Arabic source text

📘 মাওসুআতুল মিলাল ওয়াদ আদিয়ান (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الملل والأديان (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসুআতুল মিলাল ওয়াদ আদিয়ান (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
- رغم الجوانب والآثار السلبية للحروب الصليبية، وما تميزت به من قسوة ضد المخالفين، سواء كانوا من نصارى أو مسلمين، إلا أنها كانت سبباً في انتقال المعارف الإسلامية إلى أوروبا. تقول الكاتبة الألمانية هونكة في شمس العرب تسطع على الغرب: (وكان للحروب الصليبية دور هام في تطور نظام الحصون وطرق الدفاع، أي: في أوروبا)، وتقول: (اختلط ملوك أوروبا وأمراؤها بملوك الشرق وأمراء المسلمين في أثناء الحرب الصليبية، ورأوا بأعينهم أدباء العرب وشعراءهم ومؤرخيهم، لاسيما من كان منهم بمعية صلاح الدين الأيوبي). وتقول: (وفي مراكز العلم الأوروبية لم يكن هناك عالم واحد من بين العلماء إلا ومدَّ يديه إلى الكنوز العربية).
ومع ذلك لا تزال الصليبية على عهدها الأول يمنعها عن قبول الحق حواجز التقليد للآباء والأجداد والعقائد المتوارثة حتى لو شهدت الأدلة الساطعة على بطلانها. وقد نصَّ القرآن الكريم على أمثالهم بقوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنزَلَ اللهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ [البقرة: 170].
- لم تقتصر محاكم التفتيش على المخالفين للكنيسة من النصارى فقط، ولكنها طالت المسلمين أيضاً، ففي القرن الخامس عشر والسادس عشر بعد سقوط الأندلس ذبحوا وأحرقوا ما يزيد على (31) ألفاً من المسلمين، ولم يتركوا مسلماً على قيد الحياة أو غير منفي. وبعد استقلال اليونان عن الدولة العثمانية أباد النصارى شعب موريا المسلم عن آخره، بل ودمَّروا المساجد، وما فعله الأسقف مكاريوس بمسلمي قبرص، والمتعصب جوليوس نيريري بمسلمي زنجبار ليس منا ببعيد.
- تنتقد دائرة المعارف البريطانية دعوى الإلهام التي ما زالت تؤمن بها الكنيسة الكاثوليكية على أنها أحد مصادر المعرفة والوحي بقولها في المجلد الحادي عشر: (إن كل قول متدرج في الكتب المقدسة ليس إلهاميًّا) وهو ما أيَّده جيروم وكرتيس وبمركوبيس وغيرهم من علماء النصرانية في القرن الثاني الميلادي حيث قالوا: (إن الذين يقولون: إن كل مندرج في الأناجيل إلهامي. لا يقدرون على إثبات صحة دعواهم). وهو ما أكَّدته دائرة المعارف الفرنسية في المجلد السابع من أن: (هؤلاء الحواريين أصحاب المسيح ما كان يرى بعضهم بعضاً صاحب وحي، كما يظهر في مباحثاتهم في محفل أورشليم).
- وكما جنت الكنيسة على الديانة النصرانية بإدخال العقائد الوثنية، علاوة على التبديل والتحريف الذي لحق بالنصرانية وكتابها، جنت أيضاً عليها وعلى الإنسانية بمحاربتها للعلم والعلماء باسم الدين. وظهور الفساد داخل الكنيسة، مما دفع الأفكار الإلحادية المناوئة للدين إلى الظهور تحت ستار المناداة بحرية الفكر، وحرية اختيار المذاهب الاعتقادية ولو كانت إلحادية، وبالتالي ظهرت الدعوات إلى الإلحاد والعلمانية بمذاهبها المختلفة. يقول فولتير في كتابه مقبرة التعصب: (ينبغي أن يخضع القسس للحكومة؛ لأنهم أفراد من الرعية التابعة للدولة). ونتيجة لحرية الفكر والقضاء على رقابة الكنيسة تم بعث التراث الفلسفي اليوناني، سواء المترجم بالعربية أو اليونانية، وظهرت المذاهب المادية الإلحادية والفلاسفة الماديين أمثال برتراندراسل، هيجل، وأنجلز، وكثرت مؤلفاتهم التي تدعو إلى القضاء على الدين. يقول ديدرو هلباخ، ورينال في الأنكلوبيديا: (إن الشرائع والأديان هي العوائق التي تحول دون حصول الإنسان على السعادة، فيجب عليه محوها ليرجع إلى الطبيعة) (تاريخ التمدن الحديث، شارل أسنيوبوس، ص47).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)

- إن النصرانية التي يتبناها الفاتيكان اليوم هي النصرانية السياسية التي تريد ربط دول آسيا وأفريقيا بعجلة الغرب عن طريق نشر النصرانية بينهم، وخلق جملة من الأفكار النصرانية التي تقف أمام الإسلام والمسلمين في جميع الميادين. وفي سبيل ذلك تقاربت طوائف النصرانية واليهودية للحدِّ من مارد الإسلام الذي بدأ يصحو من جديد.
- يقول رازينجر منظر السياسة في الفاتيكان: (من يبحث عن حل خارج الكنيسة في عصرنا الحديث ليس إلا واحد من اثنين:
- العودة إلى عصر ما قبل المسيح - أرسطو وأمثاله.
- التعلق بثقافة غير أوروبية من جهة وبالإسلام من جهة أخرى.
- وبما أن الاحتمال الأول ليس له إمكانية الحياة، فيبقى الاحتمال الثاني - الإسلام - فعلينا أن نحذر الإسلام أكثر بكثير مما مضى، فهو اليوم يعود من أعماق التاريخ؛ ليقدم بديلاً عن نظامنا المشبع بالنصرانية).
ويقول في أهمية وجود أندية لملء الفراغ الأيدلوجي لسقوط الشيوعية: (إن حدوث الفراغ الأيدلوجي في الثقافة العالمية بما يعني الانفتاح على الثقافات الأخرى بما فيها من مثل وقيم ومبادئ، وإن البقاء على التقليدية الكنسية السابقة، وما لقيصر لقيصر، ولا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، سيترك الأبواب مفتوحة على مصراعيها لدخول الإسلام). ولذلك عملت الكنيسة على تجنيد السياسة والإعلام الأوروبي، وتوجيه عموم الشعب، نحو خصم جديد: الإسلام، ويتضح ذلك من ردود فعل رجال السياسة الأوروبيين وتصريحاتهم حول رواية سلمان رشدي وغيره، ومن الحملات الإعلامية حول الأصولية والإرهاب.
مراجع للتوسع:
- دائرة المعارف البريطانية.
- دائرة المعارف، قاموس عام لكل فن ومطلب، المعلم بطرس البستاني، دار المعرفة، بيروت.
- الموسوعة العربية الميسرة، بإشراف محمد شفيق غربال، الشعب ومؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر.
- الموسوعة الثقافية، مديرة التحرير/ فايزة حكيم رزق الله – دار الشعب – مصر.
- تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، د. سعيد عبد الفتاح عاشور، مكتبة الأنجلو المصرية.
- تاريخ أوروبا في العصور الوسطى- الحضارة والنظم، د. سعيد عبد الفتاح عاشور، مكتبة الأنجلو المصرية.
- تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، السيد الباز، مكتبة الأنجلو المصرية.
- تاريخ أوروبا الحديث من عصر النهضة إلى مؤتمر فينا، د. عبد الحميد البطريق.
- تاريخ أوروبا في العصر الحديث، هـ. أ. ل. فيشر. ترجمة أحمد نجيب هاشم، دار المعارف مصر، د. عبد العزيز سليمان نوار، دار النهضة العربية، د. عبد المجيد نعنعي، مكتبة الأنجلو المصرية.
- التاريخ المعاصر-أوروبا من الثورة الفرنسية إلى الحرب العالمية الثانية، الحركة الصليبية، د. سعيد عبد الفتاح عاشور.
- الثورة الفرنسية، د. حسن جلال، لجنة التأليف والنشر.
- العلمانية، د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي، دار طيبة.
- سقوط العلمانية، أنور الجندي، دار الكتاب اللبناني.
- تهافُت العلمانية، د. عماد الدين خليل، دار الرسالة.
- قصة الاضطهاد الديني في المسيحية والإسلام، توفيق الطويل، دار الفكر، القاهرة.
- قصة النزاع بين الدين والفلسفة، توفيق الطويل، مكتبة مصر، القاهرة.
- لوثر والإصلاح الديني، م. هـ مواري، ترجمة مرقص فهمي فرح (المجلد السادس – تاريخ العالم) مكتبة النهضة.
- قصة الحضارة، ول ديورانت، ترجمة زكي نجيب محمود، لجنة التأليف والترجمة والنشر، مصر.
- شمس العرب تسطع على الغرب، زيغريد هونكه، ترجمة فاروق بيضون، د. كمال دسوقي.
- موقف الإسلام والكنيسة من العلم، عبد الله سليمان المشوخي، رسالة ماجستير، مخطوط المكتبة التجاري للطباعة والتوزيع.
- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، أبو الحسن علي الحسني الندوي، مطبعة التقدم.
- ما هي النصرانية، محمد تقي الدين العثماني، رابطة العالم الإسلامي.
- يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، د. رؤوف شلبي، دار الاعتصام.
- المسيحية، أحمد شلبي، مكتبة النهضة العربية.
- تطور المسيحية، شارل جنيبيير، ترجمة د. عبد الحليم محمود، دار المعارف، مصر.
- الميزان في مقارنة الأديان – حقائق ووثائق، مستشار محمد عزت طنطاوي، دار العلم، دمشق.
- الكتاب المقدس يتكلم، عبد الرحمن دمشقية، مخطوط.
- مجلة الأمة القطرية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، ذو الحجة (1405هـ - يونيو 1985) م.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)

