158 - هل يعلم الشيء من غير أن يلابسه؟
واختلفوا أيضاً في باب آخر: هل يعلم الشيء من غير أن يلابسه أم لا؟
1 - فقال هشام بن الحكم الرافضي: أن الله - سبحانه - علم ما تحت الأرض بالشعاع المتصل الذاهب في عمق الأرض ولولا ملابسته لما هناك بشعاعه ما دري ما هناك.
2 - وقال قائلون: أن الله يعلم الأشياء على المماسة وقد يعلم ما لا يماسه.
3 - وحكي عن هشام بن الحكم أنه قال أن العلم صفة لله وليس هي هو ولا غيره ولا بعضه وأنه لا يجوز أن يقال له محدث ولا يقال له قديم لأن الصفة لا توصف عنده وكذلك قوله في سائر صفاته من القدرة والإرادة والحياة وسائر ذلك أنها لا هي الله ولا هي غيره ولا هي قديمة ولا محدثة.
4 - وقال الجهم: أن علم الله محدث هو أحدثه فعلم به وأنه غير الله وقد يجوز عنده أن يكون الله عز وجل عالماً بالأشياء كلها قبل وجودها بعلم محدث بها.
وحكي عن الجهم خلاف هذا وأنه كان لا يقول أن الله يعلم الأشياء قبل أن تكون لأنها قبل أن تكون ليست بأشياء فتعلم أو تجهل وألزمه مخالفوه أن لله - سبحانه - علماً محدثاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
وهذه حكاية أقاويل الناس في المحكم والمتشابه
159 - قول المعتزلة في المحكم والمتشابه
اختلفت المعتزلة في محكم القرآن ومتشابهه:
1 - فقال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد: المحكمات ما أعلم الله - سبحانه - من عقابه للفساق كقوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً} [النساء: 93] وما أشبه ذلك من آي الوعيد وقوله: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7] يقول: أخفى الله عن العباد عقابه عليها ولم يبين أنه يعذب عليها كما بين في المحكم منه.
2 - وقال أبو بكر الأصم: محكمات يعني حججاً واضحة لا حاجة لمن يتعمد إلى طلب معانيها كنحو ما أخبر الله - سبحانه - عن الأمم التي مضت ممن عاقبها وما يثبت عقابها وكنحو ما أخبر عن مشركي العرب أنه خلقهم من النطفة وأنه أخرج لهم من الماء فاكهة وأباً1 وما أشبه ذلك فهذا محكم كله فقال: قال الله - سبحانه -: {آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} [آل عمران: 7] أي الأصل الذي لو فكرتم فيه عرفتم أن كل شيء جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم حق من عند الله - سبحانه - {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7] وهو كنحو ما أنزل الله من أنه يبعث الأموات ويأتي بالساعة وينتقم ممن عصاه أو ترك آية أو نسخها مما لا يدركونه إلا شبهة حتى يكون منهم النظر فيعلمون أن لله أن يعذبهم متى شاء وينقلهم إلى ما شاء.--------------------------------------------
1 فاكهة وأبا: العبارة مقتبسة من الآية الحادية والثلاثين من سورة عبس حيث جاء فيها: {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَائِقَ غُلْباً وَفَاكِهَةً وَأَبّاً مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} [عبس: 27 - 32].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
3 - وقال الإسكافي في قول الله تعالى: {آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} [آل عمران: 7] قال: هي التي لا تأويل لها غير تنزيلها ولا يحتمل ظاهرها الوجوه المختلفة وأخر متشابهات وهي الآيات التي يحتمل ظاهرها في السمع المعاني المختلفة.
4 - وذهب بعض الناس في قوله: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7] إلى ما اشتبه على اليهود من قول الله عز وجل ألم وألمر وألر وألمص.
5 - وذهب بعضهم إلى اشتباه القصص التي في القرآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
160 - الإختلاف في علم المتشابه
واختلفوا في تأويل قوله1: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} [آل عمران: 7].
1 - فقال قائلون: ليس يعلم تأويل المتشابه إلا الله ولم يطلع عليه أحداً.
