واختلفوا في الأفعال المتولدة هل يجوز أن يتركها الإنسان أم لا وهي كنحو الألم الحادث عن الضرب وذهاب الحجر الحادث عن دفعة الدافع على مقالتين:
فقال قائلون: لا يجوز على الأفعال المتولدة الترك، وهذا قول عباد والجبائي.
وقال قائلون: قد يجوز أن تترك الأفعال المتولدة وأن الإنسان قد يترك الكثير من الأفعال في غيره بتركه لسببه.
واختلفوا فيه من وجه آخر وهو اختلافهم في الترك هل يترك الإنسان ما لا يخطر بباله أم لا:
فزعم بعض المتكلمين أنه قد يترك ما لم يخطر بباله.
وقال بعضهم: لست أكف إلا بعد داع إلى الكف ولا أقدم إلا بعد داع إلى الإقدام.
وقال بعضهم: من الإقدام ما يحتاج إلى خاطر وهو المباشر وكثير من المتولدات، وأكثر المتولدات يستغني عن الخاطر، ولكن قد أترك لا لخاطر يدعو إلى الترك، وزعموا أيضاً أنهم يتركون ما لا يعرفونه قط ولم يذكروه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
وزعم بعضهم أن الإرادة لا تقع بخاطر ولا يدعو إليها داع.
واختلفوا في التروك هل هي أفعال القلب على مقالتين:
فزعم بعضهم أن التروك كلها من أفعال القلوب، وزعم بعضهم في الإقدام مثل ذلك، وزعم سائرهم أن الترك والإقدام يكونان بغير القلب كما يكونان بالقلب.
واختلفوا في الترك من وجه آخر:
فقال بعضهم: الإقدام يحتاج إلى إرادة والكف لا يحتاج إلى إرادة، وأبى ذلك أكثرهم، وزعمت جماعة منهم أن كثيراً من الإقدام يستغني عن الإرادة وأبوا أن يكون الكف مستغنياً عنها.
واختلفوا في الترك هل هو باق أم لا:
فقال بعضهم أن الترك لا يجوز عليه البقاء وقد يجوز البقاء على غير الترك من
الأعراض، وقال قائلون: الأعراض كلها لا تبقى لا الترك ولا غيره، وزعم بعضهم أنه قد يبقى وأن أكثر ما يقدم عليه كذلك.
واختلفوا فيه من وجه آخر:
فقال بعضهم: قد يجوز أن أفعل ما تركته بعد أن تركته، وقال بعضهم: هذا محال ممتنع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
واختلفوا فيه من وجه آخر:
فزعم بعضهم أنه قد يترك فعلين وأكثر من ذلك في حالة واحدة، وقال بعضهم: ليس يتهيأ في حال إلا ترك فعل واحد فقط.
واختلفوا فيه من وجه آخر:
فقال بعضهم: قد أترك الكون في المكان العاشر بترك متولد، وأبى هذا حذاقهم.
واختلف المتكلمون فيما يقع بالحواس من إدراك المحسوسات:
فقال بعضهم: إن كانت أسبابه من ذوي الحواس فهو له وإن كانت من الله سبحانه فهو له، وإن كانت من غير الله سبحانه وغير ذوي الحواس فهو له، وكل من ادعى فعله ممن ذكرنا فليس يفعله بزعمه إلا اختياراً لجملة قولهم أنهم جعلوا الإدراك تابعاً لأسبابه.
وقال بعضهم: هو من ذوي الحواس وله إلا أنه ليس باختيار ولكنه فعل طباع، وتحقيق قول أصحاب الطبائع أن الإدراك فعل لمحله الذي هو قائم به، وهم أصحاب معمر.
وقال بعضهم: هو لله دون غيره بإيجاب خلقه للحواس وليس يجوز منه فعل إلا كذلك، وهذا قول إبراهيم النظام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
وقال بعضهم: هو لله لطبيعة يحدثها في الحاسة مولدة له، وهذا قول محمد بن حرب الصيرفي وكثير من أهل الإثبات.
