التعليق على شرح السنة للبربهاري - ناصر العقل (ناصر العقل)القسم: العقيدة
الكتاب: التعليق على شرح السنة للبربهاري
المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العلي العقل
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 22 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
شرح السنة [4]
أهل السنة والجماعة متبعون للكتاب والسنة في جميع أمورهم، ومن ذلك أنهم لا يشهدون لأحد بجنة ولا نار، ولكنهم يرجون للمحسن ويخافون على المسيء، ويعتقدون أنه ما من ذنب إلا وللعبد منه توبة، ويقيمون الحدود ومنها الرجم، ويمسحون على الخفين، ويقصرون ويفطرون في السفر، ويصلون على من مات من أهل القبلة وإن كان عاصياً، ولا يخرجون أحداً من أهل القبلة من الإسلام إلا إذا ارتكب ما يخرجه منه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1)
عدم القطع بالجنة أو النار لأحد
قال أبو محمد الحسن بن علي البربهاري رحمه الله تعالى: [ومن كان من أهل الإسلام فلا تشهد له بعمل خير ولا شر، فإنك لا تدري بما يختم له عند الموت، ترجو له رحمة الله، وتخاف عليه ذنوبه، ولا تدري ما سبق له عند الموت إلى الله من الندم، وما أحدث الله في ذلك الوقت إذا مات على الإسلام، ترجو له رحمة الله وتخاف عليه ذنوبه].
هذه القاعدة معروفة، وهي أن من كان مسلماً من أهل القبلة فلا نجزم له أنه من أهل الخير؛ فكلمة (لا نشهد) هنا لا يقصد بها مجرد الشهادة الظاهرة، لأن الشهادة الظاهرة مطلوبة، لكنه يقصد الجزم بما في القلب أو الجزم بالمصير بعد الموت؛ لأن الشهادة للحي تختلف عن الشهادة للميت.
الشهادة للحي شهادة عامة على ظواهر أعماله، فلك أن تشهد للإنسان بظاهر عمله لكن لا تشهد بما في قلبه؛ لأنه لا يعلم ما في القلوب إلا علام الغيوب سبحانه.
إذاً: لابد من تفصيل: فالمسلم الذي تظهر عليه شعائر الإسلام وتظهر عليه الأعمال الصالحة نشهد له بالخير، وإن ظهر منه خلاف ذلك كذلك نشهد له بما يظهر منه من الخير ونشهد عليه بما ظهر عليه من خلاف ذلك من المعاصي والفسوق وهذا يتعلق بالشهادة وبالولاء وبالحب والبغض.
فإذاً: المسلم الذي يظهر شعائر الدين نشهد له بالخير شهادة عامة من غير جزم، ونشهد على الظاهر لا على القلب، ومن هنا نحب فيه هذه الأمور ونحبه في الله ونواليه بقدر ما فيه من الخير، والعكس إذا ظهر منه ما يخالف ذلك، فنشهد بما ظهر لنا لكن لا نجزم بما في قلبه، وأيضاً إذا ظهر لنا شيء من الفسوق والعصيان نكره منه ذلك، وله من الولاء بقدر ما فيه من الخير، ومن البراء بقدر ما عليه من المخالفة.
أما بعد الموت فإننا أيضاً نشهد للإنسان شهادة عامة ولا نجزم بمصيره، كما أننا لم نجزم في الدنيا بما في قلبه لكن نرجو للمحسن الخير والجنة، ونخاف على المسيء وهذه قاعدة: ينبغي أن تكون واضحة؛ لأنها مهمة عند التطبيق وعند التعامل مع المسلمين.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 2)
كل ذنب وله توبة
قال رحمه الله تعالى: [وما من ذنب إلا وللعبد منه توبة].
حتى الشرك إذا تاب صاحبه ودخل الإسلام تاب الله عليه، فباب التوبة مفتوح لجميع البشر إلى قيام الساعة ولكل إنسان حتى تغرغر هذه الروح، أي: حتى يصل إلى الحالة التي يكون فيها قد انقطع من الدنيا، فعند ذلك لا ينفعه إيمانه وتوبته؛ لأنه لا فضل له في التوبة بعد معاينة الحقيقة كما فعل فرعون عندما رأى الموت! ومن كتب الله عليه الشقاء والضلالة فلا شك أنه لا يوفق للتوبة لكن لا ندري من هو بعينه، فأعتى الناس وأبعدهم عن الله عز وجل ربما يوفقه الله للتوبة فيتوب، والعكس صحيح.
