Arabic source text

📘 রাদ্দুল বুহতান আন ইরাবি আয়াতিন মিনাল কুরআনিল কারীম (ইউসুফ আল-ঈসাভী)

📘 رد البهتان عن إعراب آيات من القرآن الكريم (يوسف العيساوي)

📘 রাদ্দুল বুহতান আন ইরাবি আয়াতিন মিনাল কুরআনিল কারীম (ইউসুফ আল-ঈসাভী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
للطعن في الإسلام، وفي القرآن، ولتوهين ثقة المسلمين بكتاب ربهم ".
ولخطورة هاتين الروايتين - وما ماثلهما - سأُبين الصواب - إن شاء الله - فيهما؛ فأقولُ: يُجاب عن هذه الشُبهة من وجوهِ:
الوجه الأول: هذان الأثران - وما شابههما - لا يصحّان من جهة السند؛ وذلك لما يأتي:
أ - الأثر الأول: انتقد من قبل عبد الله بن فُطيمة، ويحيى بن يعمر:
أما إسناد عبد الله بن فُطيمة، فقد قال الإمام البخاريّ فيه: "عبد الله بن فُطيمة عن يحيى بن يعمر، روى قَتادة، عن نصر بن عاصم: منقطع ". وقال فيه الإمام الباقلاني: "رجل مجهول مشكوكٌ فيه، غير معروف ".
وأما يحيى بن يعمر، فقد رماه بعضهم بالتدليس،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

وألمح الحافظ ابن حجر إلى ذلك بقوله: "ثقة فصيح، وكان يُرسل "، وأطنب الإمام الدانِيّ بفساد هذه الرواية، فقال:
"قلت: هذا الخبر عندنا لا يقوم بمثله حجّة ولا يصح به دليل من جهتين: إحداهما أنّه مع تخليط في إسناده، واضطراب في ألفاظه مرسل؛ لأنّ ابن يعمر وعكرمة لم يسمعا من عثمان شيئأ ولا رأياه".
ب - الأثر الثاني: انتقد من قبل أبي معاوية، وهشام بن عروة:
أمّا أبو معاوية الضرير، فهو محمد بن خازم، الكوفِيّ، قال عنه الإمام أحمد: "أبو معاوية الضرير، في غير حديث الأعمش: مضطرب، لا يحفظها حفظا جيدا"، وقال الحافظ ابن حجر: "قال أبو داودة قلتُ لأحمد: كيف حديث أبي معاوية عن هشام بن عروة؟ قال: فيها أحاديث مضطربة، يرفع منها أحاديث إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

وهناك بعض الباحثين يرون الخطأ من قِبَل هشام بن عروة، وأوضح الدكتور سعد بن عبد الله آل حميِّد هذا الأمر بقوله: "وليس الخطأ فيه من أبي معاوية؛ لأنه قد تُوبع، فيحتمل أنْ يكون الخطأ من هشام بن عروة؛ فإنّ الذي حدَّث بهذا الحديث عنه من أهل العراق، وهما: أبو معاوية هنا، وعليّ بن مُسْهر كما سيأتي، وكلاهما كوفي، ورواية العراقيين عن هشام بن عروة فيها كلام سبق ذكره ".
والذي سبق ذكره ما جاء في (سير أعلام النبلاء): "وقال يعقوب بن شَيْبة: هشام لم يُنكر عليه إلَّا بعد مصيره إلى العراق؛ فإنّه انبسط في الرواية، وأرسل عن أبيه مما كان سمعه من غير أبيه عن أبيه.
قلتُ: في حديث العراقيّين عن هشام أوهام تُحتمل ".
لذا كان صوابا ما قرر أئمّتنا على هذه الروايات بعدم الصّحة، قال أبو بكر الأنباريّ، فيما نُسِب إلى عثمان رضي الله عنه: "لا تقومُ بها حجّة؛ لأنها منقطعة غير متصلة"، وقال الباقلانيّ: "في نقلهِ من الاضطراب ما يوجب ترك الإصغاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