وقال بعضهم: هو لله يبتدئه ابتداء ويخترعه اختراعاً إن شاء أن يرفعه والبصر صحيح والفتح واقع والشخص محاذ والضياء متوسط وإن شاء أن يخلقه في الموات فعل، وهذا قول صالح قبة.
وقال قائلون: الإدراك فعل الله يخترعه ولا يجوز أن يفعله الإنسان ولا يجوز أن يكون البصر صحيحاً والضياء متصلاً ولا يفعل الله سبحانه الإدراك ولا يجوز أن يجعل الله سبحانه الإدراك مع العمى ولا يجوز أن يفعله مع الموت.
وقال ضرار: الإدراك كسب للعبد خلق لله.
وقال بعض البغداذيين: الإدراك فعل للعبد ومحال أن يكون فعلاً لله عز وجل.
واختلف القائلون أن الإنسان قد يفعل الإدراك مختاراً له في سبب الإدراك:
فقال قائلون: سبب الإدراك متقدم له وللفتح وهو الإرادة الموجبة للفتح والفتح والإدراك يكونان معاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
وقال قائلون: الفتح سبب الإدراك وليس يقع إلا بعد فتح البصر وكذلك الإحراق يكون بعد مماسة النار للشيء.
وقال بعضهم: يجوز أن يكون اعتماد الجفن الأعلى على الجفن الأسفل لارتفاع غيره وهو الذي يوجب الإدراك وليس يوجب الفتح قبله وليس يقع الفتح قبله.
وقالت طائفة أخرى غير هذه الطائفة: الفتح سببه ومعه يقع لا قبله ولا بعده.
واختلفوا كيف يدرك المدرك للشيء ببصره:
فقال قائلون: لا يدرك الندرك للشيء ببصره إلا أن يطفر البصر إلى المدرك فيداخله، وزعم صاحب هذا القول أن الإنسان لا يدرك المحسوس بحاسة إلا بالمداخلة والاتصال والمجاورة، وهذا قول النظام.
وحكى عنه زرقان أنه قال أن الأشياء تدرك على المداخلة الأصوات والألوان وزعم أن الإنسان لا يدرك الصوت إلا بأن يصاكه وينتقل إلى سمعه فيسمعه،
وكذلك قوله في المشموم والمذوق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)
وقال قائلون: لا يجوز على الحواس المداخلة والمجاورة والاتصال لأنها أعراض، وزعموا أن البصر محال أن يطفر وكذلك سائر الحواس ولكن الرائي لا يرى الشيء إلا بأن يتصل الضياء والشعاع بينه وبينه ولا يشم الشيء ولا يذوقه حتى تنتقل إلى ذائقه وشامه أجزاء يقوم بها الطعم والرائحة، وإذا سمع الشيء فمحال أن ينتقل سمعه إليه أو ينتقل إلى سمعه بل يتصل الضياء والشعاع بينه وبينه من غير أن يطفر إليه وبداخله وكذلك سمع الشيء من غير أن ينتقل إليه أو ينتقل سمعه إليه أو ينتقل إلى سمعه لأن المسموع عرض لا يجوز عليه الانتقال وكذلك شمه للرائحة وذوقه الطعم لا بأن ينتقل إليه الطعم والرائحة.
وقال قائلون: محال أن تدرك الأعراض بالاتصال أو تسمع بالآذان أو تشم أو تذاق أو تلمس لأنه لا يرى عنده إلا جسم ولا يسمع إلا جسم لأن الأصوات أجسام عنده قائل هذا القول، وكذلك لا يذاق ويشم ويلمس عند قائل هذا القول إلا جسم، والقائل بهذا القول النظام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
وقال قائلون: لا يذاق ويرى ويشم ويلمس إلا جسم وقد يسمع ما ليس بجسم، والقائل بهذا القول بعض أهل النظر.
