Arabic source text

📘 আল-ইজতিহাদু ফী মানাতিল হুকমিশ শারয়ী দিরাসাতুন তাসীলিয়্যাতুন তাতবিকিয়্যাহ (বিলকাসিম আজ-জুবাইদি)

📘 الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية (بلقاسم الزبيدي)

📘 আল-ইজতিহাদু ফী মানাতিল হুকমিশ শারয়ী দিরাসাতুন তাসীলিয়্যাতুন তাতবিকিয়্যাহ (বিলকাসিম আজ-জুবাইদি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ويعني بقوله: " ببعض الطرق المتقدمة ": مسالك العِلَّة الاجتهادية كالمناسبة - وقد ذكرها - والسَّبْر والتقسيم، والدوران.
وهذا - أيضاً - نصٌّ صريحٌ في أن تخريج المناط لا يقتصر على استنباط العِلَّة بمسلك المناسبة فقط، بل يشمل كلَّ المسالك الاجتهادية المُعْتَبرة.
ويتضح من خلال النظر في التعريفات السابقة لـ " تخريج المناط" أن تلك التعريفات وإن كانت مختلفةً في بعض ألفاظها إلا أنها متقاربةٌ في معانيها، فأصحاب هذا الاتجاه يعتبرون أن " تخريج المناط " هو: الاجتهاد في استنباط عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ النصُّ أو الإجماعُ عليه دون عِلَّته، وذلك بأي مسلكٍ من مسالك العِلَّة الاجتهادية، كالمناسبة، أو السَّبْر والتقسيم، أو الدوران.
الاتجاه الثاني: ذهب أصحابه إلى أن تخريج المناط إنما يُطْلَقُ على استنباط العِلَّة بمسلك المناسبة دون غيره من المسالك الاجتهادية الأخرى.
وقد ذهب إلى هذا الاصطلاح: ابن الحاجب (1)، وابن السبكي (2)، والزركشي (3)، والمرداوي (4)، وابن النجار الفتوحي (5)، والشوكاني (6)، وعبدالله الشنقيطي (7)، ومحمد الأمين الشنقيطي (8).
قال ابن الحاجب: " الرابع - أي: من مسالك العِلَّة -: المناسبة والإخالة، ويُسَمَّى تخريج المناط، وهو: تعيين العِلَّة بمجرد إبداء المناسبة من ذاته لا بنصٍّ ولا غيره " (9).--------------------------------------------
(1) ينظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 1084).
(2) ينظر: جمع الجوامع (91).
(3) ينظر: البحر المحيط (7/ 262).
(4) ينظر: التحبير شرح التحرير (7/ 3368).
(5) ينظر: شرح الكوكب المنير (4/ 152 - 153).
(6) ينظر: إرشاد الفحول (2/ 625).
(7) ينظر: نشر البنود (2/ 170).
(8) ينظر: نثر الورود (469)، مذكرة أصول الفقه (382).
(9) مختصر ابن الحاجب: (1/ 1084).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

وقد اسْتُدْرِك على ابن الحاجب تسميته مسلك المناسبة بـ " تخريج المناط"؛ وذلك لأن المناسبة هي دليل العِلَّة، وشأن الدليل ثبوته في نفس الأمر من غير اعتبار نظر المُسْتَدِل فيه سابق الوجود عليه، أما تخريج المناط فهو فعل المُسْتَدِل (1).
وأجيب عن ذلك: بأن المناسبة دليل العِلَّة، وتخريج المناط إقامة الدليل، وكلٌّ من الدليل وإقامته يصح أن يُنْسَب إليه الثبوت المطلوب؛ لأن الدليل يثبت المطلوب بواسطة النظر، وإقامة الدليل الذي هو النظر فيه يثبت المطلوب، فهما كالشيء الواحد، فيصح إطلاق المسلك على كلٍّ منهما (2).
والظاهر من كلام ابن الحاجب أن المُسمَّى بتخريج المناط هو تخريج المناسبة لا المناسبة نفسها، لأنه عرَّف تخريج المناط بأنه "تعيين العِلَّة. . . الخ"، وتعيين العِلَّةً هو فعل المجتهد، أما المسلك في نفسه فهو الملائمة والموافقة بين الوصف المُعَيَّن والحُكْم (3).
ولهذا صرَّح ابن السبكي ومن تَبِعَهُ بأن تخريج المناط هو استخراج العِلَّة بمسلك المناسبة.
قال ابن السبكي: " الخامس - أي: من مسالك العِلَّة -: المناسبة والإخالة، ويُسمَّى استخراجها تخريج المناط، وهو: تعيين العِلَّة بإبداء مناسبةٍ مع الاقتران والسلامة عن القوادح " (4).
وقد وصف المحلِّي طريقة ابن السبكي في إطلاق مُسَمَّى " تخريج المناط" على استخراج العِلَّة بمسلك المناسبة بأنها " أقعد " من طريقة ابن--------------------------------------------
(1) ينظر: الآيات البينات على شرح المحلي على جمع الجوامع (4/ 118)، سلم الوصول للمطيعي (4/ 142)، نشر البنود (2/ 170)، نبراس العقول (276).
(2) ينظر: الآيات البينات على شرح المحلي على جمع الجوامع (4/ 119)، نشر البنود (2/ 170)، نثر الورود (469).
(3) ينظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239)، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (4/ 330)، حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 273).
(4) جمع الجوامع: (91).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