وكذلك مما عرف من قواعد الشرع أن صاحب الهوى إذا أصر على هواه بعد قيام الحجة فالغالب أنه لا يوفق في التوبة، ومن هنا كاد السلف أن يتفقوا على أن صاحب البدعة لا يوفق للتوبة، وهم لا يقصدون صاحب الزلة أو الجاهل أو المتأول، فهذا قد يوفقه الله عز وجل ويتوب عليه، لكنهم يقصدون بصاحب البدعة المصر على بدعته بعد إقامة الحجة وظهور الدليل.
ومصداق ذلك أن كثيراً ممن عرفوا بالعناد بعد إقامة الحجة لا نعرف أنهم تابوا، هذا أمر.
الأمر الآخر: أنهم حتى لو رجعوا عن هذا الباطل وهم أصحاب هوى فإنهم لا يوفقون للسنة، إنما ينتقلون من باطل إلى باطل، ومن بدعة إلى بدعة، يتقلبون في الهوى -نسأل الله العافية- لأن الله كتب عليهم الضلالة ولأنهم لم يريدوا الحق، ولو أرادوه لوفقوا إليه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 3)
الرجم والمسح على الخفين
قال رحمه الله تعالى: [والرجم حق والمسح على الخفين سنة].
ذكر الرجم إشارة إلى جميع الحدود التي تقررت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكأن الشيخ أشار إليه لأنه من الحدود النادرة الوقوع، ولأن نفوس بعض الناس تنفر منه، وتكلم أهل الأهواء في الرجم وجحده الخوارج، وسخر منه الفلاسفة كما سخروا من شرائع الأنبياء.
كذلك ذكر المسح على الخفين إشارة إلى الأحكام التي علمت بالقواطع الشرعية أو بالنصوص القطعية ثم أنكرها، من أنكرها فكل حكم من الأحكام الشرعية وإن لم يدخل في العقيدة، كل حكم من الأحكام الشرعية تواترت به النصوص أو أجمع عليه السلف أو كان دليله صحيحاً ولو لم يتواتر فإن جحده يعتبر من مخالفة العقيدة، فلذلك ذكر السلف المسح على الخفين، وقد خالفت فيه الرافضة، كما خالفت في تجويز مسح الرجل بدل الغسل، فردوا السنة وعملوا بعكسها في مقام واحد، وهذا دليل انتكاس عندهم في العقول والأصول، ففي الوقت الذي أنكروا فيه المسح على الخفين أجازوا المسح بدون خفين.
وهناك طوائف من الخوارج وطوائف من الجهمية وغيرهم أنكروا المسح على الخفين.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 4)
الصلاة في السراويل
قال رحمه الله تعالى: [وتقصير الصلاة في السفر سنة، والصوم في السفر من شاء صام ومن شاء أفطر، ولا بأس بالصلاة في سراويل].
يشترط في السراويل أن تكون ساترة وأن تكون واسعة وألا يكون فيها تشبه، وينطبق هذا الحكم على الألبسة الحديثة كالبنطلونات، فالبنطلون هو نوع من السراويل لكنه ضيق، ولذلك إذا كان واسعاً فلا حرج فيه، أما إذا لم يكن واسعاً فلا تنبغي الصلاة فيه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 5)
الأصل أن الدنيا دار إيمان وإسلام
قال رحمه الله تعالى: [والنفاق أن يظهر الإسلام ويخفي الكفر، واعلم بأن الدنيا دار إيمان وإسلام].
الأصل في الدنيا أنها دار إيمان وإسلام، لكن مع ذلك قد تنقلب الدار إلى دار كفر إذا غلب عليها الكفار وصار غير الإسلام هو المهيمن فيها، لكن الأصل في أرض الله عز وجل الواسعة أنها دار إسلام؛ لأن الله عز وجل أنزل البشر فيها ليعبدوه سبحانه، وسخرها لهم ليستغلوها ويستثمروها في عبادته، فالكفر والشرك طارئ على الأرض.
