Arabic source text

📘 ফিকহু কিরাআতিল কুরআন (সাঈদ আব্দুল জলিল ইউসুফ সাখর)

📘 فقه قراءة القرآن (سعيد عبد الجليل يوسف صخر)

📘 ফিকহু কিরাআতিল কুরআন (সাঈদ আব্দুল জলিল ইউসুফ সাখর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌فصل فى هديه صلى الله عليه وسلم فى قراءته فى الصلاة
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم- على حسب التفصيل السابق- قبل بدئه للقراءة فى الصلاة، ثم يقرأ الفاتحة ويقطّعها آية آية يقف على رءوس الآى. ولا يصلها بما بعدها. فيقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يجهر بها تارة ويخفيها أكثر مما يجهر بها، ثم يقف، ثم يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثم يقف، وهكذا إلى آخر السورة، وكذلك كانت قراءته صلى الله عليه وسلم مدا، يقف عند كل آية ويمد بها صوته (1).
فإذا فرغ من الفاتحة، أخذ فى سورة غيرها، وكان يطيلها تارة، ويخففها لعارض من سفر، أو سعال، أو مرض، أو بكاء طفل، ويتوسط فيها غالبا.
وكان يقول صلى الله عليه وسلم: «إنى لأدخل فى الصلاة، وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبىّ فأتجوّز فى صلاتى، مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه» (2).
وكان صلى الله عليه وسلم لا يعين سورة فى الصلاة بعينها لا يقرأ إلا بها إلا فى الجمعة والعيدين.
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم قراءة السورة كاملة، وربما قرأها فى الركعتين، وربما قرأ أول السورة. وأما قراءة أواخر السور وأواسطها. فلم يحفظ عنه.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما القراءة بأواخر السور وأوساطها فلم يكن غالبا عليهم … إلى أن قال ومن أعدل الأقوال قول من قال يكره اعتياد--------------------------------------------
(1) الوقوف على رءوس الآى سنة أعرض عنها كثير من القراء فى هذه الأزمنة، فينبغى أن ينتبه لذلك فخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم.
(2) فتح البارى بشرح صحيح البخارى (ج 2 ص 202).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

ذلك دون فعله أحيانا لئلا يخرج عما مضت به السنة، وعادة السلف من الصحابة والتابعين (1).
وها أنا سوف أشير إلى بعض ما كان يقرأه النبى صلى الله عليه وسلم من السور، والآيات فى الصلوات الخمس المكتوبات وفى الجمعة، والعيدين (2). ولا يتوهمن أحد أننى أقصد بذكر هذه الأحاديث أن يتقيد العبد بهذه السور فى صلواته ففي الأمر سعة ويسر فمن قرأ بها وبمثيلاتها فى صلواته فقد أصاب الهدى ومن لم يستطع فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

*‌‌ قراءته صلى الله عليه وسلم فى صلاة الفجر (الصبح):
كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الفجر بنحو ستين إلى مائة آية يجهر فيها بالقراءة وصلاها بسورة (ق)، وصلاها ب (الرّوم)، وصلاها ب إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وصلاها ب إِذا زُلْزِلَتِ فى الركعتين كليهما، وصلاها ب (المعوذتين) وكان فى السفر، وصلاها فافتتح بسورة (المؤمنين) حتى إذا بلغ ذكر موسى وهارون فى الركعة الأولى أخذته سعلة فركع وكان يطيل صلاة الصبح أكثر من سائر الصلوات. وهذا لأن قرآن الفجر مشهود وأيضا فإنها تكون عقب نوم والناس مستريحون لم ينشغلوا بعد فى استقبال المعاش، وأسباب الدنيا إلى غير ذلك.
وكان صلى الله عليه وسلم يطيل فى الركعة الأولى ويقصر فى الثانية وكان يصليها يوم الجمعة بالم تنزيل … السجدة وسورة هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ كاملتين ولم يفعل ما يفعله كثير من الناس اليوم من قراءة بعض هذه وبعض هذه فى الركعتين أو قراءة (السّجدة) وحدها فى الركعتين، وهو خلاف السنة.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية (ج 13 ص 412).
(2) كل ما سوف أذكره فى هديه صلى الله عليه وسلم فى قراءته فى الصلوات الخمس وفى الجمعة والعيدين ثابت عنه صلى الله عليه وسلم فى الصحيحين (أو فى غيرهما بسند صحيح أو حسن) وذكر هذه الأحاديث بسندها لا يناسبه هذا المقام وهذه الأحاديث فى مظانها من كتب الفقه. (باب القراءة بعد الفاتحة من فقه الصلاة) نيل الأوطار (ج 2 ص 226). سبل السلام (ج 1 ص 357)، فقه السنة (ج 1 ص 113).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ هاتين السورتين لما اشتملتا عليه من ذكر المبدأ والمعاد، وخلق آدم، وذكر الجنة والنار، وذلك مما كان ويكون فى يوم الجمعة (1).