‌‌الفرع الأول: التعريف:
فرقة من النصرانية احتجوا على الكنيسة الغربية باسم الإنجيل والعقل، وتسمَّى كنيستهم بالبروتستانتية حيث يعترضون ( Protest) على كل أمر يخالف الكتاب وخلاص أنفسهم، وتسمى بالإنجيلية أيضاً حيث يتَّبعون الإنجيل دون سواه، ويعتقدون أن لكل قادر الحق في فهمه، فالكل متساوون ومسؤولون أمامه.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
البروتستانت: ويسمون الإنجيليين: وهم أتباع مارتن لوثر الذي ظهر في أوائل القرن السادس عشر الميلادي في ألمانيا، وكان ينادي بإصلاح الكنيسة وتخليصها من الفساد الذي صار صبغة لها.
وأهم ما يتميَّز به أتباع هذه النحلة هو:
1 - أن صكوك الغفران دجل وكذب، وأن الخطايا والذنوب لا تغفر إلا بالندم والتوبة.
2 - أن لكل أحد الحق في فهم الإنجيل وقراءته، وليس وقفا على الكنيسة.
3 - تحريم الصور والتماثيل في الكنائس؛ لأنها مظهر من مظاهر الوثنية.
4 - منع الرهبنة.
5 - أن العشاء الرباني تذكار لما حلَّ بالمسيح من الصلب في زعمهم، وأنكروا أن يتحول الخبز والخمر إلى لحم ودم المسيح عليه السلام.
6 - ليس لكنائسهم رئيس عام يتبعون قوله.
وهذه النحلة تنتشر في ألمانيا وبريطانيا وكثير من بلاد أوربا وأمريكا الشمالية

‌‌المصدر:دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 376

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)

‌‌الفرع الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات:
الكنيسة البروتستانتية حركة إصلاحية بدأت في الكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر متأثرة بدعوات الإصلاح السابقة لها، ومن ثَمَّ تحولت من حركة إصلاحية داخل الكنيسة إلى حركة عقائدية مستقلة ومناهضة لها، ومن أبرز المؤسسين: - مارتن لوثر: ولد لوثر في ألمانيا، وعاش في بيئة نصرانية تشيع فيها الخرافات والمعتقدات الزائفة. - وفي عام (1405) م، نال شهادة أستاذ في العلوم من جامعة إيرمورت، ولكنه لم يُتمَّ دراسته القانونية، وتحوَّل بعدها إلى الدراسات اللاهوتية، فدخل إلى دير الرهبان الأوغسطنين. ـ في عام (1507) م، عُيِّن قسيساً لرعاية كنيسة كنتبرج بألمانيا. - في عام (1510) م، دفعته نزعته الدينية وإخلاصه للكنيسة ورجالها إلي أن يحج إلى روما؛ ليتبرك بالمقر الرسولي في روما، حيث منَّى نفسه برؤية القديسين والزهاد من الرهبان والكرادلة. ولكن ما أن حلَّ في روما حتى هاله ما رأى من دعاوى: غفران الذنوب، وامتلاك سرِّ التوبة، وحقِّ منح صكوك الغفران، وتفشِّي مظاهر الفساد والانحلال الخلقي في الطبقات العليا من الكنيسة بوجه أخص. ومن ثم عاد إلى ألمانيا خائباً رجاؤه، ومستنكراً ما رأى، وأصبح منشغلاً بوضع خطة لإصلاح الكنيسة. - في عام (1517) م، أرسل البابا ليو العاشر مندوبه الراهب حمنا تتزل؛ لبيع صكوك الغفران في ألمانيا، فما أن أعلن عنها وبالغ في أمرها حتى ثار عليه لوثر، وكتب في معارضته وثيقَته الشهيرة التي تتضمن خمسة وتسعين مبدأ في معارضة الكنيسة، وعلَّقها على باب كنيسة القلعة. في الوقت الذي نشط في تأليف الكتب التي تعلن مبادئه، والتي أصبحت حديث الطبقة المتعلمة في ألمانيا مما زاد في التفاف الناس حوله، ولهذا كله أصدر البابا قراراً بحرمانه في عام (1520) م. - عندما تلَّقى لوثر القرار بحرمانه، قام بتحريض من بعض الأمراء الألمان من أصحاب دعوى الانفصال عن الإمبراطورية بحرقِه في وسط الجموع الحاشدة في وتنبرج، التي أصبحت جامعتها المهد الأساسي للتعاليم اللوثرية في ألمانيا. - في عام (1520) م، بعد ما أظهر مارتن لوثر تأييداً للنزعة القومية في الدولة الألمانية في تولِّي إدارة كنيستها، عقدت الكنيسة في روما مجمعاً قضى بمحاكمة لوثر أمام محكمة التفتيش، لكنه هرب إلى قلعة وارتبورج، وفيها ترجم العهد الجديد إلى الألمانية، ثم شرع في ترجمة الكتاب المقدس كله، لكنه لم يتمَّه، وعاد إلى وتنبرج مرة أخري. - في عام (1529) م، أراد الإمبراطور تنفيذ قرارات الحرمان ضد مارتن لوثر، فأعلن حكام الولايات الإنجيلية في ألمانيا في مجلس سبير في (19) نيسان أنهم مستعدون لطاعة أوامر الإمبراطور والمجلس في كل القضايا الواجبة إلا التي تتعارض مع الكتاب المقدس أو التي لا يوجد لها نص فيه، وبالتالي رفضوا تسليم لوثر لمندوبي الإمبراطور. - عندما رأى لوثر صعوبة تحقيق دعوة الإصلاح الكَنَسِيّ كرَّس كل جهده لقضايا الإيمان في الكنائس الإنجيلية الناشئة. توفي لوثر في بلدة وتنبرج عام (1546) م، مخلِّفاً مجموعة من الكتب والمؤلفات التي تؤصِّل قواعد دعوته. -الروخ هولدريخ زوينجلي: (1484 - 1531) م: ولد ونشأ في سويسرا، وأصبح قسيساً وأحد دعاة حركة الإنسانية التي بدأت مع عصر النهضة الأوربية. دعا إلى نفس المبادئ التي دعا إليها مارتن لوثر، وبدأ دعوته في زيوريخ بسويسرا، وقد قاوم استعمال الطقوس والصور والتماثيل في الكنائس، كما عارض فكرة عزوبة رجال الأكليروس، وحبَّذ المسئولية الفردية في المعتقد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)

