‌‌الشُّبْهَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُمْ بِوُجُودِ أَخْبَارٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ حُجِّيَّةِ السُنَّةِ:
روي أنه صلى الله عليه وسلم دعا اليهود فسألهم فحدثوه حتى كذبوا على عيسى عليه السلام فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر، فخطب الناس فقال: «إِنَّ الْحَدِيثَ سَيَفْشُو عَنِّي، فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي، وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ عَنِّي».

وقد روي هذا المعنى من طرق مختلفة، وهو يفيد وجوب عرض ما ينسب إليه صلى الله عليه وسلم على الكتاب، وأنه لا يصح التمسك إلا بما ساواه إجمالاً وتفصيلاً دون ما أفاد حكمًا استقلالاً، ودون ما بين حُكْمًا قد أجمله الكتاب، لأن كُلاًّ منهما ليس موجودًا فيه. فتكون وظيفة السُنَّةِ محض التأكيد.

وعلى ذلك: لا تكون حجة على حكم شرعي، لأن دلالة ما هو حجة على شيء، لا تتوقف على ثبوت ذلك الشيء بحجة أخرى.

بل لك أن تمنع التأكيد اَيْضًا. فإنه فرع صلاحية الدليل للتأسيس مفردا فهي لا توصف إلا بالموافقة.



وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تَعْرِفُونَهُ، وَلَا تُنْكِرُونَهُ، قُلْتُهُ أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَصَدِّقُوا بِهِ، فَإِنِّي أَقُولُ مَا يُعْرَفُ، وَلَا يُنْكَرُ، وَإِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تُنْكِرُونَهُ وَلَا تَعْرِفُونَهُ، قُلْتُهُ أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَلَا تُصَدِّقُوا بِهِ، فَإِنِّي لَا أَقُولُ مَا يُنْكَرُ، وَلَا يُعْرَفُ».

وقد روي هذا المعنى من طرق مختلفة وهذا يفيد عرض ما نسب إليه صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)