فقال قائلون: الأمر بالشيء نهي عن تركه وكذلك الإرادة لكون الشيء كراهة لكون تركه ولأن لا يكون، ومنعوا أن يكون العلم بشيء جهلاً بغيره والقدرة على الشيء عجزاً عن تركه.
وقال قائلون: الأمر بالشيء غير النهي عن تركه وكذلك الإرادة للشيء غير الكراهة لتركه.
فأما اختلافهم في أخذ الشيء هل يكون تركاً لضده فقد ذكرناه عند ذكرنا اختلافهم في الترك.
واختلف المتكلمون في الأعراض هل هي عاجزة جاهلة وموات أم لا على مقالتين:
فقال قائلون: هي جاهلة بمعنى أنها ليست بعالمة وهي عاجزة بمعنى أنها ليست بقادرة وهي موات بمعنى أنها ليست بحية، حكي ذلك عن العطوي، وأبى أكثر أهل الكلام أن يطلقوا ذلك فيها على وجه من الوجوه.
واختلف المتكلمون في باب التولد كنحو ذهاب الحجر الحادث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)
عند دفعة الدافع له وكنحو انحداره الحادث عند طرحه وكنحو الألم الحادث عند الضرب وخروج الروح الحادث عند الوجبة والألوان الحادثة عند الضربة وما أشبهها من الأسباب والطعوم الحادثة والأراييح وما أشبه ذلك.
فقال قائلون: ما تولد عن فعلنا كنحو الأحر الحادث من البياض والحمرة وطعم الفالوذج عند جمع النشأ والسكر وإنضاجه وكنحو الرائحة الحادثة والألم الحادث عند الضرب واللذة الحادثة عند أكل الشيء وخروج الروح الحادث عند الوجبة وخروج النطفة الحادث عند الحركة وذهاب الحجر عند الدفعة وذهاب السهم عند الإرسال والإدراك الحادث إذا فتحنا أبصارنا كل ذلك فعلنا حادثعن الأسباب الواقعة منا، وكذلك انكسار اليد والرجل الحادث عند السقوط فعل من أتى بسببه وكذلك صحة اليد بالجبر وصحة الرجل بالجبر فعل الإنسان وكذلك زمانة الرجل إذا كسرها الإنسان أو أوهاها حتى تزمن، وكذلك إدراك جميع الحواس فعل الإنسان، وزعم قائل هذا القول أنه إذا ضرب الإنسان غيره فعلم بضربه فالعلم فعل الضارب وأنه قد يفعل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)
في غيره العلم، وإذا فتح بصره غيره بيده فأدرك فالإدراك زعم فعل فاتح البصر وكذلك إذا عمى الإنسان غيره فأعمى فعله في غيره، وزعم قائل هذا القول أن الإنسان يفعل في غيره بسبب يحدثه في نفسه ويفعل في نفسه أفعالاً متولدة وأفعالاً غير متولدة، وزعم قائل هذا القول أن الناس يفعلون لون الناطف وبياضه وحلاوة الفالوذج ورائحته والألم واللذة والصحة والزمانة والشهوة، وهذا قول بشر بن المعتمر رئيس البغداذيين من المعتزلة.
وقال أبو الهذيل ومن ذهب إلى قوله أن كل ما تولد عن فعله مما يعلم كيفيته فهو فعله وذلك كالألم الحادث عن الضرب وذهاب الحجر عند دفعه له وكذلك انحداره عند زجة الزاج به من يده وتصاعده عند رمية الرامي به صعداً وكالصوت الحادث عند اصطكاك الشيئين وخروج الروح إن كانت الروح جسماً أو بطلانها إن كانت عرضاً فذلك كله فعله، وزعم أنه قد يفعل في نفسه وفي غيره بسبب يحدثه في نفسه، فأما اللذة والألوان والطعوم والأراييح والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والجبن والشجاعة والجوع والشبع والإدراك والعلم الحادث في غيره عند فعله فذلك أجمع عنده فعل الله سبحانه، وكان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)
بشر بن المعتمر يجعل ذلك أجمع فعلاً للإنسان إذا كان سببه منه، وكان أبو الهذيل يزعم أن ذلك أجمع لا يتولد عن فعله ولا يعلم كيفيته وإنما فعله في نفسه الحركة والسكون والإرادة والعلم وما يعرف كيفيته وما يتولد عن الحركة والسكون في نفسه أو في غيره وما يتولد عن ضربه والاصطكاك الذي يفعله بين الشيئين، وكان يزعم أن الإنسان يفعل في غيره الأفعال بالأسباب التي يحدثها في نفسه وأن إنساناً لو رمى إنساناً بسهم ثم مات الرامي قبل وصول السهم إلى المرمي ثم وصل السهم إلى المرمي فآلمه وقتله أنه يحدث الألم والقتل الحادث بعد حال موته بالسبب الذي أحدثه وهو حي وكذلك لو عدم لكان يفعل في غيره وهو معدوم لسبب كان منه وهو حي، وليس يجوز عنده ولا عند بشر بن المعتمر أن يفعل الإنسان قوة ولا حياة ولا جسماً.
