Arabic source text

📘 আল-ইজতিহাদু ফী মানাতিল হুকমিশ শারয়ী দিরাসাতুন তাসীলিয়্যাতুন তাতবিকিয়্যাহ (বিলকাসিম আজ-জুবাইদি)

📘 الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية (بلقاسم الزبيدي)

📘 আল-ইজতিহাদু ফী মানাতিল হুকমিশ শারয়ী দিরাসাতুন তাসীলিয়্যাতুন তাতবিকিয়্যাহ (বিলকাসিম আজ-জুবাইদি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الثالث
زكاة أسهم الشركات
السَّهم في اللغة هو: الحظُّ والنصيب (1).
وفي الاصطلاح: حصةٌ شائعةٌ في رأس مال شركةٍ مساهِمة (2).
ويُطلَق السَّهم أيضاً على: الصك الذي يمثل نصيباً عينياً أو نقدياً لمالكه في رأس مال الشركة المساهِمة، ويكون قابلاً للتداول، أي: قابلاً للبيع والشراء (3).
والشركة المساهِمة هي: الشركة التي يُقسَم رأسُ المال فيها إلى أجزاءٍ متساوية القيمة، وكلُّ جزءٍ منها يُسمَّى سهمًا، وتكون قابلةً للتداول، ولا يُسأل الشركاء عن خسائر الشركة إلا بمقدار الأسهم التي يملكونها (4).
ومن أهم خصائص الأسهم: تساوي قيمة السَّهم في الشركة المساهِمة ، وتساوى مسؤولية الشركاء ، وقابلية السَّهم للتداول وعدم قابلية السَّهم للتجزئة ، (5).
وإذا كانت أسهم الشركات بهذه الخصائص: فهل تجب فيها الزكاة؟--------------------------------------------
(1) ينظر: الصحاح (5/ 1956) ،معجم مقاييس اللغة (3/ 111) ،لسان العرب (12/ 308) ،تاج العروس (32/ 440)
(2) ينظر: الأسهم والسندات (47) ، موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية (775).
(3) ينظر: الأسهم والسندات (47) ، موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية (775).
(4) ينظر: القانون التجاري السعودي للجبر (289) ، شركة المساهمة في النظام السعودي للمرزوقي (259).
(5) ينظر: الأسهم والسندات (61)، أحكام التعامل في الأسواق المالية (1/ 166).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)

وإذا وجبت الزكاة فيها: فهل تجب على الشركة أو على المساهِمين؟ وكيف يتمُّ حينئذٍ إخراج الزكاة في أسهم تلك الشركات؟
لقد بحث مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي هذا الموضوع في دورته الرابعة ، وأصدر قراراً بهذا الشأن ما نصُّه:
" أولاً: تجب زكاة الأسهم على أصحابها، وتخرجها إدارة الشركة نيابةً عنهم إذا نُصَّ في نظامها الأساسي على ذلك، أو صدر به قرارٌ من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويضٌ من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه.
ثانياً: تُخْرِج إدارةُ الشركة زكاةَ الأسهم كما يُخْرِج الشخصُ الطبيعي زكاةَ أمواله، بمعنى أن تُعْتبَر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخصٍ واحد، وتفرض عليها
الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي، وذلك أخذاً بمبدأ الخلطة عند من عمَّمَه من الفقهاء في جميع الأموال.
ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمين.
ثالثاً: إذا لم تزكِّ الشركة أموالها لأي سببٍ من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم، فإذا استطاع المساهِم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكَّت الشركة أموالها على النحو المشار إليه، زكَّى أسهمه على هذا الاعتبار؛ لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم.
وإن لم يستطع المساهِم معرفة ذلك: فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة؛ فإنه يزكيها زكاة المستغلات، وتمشياً مع ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)

دوران الحول من يوم قبض الريع مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع.
وإن كان المساهِم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكَّاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في مِلْكِه، زكَّى قيمتها السوقية، وإذا لم يكن لها سوقٌ، زكَّى قيمتها بتقويم أهل الخبرة، فيخرج ربع العشر 2.5% من تلك القيمة، ومن الربح إذا كان للأسهم ربح.
رابعاً: إذا باع المساهِم أسهمه في أثناء الحول ضمَّ ثمنها إلى ماله وزكَّاه معه عندما يجيء حول زكاته، أما المشتري فيزكي الأسهم التي اشتراها على النحو السابق" (1).
ويمكن إبراز أوجه تطبيق الاجتهاد في المناط على هذه المسألة فيما يأتي:
أولاً: من ضوابط الاجتهاد في تحقيق المناط اعتبار مقاصد المكلَّفين ، فاختلاف مقصود المكلَّف له أثرٌ في اختلاف الحُكْم ، كما تقدم (2).
وقد راعى مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي هذا الضابط في تحقيق مناط مايجب من الزكاة في الأسهم في حال قصد ريعها السنوي، وفي حال قصد المتاجرة بها في أسواق المال؛ لاختلاف الحُكْم في الحالتين بناءً على اختلاف قصد المكلَّف.
حيث جاء في القرار ما نصُّه: "فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة؛ فإنه يزكيها زكاة المستغلات. . . وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكَّاها زكاة عروض التجارة.
ثانياً: من ضوابط الاجتهاد في تحقيق المناط مراعاة اختلاف أحوال--------------------------------------------
(1) قرارات مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة بجدة في المملكة العربية السعودية من (18 - 23) جمادي الآخرة 1408 هـ، قرار رقم (28) بشأن زكاة الأسهم في الشركات
(2) ينظر: (241 - 244).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)

