ما تكرر نزوله من القرآن الكريم
س 1 - : هل هناك شيء من القرآن الكريم تكرر نزوله؟ وكيف؟
ج: ذكر أن ما تكرر نزوله من القرآن الكريم أكثر من موضع. وقد يتكرر نزول الآية تذكيرا وموعظة للناس من عند الله تعالى. وبيانا لأهمية ما جاء في بعض هذه الآيات أو السور.
فمنها على سبيل المثال. أن سورة الفاتحة تكرر نزولها. حيث أنها نزلت مرة في مكة المكرمة وأخرى في المدينة المنورة، لما لها من مكانة عظيمة، وذكر قوم أن ما تكرر نزوله أيضا قوله تعالى: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (1).
وقال الزركشي في البرهان: قد ينزّل الله الشيء مرتين تعظيما لشأنه وتذكيرا به عند حدوث سببه وعملا على عدم نسيانه.
ثم ذكر منه قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ الآية وفي جمال القراء للسخاوي بعد أن حكى القول بنزول سورة الفاتحة مرتين قال: فإن قيل: ما هي الفائدة من نزولها مرتين؟ قلت: يجوز أن تكون نزلت أول مرة على حرف واحد. ونزلت الثانية ببقية وجوهها نحو: قراءة (ملك، ومالك) و (السّراط والصّراط) ونحو ذلك.
وقد أنكر بعضهم كون شيء من القرآن الكريم تكرر نزوله. هكذا ورد في كتاب الكفيل بمعاني التنزيل، وعلله بأن تحصيل ما هو حاصل لا فائدة فيه. وهذا القول مردود بما تقدم ذكره من فوائد التكرار. وبأنه يلزم منه أن يكون كل ما نزل بمكة تكرر نزوله بالمدينة المنورة مرة أخرى، فإن جبريل كان يعارض الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن كل سنة في شهر رمضان. وفي آخر رمضان من حياته صلى الله عليه وسلم عرضه مرتين. وبها تم نزول كل القرآن ونسخ ما نسخ منه وبقى ما بقى بعد ذلك. والله تعالى أعلم.
تمارين
س 1:-لماذا تكرر نزول بعض آيات أو سور القرآن؟
س 2:-ماذا قال الزركشي في البرهان؟
س 3:- ما هي السورة التي ورد أنها نزلت في مكة ونزلت مرة أخرى في المدينة؟--------------------------------------------
(1) سورة التوبة. آية: 113
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
ما تأخر حكمه عن نزوله من القرآن الكريم وما تأخر نزوله عن حكمه منه
س: هل تأخر شيء من حكم القرآن عن نزوله؟ وهل تأخر نزول شيء منه عن حكمه؟
ج: نعم؛ قد ورد هذا في بعض آيات وسور القرآن الكريم. وسنعرض لذلك نماذج منه.
أولا: ما سبق نزوله على حكمه.
قال الزركشي في البرهان: إن قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى قد يكون نزولها سابقا على حكمها. فقد روى البيهقي وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما. أنها نزلت في زكاة الفطر، ولم تكن زكاة الفطر قد فرضت بعد.
وقال بعضهم لا أدري ما وجه هذا التأويل. حيث أن هذه السورة مكية ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة ولا صوم.
وأجاب البغوي بأنه يجوز النزول سابقا على الحكم. كما قال لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ فالسورة مكية. ولكن ظهر أثر هذا الحل يوم فتح مكة حتى قال عليه الصلاة والسلام: «أحلّت لي مكة ساعة من نهار» الحديث.
ومما جاء أيضا في النزول السابق للحكم قوله تعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ نزلت بمكة. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند ما نزلت (أيّ جمع؟) فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش. نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم معلنا بالسيف يقول: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ فكانت ليوم بدر .. أخرجه الطبراني في الأوسط.
والأمثلة على هذا كثير لا يسع هذا المختصر لسردها. فانظر إن شئت الإتقان للسيوطي ص 104 - 105.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
ثانيا: ما تأخر نزوله عن حكمه.
من الأمثلة الدالة على هذا النوع من تأخر نزوله عن حكمه: آية الوضوء، ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: (سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة. فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل. فثنى رأسه في حجري راقدا، وأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال: (حبست الناس في قلادة، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت صلاة الصبح. فالتمس الماء فلم يجده. فنزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ .. إلى قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فالآية مدنية إجماعا وفرض الوضوء كان بمكة مع فرض الصلاة هناك.
