Arabic source text

📘 আত তালীকু আলা শারহিস সুন্নাহ লিল বারবাহারী - নাসিরুল আকল (নাসির আল-আকল)

📘 التعليق على شرح السنة للبربهاري - ناصر العقل (ناصر العقل)

📘 আত তালীকু আলা শারহিস সুন্নাহ লিল বারবাহারী - নাসিরুল আকল (নাসির আল-আকল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الأسئلة

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 11)

‌‌بيان مرجع الضمير في قول المؤلف: (وأمة محمد فيها مؤمنون)

‌‌السؤال
يقول المؤلف: (واعلم بأن الدنيا دار إيمان وإسلام، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيها مؤمنون في أحكامهم ومواريثهم وذبائحهم والصلاة عليهم).
العطف يقتضي تشابك الفقرتين معنى ولفظاً، وجه الإشكال أن الظاهر أن الضمير في قوله: (فيها)، راجع إلى الأمة، في حين أن الصحيح أن الضمير راجع إلى الدنيا؟

‌‌الجواب
قوله: (وأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيها) أي في الدنيا، (مؤمنون في أحكامهم) وهذا هو الصحيح.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 12)

‌‌الكلام على خبر الهرولة ونحوه

‌‌السؤال
ما هو الراجح في صفة الهرولة ونحوها؛ لكي لا يجد أهل البدع على أهل السنة مستمسكاً؟

‌‌الجواب
بعض الذين أثبتوا هذه الصفات قالوا: إننا لابد أن نعمم القاعدة بأن كل ما أخبر الله به عن نفسه فلا بد من إثباته وأنه صفة، ويدخل في ذلك الملل: (إن الله لا يمل حتى تملوا) كما ورد في حديث صحيح، والهرولة كما في هذا الحديث، والمشي، والاستهزاء والمكر ونحو ذلك وهذه النصوص لها ما يميزها عن باقي الصفات، وهي أنها كلها جاءت من باب مشاكلة أفعال العباد، ففيها مجانسة ومشاكلة وفيها مجازاة، وغالب النصوص التي تربط الخبر عن الله عز وجل بشيء من عالم الشهادة وأحوال المخلوقين تقيد بهذا التفسير، فمثلاً نحن نعلم أن الاستهزاء جاء ذكره مقابل وعيد المنافقين بأن الله عز وجل سيفعل لهم ما يجازيهم على استهزائهم في الآخرة، أي: بفعل حاصل من المخلوق، وقرن بمعنى معلوم لدى المخاطبين وهو أن هذه المجازاة ستكون من جنس العمل، فرُبط الحال بحال المخلوق.
كذلك الهرولة نحن نعلم أنها جاءت مقابل المشي إلى الله عز وجل، ونحن نعلم أن عبادة الله لا تكون بمشي فعلي إليه، إنما يكون المشي على منهجه والسير على الطريق الحق، فإذا كان المشي لا يقصد به المشي الفعلي من العبد فكذلك الهرولة لا يقصد بها الهرولة الفعلية من الله لوجود القرينة المعلومة.
أما بقية الصفات فليس عندنا قرينة معلومة، فلما وجدت القرينة المعلومة فسّرنا النص بمعناه الذي جاء به، أما الأمور التي هي غيبية بحتة فلا نفسرها إلا كما جاءت.
فمن هنا أثبت بعض السلف هذه الأمور على أنها صفات.
وبعضهم قال: إنها أفعال مطلقة وليست من باب الصفات الذاتية أو الفعلية.
وبعضهم قال: أفعال، وهي صفات فعلية.
وبعضهم قال: هذا مجرد خبر نمره كما جاء لأنه يُشكل، وأي أمر يُشكل نمره كما جاء، أما بقية الصفات الأخرى فلا تشكل؛ لأنها تثبت على قاعدة (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
فإذاً: ربط فعل الله بفعل العبد جعل بعض أهل العلم يقول: إن هذا الربط قصد به معنى معلوم عند المخاطب وهو المشاكلة أو المجازاة، ومع ذلك تبقى المسألة خلافية لا حرج فيها.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 13)

