Arabic source text

📘 আল-ইজতিহাদু ফী মানাতিল হুকমিশ শারয়ী দিরাসাতুন তাসীলিয়্যাতুন তাতবিকিয়্যাহ (বিলকাসিম আজ-জুবাইদি)

📘 الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية (بلقاسم الزبيدي)

📘 আল-ইজতিহাদু ফী মানাতিল হুকমিশ শারয়ী দিরাসাতুন তাসীলিয়্যাতুন তাতবিকিয়্যাহ (বিলকাসিম আজ-জুবাইদি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عزوت الحديث إلى أشهر مصادره الأصلية ، ثم نقلت كلام بعض المحققين في بيان درجته.
- وضع ترجمةٍ مختصرةٍ للأعلام الوارد ذكرهم في البحث ، وقد استثنيت من ذلك الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ، وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن؛ وذلك لشهرتهم التي أطبقت الآفاق.
- توضيح الغريب من الألفاظ الواردة في البحث بما يكشف معناها ، ويزيل الغموض عنها.
- الإيجاز في تعريف الاصطلاحات الأصولية التي ليست من صلب البحث ، والاكتفاء في تعريفها بمايناسب المقام دون توسعٍ يخرج عن المقصود.
- الاقتصار في الجانب التطبيقي من الدراسة على بعض النوازل والمستجدات الفقهية التي لها علاقةٌ بموضوع البحث ، والاستناد في أحكام تلك التطبيقات على قرارات الفتوى في بعض مؤسسات الاجتهاد الجماعي الموثوقة ، كالمجامع الفقهية، وهيئة كبار العلماء بالسعودية ، واللجنة الدائمة للإفتاء ، ولم أتعرض إلى ذكر الخلاف في تلك النوازل، أو أدلة المخالفين ومناقشتها؛ لأن إيراد ذلك إنما يناسب أبحاث الفقه المقارن ، أما هذه الدراسة فإنها تهدف إلى إبراز العلاقة بين الجانب النظري والتطبيقي في موضوع البحث ، ولا تهدف إلى بحث أصل المسألة وأقوال المجتهدين فيها وأدلتهم كما هو الحال في الأبحاث الفقهية.
- تذييل البحث بفهارس تفصيليةٍ تسهل الاستفادة من الدراسة ، وقد شملت الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والآثار، والأعلام ،والمصادر والمراجع ، وفهرس الموضوعات.

‌‌صعوبات البحث:
حينما شرعت في بحث هذا الموضوع اعترضتني بعض صعوباتٍ يسَّر الله تجاوزها وذلَّلها بفضله ورحمته ، ومن أهم الصعوبات التي واجهتني في هذا البحث مايأتي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

- لمَّا طفقت أجمع مواد البحث من مدونات علمي الأصول والجدل عثرت على مادةٍ علميةٍ نفيسة ، ولكنه اتضح لي فيما بعد أن أكثر هذه المواد عبارةٌ عن جملٍ مقتضبة ،وعباراتٍ دقيقة ،وإشاراتٍ خفيةٍ في جوانب عديدةٍ من هذا الموضوع ، مما كان يستدعي مني التأمل الطويل ،مع التحليل والاستقراء والاستنتاج والتركيب، حتى أظفر بمزيد بيانٍ ووضوحٍ في تلك المسائل وعلائقها بغيرها ، ثم أضعها في موضعها اللائق من هذا البحث.
- التداخل والترابط الكبير بين أجزاء الموضوع ومقدماته ،وعلاقته بالأدلة الشرعية، وتطبيقاته ، مما استدعى كثرة الإحالات إلى متقدمٍ أو متأخر ،والتكرار عند الحاجة إلى ذلك، كتكرار ذكر بعض الأمثلة في مواضع عدةٍ من البحث؛ وذلك لأنه يتجاذبها أكثر من أصل ،ولكل مثالٍ مناسبته التي تليق به من وجهٍ دون آخر ، فلا أجد حينئذٍ بأسا في التكرار؛ إذ المقصود الجانب التأصيلي في تلك المواضع ، لاسيما وأني قد أفردت باباً مستقلاً للتطبيق على موضوع البحث يشتمل على (15) مسألةً معاصرةً من عدة أبوابٍ فقهيةٍ متفرقة.
- جِدَة بعض الموضوعات التي لم أعثر على بحثٍ مفردٍ فيها ، أو إيضاحٍ مقصودٍ يستقل بها ، وهو ما دفعني إلى بذل مزيدٍ من الجهد في التأمل والتحليل والربط والتركيب أكثر من بذل الجهد في جمع المعلومات وتنظيمها ، وذلك مثل موضوع علاقة الاجتهاد في المناط بالأدلة الشرعية المتفق عليها والمختلف فيها.

‌‌شكر وتقدير:
في الختام أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لشيخي الكريم فضيلة الأستاذ الدكتور /غازي بن مرشد العتيبي الذي أشرف على هذه الرسالة ، وأفادني باستدراكاته الدقيقة، وتنبيهاته النفيسة، وتوجيهاته النيرة ، ومنحني من وقته وجهده -رغم أشغاله العلمية والعملية - ما أسهم في تكميل نواقص البحث ، وتسديد ثغراته، فأسأل الله أن يجزيه خير الجزاء ، وأن يرفع درجاته في عليين إنه سميعٌ قريب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

كما لا يفوتني أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى جامعة أم القرى منارة العلم في مهبط الوحي ، وأخصّ بالشكر والتقدير كلية الشريعة والدراسات الإسلامية التي يبذل المخلصون فيها وسعهم لبث علوم الشريعة وتأصيلها، وتخريج الكفاءات العلمية المتميزة ، من خلال برامج الدراسات العليا المختلفة ، فجزاهم الله خير الجزاء على ذلك ، وبارك في أوقاتهم وجهودهم ، إنه سميعٌ مجيب.
وأخيرا - كما هو أولاً- أحمد الله تبارك وتعالى حمداً كثيراً يليق بجلاله وكماله على ما أنعم به علي من نعمٍ جليلة ، ومنها إتمام هذا البحث ،فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ،ثم إني أسأله جل في علاه أن يتقبل مني هذا العمل ، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن يعفو عني الزلل فيه ، ويجبر الناقص منه ، وأن يجعله مكمِّلاً لغيره من جهود إخواني الباحثين في بث علوم الشريعة وتحريرها ، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ،وعلى آله ،وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

