التعليق على شرح السنة للبربهاري - ناصر العقل (ناصر العقل)القسم: العقيدة
الكتاب: التعليق على شرح السنة للبربهاري
المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العلي العقل
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 22 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
شرح السنة [10]
يجب الإيمان بكل ما ثبت لله تعالى من أسماء وصفات على ما دلت عليه النصوص، ومن ذلك السمع والبصر والعلم، وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة في الجنة بأعين رءوسهم، ويجب الإيمان بأن الله تعالى يعذب الكفرة والمجرمين في النار، وأن الصلاة والزكاة مفروضتان كما فرضهما الله في كتابه وبينهما رسوله في سنته، ولا يجوز رد شيء من ذلك أو التشكيك فيه بجدال أو مراء أو خصومة؛ فإنه ما نشأت بدعة ولا ضلالة ولا كفر إلا بسبب الكلام والجدال والمراء والخصومة في الدين.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 1)
إثبات صفات الله وسبق علمه بخلقه وما سيعملون
قال أبو محمد الحسن بن علي البربهاري رحمه الله تعالى: [والله تبارك وتعالى سميع بصير عليم يداه مبسوطتان، قد علم الله أن الخلق يعصونه قبل أن يخلقهم، علمه نافذ فيهم، فلم يمنعه علمه فيهم أن هداهم للإسلام ومن به عليهم كرماً وجوداً وتفضلاً فله الحمد].
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 2)
مدارك العقول في صفات الله تعالى
في هذه الفقرة أشار الشيخ إلى شيء من قواعد إثبات الصفات لله عز وجل، وذكر أنموذجاً من صفاته، وهو السمع والبصر والعلم واليدين، وهذه الصفات منها ما هو خبري ومنها ما هو معلوم بالعقل والخبر، فالعلم معلوم بالعقل بالضرورة لله عز وجل، وكذلك جاء به الخبر.
والسمع والبصر كذلك مما تقر به العقول، وقد جاء به السمع، وإن كان بعض أهل العلم يرى أن السمع والبصر موقوفان على الوحي لأنهما سمعيان فقط؛ لكن الصحيح أن العقول السليمة تقتضي إثبات السمع والبصر لله عز وجل كإثبات العلم.
أما اليد واليدان فإنما تثبت بالخبر فقط فهي سمعية؛ لأنها لا تدخل في مدارك العقل ولا يد للعقل في إثباتها قبل أن تثبت في السمع وترد في الخبر الصحيح، فلما وردت بالخبر الصحيح فلابد أن يقر بها العقل؛ لأن إدراك العقل على نوعين: النوع الأول: ما يدركه العقل ابتداء، وهذا يشمل جميع صفات الكمال لله عز وجل على جهة الإجمال، وكثير من صفات الكمال على جهة الإفراد.
النوع الثاني: ما لا يستطيع العقل أن ينفيه، وإذا ثبت فإنه يؤيده، وهي الصفات الخبرية مثل الاستواء والنزول والمجيء والرضا والغضب واليد، فهذه الصفات خبرية لا ينفيها العقل، ولا يستطيع أن يثبتها استقلالاً لو لم ترد بالكتاب والسنة؛ لأنها خبرية بحتة تتعلق بالأفعال التي لا يمكن استنباطها بالعقول ابتداء، أو تتعلق بالصفات الذاتية التي لا يمكن استنباطها بالعقول ابتداء، لكن إذا ثبتت فإن العقل يؤيدها ولا ينفيها.
ولذلك لما لم يوفق أهل الأهواء من المعتزلة والجهمية ومتكلمة الأشاعرة إلى هذا التصور وقعوا في الخلط، فإنهم ظنوا ألا يثبت لله عز وجل إلا ما أثبته العقل استقلالاً، وأن ما لم يثبته العقل استقلالاً فإنه لابد له من تأويل.