‌‌معنى أن الله خلق آدم على صورته

‌‌السؤال
ما معنى أن الله خلق آدم على صورته؟

‌‌الجواب
اختلف فيه أهل العلم كثيراً، والراجح أن الله عز وجل خلق آدم على صورة الرحمن، يعني في الكمالات التي تليق بالعباد وليست كمالات مطلقة، بمعنى أنه يوجد اشتراك لفظي بين صفات الخالق وصفات المخلوق، هذا الاشتراك اللفظي يوجد فيه اشتراك في بعض المعاني وليس في كل المعاني، فهذه المعاني المشتركة عُبِّر عنها على أنها نوع من الصورة، ومع ذلك فإن بعض أهل العلم أرجع الضمير إلى غير الله عز وجل، لكن هذا فيه تكلف؛ لأنه ورد في نص آخر صحيح: (على صورة الرحمن)، فيفسّر هذا بذاك.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 14)

‌‌وجه تخصيص المؤلف للهوام والدواب بأنها مأمورة

‌‌السؤال
لماذا خص هذا الكتاب شرح السنة تلك الهوام والدواب بالعلم دون غيره؟

‌‌الجواب
هذا من باب ضرب المثل فقط.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 15)

‌‌حكم حكاية بعض صفات الله مع تحريك اليد أو غيرها

‌‌السؤال
حديث: (قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل ما رأيك فيمن يقرؤه ثم يحرك إصبعيه؟

‌‌الجواب
النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً يحرك يده أو إصبعه في حكاية بعض الصفات، ولذلك كان بعض رواة الحديث يفعلون ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، وكان هذا هو المعهود عند السلف قبل أن تظهر الجهمية والمعتزلة وأهل الكلام، فلما ظهرت بدع الجهمية والمعتزلة وأهل الكلام أشكل على بعض الناس مثل هذه الأمور، وصار في الإشارة شيء من الفتنة، فلذا بعض السلف يشير إذا أمن الفتنة، وبعضهم لا يشير، وبعضهم يمنع فالقاعدة فيما أعرف أنه إذا كان راوي الحديث أو المتكلم عنه بين طلاب علم يفقهون الأمور وليس فيهم عوام أو أناس توجد عندهم إشكالات في الصفات، فلا مانع من فعل ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بشرط البيان دفعاً للإشكال، أما إذا كان المجلس ليس فيه من يدركون هذه الأمور فالأولى عدم الإشارة دفعاً للفتنة والتوهم؛ لأن الناس تحدثوا في هذه الأمور وصارت مما عمت به البلوى، وأصبح التأويل هو الأصل عند كثير من المسلمين، وفي مثل هذا الفعل فتنة على بعضهم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 16)

‌‌حكم تفسير اليد بالقدرة

‌‌السؤال
يقول السائل: إنه سمع في الإذاعة أحد الذين يتكلمون يفسر قول الله عز وجل: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح:10] بأن المقصود به القدرة والهيمنة، وأن الذين يفسّرون هذه الآية بأن لله يداً جانبوا الصواب؛ لأنهم يفسّرون الآية بظاهرها، وكيف يقولون في قوله عز وجل: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88] يقول: هل يفسّرون ذلك أنه سيهلك ويبقى وجهه إلى آخره؟

‌‌الجواب
هذا جهل مركب، فالذين يثبتون لله اليد هم السلف، وهو القول الحق، فيثبتونها لأنها وردت في الكتاب والسنة ويثبتون ما ذكره من القدرة والهيمنة؛ ولأن اليد وردت كما تعلمون بسياقات كثيرة، منها أنها وردت مثناة ومفردة ووردت بدلالات كثيرة مختلفة فكلها تدل على إثبات الصفة وإثبات ما يلزم منها من القدرة والنعمة والكرم والسخاء إلى آخر ما يلزم من الكمالات، وأن إثبات اليد ليس من الأمور التي هي رأي أو وجهة نظر لبعض الناس، ولا يفسّرون الآية بظاهرها على المعنى الذي يريده هو إذا قصد بظاهرها التشبيه، إنما يفسّرونها بالمعنى الحق.
أما استدلاله بقول الله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88] فإن هذا استدلال ناقص؛ لأن ثبوت الوجه لله عز وجل ثابت في عدة نصوص، وفي هذه الآية، ومعلوم عند العرب أنهم يعبّرون بالوجه عن الكل، فالله عز وجل لا يقال يفنى كله إلا الوجه؛ لأنه لا شك أن المقصود بذلك ذات الله عز وجل، وأن التعبير بالوجه عن الذات أمر معهود تقتضيه اللغة ويقتضيه السياق ومفهوم بالضرورة، فهذا دليل على جهل من قال بمثل هذا الكلام نسأل الله العافية.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 17)

التعليق على شرح السنة للبربهاري - ناصر العقل (ناصر العقل)القسم: العقيدة
الكتاب: التعليق على شرح السنة للبربهاري
المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العلي العقل
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 22 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