إليه، والعمل عليه "، وقال المهدوي: "هذا الخبر لا يصح ".
وكذا ما نُسِب إلى أُم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فهو لا يصح أبداً، قال الباقلانيّ: "ولا سبيل إلى العلم بصحتها لا من ناحية الضرورة، ولا من جهة الدليل "، وقال الرازيّ: "إنّ المسلمين أجمعوا على أنّ ما بين الدفّتين كلام الله تعالى، وكلام الله تعالى لا يجوز أن يكون لحناً وغلطاً؛ فثبت فساد ما نُقِل عن عثمان وعائشة رضي الله عنها أنّ فيه لحناً وغلطاً"، وقال ابن هشام الأنصاريّ: "وهذا أيضاً بعيدُ الثبوت عن عائشة رضي الله عنها، فإنّ القراءات كلّها موجهة".
فخلاصة القول: إنّ هذه الروايات باطلة، ومردودة بائدة، وليس لذي عقل ونصفة أنْ يعارض بهذا الباطل ما ثبت بالتواتر جيلاً إثر جيلٍ إلى يومنا هذا.
الوجه الثاني: هذه الروايات مهما يكن سندها - عند بعضٍ - صحيحاً؛ فهي مخالفة للتواتر القاطع، ومعارض القاطع مردود.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

قال الفخر الرازي: "المصحف منقول بالنقل المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يمكن ثبوت اللحن فيه؟ ".
وقال الدكتور محمد أبو شهبة: "إن هذه الرواية غير صحيحة عن عائشة رضي الله عنها، وعلى فرض صحتها، فهي رواية آحادية لا يثبت بها قرآن، وهي معارضة للقطعيّ الثابت بالتواتر، فهي باطلة ومردودة، ولا التفات إلى تصحيح مَنْ صحح هذه الرواية وأمثالها؛ فإن مِنْ قواعد المحدثين: أنّ مما يدرك به وضع الخبر، ما يؤخذ من حال المرويّ كأنْ يكون مناقضاً لنصِّ القرآن، أو السنَّة، أو الإجماع القطعيّ، أو صريح العقل، حيث لا يُقبل شيءٌ من ذلك التأويل، أو لم يحتمل سقوط شيءٍ منه يزول به المحذور، وهذه الروايات مخالفة للتواتر القطعيّ، الذي تلفته الأُمة بالقبول؛ فهي باطلة لا محالة".
الوجه الثالث: الأخذ بهذه المرويات الباطلة يقود إلى الطعن في الصحابة رضي الله عنهم، لا سيّما فيمن جاءت عنهم هذه الروايات، فَهُم القدوة والأئمة؛ إذ لو وَجَدوا في المصحف لحناً لَمَا فوضوا إصلاحه إلى غيرهم مِنْ بعدهم، مع تحذيرهم من الابتداع، وترغيبهم في الاتّباع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

وهم أهل العدالة والتثبّت، والفهم الثاقب، وأهل اللّسان، العلماء بوجوه الخطاب، وما لا يجوزُ في الإعراب، قال الزجاج:
"وقال بعضهم: في كتاب الله أشياء استصلحها العرب بألسنتها، وهذا القول عند أهل اللّغة بعيدٌ جداً؛ لأن الَّذين جمعوا القرآن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أهل اللّغة وهم القدوة وهم قريبو العهد بالإسلام، فكيف يتركون في كتاب الله شيئا يُصلحه غيرهم وهم الذين أخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمعوه؟ وهذا ساقطٌ عَمَّنْ لا يَعْلَم بَعْدَهُمْ وساقط عَمَّنْ
يَعْلَمُ؛ لأنّهم يُقْتَدى بهم، فهذا ممّا لا ينبغي أن يُنْسب إليهم رحمةُ الله عليهم. والقرآن محكَم لا لَحْن فيه، ولا تتكلَّم العرب بأجود منه في الإعراب؛ كما قال عز وجل: (تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)، وقال: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) … ".
الوجه الرَّابع: الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتسارعون إلى إنكار أدنى المنكرات، فكيف يقرّون اللَّحن في القرآن الكريم، ولا كلفة عليهم في إزالته، مع أنّ طباعهم تأبى ذلك. وقال القشيريّ: "هذا المسلك باطلٌ؛ لأنّ الذين جمعوا الكتاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