وقال إبراهيم النظام: لا فعل للإنسان إلا الحركة وأنه لا يفعل الحركة إلا في نفسه وأن الصلاة والصيام والإرادات والكراهات والعلم والجهل والصدق والكذب وكلام الإنسان وسكوته وسائر أفعاله حركات وكذلك سكون الإنسان في المكان إنما معناه أنه كائن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)
فيه وقتين أي تحرك فيه وقتين، وكان يزعم أن الألوان والطعوم
والأراييح والحرارات والبرودات والأصوات والآلام أجسام لطيفة ولا يجوز أن يفعل الإنسان الأجسام، واللذة أيضاً ليست من فعل الإنسان عنده، وكان يقول أن ما حدث في غيره حيز الإنسان فهو فعل الله سبحانه بإيجاب خلقه للشيء كذهاب الحجر عند دفعة الدافع وانحداره عند رمية الرامي به وتصاعده عند زجة الزاج به صعداً وكذلك الإدراك من فعل الله سبحانه بإيجاب الخلقة ومعنى ذلك أن الله سبحانه طبع الحجر طبعاً إذا دفعه دافع أن يذهب وكذلك سائر الأشياء المتولدة.
وكان يقول فيما حكي عنه أن الله سبحانه خلق الأجسام ضربة واحدة وأن الجسم في كل وقت يخلق.
وكان يزعم أن الإنسان هو الروح وأنه يفعل في نفسه، واختلف عنه هل يفعل في ظرفه وهيكله فالحكاية الصحيحة عنه أنه يفعل في ظرفه، ومن الناس من يحكي عنه أنه يفعل في هيكله وظرفه.
وقال غيره من المتكلمين أن الإرادات والكراهات والعلم والجهل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
والصدق والكذب والكلام والسكوت غير الحركات والسكون، وهو أبو الهذيل.
وقال معمر: الإنسان لا يفعل في نفسه حركة ولا سكوناً وأنه يفعل في نفسه الإرادة والعلم والكراهة والنظر والتمثيل وأنه لا يفعل في غيره شيئاً وأنه جزء لا يتجزأ ومعنى لا ينقسم وأنه في هذا البدن على التدبير له لا على المماسة والحلول، وزعم أن المتولدات وما يحل في الأجسام من حركة وسكون ولون وطعم ورائحة وحرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة فهو فعل للجسم الذي حل فيه بطبعه وأن الموات يفعل الأعراض التي حلت فيه بطبعه وأن الحياة فعل الحي وكذلك القدرة فعل القادر وكذلك الموت فعل الميت، وزعم أن الله سبحانه لا يفعل عرضاً ولا يوصف بالقدرة على عرض ولا على حياة ولا على موت ولا على سمع ولا على بصر وأن السمع فعل السميع وكذلك البصر فعل البصير وكذلك الإدراك فعل
المدرك وكذلك الحس فعل الحساس وكذلك القرآن فعل الشيء الذي سمع منه إن كان ملكاً أو شجرة أو حجراً وأنه لا كلام لله عز وجل في الحقيقة تعالى ربنا عن قوله علواً كبيراً، وزعم أن الله سبحانه إنما يفعل التلوين والإحياء والإماتة وليس ذلك أعراضاً لأن البارئ عز وجل إذا لون الجسم فلا يخلو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
أن يكون من شأنه أن يتلون أم لا فإن كان من شأنه أن يتلون فيجب أن يكون اللون بطبعه وإذا كان اللون بطبع الجسم فهو فعله ولا يجوز أن يكون بطبعه ما يكون تبعاً لغيره كما لا يجوز أن يكون كسب الشيء خلقاً لغيره وإن م يكن طبع الجسم أن يتلون جاز أن يلونه البارئ فلا يتلون.