قال ابن عبد البر: والحكمة من نزول آية الوضوء مع ما تقدم العمل به ليكون فرضه متلوّا بالتنزيل.
ومن أمثلة هذا النوع: آية الجمعة، فإنها مدنية. والجمعة فرضت بمكة.
ومن أمثلته أيضا: قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ الآية (1). فإنها نزلت سنة تسع من الهجرة. وقد فرضت الزكاة قبلها في أوائل الهجرة.
قال ابن الحصاد: قد يكون مصرفها قبل ذلك معلوما ولم يكن فيه قرآن يتلى، كما كان الوضوء معلوما قبل نزول الآية. ثم نزلت بعد ذلك ليتلى القرآن تأكيدا به ..
والله تعالى أعلم.
تمرينات
س 1: اذكر آية من كتاب الله تعالى سبق نزولها على حكمها.
س 2: بين ما قاله الزركشي في هذا الشأن.
س 3: ما هي الآية التي نزلت بمكة وتحققت يوم بدر؟
س 4: مما تأخر نزوله على حكمه: آية الجمعة. بين ذلك.
س 5: متى نزلت آية إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ومتى فرضت الزكاة؟--------------------------------------------
(1) التوبة آية 60.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
ما نزل من القرآن مفرقا وما نزل جملة
س: هل نزل شيء من القرآن مفرقا وآخر جملة؟
ج: نعم؛ نزل من القرآن مفرقا آيات. منها: أوائل سورة العلق، أوائل سورة والضحى. حيث نزل من العلق من أولها إلى قوله تعالى: ما لَمْ يَعْلَمْ ومن سورة والضحى من أولها إلي قوله: فَتَرْضى هذا ما جاء في حديث الطبراني. وأمثلة هذا كثير.
ومن السور التي نزلت سورة الفاتحة والإخلاص والكوثر وتبّت والبيّنة والنصر والمعوذتين نزلتا معا.
ومن السور الطوال سورة المرسلات. ففي المستدرك عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار فنزلت. وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً، فأخذتها من فيه.
وإن فاه رطب بها فلا أدري بأيها ختم فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ أو وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ. ومنه أيضا سورة الصف).
وسورة الأنعام: فقد أخرج أبو عبيدة والطبراني عن ابن عباس قال: (نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة حولها سبعون ألف ملك).
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نزلت علىّ سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك» أخرجه الطبراني من طريق يوسف بن عطية.
ومن هذا يتضح أن القرآن العظيم منه ما نزل مفرقا، ومنه ما نزل مجمعا. والله تعالى أعلم.
تمرينات
س 1 بيّن بعض الآيات التي نزلت مفرقة.
س 2 اذكر بعض السور التي نزلت جملة.
س 3 ما هي السورة التي نزلت جملة ويشيعها سبعون ألف ملك؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
ما نزل من القرآن الكريم على بعض الأنبياء وما لم ينزل منه على أحد قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم
س: هل نزل من القرآن على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ما لم ينزل على أحد من الأنبياء قبله؟
ج: نعم؛ نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحده دون غيره من الأنبياء سورة الفاتحة وآية الكرسى وخاتمة سورة البقرة.
فقد روى مسلم عن ابن عباس: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم ملك فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة).
وأخرج البيهقي في الشّعب عن ابن عباس قال: (السبع الطوال لم يعطهن أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس مرفوعا: «أعطيت أمتي شيئا لم يعطه أحد من الأمم عند المصيبة إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» ونكتفي بهذا في هذا النوع.
س: هل نزل على محمد والأنبياء من قبله- عليهم جميعا الصلاة والسلام- شيء من القرآن؟
ج: نعم؛ نزلت سورة سبح اسم ربك الأعلى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم كما نزلت في صحف إبراهيم وموسى.
فقد أخرج الحاكم عن ابن عباس قال: لما نزلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال صلى الله عليه وسلم: «كلها في صحف إبراهيم وموسى» ولما نزلت وَالنَّجْمِ إِذا هَوى فبلغ وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى قال: وفي أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى إلى قوله: هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى. فقد ورد أنها جاءت أيضا في صحف إبراهيم وموسى مثلها نزلت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
- ما نزل على إبراهيم ومحمد (عليهما الصلاة والسلام).