كانوا قدوةً في اللّغة، فلا يظنّ بهم أنّهم يدرجون في القرآن ما لم ينزل ".
الوجه الخامس: إنّ عثمان رضي الله عنه أمرَ الكَتَبَة أنْ يكتبوا المصحف بلسان قريش، وأمرهم بالرجوع إليه - أي إلى لسان قريش - عند الاختلاف؛ قال عثمان رضي الله عنه: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربيّة من عربيّة القرآن، فاكتبوها بلسان قريش، فإنّ القرآن أُنزل بلسانهم؛ ففعلوا".
ثم تعدّد المصاحف، وإجماع جماعة على كل مصحف، ثمّ وصول كلّ مصحف إلى بلدٍ فيه كثير من الصحابة والتابعين يقرأون القرآن، ويعتبرون ذلك بحفظهم، والإنسان إذا نسخ مصحفاً وغلط في موضع - مثلاً - عُرِف غلطه بمخالفة حفظة القرآن، وسائر المصاحف.
يقولُ الإمام الطبريّ: "قد ذُكِر أنّ ذلك في قراعةِ أُبي بنِ كعب: (والمقيمين)، وكذلك هو في مصحفهِ فيما ذَكَروا، فلو كان ذلك خطأً من الكاتبِ لكانَ الواجبُ أن يكونَ في كلّ المصاحفِ غير مصحفِنا الذي كتَبَه لنا الكاتبُ الذي أخْطأ في كتابتهِ، بخلافِ ما هو في مصحفِنا، وفي اتّفاقِ مصحفِنا ومصحفِ أُبي في ذلك، ما يدلُّ على أنّ الذي في مصحفِنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

مِنْ ذلك صوابٌ غيرُ خطأٍ. مع أنّ ذلك لو كان خطأ من جهةِ الخط، لم يكن الذين أُخِذَ عنهم القرآنُ من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمون مَنْ علَّموا ذلك من المسلمين على وجهِ اللَّحْنِ، ولأصْلَحُوه بألسنَتِهم، ولقَّنوه الأمَّةَ تعليما على وجهِ الصوابِ. وفي نقلِ المسلمين جميعا ذلك قراءة على ما هو به في الخظ مرسومأ، أدلُّ الدليلِ على صحةِ ذلك وصوابِهِ، وأنْ لا صُنْعَ في ذلك للكاتبِ ".
الوجه السادس: مما يدلّ على بطلان تلك الأخبار أنّه لا يوجد حرفٌ او قراءةٌ - ثابتة - في كتاب الله إلَّا ولها وجهٌ حَسَنٌ في العربية؛ كيف لا وهو عُمْدتها، ومرجع اللّغات إليه؟ يقول الإمام المهدويّ: "ولم يوجد في القرآن حرفٌ إلَّا وله وجهٌ صحيحٌ في العربيّة، وقد قال تعالى: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)).
والقرآن محفوظ من اللَّحن والزيادة والنقصان ".
الوجه السابع: أوَّل قسمٌ من العلماء تلك الآثار - هذا على فرض صحتها مع أنه بعيد - بما يوافق المتواتر المنقول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

فمِنْ معانى اللَّحن هو: اللغة والقراءة، قال أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: "أُبَي أقرؤنا، وإنَّا لندع من لحن أُبي ".
قال ابن أبي داود: "يعني: لغة أُبَي "، وقال الحافظ ابن حجر: "قوله: (من لحن أُبَيّ): أي من قراءته، ولحن القول: فَحْواه، ومعناه المراد به هنا: القولُ ".
وقد تأوّل قومٌ اللَّحن الذي ورد - على تقدير صحته - بالرمز والإيحاء والإشارة، قال الإمام السخاويّ: "لو صح لاحتمل اللَّحن أن يكون بمعنى الإيماء في صور في القرآن، نحو (الكتب)، و (والصبرين)، وما أشبه ذلك من مواضع الحذف التي صارت كالرمز يعرفه القرّاءُ إذا رأوه".
ومنهم مَنْ أول ما نُسِب إلى عثمان رضي الله عنه بأنَّ اللَّحن محمولٌ على تقدير القراءة بظاهر الخط، ويعلق الدكتور عبد الصبور شاهين على ذلك قائلاً: "ومقتضى هذا أنْ نستبعد بصفة موضوعيّة تفسير اللَّحن بالخطأ؛ إذ لم يكن ذلك في لغة هذا الجيل، ولا هو من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