وقال صالح قبة أن الإنسان لا يفعل إلا في نفسه وأن ما حدث عند فعله كذهاب الحجر عند الدفعة واحتراق الحطب عند مجامعة النار والألم عند الضربة فالله سبحانه الخالق له وكذلك المبتدئ له، وجائز أن يجامع الحجر الثقيل الجو الرقيق ألف عام فلا يخلق الله فيه هبوطاً ويخلق سكوناً، وجائز أن يجتمع النار والحطب أوقاتاً كثيرة ولا يخلق الله احتراقاً وأن توضع الجبال على الإنسان فلا يجد ثقلها، وأن يخلق سكون الحجر الصغير عند دفعة الدافع له ولا يخلق إذهابه ولو دفعه أهل الأرض جميعاً واعتمدوا عليه، وجائز أن يحرق الله سبحانه إنساناً بال نار ولا يألم بل يخلق فيه اللذة، وجائز أن يضع الله سبحانه الإدراك مع العمى والعلم مع الموت، وكان يجوز أن يرفع الله سبحانه ثقل السموات والأرضين حتى يكون ذلك أجمع أخف من ريشة ولم ينقص ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
من أجزائه شيئاً، وبلغني أنه قيل له: فما تنكر أن تكون في هذا الوقت بمكة جالساً في قبة قد ضربت عليك وأنت لا تعلم ذلك لأن الله سبحانه لم يخلق فيك العلم به هذا وأنت صحيح سليم غير مأوف؟ قال: لا أنكر فلقب بقبة، وبلغني أنه قيل له في أمر الرؤيا إذا كان بالبصرة فرأى كأنه بالصين أنه قال: أكون في الصين إذا رأيت أني في الصين،
فقيل له: فلو ربطت رجلك برجل إنسان بالعراق فرأيت كأنك في الصين؟ قال: أكون في الصين وإن كانت رجلي مربوطة برجل الإنسان الذي بالعراق.
وقال ثمامة: لا فعل للإنسان إلا الإرادة وأن ما سواها حدث لا من محدث كنحو ذهاب الحجر عند الدفعة وما أشبه ذلك، وزعم أن ذلك يضاف إلى الإنسان على المجاز.
وقال الجاحظ: ما بعد الإرادة فهو للإنسان بطبعه وليس باختيار له وليس يقع منه فعل باختيار سوى الإرادة.
وقال ضرار وحفص الفرد: ما تولد من فعلهم مما يمكنهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
الامتناع منه متى أرادوا فهو فعلهم وما سوى ذلك مما لا يقدرون على الامتناع منه متى أرادوا فليس بفعلهم ولا وجب لسبب وهو فعلهم.
وكان ضرار بن عمرو يزعم أن الإنسان يفعل في غير حيزه وأن ما تولد عن فعله في غيره من حركة أو سكون فهو كسب له خلق لله عز وجل، وكل أهل الإثبات غير ضرار يقولون: لا فعل للإنسان في غيره ويحيلون ذلك.
واختلفت المعتزلة هل المقتول ميت أم لا:
فقال قائلون: كل مقتول ميت وكل نفس ذائقة الموت، وقال قائلون: المقتول ليس بميت.
واختلفوا في القتل أين يحل:
فقال قائلون: يحل في القاتل، وقال قائل: حل في المقتول.
واختلفت المعتزلة في المتولد ما هو:
فقال بعضهم: هو الفعل الذي يكون بسبب مني ويحل في غيري، وقال بعضهم: هو الفعل الذي أوجبت سببه فخرج من أن يمكنني تركه وقد أفعله في نفسي وأفعله في غيري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)
وقال بعضهم: هو الفعل الثالث الذي يلي مرادي مثل الألم الذي يلي الضربة ومثل الذهاب الذي يلي الدفعة.
وقال الإسكافي: كل فعل يتهيأ وقوعه على الخطأ دون القصد إليه والإرادة له فهو متولد وكل فعل لا يتهيأ إلا بقصد ويحتاج كل جزء منه إلى تجديد وعزم وقصد إليه وإرادة له فهو خارج من حد التولد داخل في حد المباشر.
واختلفوا في الشيء المتحرك إذا حركه اثنان:
فقال من نفى التولد: فيه حركة واحدة الله فاعلها إلا معمراً فإنه يزعم أن الشيء المتحرك يفعله في نفسه.
وقال من أثبت التولد قولين: قال بعضهم: فيه حركة فعلها اثنان فهي حركة واحدة لفاعلين غيرين، وقال بعضهم: هي حركتان فعلان للمحركين للشيء المحرك.