وهذا غلط! فإننا نقول: ما يدخل في مدارك العقل على نوعين: نوع يثبت ابتداء كالعلم والحكمة والإرادة لله عز وجل، ونوع لا يثبت ابتداء لكنه إذا ورد لا يملك العقل أن ينفيه، أي أنه ليس في إثباته ما يناقض العقل، وهذا كالصفات الخبرية.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 3)
سبق العلم لله عز وجل
ثم ذكر مسألة سبق العلم لله عز وجل، وأن الله علم أن أهل المعاصي يعصونه قبل أن يخلقهم، وهذا فيه رد على القدرية الذين يقولون: لا قدر والأمر أنف، فإن القدرية الأولى تنفي العلم السابق لله عز وجل فيما يتعلق بأفعال الشر التي يفعلها العباد، ويزعمون أنهم عملوها دون أن يقدرها الله عز وجل ودون أن يعلمها، ثم بعد ذلك أثبتوا العلم ونفوا التقدير في مراحل تالية من مراحل تطور القدرية، فهو بهذا يرد على القدرية الأولى.
ثم قال: (علمه نافذ فيهم، فلم يمنعه علمه فيهم أن هداهم للإسلام ومن به عليهم كرماً وجوداً وتفضلاً).
يشير بهذا إلى أن الله عز وجل حينما قدر الهداية للمهتدين فذلك لسابق علمه بأنهم سيسلكون طريق المهتدين، وكذلك العكس؛ فإن الله عز وجل حينما قدر الشقاوة على أهل الشقاوة فإن ذلك راجع إلى علمه عز وجل السابق بما هم فاعلون، فقدر مصائرهم بنتائج أعمالهم التي يعلم أنهم سيعملونها.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 4)
أقسام البشارات عند الموت
قال رحمه الله تعالى: [واعلم أن البشارة عند الموت ثلاث بشارات: يقال: أبشر يا حبيب الله برضا الله والجنة.
ويقال: أبشر يا عدو الله بغضب الله والنار.
ويقال: أبشر يا عبد الله بالجنة بعد الإسلام.
هذا قول ابن عباس].
يظهر لي والله أعلم أنه يقصد انقسام الناس في مصائرهم يوم القيامة وأنها على ثلاثة أقسام: الأول أهل الجنة الذين يدخلون الجنة ابتداء برحمة الله وفضله، نسأل الله أن يجعلنا جميعاً منهم.
والقسم الثاني: الذين يهلكون فيدخلون النار نسأل الله أن يعيذنا من النار.
والقسم الثالث هم أهل الكبائر الذين يستحقون العذاب بأعمالهم ثم يطهرهم الله عز وجل في النار ويخرجون بشفاعات الشافعين التي يأذن الله بها وبرحمته عز وجل.
فالعبارة فيها نوع من اللبس في الصنف الثالث أو البشارة الثالثة، قال: (ويقال: أبشر يا عبد الله بالجنة بعد الإسلام) فالعبارة فيها اضطراب وركاكة.
ولذلك لا يستبعد ما ذكره المحقق في كلمة الإسلام قال: وبدل كلمة الإسلام كلمة (الانتقام) وإن كانت (الانتقام) غير لائقة لكنها واردة في الشرع، أي: فيقال: أبشر يا عبد الله بالجنة بعد التطهير في النار، فهي تناسب الانتقام، فإذا كانت كلمة الانتقام لها أصل في المخطوطات فربما تكون هي الأصح، والله أعلم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 5)
أول من ينظر إلى الله تعالى
قال رحمه الله تعالى: [واعلم أن أول من ينظر إلى الله تعالى في الجنة الأضراء ثم الرجال ثم النساء، بأعين رءوسهم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته)، والإيمان بهذا واجب وإنكاره كفر].
مسألة الرؤية من أصول الدين الكبرى؛ لكن هذا التفصيل لم ترد به نصوص صحيحة، أعني قوله إن أول من ينظر إلى الله عز وجل هم الأضراء -أي: المؤمنون الذين كانوا مكفوفين في الدنيا- ثم الرجال ثم النساء، فهذا ليس عليه دليل صحيح، وما ورد فيه من آثار فهي ضعيفة أو موضوعة.