أخرج الحاكم من طريق القاسم عن أبي أمامة قال: أنزل الله على إبراهيم مما أنزل على محمد التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ إلى قوله تعالى: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى قوله تعالى: هُمْ فِيها خالِدُونَ وإِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ الآية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
والتي في سأل الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ إلى قوله تعالى: قائِمُونَ فلم يف بهذه السهام إلا إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم.
- ما نزل على موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم:
قد أخرج ابن الضريسي وغيره عن كعب قال: فتحت التوراة ب الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ وختمت ب الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً إلى قوله تعالى وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً.
وأخرج أبو عبيد عنه قال: أول ما أنزل الله في التوراة عشر آيات من سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ الآيات ..
وقال بعضهم: يعني أن هذه الآيات اشتملت على الآيات العشر التي كتبها الله لموسى في التوراة أول ما كتب، وهي توحيد الله، والنهي عن الشرك واليمين الكاذبة، والعقوق، والزنى، والسرقة، والزور، ومد العين إلى ما في يد الغير، والأمر بتعظيم السبت.
- ما أنزل على سليمان ومحمد صلى الله عليه وسلم:
أخرج الدارقطني من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لأعلمنك آية لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري (بسم الله الرحمن الرحيم)».
وروى البيهقي عن ابن عباس قال: (أغفل الناس آية من كتاب الله لم تنزل على أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون سليمان بن داود (بسم الله الرحمن الرحيم)).
- ما نزل على يوسف ومحمد صلى الله عليه وسلم:
يدخل في هذا النوع ما أخرجه ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال:
البرهان الذي أري يوسف. ثلاث آيات من كتاب الله تعالى وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ وقوله تعالى: وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ الآية. وقوله: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وزاد غيره آية أخرى وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى .. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
تمرينات
س 1: مما أعطي للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وأمته آية عند المصيبة. ما هي؟
س 2: ما هي السورة التي أعطيت للنبي دون غيره؟
س 3: سورة سبح اسم ربك الأعلى. نزلت على من من الأنبياء قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟
س 4: على من نزلت آية إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ الآية .. غير النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟
س 5: البسملة: على من نزلت من الأنبياء قبل رسول الله. صلوات الله وسلامه عليه؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
العالي والنازل من أسانيد القرآن الكريم
س: نريد أن نعرف العالي من الإسناد والنازل منه فما هو؟
ج: اعلم يا أخي الكريم أن طلب معرفة الإسناد سنة؛ لأنه قرب إلى الله عز وجل.
فالعالى من الإسناد والنازل منه له. تقسيمان: أحدهما عن أهل الحديث.
والثاني عند القراء. وإليك بيان كل منهما.
1 - الأول: تقسيم أهل الحديث.
لقد قسم أهل الحديث الإسناد إلى خمسة أنواع:
النوع الأول: القرب من الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث العدد بالإسناد النظيف غير الضعيف، وهو أفضل أنواع العلوّ وأعظمها.
وذلك فيما يقع للشيوخ، في هذا الزمان إسناد رجاله أربعة عشر رجلا.
وهذا يقع من قراءة ابن عامر من رواية ابن ذكوان. ثم يكون خمسة عشر. وذلك فيما يقع من قراءة عاصم من رواية حفص. وهكذا.
النوع الثاني: القرب من أحد أئمة الحديث، كالأعمش وهيثم وابن جرير والأوزاعي ومالك. وهو هنا القرب إلى أحد الأئمة السبعة. فأعلى ما يقع اليوم للشيوخ بالإسناد المتصل بالتلاوة إلى الإمام نافع اثنا عشر.
النوع الثالث: العلوّ بالنسبة إلى رواية واحد من الكتب الستة في الحديث الشريف. بحيث لو روى حديثا لرواه من طريق كتاب من الكتب الستة وقع عندئذ أنزل ممّا لو رواه من غير طريقها.
ومثل ذلك في العلوّ بالنسبة إلى بعض الكتب المشهورة في القراءات مثل كتاب النشر والشاطبية.
النوع الرابع: تقدم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخه؛ فمثلا الذي أخذ القراءة عن التاج ابن مكتوم أعلى من الذي أخذها عن أبي المعاني بن اللّبّان. وابن اللبّان أعلى من البرهان الشامي وإن كانوا شركاء في الأخذ عن أبي حيان. وذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
لتقدم وفاة الأول عن الثاني، والثاني عن الثالث. وهكذا.
النوع الخامس: العلوّ بموت الشيخ نفسه لا مع الالتفات لأمر آخر أي شيخ آخر متى يكون ذلك.