وقال قائلون: قد يجوز أن ترى الأعراض وتسمع وتشم وتذاق وتلمس.
واختلفوا في الإدراك من وجه آخر:
فقال بعضهم: محله القلب وهو علم بالمدرك وليس في الحدقة إلا انتصاب العين حيال المدرك إذا قابله بها الإنسان أو القلب إذا قابلها وسمى بعضهم هذا الفعل رؤية.
وقال بعضهم: بل الرؤية والإدراك واحد وفي العين يكون وهو غير العلم، وقالوا في إدراك سائر الحواس على هذا النحو.
وقال بعضهم: الإدراك يكون في بعض الحدقة وهي جنسه والعلم في القلب دون غيره، وقالوا في سائر الأجناس كقولهم في هذا.
واختلفوا في الإدراك هل يجوز أن يكون فعلاً للشيء الذي أدركه المدرك على مقالتين:
فقال أكثر المتكلمين: لا يجوز أن يكون الإدراك فعلاً للشيء الذي أدركه المدرك.
وقال قائلون: قد يكون الإدراك فعلاً للشيء الذي أدركه كالرجل يكون فاتحاً لبصره فيرد عليه الشيء فيراه فالرؤية فعل للوارد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)
ولبعض الناس في الإدراك قول ليس من جنس هذه الأقاويل وهو أنه زعم أن البصر قائم في الإنسان وإن كان مطبق الأجفان لأنه بصير وإن كان كذلك وإذا قابل الشخص بصره وارتفعت الموانع عنه وقع عليه ووقع العلم به في تلك الحال، والعلم عنده قد كان قبل ذلك مستوراً في القلب ممنوعاً من الوقوع بالمعلوم فلما زال مانعه وقع ولم يحدث لأنه قد كان قبل ذلك موجوداً كما وصفنا وكذلك قوله في البصر.
واختلف المتكلمون في المحال ما هو:
فقال قائلون: هو معنى تحت القول لا يمكن وجوده، ثم اختلف هؤلاء، فقال قائلون: هو اجتماع الضدين وكل مذكور لا يتهيأ كونه، وقال بعضهم: هو الضدان يجتمعان، وقال قوم سوى هؤلاء: هو القول المتناقض.
ثم اختلفوا في ماهية القول المتناقض:
فقال قوم: هو قولك فلان قائم قاعد وما كان في نجاره.
وقال بعضهم: ليس هذا هكذا لأن قاعداً لإثبات كما أن قائماً إثبات والإثباتان لا يتناقضان وإن فسدا أو فسد أحدهما وإنما يقع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
التناقض والتنافي في قولك فلان قائم لا قائم وليس بقائم وهو قائم لأن الثاني نفي لمعنى الأول.
وقال قوم آخرون: كل كلام لا معنى له فهو محال.
وقال قوم آخرون: كل قول أزيل عن منهاجه واتسق على غير سبيله وأحيل عن جهته وضم إليه ما يبطله ووصل به ما لا يتصل به مما يغيره ويفسده ويقصر به عن موقعه وإفهام معناه فهو محال، وذلك كقول القائل أتيتك غداً وسآتيك أمس، وهذا قول ابن الراوندي.
واختلفوا في باب آخر من هذا الكلام:
فقال قائلون: المحال لا يكون كذباً والكذب لا يكون محالاً، وقال قائلون: كل كذب محال وكل محال كذب، وقال قائلون: من الكذب ما ليس بمحال والمحال كله كذب، ومنهم من يقول: إذا قال العاجز فلم يحل ولكنه كذب إلا أن يكون قد وصفه بالقدرة على ما لا يجوز أن يقدر عليه، فإذا قال: الغائب حاضر فكذلك وإذا قال: القديم محدث فهذا محال لأنه هذا مما لا يجوز أن يكون وقد كان يمكن أن يكون العاجز قادراً والغائب حاضراً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)
واختلفوا في العلل على عشرة أقاويل:
فقال بعضهم: العلة علتان فعلة مع المعلول وعلة قبل المعلول فعلة الاضطرار مع المعلول وعلة الاختيار قبل المعلول، فعلة الاضطرار بمنزلة الضرب والألم إذا ضربت إنساناً فألم فالألم مع الضرب وهو الاضطرار وكذلك إذا دفعت حجراً فذهب فالدفع علة للذهاب والذهاب ضرورة وهي معه، وقالوا: الأمر علة الاختيار وهو قبله والعلة علة الفعل وهي قبله.