المكلَّفين ، فاختلاف أحوالهم التي تصاحب محل الحُكْم له أثرٌ كبيرٌ في اختلاف الأحكام التي تجري عليهم كماتقدم بيانه (1).
وقد راعى مجلس مجمع الفقه الإسلامي هذا الضابط في تحقيق مناط مايجب من الزكاة في الأسهم إذا لم تخرج الشركة زكاة أموالها ، وذلك في حال استطاعة المساهِم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخصّ أسهمه من الزكاة ، أوفي حال عدم استطاعته معرفة ذلك؛ لاختلاف الحُكْم في الحالتين بناءً على الاستطاعة وعدمها.
حيث جاء في القرار ما نصُّه: "إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سببٍ من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم.
وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك:
فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة؛ فإنه يزكيها زكاة المستغلات .. ".
ثالثاً: النصُّ من أهم المسالك الدالة على مناط الحُكْم كما تقدم (2) ، وقد ثبت بالنصِّ أن مناط الحُكْم في وجوب زكاة الأموال غير النقدية هو ماكان يُعَدُّ للبيع والشراء بقصد الربح (3).
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267].
قال الجصَّاص: "عموم هذه الآية يوجب الصدقة في سائر الأموال; لأن قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)} ينتظمها، وإن كان غير مكتَفٍ بنفسه في المقدار--------------------------------------------
(1) ينظر: (229 - 235).
(2) ينظر: (262 - 264).
(3) وهو مايُسمى ب"عروض التجارة" ، مثل: البضائع، والآلات ،والسيارات، والعقارات وغيرها التي تشترى بنية الاتجار بها. ينظر: المغني لابن قدامة (4/ 249) ، بدائع الصنائع (2/ 20 - 21) ، مغني المحتاج (2/ 104) ، التاج والإكليل لمختصر خليل (3/ 153 - 154).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)

الواجب فيها، فهو عمومٌ في أصناف الأموال ، مُجمَلٌ في المقدار الواجب فيها، فهو مفتقرٌ إلى البيان ، ولما ورد البيان من النبي صلى الله عليه وسلم بذكر مقادير الواجبات فيها صحَّ الاحتجاج بعمومها في كلِّ مالٍ اختلفنا في إيجاب الحق فيه، نحو أموال التجارة" (1).
وقال ابن العربي: " قال علماؤنا: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)} [البقرة: 267] يعني: التجارة: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267] يعني: النبات، وتحقيق هذا أن الاكتساب على قسمين: منها ما يكون من بطن الأرض وهو النباتات كلها، ومنها ما يكون من المحاولة على الأرض كالتجارة والنتاج، والمغاورة في بلاد العدو، والاصطياد، فأمرَ اللهُ تعالى الأغنياءَ من عباده بأن يؤتوا الفقراء مما آتاهم على الوجه الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم" (2).
وقال الفخر الرازي: "ظاهر الآية يدل على وجوب الزكاة في كلِّ مالٍ يكتسبه الإنسان، فيدخل فيه زكاة التجارة، وزكاة الذهب والفضة، وزكاة النَّعم، لأن ذلك مما يوصف بأنه مُكتسَب" (3).
وعن سمرة بن جندب (4) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نُعِدُّ للبيع (5).
وقد استدلَّ العلماء بهذا الحديث على "أن المال الذي يُعَدُّ للتجارة إذا--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن: (1/ 554).
(2) أحكام القرآن لابن العربي: (1/ 313).
(3) مفاتيح الغيب: (7/ 53).
(4) هو: سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، صحابيٌ جليل، من الشجعان القادة، نشأ في المدينة، ونزل
… البصرة، توفي سنة (60 هـ).
ينظر في ترجمته: الاستيعاب (2/ 653)، الإصابة (3/ 150)، الأعلام للزركلي (3/ 139).
(5) أخرجه أبوداود في "سننه"،باب العروض اذا كانت للتجارة هل فيها من زكاة؟ برقم (5621) ، والبيهقي
في "السنن الكبرى "،كتاب الزكاة، باب زكاة التجارة، برقم (7388)، وحسَّنه ابن عبدالبر في التمهيد
(8/ 488)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)

بلغت قيمته نصاباً تجب فيه الزكاة من أي صنفٍ كان" (1).
وقوله: "للبيع" أي: للتجارة ، وقد خُصّ بالذكر لأنه الأغلب ، حيث إن أعمّ الأموال هي أموال التجارة (2).
وعمومات الكتاب والسُّنَّة التي ورد فيها الأمر بزكاة المال لاتُفرِّق بين مالٍ ومال، إلا ماخُصَّ بدليل ، فيشمل ذلك أموال التجارة وغيرها إلا ما كان للقُنية والانتفاع ، حيث لاتجب فيها الزكاة (3).
فثبت بنصِّ الكتاب والسُّنَّة أن مناط وجوب الزكاة في غير النقدين هو ما ماكان يُعِدُّه مالكُه للمتاجرة به قصد التربُّح منه.
بل إن المنذر حكى الإجماع على وجوب الزكاة في ذلك فقال: " وأجمعوا على أن في العروض التي تُدار للتجارة الزكاة إذا حال عليها الحول" (4).
ولهذا نصَّ الشافعية (5) والحنابلة (6) على اشتراط قصد المتاجرة عند تملُّك العروض؛ لأن الأصل تملُّك العروض للقنية والانتفاع ، فلايصار للتجارة إلا بنية التجارة مع استصحابها إلى تمام الحول.
وقد اجتهد مجلس مجمع الفقه الإسلامي في تحقيق مناط وجوب زكاة العروض في الأسهم المُتاجَر بها في الأسواق المالية ، وهي تلك الحالة التي يقصد فيها مالك الأسهم التربُّح منها بالبيع والشراء ، ولايقصد ريعها السنوي.
وبناءً على ذلك صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي في تلك الحالة بوجوب إخراج زكاة الأسهم باعتبارها من عروض التجارة؛ لأن مالكها قصد التربُّح منها بالمتاجرة فيها.--------------------------------------------
(1) شرح سنن أبي داود: (6/ 219).
(2) ينظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود (4/ 297) ، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (2/ 96).
(3) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 20) ،عارضة الأحوذي لابن العربي (3/ 104).
(4) الإجماع: (48).
(5) ينظر: المجموع (6/ 48 - 49) ، مغني المحتاج (2/ 106).
(6) ينظر: المغني لابن قدامة (4/ 251) ، شرح منتهى الإرادات (1/ 435).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)

