أبو إسحاق، الحكم بن عتيبة، مغيرة، إسماعيل بن أبي خالد، أبو الزبير، ابن أبي نجيح، ابن جريج، ابن أبي عروبة، هشيم، سفيان بن عيينة. وزدت أنا: الأعمش، مكحول، بقية بن الوليد، الوليد بن مسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)