‌‌شرح السنة [6]
يعتقد أهل السنة أن الناس يبعثون يوم القيامة على ما ماتوا عليه من خير أو شر، ويقتص لكل أحد ممن ظلمه، ويؤمنون بالقضاء والقدر، وأن الله علم مقادير الخلائق قبل وجودها، ثم كتبها في اللوح المحفوظ، ثم أرادها وشاءها ثم خلقها، ويعتقدون بأن الأموات يسمعون كلام الأحياء على ما جاءت به النصوص.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌يبعث الناس على ما ماتوا عليه
قال الإمام الحسن بن علي البربهاري رحمه الله تعالى: [وكل شيء مما أوجب الله عليه الفناء يفنى إلا الجنة والنار، والعرش، والكرسي، والصور، والقلم، واللوح، ليس يفنى شيء من هذا أبداً، ثم يبعث الله الخلق على ما ماتوا عليه يوم القيامة، ويحاسبهم بما شاء فريق في الجنة وفريق في السعير، ويقول لسائر الخلق ممن لم يُخلق للبقاء: كونوا تراباً].
في هذا المقطع عدة مسائل: المسألة الأولى: فيما يتعلق بفناء المخلوقات ما عدا الأمور المذكورة، هذه مسألة تحتاج إلى بحث مستوفى، أرجو أن نتمكن من عرضه في الدرس القادم أو الذي بعده إن شاء الله؛ لأن المسألة طويلة وفيها وجوه كثيرة من الاستدلال وأقوال العلماء.
قوله: (ثم يبعث الله الخلق على ما ماتوا عليه يوم القيامة)، يعني على ما ماتوا عليه من أعمال، فيبعثهم الله عز وجل على حالهم التي كانوا عليها في الدنيا، مثل ما ذُكر من أن الحاج الذي يموت وهو محرم يبعث بإحرامه، وكذلك الشهيد يبعث وجرحه يثعب دماً إلى غيرهم.
(ويحاسبهم) الله عز وجل (بما شاء)، يعني على ما يشاء من وجوه الحساب، (فريق في الجنة وفريق في السعير)، ونحن نعرف أن أهل الجنة على نوعين كما ورد في النصوص: فريق في الجنة منذ وقت النشر والحساب، بمعنى أنهم يُعطون صحائفهم في اليمين من أول وهلة، وفريق آخر وهم أهل الكبائر، إذا لم يغفر الله لهم ابتداءً يعذبون على قدر أعمالهم ثم يخرجون من النار فهذا الفريق الذين يدخلون الجنة بعد تطهيرهم من الكبائر بالنار، ويخرجون من النار بأسباب كثيرة: أولها برحمة الله عز وجل لطوائف منهم، ثم بالشفاعات التي يهيئها الله لهم بشروطها وأعظمها شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر من أمته، وشفاعات أخرى.
وهؤلاء عند الإجمال يُعدّون من أهل الجنة، أما عند التفصيل فيقال إنهم يعذبون بالنار ثم يُخرجون إلى الجنة.
قوله: (ويقول لسائر الخلق ممن لم يُخلق للبقاء: كونوا تراباً)، يعني غير المكلفين، وهم غير الجن والإنس، فإنهم يصيرون إلى التراب إلا من يخلقهم الله عز وجل ممن كُلّف بأعمال أخرى كالملائكة وخدم أهل الجنة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌القصاص بين الخلق يوم القيامة
قال رحمه الله تعالى: [والإيمان بالقصاص يوم القيامة بين الخلق كلهم: بني آدم والسباع والهوام حتى للذرة من الذرة].
نعم حتى الجن يدخلون في ذلك.
قال رحمه الله تعالى: [حتى يأخذ الله عز وجل لبعضهم من بعض: لأهل الجنة من أهل النار، وأهل النار من أهل الجنة، وأهل الجنة بعضهم من بعض، وأهل النار بعضهم من بعض].

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌قواعد في باب القدر
قال رحمه الله تعالى: [وإخلاص العمل لله، والرضا بقضاء الله، والصبر على حكم الله، والإيمان بما قال الله عز وجل، والإيمان بأقدار الله كلها خيرها وشرها وحلوها ومرها، قد علم الله ما العباد عاملون وإلى ما هم صائرون، لا يخرجون من علم الله، ولا يكون في الأرضين ولا في السماوات إلا ما علم الله عز وجل، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا خالق مع الله عز وجل].