2 - وقال قائلون: قد يعلمه الراسخون في العلم وأن هذا القول عطف واحتجوا بقول الشاعر:
لريح يبكي شجوه … والبرق يلمع في غمامه
قالوا: فالبرق معطوف على الريح.--------------------------------------------
1 الاختلاف في علم المتشابه مبني على اختلافهم في الموضع الذي يجب الوقوف وعلى نوع الواو: فمن قائل بأنها للاستئناف وهم الفريق الأول ويقفون عند لفظ الجلالة والفريق الثاني يعتبر أن الواو حرف عطف بحيث تصبح {وَالرَّاسِخُونَ} معطوف على لفظ الجلالة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
161 - قول المعتزلة في القراءة
وأجمعت المعتزلة على أن قراءة القرآن غير المقروء واختلفوا هل القراءة حكاية للقرآن أم لا؟
1 - فمنهم من قال: هي حكاية.
2 - ومنهم من قال: لا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
162 - اختلافهم في جواز اللفظ بالقرآن
واختلفت المعتزلة هل يجوز أن يلفظ القرآن أم لا؟
1 - فقال قائلون: يلفظ به كما يقرأ.
2 - وقال الإسكافي: لا يجوز ذلك بل يقرأ القرآن ولا يلفظ به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
163 - اختلافهم في وجه الإعجاز
واختلفوا في نظم القرآن هل هو معجز أم لا؟ على ثلاثة أقاويل:
1 - فقالت المعتزلة إلا النظام وهشاماً الفوطي وعباد بن سليمان: تأليف القرآن ونظمه معجز محال وقوعه بينهم كاستحالة إحياء الموتى منهم وإنه علم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
2 - وقال النظام: الآية والأعجوبة في القرآن ما فيه من الإخبار عن الغيوب فأما التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد لولا أن الله منعهم بمنع وعجز أحدثهما فيهم.
3 - وقال هشام وعباد: لا نقول أن شيئاً من الأعراض يدل على الله - سبحانه - ولا نقول أيضاً: أن عرضاً يدل على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجعلا القرآن علماً للنبي صلى الله عليه وسلم وزعما أن القرآن أعراض.
وأجمعت المعتزلة بأجمعها أنه لا يجوز قول النبي إلا بحجة وبرهان وأنه لا تلزم شرائعه إلا من شاهد أعلامه وانقطع عذره ممن بلغه شرائع الرسول صلى الله عليه وسلم وأجمعوا جميعاً أن الناس محجوجون بعقولهم من بلغه خبر الرسول ومن لم يبلغه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
164 - هل يرتكب النبي كبيرة؟
وأجمعت المعتزلة على أنه لا يجوز أن يبعث الله نبياً يكفر ويرتكب كبيرة ولا يجوز أن يبعث نبياً كان كافراً أو فاسقاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
165 - هل تكون بعثة النبي خاصة؟
وأجمعت المعتزلة على أنه جائز أن يبعث نبياً إلى قوم دون قوم وأجمعت أن الملائكة أفضل من الأنبياء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
166 - قولهم في معاصي الأنبياء
وأجمعت أن معاصي الأنبياء لا تكون إلا صغاراً واختلفوا هل يجوز أن يأتي النبي المعاصي؟ وهل يعلم أنها معاص في حال ارتكابها أم لا؟ على مقالتين:
1 - فقال قائلون: لا يجوز أن يعلم في حال ارتكابه المعاصي أن ما يأتيه معصية ويعتمد ذلك.
2 - وقال قائلون جائز أن يعتمد ويركبها وهو يعلم أنها معاص إلا أنها لا تكون إلا صغائر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
167 - قولهم في دلالة الأعراض
واختلفوا في دلالة الأعراض وأفعال العباد على مقالتين:
1 - فمنهم من زعم أنها تدل على حدوث الجسم.
2 - وأبي هشام وعباد أن يكون ذلك يدل على الله عز وجل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
168 - هل النبوة جزاء أم لا؟
واختلفت المعتزلة هل النبوة جزاء أم لا
1 - فقال قائلون: هي ثواب وجزاء.
2 - وقال قائلون: ليست بجزاء ولا ثواب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
وهذا شرح قول المعتزلة في القدر
169 - هل خلق الله المعاصي؟
أجمعت المعتزلة على أن الله - سبحانه - لم يخلق الكفر والمعاصي ولا شيئاً من أفعال غيره إلا رجلاً منهم فإنه زعم أن الله خلقها بأن خلق أسماءها وأحكامها حكي ذلك عن "صالح قبة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
170 - حسن الإيمان وقبح الكفر
وأجمعت المعتزلة إلا عباداً أن الله جعل الإيمان حسناً والكفر قبيحاً ومعنى ذلك أنه جعل التسمية للإيمان والحكم بأنه أحسن والتسمية للكفر والحكم بأنه قبيح وأن الله خلق الكافر لا كافراً ثم إنه كفر وكذلك المؤمن.
