Arabic source text

📘 আল-ইজতিহাদু ফী মানাতিল হুকমিশ শারয়ী দিরাসাতুন তাসীলিয়্যাতুন তাতবিকিয়্যাহ (বিলকাসিম আজ-জুবাইদি)

📘 الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية (بلقاسم الزبيدي)

📘 আল-ইজতিহাদু ফী মানাতিল হুকমিশ শারয়ী দিরাসাতুন তাসীলিয়্যাতুন তাতবিকিয়্যাহ (বিলকাসিম আজ-জুবাইদি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأجيب عنه: بأن الأدلة العقلية والسمعية دلَّت على أن أحكام الله تعالى مُعَلَّلَةً بالحِكَم والمصالح، وما اسْتُدِلَّ به من أن عِلِّيَّة العِلَّة غير مُعَلَّلَةٍ فيه نظرٌ من وجهين:
الأول: أن عِلِّيَّة العِلَّة ليست مما نحن فيه.
والثاني: أنها من الأمور الاعتبارية التي لا تُعَلَّلَ، وعلى تسليم أن منها ما لا يُعَلَّل فالغالب فيها التعليل، وحينئذٍ يكون احتمال كون هذا الحُكْم غير مُعْلَّلٍ مرجوحاً لا ينافي غَلَبَة الظن.
وأما احتمال أن هناك وصفاً آخر فلا يكون الحصر فيما ذُكِر صحيحاً فلا يمنع غَلَبَة الظن؛ لأن الحاصر إن كان ناظراً فحصره فيما ذكره إنما كان بحسب ما أدَّى إليه نظره واجتهاده فيجب عليه أن يعمل به ولا يكابر نفسه، وإن كان مناظراً وهو عدلٌ فيه أهلية النظر فيكفي أن يقول: بحثتُ فلم أجد غيرَ هذه الأوصاف، والأصلُ عدمُ ما سواها، فيندفع عنه منعُ الحصر، ويلزمُ المعترِضَ قبولُه، ويكون حُجَّةً عليه، فإن أبدى المعترِض وصفاً آخر لم يذكره المُسْتَدِل وجب على المُسْتَدِل إبطاله وإلا انقطع (1).

‌‌المذهب الثاني: أنه حُجَّةٌ للمُسْتَدِل وهو الناظِر، وليس حُجَّةً على المعترِض وهو المناظِر.
وقد ذهب إلى ذلك الآمدي (2).
ودليله: أن ظنَّ الشخص لا يقوم حُجَّةً على خصمه، والمناظرة لا معنى لها إلا إظهار مأخذ الحُكْم، فلا يكون هذا النوع من التقسيم حُجَّةً إلا للمُسْتَدِل دون المعترِض (3).--------------------------------------------
(1) ينظر: المراجع السابقة.
(2) ينظر: الإحكام (3/ 333 - 335).
(3) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 333 - 335)، البحر المحيط للزركشي (7/ 286)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 271)، إرشاد الفحول (2/ 624).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

واعتُرِض عليه: بأنه إذا كان مفيداً لغَلَبَة الظن في ذاته من غير دافعٍ كان حُجَّةً للمُسْتَدِل والمعترِض مطلقاً.
فإذا ثبت أن سَبْر المُسْتَدِل للأوصاف حاصِرٌ بموافقة الخصم أو عجزه عن الزيادة وجب حينئذٍ على الخصم المعترِض إما تسليم الحصر فيحصل مقصود المُسْتَدِل منه، أو إظهار ما عند المعترِض من الأوصاف الزائدة على ما ذكره المُسْتَدِل لينظر فيه فيفسده، ولا يُسْمَعُ قولُ المعترِض: عندي وصفٌ زائدٌ لكن لا أذكره؛ لأنه حينئذٍ إما صادقٌ فيكون كاتماً لعلمٍ دعت الحاجة إليه فيفسق بذلك، أو كاذبٌ فلا يُعَوَّل على قوله، ويلزمه الحصر (1).

‌‌المذهب الثالث: أنه حُجَّةٌ للمستدِل وهو الناظِر، وللمعترِض وهو المناظِر، بشرط الإجماع على تعليل حُكْم الأصل.
وقد ذهب إلى ذلك إمام الحرمين الجويني (2).
ودليله: إنه لو لم يكن حُجَّةً في حال الإجماع على تعليل حُكْم الأصل لأدى بطلان الباقي إلى خطأ المُجْمِعِين (3).
واعُتِرض عليه: بأنه لا يلزم من إجماعهم على تعليل الحكم الإجماعُ على أنه معلّلٌ بشيء مما أُبطِل (4).