لاقت دعوة زوينجلي التأييد من السلطات الحكومية في مدينة زيوريخ، فشاعت لذلك دعوته، وأصبح زعيماً للبروتستانت في جنوب ألمانيا ومعظم سويسرا. في عام (1529) م، وفي مدينة ماربورج التقى زوينجلي بمارتن لوثر، وتناقشا حول إصلاح الكنيسة، واختلفا حول فرضية أو سرِّ العشاء الرباني، كما اختلفا في أسلوب معارضة الكنيسة الكاثوليكية، حيث استخدم زوينجلي القوة في سبيل نشر مبادئه ابتداءً من الحظر التجاري الذي فرضه على بعض المقاطعات الكاثوليكية في شرقي سويسرا، حتى القتال والصدام مع رجال الكنيسة الذي قُتل فيه، وهُزم أتباعه في كاييل عام (1531) م. ذابت تعاليم زوينجلي في تعاليم جون كالفن التي ارتكز في بعضها على عقيدته. -جون كالفن: (1509 - 1564) م: ولد ونشأ في فرنسا، وتثقَّف بثقافة قانونية، لكنه مال عنها إلى الدراسة اللاهوتية، فتأثَّر بآراء مارتن لوثر دون أن يقابله بواسطة بعض أقاربه وبعض أساتذته. شارك في إعداد خطاب ألقاه نيكولاس كوب مدير جامعة السربون بفرنسا التي كانت مركزاً لأكثر علماء الكاثوليكية، والذي يتضمن شرحاً لآراء مارتن لوثر؛ مما أغضب آباء الكنيسة عليه، فاضطرَّ إلى الهرب إلى جنيف في سويسرا. بعد أن عاد في الحادي والعشرين من مايو (1534) م، إلى مدينة نويون مسقط رأسه سلّم كهنةَ كاتدرائيتها كل شارات الامتياز الأكليريكية الخاصة به، ثم هرب بصحبة نيكولاس كوب إلى جنيف في سويسرا مرة أخرى. في عام (1535) م، شارك كلفن في حوار دعا إليه المبشرون المصلحون مع الأساقفة الكاثوليك في المدينة، الذي انتهى بانسحاب الكاثوليك، مما مكَّن دي فاريل صديق كلفن الحميم من الاستيلاء على الكنائس الرئيسية الثلاثة في المدينة: كنيسة سان بيتر، المجدلية، سان جرفيز؛ وتحويلها إلى كنائس إنجيلية أو بروتستانتية. استغلَّ كلفن استقراره في جنيف في تنظيم وتقنين مبادئ زعماء الإصلاح، وعلى رأسهم مارتن لوثر، وظهرت له مؤلفات وكتابات عديدة في ذلك، ولذلك فإنه يعد أحد مؤسسي المذهب البروتستانتي. خالف كالفن لوثر في سرِّ- فرضية- العشاء الرباني من حيث كيفية حضور المسيح العشاء، رغم اتفاقهما على عدم استحالة (أي عدم تحول) الخبز والخمر إلى جسد ودم المسيح. عدل كلفن عن فكرة لوثر في إشراف الحكومة على الكنائس؛ لما رأى ما يحدث للبروتستانت في فرنسا، وطالب بأن تحكم الكنيسة نفسها بنفسها، وعلى الحاكم المدني أن يساعدها ويحميها، مما كان سبباً في انقسام الكنيسة الإنجيلية إلى لوثرية وكلفينية (الإصلاحية - الكلفينية). تميَّزت حركته بالانتشار في فرنسا، فأصبحت الدين الرسمي في أسكتلندا، كما امتدت إلى المقاطعات شرق سويسرا، واعتنقها معظم سكان المجر، يقول فيشر: (أصبحت أكثر أشكال الإصلاح البروتستاني اتساعاً). تأسست جمهورية هولندا عام (1669) م، على مبادئ البروتستانت الكليفنية بعد الحرب الدامية بين الكاثوليك والبروتستانت. نتيجةً للحرية الفردية في فهم وتفسير الكتاب المقدس لكل فرد من المؤمنين بالمذهب البروتستانتي انقسمت الحركة البروتستانتية إلى كنائس عديدة، وطوائف مختلفة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها حسب إحصائيات عام (1982) م، يوجد (76،754،009) بروتستانتي ينتمون إلى (200) طائفة إنجيلية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)