وقد قال بعض المحدثين: يوصف الإسناد بالعلوّ إذا مضى على موت الشيخ خمسون سنة، وقال ابن قندرة: ثلاثون سنة؛ فعلى هذا يكون الأخذ عن أصحاب ابن الجزري عال من سنة ثلاث وستين وثمانمائة؛ لأن ابن الجزري آخر من كان مسنده عاليا ومضى عليه حينئذ من موته ثلاثون سنة، وهذا مما حرره من السيوطي من قواعد الحديث في
كتابه الإتقان في علوم القرآن.
2 - ثانيا: تقسيم القرّاء:
وتقسيم القراء في الإسناد يدور حول القراءة والرواية والطريق والوجه .. فالخلاف في القراءة إن وقع لأحد الأئمة السبعة أو الثلاثة المتممين للعشرة واتفقت عليه الروايات والطرق عنه فهو قراءة.
وإن كان هذا الخلاف للراوي عنه، فهو رواية.
وأما إذا كان لمن بعده فنازلا فهذا طريق.
وإذا كان راجعا إلى تخيير القارئ فهو وجه.
وبهذا يكون قد اتضح لك العلوّ بأقسامه وأنواعه، ومنه تعرف كيفية النزول فإنه ضده. هذا باختصار (1) .. والله تعالى أعلم.
تمرينات
س 1: إلى كم قسم ينقسم الإسناد؟ وما هو كل قسم؟
س 2: ما هو النوع الأول من تقسيم أهل الحديث للإسناد؟
س 3: اذكر النوع الرابع من تقسيم أهل الحديث.
س 4: اذكر كيفية تقسيم القراء للإسناد.--------------------------------------------
(1) فارجع إن شئت التوسع في هذا الباب إلى كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ص 207 - 210.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
أسباب نزول القرآن الكريم
س: ما هي أسباب نزول القرآن الكريم؟
ج: القرآن الكريم نزل ليهدي الإنسانية ويرشدها إلى الطريق المستقيم، ويقيم لها أسس الحياة الفاضلة الكريمة التي تقوم عليها دعائم الإيمان الكامل بالله ورسالاته، ويقرر أحوال الماضي، ووقائع الحاضر، وأخبار المستقبل .... ولتنزّل القرآن الكريم أسباب كثيرة متنوعة نختصرها في قسمين عامين:
القسم الأول: هو عبارة عن نزول القرآن الكريم ابتداء من الله تعالى؛ غير مرتبط بسبب من الأسباب الخاصة، إنما كان ذلك لمحض هداية الخلق إلى الحق، وهذا كثير ظاهر لا يحتاج إلى بحث أو بيان أو توضيح.
والقسم الثاني: نزل مرتبطا بسبب من الأسباب الخاصة كحادثة وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أو سؤال وجّه إليه فنزلت الآية أو الآيات من الله تعالى لبيان ما يتصل بتلك الحادثة، أو بجواب عن هذا السؤال، وسنقدم لك أمثلة على هذا:
1 - روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت آية وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (1) خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف (أي نادى الناس) بقوله صلى الله عليه وسلم: «يا صباحاه» فاجتمعوا إليه فقال: «أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟» قالوا: (ما جربنا عليك كذبا) قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: تبا لك إنما جمعتنا لهذا؟ ثم قام فنزلت هذه السورة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ … إلخ (2).
2 - عند ما ظاهر أوس بن الصامت من زوجته خولة بنت ثعلبة. فذهبت إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشتكي من ذلك، فقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (تبارك الذي وسع سمعه كل شيء) إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى عليّ بعضه وهي تشتكي زوجها أوس بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول: (يا رسول--------------------------------------------
(1) سورة الشعراء آية 214.
(2) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
الله، أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سنّي وانقطع ولدي ظاهر منّي (1).
اللهم إني أشكو إليك). قالت عائشة: فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهؤلاء الآيات: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ..
الآيات (2). وليس معنى هذا أن الإنسان يلتمس لكل آية سببا. فالقرآن الكريم كما سبق أن عرفنا أن نزوله لم يكن وقفا على الحوادث والوقائع أو على السؤال والاستفسار، بل كان ينزل القرآن ابتداء بعقائد الإيمان والتوحيد وواجبات الإسلام وشرائع الله تعالى في حياة الفرد وحياة الجماعة؛ وعلى الإنسان أن يعرف أنه لا طريق لمعرفة أسباب النزول إلا النقل الصحيح: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الحديث إلا ما علمتم فإنه من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (3).