وقد ورد في القرار مانصُّه: " وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكَّاها زكاة عروض التجارة ".
رابعاً: من مسالك الاجتهاد في تحقيق المناط الاعتماد على قول أهل الخبرة فيما يحتاج إلى تقويمٍ وتقدير ، كما تقدم في مسالك تحقيق المناط (1).
وقد ردَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي تقويم الأسهم المُعَدَّة للمتاجرة التي تجب فيها زكاة عروض التجارة إلى أهل الخبرة بقيم الأسهم في أسواق المال، وذلك في حال ما إذا لم يكن لتلك الأسهم سوقٌ يُرجَع إليه في قيمتها.
حيث جاء في القرار ما نصُّه: " وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكَّاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكَّى قيمتها السوقية، وإذا لم يكن لها سوقٌ زكَّى قيمتها بتقويم أهل الخبرة .. ".
خامساً: ثبت بالنصِّ أن الخلطة تؤثر في زكاة بهيمة الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والغنم، فتجعل مالَ الرجلين أو أكثر كمالِ الرجل الواحد في الزكاة، سواءٌ كانت خلطة أعيان، وهي أن تكون الماشية مشتركةً بينهما، لكلِّ واحدٍ منهما نصيبٌ مشاع، أو خلطة أوصاف، وهي أن يكون مالُ كلِّ واحدٍ منهما مميزاً، فخلطاه، واشتركا في الأوصاف كالمسرح، والمبيت، والمحلب، والمشرب، والفحل (2).
فإن اختلط جماعةٌ في خمسٍ من الإبل، أو ثلاثين من البقر، أو أربعين من الغنم، وكان مسرحهم، ومبيتهم، ومحلبهم، ومشربهم ، وفحلهم، واحداً أُخِذت منهم الزكاة، وتراجعوا فيما بينهم بالحِصص (3).--------------------------------------------
(1) ينظر: (269 - 272).
(2) وقد ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء مع اختلافٍ بينهم في شروط وجوب الزكاة في المال المختلط ،وذهب الحنفية إلى القول بعدم تأثير الخلطة في الزكاة. ينظر: روضة الطالبين (2/ 170) ، المغني لابن قدامة (4/ 51 - 52) ، مواهب الجليل (2/ 266) ، حاشية ابن عابدين (2/ 304).
(3) ينظر: المراجع السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)

قال صلى الله عليه وسلم: «لا يُجْمَع بين متفرق، ولا يُفْرَّق بين مُجْتَمع، خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» (1).
ومعناه: أن يكون النفر الثلاثة لكلِّ واحدٍ منهم -مثلاً- أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاةٌ واحدة ، أو يكون للخليطين مائتا شاةٍ وشاتان ،فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فيفرقونها حتى لا يكون على كلِّ واحدٍ إلا شاةٌ واحدة (2).
و" هو خطابٌ لربِّ المال من جهة ، وللساعي من جهة ، فأمَرَ كلَّ واحدٍ منهم أن لا يُحدِث شيئاً من الجمع والتفريق خشية الصدقة ، فربُّ المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع ، أو يفرِّق لتَقِلّ ، والساعي يخشى أن تَقِلَّ الصدقة فيجمع ، أو يفرِّق لتكثر " (3).
ومعنى قوله: "يتراجعان بينهما بالسوية": أن يكون بين رجلين أربعون شاةً، لكلِّ واحدٍ منهما عشرون ، وقد عَرَفَ كلُّ واحدٍ منهما عينَ مالِه ، فيأخذ المُصَّدِّق من نصيب أحدهما شاةً، فيرجِع المأخوذُ من مالِه على شريكه بقيمة نصف شاة (4).
وقد ذهب الشافعية إلى تعميم زكاة الخلطة في السائمة وفي غيرها مما تجب فيه الزكاة ، كالزروع والثمار ، وعروض التجارة ، والنقدين، وذلك لعموم الحديث (5).
وبناء على ذلك اجتهد مجلس مجمع الفقه الإسلامي في تحقيق مناط زكاة المال المختلط في أموال شركة المساهمة، وذلك باعتبار أنه مالٌ مختلط تعدَّدَ مُلاّكُه ، فيُعامَل معاملة المال الواحد في وجوب الزكاة إذا بلغ النصاب مجتمعاً كالماشية.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في "صحيحه"، كتاب الزكاة، باب: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، برقم (1450) ، من حديث أنس عن أبي بكر رضي الله عنهما.
(2) ينظر: الموطأ (2/ 371) ،فتح الباري لابن حجر (3/ 314).
(3) فتح الباري لابن حجر: (3/ 314).
(4) ينظر: معالم السنن للخطابي (2/ 27) ،فتح الباري لابن حجر (3/ 314).
(5) ينظر: روضة الطالبين (2/ 172) ، المجموع للنووي (5/ 450) ، مغني المحتاج (2/ 76).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)