‌‌الفرع الثالث: أهم الكنائس البروتستانتية:
-الكنيسة اللوثرية: وقد بدأ إطلاق هذه التسمية على المؤمنين بأفكار معتقدات مارتن لوثر في القرن السادس عشر، وذلك رغم مقاومة لوثر نفسه لهذه التسمية، وأصبحت جامعة وتنبرج المهد الأساسي لها.
اهتمَّ مارتن لوثر بقضايا الإيمان، وترك الأمر الإداري للكنيسة لغيره يقوم به، لكنه عيَّن بعض المراقبين ليتعاونوا مع حكام الدولة في الأقضية، وبذلك كان أول ظهور لنظام السينودس.
ارتبطت اللوثرية في ألمانيا ارتباطاً وثيقاً بالحالة السياسية منذ أن دعا لوثر إلى إشراف الدولة على الكنيسة، ولذلك فإن الحكومة الألمانية تدخَّلت أكثر من مرة لحلِّ الخلافات بين أعضاء الكنيسة، أو للاتفاق مع كنائس المصلحة.
كان لظهور الكنائس المعمدانية في القرن السابع عشر أثرها في إثارة الخلافات بين البروتستانت مرة أخرى.
في زمن فريدريك وليم الثالث ملك بروسيا تمَّ الاتحاد بين الكنائس اللوثرية والمصلحة، ومنها تشكَّلت الكنيسة القديمة، غير أن جماعة كبيرة من اللوثرية لم تنضمَّ إلى هذه الكنيسة، وعُرفوا باللوثريين القدماء.
في عام (1923) م، تأثرت الكنيسة بالنظام النازي في ألمانيا، حيث حاول صبغ الكنيسة الألمانية بصبغة قومية، فجرى توحيد (28) كنيسة مصلحة ولوثرية على أساس أن الدم الآري أحد المؤهلات العضوية لهذه الكنيسة القومية العنصرية. وقد تناول هذا التأثير العقائد والمبادئ أيضاً، مما مهَّد لقيام ثورة من آلاف القسوس البروتستانت من بينهم مارتن تيمولر؛ للمطالبة بتشكيل السينودس الذهبي.
في عام (1934) م، عارض السينودس الذهبي تدخل الدولة في شئون الكنيسة بل رفض ذلك رفضاً حاسماً.
في عام (1935) م، أنشأت الحكومة وظيفة وزير الدولة للشئون الكنسية، وخوَّلت له سلطات مطلقة على الكنيسة الإنجيلية الألمانية.
انتشرت في عام (1936) م، حركة الإيمان الألماني التي تحالفت مع الفلسفة الوثنية الجديدة.
بعد الحرب العالمية الثانية ألغت الكنيسة الإنجيلية دستورها المُوصَى به من النازية لعام (1933) م، وبدأت تنظيم نفسها من جديد.
والكنيسة اللوثرية هي كنيسة الدولة في الدنمارك وأيسلندا والنرويج والسويد وفنلندا.
يصدر الاتحاد اللوثري العالمي مجلة اللوثرية العالمية بالألمانية والإنجليزية.
الكنائس المصلحة: وإن كان يُقصَد بها بوجه عام جميع الكنائس البروتستانتية، إلا أنه من الناحية التاريخية تقتصر على الكنائس البروتستانتية التي يرتكز أصلها على عقائد كلفن، وعلى أساس النظام الكنسي المشيخي الذي تركِّز فيه السلطات على سلسلة مجالس من الشيوخ العلمانيين ورجال الأكليروس، وتنزع إلى الشكل البسيط في العبادة. وقد قويت هذه الكنائس في إنجلترا في القرن السادس عشر، وخصوصاً في أسكتلندا وشمال أيرلندا، وسمِّيت كنائس سويسرا وهولندا وعدد من كنائس ألمانيا بالمصلحة، كما توجد بالولايات المتحدة الأمريكية كنائس تحمل لقب المصلحة.
الكنائس الأسقفية: تطلق الكنيسة الأسقفية عند الإطلاق على الكنيسة الإنجليزية، ويتبعها في أمريكا عدد من الكنائس الأسقفية، وتتبع هذه الكنائس النظام الأسقفي على أنه نظام إلهي، خلافاً لسائر الفرق البروتستانتية، وذلك في تعيين أو اختيار أو عزل القساوسة، والشمامسة، أو تدشين الأراضي والأبنية الدينية، وإدارة تركات الموتى لحين وجود وصي شرعي للميت. ويلقب أساقفة إنجلترا بلقب لورد حيث يُعتَبرون من أشراف المملكة، ويرأس ملوك إنجلترا الكنيسة الإنجليزية، وبذلك يعيِّنون الأساقفة الذين يتمُّ انتخابهم من القسوس بعد ذلك، ورئيس أساقفة كانتربري هو رأس الكنيسة، ويليه في المرتبة رئيس أساقفة يورك، أما أساقفة الولايات المتحدة الأمريكية فينتخبهم نُوَّاب من قسوس الأسقفية وأهاليها قبل عرضهم على مجمع الأساقفة أو على مجمع نواب مؤلف من السينودس والأهالي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

‌‌الفرع الرابع: الصهيونية المسيحية:
كان لليهود المهاجرين من إسبانيا إلى أوربا- وبخاصة فرنسا وهولندا- أثرهم البالغ في تسرب الأفكار اليهودية إلى النصرانية من خلال حركة الإصلاح، وبخاصة الاعتقاد بأن اليهود شعب الله المختار، وأنهم الأمة المفضلة، كذلك أحقيتهم في ميراث الأرض المباركة.
في عام (1523) م، أصدر مارتن لوثر كتاب عيسى وُلِد يهوديًّا متأثراً فيه بالأفكار الصهيونية.
وفي عام (1544) م، أصدر لوثر كتاباً آخر فيما يتعلق باليهود وأكاذيبهم.
كانت هزيمة القوات الكاثوليكية وقيام جمهورية هولندا على أساس المبادئ البروتستانتية الكالفينية عام (1609) م، بمثابة انطلاقة للحركة الصهيونية المسيحية في أوربا، مما ساعد على ظهور جمعيات وكنائس وأحزاب سياسية عملت جميعاً على تمكين اليهود من إقامة وطن قومي لهم في فلسطين. ومن أبرز هذه الحركات: الحركة البيوريتانية التطهيرية التي تأسست على المبادئ الكالفينية بزعامة السياسي البريطاني أوليفر كروميل (1649 - 1659) م، الذي دعا حكومته إلى حمل شرف إعادة إسرائيل إلى أرض أجدادهم، حسب زعمه.
في عام (1807) م، أُنشئت في إنجلترا جمعية لندن؛ لتعزيز اليهودية بين النصارى، وقد أطلق أنطوني إشلي كوبر اللورد ريرل شانتسبري (1801 - 1885) م، أحد كبار زعمائها شعار: (وطن بلا شعب لشعب بلا وطن) الأمر الذي أدَّى إلى أن يكون أول نائب لقنصل بريطانيا في القدس وليم برنج أحد أتباعها، ويعتبر اللورد بالمرستون وزير خارجية بريطانيا (1784 - 1765) م، من أكبر المتعاطفين مع أفكار تلك المدرسة الصهيونية المسيحية، وأيضاً فإن تشارلز. هـ. تشرشل الجد الأعلى لونستون تشرشل - رئيس الحكومة البريطانية الأسبق - أحدُ كبار أنصارها.
انتقلت الصهيونية المسيحية إلى أمريكا من خلال الهجرات المبكرة لأنصارها نتيجة للاضطهاد الكاثوليكي، وقد استطاعت تأسيس عدة كنائس هناك من أشهرها الكنيسة المورمونية.
يعتبر سايسروس سكلوفليد (1843) م، الأب اللاهوتي للصهيونية المسيحية في أمريكا.
لعبت تلك الكنائس دوراً هامًّا في تمكين اليهود من احتلال فلسطين، واستمرار دعم الحكومات الأمريكية لهم - إلا ما ندر- من خلال العديد من اللجان والمنظمات والأحزاب التي أنشئت من أجل ذلك، ومن أبرزها: الفيدرالية الأمريكية المؤيدة لفلسطين التي أسسها القس تشارلز راسل عام (1930) م، واللجنة الفلسطينية الأمريكية التي أسسها في عام (1932) م، السناتور روبرت واضر، وضمَّت (68) عضواً من مجلس الشيوخ، و (200) عضو من مجلس النواب، وعدد من رجال الدين الإنجيليين، ورفعت هذه المنظمات شعارات: الأرض الموعودة، والشعب المختار.
وفي العصر الحديث تعتبر الطائفة التدبيرية التي يبلغ عدد أتباعها (40) مليون نسمة تقريباً والمعروفة باسم الأنجلو ساكسون، البروتستانت البيض من أكثر الطوائف مغالاة في تأييد الصهيونية، وفي التأثير على السياسة الأمريكية في العصر الحاضر.
ومن أشهر رجالها اللاهوتيين: بيل جراهام، وجيري فولويل، جيمي سويجارت. ومن أبرز رجالها السياسيين الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان.
اهتمَّت الكنيسة البروتستانتية بنشر الإنجيل في أوروبا وأمريكا منذ القرن الثامن عشر والتاسع عشر، ثم تطور عملها في شكل منظمات وإرساليات، ووضعت اللوائح والقوانين المنظمة لها وكذلك الميزانيات اللازمة. ومن ثم انتقل العمل التبشيري البروتستانتي إلى القارتين الأفريقية والآسيوية، وبخاصة التي كانت تستعمرها الدول الغربية ذات العقيدة البروتستانتية. ومن أوائل الذين قادوا حركة التبشير: جوف وسلي، ووليام ولبرفورس، ووليام كيري، أبو المبشرين في العصر الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)