الحاجب الذي أطلق المُسمَّى على المسلك نفسه (1).
ووجْهُ ذلك: أن المناسبة والإخالة معنيان قائمان بالوصف المناسب - وهو الملائمة والموافقة - فلا يناسبهما التسمية بتخريج المناط، ولا التعريف بتعيين العِلَّة؛ إذ التخريج والتعيين فعلان للمُسْتَدِل (2).
وبهذا يتضح أن أصحاب الاتجاه الثاني يعتبرون تخريج المناط بأنه: الاجتهاد في استنباط عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ النصُّ أو الإجماعُ عليه دون عِلَّته، وذلك بمسلك المناسبة دون غيره من المسالك الاجتهادية الأخرى.

‌‌تحليل اتجاهات الأصوليين والمقارنة بينها:
من خلال تأمل اتجاهات الأصوليين في المسلك الذي تُسْتَنْبَط به العِلَّة في تخريج المناط تبيَّن لي الآتي:
1 - أن أصحاب الاتجاهين اتفقوا على أن تخريج المناط يختصُّ بالعِلَل المُسْتَنْبَطَة، فالعِلَّة غير مذكورةٍ في النصِّ لا صراحةً ولا إيماءً، وعلى المجتهد أن يقوم باستخراجها (3).
2 - أن الاختلاف بين الاتجاهين في المسلك الذي تُسْتَنْبَط به العِلَّة في تخريج المناط إنما يرجع إلى الاصطلاح، وليس له أثرٌ معنوي، فأصحاب الاتجاه الأول اصطلحوا على إطلاق مسمى " تخريج المناط " على استنباط العِلَّة بأي مسلكٍ من مسالكها الاجتهادية المُعْتَبرة، وأصحاب الاتجاه الثاني اصطلحوا على إطلاق مُسمَّى " تخريج المناط " على استنباط العِلَّة بمسلك المناسبة دون غيره من المسالك الاجتهادية الأخرى، وهذا الاختلاف الذي--------------------------------------------
(1) ينظر: شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 173).
(2) ينظر: حاشية زكريا الأنصاري على شرح المحلي على جمع الجوامع (3/ 353)، الآيات البينات على شرح المحلي على جمع الجوامع (4/ 121)، حاشية ابن العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 317)، سلم الوصول للمطيعي (4/ 142)، نبراس العقول (276).
(3) ينظر: رسالة في أصول الفقه للعُكْبَري (85)، المستصفى (3/ 490)، روضة الناظر (3/ 805)، الإحكام للآمدي (3/ 380)، نهاية الوصول (7/ 3046)، الإبهاج (3/ 83)، البحر المحيط للزركشي (7/ 324)، التقرير والتحبير (3/ 245)، شرح الكوكب المنير (4/ 202).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

يعود إلى الاصطلاح ليس له أثرٌ في إثبات العِلِّيَّةِ أو نفيها بمسلكٍ أو بآخر، وإذا كان الأمر كذلك فلا مشاحةَ في الاصطلاح.
3 - أن أصحاب الاتجاه الأول اعتبروا العلاقة بين الاصطلاح ومعناه، فتخريج المناط سُمِّي بذلك لأنه: استخراج ما نيط به الحُكْم من خفاء وهو العِلَّة (1)، وهذا المعنى يصدق على استنباط العِلَّة بأي مسلكٍ من مسالكها الاجتهادية المُعْتَبرة.
أما أصحاب الاتجاه الثاني فقد أطلقوا مُسَمَّى " تخريج المناط " على استنباط العِلَّة بمسلك المناسبة فقط، وهذا يُعْتَبر اصطلاحاً أخصَّ من الأول، وهو أحد أفراد معانيه.
4 - لم أجد أحداً من الأصوليين - حسب اطلاعي - ينازع صراحةً في إطلاق مُسمَّى " تخريج المناط " على استنباط العِلَّة بالسَّبْر والتقسيم أو الدوران أو أحد المسالك الاجتهادية الأخرى.
فالعِلَّة تثبت في تلك المسالك بالاستنباط كما تثبت كذلك في مسلك المناسبة ولا فرق، وغاية ما يثبت عن أصحاب الاتجاه الثاني أنهم يطلقون مُسمَّى " تخريج المناط " على استخراج العِلَّة بمسلك المناسبة، ويُصرِّحون بذلك عند تعريفهم لمسلك المناسبة والإخالة كما سبق ذكره (2).
ولهذا فلا يَبْعُد أن يقال ذلك باعتبار أن المناسبة هي أهم مسالك العِلَّة الاجتهادية، أو يقال ذلك لأن باقي المسالك كالسَّبْر والتقسيم والدوران لا تستقل بالدلالة على العِلِّيِّة، بل لابد أن يَنْضَمَّ إليها المناسبة (3).
وبناءً على ما تقدَّم فإن الاصطلاح الذي سأعتمده في بحثي هو إطلاق مُسمَّى " تخريج المناط " على: " الاجتهاد في استنباط عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ--------------------------------------------
(1) ينظر: شرح تنقيح الفصول (389)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239)، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (4/ 330)، الإبهاج (3/ 83)، البحر المحيط للزركشي (7/ 262)، شرح الكوكب المنير (4/ 152).
(2) ينظر: (131 - 132).
(3) ينظر: نبراس العقول (276).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