قال رحمه الله تعالى: [وأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيها مؤمنون في أحكامهم ومواريثهم وذبائحهم والصلاة عليهم، ولا نشهد لأحد بحقيقة الإيمان حتى يأتي بجميع شرائع الإسلام، فإن قصر في شيء من ذلك كان ناقص الإيمان حتى يتوب، واعلم أن إيمانه إلى الله تعالى تام الإيمان أو ناقص الإيمان إلا ما أظهر لك من تضييع شرائع الإسلام].
لا نشهد لأحد بكمال الإيمان حتى نرى منه أنه وفى بجميع شرائع الإسلام فيما يظهر لنا، ومع ذلك فإن الكمال المطلق مما لا يعلمه إلا الله عز وجل، إلا إذا ثبت لشخص بدليل كما ثبت للنبي صلى الله عليه وسلم، وكما ثبت لجبريل، وكما ثبت للنبيين والذين أثنى الله عليهم ثناء مطلقاً؛ لأن الله عز وجل وفقهم وكملهم أما من عداهم فيشهد له بالكمال دون الجزم، فالموفي بما أمر الله عز وجل والعامل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم إيمانه كامل فيما يظهر لنا لكن لا نجزم بذلك، ومن قصر في شيء من أعمال الإسلام نقص إيمانه بقدر تقصيره.
إذاً فالإيمان يزيد وينقص ولا يزول، ولا يزول عن المسلم مسمى الإيمان ما لم يرتد.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 6)
الصلاة على من مات من أهل القبلة
قال رحمه الله تعالى: [والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة، والمرجوم والزاني والزانية والذي يقتل نفسه وغيره من أهل القبلة والسكران وغيره الصلاة عليهم سنة].
إذاً: فأهل الكبائر من المسلمين يبقون على الأصل في حقوقهم حتى أهل البدع الذين بدعهم غير شركية هم من أهل الكبائر، فهم مثل المرجوم والزاني والذي يقتل نفسه، لهم حقوق المسلمين من حيث الصلاة والتوارث والدفن والدعاء لهم؛ لكن قد يحدث أحياناً أن يعمل من له إمامة في الدين على هجر المسلم في حياته أو ترك بعض حقوقه بعد مماته، كأن لا يصلي عليه أو لا يحضر جنازته من باب الردع وإنكار المنكر والبيان للناس، لكن لا يعني أنه يمنع الناس من الصلاة عليه، بل ينبغي أن يأمر الناس أن يصلوا عليه وأن يدفنوه وأن يقيموا شعائر الدين في حقه.
إذاً: فهذا الهجر الذي يحدث من بعض الأئمة ومن لهم اعتبارهم من أجل بيان عظم المعصية التي كان عليها الشخص والردع عنها والتغليظ فيها وتنبيه الناس إلى أنها منكر، وهذا من أساليب تفهيم الناس وردعهم، وهي من أساليب الهجر أيضاً، فالهجر يكون في الحياة ويكون بعد الممات، فقد يهجر بهجر جنازته أو نحو ذلك؛ لكن لا يكون هذا من عامي أو من طالب علم لا يطاع أو ليس له اعتبار، فإن هذا يحدث الفتنة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 7)
حكم إخراج شخص من أهل القبلة من الإسلام
قال رحمه الله تعالى: [ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل أو يرد شيئاً من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يذبح لغير الله أو يصلي لغير الله، وإذا فعل شيئاً من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام، وإذا لم يفعل شيئاً من ذلك فهو مؤمن مسلم بالاسم لا بالحقيقة].
هذه الفقرة مهمة، فقوله: (ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل، يعني: يرد آية أو مقتضى آية؛ لأن الآية لها حقيقة ولها تفسير، فمن أنكر نص آية حتى لو لم ينكر معانيها فهو كافر؛ وأيضاً إذا أنكر معانيها المعلومة بالضرورة وما يترتب عليها من عقائد وأحكام فقد أنكر الآية وإن لم ينكر لفظها.
