ما هكذا السلف التُقاةُ فِعالُهُم … حَذِرُوا الخلافَ مخافة الخذلان
بالإتباع يكون حَمدُ عواقِبٍ … إن المخالِفَ جاء بالخسران
عجباً لقومٍ يَدّعون ضلالنا … من أجل حَقٍّ جاء بالقرآن
وهو اعتقاد صحابةٍ في علمهمْ … كل الهدى والفضلُ للرحمن
لا ينظرون كلامنا ويرونَنَا ** جئنا بأمرٍ ظاهر البهتان
ولأنهم لا يعرفون لربهم … حِكَمٌ بخلق النار والشيطان
فَتَهَوَّكوا في وصفِ من أفعالهُ … حِكَمٌ تُفيد حقائق العرفان
والموعد الديان جل جلاله … بالحق يحكمُ ليس بالبطلان
والحمد لله الذي يهدي إلى … سُبُل الهدى ويجود بالإحسان
قل للذي زعم الوعيد تَشَدُّداً … وإخافةً من غير ما برهان
إن الخوارجَ هكذا تَشديدهم … ضاقت صُدُورُهُمُ بذي العصيان
الله حَذَّر بالمعاصي نارهُ … لكن وعيدٌ جاء مع فرقان
قطعوا بتخليدِ العصاة جهالةً … وضلالةً فأتوا بذا الطغيان
إن الوعيدَ لهُ ضوابِطُ فَهْمُهَا … يُنجيكَ من زُورٍ ومن بهتان
وكذا الذي وصف الرحيم بأنه … خلق العبادَ لِدائِم النيران
أضعافُ أضعافِ الذي قد عُمِّروا … في هذه الدنيا من الأزمان
بل كل ثانيةٍ مَضَتْ من عُمْرِهمْ … فجزاؤهم عنها بلا حُسبان
آلافُ آلافِ السنين وكلما … تمضي أُلُوفٌ جاء ألفٌ ثاني
لو أنَّ طَيراً ينقل الرمل الذي … في أرضنا في دائم الأحيان
في كل ألفٍ من سنين زماننا … ضُرِبَتْ بألفٍ كامل الإتقان
يأتي فيأخذُ حَبَّةً من رَمْلها … فَنِيَتْ رِمال السهل والقيعان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)