‌‌تمهيد
تعريف الاجتهاد في المناط، وبيان أنواعه، وأوجه الجمع والفرق بينهما
ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الاجتهاد لغةً واصطلاحاً.
المبحث الثاني: تعريف المناط لغةً واصطلاحاً.
المبحث الثالث: تعريف الاجتهاد في المناط، وبيان أنواعه.
المبحث الرابع: أوجه الجمع والفرق بين أنواع الاجتهاد في المناط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

المبحث الأول
تعريف الاجتهاد لغةً واصطلاحاً
ويشتمل على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الاجتهاد لغةً.
المطلب الثاني: تعريف الاجتهاد اصطلاحاً.
المطلب الثالث: وجه المناسبة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

‌‌المبحث الأول
تعريف الاجتهاد لغةً واصطلاحاً
سأتناول في هذا المبحث تعريف الاجتهاد في اللغة، وتعريفه في اصطلاح الأصوليين، وبيان وجه المناسبة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي، وذلك من خلال ثلاثة مطالب:

‌‌المطلب الأول: تعريف الاجتهاد لغةً.
تكاد تتفق المعاجم اللغوية على أن لفظ"الاجتهاد" مشتقٌ من مادة (جـ هـ د)، وتُطْلَق على: بذل الوسع والطاقة، وبلوغ الغاية في الطلب، وتحمُّل المشقة (1).
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} [التوبة: 79]، أي: طاقتهم (2).
ويقال: جَهَدَ دابته وأجْهَدها، إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها (3).
والجهد (بالفتح والضم): الطاقة والوسع، وقيل (بالفتح): المشقة، و (بالضم): الوسع والطاقة (4).--------------------------------------------
(1) ينظر: الصحاح (2/ 460 - 461)، معجم مقاييس اللغة (1/ 486 - 487)، لسان العرب (3/ 223 - 225)،
تاج العروس (2/ 329 - 330) " مادة: جـ هـ د ".
(2) ينظر: المفردات في غريب القرآن للأصفهاني (208)، معاني القرآن وإعرابه للزجاج (2/ 284)، "مادة: جـ هـ د".
(3) ينظر: الصحاح (2/ 460) "مادة: جـ هـ د".
(4) ينظر: تاج العروس (2/ 329) "مادة: جـ هـ د".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

وقيل: الجُهْدُ (بالضم) لغة أهل الحجاز، و (بالفتح) لغة غيرهم (1).
ومن خلال االنظر في أهم الاستعمالات اللغوية للفظ " الاجتهاد " يمكن تقرير ما يأتي:
أولاً: أن لفظ " الاجتهاد " في اللغة يدور على معنى بذل الوسع والطاقة في طلب الأمر، وتحمُّل المشقة من أجل الوصول له.
ثانياً: أن لفظ " الاجتهاد " في اللغة لا يُطْلَق إلا على مَنْ بذل الوسْعَ في تحصيل ما فيه كلفةٌ ومشقة، ومن طلب أمراً دون أن يتحمَّل في طلبه مشقةً فإنه لا يكون مجتهِداً فيه.
قال الغزالي (2): " وهو - أي: الاجتهاد في اللغة -: عبارةٌ عن بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعلٍ من الأفعال، ولا يُسْتَعْمَلُ إلا فيما فيه كلفةٌ وجهد، فيقال: اجتهد في حمل حجر الرَّحا، ولا يقال: اجتهد في حمل خردلة " (3).
وقال الشوكاني (4): " هو في اللغة مأخوذٌ من الجهد وهو المشقة والطاقة، فيختصُّ بما فيه مشقةٌ لِيُخْرِجَ عنه ما لا مشقةَ فيه " (5).
ثالثاً: أن لفظ " الاجتهاد " كما يُسْتَعْمَلُ لغةً في الأمور الحسيَّة كبذل الوسع في حمل الحجر الثقيل فإنه يُسْتَعْمَلُ - أيضاً- في الأمور المعنوية كبذل الوسع في اجتهاد الرأي، ومنه قول معاذ بن جبلٍ (6) رضي الله عنه: " اجتهد رأيي " (7).--------------------------------------------
(1) ينظر: المصباح المنير (43) " مادة: جـ هـ د".
(2) هو: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي، الملقب بحجة الإسلام، أصولي فيلسوف، وفقيه متكلم، من أنجب تلاميذ إمام الحرمين الجويني، شهرته في الفقه وأصوله، وفي التصوف والسلوك تغني عن الإطناب، له في الأصول: المستصفى (ط)، والمنخول (ط)، وشفاء الغليل (ط)، وأساس القياس (ط)، وفي الفقه: الوجيز (ط)، والوسيط (ط)، وفي التصوف والسلوك: إحياء علوم الدين (ط)، وغيرها، توفي سنة (505 هـ).
ينظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (6/ 191)، طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 242)، الأعلام للزركلي (2/ 242).
(3) المستصفى: (4/ 4).
(4) هو: أبو عبدالله محمد بن علي الشوكاني الخولاني، ثم الصنعاني، ولد بهجرة شوكان باليمن، ونشأ بصنعاء، قرأ على والده وكثيرِ من علماء بلده، عالمٌ محقق، أتقن جملةً من العلوم، من مؤلفاته: فتح القدير (ط) في التفسير، ونيل الأوطار شرح منتقى الأخبار (ط)، وإرشاد الفحول (ط) في أصول الفقه، توفي سنة (1250 هـ).
ينظر في ترجمته: البدر الطالع (2/ 214)، الأعلام للزركلي (6/ 298).
(5) إرشاد الفحول: (2/ 715).
(6) هو: معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري، صحابيٌّ جليل، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزواته، من علماء الصحابة المشهورين، ومن أعلمهم بالحلال والحرام، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم معلماً لأهل اليمن، توفي سنة (18 هـ).
ينظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (1/ 443)، الإصابة (3/ 426 - 427)، الأعلام للزركلي (7/ 258).
(7) أخرجه أحمد في " مسنده "، رقم (22357)، وأبو داود في " سننه "، كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء، رقم (3592)، والترمذي في " جامعه "، كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي برقم (1327)، وصححه: الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (1/ 472)، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم (2/ 894)، وابن القيم في أعلام الموقعين (2/ 354) وهو من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