وقال بعضهم: علة كل شيء قبله ومحال أن تكون علة الشيء معه، وجعل قائل هذا القول نفسه على أنه إذا حمل شيئاً فعلمه بأنه حامل له بعد حمله يكون بلا فصل وعلى أن عداوة الله سبحانه للكافرين تكون بعد الكفر بلا فصل، وهذا قول بشر بن المعتمر والأول قول الإسكافي.
وقال بعضهم: العلة قبل المعلول حيث كانت والعلة علتان علة موجبة وهي قبل الموجب وهي التي إذا كانت لم يكن من فاعلها تصرف في معناها ولم يجز منه ترك لها أراده بعد وجودها، وعلة قبل معلولها وقد يكون معها التصرف والاختيار للشيء وخلافه وذلك لأني قد أقول:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)
أطعت الله لأن الله أمرني أعني لأجل الأمر ورغبت في طاعة الله وآثرتها وقد تمكنني مخالفة الأمر وترك المأمور به قد كان ذلك من كثير من الخلق، ومثله قوله: إنما جئناك لأنك دعوتنا وجئتك لأنك أرسلت إلي.
وقال قائلون: العلة علتان علة قبل المعلول وهي متقدمة بوقت واحد وما جاز أن يتقدم الشيء أكثر من وقت واحد فليس بعلة له ولا يجوز أن يكون علة له، وعلة أخرى تكون مع معلولها كالضرب والألم وما أشبه ذلك، وهذا قول الجبائي.
وقال قائلون: العلة لا تكون إلا مع معلولها وما تقدم وجوده وجود الشيء فليس بعلة له، وزعم هؤلاء أن الاستطاعة علة للفعل وأنها لا تكون إلا معه.
واختلفوا فيما بينهم: فمنهم من زعم أن العجز يوجب الضرورة كما أن الاستطاعة توجب الاختيار، وهذا قول إبراهيم النجاري، ومنهم من زعم أن العجز لا يوجب الضرورة وإن كانت الاستطاعة توجب الاختيار، وقال بعض هؤلاء: في المدرك للشيء طبيعة تولد الإدراك، وأبى ذلك بعضهم.
وقال قائلون: العلة لا تكون إلا مع معلولها وأنكروا أن تكون الاستطاعة علة، وهذا قول عباد بن سليمان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)
وقال قائلون: العلل منها ما يتقدم المعلول كالإرادة الموجبة وما أشبه ذلك مما يتقدم المعلول وعلة يكون معلولها معها كحركة ساقي التي أبني عليها حركتي وعلة تكون بعد وهي الغرض كقول القائل: إنما بنيت هذه السقيفة لأستظل بها والاستظلال يكون فيما بعد، وهذا قول النظام.
واختلف الناس في المعلوم والمجهول:
فقال قائلون: الإنسان إذا علم شيئاً - قديماً كان ذلك الشيء أو محدثاً - لم يجز أن يجهله في حال علمه على وجه من الوجوه.
وقال آخرون: كل ما علمه الإنسان فقد يجوز أن يجهله في حال علمه من وجه من الوجوه.