‌‌المذهب الرابع: أنه ليس بحُجَّةٍ مطلقاً.
وقد ذهب إلى ذلك أكثر الحنفية (5).
دليلهم: أنه متى جاز إبطال وصفٍ جاز إبطال الباقي من الأوصاف (6).--------------------------------------------
(1) ينظر: المحصول (2/ 219 - 220)، نهاية الوصول (8/ 3365)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 407)، حاشية البناني على شرح جمع الجوامع (2/ 271).
(2) ينظر: البرهان (2/ 536)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 271)، نشر البنود (2/ 161).
(3) ينظر: المراجع السابقة.
(4) ينظر: حاشية زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع (3/ 347)، حاشية البناني على شرح جمع الجوامع (2/ 271)، نشر البنود (2/ 167).
(5) ينظر: التقرير والتحبير (3/ 197)، تيسير التحرير (4/ 48)، فواتح الرحموت (2/ 352).
(6) ينظر: المراجع السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

واعُتِرض عليه: بأن الأصل في الأحكام التعليل، فإذا بطل التعليل بالأوصاف المحذوفة تعيَّن المُسْتَبقَى للعِلِّيَّة، ولا أثر لجواز بطلانه (1).
الترجيح:
بعد التأمل في أدلة كلِّ مذهبٍ، والاعتراضات الواردة عليها، وما أجيب عنها، يترجَّحُ - والعلم عند الله - أنه:
إذا كان الدليل الدَّال على الحصر والإبطال قطعياً فهو مسلكٌ قطعيٌّ يفيد العِلِّيَّة قطعاً، وإن كان كلٌ منهما ظنياً أو أحدهما قطعياً والآخر ظنياً فهو مسلكٌ يفيد العِلِّيَّة ظناً، وهو حُجَّةٌ للمُسْتَدِل، أما المعترِض فهو حُجَّةٌ عليه ما لم يدفعه؛ لأنه يفيد الظنّ، وما يفيد الظنَّ يجب العمل به.
قال الطُّوفي: " اعلم أن دلالة السَّبْر قاطعةٌ إن كان حصرُ الأقسام وإبطالُ ما عدا الواحد منها قاطعاً، وإن كانا ظنيين أو أحدهما كانت دلالته ظنية" (2).

‌‌المطلب الرابع: شروط صحة السَّبْر والتقسيم.
يُشْتَرط لصحة الاستدلال بمسلك السَّبْر والتقسيم على إفادة العِلِّية ثلاثة شروط، وهي على النحو الآتي:

‌‌الشرط الأول: أن يكون الحُكْم في الأصل مُعَلَّلاً (3).
ويكفي في ذلك موافقة الخصم على التعليل؛ لأن الحُكْم لو ثبت كونه تعبُّدياً - غير معقول المعنى - امتنع القياس (4).--------------------------------------------
(1) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 334 - 335)، نهاية الوصول (8/ 3366 - 3367).
(2) شرح مختصر الروضة: (3/ 406).
(3) ينظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 405).
(4) ينظر: المرجع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

‌‌الشرط الثاني: أن يكون السَّبْر حاصراً لجميع الأوصاف التي تصلح أن تكون عِلَّةً للحُكْم (1).
لأنه لو لم يكن السَّبْر حاصراً لجاز أن يبقى وصفٌ هو العِلَّة في نفس الأمر لم يذكره، فيقع الخطأ في القياس (2).
وطريق ثبوت حصر السَّبْر من وجهين (3):
أحدهما: موافقة الخصم على انحصار العِلَّة فيما ذكره المُسْتَدِل.
والثاني: أن يعجز الخصم عن إظهار وصفٍ زائدٍ على ما ذكره المُسْتَدِل.
فإذا تمَّ أحد الأمرين لزم المعترِض إما تسليم الحصر فيحصل مقصود المُسْتَدِل، أو إظهار ما عند المعترِض من الأوصاف الزائدة على ما ذكره المُسْتَدِل؛ لينظر فيه فيفسده.

‌‌الشرط الثالث: إثبات أن الأوصاف التي أبطلها المُسْتَدِل لا تصلح للعِلِّيَّة.
والطرق المُعْتَبرة في ذلك ثلاثة:

‌‌الطريق الأول: الإلغاء (4).
وهو: أن يبيِّن المجتهد أن الوصف المُسْتَبْقَى قد ثبت به الحُكْم في صورةٍ بدون الوصف المحذوف، فحينئذٍ لا يكون للمحذوف تأثيرٌ في الحكم (5).
ومثاله: أن يقول المُسْتَدِل: يصح أمانُ العبد؛ لأنه أمانٌ وُجِد من عاقلٍ--------------------------------------------
(1) ينظر: المستصفى (3/ 619)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 406).
(2) ينظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 406).
(3) ينظر: المستصفى (3/ 619)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 406 - 407).
(4) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 335 - 336)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 407)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 237)، البحر المحيط للزركشي (5/ 228)، شرح الكوكب المنير (4/ 146 - 147).
(5) ينظر: المراجع السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

مُسْلِمٍ غيرِ مُتَّهم، فيصح قياساً على الحُرِّ، فيقول المعترِض: لا نُسَلِّم أن ما ذكرت هو أوصاف العِلَّة في الأصل فقط، بل هناك وصفٌ آخر، وهو الحرية، وهو مفقودٌ في العبد، وحينئذٍ لا يصح القياس، فيقول المُسْتَدِل: وصف الحرية ملغىً بالعبد المأذون له، فإن أمانه يصح باتفاقٍ مع عدم الحرية، فصار وصفاً لاغياً لا تأثير له في العِلَّة (1).

