الراجعة:
ومن الخوارج صنف يسمون الراجعة رجعوا عن صالح بن مسرح وبرئوا منه لأحكام حكم بها.
وذلك أن بعض طلائع صالح أتاه فأعلمه أن فارساً على تل واقف ينظر إلى عسكره فوجه إليه رجلين من أصحابه فلما نظر إليهما الفارس ولى مدبراً فلحقاه فطعنه أحدهما فصرعه ونزلا ليقتلاه فقال لهما: أنا رجل مسلم وأنا أخو ربعي بن حراش وكان ربعي بن حراش من رؤسائهم فكفا عنه وقالا له: هل يعرفك أحد في العسكر قال: نعم وسمى رجلين من أصحاب صالح يسمى أحدهما جبيراً والآخر الوليد فصار الفرسان به إلى عسكر صالح فأخبراه بخبره فدعا صالح بن جبيراً والوليد فسألهما عنه فقالا: نعرفه بالخبث والكفر ونعرف أنه أخو ربعي وقد أخبرنا ربعي بخبثه وعداوته للمسلمين فأمر صالح بضرب عنقه فقالت الراجعة: قتل رجلاً مسلماً قد ادعى الإسلام فبرئوا بذلك من صالح.
ومنها: أنه أتاه رجل من طلائعه فأخبره أن فارساً واقف على تل ينظر إلى العسكر بالليل فبعث أبا عمر ويزيد بن خارجة فلما نظر الفارس إليهما ولى مدبراً فطعنه أحدهما وضربه الآخر بالسيف ثم أتيا به صالحاً فدفعه صالح إلى رجل من أصحابه وأوصاه به وقال: إذا كان بالغداة فأتنا به حتى نقف على جراحته وننظر أتصير إلى دية النفس أو إلى دية الأرش فذهب الرجل إلى منزله وأباته عنده فلما نام الرجل الذي من أصحاب صالح قام الأسير فهرب من الليل فبرئت الراجعة من صالح بذلك وقالوا: لم يبرأ من جراحته وقد ادعى أنه ذمي.
ومنها: أن رجلاً من أصحابه يقال له صخر قال لرجل منهم: هذا عدو الله فلم يستتبه صالح من ذلك. ومنها أنه احتبس من الغنائم فرساً فكان أصحابه يقترعون إذا أرادوا ركوبه ويتنافسون في القتال عليه. فاختلف أصحابه عند هذه الأشياء فبرئت منه فرقة فسميت الراجعة وصوب أكثر الخوارج رأي صالح بن أبي صالح ووقف شبيب في صالح بن أبي صالح والراجعة وقال: لا ندري ما حكم به صالح كان حقاً أو باطلاً ويقال إن أكثر الراجعة عادوا إلى قول صالح ويصوبونه فيما صنع.
فأما بعض الإباضية فيذهب إلى أن الذين برئوا من صالح كفروا وأن من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
وقف في كفرهم كفر وأحسنوا الظن بشبيب وقالوا: لم يكن مثله يبرأ منه وقالوا: ويدل على ذلك أنه كان معه حتى قتل فهو عندهم على أصل إيمانه.