أما أصل الرؤية فلا شك أنه من قواطع الدين ومما تواترت به النصوص، وصار من الأصول الكبرى الفوارق بين أهل السنة وأهل الأهواء والبدع؛ ولا شك أن الإيمان بها واجب وإنكارها كفر، لا إنكار ما ذكره المؤلف من الترتيب.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 6)
نشأة البدع والزندقات بسبب المراء والخصومات
قال رحمه الله تعالى: [واعلم رحمك الله أنه ما كانت زندقة قط، ولا كفر ولا شك ولا بدعة ولا ضلالة ولا حيرة في الدين إلا من الكلام وأهل الكلام والجدال والمراء والخصومة، والعجب كيف يجترئ الرجل على المراء والخصومة والجدال، والله تعالى يقول: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} [غافر:4]، فعليك بالتسليم والرضا بالآثار وأهل الآثار والكف والسكوت].
التسليم والكف والسكوت هو الأصل والمراء محرم، لكن بين الأمرين ما يباح عند الحاجة وما يلزم عند الضرورة، وهو الجدال بالتي أحسن، وبشروط الجدال التي سبق الإشارة إليها في درس ماض، فإن هذا يجب عندما يحتاج الدين إلى دفاع، ويحتاج الحق إلى نصر والباطل إلى رد، فإذا ظهرت البدعة واستشرى أمرها واستفحلت شعارات أهل الأهواء والبدع، فلابد من المجادلة بإقامة الحجة عليهم.
وكذلك الجدال في الاجتهاديات يجوز ما لم يصل إلى المراء وذلك للوصول إلى الحق الذي يقتضيه الدليل والشيخ في إشارته القوية إلى تحريم المراء والخصومة والجدل يقصد الخصومة التي تصل إلى المراء.
وقوله: (واعلم رحمك الله أنها ما كانت زندقة قط ولا كفر إلا بالكلام والجدال والمراء والخصومة)، فهذا في الجملة صحيح لكن لا يدل على حصر وجود هذه الضلالات على هذا السبب، فإن أسباب وجود الزندقة والكفر والشك والبدعة والضلالة والحيرة في الدين كثيرة، لكن أعظمها وأشدها وأنكاها وأبغضها إلى يومنا هذا هو الجدل والمراء والخصومات في الدين، وقد يكون بعضها أقرب إلى الجدل من بعض، فالزندقة لاشك أنها ما دخلت على المسلمين إلا بعد انتشار الجدل وكذلك الكفر، أما البدعة فقد بدأت قبل وجود الجدال وقد اندست بين المسلمين بسبب الجهل وتقليد الأمم الأخرى وبسبب الأهواء، فبدع الخوارج الأولى بدأت شرارتها صامته همساً لم يكن فيها جدال ظاهر، ثم توسعت بالجدال وتعمقت وتجارت بأهلها كما يتجارى الكلب بصاحبه، وشرارتها الأولى كانت شبهات يقذفها شياطين الإنس والجن في آذان ضعاف الدين وضعاف العقول.
وكذلك بدع الشيعة الأولى ظهرت بالجدال، وكانت قد بدأت بهمسات من شياطين الجن والإنس في قلوب العجم، وبعد أن ظهرت استفحلت وانتشرت وعمت بها البلوى بالجدال، فالجدال مرحلة تالية من بداية الأهواء، وبعض الأهواء نشأت بسبب الجدال استقلالاً، مثل مذهب القدرية.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية سبباً ظريفاً يؤيد القول بأن الجدل سبب لظهور بعض البدع والفرق، فذكر أن أكبر سبب لظهور القدرية هو جدال الناس في احتراق الكعبة ما بين سنة ستين إلى أربعة وستين تقريباً، فلما احترقت بدأ الناس يتكلمون بعلم وبغير علم: هل احترقت بتقدير من الله أو بغير تقدير من الله؟ فخاض العوام في هذه الأمور، فأدخلت النصارى واليهود شبهاتهم من خلال هذه القصة على الناس! فهذا يدل على أن من الفرق ما كان سبب ظهوره الجدال والخصومات والمراء في الدين.