*‌‌ قراءته صلى الله عليه وسلم فى صلاة الظهر:
كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، ويطيل فى الركعة الأولى، ما لا يطيل فى الثانية. يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى، وكان يقرأ فيها تارة بقدر ثلاثين آية، قدر قراءة (الم. السّجدة) وتارة ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وتارة ب وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ، ونحوها من السور بعد فاتحة الكتاب وكان يجعل الركعتين الأخيرتين أقصر من الأوليين قدر النصف قدر خمس عشرة آية (2)، وربما اقتصر فيهما على الفاتحة.

*‌‌ قراءته صلى الله عليه وسلم فى صلاة العصر:
كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الركعتين الأوليين من صلاة العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، ويطيل فى الركعة الأولى أكثر منها فى الثانية. يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة ويقرأ فيها قدر نصف ما يقرأ فى الركعتين الأوليين من الظهر. وكان يجعل الركعتين الأخيرتين أقصر من الأوليين قدر نصفهما، وكان يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب.

*‌‌ قراءته صلى الله عليه وسلم فى صلاة المغرب:
كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها أحيانا بقصار المفصل يجهر بالركعتين الأوليين منها بالقراءة فقرأ فيها ب وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وكان أحيانا يقرأ بطوال المفصل فكان تارة يقرأ--------------------------------------------
(1) زاد المعاد فى هدى خير العباد (ج 1 ص 143).
(2) الزيادة على الفاتحة فى الأخيرتين أحيانا ثابت عنه صلى الله عليه وسلم وعليه جمع من الصحابة منهم أبو بكر رضى الله عنه وهو قول الإمام الشافعى سواء ذلك فى الظهر أو فى غيرها. انظر
(صفة صلاة النبى صلى الله عليه وسلم لشيخنا الألبانى حفظه الله- ص 94).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

ب (الطّور) ومرة ب (المرسلات) وصلاها مرة ب (الأعراف) فرقها فى الركعتين. فالمحافظة فيها على الآية القصيرة، والسور من قصار المفصل خلاف السنة وهو فعل مروان بن الحكم وقد أنكر عليه زيد بن ثابت.

*‌‌ قراءته صلى الله عليه وسلم فى صلاة العشاء:
كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الركعتين الأوليين من صلاة العشاء من وسط المفصل يجهر فيها بالقراءة. وكان مما يقرأ فيها صلى الله عليه وسلم ب وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وب إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وب وَالشَّمْسِ وَضُحاها وأشباهها من السور، ونهى عن إطالة القراءة فيها.
فائدة فى فقه قوله صلى الله عليه وسلم «إذا أمّ أحدكم الناس فليخفّف فإن فيهم الصغير والكبير والمريض … الحديث» (1).
التخفيف فى الصلاة أمر نسبى يرجع إلى ما فعله النبى صلى الله عليه وسلم وواظب عليه لا إلى هوى المأمومين، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه وقد علم أن من ورائه الكبير، والضعيف، وذا الحاجة. فالذى فعله هو التخفيف الذى أمر به. فهداه صلى الله عليه وسلم هو الحاكم على كل ما تنازع فيه المتنازعون.