وقال آخرون: كل ما علمه الإنسان فقد يجوز أن يجهله في حال علمه من غير الوجه الذي علمه منه كالرجل الذي يعرف الحركة ولا يعلم أنها لا تبقى وأنها من فعل المختار وأنها تحدث في المكان الثاني وكالإنسان الذي يعرف الأجسام ويجهل أنها محدثة، قالوا: ومن المحال الممتنع أن يكون الإنسان عالماً بأن الجسم موجود وهو يجهل أنه موجود أو يكون عالماً بأن الحركة لا تبقى وهو جاهل بأنها لا تبقى، ولكن ليس بمحال أن يعلم الحركة موجودة من يجهل أنها محدثة في المكان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)
الثاني وأنها من فعل الله سبحانه أو مما أقدر عليه الحيوان، وهذا قول أبي الهذيل وبشر بن المعتمر.
وقال النجار وأصحابه: أما المحدثات فقد يجوز أن تجهل وتعلم من وجهين في حال واحد وأما القديم فلن يجوز أن يعرفه من يجهله على وجه من الوجوه، واعتلوا في ذلك بأن زعموا أن للمحدثات أمثالاً ونظائر وأنها من جنس ونوع وجهات مختلفة كالبياض الذي هو نوع من أنواع الألوان وله أمثال ونظائر فقد يجوز أن يعرفه لوناً من لا يدري من أي أنواع الألوان هو، قالوا: وقد يجوز أن يعرفه بالخبر العام من لا يعرفه من جهة الحس والخبر الخاص، وقد يجوز أن يعرفه بالخبر من لا يعرفه من جهة الحس، والخبر العام هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: اعلموا لوناً قد حدث في يومنا هذا، والخبر الخاص هو قوله: اعلموا أن ذلك اللون بياض، وقد قال بهذا القول قوم غير النجار وأصحابه.
ثم اختلفوا في معرفته من جهة الحس:
فقال بعضهم: إذا رأى الملون بالبصر أبيض علم أن فيه بياضاً هو غيره والبياض لا يجوز عليه الحس بوجه من الوجوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)
وقال بعضهم: بل قد يحس البياض والأبيض جميعاً في حال واحدة ومحال أن يرى أحدهما من لا يرى الآخر.
فأما الذين زعموا أن اللون هو الذي يرى دون الملون فإنهم أبوا المجهول والمعلوم وأنكروه إنكاراً شديداً، وهذا قول النظام.
وزعم بعضهم أن الشيء لا يعلم بعلمين فيحال واحدة، قالوا: وما علم باضطرار فمحال أن يعرف باختيار وما عرف باختيار فمحال أن يعرف باضطرار.
وقال بعضهم: قد يجوز أن يعلم الشيء بعلمين في حال واحدة وقد يجوز أن يكون العلمان جميعاً اضطراراً وقد يجوز أن يكونا اختياراً، قالوا: فإن كان المعلوم جسماً فقد يجوز أن يعلم بعلوم كثيرة بعضها اضطراراً وبعضها اختياراً وإن كان عرضاً فلن يعلم إلا باختيار ولكنه قد يجوز أن يعلم بعلوم كثيرة في حال، وهذا قول بشر بن المعتمر.
وزعم بعضهم أنه قد يعرف العرض باضطرار كما يعرف باختيار وأن العلمين جميعاً قد يجوز اجتماعهما في حال.
وزعم بعضهم أن القديم لا يعلم بعلم واحد ولكن بعلوم كثيرة ولا يجوز انفراد بعضها من بعض، وزعم صاحب هذه المقالة أنه لا يعرف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)
الله سبحانه من يجهل أنه يعرف الأشياء قبل كونها وأن الأبصار لا تقع عليه وأن التحرك ليس بجائز عليه وأنه أحدث طعم الطبيخ والحلواء، هذا قول النظام، قال: وكل من علم أن الله أحدثه فهو يعلم أنه ليس بجسم وأن الأبصار لا تقع عليه وأنه خلق طعم البطيخ ورائحته فمن جهل شيئاً من ذلك فقد انسلخ من العلم بأن له محدثاً وأنه محدث
وأنه مربوب وأن له رباً، وقد يجوز في زعمه أن يعرف الحركة من يجهل أنها لا تبقى وأن الإعادة لا تجوز عليها، وصاحب هذه المقالة قد قاس بعض ما بقي على من أنكر المعلوم والمجهول وأنكر بقي عليه وعليهم إكفار المتأولين جميعاً وتجهيلهم، وهذا قول أكثر البغداذيين.