‌‌الفرع الخامس: الأفكار والمعتقدات:
تؤمن الكنائس البروتستانتية بنفس أصول المعتقدات التي تؤمن بها الكنيسة الكاثوليكية، ولكنها تخالفها في بعض الأمور، ومنها ما يلي:
الخضوع لنصوص الكتاب المقدس وحده، حيث إن الكتاب المقدس بعهديه هو دستور الإيمان، وعليه تقاس قرارات المجامع السابقة وأوامر الكنيسة؛ فيُقبل ما يوافقه فقط، يقول لوثر: (يجب أن يكون الكتاب المقدس مرجعنا الأخير للعقيدة أو أداء الشعائر).
عدد أسفار العهد القديم ستة وستون سفراً، وهي الأسفار القانونية، أما باقي الأسفار- وعددها أربعة عشر- فتسميها الأبوكريفيا، أي: غير الصحيحة فلا تعترف بها.
كما لا تؤمن الكنائس البروتستانتية بعصمة البابا أو رجال الدين، وتهاجم بيع صكوك الغفران حيث ترى أن الخلاص والفوز في الآخرة لا يكون إلا برحمة الله وكرمه، وفي الدنيا في الالتزام بالفرائض والكرازة: التبشير بالإنجيل.
إن القديسيين لقب يمكن أن يوصف به كل إنسان نصراني، حيث إن القداسة في فهمهم ليست في ذات الشخص، ولكنها مقام يصل إليه.
ترفض البروتستانتية مرتبة الكهنوت حيث إن جميع المؤمنين بها كهنة، وليس هناك وسيط ولا شفيع بين الله والإنسان سوى شخص المسيح؛ لأنه جاء في معتقدهم رئيساً للكهنة، كما لا تؤمن بالبخور والهيكل.
تؤمن بسرَّين فقط من أسرار - فروض- الكنيسة، وهما سرَّا المعمودية، والعشاء الرباني، على خلاف بينهم في كيفية حضور المسيح سر العشاء.
لا تؤمن بالصوم كفريضة، بل هو سنة حسنة، ولا يُطلق إلا على الإمساك عن الطعام مطلقاً فقط.
كما لا تؤمن بالأعياد التي تقيمها الكنائس الأخرى.
الصلاة ليس لها مقدار محدد، كما أنه ليس من الحتم الالتزام بحرفية الصلاة الربانية؛ ولذلك يجيزون الصلاة بلغة غير مفهومة كاللاتينية التي تستعملها الكنائس الكاثوليكية.
لا تؤمن الكنيسة البروتستانتية بنظام الرهبنة.
الكهنوت درجتان فقط هما: القسوسية، الشمامسة، الراعي هو الأسقف، والرئاسة تكون بمجمع السنودس لا لفرد.
منع البروتستانت اتخاذ الصور والتماثيل في الكنائس والسجود لها، معتقدين أن ذلك منهي عنه في التوراة.
تؤمن بعض الكنائس الإنجيلية - الصهيونية - أن شرط المجيء الثاني للمسيح هو إقامة دولة إسرائيل في فلسطين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)

‌‌الفرع السادس: الجذور الفكرية والعقائدية:
· نصوص الكتاب المقدس، وبخاصة نصوص العهد القديم.
· الديانات الوثنية.
· الفلسفة الأفلاطونية الحديثة.
· الأفكار والمبادئ الصهيونية والتلمودية.
· يعتقد بعض الباحثين أن الإصلاحات التي نادت بها حركة الإصلاح، ونتج عنها البروتستانتية قد تأثرت بالإسلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)

‌‌الفرع السابع: الانتشار ومواقع النفوذ:
تنتشر الكنائس البروتستانتية في: ألمانيا، هولندا، بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، سويسرا، الدنمارك، وتوجد أقليات بروتستانتية في باقي الدول الأخرى.
يتضح مما سبق:
لا تختلف الكنائس البروتستانتية عن باقي الكنائس النصرانية، سواء في الإيمان بإله واحد مثلث الأقانيم: الآب، الابن، الروح القدس، تثليث في وحدة، أو وحدة في تثليث، حسب افترائهم.
أو في الإيمان في عقيدة الصلب والفداء وتقديس الصليب.
كانت لحركات الإصلاح البروتستانتية الأثر الكبير في كشف عورات الكنيسة الكاثوليكية، وفي فضح سلوك القائمين عليها. كما أنها أفسحت المجال أمام العلماء والمفكرين وعامة المؤمنين بالكنيسة في حق فهم الكتاب المقدس، وبالتالي كسرت احتكار رجال الدين لهذا الأمر، مع ما نشأ عن ذلك من آثار سلبية عديدة على النصرانية بوجه عام، وعلى الكتاب المقدس بوجه خاص، حيث تعرض للنقد الشديد والتشكيك في صحة نصوصه.
مع أن البروتستانت قرَّروا حرية البحث والنظر في الأمور الاعتقادية، إلا أنهم حرَّموها فيما بعد كالكاثوليك، بل وأصبحت حرية الفكر عندهم مقتصرة فقط على نقد رجال الكنيسة الكاثوليكية. فقد عذَّبوا رجالاً من أجل عقائدهم، مثل سرفيتوس الإسباني، ومنعوا كتباً من النشر؛ لأنها تحوي في نظرهم ما لا يتفق وتعاليم الكتاب المقدس.
يقول هربرت فيشر في أصول التاريخ الأوروبي الحديث عن لوثر: (لم يكن يؤمن بالبحث الحر ولا بالتسامح). وينقل غوستاف لوبون في كتابه روح الثورات والثورة الفرنسية تصريحاً للوثر بأنه لا يجوز للنصارى أن يتَّبعوا غير ما جاء في الكتاب المقدس.
وعن موقف حركة الإصلاح الديني من العلم، يقول (أ. وولف) في كتابه عرض تاريخي للفلسفة والعلم: (أما من حيث حركة الإصلاح الديني فإن المصلحين كانوا لا يقلُّون تعصباً عن رجال الكنيسة الكاثوليكية إن لم يزيدوا عليها). ولذلك فإنهم هاجموا النظريات العلمية، واضطهدوا من يقول بها، ويقول كلفن بعد أن أعلن كفر من يقول بدوران الأرض: (مَن مِن الناس يجرؤ على أن يضع سلطة كوبر نيكوس فوق سلطة الروح القدس؟).
لم يكن اضطهاد العلماء في تلك الفترة بأقل من اضطهاد الفلاسفة. فكما حاربت البروتسانتية النظريات العلمية المخالفة لنصوص الكتاب المقدس، كذلك حاربت العقل، واضطهدت الفلاسفة أمثال آرازموس الذي حاول التوفيق بين العقل والكتاب المقدس. يذكر ديورانت في قصة الحضارة تصريحات للوثر تبين تطرفه في إنكار العقل حيث يقول: (أنت لا تستطيع أن تقبل كلًّا من الإنجيل والعقل، فأحدهما يجب أن يفسح الطريق للآخر) ويقول: (إن العقل أكبر عدو للدين).
نتيجة للحروب بين الكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية، واضطهاد العلماء وقتلهم، وقتل الروح العلمية والفكرية، وتطرُّف زعماء حركة الإصلاح البروتستانتي في ذم العقل، أدَّى ذلك كله إلى ظهور الأفكار المناوئة للدين، وتعالت الصيحات الإلحادية التي تطالب بحرية الفكر وسيادة العقل، واعتباره المصدر الوحيد للمعرفة، وأيضاً المناداة بفصل الدين عن الدولة.
استطاع اليهود تهويد بعض الكنائس البروتستانتية، وتسريب الأفكار الصهيونية، وإنشاء أحزاب وكنائس تتبناها وتدعو إليها من خلال ما يعرف بالصهيونية المسيحية. وللحقِّ فإن هناك من داخل الكنيسة الإنجيلية في أمريكا مَنْ وقف لهم بالمرصاد مثل: المجلس الوطني للكنائس المسيحي، الذي يضمُّ (34) طائفة يبلغ عدد أتباعها نحو الأربعين مليون شخص. وتتعاطف الكنائس الإنجيلية: المشيخية، المنهجية، المعمدانية، الأسقفية، بنسب متفاوتة مع هذا الاتجاه.
مراجع للتوسع:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)