ومن هنا نقول: لا يحل القول في أسباب النزول لآيات القرآن إلا بعد التحقق من أهل الرواية الصحيحة والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن
علمها.
س: هل لمعرفة أسباب النزول فوائد؟
ج: نعم؛ لمعرفتها فوائد نذكر أهمها باختصار فيما يلي:
1 - إظهار الحكمة التي دعت إلى تشريع حكم من الأحكام الشرعية مع إدراك الشرع للمصالح العامة في علاج الحوادث رحمة بالأمة الإسلامية.
2 - تخصيص حكم ما نزل إن كان بصيغة العموم بالسبب عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، وو هذه مسألة خلافية عند أهل العلم.
3 - إذا كان لفظ ما نزل عاما وورد دليل على تخصيصه فمعرفة السبب تقصر التخصيص على صورته، ولا يصح إخراجها.
4 - إن معرفة سبب النزول خير سبيل لفهم معاني القرآن الكريم وكشف الغموض--------------------------------------------
(1) ظاهر مني: أي قال لها: (أنت علي كظهر أمي) أي محرمة كتحريمها علي.
(2) أخرجه ابن ماجة وابن أبي حاتم والحاكم وصححه.
(3) روى الواحدي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ...... الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
الذي يكتنف بعض الآيات في تفسيرها ما لم يعرف سبب نزولها. قال (الواحدي) رحمه الله: «لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان سبب نزولها».
وقال ابن تيمية: «معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب» (1).
5 - يوضح سبب النزول لمن نزلت فيه الآية حتى لا تحمل على غيره ..
والله تعالى أعلم.
أسئلة وتطبيقات
س 1: اذكر القسمين اللذين نزل بهما القرآن الكريم.
س 2: ما هي الطريقة الصحيحة لمعرفة أسباب النزول؟
س 3: اذكر الحديث الشريف الذي يحث على ضرورة الالتزام بمعرفة الطريقة الصحيحة لأسباب النزول.
س 4: لمعرفة أسباب النزول فوائد. اذكر ثلاثة منها.--------------------------------------------
(1) انظر كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 1 ص 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم
س: ما هي الأحرف السبعة التي نزل القرآن الكريم بها؟ ولماذا؟
ج: لقد سبق أن عرفنا أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى المنزل على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام فهو محفوظ بالعناية الربانية من أن تصل إليه أي شائبة أو يقع فيه أي خطأ يحتاج إلى تصويب، ولكن نزول القرآن على سبعة أحرف كان من رحمة الله تعالى بالمسلمين، حيث إنه تعالى يعلم أن منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط؛ لهذه الأسباب وغيرها مما يقتضيه الحال نزل القرآن على سبعة أحرف وقد بيّن ذلك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث نورد بعضا منها:
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» (1).
وعن أبيّ بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بأضاة (2) بني غفار فأتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك» ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك على حرفين فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك» ثم جاء الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك على ثلاثة أحرف، فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك» ثم جاء الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا فقد أصابوا (3). وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أساوره في الصلاة فانتظرته حتى سلّم ثم لببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة؟
فقال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: كذبت فو الله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني هذه--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
(2) الأضاة: الغدير. أي غدير ماء بني غفار.
(3) رواه مسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
السورة التي سمعتك تقرؤها، فانطلقت أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله:
إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، وأنت أقرأتني سورة الفرقان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسله يا عمر» أي أطلقه. «اقرأ يا هشام» فقرأ هذه السورة التي سمعته يقرؤها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ يا عمر» فقرأت القراءة التي أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«هكذا أنزلت» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منها» (1).
وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة اختلافا كثيرا لا يتسع المقام لذكره هنا، ولكنني أقدم لإخواني القرّاء من بين هذه المذاهب أرجحها، وهو مذهب أبي الفضل الرازي، إذ يقول في اللوائح: المراد بهذه الأحرف الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف، وهذه الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف لا تخرج عن سبعة وهي:
الأول: اختلاف الأسماء في الإفراد والتثنية والجمع نحو قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ (2). قرئ مسكين بالإفراد وقرئ مساكين بالجمع.