‌‌الطريق الثاني: الطَّردية (2).
وهو: أن يبين المجتهد أن الوصف المحذوف من جنس ما عُلِمَ من الشارع إلغاؤه وعدم الالتفات إليه في إثبات الأحكام (3).
وسواءً كان ذلك في شيءٍ من الأحكام كالطول والقِصَر، والسواد والبياض، فإنها لم تُعْتَبَر في شيءٍ من الأحكام، فلا يُعلَّل بها حُكْمٌ أصلاً، أو كان ذلك في بعض الأحكام كالذكورة والأنوثة، فإنهما لم يعتبرا في العِتْق، فلا يُعلَّل بهما شيءٌ من أحكامه وإن اُعْتُبِرا في غيره، كالشهادة، والقضاء، وولاية النكاح، والإرث (4).

‌‌الطريق الثالث: أن لا يظهر للوصف المحذوف مناسبةٌ للحُكْم (5).
ويكفي أن يقول المجتهد: بحثتُ فلم أجد بين الوصف والحُكْم مناسبة، فإذا كان المجتهد أهلاً للبحث والنظر عَدْلاً فالظاهر صِدْقُه، ويُقْبَل قولُه؛ لعدالته وأهليته، ولا يلزم - حينئذٍ - إقامة الدليل على عدم ظهور المناسبة (6).--------------------------------------------
(1) ينظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 407)، البحر المحيط للزركشي (5/ 228).
(2) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 336 - 337)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 408)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 238)، البحر المحيط للزركشي (5/ 228)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 272)، شرح الكوكب المنير (4/ 147).
(3) ينظر: المراجع السابقة.
(4) ينظر: المراجع السابقة.
(5) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 337 - 338)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 238)، البحر المحيط للزركشي (5/ 228)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 272)، شرح الكوكب المنير (4/ 148 - 149).
(6) ينظر: المراجع السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

‌‌المطلب الخامس: صورة تخريج المناط بمسلك السَّبْر والتقسيم.
تقدَّم أن تخريج المناط هو: استنباط عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ النصُّ أو الإجماعُ عليه من غير تعرُّضٍ لبيان عِلَّته لا صراحةً ولا إيماءً (1).
كما تقدَّم أن السَّبْر والتقسيم هو: حصر الأوصاف الموجودة في الأصل المقيس عليه، وإبطال ما لا يصلح منها للعِلِّية، فيتعين الباقي عِلَّةً (2).
وإذا كان الأمر كذلك فإن تخريج المناط بمسلك السَّبْر والتقسيم يعني: استنباط عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ النصُّ أو الإجماعُ عليه من غير تعرُّضٍ لبيان عِلَّته لا صراحةً ولا إيماءً، وذلك بحصر الأوصاف الموجودة في الأصل المحتمِلة للتعليل، وإبطال ما لا يصلح منها للعِلِّيَّة، فيتعيَّن الباقي عِلَّة.
وصورته: أن يحُكْم الشارع في محلٍّ بحُكْم، ولا يتعرَّض لبيان عِلَّة ذلك الحُكْم لا بصريح لفظٍ ولا بإيماء، فيحصر المجتهدُ الأوصافَ الموجودة في الأصل المحتمِلة للتعليل، ثم يختبر تلك الأوصاف واحداً واحداً، ويبطل ما لا يصلح أن يكون عِلَّةً لذلك الحُكْم بدليله، فيتعيَّن الوصفُ الباقي مناطاً للحُكْم.
ومثاله: تحريم بيع البُرِّ بالبُرِّ متفاضلاً في قوله صلى الله عليه وسلم: … " الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد " (3).
فالحديث نصٌّ صريحٌ على تحريم بيع البُرِّ بالبُرِّ متفاضلاً، ولم يتعرَّض النصُّ لبيان عِلَّة الحُكْم لا بصريح لفظٍ ولا بإيماء، فيحصر المجتهدُ الأوصافَ الموجودة في الأصل المحتمِلة للتعليل، وهي: الكيل، والطعم، والاقتيات،--------------------------------------------
(1) ينظر: (128).
(2) ينظر: (163).
(3) سبق تخريجه: (49).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