*‌‌ قراءته صلى الله عليه وسلم فى الجمعة والأعياد:
أما الجمعة، فكان يقرأ فيها بسورتى (الجمعة) و (المنافقون) كاملتين وسورة (سبّح) و (الغاشية) وأما الاقتصار على قراءة أواخر السورتين من (يا أيّها الّذين آمنوا .. ) إلى آخرها، فلم يفعله قط. وهو مخالف لهديه الذى كان يحافظ عليه.
وأما قراءته فى الأعياد، فتارة كان يقرأ سورتى (ق) واقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ كاملتين، وتارة سورتى (سبّح) و (الغاشية) وهذا هو الهدى الذى استمر صلى الله عليه وسلم عليه إلى أن لقى الله- عز وجل لم ينسخه شىء …
والحمد لله فى البدء والختام، والصلاة والسلام على خير الأنام.--------------------------------------------
(1) فتح البارى بشرح صحيح البخارى (ج 2 ص 200)، صحيح مسلم بشرح النووى (ج 4 ص 184) واللفظ لمسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

‌‌الباب الثالث قطوف من فضائل القرآن
هذا باب واسع كبير، ألّف فيه العلماء كتبا كثيرة، أنتقى من ذلك نكتا تدل على فضله، وما أعد الله لأهله إذا أخلصوا الطلب لوجهه، وعملوا به، وهذا أوان الشروع فى المقصود بعون الملك المعبود، فأقول وبالله التوفيق.

‌‌فصل فى فضل قراءة القرآن
* عن أبى أمامة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتى يوم القيامة شفيعا لأصحابه» (1).
لغة الحديث: شفيعا: أى شافعا طالبا المغفرة لأصحابه.
لأصحابه: أى القارئين له والعاملين بأحكامه، وهديه، والمتمسكين بأمره ونهيه.
- أفاد الحديث: فضل تلاوة القرآن وأن القرآن يشفع لقارئه العامل بما فيه يوم القيامة.
- فيا أخى المسلم ترى كيف بك إذا جاء لك القرآن شفيعا؟
* وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قرأ حرفا من--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم بشرح النووى (ج 6 ص 90).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها. لا أقول: الم حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» (1).
- لغة الحديث: كتاب الله: أى القرآن المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم.
- أفاد الحديث: الحث على تلاوة القرآن الكريم، وأن للقارئ بكل حرف من كل كلمة يتلوها حسنة مضاعفة.

‌‌فائدة فى بعض المسائل التى يحتاج إليها قارئ القرآن (2):
* مراعاة الأدب مع القرآن: فينبغى أن يستحضر القارئ فى نفسه أنه يناجى الله تعالى، ويقرأ على حال من يرى الله تعالى. فإنه إن لم يكن يراه، فإن الله يراه. فيتأكد الأمر باحترام القرآن الكريم، واجتناب الضحك، أو اللهو عنده، وترك الحديث فى خلال القراءة إلا كلاما يضطر إليه.
- فإذا شرع فى القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر مع ترتيله للقراءة، وتحسين الصوت بها بقدر ما تيسر.

*‌‌ اختلف أهل العلم، هل الجهر بالقراءة أفضل أم الإسرار؟
فيه تفصيل وتقديم أحدهما على الآخر مداره بحسب المصالح والمفاسد المترتبة عليه.
- قال الإمام الغزالى رحمه الله: الوجه فى الجمع بين هذه الأقوال أن الإسرار أبعد عن الرياء، والتصنع. فهو أفضل فى حق من يخاف ذلك على نفسه--------------------------------------------
(1) الحديث سبق تخريجه (ص 3).
(2) سبق الإشارة إلى بعض هذه المسائل فى فصل هديه صلى الله عليه وسلم فى أحوال قراءته القرآن من الباب الثانى وهنا أضيف (مثلها وزيادة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