إذاً: هذا الإنكار يشمل إنكار لفظ الآية وإنكار المعنى المقطوع به، فكل من أنكر شيئاً من ضرورات الدين ومن أصول الدين القطعية فإنه يخرج من مسمى المسلمين ومن أهل القبلة.
ثم ذكر الذبح والصلاة لغير الله عز وجل، والذبح لغير الله لم يكن معروفاً قبل عصر المؤلف لكنه وجد في عصره من غلاة ومبتدعة الصوفية والرافضة والباطنية، ففي آخر القرن الثالث وأول القرن الرابع بدأت البدع المغلظة تظهر على أيدي غلاة المتصوفة والمبتدعة والرافضة والباطنية، فوجد الذبح لغير الله، فلذلك ذكر هذا النموذج، مع أننا لو قرأنا كتب السلف في القرن الأول وأول القرن الثاني لم نجد الكلام في هذه الأمور؛ لأنها لا يمارسها الناس.
وهذا فيه إشارة مهمة إلى منهج ضروري من مناهج الدين، وهو أنه بقدر ما تشيع البدع يجب الكلام عنه، وهذا فيه رد على بعض الذين يضيقون على طلاب العلم والدعاة وغيرهم إذا تحدثوا عن بعض الظواهر المعاصرة، فيقولون: هذا لم يتحدث عنه السلف، ونحن نجزم أن كثيراً من الظواهر المعاصرة في البدع والمعاصي والفسوق والفجور والكبائر والشركيات التي استجدت لو وجدت في عهد السلف لتكلموا عنها، وهذا من ضرورات بيان الدين وحماية الأمة.
وإذا لم يفعل شيئاً من ذلك فهو مؤمن مسلم يعني: وإن ابتدع بدعة غير مغلظة أو غير شركية أو غير كفرية، وإن ارتكب المعاصي والآثام فهو مؤمن مسلم بالاسم لا بالحقيقة يعني: نشهد له ظاهراً، أما الحقيقة الغيبية فمما لا يعلمه إلا الله عز وجل.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 8)
التعليق على شرح السنة للبربهاري - ناصر العقل (ناصر العقل)القسم: العقيدة
الكتاب: التعليق على شرح السنة للبربهاري
المؤلف: ناصر بن عبد الكريم العلي العقل
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 22 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
شرح السنة [5]
يجب على المؤمن أن يثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته من صفات وأفعال، ولا يرد شيئاً من ذلك أو يفسره بهواه، ولا يجوز له أن يتفكر في الله أو في صفاته بما لم يرد به الدليل؛ فإن الله تعالى أعظم وأكبر وأجل من كل ما يتخيله المتخيلون سبحانه جل في علاه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1)
الإثبات والنفي فيما يتعلق بصفات الله وأفعاله
قال أبو محمد الحسن بن علي البربهاري رحمه الله تعالى: [وكل ما سمعت من الآثار مما لم يبلغه عقلك نحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل، وقوله: (إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا) و (ينزل يوم عرفة) و (ينزل يوم القيامة) و (جهنم لا يزال يطرح فيها حتى يضع عليها قدمه جل ثناؤه)، وقول الله تعالى للعبد: (إن مشيت إلي هرولت إليك)، وقوله: (إن الله تبارك وتعالى ينزل يوم عرفة)، وقوله: (خلق الله آدم على صورته)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رأيت ربي في أحسن صورة).
وأشباه هذه الأحاديث، فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض لا تفسر شيئاً من هذه بهواك، فإن الإيمان بهذا واجب، فمن فسر شيئاً من هذا بهواه أو رده فهو جهمي].
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2)
قواعد في الأسماء والصفات
هذه الفقرة تتعلق بقاعدة الإثبات والنفي فيما يتعلق بالله عز وجل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهذه القاعدة أشار الشيخ إلى شيء منها ثم ضرب لها أمثلة، ومن خلال كلامه أشار إلى بعض المناهج والقواعد عند السلف تجاه هذه الأمور الغيبية، ويمكن أن نلخص القواعد في هذا قبل أن نستعرض هذه الأمثلة التي ذكرها.