حيث جاء في القرار ما نصُّه: " تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخصٍ واحد، وتُفرَض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي، وذلك أخذاً بمبدأ الخلطة عند من عمَّمَه من الفقهاء في جميع الأموال".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)

‌‌المبحث الرابع
استخدام الحقن العلاجية أثناء الصيام
الحقن العلاجية على ثلاثة أنواع: (1)

‌‌النوع الأول: الحقن الجلدية.
وهي التي تُعطى للمريض تحت الجلد ، مثل: حقن الإنسولين التي تُعطَى في حالات زيادة السُّكر في الدم ، وحقن الجلوكاجون التي تُعطَى في حالات نقصان السُّكر في الدم.

‌‌النوع الثاني: الحقن العضلية.
وهي التي تُعطَى للمريض في العَضَل ، كاللقاحات المختلفة، والمسكِّنات، وخافضات الحرارة، وحقن الحساسية التي تزيد من مناعة المريض تجاه مثيرات الحساسية.

‌‌النوع الثالث: الحقن الوريدية.
وهي التي تُعطى للمريض من خلال الوريد ، وهي تعتبر من أفضل الطرق لإيصال جرعاتٍ محددةٍ من المواد الغذائية أو الأدوية بسرعة، وبطريقةٍ منظمةٍ إلى أنحاء الجسم، كما أنها أقلُّ إيلاماً للمريض في حالة إعطائه أدويةً مهيِّجة.
والحقن الوريدية نوعان:
1 - الحقن الوريدية غير المغذية: كالصبغة الخاصة التي يُحقَن بها--------------------------------------------
(1) ينظر: الموسوعة الطبية (218)، مفطرات الصيام المعاصرة (53 - 57).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)

المريض لعمل الأشعّات المختلفة ، وذلك لإعطاء صورٍ أكثر وضوحاً، حيث تُحقَن الصبغة في وريدٍ صغيرٍ في اليد أو الذراع، ثم يتمّ تشغيل الجهاز والتقاط الصور المطلوبة.
2 - الحقن الوريدية المغذية: وهي محاليل مُعَقَمَةٌ تحتوي على بعض المواد الغذائية اللازمة كالسكاكر والأملاح، تُحقَن عبر أنبوبٍ موصلٍ بإبرةٍ تُولَج في الوريد ، وتُعطَى للمرضى الذين لا يستطيعون الحصول على حاجتهم من المواد الغذائية ، أو المرضى الذين لا يستطيعون تناول الطعام ألبتة بسب مرضٍ أو حادثٍ أو عمليةٍ جراحية، أو بسبب الجفاف الناتج عن ضربات الشمس.
فهذه الحقن العلاجية بأنواعها المختلفة: هل يجوز استخدامها أثناء الصيام أم تعتبر مُفسِدةً للصوم؟
لقد بحث مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي هذه المسألة ضمن المُفَطِّرات في مجال التداوي ، وأصدر قراراً مفصَّلاً فيها ، وذلك في دورته العاشرة المنعقدة في جدة خلال الفترة من 23 - 28 صفر 1418 هـ 28 يونيو - 3 يوليو 1997 م.
وقد جاء في سياق قرار مجمع الفقه الإسلامي ذكر الأمور التي لا تعتبر من المفطرات وهي:
" (8 - الحُقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية ".
كما سُئِلَت اللجنة الدائمة للإفتاء عن حُكْم التداوي بالحقن في نهار رمضان سواءٌ كانت للتغذية أم التداوي؟
فأجابت: "يجوز التداوي بالحقن في العَضَل والوريد للصائم في نهار رمضان، ولا يجور للصائم تعاطي حقن التغذية في نهار رمضان. . . وإن تيسر تعاطي الحقن في العضل والوريد ليلاً فهو أولى" (1).--------------------------------------------
(1) فتاوى اللجنة الدائمة: (10/ 252).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)

ويمكن إبراز أوجه تطبيق الاجتهاد في المناط على هذه المسألة فيما يأتي:
أولاً: ثبت بالنصِّ والإجماع أن الأكل والشرب مفسدان للصيام ، وعلى الصائم أن يمتنع عنهما من طلوع الفجر الصادق- وهو الضياء المعترِض في الأفق-إلى غروب الشمس (1).
قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: « .. إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، يَدَعُ طعامه وشهوته من أجلي» (2).
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن مناط التفطير بالأكل والشرب هو كلُّ ماوصل إلى الجوف أو الحلق أو الدماغ ، سواءٌ كان ممايتغذَّى به البدن أو لايتغذى به، وسواءٌ كان من منفذٍ معتادٍ لوصول الطعام والشراب إلى الجوف أو من منفذٍ غير معتاد ، مع اختلافٍ بينهم في بعض المسائل كالاكتحال والاحتقان والسُّعوط والتقطير في الأذن ونحو ذلك (3).
قال الكاساني (4): "وما وصل إلى الجوف أو إلى الدماغ عن المخارق الأصلية، كالأنف، والأذن، والدُّبُر، بأن استَعَطَّ أو احتقن أو أقطَرَ في أذنه فوصل إلى الجوف أو إلى الدماغ فسد صومه، أما إذا وصل إلى الجوف فلا شك فيه لوجود الأكل من حيث الصورة ، وكذا إذا وصل إلى الدماغ؛ لأن له--------------------------------------------
(1) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 232) ، بدائع الصنائع (2/ 90) ،المغني لابن قدامة (4/ 349 - 350) ،أحكام
… القرآن لابن العربي (1/ 132 - 133).
(2) أخرجه البخاري في "صحيحه"،كتاب الصوم، باب فضل الصوم، رقم (1894) ،وأخرجه مسلم في
"صحيحه"،كتاب الصيام، باب فضل الصيام ، رقم (1151) واللفظ له.
(3) ينظر: مواهب الجليل (2/ 424 - 426) ، مغني المحتاج للشربيني (2/ 155 - 156) ، شرح منتهى
الإرادات (1/ 481) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (2/ 395 - 397).
(4) هو: أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، علاء الدين، فقيهٌ حنفي، من مؤلفاته: بدائع الصنائع في
… ترتيب الشرائع (ط)، والسلطان المبين في أصول الدين، وغيرهما، توفي بحلب سنة (587 هـ).