الشبيبية "مرجئة الخوارج" 1
ومنهم فرقة يسمون الشبيبية وذلك أن شبيباً وقف في صالح وفي الراجعة فقالوا: لا ندري أحق ما حكم به صالح أم جور وحق ما شهدت به الراجعة أم جور فبرئت الخوارج منهم وسموهم مرجئة الخوارج. وكان شبيب أصاب أموالاً بجرجرايا فقسمها وبقيت رمكة ومنطقة وعمامة فقال لرجل من أصحابه: اركب هذه الدابة حتى نقسمها وقال لآخر: البس هذه العمامة والمنطقة حتى نقسمها فبلغ ذلك أصحابه فخرج إليه سالم بن أبي الجعد الأشجعي وابن دجاجة الحنفي فقال: يا معشر المسلمين استقسم هذا الرجل بالأزلام فقال شبيب: إنما كانت رمكة وأحببت أن يركبها صاحبها يوماً أو يومين حتى نقسمها فقالوا: لم أعطيت هذا منطقة وعمامة فلو استشهد وأخذ متاعه تب مما صنعت! فكره أن يخنع فقال: ما أرى موضع توبة فبرئوا منه فليس يتولاه خارجي فيما نعلم وهم يرجئون أمره ولا يكفرونه ولا يثبتون له الإيمان.--------------------------------------------
1 الشبيبة مرجئة الخوارج: الملل والنحل: 1/ 101.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
51 - قول الخوارج في التوحيد
فأما التوحيد فإن قول الخوارج فيه كقول المعتزلة وسنشرح قول المعتزلة في التوحيد إذا صرنا إلى شرح مذاهب المعتزلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
52 - قولهم في القرآن
والخوارج جميعاً يقولون بخلق القرآن والإباضية تخالف المعتزلة في التوحيد في الإرادة فقط لأنهم يزعمون أن الله - سبحانه - لم يزل مريداً لمعلوماته التي تكون أن تكون ولمعلوماته التي لا تكون أن لا تكون والمعتزلة إلا بشر بن المعتمر ينكرون ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
53 - قولهم في القدر
فأما القدر فقد ذكرنا من يذهب فيه إلى قول المعتزلة من الخوارج وذكرنا من يميل إلى الإثبات منهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
54 - قولهم في الوعيد
وأما الوعيد فقول المعتزلة فيه وقول الخوارج قول واحد لأنهم يقولون إن أهل الكبائر الذين يموتون على كبائرهم في النار خالدون فيها مخلدون غير إن الخوارج يقولون: أن مرتكبي الكبائر ممن ينتحل الإسلام يعذبون عذاب الكافرين والمعتزلة يقولون: إن عذابهم ليس كعذاب الكافرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
55 - قولهم في السيف
وأما السيف فإن الخوارج تقول به وتراه إلا أن الإباضية لا ترى اعتراض الناس بالسيف ولكنه يرون إزالة أئمة الجور ومنعهم من أن يكونوا أئمة بأي شيء قدروا عليه بالسيف أو بغير السيف.
فأما الوصف لله - سبحانه - على أن يظلم فإن الخوارج جميعاً تنكر ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
56 - قولهم في الخلفاء والإمامة
والخوارج بأسرها يثبتون إمامة أبي بكر وعمر وينكرون إمامة عثمان رضوان الله عليهم في وقت الأحداث التي نقم عليه من أجلها ويقولون بإمامة علي قبل أن يحكم وينكرون إمامته لما أجاب إلى التحكيم ويكفرون معاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري ويرون أن الإمامة في قريش وغيرهم إذا كان القائم بها مستحقاً لذلك ولا يرون إمامة الجائر.
وحكى زرقان عن النجدات أنهم يقولون أنهم لا يحتاجون إلى إمام وإنما عليهم أن يعلموا كتاب الله - سبحانه - فيما بينهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
57 - قولهم في الأطفال
وللخوارج في الأطفال ثلاثة أقاويل:
1 - صنف منهم يزعمون أن أطفال المشركين حكمهم حكم آبائهم يعذبون في النار وأن أطفال المؤمنين حكمهم حكم آبائهم واختلف هذا الصنف في الآباء إذا انتقلوا بعد موت أطفالهم عن أديانهم فقال قائلون: ينتقلون إلى حكم آبائهم وقال قائلون: هم على الحال التي كان آباؤهم عليها في حال موتهم لا ينتقلون بانتقالهم.
2 - وقال الصنف الثاني منهم: جائز أن يؤلم الله - سبحانه - في النار أطفال المشركين على غير المجازاة لهم وجائز أن لا يؤلمهم وأطفال المؤمنين يلحقون بآبائهم لقول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور: 21].
3 - وقال الصنف الثالث وهم القدرية: أطفال المشركين والمؤمنين في الجنة.
وحكى حاك عن الأخنسية أنها تزوج النساء في نصبة الحرب وغير نصبة الحرب.