ثم يختبر تلك الأوصاف واحداً واحداً، ويبطل ما لا يصلح أن يكون عِلَّةً، فيُبْطِل - مثلاً - الكيل؛ لأنه لو كان عِلَّةً لما وقع الرِّبا في القليل لما لا يُكال كالحفنة والحفنتين، ويبطِل الاقتيات؛ لأنه لو كان عِلَّةً لما وقع الرِّبا في الملح، وهو واقعٌ بنصِّ الحديث: " الملح بالملح" (1)، فلم يبق من الأوصاف إلا الطعم فيتعين مناطاً للحُكْم (2).
وبهذا يتضح أن مسلك السَّبْر والتقسيم أحد الطرق المُعْتَبرة التي يعتمد عليها المجتهد في تخريج المناط.--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه: (165).
(2) ينظر: المحصول (5/ 218)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 405)، الإبهاج (3/ 78)، نهاية السول (4/ 134)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 236)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 270)، شرح الكوكب المنير (4/ 144).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

المبحث الثالث
تخريج المناط بمسلك الدوران
ويشتمل على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الدوران لغةً واصطلاحاً.
المطلب الثاني: حُجِّية مسلك الدوران.
المطلب الثالث: صورة تخريج المناط بمسلك الدوران.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

‌‌المبحث الثالث
تخريج المناط بمسلك الدوران
‌‌المطلب الأول: تعريف الدوران لغةً واصطلاحاً.
الدوران في اللغة (1): مأخوذٌ من دار، يدور، دوراً، ودوراناً، بمعنى طاف حول الشيء، وعاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه.
ومنه قولهم: يدور حول البيت، إذا طاف به.
ودوران الفَلَكِ: تواتر حركاته بعضها إثر بعض من غير ثبوتٍ ولا استقرار.
والدوران في الاصطلاح هو (2): أن يثبت الحُكْم بثبوت وصفٍ وينتفي عند انتفائه.
والوصف يُسمَّى: "المدَار"، والحُكْم يُسمَّى: "الدائر" (3).
ويعبِّر الأقدمون عن الدوران بـ "الجريان" (4).
ويُسمَّى بـ "الدوران الوجودي والعدمي" (5).--------------------------------------------
(1) ينظر: الصحاح (2/ 659)، لسان العرب (2/ 1450) تاج العروس (11/ 331 - 332) " مادة: " دور ".
(2) ينظر: شفاء الغليل (266)، المحصول (5/ 207)، شرح تنقيح الفصول (396)، نهاية السول (4/ 118)، البحر المحيط للزركشي (5/ 243)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 246)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 288)، شرح الكوكب المنير (4/ 192)، إرشاد الفحول (2/ 917).
(3) ينظر: نهاية السول (4/ 118).
(4) ينظر: البحر المحيط للرزكشي (5/ 243).
(5) ينظر: نهاية الوصول (8/ 3351).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

وسمَّاه الآمدي (1) وابن الحاجب (2) بـ: " الطَّرْد والعَكْس "، أي: مجموع الطَّرْد والعَكْس، فالطَّرْد: " يلزم من وجود الوصف وجود الحُكْم "، والعَكْس: يلزم من عدم الوصف عدم الحُكْم، والدوران هو مجموع ذلك (3).

‌‌المطلب الثاني: حجية مسلك الدوران.
اختلف الأصوليون في إفادة الدوران للعِلِّيَّة على ثلاثة أقوال:

‌‌القول الأول: أنه يفيد العِلِّيَّة قطعاً.
ويُحْكَى هذا القول عن بعض المعتزلة (4).
استدلوا على ذلك: بأن من تكرَّر دوران غضبه عن اسمٍ إذا ذُكِرَ له، وعدُم غضبه إذا لم يُذْكَرُ له، عُلِمَ قطعاً أن سبب غضبه ذِكْرُ ذلك الاسم، حتى إنَّ مَنْ لا أهلية فيه للنظر كالصبيان - مثلاً - إذا قصدوا إغضابه اتَّبعوه في الطرق ودعوه بذلك الاسم (5).
وأجيب عنه: بأن النزاع إنما هو في حصول العلم بمجرَّدِه، وذلك فيما ذكرتم من المثال ممنوع، بل غايته حصول الظنِّ عنده، والظنِّ عند الدوران إنما هو مع غيره من التكرار (6).
قال ابن السُّبْكي: " لعل من ادَّعى القطعَ فيه ممن يشترطُ ظهورَ المناسبةِ--------------------------------------------
(1) ينظر: الإحكام (3/ 374).
(2) ينظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 1106).
(3) ينظر: الإبهاج (3/ 86)، بيان المختصر للأصفهاني (3/ 135).
(4) ينظر: المحصول (5/ 207)، الإحكام للآمدي (3/ 374 - 375)، نهاية الوصول (8/ 3352)، نهاية السول (4/ 121)، البحر المحيط للزركشي (5/ 243)، شرح الكوكب المنير (4/ 193).
وفي المعتمد (2/ 1037) ذكر " أن الحكم إذا وجد بوجود العِلَّة في الأصل وارتفع بارتفاعها غلب على الظن أنها مؤثرةٌ فيها "، وعليه فإن الدوران عند المعتزلة يفيد العِلِّية ظناً لا قطعاً، ولهذا يحكى القول بالقطع عن بعض المعتزلة.
(5) ينظر: التقرير والتحبير (3/ 199)، تيسير التحرير (4/ 51)، فواتح الرحموت (2/ 355).
(6) ينظر: المراجع السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