رابعاً: أن لفظ " الاجتهاد " على وزن " افتعال "، وهذه الصيغة تدل على المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قولٍ أو فعلٍ لتحصيل أمرٍ من الأمور.

‌‌المطلب الثاني: تعريف الاجتهاد اصطلاحاً.
تعدَّدت واختلفت تعريفات الأصوليين للاجتهاد، وحاصل ذلك التعدد والاختلاف يرجع - غالباً - إلى اختلافهم في نوع المجتهَد فيه: هل يشمل القطعيات والظينات أو ينحصر في الظينات دون القطعيات؟
فالقائلون بأنه يشمل القطعي والظني عرَّفوا الاجتهاد وقيدوه بما يفيد العلم الذي هو: مُطْلَق الإدراك الشامل للقطع والظن؛ باعتبار أن الأحكام الثابتة بالاجتهاد منها ما هو قطعي، ومنها ما هو ظنِّي.
ومن تلك التعريفات:
- تعريف الغزالي، وهو: " بَذْلُ المجتهدِ وُسْعَهُ في طلب العلم بأحكام الشرع " (1).
- وتعريف ابن قدامة (2)، وهو: " بذل المجهود في العلم بأحكام الشرع" (3).
- وتعريف علاء الدين البخاري (4) وهو: " بذل المجهود في طلب
العلم بأحكام الشرع " (5).
وقد نصَّ بعض العلماء - من أصحاب هذا الاتجاه - في تعريف " الاجتهاد " على قيد " القطع " و"الظن"، وهو تصريحٌ منهم بدخول الأحكام القطعية والظنية في التعريف.--------------------------------------------
(1) المستصفى: (4/ 4).
(2) هو: أبو محمد موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة الجمَّاعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، كان فقيهاً وَرِعاً زاهداً، من أئمة المذهب الحنبلي في زمانه، من مؤلفاته: المغني (ط)، والكافي (ط)، والعدة (ط) في الفقه، وروضة الناظر (ط) في أصول الفقه، وغيرها، توفي في دمشق سنة (620 هـ).
ينظر ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (2/ 133)، شذرات الذهب (7/ 155)، الأعلام للزركلي (4/ 67).
(3) روضة الناظر: (3/ 959).
(4) هو: عبدالعزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين البخاري، فقيهٌ حنفي، أصوليُّ، من مؤلفاته: كشف الأسرار شرح فيه أصول البزدوي (ط)، وغاية التحقيق شرح فيه أصول الأخسيكثي (ط)، توفي سنة (730 هـ).
ينظر ترجمته في: الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية (1/ 317)، تاج التراجم في طبقات الحنفية لابن قطلوبغا، (35)، الأعلام للزركلي (4/ 13).
(5) كشف الأسرار: (4/ 26).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

ومن تلك التعريفات:
- تعريف الشاطبي (1)،
وهو: " استفراغ الوسع لتحصيل العلم أو الظنِّ بالحُكْم " (2).
- وتعريف ابن الهمام الحنفي (3)، وهو: " بذل الطاقة من الفقيه في تحصيل حُكْمٍ شرعيٍّ عقلياً كان أو نقلياً قطعياً كان أو ظنياً " (4).
بينما بعض العلماء أطلق العبارة، ولم ينصّ في تعريف"الاجتهاد "على قيد "القطع" أو "الظن"، وهو إطلاقٌ قد يفيد -ظاهراً- دخول الأحكام القطعية والظنية في التعريف.
ومن تلك التعريفات:
- تعريف البيضاوي (5)، وهو: "استفراغ الجهد في درك الأحكام الشرعية" (6).
أما القائلون بأن الاجتهاد محلُّه الظينات لا القطعيات، فقد عرَّفوا الاجتهاد وقيَّدوه بما لا يلحق المجتهد فيه لومٌ مع استفراغ الوسع فيه أو بما يفيد الظن؛ وذلك باعتبار أن الأحكام الثابتة بالاجتهاد ظنيةٌ غالباً.
ومن تلك التعريفات:
- تعريف الرازي (7)، وهو: "استفراغ الوسع في النظر فيما لايلحقه فيه لومٌ مع استفراغ الوسع فيه" (8).
حيث قال -بعد أن ساق التعريف-: "وهذا سبيل مسائل الفروع، ولذلك تُسمَّى هذه المسائل مسائل الاجتهاد، والناظر فيها مجتهداً" (9).
- وتعريف الآمدي (10)، وهو: "استفراغ الوسع في طلب الظنِّ بشيءٍ من الأحكام الشرعيَّة على وجهٍ يُحِسُّ من النفس العجزَ عن المزيد" (11).--------------------------------------------
(1) هو: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي، الشاطبي، عالمٌ مجتهدٌ أصولي، من أئمة المالكية في زمانه، من مؤلفاته: الموافقات في أصول الشريعة (ط)، والاعتصام (ط) في ذم البدع، والإفادات والإنشادات (ط)، وغيرها، توفي سنة (790 هـ).