وحكى أيضاً أن الشمراخية والصفرية تصلي خلف من لا تعرف.
وحكى أن البيهسية تقول بقتل أهل القبلة وأخذ الأموال وترك الصلاة إلا خلف من تعرف والشهادة على الدار بالكفر.
وحكى حاك أن البدعية تقول مثل مقالة الأزارقة غير أنها تزعم أن الصلاة ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
58 - قولهم في اختلاف الرأي
واختلفت الخوارج في اجتهاد الرأي وهم صنفان:
1 - فمنهم من يجيز الاجتهاد في الأحكام كنحو النجدات وغيرهم.
2 - ومنهم من ينكر ذلك ولا يقول إلا بظاهر القرآن وهم الأزارقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
59 - قولهم في التكليف قبل البعثة
وحكى حاك عن الخوارج أنهم لا يرون على الناس فرضاً ما لم يأتهم الرسل وأن الفرائض تلزم بالرسل واعتلوا بقول الله عز وجل: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15].
والخوارج لا يقولون بعذاب القبر ولا ترى أن أحداً يعذب في قبره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
60 - قولهم في رزق الحرام
فأما القول في البارئ: هل يرزق عباده الحرام إذا غلبوا عليه وأكلوه فإن من مال منهم إلى قول المعتزلة في القدر ينكر ذلك ومن قال منهم بالإثبات قال إن الله يرزق عباده الحرام إذا غلبوا عليه وأكلوه.
ألقاب الخوارج
وللخوارج ألقاب: فمن ألقابهم الوصف لهم بأنهم خوارج ومن ألقابهم: "الحرورية"1 ومن ألقابهم "الشراة"2 و"الحرارية" ومن ألقابهم "المارقة"3 ومن ألقابهم "المحكمة"4.
وهم يرضون بهذه الألقاب كلها إلا بالمارقة فإنهم ينكرون أن يكونوا مارقة من الدين كما يمرق السهم من الرمية.--------------------------------------------
1 الحرورية: المقالات والفرق: 5 التنبيه والرد: 52، 91، 178، 183 الحور العين: 200، 253 الخطط المقريزية: 2/ 350 و 354.
2 الشراة: المقالات والفرق: 65 التنبيه والرد: 2، 47، 53 الفرق بين الفرق: 55 - 60 الحور العين: 203.
3 المارقة: الملل والنحل: 1/ 93 الحور العين: 201 الخطط المقريزية: 2/ 354 تحت اسم: المارقون.
4 المحكمة: التنبيه والرد: 47 الفرق بين الفرق: 55 - 60 الملل والنحل: 1/ 92 - 95 الحور العين: 201 اعتقادات فرق المسلمين: 46 الفرق الإسلامية: 62 الخطط المقريزية: 2/ 354 وردت باسم الحكمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
والسبب الذي له سموا خوارج خروجهم على علي بن أبي طالب.
والذي له سموا محكمة إنكارهم الحكمين وقولهم: لا حكم إلا لله.
والذي سموا له حرورية نزولهم بحروراء في أول أمرهم.
والذي له سموا شراة قولهم: شرينا أنفسنا في طاعة الله أي بعناها بالجنة.
والكور التي الغالب عليها الخارجية: الجزيرة والموصل وعمان وحضرموت ونواح من نواحي المغرب ونواح من نواحي خراسان وقد كان لرجل من الصفرية سلطان في موضع يقال له سجلماسة على طريق غانة.
ويقال: إن أول من حكم بصفين عروة بن بلال بن مرداس ويقال بل أول من حكم يزيد بن عاصم المحاربي ويقال بل رجل من سعد بن زيد مناة تميم ويقال إن أول من تشرى رجل من بني يشكر.