في قياس العِلَل مطلقاً، ولا يكتفي بالسَّبْر، ولا الدوران بمجرَّدِه، وعلى ذلك جمهور أصحابنا، فإذا انضمَّ الدورانُ إلى المناسبة رقي بهذه الزيادة إلى اليقين، وإلا فأيُّ وجهٍ لتخيُّلِ القطع في مجرَّد الدوران؟ " (1).
وعلى فرض اشتراط ظهور المناسبة فإن مناسبة الوصف لا تمنع الاحتمال، ومع الاحتمال لا يثبت القطع (2).

‌‌القول الثاني: أن الدوران يفيد العِلِّيَّة ظناً بشرط عدم المُزَاحِمِ وعدم المانع.
وقد ذهب إلى ذلك جمهور الأصوليين (3).
واستدلوا عليه بالآتي:
أولاً: إن هذا الحُكْم لابدَّ له من عِلَّة، والعِلَّة إما هذا الوصف أو غيره، والأول هو المطلوب، والثاني لا يخلو إما إن يكون ذلك الغير كان موجوداً قبل حدوث هذا الحُكْم، أو ما كان موجوداً قبله، فإن كان موجوداً قبله وما كان الحُكْم موجوداً لزم تخلُّف الحُكْم عن العِلَّة، وهو خلاف الأصل، وإن لم يكن موجوداً فالأصل في الشيء بقاؤه على ما كان عليه، فيحصل ظنٌّ أنه بقي كما كان غير عِلَّة، وإذا حصل ظنٌّ أن غيره ليس بعِلَّةٍ حصل ظنُّ كون هذا الوصف عِلَّةً لا محالة (4).
واعتُرِض عليه: بأنه كما دار الحُكْم مع حدوث ذلك الوصف وجوداً--------------------------------------------
(1) رفع الحاجب عن مختصر بن الحاجب: (4/ 350).
(2) ينظر: الآيات البينات على شرح المحلي على جمع الجوامع (4/ 112)، حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 289).
(3) ينظر: البرهان (2/ 835 - 836)، شفاء الغليل (268)، المحصول (5/ 207)، نهاية الوصول … (8/ 3352)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 413)، شرح تنقيح الفصول (396)، نهاية السول … (4/ 121)، البحر المحيط للزركشي (5/ 243)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 289)، شرح الكوكب المنير (4/ 193)، إرشاد الفحول (2/ 917).
(4) ينظر: المحصول (5/ 208)، نهاية الوصول (8/ 3353)، الإبهاج (3/ 74)، نهاية السول
(4/ 121 - 124).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