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌الرضا بقضاء الله
في هذه الفقرات إشارة إلى قواعد القدر، كما أن فيها إشارة إلى الرد على كثير ممن ضلوا في القدر، سواء القدرية النفاة أو الجبرية الغلاة، ففي قوله: (الرضا بقضاء الله)، فهذا فيه رد على عموم الخلق الذين يضيقون بقضاء الله وقدره، وكذلك قوله: (والصبر على حكم الله)، فهذا أمر عام يجب فيه على العبد أن يصبر على ما حكم الله وقضى، وهذا فيه إشارة أيضاً إلى نزعة في عموم الخلق الذين يضعف إيمانهم، فضعف الرضا بقضاء الله والصبر على حكمه نزعة توجد متى ضعف إيمان الإنسان حتى لو لم يكن من أصحاب الأهواء والبدع والافتراء، بل قد يكون ممن ينتسب إلى السنة من يتبرم بقضاء الله، وقد لا يصبر الصبر الكافي على حكم الله، فهذا التقرير هو تذكير لأهل الإيمان والتقوى والصلاح والاستقامة ولغيرهم بأن يروضوا أنفسهم على الرضا بقضاء الله والصبر على حكم الله.
قوله: (والإيمان بما قال الله عز وجل، يعني في القدر وغيره، لكن الغالب أنه هنا يقصد ما قال الله في أمر القدر.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌مراتب القدر ووجوب الإيمان بها
قوله: (والإيمان بأقدار الله كلها خيرها وشرها)، هذا فيه رد على عموم القدرية، فإن منهم من ينكر أقدار الله عز وجل في الخير والشر، وهؤلاء القدرية الغلاة، ومنهم من ينكر أن يكون الشر من تقدير الله، وهذا هو قول القدرية الأولى قدرية معبد الجهني وغيلان الدمشقي، وكذلك قول طوائف من القدرية الثانية وهم المعتزلة، فهم يقولون بأن الخير من تقدير الله لكن ينفون أن يكون الشر من تقدير الله، وبعضهم ينفي القدر مطلقاً، ويقول: لا قدر والأمر أنف، يعني أن الله لم يقدر أفعال المكلّفين.
فالقدرية الأولى أو ما بدأ قولهم بإنكار القدر إطلاقاً ثم خففت من قولها حتى حصرت إنكار القدر في الشر فقط، زعماً منهم أن نسبتها إلى الله لا تليق! مع أننا نعلم أن نسبتها إلى الله تقديراً غير نسبتها إلى الله عز وجل في الإرادة الدينية أو في الحب والرضا، فإن الله لا يحب الشر ولا يرضاه، لكنه قدره على العباد ابتلاء وجزاء لأعمالهم.
وقوله: (وحلوها ومرها) داخلة في خيرها وشرها.
الشاهد أن القدرية بداية أمرها كانت تُنكر أن يكون الله عز وجل قدّر أفعال المكلفين إطلاقاً، وهذا معنى شعارهم: لا قدر والأمر أنف، أي أن أفعال العباد مستأنفة لم يكن لله فيها تقدير ولا علم حتى حدثت، فلما حدثت دخلت في علم الله، ثم تدرجوا في التخفيف فأثبتوا العلم وبقوا على إنكار أقدار المكلفين، ثم أثبتوا أن يكون الخير من تقدير الله والشر ليس من تقدير الله، لكنهم أيضاً بفلسفة مخففة.
قوله: (قد علم الله ما العباد عاملون)، هذا فيه إثبات العلم المطلق لله عز وجل، وإثبات المرتبة الأولى من مراتب القدر.
ومراتب القدر أربع لا بد من الإيمان بها مجملة كلها، ثم لا بد من الإيمان بها مرتبة: فأول مراتب القدر العلم، ومعناه أن الله علم ما كان وما يكون، وما سيكون كيف يكون.
ثم بعد ذلك الكتابة، فإن الله كتب كل شيء، فلما خلق القلم قال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء، فكل شيء في كتاب بما في ذلك أفعال العباد، بل أفعال العباد هي الأهم؛ لأنها خلقت من أجل هذه الأمانة التي تحملها العباد، وخُلقت من أجلها السماوات والأرضين.
ثم الدرجة الثالثة وهي المشيئة والإرادة: فإن الله أراد كل شيء إرادة كونية وشاءه مشيئة عامة.
ثم بعد ذلك الخلق، أي أن آخر مراتب القدر الخلق وهي المرتبة الرابعة، فالله خالق كل شيء فعلم كل شيء، وكتبه، وشاءه، وخلقه ومن هنا تنتظم جميع صور الموجودات في علمها وكتابتها ومشيئتها وتقديرها وخلقها، ومقاديرها التفصيلية كلها داخلة في علم الله عز وجل، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة سبحانه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 6)