ينظر ترجمته في: دُرَّةْ الحِجَال (1/ 182) نيل الابتهاج (1/ 33)، الأعلام للزركلي (1/ 75).
(2) الموافقات: (5/ 51).
(3) هو: محمد بن عبدالواحد بن عبدالحميد بن مسعود السيواس ثم الإسكندري، كمال الدين، المعروف بابن الهمام، من فقهاء الحنفية، من مؤلفاته: التحرير في أصول الفقه (ط)، وفتح القدير (ط) في الفقه، وزاد الفقير (ط) في الفقه، توفي سنة (861 هـ).
ينظر ترجمته في: الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية (2/ 86)، الفوائد البهية (180)، الأعلام للزركلي (6/ 255).
(4) التحرير في أصول الفقه مع شرحه التيسير: (4/ 178).
(5) هو: عبدالله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي الشافعي، فقيهٌ أصوليٌّ متكلمٌ مفسِّر، من كبار فقهاء الشافعية، من مؤلفاته: منهاج الوصول (ط) في أصول الفقه، أنوار التنزيل (ط) في التفسير، وغيرهما، توفي سنة (691 هـ).
ينظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (8/ 157)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 272)، الأعلام للزركلي (4/ 110).
(6) منهاج الوصول: (247).
(7) هو: أبو عبدالله محمد بن عمر بن الحق بن الحسين التميمي البكري، فخر الدين الرازي، ويقال له: ابن خطيب الرّي، قرشي النسب، عالمٌ باللغة والفقه والأصول والتفسير، شافعي المذهب، من مؤلفاته: المحصول في الأصول (ط)، والمعالم في الأصول (ط)، ومفاتيح الغيب (ط) في التفسير، وغيرها، توفي بهراة سنة (606 هـ).
ينظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى (8/ 81)، شذرات الذهب (7/ 40)، الأعلام للزركلي (6/ 313).
(8) المحصول: (6/ 6).
(9) المرجع السابق.
(10) هو: أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي، سيف الدين، الآمدي، من كبار الأصوليين المتكلمين، كان حنبلياً ثم انتقل إلى مذهب الشافعي، من مؤلفاته: الإحكام في أصول الأحكام (ط)، والمبين في شرح معاني الحكماء والمتكلمين (ط)، توفي بدمشق سنة (631 هـ).
ينظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (8/ 306)، طبقات الشافعية للإسنوي (1/ 137)، الأعلام للزركلي (4/ 332).
(11) الإحكام: (4/ 197).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

- وتعريف ابن الحاجب (1)،
وهو: " استفراغُ الفقيه الوسع لتحصيل ظنِّ بحُكْمٍ شرعي" (2).
- وتعريف تاج الدِّين ابن السبكي (3)، وهو: " استفراغُ الفقيه الوُسْعَ لتحصيل ظنٍّ بحُكْمٍ " (4).
- وتعريف الزركشي (5)، وهو: " بَذْلُ الوُسْعِ في نيل حُكْمٍ شرعيٍّ عمليٍّ بطريق الاستنباط " (6).
التعريف المختار:
التعريف الذي أحسبه جامعاً مانعاً - كما سيظهر في شرحه وبيان محترزاته - هو تعريف ابن الحاجب، وهو أن الاجتهاد:
" استفراغُ الفقيه الوُسْعَ لتحصيل ظنٍّ بحُكْمٍ شرعي" (7)، وفيما يأتي شرحٌ للتعريف، وبيانٌ لأهم محترزاته.
شرحُ التعريف وبيانُ محترزاته:
قوله: " استفراغ الفقيه الوسع " معناه: بذل تمام الطاقة بحيث يُحِسُّ من نفسه العجزَ عن المزيد عليه (8).
واحتُرِزَ به عن اجتهاد المُقَصِّر في اجتهاده مع إمكان الزيادة عليه؛ فإنه لا يُعدُّ في اصطلاح الأصوليين اجتهاداً معتبراً (9).
واستفراغ الفقيه قد يتعلق بالوسع، وقد يتعلق بغير الوسع، فقيد " الوسع" يخرج استفراغ الفقيه غير الوسع (10).--------------------------------------------
(1) هو: عثمان بن عمر بن أبي بكر، جمال الدين، أبو عمر الكردي، المالكي، إمامٌ في الأصول والفقه والعربية والقراءات، من مؤلفاته: منتهى الوصول والأمل (ط) في الأصول، ومختصره (ط)، والكافية في النحو (ط)، توفي سنة (646 هـ).

ينظر ترجمته في: الديباج المذهب (2/ 86)، غاية النهاية في طبقات القراء (1/ 508)، الأعلام للزركلي (4/ 211).
(2) مختصر ابن الحاجب: (2/ 1204).
(3) هو: عبدالوهاب تاج الدِّين بن تقي الدِّين علي بن عبدالكافي الأنصاري السبكي، الشافعي، الأصولي، الفقيه، أبو نصر، انتهى إليه القضاء بالشام، من مؤلفاته: جمع الجوامع في أصول الفقه (ط) اعتنى بشرحه العلماء، ومنع الموانع (ط) تعليق على جمع الجوامع، وطبقات الشافعية الكبرى (ط)، وغيرها، توفي بدمشق سنة (771 هـ).
ينظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 104)، الدرر الكامنة (2/ 425)، الأعلام للزركلي (4/ 184).
(4) جمع الجوامع: (118).
(5) هو: محمد بن بهادر بن عبدالله الزركشي، أبو عبدالله، بدر الدين، فقيهٌ شافعي، عالمٌ بالأصول، تركي الأصل، مصري المولد والوفاة، من مؤلفاته: البحر المحيط (ط) في أصول الفقه، وإعلام الساجد بأحكام المساجد (ط)، والمنثور في القواعد (ط)، توفي سنة (794 هـ).
ينظر ترجمته في: الدرر الكامنة (3/ 397)، شذرات الذهب (8/ 572)، الأعلام للزركلي (6/ 60).
(6) البحر المحيط: (8/ 227).
(7) مختصر ابن الحاجب: (2/ 1204).
(8) ينظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 289).
(9) ينظر: الإحكام للآمدي (4/ 198)، إرشاد الفحول (2/ 715).
(10) ينظر: بيان المختصر للأصفهاني (3/ 288).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