وعدماً، فكذلك دار مع تعيين ذلك الوصف وحصوله في المحلّ، فامتنعت إضافة الحُكْم إلى الوصف، أو تكون العِلَّة مجموعَ الوصف مع تعيُّنِه وحصوله في المحلّ، وذلك يمنع التعدية (1).
وأجيب عنه: بأن التعيين والحصول في المحلِّ أمران عدميان، إذ لو كانا وجوديين لزم أن يكون للتعيين تعيُّنٌ آخر، وللحصول في المحلِّ حصولٌ آخر فيتسلسل، ضرورةَ مشاركةِ التعيينِ حينئذٍ لسائر التعيينات في كونه تعيُّناً، وامتيازه عنها بخصوصية، وكذا الحصول في المحلِّ فإنه حينئذٍ يكون له حصولٌّ في المحل؛ إذ هو ليس بجوهرٍ قائمٍ بنفسه، وهو معلومٌ بالضرورة، فيكون له حصولٌ في المحلّ، فثبت أنهما أمران عدميان، وحينئذٍ لا يجوز أن يكونا جزئي عِلَّة ولا مزاحماً لها (2).
ثانياً: أن من دُعِيَ باسمٍ فغضب، ولا يغضب إذا دُعِىَ بغيره، ثم تكرر الغضب مع تكرر مناداته بذلك الاسم، فإنه يحصل الظنُّ بأنه إنما غضب لأنه دُعِيَ بذلك الاسم، وهذا الظنُّ إنما حصل من الدوران، وإذا ثبت أن الدوران يفيد ظنَّ العِلِّيَّة في مثل هذه الصورة فإنه يجب أن يثبت الظنُّ في غيرها؛ لأن هذا من العدل الذي أمر الله به، وهو التسوية، ولن تحصل التسوية بين الدورانات إلا بعد إشراكهما في إفادة الظنّ (3).
ثالثاً: إن العقلاء بأسرهم مع اختلاف عقائدهم وآرائهم يفزعون في أمر الأدوية والأغذية إلى التجربة، فهم عندما يرون أن التجارب أثبتت أن الأثر الفلاني مما يُعَدُّ صحةً ونشاطاً قد حصل عند استعمال الدواء أو الغذاء الفلاني وتكراره، ولم يحصل حالة انعدامها، فإنهم سيتمسكون به عندما يريدون الحصول على ذلك الأثر، ولولا غلبة ظنِّهم أن استعماله سببٌ لذلك الأثر لما--------------------------------------------
(1) ينظر: المحصول (5/ 208)، نهاية الوصول (8/ 3353)، الإبهاج (3/ 74).
(2) ينظر: المحصول (5/ 209 - 210)، نهاية الوصول (8/ 3353 - 3354)، الإبهاج (3/ 74).
(3) ينظر: المحصول (5/ 210 - 211)، نهاية الوصول (8/ 3354)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 413)، شرح تنقيح الفصول (397)، شرح الكوكب المنير (4/ 194).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

فزعوا إليه عند إرادتهم له، ولم يفزعوا لغيره (1).

‌‌القول الثالث: أن الدوران لا يفيد العِلِّية مطلقاً.
وقد ذهب إلى ذلك: ابن السمعاني (2)،
والآمدي (3)، وابن الحاجب (4)، وأكثر الحنفية (5).
واستدلوا بما يأتي:
أولاً: إنه لا معنى للدوران إلا الطَّرْد والعَكْس، والطَّرْد لا يفيد العِلِّيَّة، لأن الطَّرْد معناه سلامته من الانتقاض، وسلامةُ المعنى من مبطِلٍ واحدٍ من مبطلات العِلَّة لا توجب انتفاء كلِّ مبطِل، أما العَكْس فإنه غير معتبرٍ في العِلَلِ الشرعيَّة؛ لأن عدم العِلَّة مع وجود المعلول عِلَّتان على التعاقب، كالبول والمسِّ بالنسبة إلى الحَدَث.
فإذا ثبت أن الطَّرْد والعَكْس غير مفيدين للعِلَّة على جهة الانفراد، فإنهما غير مفيدين لها - أيضاً - على جهة الاجتماع (6).
واعتُرِضَ عليه: بأنه لا يلزم من عدم إفادتهما للعِلِّية منفردين عدم إفادتهما للعِلِّية مجتمعين؛ فإنه يجوز أن يكون للهيئة الاجتماعية تأثيرٌ لا يكون لكلِّ واحدٍ من الأجزاء، كأجزاء العِلَّة، فإن كلَّ جزءٍ لا يُعَدُّ عِلَّةً مستقلةً بمفردة، لكنه متى ما اجتمعت الأجزاء صار الجميع عِلَّةً، كالقتل العمد العدوان، فإنه عِلَّةٌ لوجوب القصاص، لكن أجزائها - وهي القتل العمد--------------------------------------------
(1) ينظر: نهاية الوصول (8/ 3352)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 414)، شرح تنقيح الفصول … (397).
(2) ينظر: قواطع الأدلة (4/ 235 - 236).
وابن السمعاني هو: أبو المظفر منصور بن محمد بن عبدالجبار بن أحمد السمعاني المروزي الشافعي، الفقيه، الأصولي، النظار، إمام عصره، كان شوكةً في أعين المخالفين وحجةً لأهل السنة، من مؤلفاته: قواطع الأدلة في أصول الفقه (ط)، والإصطلام في الخلاف والفقه، توفي سنة (489 هـ).

ينظر في ترجمته: طبقات الشافعية الكبرى لابن ابن السبكي (5/ 335)، طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 29)، الأعلام للزركلي (7/ 303).
(3) ينظر: الإحكام (3/ 375).
(4) ينظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 1106).
(5) ينظر: التقرير والتحبير (3/ 197)، تيسير التحرير (4/ 49)، فواتح الرحموت (2/ 354).
(6) ينظر: قواطع الأدلة (4/ 235 - 236)، المستصفى (3 - 636 - 637)، الإحكام للآمدي (3/ 375)، بيان المختصر للأصفهاني (3/ 136 - 137)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (247)، التقرير والتحبير (3/ 199)، تيسير التحرير (4/ 50)، فواتح الرحموت (2/ 355).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