النصُّ أو الاجماعُ عليه من غير تعرُّضٍ لبيان عِلِّته لا صراحةً ولا إيماءً، وذلك بأي مسلكٍ من مسالك العِلَّة الاجتهادية المُعْتَبرة، كالمناسبة أو السَّبْر والتقسيم، أو الدوران ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

‌‌المبحث الثالث
وجه المناسبة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي
تقدَّم أن " تخريج المناط " في اللغة يعني: استخراج الموضع الذي عُلِّق عليه الشيء (1).
وهو في المعنى الاصطلاحي غير خارجٍ عن وضع اللغة، إلا أنه يختصُّ باستخراج عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ النصُّ أو الإجماعُ عليه من غير تعرُّضٍ لبيان عِلَّته لا صراحةً ولا إيماءً (2).
والمناسبة في التسمية بين المعنيين ظاهرة؛ إذ إنه لمَّا كان اللفظ لم يتعرَّض لمناط الحُكْم - وهو العِلَّة - واجْتُهِد بالبحث والنظر في استخراجه، ناسب تسميته اصطلاحاً بـ " تخريج المناط "؛ لأن المجتهد استخرجَ العِلَّةَ - هنا - من خفاء (3).
قال الزركشي: " وهو - أي: تخريج المناط - مُشْتَقٌ من الإخراج، فكأنه راجعٌ إلى أن اللفظ لم يتعرَّض للمناط بحال، فكأنه مستورٌ، أُخْرج بالبحث والنظر" (4).--------------------------------------------
(1) ينظر: (127).
(2) ينظر: (128).
(3) ينظر: نفائس الأصول (7/ 3089)، شرح تنقيح الفصول (389)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 238)، الإبهاج (3/ 83)، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (4/ 330)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 273)، شرح الكوكب المنير (4/ 152).
(4) البحر المحيط: (7/ 324 - 325).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

‌‌الفصل الثاني
حكم العمل بتخريج المناط والأدلة على اعتباره
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: حكم العمل بتخريج المناط.
المبحث الثاني: الأدلة على اعتبار العمل بتخريج المناط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

‌‌المبحث الأول
حكم العمل بتخريج المناط
اتفق القائلون بأصل القياس على إثبات العمل بـ " تخريج المناط " - في الجملة - باعتباره نوعاً من أنواع الاجتهاد في العِلَّة، يُطْلَق على استنباط عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ النصُّ أو الإجماعُ على حكمه، ولم يتعرَّض لبيان عِلَّته لا صراحةً ولا إيماءً، وذلك إما بمسلك المناسبة على جهة الخصوص، أو بأي مسلكٍ من مسالك العِلَّة المستنبَطة كما تقدَّم (1).
وقد نُسِب إلى الحنفية أنهم ينكرون العمل بـ " تخريج المناط "، ونسبة ذلك إليهم غير دقيقة؛ لأن الحنفية إنما ينكرون " تخريج المناط " إذا كان بمعنى الإخالة، وهم ينفون العمل بالإخالة؛ لأنهم يعتبرون أن عِلِّية الوصف لحُكْم شرعي أمرٌ شرعي، ولابدَّ من اعتبار الشرع له بنصٍّ أو إجماع (2).
أما إذا كان " تخريج المناط " بمعنى النظر في إثبات العِلَّة لحُكْمٍ دلَّ النصُّ أو الإجماع عليه دون عِلَّته فالحنفية يقرُّون العمل بمعناه، وإن لم يضعوا له اسماً اصطلاحياً (3).
والخلاف في إثبات العمل بـ " تخريج المناط " إنما يجري مع نفاة القياس ومنكريه كما صرَّح بذلك الغزالي (4)، والآمدي (5)،--------------------------------------------
(1) ينظر: (134).
(2) ينظر: التقرير والتجير (3/ 193)، تيسير التحرير (4/ 43).
(3) ينظر: التقرير والتحبير (3/ 193)، تيسير التحرير (4/ 43)، فواتح الرحموت (2/ 350).
(4) ينظر: المستصفى (3/ 491).
(5) ينظر: الإحكام (3/ 381).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