واستفراغ الوسع كالجنس؛ لأنه قد يكون من الفقيه، وقد يكون من غيره، فقيد " الفقيه " يخرج استفراغ غير الفقيه (1).
و" الفقيه ": احتراز عن المقلِّد؛ فإنه لا يُسَمَّى مجتهداً (2).
والمراد بـ " الفقيه " هنا: المتهيئ للفقه، الممارِس له، وليس المراد من يحفظ الفروع الفقهية فقط دون القدرة على الاستنباط والاستدلال (3).
ولم يَقُلْ في التعريف: " استفراغ المجتهد الوسع "؛ لأنه يلزم منه التسلسل، إذ تكون معرفة الاجتهاد متوقفةً على المجتهد، ومعرفة المجتهد متوقفةٌ على الاجتهاد (4).
وقوله: " لتحصيل ظنٍّ بحُكْمٍ ": قيدٌ مهمٌ في التعريف يحصر محلَّ الاجتهاد في الظنيات دون القطعيات؛ إذ لا اجتهاد فيها؛ لأنها تستند إلى أدلةٍ قطعية الثبوت والدلالة، فلا تحتاج إلى استفراغ الوسع لدركها، كالأحكام المعلومة من الدِّين بالضرورة (5).
وقوله: " لتحصيل ظنٍّ بحُكْمٍ شرعي ": احترازٌ عن استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظنٍّ بحُكْمٍ عقليٍّ أو حسيٍّ أو لغوي؛ فإنه لا يُسْمَّى مَنْ بَذَلَ وسْعَهُ في تحصيلها " مجتهداً " اصطلاحاً؛ لأن الكلام هنا يقتصر على الاجتهاد في الشرعيات دون غيرها (6).--------------------------------------------
(1) ينظر: المرجع السابق (3/ 288).
(2) ينظر: رفع الحاجب (4/ 529).
(3) ينظر: حاشية السعد التفتازاني على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 289)، فواتح الرحموت (2/ 404)، حاشية البناني على شرح المحلى لجمع الجوامع (2/ 587).
(4) ينظر: مسلم الثبوت وشرحه مع المستصفى (2/ 362).
(5) ينظر: بيان المختصر (3/ 289)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 289).
(6) ينظر: بيان المختصر (3/ 289)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 290)، البحر المحيط (8/ 227)، إرشاد الفحول (2/ 716).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌المطلب الثالث: بيان وجه المناسبة بين التعريف اللغوي والإصطلاحي:
بعد إيراد التعريفين اللغوي والاصطلاحي للاجتهاد نلحظ أن كلاً منهما يشترك في استفراغ الوسع، إلا أن " الاجتهاد " في اللغة يشمل استفراغ الوسع في طلب أي شيءٍ، بينما " الاجتهاد " في اصطلاح الأصوليين يختصُّ باستفراغ الوسع في إدراك الأحكام الشرعيَّة الظنية.
وبهذا يتضح أن العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي علاقة عمومٍ وخصوصٍ مطلق؛ فالتعريف اللغوي يَعُمُّ بذلَ الوسع في تحصيل أي شيءٍ فيه كُلْفةٌ ومشقة، والتعريف الاصطلاحي خاصُّ ببذل الوسع في إدراك الأحكام الشرعيَّة الظنية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

المبحث الثاني
تعريف المناط لغةً واصطلاحاً
ويشتمل على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف المناط لغةً.
المطلب الثاني: تعريف المناط اصطلاحاً.
المطلب الثالث: وجه المناسبة بين التعريف اللغوي الاصطلاحي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

‌‌المبحث الثاني
تعريف المناط لغةً واصطلاحاً
سأتناول في هذا المبحث تعريف المناط في اللغة، وتعريفه في اصطلاح الأصوليين، وبيان وجه العلاقة بين التعريفين، وذلك من خلال ثلاثة مطالب:

‌‌المطلب الأول: تعريف المناط لغةً:
مادة (النُّون، والواو، والطَّاء) تدلُّ على تعليق شيءٍ بشيء، يقال: نُطُّته به، أي: علَّقته به، والنَّوط: ما يَتَعلَّقُ به، والجمع: أنواط (1).
وناط الشيء: علَّقه، ونيط عليه الشيء: عُلِّق عليه، ونيط به الشيء: عُلِّق، وكلُّ ما عُلِّق من شيءٍ فهو نوط، والأنواط: المعاليق (2).
ومنه: (ذات أنواط) اسم شجرةٍ كانت تُعْبَدُ في الجاهلية، وكان المشركون ينوطون بها أسلحتهم (3)، أي: يعلِّقونها بها (4).
ومنه: قول حسان بن ثابت (5) رضي الله عنه فيمن هجاه:--------------------------------------------
(1) ينظر: معجم مقاييس اللغة " مادة: ن وط " (5/ 370).
(2) ينظر: لسان العرب (14/ 384 - 385)، تاج العروس (5/ 235) " مادة: ن وط ".
(3) كما روى الترمذي عن أبي واقدٍ الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حُنَيْن مرَّ بشجرةٍ للمشركين يقال لها ذات أنواطٍ يُعلِّقون عليها أسلحتهم، قالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواطٍ كما لهم ذات أنواط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سبحان الله هذا كما قال قوم موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبنّ سُنَّةَ من كان قبلكم ". أخرجه الترمذي في " جامعه "، كتاب الفتن، باب ما جاء لتركبن سنة من كان قبلكم، رقم (2180)، وقال: حديث حسن صحيح.
(4) ينظر: لسان العرب (14/ 386)، تاج العروس (5/ 234) " مادة: ن وط ".
(5) هو: حسان بن ثابت المنذر الخزرجي الأنصاري، صحابيٌّ جليل، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في خلافة معاوية رضي الله عنه، وقيل: إنه عاش عشرين ومائة سنة، توفي سنة (54 هـ).
ينظر ترجمته في: الاستيعاب (1/ 335)، الإصابة (1/ 326)، الأعلام للزركلي (2/ 175).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