أولاً: أن كل ما جاء في القرآن أو ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأخبار عن الله تعالى في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، يجب أن يسلم به المسلم، ويثبت لله عز وجل على الحقيقة كما يليق بجلال الله سبحانه.
ثانياً: لابد من التصديق والتسليم لهذه الأخبار؛ لأنها أخبار غيب ولأنها جاءت عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، ولأنها جاءت بلسان عربي مبين، ولأننا خوطبنا بها ولا يمكن أن نخاطب بها إلا إذا كانت معانيها وحقائقها تحت مدارك البشر.
ثالثاً: لابد من الجزم بنفي المماثلة، أي عندما نثبت هذه الأمور لله عز وجل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله فإننا نعتقد أن الله ليس كمثله شيء، وأن المعنى معلوم لكن الكيفية غير معلومة، ولاشك أن هذه الأسماء والصفات والأفعال تشتمل على معاني الكمال لله عز وجل، والكمال يلزم منه نفي المماثلة ونفي توهم ما يرد في الخاطر أو ما يرد في القلب من تصور وتوهمات.
رابعاً: هذه الأمور كلها وغيرها مما ثبت عن الله تعالى فإن الله خاطبنا به؛ لأننا نعرف حقيقته على المعنى الذي يليق بالله عز وجل من وجه، وهو أنه حق وأن له معاني حقيقية، وأن هذه المعاني مدركة في الجملة، ولا نعرفه من وجه وهو الكيفيات، وهذا مما لم نطالب به أصلاً في مجرد التصور، فضلاً عن البحث والتنقيب والسؤال والشك والجدل والمراء والتقرير، فكل ذلك محرم علينا، بل من كبائر الذنوب أن نخوض فيما لا يدخل في مداركنا من كيفيات الأمور الغيبية، وأعلاها وأجلها ما يتعلق بذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وقد ورد النهي الشديد عن الخوض في هذه الأمور.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 3)
إثبات الأصبع لله تعالى
والشيخ ضرب لهذه الأمور أمثلة منها ما يتعلق بالأفعال، ومنها ما يتعلق بالصفات الذاتية، ومنها ما يجمع بين هذا وذاك، ومنها ما يمكن أن يسمى صفات ومنها ما يمكن أن يكون من باب الأخبار عن الله عز وجل، والقاعدة في الأخبار كالقاعدة في الأسماء والصفات والأفعال لا فرق.
والمثال الأول قوله: (قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن)، هذا ثبت به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولابد أن نؤمن به على الحقيقة، لأننا خوطبنا به وأمرنا بأن نتدبره وأن نثبت الكمال لله عز وجل وأن لا نخوض في أكثر مما ورد؛ لأن الخوض في أكثر مما ورد محاولة للاطلاع على الغيب، والغيب لا يعلمه إلا الله عز وجل، ولأنه إساءة أدب مع الله، لكن نؤمن به كما جاء وأنه على حقيقته على ما يليق بجلال الله، فإثبات الأصبعين والأصبع لله عز وجل ثابت لكن مع نفي الكيفية قطعاً؛ لأن الله ليس كمثله شيء.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 4)
إثبات النزول لله تعالى
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا)، هذا حق، والنزول لله سبحانه نزول حقيقي؛ لأن الله لا يخبرنا إلا بالحق ولا يتكلم عن نفسه ولا عن غيره إلا بالحق، فيلزم إثبات ذلك على معناه اللائق بجلال الله، والنزول يستلزم الكمال لله عز وجل ولا يستلزم معاني النقص، فإذا كان للنزول لوازم تشعر بالنقص فهي منفية قطعاً، ولا يجوز العدول عن إثبات صفة النزول لمجرد وجود لوازم؛ لأن اللوازم إنما هي مأخوذة من واقع تصورات البشر، وهي لا تحكم في صفات الله عز وجل في شيء.
والتكلم في لوازم صفة النزول التي يرى أهل التأويل أنها لوازم باطلة مثل قولهم يلزم من النزول الحركة، نقول: كلمة الحركة كلمة مجملة تشتمل على معنى حق يثبت به الكمال، وعلى معنى باطل لا يليق بالله عز وجل.