فإن لم يخف الرياء، فالجهر ورفع الصوت أفضل لأن العمل فيه أكثر، ولأن فائدته تتعدى إلى غيره. ولأنه يوقظ قلب القارئ ويزيد فى نشاطه (1).
* وتستحب القراءة على ترتيب المصحف: فتقرأ الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران ثم ما بعدها على الترتيب. ولو خالف الموالاة، وقرأ سورة لا تلى الأولى أو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ سورة قبلها جاز ذلك.
* وحول مسألة هل قراءة القرآن من المصحف أفضل أم القراءة عن ظهر قلب؟
فيه تفصيل والمدار فى هذه المسألة على الخشوع. فإن كان الخشوع أكثر عند القراءة عن ظهر قلب فهو أفضل، وإن كان عند النظر فى المصحف أكثر فهو أفضل. فإن استويا فالقراءة نظرا أولى- لمن كان قادرا على ذلك، وإلا فهو معذور- لأنها أثبت وتمتاز بالنظر إلى المصحف.
- قال الإمام النووى رحمه الله: والظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل (2).
* وحول مقدار القراءة: فقد اختلفت فيه عادات السلف. فمنهم من كان يختم القرآن كل يوم وليلة ختمة، ومنهم من كان يختم فى اليوم والليلة أكثر من ذلك، ومنهم من كان يختم فى كل ثلاث ختمة، ومنهم من كان يختم فى كل أسبوع، ومنهم من كان يختم فى كل شهر اشتغالا بالتدبر، أو بنشر العلم، أو بتعليمه، أو بغيره من اكتساب الدنيا، وأولى الأمر ما لا يمنع الإنسان عن أشغاله المهمة ولا يؤذيه فى بدنه، ولا يفوته معه الترتيل والفهم. المهم وكما سبق الإشارة أن يكون لكل يوم نظرة فى كتاب الله.
* يسن لمن قرأ آية السجدة أو سمعها أن يكبر ويسجد سجدة وكان صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) إحياء علوم الدين (ج 1 ص 279).
(2) التبيان فى آداب حملة القرآن (ص 50).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

يقول: «سجد وجهى للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته» (1) ثم يرفع من السجود- ولم يذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يكبر للرفع من السجود- وهذا يسمى سجود التلاوة. ولا تشهد فيه ولا تسليم وليس فى أحاديث سجود التلاوة- فى غير الصلاة- ما يدل على اعتبار أن يكون الساجد متوضئا.
- والمختار الذى قاله الشافعى والجماهير فى بيان عدد السجدات أنها أربع عشرة سجدة مشار إليها بقول (سجدة) فى مواضعها من سورها بالمصحف وهى فى: الأعراف- الرعد- النحل- الإسراء- مريم- الحج (وفيه سجدتان) الفرقان- النمل- السجدة- النجم- الانشقاق- الأعلى- وزاد البعض عليها سجدة سورة ص، ويسبح فى سجوده بما يسبح به فى سجود الصلاة ويدعو بما شاء (2).
* من الأوقات الفاضلة التى يستحب فيها الإكثار من قراءة القرآن: شهر رمضان، وخاصة العشر الأواخر منه. ولذلك كان السلف- رضى الله عنهم- يخصصون جزءا كبيرا من وقتهم فى رمضان لقراءة القرآن.
- حتى قال الزهرى رحمه الله: إذا دخل رمضان إنما هو قراءة القرآن، وإطعام الطعام.
- وكان الإمام مالك رحمه الله: إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث، وأقبل على قراءة القرآن من المصحف.
- وكان الشافعى رحمه الله: يختم القرآن فى كل يوم وليلة من شهر رمضان ختمتين.
فهذه المواسم قد خصها الله بمزيد من الفضل، والمثوبة على الطاعات، ولا سبيل لاغتنامها أعظم من قراءة القرآن. لما له من الفضيلة على غيره من الأذكار والأعمال.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود فى سننه (ج 2 ص 62) والحاكم فى مستدركه (ج 1 ص 220) وصححه وغيرهما، كلهم من حديث عائشة رضى الله عنها بإسناد حسن.
(2) زاد المعاد (ج 1 ص 272)، نيل الأوطار (ج 3، ص 95)، فقه السنة (ج 1 ص 164).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

وحول مسألة قراءة القرآن عند القبور، وهل يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ؟

*‌‌ أما قراءة القرآن عند القبور حال الدفن وبعده:
فلا أصل له فى السنة، بل الأحاديث المذكورة فى المسألة تشعر بعدم مشروعيتها. إذا لو كانت مشروعة لفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمها أصحابه. ولا سيما وقد سألته أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها عما تقول، إذا زارت القبور؟ فعلّمها السلام والدعاء، ولم يعلمها أن تقرأ الفاتحة أو غيرها من القرآن.
فلو كانت القراءة مشروعة لما كتم ذلك عنها ولو أنه صلى الله عليه وسلم علمهم شيئا من ذلك لنقل إلينا فإذ لم ينقل بالسند الثابت دل على أنه لم يقع ومما يقوى عدم
المشروعية قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان ينفر من البيت الذى تقرأ فيه سورة البقرة» (1).
فقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن القبور ليست موضعا للقراءة شرعا لذلك حض على قراءة القرآن فى البيوت، وحذر من جعلها كالمقابر التى لا يقرأ فيها. والنهى عن القراءة عند القبور هو مذهب جمهور السلف كأبى حنيفة ومالك وغيرهم، وقد سئل الإمام أحمد عن القراءة عند القبر؟ قال: لا وهو عند الإمام الشافعى بدعة (2).