ومن ذلك أيضاً المشبهة، لا شك أنه ما ظهرت المشبهة والمجسمة إلا من المراء والجدال الذي حصل مع الجهمية.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 7)
الإيمان بأن الله يعذب الخلق في النار
قال رحمه الله تعالى: [والإيمان بأن الله تبارك وتعالى يعذب الخلق في النار في الأغلال والأنكال والسلاسل والنار في أجوافهم وفوقهم وتحتهم، وذلك أن الجهمية منهم هشام الفوطي قال: إنما يعذب الله عند النار رد على الله وعلى رسوله].
هذه من جرأة أهل الأهواء على الكلام في الأمور الغيبية بغير علم وبغير برهان والجرأة في القول على الله بغير علم، فالأصل في الأمور الغيبية أن نقف على ما ورد به النص ولا نزيد ولا ننقص، فكون الله عز وجل يعذب من شاء في النار، وأن النار فيها أغلال وأنكال وسلاسل وأنها أيضاً تمس أجوافهم وأنها من فوقهم ومن تحتهم؛ هذا كله ثبتت به النصوص في القرآن والسنة، أما فلسفة الجهمية أو بعض الجهمية من قولهم: إن الله يعذب عند النار لا منها فهذه فلسفة جر إليها التلقي عن غير الكتاب والسنة والإمعان في تحكيم العقول فيما لا تدرك، والتمادي مع الأوهام والخيالات والوساوس، ثم إن هذا راجع إلى أصول فلسفية موجودة عند الفلاسفة القدامى الذين هم خصوم الأنبياء، وكل الفلاسفة الإلهيين خصوم للأنبياء، فعندهم مواقف غريبة تجاه الأمور الغيبية بما في ذلك اعتقاداتهم عن النار وعن الجنة أنها مجرد أمور تمس الأرواح وليس الأجسام وأن ما لا يقر به العقل في الدنيا فلا يجوز إقراره ولو عن الآخرة فهم يقولون: النار التي وصفت لا يمكن أن يتحملها جسم الإنسان قياساً على الدنيا، فإذاً: يكون العذاب عند النار لا فيها، وغير ذلك من الشبهات.
فلا شك أن هذا رد للحق ورد -كما قال الشيخ- على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قول على الله بغير علم، ولأنه حيدة عن الحق البين في أن الله يعذب أهل النار في النار فهم أهلها خلقت من أجلهم وتمتلئ بهم، نسأل الله العافية.
فالقول بأن الله يعذب أهل النار عند النار فيه عدول واضح عن الحق، وفيه تحكيم لأوهام العقول.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 8)
الصلاة والزكاة من فرائض الإسلام
قال رحمه الله تعالى: [واعلم أن صلاة الفريضة خمس صلوات لا يزاد فيهن ولا ينقص في مواقيتها، وفي السفر ركعتان إلا المغرب، فمن قال أكثر من خمس فقد ابتدع، ومن قال أقل من خمس فقد ابتدع، لا يقبل الله شيئاً منها إلا لوقتها، إلا أن يكون نسياناً فإنه معذور يأتي بها إذا ذكرها، أو يكون مسافراً فيجمع بين الصلاتين إن شاء.
والزكاة من الذهب والفضة والتمر والحبوب والدواب على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قسمها فجائز وإن أعطاها الإمام فجائز].
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 9)
فريضة الصلاة لا يزاد فيها ولا ينقص منها
ذكر الشيخ هنا شيئاً من فرائض الدين وأحكام الإسلام وأدخلها في العقيدة؛ لأنها من أركان الإسلام، وبعض الناس يحصر العقيدة بأركان الإيمان وهذا خطأ فإن أركان الإسلام داخلة في العقيدة دخولاً أولياً فأركان الدين الاعتقادية العلمية هي أركان الإيمان، وأركان الدين العملية هي أركان الإسلام، وكلها تمثل أصول الدين، فكما نعتقد في أركان الإيمان الستة أنها عقيدة كذلك أركان الإسلام عقيدة ولا يمكن العمل بها إلا باعتقاد.