وأنت دَعىٌّ نِيطَ في آل هاشم … كما نِيطَ خلف الراكب القَدَحُ الفردُ

أي: كما عُلِّق القدح خلف الراكب (1).
والمناط: مصدرٌ ميميٌّ بمعنى اسم المكان، وهو موضع التعليق، أو مُتَعلَّق الشيء (2).
وموضع التعليق أو المحَلُّ الذي عُلِّق عليه الشيء كما يكون حسيَّاً فإنه يكون -أيضاً- معنوياً (3)، كما نحن بصدد البحث فيه، حيث أطلق الأصوليون (المناط) على مُتَعَلَّق الحُكْم، وهو العِلَّة الجامعة بين الأصل والفرع؛ لأن الحُكْم عُلِّق بالعِلَّة ورُبِطَ بها، فَسُمِّيَتْ (مناطاً) تشبيهاً بالمحسوس الذي تعلَّق بغيره (4).

‌‌المطلب الثاني: تعريف المناط اصطلاحاً.
يُطْلَقُ لفظ " المناط " في اصطلاح الأصوليين على: عِلَّة الحُكْم؛ لأنه نِيطَ -أي: عُلِّق- الحُكْم بها.
و"المناط" و "العِلَّة": لفظان مترادفان لمدلولٍ واحدٍ في اصطلاح الأصوليين، فإذا أُطْلِقَ لفظ "المناط" فإنه يُرَادُ به "العِلَّة" في باب القياس، وكذا إذا أُطْلِقَ لفظ "العِلَّة" فإنه يُرَادُ به "المناط".
قال الحسَنُ العُكْبَري (5): "ويُعنى بالعِلَّة: مناط الحُكْم" (6).
وقال الغزالي: "اعلم أنا نعني بالعِلَّة في الشرعيات: مناط الحُكْم، أي: ما أضافَ الشرعُ الحُكْمَ إليه ونَصَبَهُ علامةً عليه" (7).--------------------------------------------
(1) ينظر: لسان العرب " مادة: ن وط " (14/ 385).
(2) ينظر: القاموس المحيط (3/ 404)، الكليات للكفوي (4/ 305) " مادة: ن وط ".
(3) ينظر: حاشية العطار على شرح جمع الجوامع (2/ 337).
(4) ينظر: المستصفى (3/ 485)، شرح تنقيح الفصول للقرافي (388)، البحر المحيط للزركشي (7/ 146).
(5) هو: أبو علي الحسن بن شهاب بن الحسن العُكْبَري، فقيهٌ حنبلي، كان شديداً في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم، برع في الفقه والأصول والعربية، من مؤلفاته: المبسوط في أصول الفقه، ورسالة في أصول الفقه (ط) وغيرهما، توفي في عُكْبَرا بالعراق سنة (428 هـ).
ينظر ترجمته في: طبقات الحنابلة (2/ 186)، سير أعلام النبلاء (17/ 542)، الأعلام للزركلي (2/ 193).
(6) رسالة في أصول الفقه: (79).
(7) المستصفى: (3/ 485).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وقال ابن قدامة: " ونعني بالعِلَّة: مناط الحُكْم " (1).
ولما فرغ الآمدي في الباب الثاني من بحث مسائل العِلَّة ذيَّل الباب بخاتمةٍ عَنْوَنَ لها بقوله: " خاتمةٌ في أنواع النظر والاجتهاد في مناط الحُكْم، وهو: العِلَّة" (2).
وقال القرافي (3): " والعِلَّةُ رُبِطَ بها الحُكْم وعُلِّق عليها فسُمِّيَتْ مناطاً على وجه التشبيه والاستعارة " (4).
وقال ابن دقيق العيد (5): " وتعبيرهم عن العِلَّة بالمناط من باب المجاز اللغوي؛ لأن الحُكْم لما عُلِّق بها كان كالشيء المحسوس الذي تعلَّق بغيره، فهو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، وصار ذلك في اصطلاح الفقهاء بحيث لا يُفْهَمُ عند الإطلاق غيره " (6).
وقال الطُّوفي (7): " والمناط: ما نيط به الحُكْم، أي: عُلِّق به، وهو: العِلَّة التي رُتِّبَ عليها الحُكْم في الأصل " (8).
وقال الزركشي: " والمناط هو: العِلَّة " (9).
وقال ابن النجَّار الفتوحي (10): " وهو - أي: المناط -: العِلَّة التي رُتِّبَ عليها الحُكْم في الأصل " (11).
وقال الشوكاني: " والمناط هو: العِلَّة " (12).
فهذه النصوص وغيرها تُقَرِّرُ أن عامة الأصوليين لا يُفَرِّقون في اصطلاحهم بين لفظ " المناط" ولفظ " العِلَّة "، ويعتبرونهما لفظين مترادفين في الاصطلاح كلاً منهما يُطْلَق إزاء الآخر، وقد غلب في استعمالهم إضافة لفظ--------------------------------------------
(1) روضة الناظر: (3/ 800).
(2) الإحكام: (3/ 379).
(3) هو: أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبدالرحمن شهاب الدين الصنهاجي القرافي المالكي، ولد في مصر ونشأ بها، من العلماء المحققين في الفقه وأصوله، وكان متبحراً في عدة علوم، من مؤلفاته: أنوار البروق في أنواء الفروق (ط)، تنقيح الفصول (ط) في الأصول، وشرحه (ط)، ونفائس الأصول في شرح المحصول (ط)، والذخيرة (ط) في الفقه، وغيرها، توفي بالقاهرة سنة (684 هـ).
ينظر ترجمته في: الديباج المذهب (1/ 205)، شجرة النور الزكية (118)، الأعلام للزركلي (1/ 95).
(4) شرح تنقيح الفصول: (388).
(5) هو: أبو الفتح تقي الدين محمد بن علي بن وهب القشيري المالكي المعروف كأبيه وجده بابن دقيق العيد، كان بارعاً في الفقه والأصول والحديث واللغة مع ذكاءٍ وسعة علمٍ وورعٍ جمّ، وكان من العلماء المحققين، من مؤلفاته: الاقتراح في علوم الحديث، والإلمام في أحاديث الأحكام، وإحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (ط)، توفي بالقاهرة سنة (702 هـ).
ينظر ترجمته في: الدرر الكامنة (4/ 91)، طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (6/ 2)، الأعلام للزركلي (6/ 273).
(6) البحر المحيط: (7/ 146).
(7) هو: سليمان بن عبدالقوي بن سعيد نجم الدين الطُّوفي البغدادي الحنبلي، نشأ وتعلم في طوفا بالعراق، ثم انتقل إلى بغداد ودمشق، وزار مصر، وجاور بالحرمين، من مؤلفاته: شرح مختصر الروضة (ط) في أصول الفقه، والإكسير في قواعد التفسير (ط)، والإشارات الإلهية في المباحث الأصولية (ط)، وغيرها، توفي بالخليل في فلسطين سنة (716 هـ).
ينظر ترجمته في: الدرر الكامنة (2/ 295)، شذرات الذهب (3/ 39)، الأعلام للزركلي (3/ 127).
(8) شرح مختصر الروضة: (2/ 233).
(9) البحر المحيط: (7/ 322).
(10) هو: محمد بن أحمد بن عبدالعزيز الفتوحي، تقي الدين أبو البقاء، الشهير بابن النجار، فقيهٌ حنبليُّ مصري، كان جميل المنطق، كثير الأدب، من مؤلفاته: شرح الكوكب المنير (ط) في أصول الفقه، ومنتهى الإرادات (ط) في الفقه، وغيرهما، توفي سنة (972 هـ).
ينظر ترجمته في: مختصر طبقات الحنابلة (87)، النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد (141).
(11) شرح الكوكب المنير: (4/ 200).
(12) إرشاد الفحول: (2/ 640 - 641).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