*‌‌ وأما وصول ثواب ما يقرأ إلى الميت:
فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
« .. ومن قال إن الميت ينتفع بسماع القرآن ويؤجر على ذلك، فقد غلط.
فالميت بعد الموت لا يثاب على سماع ولا غيره، غير ما استثنى من قوله صلى الله عليه وسلم «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» (3) .. والله تعالى أعلى وأعلم.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم بشرح النووى (ج 6 ص 86).
(2) راجع أحكام الجنائز للألبانى (ص 191)، اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (ص 742).
(3) مجموع الفتاوى (ج 24 ص 317)، والحديث رواه مسلم بشرح النووى (ج 11 ص 85).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

* وحول مسألة القراءة من المصحف فى الصلاة: فالبعض كرهها والمختار أنها جائزة.
وذكر الحافظ محمد بن نصر المروزى بسنده (أن عائشة كان يؤمها غلام لها فى المصحف- وكان يقال له ذكوان- فى رمضان بالليل) (1).
قال الإمام النووى- رحمه الله:
« .. لو قرأ القرآن من المصحف لم تبطل صلاته سواء كان يحفظه أم لا، ولو قلب أوراقه، وهو مذهب الشافعى ومالك وأحمد» (2).
* وحول مسألة. هل يشرع المحافظة على قول «صدق الله العظيم» عقب تلاوة القرآن؟
لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل يفيد ذلك وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وسبق الإشارة إلى ذلك فى حديث ابن مسعود رضى الله عنه قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم «اقرأ علىّ القرآن فقلت يا رسول الله: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: إنى أحب أن أسمعه من غيرى فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية «فكيف إذا جئنا من كلّ أمّة بشهيد … الآية» قال حسبك الآن» (3).
- الشاهد من الحديث … لو كان قول (صدق الله العظيم) عقب انتهاء القراءة مشروعا، لأوقفه النبى صلى الله عليه وسلم بقول: (قل صدق الله العظيم).
- أما من يستشهد على مشروعية قول صدق الله العظيم عقب تلاوة القرآن بقوله تعالى: قُلْ صَدَقَ اللَّهُ (4) فقد غلط فهذه الآية رد على اليهود والنصارى- قبحهم الله تعالى- فى باطل دعواهم المتقدم ذكره فى الآية قبلها وما يماثلها. وبهذا--------------------------------------------
(1) لاستقصاء أدلة الفريقين انظر كتاب قيام الليل للمروزى (ص 81) وما بعدها .. وحديث عائشة رواه الحافظ عبد الرزاق فى المصنف (ص 394) وغيره.
(2) المجموع شرح المهذب للإمام النووى (ج 4 ص 95).
(3) الحديث سبق تخريجه (ص 56).
(4) آل عمران: 95.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

يكون معنى قوله تعالى: قُلْ صَدَقَ اللَّهُ أى: قل يا محمد صدق الله فيما أخبر به وفيما شرعه فى القرآن.

‌‌فصل فى فضل تعلم القرآن وتعليمه
* عن عقبة بن عامر- رضى الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن فى الصفة فقال: «أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان، أو إلى العقيق. فيأتى منه بناقتين كوماوين فى غير إثم، ولا قطع رحم. فقلنا يا رسول الله: نحب ذلك قال:
أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد، فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهنّ من الإبل» (1).
- لغة الحديث: الصفة: موضع مظلل من المسجد النبوى كان فقراء المهاجرين يأوون إليه.
يغدو: أى يذهب فى الغدوة وهو أول النهار.
بطحان: بضم الباء وإسكان الطاء، موضع بقرب المدينة.
الكوماء من الإبل: بفتح الكاف أى العظيمة السنام.
- أفاد الحديث: الندب والحث على قصد بيوت الله لتعلم العلم، وحفظ القرآن، لما فيها من السكينة مما لا تجده فى غيره من الأماكن، ولقطع علائق القلب عن شواغل الدنيا التى
هى من أعظم موانع الحفظ والتدبر وليعلم أن آية واحدة يقرأها المسلم، أو--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم بشرح النووى (ج 6 ص 89).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