واختلفوا هل يجوز أن يترك المتولد إذا ترك سببه أم لا على مقالتين:
فقال قائلون: إنما يترك السبب فأما المسبب فمحال أن يكون الترك لسببه تركاً له، وهذا قول عباد والجبائي.
وقال قائلون: قد نترك المسبب بتركنا للسبب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
واختلف مثبتو التولد هل يجوز أن يفعل الإنسان في غير علماً أم لا على مقالتين:
فقال قائلون: لا يجوز أن يفعل الإنسان في غيره علماً ولا يجوز أن يفعل في نفسه إدراكاً ولا في غيره إدراكاً، وهذا قول أبي الهذيل والجبائي.
وقال قائلون: قد يجوز أن يفعل الإنسان في غيره علماً وذلك أني إذا ضربت عبدي فعلمي بأني قد ضربته علم بالألم فعلمه بالألم فعلي كما أن الألم فعلي.
واختلفوا هل يفعل الإنسان في الشيء من غير أن يماسه أو يماس ما يماسه على مقالتين:
فقال قائلون: لا يجوز أن يفعل الإنسان في شيء إلا بأن يماسه أو يماس ما
يماسه.
وقال قائلون: قد يجوز أن يفعل الإنسان فعلاً متولداً في جسم من الأجسام من غير أن يماسه ولا يماس ما يماسه كنحو الإنسان الذي يهجم على الرجل الفاتح بصره فيكون إدراكه فعلاً للهاجم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
واختلفوا في المتولد إذا بعد من السبب هل يكون هو المسبب الأول كالإنسان يرمي نفسه في نار أضرمها غيره أو يطرح نفسه على حديدة نصبها غيره أو يعترض سهماً قد رمى به غيره بطفل حتى يدخل فيه:
فقال كثير من المثبتين للتولد: الإحراق فعل لمن رمى بنفسه في النار والقتل لمن وقع على الحديدة المنصوبة والقتل فعل لمن اعترض السهم بالطفل، وعبر بعض هؤلاء عن دخول السهم في جسدالإنسان فقال: أنا حركة السهم في نفسه ففعل الرامي وأم الشق الحادث في الصبي ففعل من اعترض السهم به إلا أن يكون المعترض للسهم بالطفل أزال السهم عن جهته التي كانت يهذب فيها موضعه فذلك فعله، وإن لم يكن منه إلا نصب الصبي فحركة السهم فعل الرامي، قال: فإن نفذ السهم الصبي فأصاب شيئاً آخر كان الشيء الآخر قصته كقصة الصبي الذي اعترض السهم به من غير قصد الرامي فحكمه حكم واحد، وإن كان السهم نفذ وأصاب شيئاً قد كان في ذلك المكان قبل إرسال السهم فذلك فعل الرامي، وهذا قول الإسكافي.
وقال قائلون: ذلك فعل للرامي بالسهم والمضرم للنار والناصب للحديدة، وأفرط بعض هؤلاء في القول حتى زعموا أن إنساناً لو هجم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
عليه إنسان وهو فاتح لبصره فأدركه أن الإدراك فعل للهاجم عليه دون الفاتح لبصره.
وقال قائلون: دخول السهم في جسد المعترض له فعل للرامي فأما الإحراق فهو فعل لمن زج نفسه في النار والقتل لمن رمى بنفسه على الحديدة المنصوبة.
واختلف مثبتو التولد من المعتزلة في الأسباب التي تكون عنها المسببات هل هي متقدمة لها أو موجودة مع وجودها:
فقال قائلون: السبب مع المسبب لا يجوز أن يتقدمه، وقال قائلون: السبب الذي يتولد عنه المسبب لا يكون إلا قبله، وقال قائلون: من الأسباب ما يكون مع مسبباتها المتولدة عنها ومنها ما يتقدم المسببات بوقت فأما ما كان قبل المسبب بوقتين فليس ذلك المسبب متولداً عنه، وجوز بعضهم أن يتقدم السبب المسبب أكثر من وقت واحد.
واختلفوا في السبب هل هو موجب للمسبب أم لا على مقالتين:
فقال أكثر المعتزلة المثبتين للتولد: الأسباب موجبة لمسبباتها،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)
وقال الجبائي: السبب لا يجوز أن يكون موجباً للمسبب وليس الموجب للشيء إلا من فعله وأوجده.