وإشارته إلى أن الصلوات خمس لا تزيد ولا تنقص يقصد بذلك الرد على كثير من الدجالين المتنبئين الكذابين الذين ظهروا على مدار التاريخ، فإن أكثرهم -خاصة من العجم- يميلون إلى التخفيف عن الناس، فيخفف الصلاة فيجعلها ثلاثاً.
فأغلب المتنبئين الذين ظهروا من الباطنية والرافضة يميلون إلى تخفيف الصلاة، وبعضهم قد يزيد فيها، ولا يزال كثير ممن يصابون بهذه اللوثة يحدث عندهم شيء من ذلك، كما حدث لـ محمود طه في السودان قبل سنين فإنه ألغى الصلاة وقصرها على أوقات معينة، واعتبر الصلاة لا تليق بهذا العصر إنما تكفي الصلاة القلبية وقال: إن الصلاة وأركان الإسلام بشكلها الظاهر إنما فرضت لأناس بسطاء سذج يحتاجون إلى الترويض في الأمور العملية الظاهرة؛ لكن في عصر المدنية يكفي أن نصفي قلوبهم؛ لأن أعمالهم منسجمة مع المعيشة ومع واقع الحياة، فلا نحتاج إلى أن نروضهم على الأمور العملية فاختصر في الصلاة وألغى الصلوات الخمس وجعلها مقصورة على أوقات محددة.
هذا كله مما يحدث على مدار الزمان من المتنبئين الكذابين ومن غيرهم من أصحاب الدعاوى الباطلة، فلا يظن أن الشيخ قال قولاً غريباً؛ لأن مثل هذا -بحمد الله- ليس بمعروف عندنا ولم نسمع به في بيئاتنا القريبة، لكنه يوجد ما بين وقت وآخر على مدار التاريخ، وأظنه في وقت الشيخ البربهاري وجدت بعض ظواهر المتنبئين الكذابين من الباطنية التي تدعو إلى مثل هذه الأشياء.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 10)
فريضة الزكاة وطريقة إخراجها
وكذلك ما يتعلق بالزكاة فهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي في الأصناف المذكورة وفيما يقاس عليه عند بعض أهل العلم، وقد ذكر ابن عبد البر الإجماع على أن الزكاة تكون في الشعير والبر والزبيب والإبل والغنم والبقر والذهب والفضة والتمر.
لكن قد تظهر أصناف لم تكن تعرف في ذلك الزمان وتلحق بأجناسها مثل الأرز.
والزكاة يجوز صرفها من قبل الشخص نفسه، وصرفها من قبل ولي الأمر، ولا ينبغي للمسلم أن يتحرج إذا صرفت الزكاة من قبل أهل الحسبة الذين يعينهم ولي الأمر أو من قبل الجهات المعنية التي تتولى هذا الأمر، فإذا أدى المسلم زكاته من خلال الجهات المعنية فقد برئت ذمته ولا يسأل عما يكون بعد ذلك، ومن أداها بنفسه استقلالاً برئت ذمته، ومن أدى بعضها على هذا الوجه وبعضها على هذا الوجه فكل ذلك جائز، وهو من المناهج التي تميز أهل السنة عن غيرهم.