يحفظها خير من الدنيا، وما فيها. وقد ضرب صلى الله عليه وسلم لهذا المثل للترغيب، والحث على حفظ كتاب الله، وتعلمه.
* وعن عثمان بن عفان رضى الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».
وفى رواية «إن من أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه» (1).
- لغة الحديث: خيركم: أى يا معشر القراء.
تعلم القرآن: يطلق على بعضه وعلى كله.
- أفاد الحديث أن خير المتعلمين من كان تعلمه، وتعليمه فى القرآن، لا فى غيره. لأن خير الكلام كلام الله. فلذلك كان خير الناس بعد النبيين من اشتغل به.
- قال الحافظ فى الفتح: (وقد سئل سفيان الثورى عن الجهاد، وعن إقراء القرآن: أى تعليمه للناس. فرجح الثانى. واحتج بهذا الحديث) (2).
- قلت: لا شك أن هذا الكلام إنما ينسحب على الجهاد غير المتعين أما إذا انتهكت حرمات المسلمين وتعين الجهاد قدم على إقراء القرآن، وهكذا تنزل الأمور وتقدر الأحكام بقدرها، والله أعلم.
…--------------------------------------------
(1) فتح البارى بشرح صحيح البخارى (ج 9 ص 74).
(2) فتح البارى بشرح صحيح البخارى (ج 9 ص 77).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

‌‌فائدة فى آداب معلم القرآن ومتعلمه
* أول وأهم ما ينبغى للمقرئ والقارئ أن يقصدا بذلك رضا الله وإخلاص النية له سبحانه فإن فقد العلم إخلاص النية انتقل من أفضل الطاعات إلى أحط المخالفات، وآفة العلم الرياء. فاحذر أن تقع فيها، وقى الله أهل القرآن شرها.
* التحلى ب (رونق العلم) من حسن السمت والهدى الصالح مع دوام السكينة والوقار، والخشوع، والتواضع، والرفق، والقناعة، والزهادة، والمروءة، والتخلى عن نواقضها. وقانا الله وإياك العثرات.
* تعاهد المحفوظات: تعاهد علمك من وقت لآخر، فإن عدم التعاهد عنوان الذهاب للعلم مهما كان.
فصاحب القرآن إن داوم على تعهده بالتلاوة قرّ وإن ترك ذلك فرّ منه حفظه، ولا يقدر على عوده إلا بعد غاية الكلفة، والمشقة فعلى كل تعهد ما عنده حتى لا يفقده (1).
* العمل بالعلم: فالمقصود من العلم العمل. فإذا تعلمت آية من كتاب الله فاحرص جهدك أن تعلمها لولدك، وأهلك، وأن تطبقها على نفسك. نسأل الله العمل بالعلم، والعون على ذلك.
* احذر من القيل والقال وكثرة السؤال: واقصر خطاك عن جميع المحرمات والمحارم وأقبل على القرآن على طريقة السلف. فالإسلام كله لك جادة ومنهج، ولا تأخذ عن مبتدع، أو صوفى أو قبورى--------------------------------------------
(1) فى هذا المعنى جملة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذكر منها قوله صلى الله عليه وسلم: «تعاهدوا هذا القرآن فو الذى نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل فى عقلها». فتح البارى بشرح صحيح البخارى (ج 9 ص 79)، صحيح مسلم بشرح النووى (ج 6 ص 78) واللفظ لمسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