والعدوان - لا يؤثر كلُّ واحدٍ منهما على انفرادٍ، وإنما التأثير بمجموعها (1).
ثانياً: أن الدوران قد وُجِدَ فيما لا دلالة له على العِلِّيَّة، كدوران أحد المتلازمين المتعاكسين، ومن ذلك المتضايفان (2) كالأبوَّة والبنوَّة، فإنه كلما تحقق أحدهما تحقق الآخر، وكلما انتفى أحدهما انتفى الآخر، وليس أحدهما عِلَّةً للآخر، فإذا كان الدوران قد يُوجَدُ من غير أن يكون عِلَّةً دلَّ ذلك على عدم دلالته على العِلِّيَّة (3).
واعتُرِضَ عليه: بأن الدوران الذي يفيد ظنَّ العِلِّيَّة هو الذي لم يَقُمْ دليلٌ على عدم عِلِّيَّة المدار فيه، أي: الخالي عن المُزَاحِم، أمَّا ما ذكرتم من الصور التي تخلَّفت عنه العِلِّيَّة فيها فليس من الدوران الذي يفيد ظنَّ العِلِّيَّة؛ لأنه ليس خالياً عن المُزَاحِم، ولذلك فلا يقدح ما ذكرتم في الدوران الذي هو حُجَّةٌ عندنا (4).
ثالثاً: أنه لم يُؤْثَرْ عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم يتعلَّقون بالطَّرْد والعَكْس، وليس هو في معنى طلب المصالح في شيءٍ حتى يقال: استرسالهم في طريق الحُكْم بالمصالح من غير تخصيص شيءٍ منها يقتضي التعلُّق بالطَّرْد والعَكْس (5).--------------------------------------------
(1) ينظر: المحصول (5/ 216)، نهاية الوصول (8/ 3355)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 415)، الإبهاج (3/ 76 - 77)، نهاية السول (4/ 128).
(2) المتضايفان هما: المتقابلان الوجوديان اللذان لا يجتمعان في محلٍّ واحدٍ من جهةٍ واحدة، كالأبوة والبنوة فإنهما قد يجتمعان في محلٍّ واحدٍ ولكن من جهتين مختلفتين، فيكون أباً لشخص وابناً لشخص آخر.
ينظر: التعريفات للجرجاني (208)، كشاف اصطلاحات الفنون (2/ 468)، المعجم الفلسفي (2/ 318 - 319).
(3) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 376 - 377)، بيان المختصر للأصفهاني (3/ 138)، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (4/ 353)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (247)، التقرير والتحبير (3/ 198)، تيسير التحرير (4/ 50)، فواتح الرحموت (2/ 354).
(4) ينظر: المحصول (5/ 216)، نهاية الوصول (8/ 3357 - 3358)، الإبهاج (3/ 76)، نهاية السول (4/ 125)، البحر المحيط للزركشي (5/ 245).
(5) ينظر: البرهان (2/ 838).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

واعتُرضَ عليه: بأن الطَّرْد والعَكْس يغلب على الظنِّ انتصابُ الجاري فيهما عَلَمَاً في وضع الشرع، فمن أنكر ذلك في طريق الظنون فقد عاند، ومن ادَّعى أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يأبون التعلُّق بطريقٍ يغلب على الظنِّ مراد الشارع، وكان يخصُّون نظرهم بمغلِّبٍ فقد ادَّعى بِدْعَاً (1).
الترجيح:
بعد النظر في المذاهب المتقدمة، وأدلة أصحابها، وما يتوجّه إليها من الاعتراضات، يترجح - والعلم عند الله -: مذهب جمهور الأصوليين، وهو أن مسلك الدوران يفيد العِلَّية ظناً بشرط عدم المُزَاحِم وعدم المانع؛ وذلك لقوة أدلتهم، وسلامتها من المُعَارِض الراجح.

‌‌المطلب الثالث: صورة تخريج المناط بمسلك الدوران.
تقدَّم أن تخريج المناط هو: استنباط عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ النصُّ أو الإجماعُ عليه، ولم يتعرَّض لبيان عِلَّته لا صراحةً ولا إيماءً (2).
كما تقدَّم أن الدوران هو: أن يثبت الحُكْم بثبوت وصفٍ وينتفي عند انتفائه (3).
وإذا كان الأمر كذلك فإن تخريج المناط بمسلك الدوران يعني: استنباط عِلَّة الحُكْم الذي دلّ النصُّ أو الإجماعُ عليه، ولم يتعرَّض لبيان عِلَّته لا صراحةً ولا إيماءً، وذلك بالاستدلال على أن الحُكْم يدور مع وصفٍ وجوداً وعدماً، فيوجد عند وجوده، وينعدم عند عدمه.
وصورته: أن يحُكْم الشارع بحُكْمٍ في محلّ، ولا يتعرَّض لبيان عِلَّة ذلك الحُكْم لا بصريح لفظٍ ولا بإيماء، فيستنبط المجتهد وصفاً يدور الحُكْم معه--------------------------------------------
(1) ينظر: المرجع السابق (2/ 838 - 840).
(2) ينظر: (128).
(3) ينظر: (174).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