ثم يقولون: يلزم من النزول إخلاء مكان وشغور مكان آخر، أقول: إذا كان هذا يلزم في حق المخلوق فلأن المخلوق محدود محكوم ناقص والله عز وجل منزه عن هذه الأمور، فاللوازم التي قلتم بها وأولتم النزول لوازم باطلة.
قد يقولون: إننا نفهم من السياق أن الله عز وجل ينزل الرحمة، نقول: نعم، من لوازم نزول الله عز وجل الرحمة بالعباد، لكن لا يعني قصر الصفة على لازمها، فإنا نعرف أن كثيراً من الصفات لها لوازم إيجابية وهي كمال وأنها تثبت لله عز وجل من الكمالات؛ لكن لا يعدل إليها عن إثبات الصفة، فالصفة تثبت لله عز وجل كما جاءت في القرآن وكما ثبتت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن التشبيه والتمثيل منفي، وأن هذه الصفات تشتمل على معان صحيحة نثبتها، لكنا لا نحمل الصفة على بعض معانيها وبعض لوازمها.
وكذلك قوله: (ينزل يوم عرفة) و (ينزل يوم القيامة) و (جهنم لا يزال يطرح فيها حتى يضع عليها قدمه) هذا فيه إثبات القدم لله عز وجل على ما يليق بجلاله من غير معرفة للكيفية ولا تحكم بها.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 5)
معنى الهرولة
وقول الله عز وجل للعبد: (إن مشيت إلي هرولت إليك)، الهرولة هنا غير مفسرة بالمعروف عند البشر، وقد اختلف أهل العلم هل الهرولة تثبت لله عز وجل على أنها فعل أو صفة أو مجرد خبر؟ هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، لكن هذا النص يثبت لله عز وجل على ما يليق بجلاله والله أعلم بمراده به؛ لكن يختلف هذا النص وأمثاله من النصوص التي جاءت على سبيل المشاكلة والمجازاة عن النصوص الأخرى، فإنها مربوطة بأفعال البشر، فالله عز وجل ذكر عن العبد أنه إن مشى إليه مشى إليه، فقرن فعل الله عز وجل بفعل العبد، فإذا اقترن فعل الله بفعل العبد فهمت منه المجازاة، وهذا يشمل الهرولة ويشمل الاستهزاء والمكر، فهي من باب الأخبار.
فإثبات الهرولة لله عز وجل قد يكون من باب الصفة، وهي على ما يليق بجلال الله كما أثبتنا الأصبع وأثبتنا النزول على ما يليق بجلال الله، والهرولة المفهومة عند المخلوق ليست مثبتة لله عز وجل بل تثبت لله على وجه الكمال، هذا إن قلنا صفة، وإن قلنا إنه مجرد فعل من الأفعال فكذلك.
أفعال الله عز وجل لا حصر لها وتحمل على وجه الكمال مع الابتعاد عن تشبيهها بأفعال المخلوقين وكذلك إن كانت لمجرد الخبر فهي حق على ما يليق بجلال الله.
المهم أن الهرولة ليست محل اتفاق في إثباتها كصفة، إنما تثبت كخبر عن فعل من أفعال الله عز وجل.
وقوله: (إن الله ينزل يوم عرفة)، مكرر.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 6)
إثبات الصورة
(وخلق الله آدم على صورته) أي: صورة الرحمن، وهذا هو قول جمهور السلف وإن شذ عنهم بعض الأئمة لاشتباه عندهم، وإلا فالضمير في قوله: (على صورته) يرجع إلى الله عز وجل في الراجح، وهذا أمر غير مفسر الكيفية لكن معناه المجمل مفهوم عند عامة المخاطبين بأن الله عز وجل له الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وأفعاله، والله عز وجل جعل عند المخلوق شيئاً من الكمالات المحدودة التي لا توصله إلى القداسة والكمال المطلق؛ لكنها كمالات محدودة وصفات حميدة.
كذلك الصورة ثبتت لله عز وجل بنصوص أخرى، وهي كسائر الصفات ليس هناك ما يبرر التكلف في تأويلها أو نفيها، فهي كسائر الأخبار عن الله عز وجل وكسائر الصفات، كقوله صلى الله عليه وسلم: (رأيت ربي في أحسن صورة).