وزعم بعض الذين أنكروا المعلوم والمجهول أنه قد يعرف الله سبحانه من لا يعرف أنه أحدث شيئاً ومن يعتقد أن الأجسام من فعل غيره وأنه يرى بالأبصار وأنه في مكان دون مكان، قالوا: من قبل أن الدليل الذي دل على أنه موجود هو الدليل الذي دل على أنه لا يرى بالأبصار وأنه بكل مكان والوجه الذي من قبله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)
يعلم أنه موجود هو الذي من قبله يعلم أن الحيز لا يقع عليه والوجه الذي من قبله عرف أنه أحدث جسماً واحداً هو الوجه الذي من قبله يعرف أنه أحدث جميعها، وهذا قول البغداذيين.
وزعم الإسكافي أن الوجه الذي من قبله يعلم أن الله قادر على العدل هو الوجه الذي من قبله يعلم أنه قادر على الجور وأن الدليل الذي دل على ذلك واحد.
وزعموا جميعاً أن الدليل الذي دل على أنه خلق واحداً من القوى وواحداً من الألوان هو الدليل الذي دل على أنه خلق جميعها وأنه قد يجوز أن يعلم أن الله قادر على العدل من لا يعلم أنه قادر على الجور، وزعموا أيضاً أنه قد يجوز أن يعلم أن الله سبحانه خلق ألوان الزرنيخ من يجهل أنه خلق ألوان البطيخ والحلواء.
وزعم كثير منهم أنه لا يقدر على فعل الإيمان والكفر إلا محدث وأن الأبصار لا تقع إلا على محدث، ثم زعموا أنه قد يجوز أن يعرف الله سبحانه من يعتقد أنه يقدر على فعل الكفر والإيمان وإن كان لا يقدر عليهما إلا محدث ومحال أن يعرفه من يعتقد أن الأبصار تقع عليه من أجل أن الأبصار لا تقع إلا على محدث، قال: ومن زعم أن الله سبحانه يقدر أن يتحرك فهو لا يعرفه لأنه لا يقدر
على التحرك إلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)
محدث وقد يجوز أن يعرفه من يعتقد أنه يقدر على كلام الخلق وما توجبه أفعالهم وإن كان ذلك لا يقدر عليه إلا محدث.
وكان أبو الحسين الصالحي يزعم أن العلم بأن الجسم موجود يصير علماً بأنه محدث إذا علم الإنسان محدث الجسم لا من أجل حدوث معنى غير العلم ولكن بحدوث العلم بالمحدث كالرجل لا يكون له أخ ثم يكون له أخ فيصير أخاً لحدوث أخيه لا لحدوث معنى فيه، وأن العلم بالله علم واحد والعلم بأنه موجود لا كالموجودين هو العلم بأنه شيء لا كالأشياء عالم لا كالعلماء حي لا كالأحياء قادر لا كالقادرين وأن معنى ذلك أنه شيء لا كالأشياء، وكان يزعم أن البارئ لا يعلم بعلمين وأنه لا يجوز أن يجهل البارئ من علمه من وجه من الوجوه في حال علمه به، وأجاز أن يكون شيء معلوماً مجهولاً من وجهين قديماً كان أو محدثاً.
وزعم المنكرون للمعلوم والمجهول أن العلم بأن الجسم محدث علم بمحدثه وكذلك الجهل بأنه محدث جهل بمحدثه لا به.
وقال من جوز أن يكون الشيء معلوماً مجهولاً من وجهين:
العلم بأن الجسم محدث علم به والجهل بأنه محدث جهل به.