ولا تكن خراجا ولاجا فى الجماعات، فتخرج من سعة الإسلام إلى ضيق الجماعات فلا طائفية ولا حزبية فى الإسلام بل كن من أصحاب العبودية المطلقة، وانهل من ميراث النبوة صافيا. سدد الله الخطى، ومنح الجميع التقى.
* وأما أخذ الأجرة على تعليم القرآن فقد اختلف العلماء فيه على أقوال أعرضها، ثم أذكر الراجح منها:
(القول الأول): هو رأى القائلين بمنع أخذ الأجرة عليه. وهو قول جماعة من العلماء منهم الزهرى، وأبو حنيفة، واحتج المانعون بحديث فى إسناده مقال.
(أما القول الثانى): فهو رأى القائلين بجواز أخذ الأجرة عليه. وفيه تفصيل. فقد ذهب البعض إلى أنه يجوز إن لم يشترطه، وهو قول الحسن البصرى والشعبى وابن سيرين وذهب عطاء ومالك والشافعى إلى الجواز وإن شارطه واستأجره إجارة صحيحة، وقد جاء بالجواز الأحاديث الصحيحة منها قوله صلى الله عليه وسلم: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» (1).
الراجح: جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن ويستحب عدم الاشتراط.
…--------------------------------------------
(1) فتح البارى بشرح صحيح البخارى (ج 10 ص 198).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

‌‌فصل فى فضل تجويد القرآن وإتقان قراءته وتحسين الصوت به
* عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذى يقرأ القرآن، وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذى يقرأ القرآن، ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق له أجران» (1).
- لغة الحديث: ماهر به: أى يجيد تلاوته ويطبق أحكام تجويده.
السفرة: أى الملائكة الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات ربهم، وقيل السفرة: الملائكة الكتبة الذين يحصون الأعمال لأنهم بكتابتهم سفرة بين الله وخلقه.
الكرام: لأنهم مطهّرون من دنس المعاصى.
البررة: المطيعون.
يتتعتع فيه: يتردد فى قراءته، ويثقل عليه.
- أفاد الحديث: بيان فضل من يجيد تلاوة القرآن، ويتقن قراءته، وأنه مع الملائكة الكرام السفرة فى منازلهم، وأن من تردد فى قراءته لثقله عليه له أجران: أجر القراءة، وأجر التعتعة.--------------------------------------------
(1) فتح البارى بشرح صحيح البخارى (ج 8 ص 691)، صحيح مسلم بشرح النووى (ج 6 ص 84) اللفظ لمسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

* وعن أبى هريرة رضى الله عنه. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما أذن الله لشىء ما أذن لنبى حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به» (1).
- لغة الحديث: ما أذن: أى ما استمع وفيه إشارة إلى الرضى والقبول.
يتغنى بالقرآن: يحسن قراءته ويرتلها، وقيل الإفصاح بألفاظه.
- أفاد الحديث: الحث على تحسين الصوت عند قراءة القرآن، وترتيله ترتيلا وأن هذا من أسباب إجزال المثوبة من الله فإن لكل شىء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن فإن لم يكن القارئ حسن الصوت فليحسنه ما استطاع. وأن الجهر بالقراءة فى بعض الأوقات لمقصود صحيح إما لتثبيت الحفظ، أو ليصرف عن نفسه الكسل والنوم من غير تشويش بالقراءة على الغير من المقاصد الطيبة.--------------------------------------------
(1) فتح البارى بشرح صحيح البخارى (ج 9 ص 68) وصحيح مسلم بشرح النووى (ج 6 ص 79).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

‌‌فوائد
* يستعان على تجويد القرآن، وتحسين الصوت به بكثرة الاستماع إليه فى الأشرطة المسجلة لأحد القراء المتقنين أمثال: الشيخ المنشاوى، والحصرى، وعبد الباسط، وغيرهم. ولا يعتمد على الأشرطة التى تسجل من صلاة التراويح.
فكثيرا ما يغفل فيها عن ضبط أحكام التجويد.
* المطلوب شرعا إنما هو تحسين الصوت الباعث على تدبر القرآن، وتفهمه، والخشوع عنده فبه تكون القراءة أشد تأثيرا فى النفس، وخشوعا فى القلب، واعتبارا فى العقل، وإن المحظور منها التطريب المتكلف الذى يشغل السامع بلذة الصوت، وحسن النظم عن المعنى المراد، والخشوع المطلوب. ولهذا كان أحسن القراءات ما كان عن خشوع من القلب. وما من أحد سمع قراءة المجودين أولى الأصوات الحسنة إلا وشعر بالتأثير العظيم فى قلبه بقراءتهم.
* طيب الصوت وتحسينه بالقرآن يقارنه شيئان … الأسف والتلهف. فالأسف على ما وقع من التقصير، والتلهف على ما يؤمل من التوقير. فإذا تألم القلب بالذنب، وتوجع، تحزّن الصوت ورجّع، فبدر الجفن بالدموع، والقلب بالخشوع فحينئذ يستلذ القارئ بالمناجاة، ويفرّ من الخلق إلى الخلوات. رجاء غفران السالف من الذنوب، والتجاوز عن الجنايات، والعيوب.
اللهم اجعلنا ممن يقول فيعمل، ويعمل فيخلص … اللهم استجب، وتقبل يا أرحم الراحمين، وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