قال: (فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض).
ولا يقصد التفويض بمعنى عدم إثبات الحقيقة، أو الهروب من الإثبات، ولا يقصد بالتفويض أيضاً اعتقاد أن ليس لها معنى أو أن معناها غير مفهوم عند المخاطبين أو نحو ذلك، إنما يقصد بالتفويض تفويض الكيفية، يعني: أن ما نعلمه بإجمال نثبته، وما لا ندركه ولا نعلمه من الكيفيات نفوضه إلى الله عز وجل؛ لأننا ما أمرنا بالكلام فيه، بل نهينا.
والتفويض من الكلمات الحساسة التي ينبغي لطالب العلم أن يتفادى إطلاقها، وليست من الأمور الضرورية في تقرير العقيدة وإن أطلقها بعض السلف كما أطلقها الشيخ هنا، فإنما أطلقها على معنى صحيح لكنه غير شائع وغير مستعمل ويؤدي إلى حرج في إطلاق الصفات، فليس في الصفات ما يفوض على المعنى المفهوم عند المفوضة، إنما تفوض للكيفية؛ إطلاقها في الأمور الغيبية إلا مفسرة، بمعنى أن نقول: إن المفوض هو ما لا نعلمه وما لم نخاطب به، أما ما خوطبنا به فلا نفوضه وهو المعاني والحقائق.
وكذلك الحقائق تنقسم إلى قسمين حقائق بمعنى المعاني، هذه معلومة وحقائق بمعنى الكيفيات لا نفسر شيئاً منها بالرأي، بل إن تفسير هذه الأمور بالرأي يعتبر من كبائر الذنوب ومن البدع المغلظة، فإن الإيمان بها واجب، فمن فسر شيئاً منها بهواه أو رده فهو جهمي؛ لأن هذا هو منهج الجهمية الأوائل كانوا يردون النصوص ولا يبالون، فلما رأوا أن هذا المنهج فيه نوع مغالطة وأنه يصادم عقائد المسلمين وصار ينفر منه حتى العوام، سلكوا مسلكاً آخر وهو مسلك التأويل، وهو التفسير بالهوى.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 7)
النهي عن التفكر في الله
قال رحمه الله تعالى: [ومن زعم أنه يرى ربه في دار الدنيا فهو كافر بالله عز وجل.
والفكرة في الله تبارك وتعالى بدعة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الله، فإن الفكرة في الرب تقدح الشك في القلب)].
المقصود بالفكرة هو أن يسرح الإنسان بفكره وخيالاته إلى التفكر في كيفيات الغيب، والفكرة في الله عز وجل هي التفكر أو إعمال الذهن والعقل والقلب في التفكير في كيفيات ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فإن هذا هو منهج المتكلمين والفلاسفة بمعناهم الاصطلاحي البحت أو الخاص، لا بالمعنى المتوسع فيه الآن.
الفلاسفة الذين يتكلمون في الإلهيات بآرائهم هم خصوم الأنبياء في كل عصر، ومنهجهم يقوم على التفكر في ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله بما لم يرد في النصوص؛ لأن التفكر قد يقصد به معنى سليم، وهو أن يتفكر الإنسان في حقوق الله عز وجل، وفي أسمائه وصفاته وإثبات الحقائق لله سبحانه، فهذا أمر مطلوب، ولا يتم فهم خطاب الله عز وجل وكلامه وخبره إلا بهذا التفكر.
لكن تفكر بما لا يتجاوز حدود العقل، وبما لا يتجاوز معاني النصوص المجملة التي تحت مدارك البشر، أما ما تجاوز مدارك البشر فهو ممنوع؛ لأنه خوض فيما لا يعلمه الناس، فمثلاً: إعمال الفكر في إثبات ما لم يثبت لله عز وجل الصفات التي ليس فيها كمال لاشك أنه من التفكر، ومن التفكر إمعان الفكر في محاولة التطلع إلى الكيفيات.
فالفكرة في الله -أي: التفكر في كيفية ذاته وأسمائه وصفاته- بدعة إلا ما يخطر على الإنسان رغماً عنه، فإن الخاطر إذا طرده الإنسان وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم زال عنه، لكن القصد اتخاذ التفكر في ذات الله عز وجل وأسمائه وصفاته وأفعاله منهجاً، وكذلك أمور الغيب الأخرى.