كثير من أهل الأهواء والبدع لا يجيزون صرف الزكاة من خلال ولاة الأمر أو من خلال السلطان، وهذا راجع إلى أنهم لا يعتقدون للسلطان بيعة ولا يعتقدون له ولاية، كالرافضة وكثير من الخوارج وبعض فرق المعتزلة والجهمية وسائر الفرق ما عدا المرجئة فيما يظهر لي، فإن أكثر الفرق لا تعتقد ولاية السلطان ما دام من أهل السنة والجماعة، ولذلك قد لا تؤدي الزكاة إلا من باب المجاملة لا تديناً، وربما يؤدي بعضهم الزكاة للإمام ويصرفها احتياطاً كما تفعل الرافضة من باب التقية، والله أعلم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 11)
الأسئلة
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 12)
حكم من أنكر الرؤية متأولاً
السؤال
إن من أنكر الرؤية فهو كافر فهل يدخل في ذلك المؤولة الذين قصدوا من ذلك تنزيه الرب تعالى مثل بعض الأشاعرة؟
الجواب
الأشاعرة ما أنكروا الرؤية، لكنهم أثبتوها إثباتاً فيه نوع بدعة، قالوا: يرى إلى غير جهة، فهم يعتقدون الرؤية، ولا أعرف في الرؤية مؤولاً، ليس فيها إلا مثبتة ونافية؛ لكن بعض المثبتة عندهم نوع من الابتداع في إثبات الرؤية وهو إثبات الرؤية إلى غير جهة هروباً من إثبات العلو الذاتي والاستواء والفوقية، وهروباً من إثبات الصفة الفعلية والذاتية فقط، وإلا فالأشاعرة يثبتون الرؤية.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 13)
التعليق على شرح السنة للبربهاري - ناصر العقل (ناصر العقل)القسم: العقيدة
الكتاب: التعليق على شرح السنة للبربهاري
المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العلي العقل
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 22 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
شرح السنة [11]
أول واجب على المكلف هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وبذلك يدخل في الإسلام، وهذا هو أول الإسلام خلافاً لمن زعم غير ذلك، كما يجب على المكلف أن يؤمن بجميع الشرائع السماوية، وأن الرسول قد أخبر بأن هذه الأمة ستفترق كما افترقت غيرها من الأمم، فيلزم طريق أهل السنة والجماعة حتى يكون من الفرقة الناجية المنصورة.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 1)
أول الإسلام وأول واجب على المكلف
قال أبو محمد الحسن بن علي البربهاري رحمه الله تعالى: [واعلم أن أول الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن ما قال الله كما قال ولا خلف لما قال، وهو عند ما قال].
في هذه الفقرة يشير المؤلف إلى الأصل عند السلف وإلى تخطئة المخالفين؛ لأن قوله: (أول الإسلام) فيه إشارة واضحة إلى الرد على الذين قالوا: بأن أول واجب على العبد وأن مفتاح الدخول إلى الإسلام هو النظر أي: في وجود الله عز وجل ووحدانيته وأسمائه وصفاته كما يقول المتكلمون ومن سلك سبيلهم، فهو يقرر الحق الذي ورد في الكتاب والسنة والذي كان عليه سلف هذه الأمة، وهو أن أول الإسلام هو تسليم القلب واللسان والجوارح لله، ويتمثل ذلك بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهو أول واجب على العبد.
أما من زعم غير ذلك فقد أخطأ؛ لأن المتكلمين الذين زعموا أن أول واجب على المكلف هو النظر ألجئوا الناس إلى ما لا يطيقون؛ لأن المقصود بالنظر هو استقلال العقل بمعرفة ما يرضي الله عز وجل، وهذا لا يمكن أن يكون؛ لأنه ليس المقصود في قول أهل السنة إن أول الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله النظر في وجود الله ووحدانيته وأسمائه وصفاته على سبيل العموم بما اقتضاه العقل.
ليس هذا هو المقصود؛ لأن هذا أمر فطري، إنما المقصود والمطلوب من العباد هو التسليم لله عز وجل والإذعان له، ثم التسليم للرسول صلى الله عليه وسلم وأن يطاع فيما جاء به عن الله ثم ما بعد ذلك يعتبر متضمناً في الشهادة.
وما يتعلق بذات الله وأسمائه وصفاته فلا شك أنه مطلوب من العباد، وهو أول أركان الإيمان ومقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، لكن ذلك على جهة التفصيل لا يمكن للعبد أن يصل إليه بالنظر الذي هو التفكير أو بالقصد إلى النظر، فإن الله عز وجل قد كفانا ذلك، فقد ذكر الله عز وجل وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم كل ما يتعلق بالله في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وحقوقه على جهة التفصيل، مما جعلنا لا نحتاج إلى أن نلجئ عقولنا للخوض فيما لا تدرك ولا تطيق، ولأن هذه الأمور متعلقة بأمور الغيب، والعقل لا يدرك إلا الإجماليات التي لا يتحقق بها رضا الله عز وجل ولا تتحقق بها عبادته؛ لأن الإدراك الإجمالي موجود عند المسلمين كما هو موجود عند غير المسلمين، أعني الإدراك الإجمالي لوجود الله ووحدانيته وتفرده بالخلق والرزق، فقد ذكر الله عز وجل لنا أن المشركين ليس عندهم في ذلك مشكلة.