والطُّوفي (1)، والزركشي (2)، وابن بدران (3).
وذلك لأن هذا النوع من الاجتهاد في العِلَّة - أعني: تخريج المناط - تتعلَّق به الأقيسة التي يُلْحق فيها الفرع بأصلٍ لجامعٍ مُسْتَنْبَطٍ بأحد مسالك العِلَّة الاجتهادية،
وهذا الأقيسة هي محلُّ الخلاف مع أكثر نفاة القياس ومنكريه (4).
ولهذا قال الغزالي: " فهذا - أي: تخريج المناط - هو الاجتهاد الذي عَظُمَ فيه الخلاف " (5).
وقال صفي الدين الهندي: " وهذا النوع من الاجتهاد هو القياس المختلف فيه بين الناس " (6).
وقال الشاطبي: "وهو- أي: تخريج المناط - الاجتهاد القياسي" (7).
ووجه بناء الخلاف في إثبات العمل بـ " تخريج المناط " على الخلاف في إثبات القياس أو نفيه هو: أن القياس الذي عَظُمَ الخلاف فيه بين العلماء إنما هو القياس الذي اسْتُنْبِطَت عِلَّتُه بأحد مسالك العِلَّة الاجتهادية كالسَّبْر والتقسيم أو المناسبة أو الدوران، وهذا النوع من القياس - كما هو ظاهر - تتعيَّن فيه العِلَّة بالاجتهاد، وهو ما أُطْلِق عليه مُسَمَّى: " الاجتهاد في تخريج المناط "، وذلك لأن عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ النصُّ أو الإجماعُ عليه غير مذكورةٍ لا صراحةً ولا إيماءً، فيُجْتَهَد في استخراجها بأحد مسالك العِلَّة المستنبَطة (8).
أما القياس الذي ثبتت عِلَّتُه بنصٍّ أو إجماعٍ فالعمل بمعناه مَحَلُّ وفاقٍ ---------------------------------------------
(1) ينظر: شرح مختصر الروضة (3/ 245).
(2) ينظر: تشنيف المسامع (3/ 284).
(3) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد (305).
(4) كالظاهرية والشيعة وبعض معتزلة بغداد.
ينظر: البرهان (2/ 490 - 491)، المستصفى (3/ 494)، أساس القياس (106 - 109)، المحصول (5/ 21 - 25)، الإحكام للآمدي (4/ 9)، نهاية السول (4/ 6 - 11)، البحر المحيط للزركشي (7/ 20 - 28)، شرح الكوكب المنير (4/ 201 - 202)، إرشاد الفحول (2/ 583).
(5) المستصفى: (3/ 491).
(6) نهاية الوصول: (7/ 3047).
(7) الموافقات: (5/ 22).
(8) ينظر: (128).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

في الجملة- عند العلماء (1)، سواءً سُمِّيَ قياساً أم لا، فالأمر في ذلك يرجع إلى الاصطلاح.
قال الغزالي: "ينقسم الجامع إلى معلومٍ بالنصِّ، وإلى معلومٍ بالاستنباط، فهذا لا يمنعه وضع اللغة، فإن خُصِّص بالاصطلاح فكذلك -أيضاً- لا حجر فيه. . . ولكن ينبغي أن يُعْلَمَ أن حاصل الخلاف يرجع إلى أمرٍ لفظي وإلا فَحَظُّ المعنى مُتَّفَقٌ عليه، فخرج منه: أن المُسمَّى قياساً -بالاتفاق- هو إلحاقُ فرعٍ بأصلٍ بجامعٍ مُسْتَنْبَطٍ بالفكر" (2).
وقال ابن بدران الدمشقي: "والحقُّ أن الذين نفوا القياس لم يقولوا بإهدار كلِّ ما يُسمَّى قياساً، وإن كان منصوصاً على عِلَّته أو مقطوعاً فيه بنفي الفارق، وما كان من باب فحوى الخطاب أو لحنه على اصطلاح من يُسمِّي ذلك قياساً، بل جعلوا هذا النوع من القياس مدلولاً عليه بدليل الأصل، مشمولاً به، مندرجاً تحته" (3).
وعلى هذا: فمن أثبت القياس الذي تُسْتَنْبَطُ فيه العِلَّة بالاجتهاد أثبت العمل بـ "تخريج المناط"، ومن أنكر هذا النوع من القياس أنكر العمل بـ"تخريج المناط".--------------------------------------------
(1) ينظر: الإحكام للآمدي (4/ 35)، الإبهاج (3/ 83)، البحر المحيط للزركشي (7/ 24 - 25)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 204)، التقرير والتحبير (3/ 242)، إرشاد الفحول (2/ 584).
(2) أساس القياس: (109).
(3) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد: (305).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