الثاني: اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر نحو قوله تعالى:
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (3) قرئ بفتح التاء والطاء مخففة مع فتح العين؛ على أنه فعل ماض، وقرئ (يطّوّع) بياء مفتوحة وبعدها طاء مشددة مفتوحة مع جزم العين على أنه فعل مضارع.
الثالث: اختلاف وجوه الإعراب نحو قوله تعالى: وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (4) قرئ بضم التاء ورفع اللام على أن لا نافية. وقرئ بفتح التاء وجزم اللام على أن لا ناهية (ولا تسئل).
الرابع: الاختلاف بالحذف والزيادة نحو قوله تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (5) قرئ بإثبات الواو قبل السين وقرئ بحذفها (سارعوا).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وأحمد، وابن ماجة.
(2) سورة البقرة آية 184.
(3) سورة البقرة آية 158.
(4) سورة البقرة آية 119.
(5) سورة آل عمران آية 133.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
الخامس: الاختلاف بالتقديم والتأخير كقوله تعالى: وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا (1) قرئ بتقديم (وقاتلوا) وتأخير (وقتلوا) وقرئ أيضا بتقديم (وقتلوا) وتأخير (وقاتلوا).
السادس: الاختلاف بالإبدال: أي جعل حرف مكان حرف؛ مثل قوله تعالى:
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ (2) قرئ (تبلوا) بتاء مفتوحة وباء ساكنة، وقرئ أيضا بتاءين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة (تتلوا).
السابع: اختلاف اللهجات كالفتح والإمالة والإظهار والإدغام والتسهيل والتحقيق والتفخيم والترقيق … وهكذا … نحو قوله تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (3) تقرأ بالفتح والإمالة في لفظ (أتى) ولفظ (موسى)، وقس على هذا في البقية (4).
س: ما هي الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف؟
ج: تتلخص هذه الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف فيما يلي:
1 - تيسير القراءة والحفظ على قوم أمّيّين. لكل قبيلة منهم لسان، ولا عهد لهم بحفظ الشرائع فضلا على أن يكون ذلك ممّا لم يألفوه، وهذه الحكمة نصت عليها الأحاديث في عبارات منها: عن أبيّ قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المراء فقال: «إني بعثت إلى أمة أميّين منهم الغلام والخادم والشيخ العاس والعجوز» فقال جبريل: فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف (5).
2 - من الحكمة في إنزال القرآن على هذه الأوجه المختلفة: أن العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ألسنتهم مختلفة ولهجاتهم متباينة، ويتعذر على الواحد منهم أن ينتقل من اللهجة التي درج عليها ومرّن لسانه على التخاطب بها، فصارت هذه اللهجة طبيعة من طبائعه وسجية من سجاياه.--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران آية 195.
(2) سورة يونس آية 30.
(3) سورة النازعات آية 15.
(4) انظر الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 46.
(5) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والطبري بإسناد صحيح، وأحجار المراء: موضع بقباء، والشيخ العاس:
الذي كبر سنه وضعف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
3 - وقد اقتضت رحمة الله تعالى بهذه الأمة المحمدية أن يخفف عليها، وأن ييسر لها حفظ كتابها وتلاوة دستورها.
س: ما هي صلة القراءات السبع بالأحرف السبعة؟
ج: أما عن قراءات الأئمة السبعة وصلتها بالأحرف السبعة فيرى بعض الناس أن قراءة أي قارئ من القراء السبعة هي أحد الأحرف السبعة المذكورة في الحديث النبوي الشريف السابق ذكره، والصواب أن قراءات الأئمة السبعة بل العشرة التي يقرأ بها الناس اليوم هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل القرآن الكريم بها، وورد فيها الحديث الشريف: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» وغيره من الأحاديث، وهذه القراءات العشر جميعها موافقة لخط مصحف من المصاحف العثمانية التي بعث بها عثمان- رضي الله عنه إلى الأمصار بعد أن أجمع الصحابة عليها، وعلى طرح كل ما يخالفها .. والله تعالى أعلم.
أسئلة وتطبيقات
س 1: اذكر بعض الأحاديث الدالة على أن القرآن نزل على سبعة أحرف.
س 2: اذكر مذهب أبي الفضل الرازي في الأحرف السبعة.
س 3: اذكر أربعة أوجه من السبعة التي يقع بها التغاير مع ذكر الدليل من القرآن الكريم.