وجوداً وعدماً، ولم يقم دليلٌ على عدم عليِّة المدار فيه، ولم توجد عِلَّةٌ أخرى لهذا الحُكْم سوى ذلك الوصف، فإنه حينئذٍ يتعين عِلَّةً لذلك الحُكْم.
ومثاله: العنب حين كونه عصيراً ليس بمُسْكِرٍ ولا مُحَرَّم، حيث اقترن عدم الحُكْم وهو التحريم بعدم الوصف وهو الإسكار، فإذا صار مُسْكِرَاً صار محرَّماً، حيث اقترن ثبوت الحُكْم وهو التحريم بثبوت الوصف وهو الإسكار، فإذا تخلَّل لم يكن مسكراً ولا مُحَرَّماً، حيث اقترن عدم الحُكْم وهو التحريم بعدم الوصف وهو الإسكار، فيعيِّن المجتهدُ - حينئذٍ- وصفَ الإسكار "عِلَّةً " لحُكْم التحريم في الخمر؛ لأنه وجد أن الحُكْم يدور مع ذلك الوصف وجوداً وعدماً (1).
وبهذا يتضح أن مسلك الدوران أحد الطرق المُعْتَبرة التي يَعْتَمِدُ عليها المجتهدُ في تخريج المناط.--------------------------------------------
(1) ينظر: المحصول (5/ 207)، نهاية الوصول (8/ 3351)، شرح تنقيح الفصول (396)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 413)، الإبهاج (3/ 73)، نهاية السول (4/ 118)، البحر المحيط للزركشي (5/ 243)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 288 - 289)، شرح الكوكب المنير (4/ 192)، إرشاد الفحول (2/ 917).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

‌‌الباب الثالث
الاجتهاد في تحقيق المناط
ويشتمل على خمسة فصول:
الفصل الأول: تعريف تحقيق المناط لغةً واصطلاحاً.
الفصل الثاني: أقسام تحقيق المناط.
الفصل الثالث: حُكْم العمل بتحقيق المناط والأدلة على اعتباره.
الفصل الرابع: ضوابط تحقيق المناط.
الفصل الخامس: مسالك تحقيق المناط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

‌‌الفصل الأول
تعريف تحقيق المناط لغةً واصطلاحاً
ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف تحقيق المناط لغةً.
المبحث الثاني: تعريف تحقيق المناط اصطلاحاً.
المبحث الثالث: وجه المناسبة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

‌‌المبحث الأول
تعريف تحقيق المناط لغةً
سأتناول في هذا المبحث تعريف تحقيق المناط لغةً، وذلك من خلال مطلبين:

‌‌المطلب الأول: تعريف التحقيق لغةً.
قال ابن فارس: " الحاء والقاف أصلٌ واحدٌ، وهو يدل على إحكام الشيء وصحته " (1).
وحقَّ الأمر يحقُّ حَقَّاً وحُقوُقاً: إذا ثَبَتَ ووَجَبَ (2).
ومنه قوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} [القصص: 63] أي: وجب عليهم العذاب، وحقَّه، وأحقَّه: إذا أثبته وصار عنده حقاً لا شك فيه (3).
والتحقيق: تفعيل من حَقَّ، إذا ثبت (4).
وعلى هذا فالتحقيق لغةً: إثبات الشيء.--------------------------------------------
(1) معجم مقاييس اللغة: (2/ 15) " مادة: ح ق ق ".
(2) ينظر: الصحاح (1/ 140)، لسان العرب (10/ 49)، تاج العروس (25/ 169) " مادة: ح ق ق ".
(3) ينظر: لسان العرب (10/ 49)، تاج العروس (25/ 169) " مادة: ح ق ق ".
(4) ينظر: الكليات للكفوي (296).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

‌‌المطلب الثاني: تعريف المناط لغةً.
المناط في اللغة: مصدرٌ ميميٌّ بمعنى اسم المكان، وهو موضع التعليق، ومناط الشيء: المحلُّ الذي عُلِّق عليه، وقد سبق بيان ذلك من خلال ما ورد في معاجم اللغة من معاني مادة (ن وط) (1).
وبناءً على ما تقدَّم من تعريف لفظي "التحقيق" و "المناط" في اللغة يتضَّح أن "تحقيق المناط" -من حيث التركيب الإضافي- في اللغة يعني: إثبات الموضع الذي عُلِّق عليه الشيء.--------------------------------------------
(1) ينظر: (30 - 31).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)