‌‌المبحث الثاني
الأدلة على اعتبار العمل بتخريج المناط
الأدلة على اعتبار العمل بتخريج المناط نوعان:
النوع الأول: أدلةٌ إجماليةٌ تتعلَّق بإثبات مشروعية فعل المجتهد الذي هو طلب استخراج مناط الحُكْم الشرعي ليُحْكَم في محالِّه بحكمه.
والنوع الثاني: أدلةٌ تفصيليةٌ تتعلَّق بإثبات حجية كلِّ مسلكٍ من مسالك تخريج المناط؛ وذلك لأن تخريج المناط ينقسم بالنظر إلى مسالكه المُعْتَبرة إلى ثلاثة أقسام:
أولها: تخريج المناط بمسلك المناسبة.
وثانيها: تخريج المناط بمسلك السَّبْر والتقسيم.
وثالثها: تخريج المناط بمسلك الدوران.
فأما الأدلة الإجمالية التي تُثْبِتُ مشروعيةَ فعل المجتهد الذي هو طلب استخراج المناط للحُكْم الشرعي ليُحْكَم في محالِّه بحكمه فهي على النحو الآتي:
أولاً: إن أدلة اعتبار القياس ووجوب العمل به وَرَدَتْ مطلقةٌ لم تفرِّق بين الأحكام التي ثبتت العِلَّة فيها بنصٍّ أو إجماعٍ والأحكامِ التي لم تثبت عِلَّتُها بنصٍّ أو إجماع، فكان ذلك دليلاً على إمكان تعليل كلِّ حُكْمٍ معقول المعنى، فيدخل في ذلك تعليل الأحكام التي لم تثبت عِلَّتُها بنصٍّ أو إجماعٍ بمسلكٍ من مسالك العِلَّة المُعْتَبرة الأخرى، كالمناسبة أو السَّبْر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

والتقسيم أو الدوران (1).
ثانياً: باستقراء موارد الأحكام تبيَّن أن أغلب أحكام الشرع مبنيٌّ على التعليل؛ فالأصل في الأحكام التعليل لا التعبُّد (2)، و" كلُّ أصلٍ أمكن تعليل حكمه فإنه يجب تعليله " (3)، و" إنما تخفى علينا العِلَّة في النادر منها، فلا يؤثر ذلك لشذوذه، أو أن ذلك خفي علينا لقصور عِلْمِنَا" (4).
وإذا كان الأصل في الأحكام التعليل لا التعبُّد جاز تعليل الحُكْم في الأصل بكلِّ دليلٍ معتبر، فيدخل في ذلك تعليل الأحكام التي لم تثبت عِلَّتها بنصٍّ أو إجماعٍ بمسلكٍ من مسالك العِلَّة المُعْتَبرة الأخرى، كالمناسبة أو السَّبْر والتقسيم أو الدوران (5).
ثالثاً: إن المعتبر من حال الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يقيسون على أصولٍ من غير أن يقوم دليلٌ من نصٍّ أو إجماعٍ على كون تلك الأحكام معلولةً ولا على جواز القياس عليها، فدلَّ ذلك على أن الاعتبار في هذا الباب جواز تعليل كلِّ حُكْم معقولِ المعنى ولو لم يثبت تعليله بنصٍّ أو إجماع، بشرط أن يقوم دليلٌ معتبرٌ يغلِب معه ظنُّ المجتهد أن ذلك الوصف عِلَّةً لذلك الحُكْم، وقد أجمع العلماء على العمل بالظنِّ الراجح في عِلَلِ الأحكام (6).
رابعاً: إن المعنى الذي أوجب العمل بالقياس فيما ثبتت عِلَّتُه بنصٍّ أو--------------------------------------------
(1) ينظر: العدة (4/ 1364 - 1367)، المحصول (5/ 328 - 329)، الإبهاج (3/ 152)، نهاية السول (4/ 297)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 213 - 214)، شرح الكوكب المنير (4/ 100).
(2) ينظر: العدة (4/ 1367)، المستصفى (3/ 566 - 567)، كشف الأسرار (3/ 294)، البحر المحيط للزركشي (5/ 129)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 411)، التلويح على التوضيح (2/ 64)، شرح الكوكب المنير (4/ 150 - 152)، فواتح الرحموت (2/ 345).
(3) الإحكام للآمدي: (3/ 250).
(4) التمهيد للكلوذاني: (3/ 440).
(5) ينظر: المراجع السابقة.
(6) ينظر: المحصول (5/ 56 - 61)، المستصفى (3/ 674 - 675)، الإحكام للآمدي (4/ 55 - 56)، شرح العضد على ابن الحاجب (2/ 238)، تيسير التحرير (4/ 49)، شرح الكوكب المنير (4/ 152)، فواتح الرحموت (2/ 366 - 368).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