- الموسوعة العربية، إشراف محمد شفيق غربال- دار الشعب ومؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر.
- الموسوعة الثقافية، مدير التحرير/ فايزة حكيم رزق الله - دار الشعب- مصر.
- دائرة المعارف، قاموس عام لكل فن ومطلب، بطرس البستاني - دار المعرفة - بيروت.
- قصة الحضارة، ول ديورانت، ترجمة الدكتور زكي نجيب محمود ومحمد بدران، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر.
- روح الثورات والثورة الفرنسية، د. غوستاف لوبون، ترجمة محمد عادل زعيتر، المطبعة العصرية.
- عرض تاريخي للفلسفة والعلم، أ. وولف، ترجمة محمد عبد الواحد خلاف، مطبعة لجنة التأليف والترجمة.
- المصلح مارتن لوثر- حياته وتعاليمه، د. القس حنا جرجس الخضري، دار الثقافة، مصر.
- جون كلفن – دراسة تاريخية عقائدية، تأليف د. القس حنا جرجس الخضري، دار الثقافة، مصر.
- حديث مع جون كلفن، القس لبيب مشرقي، دار نوبار، مصر.
- إيماني الإنجيلي، د. القس فايز فارس، القس منيب عبد النور، القس إميل زكي.
- تاريخ الفكر المسيحي، د. القس حنا جرجس الخضري، دار الثقافة، مصر.
- محاضرات في النصرانية، الشيخ محمد أبو زهرة.
- موقف الإسلام والكنيسة من العلم، عبد الله سليمان المشوخي، مخطوط على الآلة الكاتبة.
- الأصول الوثنية للمسيحية، أندريه نايتون، إدغار ويند، كارل غوستاني يونج، ترجمة سميرة عزمي الزين. سلسلة من أجل الحقيقة، من منشور المعهد الدولي للدراسات الإنسانية.
- مصلح في المنفى جون كلفن - موجز عن حياته ومبادئه، د. هاري إيبرتس، ترجمة وليم وهبة بباوي.
- من يجرؤ على الكلام، بول فنرلي.
- النبوءة والسياسة، غريس هالسل، ترجمة محمد السماك، منشورات جمعية الدعوة الإسلامية.
- الصهيونية المسيحية، محمد السماك، دار النفائس.
- المسيحية والسيف، رواية شاهد عيان لإبادة ملايين البشر في الأمريكتين، سلسلة من أجل الحقيقة -3 - من منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية.
- النشاط السري اليهودي في الفكر والممارسة، غازي محمد فريج، دار النفائس، بيروت.
- شهود يهوه، بين برج المراقبة الأمريكي وقاعة التلمود اليهودي، حسين عمر حمادة، دار قتيبة، دار الوثائق، دمشق، بيروت.
- شهود يهوه – أبو إسلام أحمد عبد الله - بيت الحكمة - القاهرة - مصر.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)

‌‌الفرع الأول: التعريف:
المارونية، طائفة من طوائف النصارى الكاثوليك الشرقيين، قالوا بأن للمسيح طبيعتين ومشيئة واحدة، ينتسبون إلى القديس مارون، ويعرفون باسم الموارنة متخذين من لبنان مركزاً لهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)

‌‌الفرع الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات:
تنتسب هذه الطائفة إلى القديس مارون الذي انعزل في الجبال والوديان، مما جذب الناس إليه مشكِّلين طائفة عرفت باسمه، وكانت حياته في أواخر القرن الرابع الميلادي، فيما كان موته حوالي سنة (410) م، بين أنطاكية وقورس.
- وقع خلاف شديد بين أتباع مارون وبين كنيسة الروم الأرثوذكس مما اضطرهم إلى الرحيل عن أنطاكية إلى قلعة المضيق قرب أفاميا على نهر العاصي، مشيِّدين هناك ديراً يحمل اسم القديس مارون.
- وقع كذلك خلاف آخر في المكان الجديد بينهم وبين اليعاقبة الأرثوذكس من أصحاب الطبيعة الواحدة عام (517) م، مما أسفر عن تهديم ديرهم، فضلاً عن مقتل (350) راهباً من رهبانهم.
- خلال فترة الرحيل نالهم عطف الإمبراطور مرقيانوس الذي وسَّع لهم الدير عام (452) م. وعطف الإمبراطور يوستغيان الكبير (527 - 565) م، الذي أعاد بناء ديرهم بعد تهديم اليعاقبة له. وكذلك عطف الإمبراطور هرقل الذي زارهم سنة (628) م، بعد انتصاره على الفرس.
- احتكم الموارنة واليعاقبة عام (659) م، إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لإنهاء الخلاف بينهم، لكن الخصومة استمرت؛ إذ حدثت حروب انتقامية بين الطرفين مما أسفر عن هجرة الموارنة إلى شمالي لبنان، وهو المكان الذي أصبح موطناً لهم فيما بعد.
- ظهر في موطنهم الجديد بلبنان القديس يوحنا مارون الذي يعتبر صاحب المارونية الحديثة ومقنن نظريتها ومعتقدها، وتتلخَّص سيرة حياته فيما يلي:
- ولد في سروم قرب أنطاكية، وتلقَّى دراسته في القسطنطينية.
- عُيِّن أسقفًّا على البترون على الساحل الشمالي من لبنان.
- أظهر معتقد الموارنة سنة (667) م، الذي يقول بأن في المسيح طبيعتين، ولكن له مشيئة واحدة لالتقاء الطبيعتين في أقنوم واحد.
- لم تقبل الكنائس النصرانية هذا الرأي، فدعوا إلى مجمع القسطنطينية الثالث الذي عقد سنة (680) م، وقد حضره (286) أسقفا، وقرَّروا فيه رفض هذه العقيدة، وحرمان أصحابها ولعنهم وطردهم، وتكفير كل من يذهب مذهبهم.
يعدُّ يوحنا مارون أول بطريرك لطائفة الموارنة، وبه يبدأ عهد البطاركة المارونيين.
تصدَّى بجيش من الموارنة لجيش قاده يوستغيان الثاني الذي أراد هدم معابدهم واستئصالهم، إلا أن الموارنة هزموه في أميون مما أظهر أمرهم كأمة جبلية ذات شخصية مستقلة.
لقد تحايلت كنيسة روما بعد ذلك عليهم في سبيل تقريبهم منها، حيث قام البطريرك الماروني أرميا العمشيتي بزيارة لروما حوالي سنة (1113) م، وعند عودته أدخل بعض التعديلات في خدمة القداس وطقوس العبادة وسيامة الكهنة.
ولقد زاد التقارب بينهما حتى بلغ في عام (1182) م، إعلان طاعتهم للكنيسة البابوية، أما في عام (1736) م، فقد بلغ التقارب حد الاتحاد الكامل معها، فأصبحت الكنيسة المارونية بذلك من الكنائس الأثيرة لدى باباوات روما.
لقد كان لهم دور بارز في خدمة الصليبيين من خلال تقديمهم أدِلَّاء؛ لإرشاد الحملة الصليبية الأولى إلى الطرق والمعابر، وكذلك إرسالهم فرقة من النشابة المتطوعة إلى مملكة بيت المقدس.
لقد بلغ رجالهم القادرون على القتال (40،000) على ما ذكر مؤرخو الحروب الصليبية.
احتلَّ الموارنة في الممالك التي شيَّدها الصليبيون المرتبة الأولى بين الطوائف النصرانية، متمتعين بالحقوق والامتيازات التي يتمتَّع بها الفرنجة، كحقِّ ملكية الأرض في مملكة بيت المقدس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)