المدلولات المعروفة آنذاك، ولم يبق إلا أنْ يفسّر اللَّحن بوجوه القراءة".
ولنتأمّل تأويل الإمام أبي عمرو الداني ما نُسِب إلى أُم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "تأويله ظاهر، وذلك أنّ عروة لم يسأل عائشة فيه عن حروف الرسم التي تُزاد فيها لمعنى وتنقص منها لآخر، تأكيداً للبيان وطلباً للخفة - وإنما سألها فيه عن حروفٍ من القراءة المختلفة الألفاظ المحتملة الوجوه، على اختلاف اللغات التي أذن الله عز وجل لنبيّه صلى الله عليه وسلم ولأُمته في القراءة بها، واللّزوم على ما شاءت منها تيسيرا لها وتوسعةً عليها، وما هذا سبيله وتلك حاله، فعن اللَّحن والخطأ والوهم والزلل بمعزل؛ لفشوّه في اللغة ووضوحه في قياس العربيّة، وإذا كان الأمر في ذلك كذلك، فليس ما قصدته فيه بداخل في معنى المرسوم، ولا هو مِنْ سببه في شيءٍ، وإنَّما سمّى عروة ذلك لحناً وأطلقت عائشة على مرسومه كذلك الخطأ، على جهة الاتّساع في الأخبار وطريق المجاز في العبارة؛ إذ كان ذلك مخالفاً لمذهبهما وخارجاً عن اختيارهما.
وكان الأَوْجه والأَوْلى عندهما والأكثر والأفشى لديهما لا على وجه الحقيقة والتحصيل والقطع، لِمَا بينّاه من جواز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

ذلك وفشوّه في اللّغة واستعمال مثله في قياس العربية، مع انعقاد الإجماع على تلاوتهِ "، ويستمر في تأويله قائلاً: "ويتأوّل فيه دون أن يقطع به على أنّ أُمّ المؤمنين رضي الله عنها، مع عظيم محلّها وجليل قدرها واتّساع علمها ومعرفتها بلغة قومها، لَحَّنت الصحابة وخطّات الكَتَبة وموضعهم من الفصاحة.
والعلم باللّغة: موضعهم الذي لا يُجهل ولا يُنكر، هذا ما لا يسوغ ولا يجوز.
وقد تأوّل بعض علمائنا قول أُمّ المؤمنين: (أخطأوا في الكتاب)، أي: أخطأوا في اختيار الأَوْلى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه، لا أنّ الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز؛ لأنّ ما لا يجوز مردودٌ بإجماع، وإنْ طالت مدة وقوعه وعظم قدر موقعه، وتأول اللَّحن أنّه القراءة واللغة، كقول عمر رضي الله عنه: (أُبَي أقرؤنا وإنَّا لندع بعض لحنه)، أي: قراءته ولغته، فهذا بينٌ وبالله التوفيق ".

‌‌الشبهة الثانية: اختلاف القراءات:
مَنْ حاولوا أن يُثبتوا اللَّحن في آيات القرآن الكريم، اتّخذوا من اختلاف القراءات حجّةً لهم، وهذا اعتلالٌ قديم، قالت الزنادقة: "و (القُرَّاء) يختلفون: فهذا يرفع ما ينصبه ذاك، وذاك يخفض ما يرفعه هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

وأنتم تزعمون أن هذا كله كلام رب العالمين، فأيُّ شيءٍ بعد هذا الاختلاف تُريدون؟ وأي باطلٍ بعد الخطإ واللَّحْن تبتغون؟ ".
فالطاعنون جعلوا لهم مسلكَيْن في هذه الشُبهة:
الأول: الاختلاف عند القُراء قائم على الاجتهاد، وهذا ما نجده عند المستشرق (جولد تسيهر) وغيره.
الثاني: هذا الاختلاف قاد إلى اللَّحن في الكتاب العزيز.
وللرد على هذه الشبهة، أقولُ: ما تعلق به هؤلاء متهافت من وجوه:
الوجه الأوّل: الله - سبحانه - رخص لعباده، ورفع عنهم المشقة بقراءة كتابه؛ فأنزله على سبعة أحرف، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أقرأني جبريلُ على حرفٍ فراجعته، فلم أزلْ أستزيدُه ويزيدني؛ حتى انتهى إلى سبعة أحرف ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

وقال أيضاً: "إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسَّر منه ".
وردَّ على الطاعنين ابن قُتيبة بقوله ت "أمّا ما اعتلّوا به من وجوه القراءات من الاختلاف؛ فإنّا نحتجّ عليهم فيه بقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "نزل القرآن على سبعة أحرف" … ".
الوجه الثاني: منهج القرّاء قائمٌ على التلقّي والسَّماع، فالقراءة سُنَّة متبّعة، يقول أبو عمرو الدانِيّ في كتابه (جامع البيان في القراءات السبع المشهورة): "وأئمّة القراءة لا تعمل في شيءٍ من حروف القرآن على الأفشى في اللُّغة، والأقيس في العربيّة؛ بل على الأثبت في الأثر، والأصحّ في النَّقل.
والروايةُ إذا ثبتت لا يردّها قياسُ عربيّة ولا فشوّ لغة؛ لأنّ القراءة سنَّة متبّعة، يلزم قبولها والمصير إليها".
إذن: القراءة لا يجوز لأحدٍ أن يتصرّف فيها، أو يجتهد مِنْ عند نفسه بضبطها، فطريقها الرواية وضبطها.
الوجه الثالث: وجَّه العلماءُ ما أشكل من وجوه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