س 4: ما هي الحكمة من إنزال القرآن على سبعة أحرف؟
س 5: هل قراءات الأئمة السبعة هي الأحرف السبعة؟ وضح ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج من القرآن الكريم
س: ما هو المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج من القرآن الكريم؟
ج: نبدأ أولا بتعريف المتواتر، فالمتواتر من القرآن العظيم: هو كل ما ثبتت قراءته عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسن ما قيل في تعريف هذا النوع ما قاله إمام القراء في عصره الإمام ابن الجزري، حيث قال في مستهل كتابه (النشر في القراءات العشر) معرّفا هذا النوع قال: (كل قراءة وافقت اللّغة العربية ولو بوجه منها، ووافقت رسم أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها، فهي قراءة صحيحة لا يجوز ردّها، ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل القرآن بها، ووجب على الناس قبولها سواء كانت هذه القراءة عن الأئمة السبعة القراء، أم عن الثلاثة المكملين للعشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة؛ كانت القراءة ضعيفة أو شاذة أو باطلة بصرف النظر عن أن تكون هذه القراءة عن القرّاء السبعة أم عن غيرهم ممن هم أكبر منهم. هذا هو القول الصحيح عند أئمة التحقيق والتدقيق من السلف والخلف، وقد صرح بذلك الإمام الداني ومكي والمهدوي وأبو شامة، وهذا هو مذهب أهل السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه.
ثانيا: المشهور: وهو ما صح سنده ولم يبلغ درجة المتواتر، ووافق اللغة العربية والرسم وكان مشهورا عند القراء:
وهذا النوع لم يعدّوه أهل الاختصاص من الغلط ولا من الشاذّ.
ويقرأ به على ما ذكره ابن الجزري في تعريفه، ومثاله: ما اختلفت الطرق في نقله عن الأئمة السبعة، فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض، والأمثلة على ذلك كثيرة في فرش الحروف المدوّن في كتب القراءات.
ومن أشهر ما صنّف في ذلك: كتاب التيسير للإمام أبي عمرو الداني، وقصيدة الشاطبية المسماة بحرز الأماني، والنشر في القراءات العشر، وتقريب النشر أيضا وكلاهما للإمام ابن الجزري رحمنا الله وإياه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
ثالثا: الآحاد: وهو ما صح سنده ولكنه خالف الرسم العثماني أو اللغة العربية أو لم يشتهر الاشتهار المعروف ولم يقرأ به: ومثال ذلك ما أخرجه الحاكم في مستدركه من طريق عاصم الجحدري عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: (متكئين على رفارف خضر وعباقريّ حسان) وأخرج أيضا من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ: (أفلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّات أعين) وهذا النوع أمثلته كثيرة، ومع هذا لم تصح قراءته لمخالفته الرسم والعربية.
رابعا: الشاذّ: وهو ما لم يصح إسناده، وهذا النوع له كتب كثيرة ألّفت فيه، فارجع إليها إن شئت، ونحن هنا نورد لك عليها مثالا: ومثال ذلك قراءة (ملك يوم الدين) بصيغة الفعل الماضي مع نصب كلمة (يوم)، وقراءة (إياك يعبد) ببنائه للمفعول، ونقل عن ابن عبد البرّ (عدم جواز القراءة بالشاذ).
خامسا: الموضوع: والموضوع لا يقرأ به ويشبهه المدرج، وهو ما زيد في القراءة فيه على وجه التفسير؛ مثل قراءة سعد بن أبي وقاص: (وله أخ أو أخت من أمّ) أخرجها سعيد بن منصور، وكقراءة ابن عباس: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم. في مواسم الحج) أخرجها البخاري، وكقراءة ابن الزبير: (ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. ويستعينون بالله على ما أصابهم).
قال عمرو: فما أدري أكانت قراءته أم فسر؟ أخرجه سعيد بن منصور وأخرجه الأنباري وجزم بأنه تفسير، والأمثلة على ذلك كثيرة ولكن هذا المختصر لا يتسع لسردها
.. والله تعالى أعلم.
تدريبات
س 1: عرف المتواتر؟ وبماذا عرفه ابن الجزري في كتابه النشر؟
س 2: اذكر تعريف المشهور.