وذكر بعض أهل النظر أنه قد يجوز أن يعلم الشيء موجوداً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)
من جهة من يجهله موجوداً من جهة أخرى كالرجل يعلم الشيء خبراً ويجهله حساً قول النبي وأما أهل النظر كلهم هذا ممن جوز المعلوم والمجهول وقال يجوز أن يعلم الشيء موجوداً من يجهله موجوداً ويعلمه محدثاً من يجهله محدثاً من وجه آخر فهذا ما لا يجوز.
واختلفوا هل يكون علم واحد بمعلومين أم لا:
فأنكر ذلك منكرون، وأجازه مجيزون، وقال بعض من أجاز علم واحد بمعلومين: يجوز أن يكون علم واحد بما لا كل له وهو كعلمنا أن معلومات الله لا كل لها
وهو علم الجملة.
ذكر اختلاف الناس في النفي والإثبات وفي الأمر هل يكون نهياً على وجه من الوجوه وفي الإرادة هل تكون كراهة على وجه من الوجوه وفي الأخذ هل يكون تركاً.
اختلف الناس في النفي والإثبات وهل يكون المثبت منفياً على مقالتين:
فقال قائلون: قد يثبت الشيء على وجه وينفى على غيره وذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)
كالجسم يكون موجوداً ويكون غير متحرك فيثبته الإنسان موجوداً وينفيه أن يكون متحركاً فالنفي والإثبات واقعان عليه.
واختلف هؤلاء فيما بينهم: فمنهم من أجاز أن يكون الشيء معلوماً مجهولاً من وجهين، ومنهم من أنكر أن يكون معلوماً مجهولاً من وجهين مع إقراره بأنه يكون مثبتاً منفياً من وجهين.
وقال قائلون: محال أن يكون المثبت منفياً والمنفي مثبتاً على وجه من الوجوه لأن المثبت هو الكائن الثابت الغابر والمنفي هو الذي ليس بكائن ولا موجود فمحال أن يكون الشيء كائناً لا كائناً في وقت واحد، وزعموا أن إثبات الجسم متحركاً إثبات حركته وكذلك إثباته ساكناً إثبات سكونه، والنفي لأن يكون متحركاً نفي لحركته والنفي لأن يكون ساكناً نفي لسكونه، وكذلك إثبات العالم منا عالماً والجاهل منا جاهلاً والفاعل فاعلاً، والنفي لأن يكون فاعلاً على هذا الترتيب.
واختلف هؤلاء فيما بينهم: فمنهم من أنكر أن يكون الشيء معلوماً مجهولاً من وجهين كما أنكر أن يكون مثبتاً منفياً من وجهين، ومنهم من أجاز أن يكون مجهولاً معلوماً من وجهين مع إنكاره أن يكون مثبتاً منفياً، وهو الجبائي ومن قال بقوله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)
واختلفوا في الأمر بأن يكون متحركاً والنهي عن أن يكون متحركاً على ثلاثة
أقاويل:
فقال قائلون: الأمر للإنسان بأن يكون متحركاً أمر بغيره وهو حركته، ومن هؤلاء من زعم أن إثباته متحركاً إثبات عينه مع قوله أن الأمر له بأن يكون متحركاً أمر بحركته.
وقال قائلون: الأمر له بأن يكون متحركاً أمر بنفسه أن تكون متحركة والنهي له عن أن يكون متحركاً نهي عن نفسه أن تكون متحركة لا عن غيره، وكذلك الأمر له بأن يكون فاعلاً، قال: ولا أقول: أمر بنفسه وأسكت لئلا يوهم أنه أمر بنفسه أن يكون موجوداً ولكني أقول: أمر بنفسه أن تكون متحركة.
وقال قائلون: لا أقول أن الإنسان أمر بأن يكون متحركاً على الحقيقة ولكن أقول: أمر في الحقيقة بالحركة، وكذلك قوله في السكون وفي سائر ما يقع الأمر به، وهذا قول بعض الحوادث.
واختلف الناس في الأمر بالشيء هل يكون نهياً على وجه من الوجوه على مقالتين:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)