لويس التاسع كان أول صديق فرنسي لهم؛ إذ تقدم إليه- عندما نزل إلى البر في عكا- وفدٌ مؤلَّف من خمسة عشر ألف ماروني، ومعهم المؤن والهدايا، وقد سلَّمهم بهذه المناسبة رسالة مؤرَّخة في (21/ 5/ 1250) م، فيها تصريح بأن فرنسا تتعهَّد بحمايتهم، فقد جاء فيها: (ونحن مقتنعون بأن هذه الأمة التي تعرف باسم القديس مارون هي جزء من الأمة الفرنسية).
استمرَّ هذا التعاطف من الغرب مع الموارنة في الأجيال التالية، وذلك عندما أرسل نابليون الثالث فرقة فرنسية؛ لتهدئة الجبل عام (1860) م، وكذلك بعد الحرب العالمية الأولى عندما صار لبنان تحت الانتداب الفرنسي.
تيوفيل (تيوفيلوس) بن توما من شمال سوريا، ماروني، كان يعمل منجِّماً في قصر الخليفة العباسي المهدي (775 - 785) م، كما قام بترجمة إلياذة هوميروس.
المؤرخ إسطفانوس الدويهي المشهور، ماروني، توفي سنة (1704) م.
البطريرك جرجس عميرة، ماروني، ألّف أول غراماطيق سرياني، واضعاً قواعده باللاتينية؛ تسهيلاً على المستشرقين دراسة هذه اللغة.
من مشاهيرهم: يوسف حبيش وبولس مسعد ويوحنا الحاج والبطريرك إلياس الحويك.
ومن الأساقفة: المطران جرمانوس فرحان ويوسف سمعان السمعاني ويوحنا حبيب ويوسف الدبس.
ومن بيوتاتهم المعروفة: آل خازن ودحداح وحبيش والسعد وكرام والظاهر والبستاني والشدياق والنقاش والباز ..
ومن زعاماتهم المعاصرة: آل جمَيِّل، وشمعون، وفرنجية، وإده ..
من تنظيماتهم السياسية الحزبية العسكرية حالياً: حزب الكتائب وحزب الأحرار.
منذ عام (1943) م، حتى اليوم استقرَّ الأمر بأن يكون رئيس الجمهورية اللبنانية من الطائفة المارونية، وذلك بموجب الميثاق الوطني الذي تمَّ فيه الاتفاق شفويًّا بين المسلمين والنصارى حول توزيع المناصب الرئيسية للدولة اللبنانية على مختلف الطوائف الدينية فيها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)

‌‌الفرع الثالث: الأفكار والمعتقدات:
أهم نقطة تميزهم عن بقية الطوائف النصرانية هو معتقدهم بأن للمسيح طبيعتين، وله مشيئة واحدة، وذلك لالتقاء الطبيعتين في أقنوم واحد.
عقيدة المشيئة الواحدة قال بها بطريرك الإمبراطور هرقل أيضاً (638) م؛ ليوفق بين عقيدة أصحاب الطبيعة الواحدة الذين يشكِّلون الأكثرية من رعاياه النصارى في سوريا وبين أصحاب العقيدة الأرثوذكسية للكنيسة البيزنطية، إلا أن هذه المحاولة لم تفلح في سد الثغرة بينهما.
يعتقدون أن خدمة القداس عندهم مأخوذة عن تلك الخدمة التي ينسبونها إلى القديس يعقوب، كما يعتقدون أن هذه الخدمة إنما هي أقدم خدمة في الكنيسة المسيحية؛ إذ إن أصولها ترجع إلى العشاء الرباني الأخير.
ما تزال الكنيسة المارونية تحتفظ باللغة السريانية في القداس إلى يومنا هذا.
وما يزال الطابع السرياني سارياً حتى في الكنائس التي تعترف بسلطة البابا.
منذ أوائل القرن الثالث عشر تمَّ إدخال بعض التعديلات على الطقس الماروني القديم، وذلك في عهد البابا أنوسنت الثالث؛ ليكون أكثر تلاؤماً مع الطقس اللاتيني ومن ذلك:
تغطيس المعمود ثلاث مرات في الماء.
طلبة واحدة للثالوث.
تكريس الأحداث على أيدي المطارنة فقط.
لقد صار الكهنة يتبعون الزي اللاتيني في لبس الخواتم والقلنسوة التي تشبه التاج والعكاز.
استعمال الأجراس بدلاً من النواقيس الخشبية التي تستعملها سائر الكنائس الشرقية في الدعوة إلى القداس، متبعة بذلك التقليد اللاتيني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)

‌‌الفرع الرابع: الجذور الفكرية والعقائدية:
الموارنة فرع عن الكاثوليك الشرقيين، الذين هم بدورهم فرع عن النصرانية بشكل عام؛ لذا فإن جذورهم هي نفس الجذور النصرانية.
يمتازون بالمحافظة الشديدة على تراثهم ولغتهم السريانية القديمة، وقد اقتربوا على مدار الزمن من الكنيسة البابوية بروما بعد إدخال عدد من التعديلات على الطقوس المارونية القديمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)

‌‌الفرع الخامس: الانتشار ومواقع النفوذ:
البداية في أنطاكية، ومن بعدها رحلوا إلى قلعة المضيق، وأخيراً صاروا إلى جبال لبنان موطنهم الحالي منذ النصف الثاني من القرن السابع الميلادي.
منذ القرن الخامس عشر الميلادي أصبح دير قنُّوبين شمالي لبنان فوق طرابلس المبني في صخر من صخور وادي قاديشا (أي: المقدس) مقرًّا للبطريركية المارونية، كما أصبحت بكركي المبنية فوق جونية المقر الشتوي حتى يومنا هذا؛ إذ لا يزال سيد بكركي يُلقَّب ببطريرك أنطاكية وسائر الشرق؛ ذلك لأنه مستقل عن سائر البطاركة الشرقيين، كما تخضع لإدارته مطارنة وأبرشيات وجمعياتٌ رهبانية مختلفة.
عندما استردَّ صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس غادر الملك غوي دي ليزنيان إلى قبرص، فتبعه جمهور كبير من الموارنة؛ لوقوفهم إلى جانب الصليبيين إبَّان الاحتلال، مستوطنين هناك الجبل الذي يقع شمالي نيقوسيا.
لقد فرَّ كثير من الموارنة من لبنان بسبب الحروب والهجرة، فوصلوا إلى تكريت وغيرها من المدن بين دجلة والفرات منذ القرن الثاني والثالث عشر، كما ذهب بعضهم تجاه سوريا الداخلية مستوطنين دمشق وحلب، وفريق ذهب إلى القدس، وهبط بعضهم الآخر إلى مصر ورودس ومالطة، وهاجر آخرون إلى أمريكا وأفريقيا وإندونيسيا، وما يزال أغلبهم يعيشون في لبنان، ولهم أكبر الأثر في توجيه السياسة اللبنانية المعاصرة.
ويتضح مما سبق:
أن المارونية طائفة من النصارى الكاثوليك الشرقيين، الذين كانوا دائماً على خلاف مع معظم الطوائف الأرثوذكسية؛ لأنهم يقولون بأن للمسيح طبيعتين ومشيئة واحدة، وهم يتخذون من لبنان مركزاً لهم، وقد أعلنوا طاعتهم لبابا روما عام (1182) م، وقد تعاونوا مع الفرنجة إبَّان الحروب الصليبية، ومنذ عام (1943) م، تمَّ الاتفاق بين المسلمين والنصارى في لبنان، على أن يكون رئيس الدولة مارونيًّا.
مراجع للتوسع:
- النصرانية والإسلام، المستشار محمد عزت إسماعيل الطهطاوي - مطبعة التقدم - مصر - (1977) م.
- محاضرات في النصرانية، محمد أبو زهرة - ط3 - مطبعة يوسف - مصر -
(1385هـ/ 1966) م.
- أضواء على المسيحية، محمد متولي شلبي - نشر الدار الكويتية -
(1387هـ/1968) م.
- تاريخ لبنان، د. فيليب حتى - ط2 - دار الثقافة- بيروت - (1972) م.
- خطط الشام، محمد كرد علي-ج6 - ط2 - دار القلم - بيروت – (1391هـ /1971) م.
- مقارنة الأديان (المسيحية)، د. أحمد شلبي- ط5 - النهضة المصرية - القاهرة- (1977) م.
- تاريخ الطائفة المارونية، اسطفان الدويهي - طبع بيروت - (1890) م.
- التواريخ القديمة من المختصر في أخبار البشر، لأبي الفداء - نشر فليشر - ليبسغ- (1831) م.
- التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق، سعيد بن البطريق - نشر شيخو - الجزء الثاني - بيروت - (1909) م.
- تاريخ مختصر الدول، ابن العبري - نشره أنطوان صالحاني - بيروت - (1890) م.
- التنبيه والإشراف، للمسعودي – طبعة دي غويه - ليدن- (1983) م.
- المحاماة عن الموارنة وقديسهم، أفرام الديراني - بيروت- (1899) م.
- تاريخ سورية، يوسف الدبس - ج5 بيروت - (1900) م.
- الأديان المعاصرة، راشد عبد الله الفرحان – ط1 - شركة مطبعة الجذور - الكويت – (1405هـ/1984) م.
المراجع الأجنبية:
- W. Wright. Catalogue of Syriac Manuscripts in the British Museum (London، 1871).
- Edward Gibbon. The History of the Decline and Fall of the roman Empire. ed.J.Bury. Vol. V (London. 1898).
- A History of Deeds Done Beyond the Sea. Tr. Emily A. Babcock and A.C Krey (New York. 1943).
- Fausto (Murhij) Naironi. Dissertation de Origine، Nomineac religione Maronit arum (rome. 1679).
- Pierre Dib، Leglise Maronite، Vol. 1، (Paris، 1930).
- Bernard G.Al- Ghaziri. rone et Leglise Syrienne-Maronite (paris، 1906) .