إجماعٍ هو معرفة عِلَّة الأصل، وهذا المعنى نفسه موجودٌ فيما ثبتت عِلَّتُه بمسلكٍ من المسالك الاجتهادية المُعْتَبرة، وقد قام الدليل على صحتها وسلامتها مما يفسدها، فوجب أن يثبت الحُكْم بها (1).
وأما الأدلة التفصيلية التي تثبت حجية كلِّ مسلكٍ من مسالك تخريج المناط فسيأتي بحثها في مواضعها من الفصل الثالث (2).--------------------------------------------
(1) ينظر: شرح اللمع للشيرازي (2/ 793).
(2) ينظر: (154، 166، 176 وما بعدها).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

‌‌الفصل الثالث
مسالك تخريج المناط
ويشتمل على ثلاثة مباحث
المبحث الأول: تخريج المناط بمسلك المناسبة.
المبحث الثاني: تخريج المناط بمسلك السَّبْر والتقسيم.
المبحث الثالث: تخريج المناط بمسلك الدوران.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

المبحث الأول
تخريج المناط بمسلك المناسبة
ويشتمل على أربعة مطالب
المطلب الأول: تعريف المناسبة لغةً واصطلاحاً.
المطلب الثاني: أقسام المناسب بحسب اعتبار شهادة الشرع له بالملائمة وعدمها.
المطلب الثالث: حُجِّية مسلك المناسبة.
المطلب الرابع: صورة تخريج المناط بمسك المناسبة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

‌‌المبحث الأول
تخريج المناط بمسلك المناسبة
تقدَّم أن تخريج المناط هو: استنباط عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ النصُّ أو الإجماعُ عليه من غير تعرُّضٍ لبيان عِلَّته لا صراحةً ولا إيماءً (1).
وهذا النوع من الاجتهاد في العِلَّة له طرقه المُعْتَبرة التي أطلق عليها الأصوليون مُسمَّى: " مسالك العِلَّة الاجتهادية " أو " مسالك العِلَّة المستنبَطة "، وأهم تلك الطرق: تخريج المناط بمسلك المناسبة الذي يُعْتَبر أدق مسالك العِلَّة الاجتهادية وأصعبها.
قال الزركشي: " وهي - أي: المناسبة - عمدة كتاب القياس وغمرته، ومحل غموضه ووضوحه " (2).
وإذا كان تخريج المناط بالمعنى الذي تقدَّم، فتخريج المناط بمسلك المناسبة يعني: استنباط عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ النصُّ أو الإجماعُ عليه من غير تعرُّضٍ لبيان عِلَّته لا صراحةً ولا إيماءً وذلك بمسلك المناسبة.
وتوضيح ذلك يستلزم تعريف المناسبة لغةً واصطلاحاً، وبيان أقسام الوصف المناسب، والكلام عن حجية مسلك المناسبة والأدلة على اعتباره، وذلك من خلال المطالب الآتية:--------------------------------------------
(1) ينظر: (128).
(2) البحر المحيط: (5/ 206).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

‌‌المطلب الأول: تعريف المناسبة لغةً واصطلاحاً.
المناسبة في اللغة (1): المُشَاكَلَةُ.
يقال: بين الشيئين مُناسَبَةٌ وتناسبٌ، أي: مُشَاكلَةٌ وتَشَاكلَّ.
وكذا قولهم: لا نِسبةَ بينهما، وبينهما نِسْبَةٌ قريبةٌ.
وتأتي المناسبة بمعنى: الملاءمة.
يقال: هذه اللؤلؤة تناسب هذه اللؤلؤة، أي: تلائم جمعها في سلكٍ واحد.
أما المناسبة في الاصطلاح فهي متوقفةٌ على معرفة المناسب؛ لأنها مشتقةٌ منه، وحينئذٍ لابدَّ من تعريف المناسب حتى يتبيَّن المراد بالمناسبة (2).
والمناسب اصطلاحاً - كما عرَّفه الآمدي - هو: " وصفٌ ظاهرٌ منضبطٌ يلزم من ترتيب الحُكْم على وَفْقِهِ حصولُ ما يصلح أن يكون مقصوداً من شرع ذلك الحُكْم " (3).
فقوله: (وصف) جنسٌ في التعريف يشمل سائر الأوصاف، سواءً كان ظاهراً أو خفياً، وسواءً كان منضبطاً أو مضطرباً، وسواءً ترتَّب على شرع الحُكْم عند حصوله جلبُ مصلحةٍ أو دفعُ مضرَّةٍ أو لم يكن كذلك.
وقوله: (ظاهر) قيدٌ في التعريف احتُرِزَ به عن الوصف الخفي، مثل وصف العَمْدِية، فإنه لا يُعْتَبر مناسباً لوجوب القصاص؛ لأنه وصفٌ خفي،--------------------------------------------
(1) ينظر: الصحاح (1/ 224)، لسان العرب (1/ 756)، تاج العروس (4/ 265) مادة: " ن س ب ".
(2) ينظر: نهاية السول (4/ 76).
(3) الإحكام: (3/ 339).
وينظر في تعريف المناسب عند الأصوليين: المحصول (5/ 157 - 158)، نهاية الوصول (8/ 3287 - 3291)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 382 - 385)، شرح تنقيح الفصول (391)، نهاية السول (4/ 76 - 80)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239)، البحر المحيط للزركشي (5/ 206 - 207)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 274 - 275)، شرح الكوكب المنير (4/ 153 - 155)، فواتح الرحموت (2/ 352)، إرشاد الفحول (2/ 896 - 898).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