‌‌فصل فى فضل حفظ القرآن الكريم
* عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضى الله عنهما- عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
«يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» (1).
- لغة الحديث: يقال: أى عند دخول الجنة.
صاحب القرآن: أى حافظه عن ظهر قلب أو حافظ بعضه الملازم لتلاوته مع التدبر لآياته، والعمل بأحكامه، والتأدب بآدابه.
ارق: اصعد درج الجنة بمقدار ما حفظته من آى القرآن.
رتل: أى لمجرد التلذذ إذ لا عمل ولا تكليف هناك.
- أفاد الحديث: الترغيب فى حفظ القرآن، وتخصيص الصاحب فى الحديث بالحافظ عن ظهر قلب دون التالى من المصحف.
- فيا لها من سعادة! إذا قيل له اقرأ وارق ورتل. فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها. ترى إلى أين يرقى؟
* عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجيء القرآن يوم القيامة. فيقول: يا رب حله، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود والترمذى وغيرهما بسند صحيح، انظر صحيح الجامع الصغير للألبانى (ج 2 ص 1349).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه. فيقول: اقرأ وارق ويزاد بكل آية حسنة» (1).
- لغة الحديث: حله: أمر من التحلية، والمعنى: يا رب زيّنه.
- أفاد الحديث: بيان لكرامة حافظ القرآن بالإنعام عليه بتاج الكرامة وحلة الكرامة، ورضا الله عنه، وهو أعظمها وأن ما ادّخره الله لحافظ القرآن لم يدخره لغيره إلا الأنبياء والشهداء. وأى نعيم فوق حلول رضوان الله عليك فلا يسخط عليك بعد ذلك أبدا .. !
…--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذى والحاكم بسند حسن من حديث أبى هريرة رضى الله عنه، انظر صحيح الجامع الصغير للألبانى (ج 2 ص 1333).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

‌‌فائدة حول الأسباب الميسرة لحفظ القرآن الكريم
قالوا مما يعين على الحفظ أكل الزبيب، ومما يضعف الحفظ أكل الباذنجان.
قلت دعونا من الزبيب والباذنجان، أعظم ما يعين على الحفظ تقوى الرحمن.
قال تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (1).
فأقول مستعينا بالله وبحوله وقوته إن من أسباب حفظ القرآن الكريم ما يلى:
* النية الصادقة: ولها علامات تدل على صدقها. حتى لا تكون أمانى وظنونا، ومن علاماتها تفريغ الأوقات للحفظ. وأعنى بذلك أن تستقطع من ثمين وقتك وقتا لكتاب الله لا يثنيك عنه أى شاغل، وما قيمة هذا الشاغل؟
فمهما كان مربحا .. فربحك آية من كتاب الله تحفظها أعظم وأبقى، أما أن يكون حفظك لكتاب الله بحسب الفضلة من وقتك، فإن بقى وقت بعد قضاء مصالح الدنيا، وإلا فلا حفظ. فأنى لك أن تكون من أهل القرآن …
* الدعاء والإلحاح فيه: من أهم الوسائل المعينة على حفظ كتاب الله.
فهو وحده سبحانه القادر على أن ييسر لك سبيل حفظ كتابه، ولتتقى موانع الإجابة من المعاصى والآثام ولتطهّر القلب ليصلح لقبول القرآن.
* الصبر والعزيمة القوية: ولا يثنيك عن عزمك فتور، أو ملل، ولا يصدنّك الشيطان، أو كون الحفظ قد يبدو صعبا أو شاقا فى بدايته. واعلم أن التيسير سيكون حليفك جزءا بعد جزء، ومن لازم طرق الباب أوشك أن يفتح له ومن ثبت نبت.
* عليك تحديد مقدار للحفظ اليومى: بقدر ما تطيق حفظه ويمكنك--------------------------------------------
(1) البقرة: 282.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)