وأنكر عبا أن يكون الله جعل الكفر على وجه من الوجوه أو خلق الكافر والمؤمن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
171 - هل يقال الإنسان خالق لفعل نفسه؟
واختلفت المعتزلة هل يقال أن الإنسان يخلق فعله أم لا على ثلاث مقالات:
1 - فزعم بعضهم أن معنى فاعل وخالق واحد وأنا لا نطلق ذلك في الإنسان لأنا منعنا منه.
2 - وقال بعضهم: هو الفعل بآلة ولا بجارحة وهذا يستحيل منه.
2 - وقال بعضهم: معنى خالق أنه وقع منه الفعل مقدراً فكل من وقع فعله مقدراً فهو خالق له قديماً كان أو محدثاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
172 - هل يريد الله المعاصي؟
وأجمعت المعتزلة على أن الله - سبحانه - لم يرد المعاصي إلا المردار فإنه حكي عنه أنه قال: إن الله أرادها بأن خلى بين العباد وبينها وقد ذكرنا اختلافهم في الإرادة فيما تقدم من وصفنا لأقاويل المعتزلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
وهذا شرح اختلاف المعتزلة في الاستطاعة
173 - هل الإنسان حي مستطيع بنفسه؟
اختلفوا: هل الإنسان حي مستطيع بنفسه أم لا؟ على مقالتين:
1 - فزعم النظام وعلي الأسواري أن الإنسان حي مستطيع بنفسه لا بحياة واستطاعة هما غيره والإنسان عند النظام هو الروح وهو جسم لطيف مداخل لهذا الجسم الكثيف.
وزعم أن الإنسان لا يجوز أن يكون مستطيعاً لنفسه لما من شأنه أن يفعله حتى تحدث به آفة والآفة: هي العجز وهي غير الإنسان.
وكان النظام يزعم أن الإنسان قادر على الشيء قبل كونه وأنه لا يوصف بأنه قادر عليه في حال وجوده.
2 - وقال قائلون: أن الإنسان حي مستطيع والحياة والاستطاعة هما غيره وهذا قول أبي الهذيل ومعمر وهشام الفوطي وأكثر المعتزلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
174 - هل الاستطاعة هي السلامة؟
واختلفت المعتزلة هل الاستطاعة هي الصحة والسلامة أم غير الصحة والسلامة؟ على مقالتين:
1 - فقال أبو الهذيل ومعمر والمردار: هي عرض وهي غير الصحة والسلامة.
2 - وقال بشر بن المعتمر وثمامة بن أشرس وغيلان: أن الاستطاعة هي السلامة وصحة الجوارح وتخليها من الآفات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
175 - هل تبقى الاستطاعة؟
واختلفت المعتزلة في الاستطاعة هل تبقى أم لا؟ على مقالتين:
1 - فقال أكثر المعتزلة أنها تبقى وهذا قول أبي الهذيل وهشام وعباد وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر والإسكافي وأكثر المعتزلة.
2 - وقال قائلون: لا تبقى وقتين وأنه يستحيل بقاؤها وأن الفعل يوجد في الوقت الثاني بالقدرة المتقدمة المعدومة ولكن لا يجوز حدوثه مع العجز بل يخلق الله في الوقت الثاني قدرة فيكون الفعل واقعاً بالقدرة المتقدمة وهذا قول أبي القاسم البلخي وغيره من المعتزلة.
وهذا قولهم في الفعل المباشر فأما المتولد فقد يجوز عندهم أن يحدث بقدرة معدومة وأسباب معدومة ويكون الإنسان في حال حدوثه ميتاً أو عاجزاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
176 - القدرة قبل الفعل أو معه
وأجمعت المعتزلة على أن الاستطاعة قبل الفعل وهي قدرة عليه وعلى ضده وهي غير موجبة للفعل وأنكروا بأجمعهم أن يكلف الله عبداً ما لا يقدر عليه.
وقال بعض المتأخرين ممن كان ينتحل المعتزلة: القدرة مع الفعل وهي تصلح للشيء وتركه في حال حدوثها وجائز كون الشيء في حال وجود تركه بأن لا يكون كان فتركه وهذا قول ابن الراوندي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)