فالقصد وعدمه أمرٌ باطنٌ لا يُدْرَكُ شيءٌ منه، فنيط القصاص بما يلازم العمدية من أفعالٍ مخصوصةٍ تقضي في العرف عليها بكونها عمداً كاستعمال الجارح في القتل (1).
وقوله: (منضبط) أي: لا يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأمكنة والأحوال، وهو قيدٌ في التعريف احتُرِزَ به عن الوصف المضطرب كالمشقة، فلا تعتبر وصفاً مناسباً لقصر الصلاة في السفر؛ لأنها ذات مراتبٍ تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأمكنة والأحوال، فنيط الترخيص بوصفٍ منضبطٍ وهو السفر الذي يُعْتَبر مَظِنَّة المشقة (2).
وقوله: (يلزم من ترتيب الحُكْم على وفقه … إلى آخره) قيدٌ في التعريف احتُرِزَ به عن الوصف الطردي كالطول والقِصَر والسواد والبياض؛ لأنها ليست أوصافاً مناسبةً يحصل من ترتيب الحُكْم عليها ما يصلح أن يكون مقصوداً من شرع ذلك الحُكْم (3).
واحتُرِزَ به - أيضاً - عن الوصف الشبهي (4)؛
لأنه لا يلزم من ترتيب--------------------------------------------
(1) ينظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239)، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (4/ 331)، الردود والنقود للبابرتي (2/ 538)، حاشية التفتازاني على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239)، سلم الوصول للمطيعي (4/ 77).
(2) ينظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239)، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (4/ 331)، الردود والنقود للبابرتي (2/ 538)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 276)، حاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 319 - 320)، سلم الوصول للمطيعي (4/ 77).
(3) ينظر: (118 - 119).
(4) الوصف الشبهي هو: الوصف الذي لم تظهر مناسبته بعد البحث التام، ولكن عُهِدَ من الشارع الالتفات إليه في بعض الأحكام.
ومثاله: إيجاب غسل النجاسة بالماء دون غيره عند الشافعي؛ لأن الطهارة لا تجوز بغير الماء كما في طهارة الحدث، فهنا لا مناسبة بين وصف الطهارة وبين وجوب استعمال الماء بذاته في ذلك، ولكن عُهِدَ من الشارع اعتبار الطهارة بالماء في الوضوء ومسِّ المصحف والطواف والصلاة، فهذا يوهم اشتمال الطهارة على المناسبة بينها وبين الحكم بوجوب غسل النجاسة بالماء دون غيره.

ينظر: المستصفى (2/ 311)، الإحكام للآمدي (3/ 371 - 372)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 244)، البحر المحيط للزركشي (5/ 231)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 286 - 287)، تيسير التحرير (4/ 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