‌‌علم الله بكل شيء
قوله: (ولا يكون في الأرضين ولا في السماوات إلا ما علم الله عز وجل، يعني لا يحدث شيء من دون علمه، وهذا أيضاً فيه إشارة إلى الرد على القدرية الذين يزعمون أن العباد يفعلون أشياء ليست في علم الله عز وجل.
قوله: (وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك)، بمعنى أن تعلم أنه إذا حدث لك شيء من خير أو شر فإنه مقدر، وقبل أن يحدث كان بإمكانك أن تفعل الأسباب في درء الشر وجلب الخير؛ لأن الله عز وجل علّق الأقدار بالأسباب في سابق علمه لكن إذا حدث الشيء فيجب ألا تفكّر في أنه بإمكانك أن تدفعه، ولا تدخل في حسابك للأمور السابقة كلمة (لو)، فتقول: لو أني فعلت كذا لحصلت على كذا من الخير، ولو أني فعلت كذا لما أصابني كذا؛ لأن ما أصابك من خير أو شر لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
قوله: (ولا خالق مع الله عز وجل، هذا أيضاً فيه رد على المعتزلة أو طوائف من المعتزلة الذين يزعمون أن المكلف هو الذي يخلق أفعاله الاختيارية.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 7)

‌‌التكبير على الجنازة
قال رحمه الله تعالى: [والتكبير على الجنائز أربع، وهو قول مالك بن أنس وسفيان الثوري والحسن بن صالح وأحمد بن حنبل والفقهاء، وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم].
الشيخ هنا يرجّح أن مسألة التكبير أربع، وهو قول الجمهور، لكن لا يعني أنه هو الصورة الوحيدة للتكبير، فللتكبير صور عديدة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لأحد أن يُنكر على فاعلها، وكل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من صور الأفعال إذا لم يرد له فيها خصوصية أو يرد النسخ فإنها تبقى من صور الفعل الجائزة، مثل صلاة الخوف فلها عدة صور كلها جائزة، وصلاة الكسوف والخسوف لها عدة صور كلها جائزة، وصلاة الاستسقاء لها عدة صور كلها جائزة، وكذلك صلاة الجنازة في تكبيراتها، فالذي عليه جمهور السلف أنها أربع؛ لكن النبي صلى الله عليه وسلم فعل غير ذلك فمن زاد فلا حرج عليه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 8)

‌‌سماع الأموات للأحياء
قال رحمه الله تعالى: [والإيمان بأن مع كل قطرة ملك ينزل من السماء حتى يضعها حيث أمره الله عز وجل.
والإيمان بأن النبي صلى الله عليه وسلم حين كلم أهل القليب يوم بدر -أي المشركين- كانوا يسمعون كلامه].
هذه مسألة سماع الأموات لكلام الأحياء، وهي مهمة، ولذلك سنقف فنقول: اختلف العلماء في مسألة سماع الأموات لكلام الأحياء، هل يسمعون مطلقاً، أو يسمعون في حال دون حال؟ وماذا يسمعون؟ وإذا قيل بسماعهم مطلقاً فهل يسمعون كل شيء، أو لا يسمعون إلا أشياء ورد تحديدها في الشرع؟ ثم إذا سمعوا هل يجيبون مطلقاً، أو يجيبون في بعض الأمور دون بعض؟

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 9)