واختلفوا في التوجه مما يتولد من الفعل إذا حدث سببه ولما يقع المتولد:
فأوجب ذلك قوم ونفاه آخرون.
واختلفوا في توليد الحركة للسكون والطاعة للمعصية:
فنفى ذلك قوم وأن تولد الحركة سكوناً والسكون حركة وقالوا في المعصية أنها تولد ما ليس بطاعة ولا معصية ولا تولد الطاعة، هذا قول البغداذيين.
وحكي عن بشر بن المعتمر أنه جوز أن يولد الحركة سكوناً والسكون حركة والحركة حركة والسكون سكوناً.
وقال الجبائي: لا يجوز أن يولد السكون شيئاً والحركة قد تولد حركة وتولد سكوناً وزعم أن في الحجر إذا وقف في الجو حركات خفية تولد انحداره بعد ذلك وأن في القوس الموتر حركات خفيات تولد قطع الوتر إذا انقطع وفي الحائط حركات خفية يتولد عنها وقوعه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
واختلفوا في الأفعال كلها سوى الإرادات هل يجوز أن
تقع متولدة وأجمعوا أن الإرادات لا تقع متولدة، واختلفوا فيما بعدها:
فقال قوم: قد يجوز أن تكون كلها متولدة، وقال قوم: المتولد منها ما حل في الفاعل وما فعل في نفسه فليس بمتولد، وقال قوم أن المتولد هو ما جاز أن يقع على طريق السهو والخطأ وما سوى ذلك فليس بمتولد، وقال قوم: قد تحدث في الإنسان أفعال غير الإرادة متولدة وأفعال غير متولدة.
واختلفوا في القديم هل يجوز أن يقع الفعل منه متولداً عن سبب على مقالتين:
فقال قائلون: لا يقع الفعل من القديم على طريق التولد ولا يقع منه عن سبب ولا يقع منه إلا على طريق الاختراع، وقال قائلون: قد يفعل القديم على طريق التولد فأما الأجسام فلا تقع منه متولدة.
واختلفوا في الشيء المولد للفعل ما هو على مقالتين:
فقال قائلون: المولد للفعل المتولد هو الفاعل للسبب، وقال قائلون: المولد للفعل المتولد هو السبب دون الفاعل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
واختلفوا في القدرة على الفعل المتولد على مقالتين:
فقال أكثر أهل النظر: هو مقدور عليه ما لم يقع سببه فإذا وقع سببه خرج من أن يكون مقدوراً، وقال قائلون: هو مقدور مع وجود سببه.
واختلفت المعتزلة في الإرادة هل تكون موجبة لمرادها أم لا:
فقال أبو الهذيل وإبراهيم النظام ومعمر وجعفر بن حرب والإسكافي والآدمي والشحام وعيسى الصوفي: الإرادة التي يكون مرادها بعدها بلا فصل موجبة لمرادها، وزعم الإسكافي أنه قد تكون إرادة غير موجبة فإذا لم توجب وقع مرادها في الثالث.
وقال بشر بن المعتمر وهشام بن عمرو الفوطي وعباد بن سليمان وجعفر بن مبشر ومحمد بن عبد الوهاب الجبائي: الإرادة لا تكون موجبة.
وأجاز أكثر الذين قالوا بالإرادة الموجبة أن يمنع الإنسان من مرادها وحكى الحسين بن محمد النجار أن قوماً ممن قاولا بالإرادة الموجبة قالوا: لن يجوز أن يمنعه الله من المراد وذلك أن الموت لا يكون إلا عن معاينة فإذا أراد أن يفعل الإنسان في أقرب الأوقات إليه لم يجز
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
أن يموت في ثانية لأنه لا يموت إلا بمعاينة وليس يجوز أن يريد في حال المعاينة أن يفعل في الثاني لأن حال المعاينة لا رجاء فيها لأن يبقى فيحدث الإرادة أن يفعل في الثاني، قال: ولم يجيزوا فناء الجوارح في الثاني إذا أحدث الإرادة في الحال الأول.
واختلفت المعتزلة في الإنسان في حال إرادته الموجبة هل يقدر على خلاف المراد أم لا على خمسة أقاويل:
فقال بعضهم أنه قد يقدر على خلاف المراد ولكنه لا يفعل إلا المراد وشبهوا ذلك بالفعل المعلوم من العبد أنه يكون وهو يقدر على خلافه ولا يكون إلا المعلوم لأنه لا يختار غيره وقالوا: ليس بمحال إذا أراد الإنسان أن يتحرك في الثاني أن يسكن في الثاني ولو سكن في الثاني لم يسكن إلا بإرادة متقدمة، فمثلوا بالمعلوم أنه لو كان ما علم أنه يكون مما لا يكون لم يكن العلم سابقاً بأنه يكون ولكان العلم سابقاً بأنه لا يكون.