ينظر في ترجمته: الجواهر المضية (4/ 25)، الفوائد البهية (53)، الأعلام للزركلي (2/ 70).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)

منفذاً إلى الجوف، فكان بمنزلة زاوية من زوايا الجوف .. " (1).
وقال ابن قدامة: "فيُفطِر بكلِّ ما أدخله إلى جوفه أو مجوَّفٍ في جسده، كدماغه وحلقه ونحو ذلك، مما ينفذ إلى معدته إذا وصل باختياره، وكان مما يمكن التحرُّز منه، سواءٌ وصل من الفمّ على العادة، أو غير العادة كالوجور واللدود، أو من الأنف كالسُّعوط، أو ما يدخل في الأذن إلى الدماغ، أو ما يدخل من العين إلى الحلق كالكحل، أو ما يدخل إلى الجوف من الدُّبُر بالحقنة، أو ما يصل من مداواة الجائفة إلى جوفه، أو من دواء المأمومة إلى دماغه، فهذا كله يُفَطِّرُه؛ لأنه واصلٌ إلى جوفه باختياره فأشبه الأكل، وكذلك لو جرح نفسَه أو جرحه غيرُه باختياره فوصل إلى جوفه، سواءٌ استقر في جوفه أو عاد فخرج منه" (2).
وقال الرافعي (3): "من اسباب الفطر دخول الشئ جوفَه ، وقد ضبطوا الداخل الذى يُفَطِّر بالعين الواصل من الظاهر إلى الباطن في منفذٍ مفتوحٍ عن قصدٍ مع ذكر الصوم" (4).
وقال القرافي عند بيانه حقيقة الصوم: " وهي: الإمساك عن دخول كلِّ ما يمكن الاحتراز منه غالباً من المنافذ المحسوسة كالفمّ والأنف والأذن إلى المعدة." (5).
والتحقيق أن أدلة الكتاب والسُّنَّة الواردة في ذلك إنما تدلُّ على فساد الصوم بالأكل أوالشرب ، فيُلحَق بهما مافي معناهما مما يتغذَّى به البدن ويتقوَّى ، وماسوى ذلك لايُطلَق عليه أكل ولاشربٌ ، وليس هو في معناهما لاعرفاً ولا لغةً؛ وذلك لأن المنطوق به هو المغذِّي ، فلايقاس عليه غير المغذِّي.
قال ابن حزم: "إنما نهانا الله تعالى في الصوم عن الأكل، والشرب،--------------------------------------------
(1) بدائع الصنائع: (2/ 93).
(2) المغني: (4/ 352 - 353).
(3) هو: عبدالكريم بن محمد بن عبدالكريم، أبو القاسم، الرافعي، القزويني، من كبار فقهاء الشافعية، من
مؤلفاته: فتح العزيز في شرح الوجيز للغزالي (ط)، والتدوين في ذكر أخبار قزوين، وشرح مسند الشافعي، وغيرها، توفي سنة (623 هـ).
ينظر في ترجمته: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (8/ 281)، شذرات الذهب (5/ 108)، الأعلام
للزركلي (4/ 55).
(4) فتح العزيز بشرح الوجيز: (6/ 359).
(5) الذخيرة: (2/ 504).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)