الروايات في القراعات؛ إذ لكلّ قراءة وجهٌ حَسَن في العربيّة، وبيَّنوا فسادَ رأي مَنْ ردَّها، أو لحَنَ بعضَها، وهذا مبسوطٌ في موضعهِ من كتب الاحتجاج، أو التفسير، أو الإعراب.
الوجه الرابع: ما يدلُّ على فساد هذه الشُّبهة، وأنّ القراءة ليس فيها مجال للقياس، حتى لو جازت في العربيّة؛ إذا لم يصحّ النقل، موقف العلماء من ابن شَنَبُوذ وابن مقسم العطَّار.
أما ابن شَنَبُوذ - (أبو الحسن: محمد بن أحمد، ت 328 هـ) - فقد " زعم أنَّ كُلَّ مَنْ صحَّ عنده وَجْهٌ في العربيّة بحرفٍ من القرآن، يوافق خطَّ المصحف؛ فقراءته به جائزة، وكان أبو بكر بن مجاهد رحمه الله استتابه من بِدْعته، وأحضره السلطان ليؤدبه … ".
وأمّا ابن مقسم العطّار - (أبو بكر، محمد بن الحسن، ت 354 هـ) - فقال فيه الخطيب البغداديّ: "وكان ابن مقسم من أحفظ الناس لنحو الكوفيّين وأعرفهم بالقراءات … وممّا طعن عليه به أنّه عمد إلى حروفٍ من القرآن؛ فخالفَ الإجماع فيها، وقرأها وأقرأها، على وجوه ذَكَر أنَّها تجوز في اللُّغة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

والعربية، وشاع ذلك عند أهل العلم، فأنكروه عليه، وارتفع الأمرُ إلى السلطان، فأحضره واستتابه بحضرة القرّاء والفقهاء، فأذعن للتوبة".

‌‌الشُّبهة الثالثة: إغفال الحركات في الرَّسم:
اتَخذ الظَاعنون في إعراب القرآن من عدم النقط والشكل في كَتَبةِ المصحف، دليلاً للقول بوجود اختلاف في الحركات الإعرابية، وهذا أدى إلى اختلاف القراءات، يقول (جولد تسيهر): "يدعو اختلاف الحركات الذي لا يوجد في الكتابة العربية الأصلية ما يحدده إلى اختلاف مواقع الإعراب للكلمة، وبهذا إلى اختلاف دلالتهاة وإفًا فاختلاف تحلية هيكل الرسم بالنقط، واختلاف الحركات في المحصول الموحَّد القالب من الحروف الصامتة، كانا هما السبب الأول في نشأة حركة اختلافِ القراءات في نصّ لم يكن منقوطاً أصلاً، أو لم تُتَحرَّ الدقَة في نقطه أو تحريكه ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

وهناك أمران خطيران يمكن أن نأخذهما من هذا النصّ، هما:
الأول: إهمال النقط والشكل سببٌ لاختلاف الإعراب، مما أدَّى إلى اختلاف القراءات. وقد قال (جولد تسيهر) في موطنِ آخر:
"آية (43) من سورة الرعد: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)، فقد وردت هذه الجملة بالقراءة التالية: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ)؛ كما أن تغييرا زائدا على هذا في تحريك لفظ "عِلْمُ "، سمح بالقراءة التالية: ومِنْ عنده عُلِم الكتاب ".
الثَّاني: اتّهام الكَتَبة بعدم الدقّة في نقط القرآن، وتحريكه.
ويردّ على هذه الشبهة من وجوه:
الوجه الأوّل: نقلت الأمّة هذا القرآن من صدور الرجال، جيلاً بعد جيل؛ فلا يصحّ مع اشتهاره، وتوفّر نَقَلَتِهِ وكثرة حفّاظه أنْ يكون فيه وهم، حاشا! قال ابن الجزريّ: "ثمّ إنّ الاعتماد في نقل القرآن يكون على حفظ القلوب والصدور، لا على حفظ المصاحف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