‌‌تنبيهات في مسائل سماع الأموات لكلام الأحياء
هذه مسألة خلافية لكن فيها بعض النقاط القول فيها ضعيف، وبعض المسائل القول فيها لا أصل له.
فأولاً: القول بأن الأموات يسمعون مطلقاً مرجوح، فهم لا يسمعون مطلقاً إنما سماعهم مقيد بأمور.
ثانياً: القول بأن الأموات يجيبون الأحياء لا يصح، فإنهم لا يجيبون إلا في أمور محددة جداً سيرد ذكرها بعد قليل مثل رد السلام.
ثالثاً: القول بأنهم ينفعون أو يضرون، قول باطل قطعاً، فالنفع والضر للأحياء من الأموات غير وارد، ومن هنا لا يستجيبون دعاء الداعين.
الخلاف بين السلف في مسألة سماع الأمور المشروعة:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌أدلة القائلين بسماع الموتى لكلام الأحياء
فالذين أثبتوا سماع الأموات لكلام الأحياء استدلوا بأمور ظنوا أنها مطلقة مع أن فيها تقييداً في بعض دلالاتها استدلوا أولاً بقصة أصحاب القليب التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم بدر، وهي أن أصحاب القليب من المشركين بعدما دفنوا جاء النبي صلى الله عليه وسلم يخاطبهم فكان يقول: (إني وجدت ما وعدني ربي حقاً، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ فاستنكر الصحابة هذا الأمر وقالوا: أو يسمعون ما تقول؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم)، قالوا: فهذا دليل على أن الأموات يسمعون، فإذا كان المشركون يسمعون فالمؤمنون من باب أولى.
وسنبين أن هذه الدلالة مقيدة.
واستدلوا أيضاً بأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب أصحاب أحد، وذكر أنهم أحياء، وذكر أنه ما من أحد يسلّم عليهم إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة.
وكذلك مشروعية زيارة القبور والسلام عليها، قالوا: لو لم يكونوا يسمعون لما كان لزيارتهم معنى.
وأيضاً نداؤهم وخطابهم بالسلام عليكم، وأحياناً ينادون كما ورد في بعض ألفاظ الحديث بياء النداء: يا أصحاب القبور، أو يا أهل القبور، فهذا دليل على أن الأموات يسمعون، ولو لم يسمعوا لما شرع خطابهم، وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم خطابهم فخاطبهم بنفسه وأمرنا بزيارتهم والسلام عليهم.
واستدلوا بعد ذلك بآثار منها قصة عمرو بن العاص رضي الله عنه؛ أنه حينما جاءت المنية أمر بألا يستعجل عنه الناس، وأن يبقوا عنده قدر ما تنحر الجزور، وقال: إني أستأنس بكم حتى أراجع ربي، وهو صحابي، والصحابة الذين سمعوا قصته لم ينكروا عليه.
قالوا: فهذا دليل على أنهم يسمعون وأنهم يستأنسون بمن حولهم من الأحياء.
مجمل هذه الأدلة دلت عند كثيرين من العلماء على أن الأموات يسمعون وأنهم يردون بعض الجواب ولا يردون كل الجواب.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 11)

‌‌أدلة النافين لسماع الأموات كلام الأحياء سوى ما ورد
وهناك من نفى سماع الأموات مطلقاً، وقال: إن الأموات يُبلّغون من قبل الملائكة، والملائكة لا شك أنها تعاشر الأحياء والأموات، وأن ما يحدث منا لهم من السلام وغيره يكون بواسطة الملائكة واستدلوا بعمومات النصوص، مثل قوله عز وجل: {إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل:80] قالوا: هذا دليل قاطع على أن الموتى لا يسمعون، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمع الموتى فغيره من باب أولى.
وحملوا النصوص المثبتة على أنها إما خاصة فقالوا: قصة أصحاب القليب خاصة بتلك الحادثة، وكذلك أصحاب أحد الذين سلّم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وخاطبهم من الصحابة الشهداء أن هذا خاص بهم.
وقالوا: إن الباقي يكون عن طريق تبليغ الملائكة، أي: السلام على بقية أموات المسلمين.
وقال بعضهم: إن إسماع السلام للموتى خاص بهذه الحالة فقط، أي أن الموتى لا يسمعون في قبورهم إلا ما ورد الشرع بفعله معهم، وأن ما حدث من النبي صلى الله عليه وسلم خاص به، وما أمر به من السلام على الأموات عموماً فهو خاص بحالة السلام وأنهم يردون السلام ويسمعونه ولا يسمعون باقي الأمور.
وكذلك استدل النافون بنفس قصة أصحاب القليب على وجه آخر، قالوا: إن القصة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم خاطبهم فيها بما يدل على أنهم لا يسمعون إلا في حالة معينة وهي تلك الحالة التي حدثت للنبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: والدليل على ذلك أن الصحابة لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب أصحاب القليب أنكروا، قالوا: أويسمعون؟ والنبي صلى الله عليه وسلم ما أنكر عليهم إنكارهم، بل أقرهم على أن الموتى لا يسمعون، وأخبرهم أن هؤلاء سمعوه صلى الله عليه وسلم بصفة خاصة، وأن الحدث لا يحدث لغيره، فقالوا: القصة دليل على منع سماع الأموات لا على ثبوته.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 12)