والجماع، وتعمُّد القيء ، والمعاصي، وما علمنا أكلاً، ولا شربًا يكون على دُبُرٍ أو إحليلٍ أو أُذُنٍ أو عينٍ أو أنفٍ، أو من جرحٍ في البطن، أو الرأس! ! وما نُهينا قط عن أن توصل إلى الجوف - بغير الأكل والشرب - ما لم يحرم علينا إيصاله" (1).
وقال ابن تيمية: "وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة فهذا مما تنازع فيه أهل العلم ، فمنهم من لم يُفَطِّر بشيءٍ من ذلك ، ومنهم من فَطَّر بالجميع لا بالكحل ، ومنهم من فَطَّر بالجميع لا بالتقطير ، ومنهم من لم يُفَطِّر بالكحل ولا بالتقطير ، ويُفَطِّر بما سوى ذلك ، والأظهر أنه لا يفطر بشيءٍ من ذلك. . . " (2).
ثم ساق عدة أوجهٍ تؤيد ذلك من أهمها:
1 - إن إثبات التفطير بالقياس يحتاج إلى أن يكون القياس صحيحاً ، وذلك إما قياس عِلَّةٍ بإثبات الجامع ، وإما بإلغاء الفارق ، فإما أن يدل دليلٌ على العِلَّة في الأصل فيُعدَّى بها إلى الفرع ، وإما أن يُعلَم أن لا فارق بينهما من الأوصاف المُعْتَبرة في الشرع ، وهذا القياس هنا منتفٍ، وذلك أنه ليس في الأدلة ما يقتضي أن المُفَطِّر الذي جعله الله ورسوله مُفَطِّراً هو ما كان واصلاً إلى دماغٍ أو بدنٍ أو ما كان داخلاً من منفذٍ أو واصلاً إلى الجوف، ونحو ذلك من المعاني التي يجعلها أصحاب هذه الأقاويل هي مناط الحُكْم عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ويقولون إن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إنما جعلا الطعام والشراب مُفَطِّراً لهذا المعنى المشترك من الطعام والشراب ، ومما يصل إلى الدماغ والجوف من دواء المأمومة والجائفة ، وما يصل إلى الجوف من الكحل ومن الحقنة والتقطير في الإحليل ونحو ذلك، وإذا لم يكن على تعليق الله ورسوله للحُكْم بهذا الوصف دليلٌ كان قول القائل: إن الله ورسوله إنما جعلا هذا مُفَطِّراً لهذا قولاً بلا علم ، وكان قوله: " إن الله حرَّم على الصائم أن يفعل هذا " قولاً بأن--------------------------------------------
(1) المحلى: (4/ 348).
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية: (25/ 233 - 234).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)

هذا حلالٌ وهذا حرامٌ بلا علم ، وذلك يتضمن القول على الله بما لا يعلم ، وهذا لا يجوز، ومن اعتقد من العلماء أن هذا المشترك مناط الحُكْم فهو بمنزلة من اعتقد صحة مذهب لم يكن صحيحاً ، أو دلالةَ لفظٍ على معنىً لم يُرِده الرسول ، وهذا اجتهادٌ يثابون عليه ، ولا يلزم أن يكون قولاً بحُجَّةٍ شرعيَّةٍ يجب على المسلم اتباعها (1).
2 - إن القياس إنما يصح إذا لم يدل كلام الشارع على عِلَّة الحُكْم إذا سبرنا أوصاف الأصل فلم يكن فيها ما يصلح للعِلَّة إلا الوصف المعين ، وحيث أثبتنا عِلَّة الأصل بالمناسبة أو الدوران فلا بد من السَّبر، فإذا كان في الأصل وصفان مناسبان لم يجز أن يقول الحُكْم بهذا دون هذا ، ومعلومٌ أن النصَّ والإجماع أثبتا الفطر بالأكل والشرب، والجماع ، والحيض ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى المتوضِئ عن المبالغة في الاستنشاق إذا كان صائماً ، وقياسهم على الاستنشاق أقوى حججهم كما تقدم ، وهو قياسٌ ضعيف ، وذلك لأن من نشق الماء بمنخريه ينزل الماء إلى حلقه وإلى جوفه ، فحصل له بذلك ما يحصل للشارب بفَمِه ، ويغذِّي بدَنَه من ذلك الماء، ويزول العطش ، ويطبخ الطعام في معدته كما يحصل بشرب الماء ، فلو لم يَرِد النصُّ بذلك لعُلِم بالعقل أن هذا من جنس الشرب ، فإنهما لا يفترقان إلا في دخول الماء من الفم ، وذلك غير معتبر ، بل دخول الماء إلى الفم وحده لا يفطر ، فليس هو مُفَطِراً ولا جزءاً من المُفَطِر؛ لعدم تأثيره ، بل هو طريقٌ إلى الفِطر ، وليس كذلك الكحل والحقنة ومداواة الجائفة والمأمومة؛ فإن الكحل لا يغذِّي ألبتة ، ولا يُدخِل أحدٌ كحلاً إلى جوفه لا من أنفه ولا فمه ،كذلك الحقنة لا تغذِّي بل تستفرغ ما في البدن ، كما لو شمَّ شيئاً من المُسَهِلات ، أو فزع فزعاً أوجب استطلاق جوفه ، وهي لا تصل إلى المعدة ، والدواء الذي يصل إلى المعدة في مداواة الجائفة والمأمومة لا يشبه ما يصل إليها من غذائه. . . فالصائم نُهِيَ عن الأكل والشرب لأن ذلك سبب التقوي ، فترك الأكل والشرب الذي يولِّد الدم الكثير--------------------------------------------
(1) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية: (25/ 242 - 243).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)