إذاً: فلا يصح ما يقوله أهل الأهواء من أن أول واجب على العبد النظر، أو أن أول الإسلام هو التفكير في وجود الله ووحدانيته إلى آخره فإن هذه الأمور قد كفيناها فلم يبق علينا إلا العمل وتحقيق الألوهية لله سبحانه، ولاشك أن ذلك يستلزم الإقرار بالربوبية يتضمنه، ويتضمن الإقرار بأسماء الله وصفاته وأفعاله وبكل ما جاء عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم جملة وتفصيلاً، والتسليم بذلك بلا نقاش ولا دخول فيما لا تدركه العقول.
قوله: (وأن ما قال الله كما قال) قصده أن ما قال الله عز وجل في أمور الدين وبخاصة ما يتعلق بأمور الاعتقاد في ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله هو كما قال الله وما قاله رسوله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال؛ أي أنه حق على حقيقته وليس مجرد تخييلات أو أمثلة، ولا كما يقول المتكلمون أيضاً أنه أمور عنى الله بها غير ما جاءت ألفاظ الشرع به.
قوله: (ولا خلف لما قال) خاصة فيما يتعلق بالخبر والوعد؛ لأن الله لا يقول إلا الحق وقوله الصدق.
قوله: (وهو عند ما قال) تفسير لما سبق، يعني: أن كل ما ورد عن الله عز وجل حق كما قال وعندما قال.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 2)
الإيمان بالشرائع
قال رحمه الله تعالى: [والإيمان بالشرائع كلها].
الشرائع تتضمن عدة معان: المعنى الأول: الشرائع بمعناها العام، وهي شرائع الأنبياء بما فيها شريعة النبي صلى الله عليه وسلم فنحن مكلفون بأن نؤمن بأن الله عز وجل أرسل الرسل وأنزل الكتب، وأن هذه الكتب تضمنت الشرائع التي جعلها الله هدى للبشر.
ويدخل في هذا الإيمان بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص.
فللشرائع معنيان: الأول: الشرائع العامة التي جاء بها الأنبياء لابد أن نؤمن بها لكن لسنا ملزمين بأن نبحث عما قاله الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذلك قد نسخ ودخله التحريف، لكننا نجزم بأن الرسل بلغوا شرائع الله وأن الأمم كانت مكلفة بأن تعمل بها قبل أن تنسخ، وهذا داخل في ركن الإيمان بالكتب.
والمعنى الثاني للشرائع هو شرائع الإسلام التي فيها أحكام الحلال والحرام والأخلاق والتعامل بين الناس، ومن الشرائع التي يجب الأخذ بما صح منها عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فكل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرع لابد من الأخذ به، سواء كان قولاً أو فعلاً أو تقريراً.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 3)
البيع والشراء في أسواق المسلمين
قال رحمه الله تعالى: [واعلم أن الشراء والبيع في أسواق المسلمين حلال على ما بيع على حكم الكتاب والإسلام والسنة من غير أن يدخله تغرير أو ظلم أو جور أو غدر أو خلاف للقرآن أو خلاف للعلم].
في هذه القاعدة يبدو لي أن الشيخ سار على ما ذكرت لكم في الدرس الماضي من أن السلف أحياناً ينوهون بالأحكام؛ لكن يكون سبب التنويه عنها خللاً وجد في وقتهم من بعض الفرق أو بعض أهل الزيغ أو بعض أهل البدع والأهواء، فيبدو لي أن الشيخ هنا يشير إلى مذاهب بعض العباد والنساك والصوفية الذين تعبدوا بترك البيع والشراء وهجر الصفق في الأسواق الذي هو البيع والشراء على ما أحله الله عز وجل.