وقال بعضهم أن المريد إذا أراد أن يتحرك في أقرب الأوقات إليه فهو قادر على الحركة وعلى السكون ولو سكن في الثاني كان يسكن بعد إرادة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
وقال بعضهم أن الإنسان إذا أحدث الإرادة لأن يتحرك إلى أقرب الأوقات إليه جاز أن يجيء الوقت الثاني فيكون ساكناً فيه ولا يكون ذلك السكون فعلاً مكتسباً ولا تركاً لتلك الحركة التي تقدمت إرادتها ولكن يكون تركاً للحركة في الوقت الثالث، ويجعلون السكون الذي يكون في الثاني سكون بنية كالإحراق الذي يكون من بنية النار، وزعم هؤلاء أن الأفعال التي تكون بالبنية ليست خلقاً لله عز وجل،
وهذا قول معمر.
وقال بعضهم: إذا أحدث الإرادة الموجبة لأقل قليل الفعل وهو زعموا أقل من ألف جزء من كلمة وذلك أنهم قالوا أن الكلمة الواحدة تكون بإرادات كثيرة والخطوة الواحدة تكون بإرادات كثيرة وذلك أن الإنسان يريد إرادة اجتماع أن يزول إلى موضع فيأتي بجزء من الذهاب ثم يدع الإرادة فيقطع المراد فإن أدام المرادات أدام المراد، وقالوا: إنما نحيل قول القائل يقدر على خلاف المراد إذ كان قد جاء بعلته ولكنه يقدر على المراد لأن فيه قدرة في حال الإرادة لها يكون المراد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
وقال بعضهم: محال قول القائل يقدر عليه أو على خلافه لأنا فيه بمنزلة رجل أرسل نفسه من شاهق في الهواء فلا يقال أنه يقدر على الذهاب ولا على الكف عنه، وإن كانت فيه قدرة فهي لغير هذا الفعل الذي أوجبه بإدخاله نفسه في علته الموجبة له.
وأجمعت المعتزلة إلا الجبائي أن الإنسان يريد أن يفعل ويقصد إلى أن يفعل وأن إرادته لأن يفعل لا تكون مع مراده ولا تكون إلا متقدمة للمراد.
وزعم الجبائي أن الإنسان إنما يقصد الفعل في حال كونه وأن القصد لكون الفعل لا يتقدم الفعل وأن الإنسان لا يوصف بأنه في الحقيقة مريد أن يفعل، وزعم أن إرادة البارئ مع مراده.
وقال أبو الهذيل أن إرادة البارئ مع مراده ومحال أن تكون إرادة الإنسان لكون الفعل مع الفعل.
واختلف الذين أنكروا الإرادة الموجبة في الإرادة للفعل هل تجامع المراد أم لا على مقالتين:
فمنهم من زعم أن الإرادة وإن كانت غير موجبة فلا تكون إلا قبل المراد، وزعم الجبائي أن الإرادة التي هي قصد للفعل مع الفعل لا قبله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
واختلفت المعتزلة في الإرادة التي هي تقرب بالفعل هل تكون قبل الفعل أو مع الفعل على مقالتين:
فمنهم من زعم أنها قبل الفعل كما أن الإرادة لأن يفعل الفعل قبله، وقال الإسكافي: قد يجوز أن تكون مع الفعل.
واختلفت المعتزلة في إرادة العباد هل لها إرادة على مقالتين:
فقال بعضهم: لا يجوز أن تكون للإرادة إرادة لأنها أول الأفعال وأجاز الجبائي أن يريد الإنسان إرادته في بعض ما دار بيني وبينه من المناظرة.
واختلفوا هل تدعو النفس إلى الإرادة ويدعو إليها الخاطر على مقالتين:
فأجاز ذلك قوم وأباه آخرون.
واختلفوا في الإرادة هل هي مختارة أم اختيار ليست بمختارة على مقالتين:
فقال قوم: هي مختارة كما أنها اختيار ولم يجيزوا أن تكون مرادة كما أنها مختارة، وقال قائلون: هي اختيار وليست بمختارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)