‌‌المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)

‌‌الفرع الأول: التعريف:
الجزويت فرقة كاثوليكية يسوعية تنتشر في أوروبا بصفة عامة، وفي البرتغال وإسبانيا وفرنسا بصفة خاصة، وهي جمعية دينية متعصبة، تهدف حالياً إلى القضاء على الدين الإسلامي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)

‌‌الفرع الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات:
أنشأها قسيس فرنسي يُدعَى أنياس لايولا في القرون الوسطى، وقد ساهمت في القضاء على المسلمين في الأندلس من خلال محاكم التفتيش، ويقوم عليها الآن مجموعة كبيرة من القسس والرهبان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)

‌‌الفرع الثالث: الأفكار والمعتقدات:
يلتزم الرهبان الذين ينتمون إليها بالمحافظة على أسرارها، وعدم إفشائها ولو لأعضائها.
يلتزم أعضاؤها كذلك بالمحافظة على سرية تعليماتها، والحيلولة دون وصولها إلى أيدي الأجانب بشكل عام، والأعداء بشكل خاص.
بعد طرد هذه الجمعية من كثير من الدول الأوروبية، بدأت تستقطب عطف الساسة والمسئولين من خلال إظهار العداء للدين الإسلامي، والتغلغل في الدول الإسلامية؛ لبث الأفكار الهدامة بين المسلمين من خلال المدارس، وتحت غطاء دور الخير والبر.
تتستر هذه الجمعية خلف أعمال البر، كإنشاء المدارس والمستشفيات في شتَّى بقاع العالم، وتظهر العطف على المرضى، وتلزم أعضاءها باصطناع التواضع؛ لاستقطاب الناس إليها، وإلى الدين النصراني.
تقبل التبرعات وتتفنَّن في أساليب جمع الأموال، ولكي تنفي عن نفسها مظنة الاكتناز، فإنها تتبرع ببعض الأموال في نفس المكان؛ للإيهام بأن هدفها هو خدمة الفقراء.
يلتزم أعضاء الجمعية بالمحافظة على هيبتها، فلا يختلفون أمام الغير، بل يظهرون تماسكهم، ورغبتهم في خدمة الآخرين.
عندما يذهب أعضاء الجمعية إلى إحدى المدن لأول مرة، فإنهم يجتنبون المبادرة إلى شراء الأرض، مدة معينة، حتى إذا ما ثبت أن شراء الأرض يعتبر ضروريًّا، قاموا بالشراء، وغالباً ما يتمُّ شراء الأرض باسم مستعار حتى لا تهتزَّ ثقة الناس في الجمعية.
تعتبر واردات الجمعية سرًّا مقدساً، فلا يطَّلع عليها إلا رئيس الرهبان، وتعتبر خزانة الجمعية في روما، بكافة محتوياتها، سرًّا مقدساً كذلك، فلا يجوز إفشاؤه.
الهدف الأساسي لهذه الجمعية الآن هو القضاء على أتباع الديانات الأخرى، لاسيما الدين الإسلامي، لذلك فإن أعضاءها لا يستنكفون عن استخدام كافة أساليب الاستمالة، ووسائل جذب الناس من أجل تنصيرهم.
ولتحقيق هذا الهدف، فإن هذه الجمعية تعمل على كسب ثقة رجال الدولة، وإرضائهم، والإشادة بهم، وغضِّ الطرف عن ممارساتهم غير السوية، وأعمالهم غير المستقيمة، وإفهامهم عند الاقتضاء أن الرب قد غفر لهم.
كما تعمل هذه الجمعية على كسب ثقة حكام البلدان التي يمارسون التبشير فيها، فيرسلون إليهم مندوبين على درجة عالية من الذكاء والدهاء والثقافة، ويحرص هؤلاء المندوبون على إيهام أولئك الحكام أنهم موفدون من قبل بابا روما، وأنهم يحملون إليهم تحياته.
يتجنب أعضاء الجمعية التكلف في اللباس، ولا يقبلون الهدايا لأنفسهم، بل يحيلونها إلى دير الجمعية القريب من مكان وجودهم، حتى يدخلوا في روع الناس أنهم مخلصون، فيزداد العطف على الجمعية.
يحاول أعضاء الجمعية بكافة الطرق الحيلولة دون إنشاء أو تأسيس أية مدارس بالقرب من مدارس الجمعية، التي تهتمُّ بالرياضة البدنية، وتتفانى في القيام بالعملية التربوية خير قيام، مع معاملة الدارسين معاملة حسنة، حتى يثقوا في هيئة التدريس وما تبثُّه من أفكار تبشيرية.
تعمل الجمعية بكافة الطرق الممكنة على كسب ود النساء الأرامل، وإذا كان لإحداهن راهب من غير الجمعية فإنه يتمُّ إبعاده، ويستبدل به راهب من الجمعية؛ لإدارة أعمالها بالتدريج.
ولكي تتمَّ السيطرة التامة على الأرامل: فإن الجمعية ترغبهن في التصدق على الفقراء باسم المسيح ومريم، ويستمرُّ هذا الوضع حتى تنفد جميع أموالهن، وفي سبيل ذلك فإن هذه الجمعية لا تستنكف عن مساعدة هؤلاء الأرامل في إشباع رغباتهن، وقضاء وطرهن عند الاقتضاء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)