والكتب. وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأُمّة؛ ففي الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن ربي قال لي: قم في قريش فأنذرهم، فقلت له: ربِّ إذاً يثلغوا رأسي حتى يَدعُوهُ خُبْزَةً، فقال: مبتليك ومبتلٍ بك ومُنَزِّل عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظانَ، فابعث جنداً أبعث مثلهم، وقاتل بمَنْ أطاعك مَنْ عصاك، وأنفق يُنْفق عليك ".
فأخبر - تعالى - أنّ القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تُغسل بالماء، بل يقرؤه في كلّ حال كما جاء في صفة أُمّته: "أناجيلهم في صدورهم "، وذلك بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه لا في الكتب، ولا يقرأونه كلّه إلا نظرًا لا عن ظهر قلب".
وتوقف العلَّامة محمد عبد الله دراز عند إطلاق تسميتين مشهورتين على القرآن الكريم، هما: القرآن، والكتاب؛ قائلاً:
"رُوعِيَ في تسميته: "قرآناً" كونه متلواً بالألسن، كما رُوعِيَ في تسميته: "كتاباً" كونه مدوّناً بالأقلام؟ فكِلْتا التسميتين من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه، وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أنَّ مِنْ حقه العناية بحفظه في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

موضعين، لا في موضعٍ واحد، أعني أنه يجب حفظه في الصدور، والسطور جميعا … فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المُجمع عليه من الأصحاب المنقول إلينا، جيلاً بعد جيل، على هيئته التي وُضِع عليها أول مرّة، ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح المتواتر، وبهذه العنالة المزدوجة … بَقِيَ القرآن محفوظاً".
ومن - هنا - نُدرك الحكمة التي لأجلها أرسل عثمان بن عفان رضي الله عنه مع كلّ مصحف مقرئا، يقرئ الناس، حتى يؤخذ من أفواه الرجال.
الوجه الثاني: هناك قراءات يحتملها الرسم، وهي جائزة في اللُّغة، ولكن لا يعضدها النقل؛ وليس اتباع الخطِّ بمجرده واجباً ما لم يعضده نقل.
ولنأخذ مثالا مما يحتمله الرَّسم، ولكن لم يقرأ به، قال أبو داود سليمان بن نجاح: "وكتبوا في جميع المصاحف: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4))، بغير ألف، مثل: (مَلِكِ النَّاسِ (2))، وكذا كتبوا: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ) بإجماع،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

واختلف القُراء هنا خاصة؛ فقرأه عاصم والكسائي بألف بين الميم واللام في اللفظ، مثل المجمع عليه في آل عمران، وقرأ سائر القُراء بغير ألف، مثل الذي في الناس بإجماع أيضاً هناك، وفي آل عمران ".
ويعلق الدكتور فضل حسن عباس قائلاً:
"رسم هذه الكلمات واحدٌ لا اختلافَ فيه، ولكن القُراء اختلفوا في الآية الأولى من سورة الفاتحة، فبعضهم قرأها (مالك) وبعضهم قرأها (ملك)، ولكنهم اتفقوا في آية آل عمران حيث قرأوها بالألف لم يخالف منهم أحد. أما آية الناس، فقد اتفقوا على قراءتها بدون ألف. تُرى لو كان اختلاف القراءات ناشئا عن التنقيط أكانوا يختلفون في موضع واحد، ويتفقون على ما سواه؟ إن المنطق يقضي أن يختلفوا في هذه المواضع جميعا؛ لأن الرسم يحتمل كلتا القراءتين، ولكن اختلافهم في موضع واحد يدل دلالة واضحة على أن الرسم ليس كل شيء، إنَما هو التلقّي مشافهة، والتواتر اللذان تثبت بهما القراءة ".
الوجه الثالث: ثمّة وجوه تجوزها اللغة والصنعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

النحويّة، ومع هذا لم يُقرأ إلا بالوجه المرويّ.
قال ابن عطية عند قوله - تعالى -: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106)، "وأجمع القُراء على ضم الميم من (مُكْثٍ)، ويقال: مُكث، ومَكث - بضمّ الميم وفتحها - ومِكث بكسرها".
وعلَّق عليه الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي: "ولم يقرأ واحد من القُرَّاء الأربعة عشر إلا مُكث بضمّ الميم ".
ومثال الصنعة النَّحوية، قال الفراء عند قوله - تعالى -: (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ): "جعلت (ما) في مذهب الذي: إن الذي صنعوا كَيْد سِحْر، وقد قرأه بعضهم: (كَيْدُ سَاحِرٍ)، وكل صواب.
ولو نصبت (كيدَ سحر) كان صواباً، وجعلت (إنَّما)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)