هناك طوائف منها فرق ومنها أفراد زعمت أن ترك الدنيا وترك الكسب هو الأصل، وأن الكسب كله مضيعة للوقت وفساد للدين والعقيدة، بعضهم يتعبد بذلك كما فعل العباد الأوائل الذين صاروا بذور الصوفية خاصة في القرن الثاني والثالث قبل أن تظهر الطرق فكثير من العباد نزعوا إلى ما يشبه تحريم البيع والشراء أو التعبد بترك هذه الأمور والنهي عنها، وهذا لا يجوز؛ لأن البيع والشراء مما أباحه الله عز وجل ولا تستقيم حياة المسلمين عموماً وخصوصاً إلا بذلك.
ونجد أفاضل الأمة أئمة الهدى الكبار لم يتورعوا عن البيع والشراء وإن كان بعضهم قد انشغل بالعلم والدعوة عن البيع والشراء؛ وقد كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يبيعون ويشترون ويذهبون إلى الأسواق ويتكسبون بأيديهم، ولم يكن ذلك نقصاً في دينهم ولا في كونهم قدوة بل هم أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: (حلال على ما بيع على حكم الكتاب والإسلام والسنة) لا أدري لماذا هذا التركيب!
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 4)
الخوف والرجاء
قال رحمه الله تعالى: [واعلم رحمك ألله أنه ينبغي للعبد أن تصحبه الشفقة أبداً ما صحب الدنيا؛ لأنه لا يدري علام يموت وبم يختم له وعلام يلقى الله عز وجل؟ وإن عمل كل عمل من الخير، وينبغي للرجل المسرف على نفسه ألا يقطع رجاءه من الله تعالى عند الموت، ويحسن ظنه بالله تبارك وتعالى ويخاف ذنوبه، فإن رحمه الله فبفضل وإن عذبه فبذنب].
الأصل في الكتاب والسنة والذي عليه سلف الأمة أن المسلم في أحواله القلبية يجب أن تقوم عبادته وتعبده لله عز وجل على الأركان العبادة الثلاثة وما يتفرع عنها: على الحب: أي حب الله عز وجل، حب التعظيم والتقديس الذي لا يليق إلا بالله سبحانه.
ثم الرجاء: وهو قبل الخوف بمقتضى عموم النصوص؛ لكن لا يعني أنه يغلب الرجاء لكنه مقدم قبله؛ لأن الرجاء هو الأصل.
ثم الخوف؛ هذه الأركان لابد أن تستوي عند المسلم في العبادة وأن تكون كلها موجودة.
لكن أحياناً تقتضي الحال أن يغلب شيئاً على شيء، أما الحب فينبغي أن يكون على ميزان واحد، بمعنى أن يحب الله عز وجل الحب الكامل، لكن الرجاء والخوف قد تقتضي الحال تغليب أحدهما على الآخر، فمثلاً: الإنسان المسرف على نفسه المنهمك في المعاصي، الغافل عن ذكر الله، ينبغي أن نغلب عليه في الوعظ جانب الخوف؛ لأن هذا يردعه ويرده عن غيه.
وإذا كان عكس ذلك فينبغي أن يغلب جانب الرجاء، خاصة إذا كان في حال المرض الشديد أو عند الموت، فينبغي أن نستبعد في تذكير المريض المسلم جانب الخوف؛ لأنه قد يؤدي به الأمر إلى اليأس في لحظات النزع، وهذا خطير على المسلم، فهو في هذه اللحظة بحاجة أن يبشر بوعد الله عز وجل، وأن يغلب عنده جانب الرجاء؛ لأنه في حال لا يمكن فيها عمل.
وما عدا ذلك من الأحوال العادية ينبغي أن نوازن بين الخوف والرجاء بدون أن يكون هناك تمييز.
أيضاً المسرف على نفسه قد يجوز أن نغلب عنده جانب الرجاء إذا وجدنا في قلبه رقة، أما إذا كان عنده قسوة فينبغي أن يغلب جانب الوعيد وجانب التخويف بالله عز وجل والخشية؛ لأن هذا يردعه.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 5)