" المناط " إلى أنواع الاجتهاد في العِلَّة، وهي: تنقيح المناط، وتخريج المناط، وتحقيق المناط.
فإذا أضيف لفظ " المناط " إلى أحد هذه الاصطلاحات الثلاثة فإنه يراد به - غالباً - العِلَّة.
إلا أنه في " تخريج المناط " يراد به: العِلَّة المُسْتَنْبطة (1)، وفي " تنقيح المناط " يراد به: العِلَّة المنصوصة التي اقترن بها أوصافٌ لا تصلح للعِلِّية (2)،
أما في" تحقيق المناط " فإنه يراد به: متعلَّق الحكم الشرعي مطلقاً، أي: سواءٌ كان عِلَّةً أو قاعدةً شرعيةً أو معنى لفظٍ عامٍّ أو مطلقٍ تعلَّق به حكمٌ شرعي (3).
وإذا تقرر أن المراد بـ " المناط " في الاصطلاح - أصالةً - العِلَّة فإن ذلك يقتضي أن أُعَرِّج على تعريف " العِلَّة " لغةً واصطلاحاً، مقتصراً في ذلك على أهمِّ التعريفات، مع شرحها، وإيضاح مُحترَزاتِها، وبيان التعريف المُختار منها، كلُّ ذلك على سبيل الإيجاز والاختصار الملائِم لمقام التمهيد، فأقول وبالله التوفيق:
العِلَّة في اللغة:
ذكر أهل اللغة للعِلَّة معاني كثيرةً من أهمها (4):
- المرض، يقال: اعتلَّ فلانٌ: إذا مَرِضَ.
- والسبب، يقال: هذا عِلَّة لهذا، أي: سببٌ له.
- والدوام والتكرار، يقال: عَلَلٌ بعد نهَل: للشرب بعد الشرب تباعاً، و (علَّ) (يَعُلُّ) أي: كرَّرَ وتكرَّرَ.--------------------------------------------
(1) ينظر: (128).
(2) ينظر: (71).
(3) ينظر: (194).
(4) ينظر: معجم مقاييس اللغة (4/ 12 - 14)، لسان العرب (10 - 259 - 262)، تاج العروس (8/ 32 - 33) " مادة: ع ل ل ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌العِلَّة في الاصطلاح:
اختلف الأصوليون في تعريف العِلَّة اصطلاحاً على مذاهب عدَّة، سأكتفي بذكر أشهرها، مع بيان التعريف المُختار منها، وهي على النحو الآتي:

‌‌التعريف الأول:
العِلَّة هي: الوصف المؤثِّر في الحُكْم بِجَعْلِ الشارع لا لذاته.
وقد ذهب إلى هذا التعريف: الغزالي (1).
قوله: (الوصف) جنسٌ في التعريف يشمل كلَّ وصف، سواءً كان مؤثِّراً أو مُعرِّفاً.
قوله: (المؤثِّر): قيدٌ يُخْرِجُ العلامة؛ لأنه لا تأثير لها في الحكم، فلا تُسَمَّى عِلَّةً.
ومعنى التأثير: أن الله أجرى عادته بأنه كلما وُجِدَ الوصف وُجِدَ معه الحُكْم، كما رُبِطَ بين الرقبة وإزهاق الروح، والنارِ والإحراق (2).
وقد يُعبَّرُ عنه تارةً بالمؤثِّر، وتارةً بالموجِب (3).
قوله: (بِجَعْلِ الشارع): أي أن الشارع هو الذي جعل الوصف مؤثِّراً في الأحكام، وليس الوصف ذاته موجِباً لها؛ لأن الأوصاف لا توجِب الأحكام لذواتها، بل لأن الشرع جعلها موجِبَةً لهذا الأحكام (4).