أما منهج الفلاسفة والمتكلمين فيقوم على تقرير العقيدة على هذا الأساس، فهم يسرحون في الخيالات والأوهام ثم يقررون أوهامهم وخيالاتهم، ثم يجعلونها قواعد عقلية، فإذا جاء في القرآن ما يعارضها ردوا القرآن أو أولوه وإذا صح في السنة ما يعارض هذه الأمور ردوه أو أولوه.
قوله: (لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الله)) الحديث فيما أعلم ضعيف، لكن ربما يرقى بمجموع طرقه إلى درجة الحسن، وبعض أهل الحديث صححوا الحديث.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 8)
سائر المخلوقات مأمورة مسيرة بما قدره الله لها
قال رحمه الله تعالى: [واعلم أن الهوام والسباع والدواب نحو الذر والنمل والذباب كلها مأمورة، لا يعلمون شيئاً إلا بإذن الله تبارك وتعالى].
قصده بذلك أن هذه المخلوقات مسيرة بما قدره الله عز وجل لها، فالله خلقها وجعل فيها الغرائز وجعل فيها الحركة وأنها ليس لها استقلال عن تدبير الله عز وجل، وعما جعله الله في هذا الكون من السنن التي تسير فيها الحياة، فهي سائرة على سنن الله وبأقدار الله عز وجل فلا تسير نفسها ولا يسيرها أحد من الخلق وحركاتها كلها مبنية على تقدير الله لها وعلى ما جعله الله لها من السنن التي بها تتحرك وتعيش وتحيا وتموت كسائر المخلوقات، وهذه أمثلة لمجموع الخلق كله فإنه تحت تدبير الله عز وجل وتحت ربوبية الله وتصريفه: {لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} [سبأ:3] سبحانه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 9)
إدخال السلف لبعض المسائل الفقهية ضمن كتب العقائد
قال رحمه الله تعالى: [والإيمان بأن الله تبارك وتعالى قد علم ما كان من أول الدهر وما لم يكن وما هو كائن، أحصاه الله وعده عداً، ومن قال إنه لا يعلم إلا ما كان وما هو كائن فقد كفر بالله العظيم.
ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وصداق قل أو كثر، ومن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له، وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً فقد حرمت عليه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
ولا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله إلا الله ويشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا بإحدى ثلاث: زان بعد إحصان، أو مرتد بعد إيمان، أو قتل نفس مؤمنة بغير حق فيقتل به، وما سوى ذلك فدم المسلم على المسلم حرام أبداً حتى تقوم الساعة].
أدرج الشيخ هنا بعض الأحكام الفقهية كعادة السلف في الأمور التي يكون عند بعض الفرق المعاصرة لهم شيء من الخلاف والخروج عن مقتضى السنة، وكلما خرج الناس بأمر يكون فيه مخالفة صريحة للسنة نوه السلف عن الحق فيه وبينوا القاعدة فيه، كما تقدم في الدرس السابق أن السلف أدخلوا المسح على الخفين ووجوب غسل الرجلين.
في باب العقائد مع أنها في باب الأحكام، لأن هناك من خالف فيها وهي من الأحكام الظاهرة المعلومة، فهي إما أن تكون قطعية متواترة أو مجمعاً عليها، أو تكون من السنن الظاهرة أو الرأي الراجح، أو يكون المخالف فيها لم يقصد مجرد المخالفة إنما قصد الحكم تديناً، بمعنى أنه يبدّع غيره فقد تشتهر المخالفة في مثل هذه الأمور عند بعض الفرق وإن كانت من باب الأحكام، لكنها لم تجعلها خلافية، بل جعلتها من الحق الذي لا يمكن أن يُسمح فيه بالاجتهاد، ويبدّع من خالفها ويوالى ويعادى عليها، فمن هنا يذكر السلف مثل هذه الأمور من باب أنها من الأمور التي تقررت على هذا الوجه عند جمهور السلف أو عند أكثرهم، أو تكون هي الراجح أو نحو ذلك.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 10)