الحُكْم عليه ما يصلح أن يكون مقصوداً من شرع ذلك الحُكْم، وإذا كان كذلك فهو غير مناسبٍ للحُكْم بحسب ما يظهر لنا، وإلا فالواقع لابدَّ في ترتيب الحكم على الوصف الشبهي من حصول ما يصلح أن يكون مقصوداً للشارع من شرع الحُكْم، وإن لم يظهر لنا كما ظهر الوصف المناسب (1).
وقوله: (ما يصلح أن يكون مقصوداً من شرع الحُكْم) المراد بالمقصود من شرع الحُكْم: تحصيل المصلحة، أو دفع المضرَّة، أو مجموع الأمرين (2).
وعرَّفه ابن الحاجب بتعريفٍ قريبٍ من تعريف الآمدي، حيث قال: … " المناسب: وصفٌ ظاهرٌ منضبطٌ يحصل عقلاً من ترتيب الحُكْم عليه ما يصلح أن يكون مقصوداً من حصول مصلحةٍ أو دفع مفسدة " (3).
والتعريفان - كما هو ظاهرٌ - متقاربان في المعنى، إلا أن الآمدي ذكر في تعريفه عبارة: " ما يصلح أن يكون مقصوداً من شرع الحُكْم "، أما ابن الحاجب فقال: " ما يصلح أن يكون مقصوداً من حصول مصلحةٍ أو دفع مفسدة "، ولم يُثْبِت عبارةَ الآمدي: " من شرع الحُكْم ".
وقد فسَّر العضدُ قولَ ابن الحاجب: " ما يصلح أن يكون مقصوداً " بما يكون مقصوداً عند العقلاء من حصول مصلحةٍ أو دفع مفسدة (4).
وذكر السعد التفتازاني (5)
أن تفسير العضد لهذه العبارة بما يكون مقصوداً للعقلاء من حصول مصلحةٍ أو دفع مفسدةٍ مبنيٌّ على أن تعريف الآمدي مشتملٌ على الدَّوْر؛ لأن المقصود من شرع الحُكْم إنما يُعْرَف بكونه مناسباً، فلو عُرِف كونه مناسباً بذلك كان دَوْرَاً (6).
وقد أجيب عن هذا الإيراد بأن: تصور مفهوم المقصود من شرع الحُكْم--------------------------------------------
(1) ينظر: حاشية التفتازاني على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239)، سلم الوصول للمطيعي (4/ 77)، نبراس العقول (1/ 269).
(2) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 339 - 340).
(3) مختصر ابن الحاجب: (2/ 1085).
(4) ينظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239).
(5) هو: سعد الدين مسعود بن عمر بن عبدالله التفتازاني، كان عالماً بالعربية والبيان والمنطق والأصول، من مؤلفاته: التلويح إلى كشف غوامض التنقيح (ط) في الأصول وحاشية على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (ط) في الأصول، وتهذيب المنطق (ط)، وغيرها، توفي بسرخس سنة (793 هـ).

ينظر في ترجمته: الدرر لكامنة لابن حجر (4/ 350)، البدر الطالع للشوكاني (2/ 303)، الأعلام للزركلي (7/ 219).
(6) ينظر: حاشية التفتازاني على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

لا يتوقف على تصور المناسب، والمتوقف إنما هو معرفة كون هذا الشيء المُعَيَّن مقصوداً من شرع حُكْمٍ مُعَيَّنٍ على المناسب له بخصوصه (1).
الاعتراضات الواردة على التعريف والجواب عنها:
1 - اعترض الإسنوي على التعريف: بأن المناسب قد يكون ظاهراً منضبطاً وقد لا يكون، بل يكون خفياً أو مضطرباً، والتعريف لا ينطبق إلا على الأول، فيكون غير جامع (2).
والجواب: أن هذا تعريفٌ للمناسب الذي يصلح أن يكون عِلَّةً بنفسه؛ لأن المناسب إذا كان ظاهراً منضبطاً كان العِلَّة بنفسه، وإن كان خفياً أو مضطرباً اعتُبِر للعِلِّية وصفٌ آخر ظاهرٌ منضبطٌ يلازم ذلك الوصف ملازمةً عقليةً أو عاديةً أو عرفية، ويُعبَّرُ عن هذا الوصف الملازم بـ " المَظِنَّة " (3).
وهذا الجواب مبنيٌّ على تسليم أن المناسب ينقسم إلى القسمين المذكورين، والظاهر أن المنقسم إليهما هو مُطْلَق الوصف، أما المناسب فلا يكون إلا ظاهراً منضبطاً، فعلى ذلك يكون الوصف المناسب في القسم الثاني هو الوصف الملازم المُعَبَّرُ عنه بالمَظِنَّة كالسفر دون المشقة، وإن كانت مناسبته باعتبار ما يُظَنُّ فيه من المشقة فلا يَرِدُ هذا الإشكال من أصله؛ لأن الكلام - هنا - في المناسب الذي يصح أن يكون عِلَّةً، لا في المناسب مطلقاً (4).
2 - اعترض صفي الدين الهندي على التعريف بأنه: اعْتَبَرَ في ماهية المناسبةِ اقترانَ الحُكْم بالوصف، وهو خارجٌ عنها، بدليل أن يقال: المناسبة دليل العِلِّية، ولو كان الاقتران داخلاً في الماهية لما صح (5).--------------------------------------------
(1) ينظر: نبراس العقول (270).
(2) ينظر: نهاية السول (4/ 78).
(3) ينظر: الآيات البينات على شرح المحلي على جمع الجوامع (4/ 90)، حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 275 - 276)، حاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 319)، سلم الوصول للمطيعي (4/ 78).
(4) ينظر: تقريرات الشربيني على حاشية البناني (2/ 319)، نبراس العقول (1/ 271).
(5) ينظر: نهاية الوصول (8/ 3290).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)