الذي يجري فيه الشيطان إنما يتولد من الغذاء ، لا عن حقنةٍ ، ولا كحلٍ ، ولا ما يقطر في الذَّكَر ، ولا ما يداوي به المأمومة والجائفة ، وهو متولِّدٌ عما استُنشِق من الماء؛ لأن الماء مما يتولَّد منه الدم ، فكان المنع منه من تمام الصوم ، فإذا كانت هذه المعاني وغيرها موجودةً في الأصل الثابت بالنصِّ والإجماع فدعواهم أن الشارع علَّق الحُكْم بما ذكروه من الأوصاف معارَضٌ بهذه الأوصاف ، والمعارضة تبطل كلَّ نوعٍ من الأقيسة إن لم يتبين أن الوصف الذي ادعوه هو العِلَّة دون هذا (1).
وبهذا يكون مناط فساد الصوم في ذلك هو: الأكل أو الشرب أو مافي معناهما مما يصل إلى المعدة أو الدم ، ويتغذَّى به البدن ويتقوَّى.
وبناءً على ذلك فقد اجتهد مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في تحقيق مناط فساد الصوم بالأكل والشرب ومافي معناهما في الحقن الوريدية المغذِّية دون الحقن الجلدية والعضلية والوريدية غير المغذية، وذلك لأنها تُغذِّي البدن وتقوِّيه ، فتقوم مقام الأكل والشرب.
حيث جاء في القرار مانصُّه: " أولاً: الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات .. "
ثم ذُكِر من ضمنها: " 8 - الحُقن العلاجية: الجلدية أو العضلية أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية ".
كما ورد تعليل الحُكْم بذلك صريحاً في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء ، حيث جاء في الفتوى مانصُّه: " يجوز التداوي بالحقن في العضل والوريد للصائم في نهار رمضان، ولا يجوز للصائم تعاطي حقن التغذية في نهار رمضان؛ لأنه في حُكْم تناول الطعام والشراب .. " (2).
ثانياً: من ضوابط الاجتهاد في تحقيق المناط التصوُّر الصحيح التام للواقعة ، ومعرفة حقيقتها ، كما تقدم (3).--------------------------------------------
(1) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (25/ 244 - 246).
(2) فتاوى اللجنة الدائمة: (10/ 252).
(3) ينظر: (223 - 228).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)

وقد راعى مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي هذا الضابط في تحقيق مناط مايفسد الصوم من الأكل والشرب ومافي معناهما في الحقن الوريدية المغذية دون غيرها ، وذلك بالاطلاع على الأبحاث والدراسات الطبية ، والاستماع إلى مناقشات الأطباء بشأن أنواع الحقن العلاجية ،وبيان حقيقتها، وصفاتها ، ووظائفها، وذلك بحسب استخداماتها في التداوي.
حيث جاء في القرار مانصُّه: " إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 23 - 28 صفر 1418 هـ الموافق 28 حزيران (يونيو) - 3 تموز (يوليو) 1997 م، بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع المفطرات في مجال التداوي، والدراسات والبحوث والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، بالتعاون مع المجمع وجهات أخرى، في الدار البيضاء بالمملكة المغربية في الفترة من 9 - 12 صفر 1418 هـ الموافق 14 - 17 حزيران (يونيو) 1997 م، واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء، والنظر في الأدلة من الكتاب والسنة، وفي كلام الفقهاء، قرر ما يلي: أولاً: الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات: . . . . " وذكر ضمنها: " 8 - الحُقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية ".
ولاريب أن الرجوع المباشر إلى الأطباء في توصيف الحقن العلاجية ، وبيان وظائفها ، ومناقشة الفقهاء لهم في ذلك ، من أهم مدارك التصور الصحيح التام لها، ومعرفة حقيقتها ، ومايترتب عليها.
كما أن استناد مجمع الفقه الإسلامي في ذلك إلى الدراسات والأبحاث الصادرة عن مؤسسةٍ علميةٍ مختصَّةٍ مثل المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية يُعْتَبر من أوثق مدارك التصوُّر الصحيح التام لمثل تلك الأمور؛ لأن الجهود العلمية المؤسسية غالباً ما يتوافر فيها من الخبرات والمَلَكَات المتنوعة مالايتوافر في الأفراد إذا كانوا مُتَفَرَّقين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)

‌‌المبحث الخامس
الإحرام بالحج أو العمرة للقادمين جواً بالطائرة
الإحرام لغةً هو: الدخول في الحرمة، يُقال: أحرَمَ الرجلُ إذا دخل في حُرْمَة عهدٍ أو ميثاق ، فيمتنِع عليه ما كان حلالاً له (1).
واصطلاحاً هو: نية الدخول في النُّسُك ، من حجٍّ أو عمرة، أو هما معاً (2).
وقد حدَّد الرسول صلى الله عليه وسلم مواقيت مكانيةٍ مخصوصةٍ لمن أراد أن يُحْرِم بالحج أو العمرة أو بهما معاً ، لايجوز لأحدٍ أن يتعدَّاها حتى يُحْرِم منها.
فعن ابن عباسٍ (3) رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل نجد قرناً، فهنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنّ، من غير أهلهنّ ممن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهنَّ فمن أهلِه ، حتى إن أهل مكة يُهِلُّون منها» (4).
وبناءً على هذا النصِّ الصريح فإنه يجب على كلِّ من أراد أن يُحْرِم بالحج أو العمرة أو بهما معاً أن يُحْرِم من هذه المواقيت المخصوصة إذا أتى عليها طريقُه ، أمإذا لم يكن طريقُه يمرُّ بأحد تلك المواقيت فإنه يُحْرِم بمحاذاة أقرب ميقاتٍ من طريقه الذي يسلكه إلى مكة. (5).--------------------------------------------
(1) ينظر: لسان العرب (12/ 119 - 120) ، تاج العروس (31/ 453 - 454) مادة"ح ر م".
(2) ينظر: مواهب الجليل للحطاب (3/ 15) ، مغني المحتاج للشربيني (2/ 230) ، شرح منتهى الإرادات
… للبهوتي (1/ 596).
(3) هو: أبو العباس عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب القرشي الهاشمي، حبر الأمة، وترجمان القرآن،
… صحابيٌ جليل، لازم النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه أحاديث كثيرة، توفي بالطائف سنة (68 هـ).