‌‌التعريف الثاني:
العِلَّة هي: الوصف الباعث على شَرْع الحُكْم.
وقد ذهب إلى هذا التعريف: الآمدي (5)، وابن الحاجب (6)،--------------------------------------------
(1) ينظر: شفاء الغليل (20 وما بعدها)، نهاية السول (3/ 54)، البحر المحيط (7/ 144).
(2) ينظر: التوضيح شرح التنقيح (2/ 143 - 144)، حاشية العطار على شرح جمع الجوامع (2/ 173).
(3) ينظر: البحر المحيط للزركشي (7/ 144)، نبراس العقول (217).
(4) ينظر: شفاء الغليل (21).
(5) ينظر: الإحكام (2/ 254)، البحر المحيط للزركشي (7/ 144).
(6) ينظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 1039 - 1040)، البحر المحيط للزركشي (7/ 144).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

وجمهور الحنفية (1).
ويقصدون بالباعث: كون الوصف مشتملاً على حكمةٍ صالحةٍ لِأَنْ تكون مقصودةً للشارع من شَرْع الحُكْم به، من تحصيل مصلحةٍ أو تكميلها، أو دفع مفسدةٍ أو تقليلها (2).

‌‌التعريف الثالث:
العِلَّة هي: الوصف المعرِّف للحُكْم بوضع الشارع.
وقد ذهب إلى هذا التعريف: الفخر الرازي (3)، وابن قدامة (4)، والبيضاوي (5)، وتاج الدين ابن السبكي (6).
قولهم: (المعرِّف للحُكْم) أي: جُعِل علامةً وأمارةً على الحُكْم، إن وُجِد المعنى وُجِد الحُكْم (7).
وهو قيدٌ يُخرِج: المؤثِّر في الحُكْم؛ فالعِلَّة أمارةٌ على الحكم، وليست موجِبَةً له.
كما أن هذا القيد يُخرِج: الباعث على الحُكْم؛ فالعِلَّة ليست هي الباعث على الحُكْم، وإنما هي علامةٌ على وجود الحُكْم.
قولهم: (بوضع الشارع) أي: أن الشرع هو الذي جعل الوصف علامةً على الحُكْم، كالإسكار، فإنه كان موجوداً في الخمر، ولم يدل وجوده على تحريمه حتى جعله الشارع عِلَّةً في تحريمه، فالإسكار وصفٌ معرِّفٌ للحُكْم بوضع الشارع (8).--------------------------------------------
(1) ينظر: التوضيح شرح التنقيح (2/ 144)، تيسير التحرير (3/ 303)، فواتح الرحموت (2/ 310).
(2) ينظر: الإحكام للآمدي (4/ 254)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 213)، البحر المحيط للزركشي (5/ 113)، التوضيح شرح التنقيح (2/ 144).
(3) ينظر: المحصول (5/ 134 - 135).
(4) ينظر: روضة الناظر (3/ 886).
(5) ينظر: منهاج الوصول (199).
(6) ينظر: جمع الجوامع (84).
(7) ينظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 315)، البحر المحيط للزركشي (7/ 143)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 231)، شرح الكوكب المنير (4/ 39)، نشر البنود (2/ 123).
(8) ينظر: المراجع السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

‌‌التعريف المختار:
التعريف الذي سأعتمده في بحثي عند إطلاق العِلَّة هو التعريف الثالث الذي يَعْتَبِر "العِلَّة": الوصف الظاهر المنضبط المعرِّف للحُكْم بوضع الشارع.
وذلك لأن الشارع نَصَبَ الأوصاف الظاهرةَ علامةً على الأحكام؛ تيسيراً على العباد في ربط الأحكام بأوصافها الظاهرة، وإن كانت تلك الأوصاف ليست عِلَلاً حقيقية؛ لأن العِلَّة الحقيقية هي الحكمة المقصودة من شَرْع الحُكْم، فالسرقة وصفٌ ظاهرٌ لوجوب القطع، أما العِلَّة الحقيقية لوجوب القطع فهي صيانة الأموال، ولكن لما كانت العِلَّة الحقيقية - وهي الحكمة - قد تخفى ولا تنضبط، ويتعذَّر الوقوف على حقائق مقاديرها؛ لاختلاف مراتبها التي لا نهاية لها بحسب الأشخاص والأزمان والأحوال، وليس كلُّ قَدْرٍ منها صالحاً لإناطة الحُكْم به، لذا فإن الشارع ناط الأحكام بالأوصاف الظاهرة المنضبطة كالسفر مثلاً، فإنه نِيْطَ به حُكْم قصر الصلاة والإفطار في رمضان، ولم يُنَطْ بالمشقة التي هي العِلَّة الحقيقية؛ لِما ذُكِرَ من اختلاف مراتبها، وعدم انضباطها (1).

‌‌المطلب الثالث: وجه المناسبة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي.
تقدَّم أن المناط في اللغة يعني: مُتَعَلَّق الشيء، أو موضع التعليق (2).
كما تقدَّم أن المناط اصطلاحاً يعني: العِلَّة، وهي: ما أناطَ الشارعُ الحُكْم به وأضافه إليه، وقد يراد به متعلَّق الحكم الشرعي مطلقاً، فيكون أعمَّ من العِلَّة القياسية (3).
ووجه المناسبة بين المعنيين ظاهر؛ إذ لما عَلَّقَ الشارع الحُكْمَ بالعِلَّة،--------------------------------------------
(1) ينظر: المحصول (5/ 288)، الإحكام للآمدي (3/ 255)، نهاية السول (4/ 262)، البحر المحيط للزركشي (7/ 168)، تيسير التحرير (4/ 2) شرح الكوكب المنير (4/ 48)، إرشاد الفحول (2/ 607).
(2) ينظر: (30).
(3) ينظر: (33).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)