س 3: ما هو الشاذّ؟ مع ذكر دليل عليه من القرآن الكريم؟
س 4: هات مثالا لكل من الموضوع والمدرج؟ مع بيان حكم كل منهما؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
كيفية تحمل القرآن الكريم
س: ما حكم القرآن الكريم؟
ج: اعلم وفقني الله تعالى وإياك لما يحبه ويرضاه أن حفظ القرآن الكريم فرض كفاية على الأمة إذا قام به البعض سقط عن الباقين، بحيث لا ينقطع التواتر فإذا قام قوم بذلك ليبلغون القرآن سقط عن الباقيين، وإلا أثم الكل؛ لأنه لو انقطع التواتر انقطع السند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخذ القرآن الكريم من واحد إلى آخر حتى يصل السند إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتعليم القرآن فريضة، وهو أفضل عمل يقرّب إلى الله تعالى كما جاء في الحديث الصحيح «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» رواه البخاري.
س: ما هي كيفية تعلم وتحمل القرآن الكريم؟
ج: لتحمل القرآن عند أهل الحديث وجوه منها:
السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه والسماع عليه بقراءة غيره والمناولة والإجازة والمكاتبة والعرضية والإعلام.
فأما غير القراءة والسماع فسيأتي بيانه في محله، وأما القراءة على الشيخ مباشرة فهي الطريقة المستعملة عند السلف والخلف، وأما السماع من لفظه فيحتمل أن يقال به في هذا الحال؛ لأن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم قد أخذوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم لكن هذه الطريقة- أي طريقة السماع- لم يأخذ بها أحد من القراء؛ وذلك لأن المقصود هنا إنما هو كيفية الأداء، وليس كل من سمع لفظ من شيخه يقدر على الأداء كهيئته بخلاف الحديث، فإن المقصود فيه المعنى أو اللفظ وليس بالهيئة المعتبرة في أداء القرآن الكريم، ولأن الصحابة رضوان الله عليهم كانت فصاحتهم وطباعهم السليمة تقتضي منهم القدرة على الأداء للقرآن كما استمعوه من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لأن القرآن نزل بلغتهم ولهجاتهم المختلفة، وهم أقدر من غيرهم على ذلك.
ومما يجعل القراءة على الشيخ ضرورة لأخذ القرآن الكريم ويكون دليلا على ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل في شهر رمضان من كل عام وفي آخر رمضان من حياته الدنيوية صلى الله عليه وسلم عرض القرآن على جبريل مرتين، كما ورد في السيرة النبوية.
س: هل يجوز تعلم القرآن جماعيا؟
ج: نعم يجوز بحيث لا يخفى على الشيخ حالهم أثناء قراءتهم عليه ويستطيع متابعتهم واحدا واحدا ويردّ على كل منهم إذا أخطأ في شيء من القراءة، وقد كان الشيخ علم الدين السخاوي يقرأ عليه اثنان وثلاثة من الطلاب في أماكن مختلفة من القرآن في وقت واحد وهو يقوم بالردّ على كل منهم إذا لزم الأمر.
والقراءة من الحفظ ليست شرطا ولكنها أفضل، ولو قرأ من المصحف جاز ذلك.
س: هل للقراءة كيفية محددة؟
ج: نعم؛ فإن لقراءة القرآن كيفيات حددها أهل الأداء، وهي ثلاثة عند بعضهم:
الكيفية الأولى: التحقيق: وهو إعطاء الحروف حقها من الإشباع في المدّ والتحقيق للهمز وإتمام الحركات والإظهار والإدغام وبيان كل حرف وفكه من غيره.
وهذه الكيفية يعمل بها في مقام التعليم من غير أن يتجاوز فيه حد الإفراط؛ لأن ما زاد عن المطلوب لا يقبل، وقد قال الإمام حمزة لمن سمعه يبالغ في القراءة ويمطّط ويزيد: أما علمت أن ما فوق البياض برص، وما فوق القراءة ليس بقراءة، ويلحق بهذه الكيفية الترتيل وهو المستحب في القراءة؛ لأن مرتبة التحقيق تكون لرياضة الفم والتعليم والتمرين على إخراج الحروف من مخارجها وإعطائها كامل صفاتها، والترتيل يكون للقراءة مع التدبر والتفكر والاستنباط، وكما يقولون: كل تحقيق ترتيل، وليس كل ترتيل تحقيقا.
الكيفية الثانية: الحدر: بفتح الحاء وسكون الدال، وهو عبارة عن السرعة في القراءة وتخفيف المد فيها بالقصر مع مراعاة صحة اللفظ القرآني وتمكين الحروف دون بتر حروف المد واختلاس بعض الحركات وذهاب صوت الغنة والتفريط في الأداء لحد لا تصح معه القراءة ولا تستقيم معه التلاوة، والحدر مذهب من قصّر المنفصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)