ينظر في ترجمته: الاستيعاب (3/ 933)، الإصابة (6/ 130)، الأعلام للزركلي (4/ 95).
(4) أخرجه البخاري في "صحيحه"،كتاب الحج ، باب مهل من كان دون المواقيت، رقم (1529) ،وأخرجه مسلم
… في "صحيحه"،كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة ، رقم (1181).
(5) ينظر: روضة الطالبين (3/ 39 - 40) ، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (2/ 7) ، مواهب الجليل (3/ 33 - 35) ،
شرح منتهى الإرادات (2/ 402).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)

وذلك لِما ثبت عن ابن عمر (1) رضي الله عنهما، حيث قال: لما فتح هذان المصران- أي: البصرة والكوفة- أتوا عمرَ، فقالوا: يا أمير المؤمنين، «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدَّ لأهل نجد قرناً»، وهو جورٌ عن طريقنا، وإنَّا إن أردنا قرناً شقَّ علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحدَّ لهم ذات عِرق (2).
وإذا ثبت هذا الحُكْم في حقِّ من مرَّ على الميقات أو حاذاه عن طريق البَرِّ: فهل يشمل هذا الحُكْم القادمين جواً بالطائرة ممن أراد الحج أو العمرة؟ وإذا كان يشملهم: فكيف يمكن معرفة نقطة المحاذاة لأقرب ميقاتٍ أثناء سير الطائرة في الجو؟ وكيف يكون الإحرام في الطائرة مع شدة سرعتها أثناء مرورها بنقطة المحاذاة؟
لقد بحث مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي هذه المسألة في دورته الثالثة بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 - 13 صفر 1407 هـ، الموافق 11 - 16 تشرين الأول (أكتوبر) 1986 م، وبعد اطلاعه على البحوث المقدمة بخصوص موضوع الإحرام للقادم للحج والعمرة بالطائرة والباخرة قرر ما يأتي:
"المواقيت المكانية التي حددتها السُّنَّة النبوية يجب الإحرام منها لمريد الحج أو العمرة للمارِّ عليها أو للمحاذي لها أرضاً أو جواً أو بحراً. . . ".
كما بحث -أيضاً- مجلسُ المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي موضوعَ الإحرام من جدة ، وما يعترض الحجاج القادمين عن طريق البحر والجو بخصوص الإحرام من المواقيت المخصوصة ، وذلك في دورته الخامسة المنعقدة (من 8 - 16/ 4/ 1402 هـ الموافق 4/ 2/ 1982 م) ،وبعد التدارس واستعراض النصوص الشرعيَّة الواردة في ذلك أصدر المجلس قراراً فقهياً وَرَدَ فيه ما نصُّه:--------------------------------------------
(1) هو: أبو عبدالرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب العدوي، صحابي جليل، شهد فتح مكة، وكان يفتي
… الناس ستين سنة، توفي بمكة سنة (73 هـ).
ينظر في ترجمته: الاستيعاب (3/ 950)، الإصابة (6/ 167)، الأعلام للزركلي (4/ 108).
(2) أخرجه البخاري في "صحيحه" ،كتاب الحج ، باب: ذات عرق لأهل العراق، رقم (1531).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 530)

" إن المواقيت التي وقَّتها النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، وأوجبَ الإحرامَ منها على أهلها ، وعلى من مَرَّ عليها من غيرهم ممن يريد الحج والعمرة ، وهي: … ذو الحليفة لأهل المدينة ،ومن مَرَّ عليها من غيرهم ، وتُسَمَّى حالياً (أبيار علي) ، والجحفة وهي لأهل الشام ومصر والمغرب ،ومن مَرَّ عليها من غيرهم، وتُسَمَّى حالياً (رابغ) ، وقرن المنازل وهي لأهل نجد ، ومن مَرَّ عليها من غيرهم ، وتُسَمَّى حالياً (وادي مَحرَم) ، وتُسَمَّى أيضاً (السيل) ، وذات عِرق لأهل العراق وخراسان ، ومن مَرَّ عليها من غيرهم، وتُسَمَّى (الضريبة) ، ويلملم لأهل اليمن ، ومن مَرَّ عليها من غيرهم.
وقرر أن الواجب عليهم أن يُحرِموا إذا حاذوا أقربَ ميقاتٍ إليهم من هذه المواقيت الخمسة جواً أو بحراً، فإن اشتبه عليهم ذلك ولم يجدوا معهم من يرشدهم إلى المحاذاة وجب عليهم أن يحتاطوا، وأن يحرموا قبل ذلك بوقتٍ يعتقدون أو يغلب على ظنهم أنهم أحرموا قبل المحاذاة. . . " (1).
كما إن اللجنة الدائمة للإفتاء قد أصدرت فتوى فيمن أراد أن يُحْرِم بالحج أو العمرة وهو في الطائرة، ولا يعرف الميقات أثناء سير الطائرة ، وقد جاء في الفتوى مانصُّه: "إذا أراد الحج والعمرة وهو في الطائرة فله أن يغتسل في بيته، ويلبس الإزار والرداء إن شاء، وإذا بقي على الميقات شيءٌ قليلٌ أحرم بما يريد من حجٍّ أو عمرة، وليس في ذلك مشقة، وإذا كان لايعرف الميقات فإنه يسأل قائد الطائرة، أو أحد المساعدين له، أو أحد المضيفين، أو الركاب ممن يثق به من أهل الخبرة بذلك " (2).
ويمكن إبراز أوجه تطبيق الاجتهاد في المناط على هذه المسألة فيما يأتي:
أولاً: ثبت بالنصِّ كما تقدَّم أن مناط وجوب الإحرام من المواقيت--------------------------------------------
(1) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي: (89 - 90)
(2) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: (11/ 153).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 531)