وكان أمير الخوارج أول ما اعتزلوا عبد الله بن الكواء وأمير قتالهم شبث بن ربعي ثم بايعوا لعبد الله بن وهب الراسبي لعشر بقين من شوال سنة سبع وثلاثين وكان رئيس الخوارج الذين أقبلوا من البصرة ليجتمعوا مع عبد الله بن وهب مسعر بن فدكي وهو الذي استعرض من لقي هو وأصحابه وقتل عبد الله بن خباب فبعض الخوارج يقولون إن عبد الله بن وهب كان كارهاً لذلك كله وكذلك أصحابه وبعضهم يتأول لمسعر في قتل عبد الله ويقال أنه سأله أن يحدثه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بما سمعه منه فحدثه بحديث في الفتن يوجب القعود عن الحروب وأن يكون الرجل عبد الله المقتول فتأولوا عليه أنه يدين بتخطئتهم في الخروج وتخطئة علي رضي الله عنه أيضاً واستحلوا بهذا دمه.
ولما قرب الأمر في محاربة علي بن أبي طالب عبد الله بن وهب استوحش كثير منهم من محاربته ففارق قوم منهم عبد الله بن الوهب منهم جويرية بن فادغ فارقه في ثلاثمائة ومنهم مسعر بن فدكي انصرف إلى البصرة في مائتين ويقال بل صار إلى راية أبي أيوب الأنصاري وهو إذا ذاك مع علي بن أبي طالب ومنهم فروة بن نوفل الأشجعي فارقه في خمسمائة ومنهم عبد الله الطائي رجع إلى الكوفة في ثلاثمائة ويقال بل لحق براية أبي أيوب الأنصاري ومنهم سالم بن ربيعة فارقه في ثمانية عشر ويقال: بل لحق براية أبي أيوب الأنصاري ومنهم أبو مريم السعدي فارقه في مائتين ويقال: بل لحق براية أبي أيوب الأنصاري ومنهم أشرس بن عوف نزل الدسكرة في مائتين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
وذكر المدائني أن قوماً من الخوارج قد كانوا خرجوا مع علي -رضوان الله عليه- لقتال أهل الشام فلما قصد علي أهل النهر اعتزلوا فصاروا إلى النخيلة فأقاموا بها وكان مقتل عبد الله بن وهب الراسبي وأصحابه لسبع خلون من صفر سنة ثمان وثلاثين.
وخرج على علي في حياته من الخوارج بعد عبد الله بن وهب الراسبي أشرس بن عوف فسرح إليه علي جيشاً فقتل بالأنبار هو وأصحابه في شهر ربيع الأول من سنة ثمان وثلاثين.
ثم خرج ابن علفة التيمي فوجه إليه علي معقل بن قيس الرياحي فقتله وأصحابه بماسبذان في جمادى الأولى من هذه السنة.
ثم خرج الأشهب بن بشر فوجه إليه علي جارية بن قدامة فقتل الأشهب وأصحابه بجرجرايا في وخرج رجل من الخوارج يقال له سعد على علي رضي الله عنه فكتب علي إلى سعد بن مسعود الثقفي وهو على المدائن فخرج إليه سعد فقتله وأصحابه في رجب من هذه السنة.
ثم خرج أبو مريم السعدي فوجه إليه علي شريح بن هانىء وقد صاروا من الكوفة على فرسخين ثم أنفذ إليهم جارية بن قدامة السعدي فقتل أبا مريم وأصحابه إلا خمسين رجلاً سألوا الأمان وذلك في شهر رمضان من هذه السنة.
ثم قتل علي -رضوان الله عليه- ولو ذكرنا من خرج من الخوارج بعده لطال الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
أول مقالات المرجئة
61 - ذكر اختلاف المرجئة
اختلافهم في الإيمان:
اختلفت المرجئة1 في الإيمان ما هو وهم اثنتا عشرة فرقة:
1 - فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن الإيمان بالله هو المعرفة بالله وبرسله وبجميع ما جاء من عند الله فقط وأن ما سوى المعرفة من الإقرار باللسان والخضوع بالقلب والمحبة لله ولرسوله والتعظيم لهما والخوف منهما والعمل بالجوارح فليس بإيمان.--------------------------------------------
1 المرجئة: المقالات والفرق: 5، 6، 8، 10 - 11، 13، 15، 131 التنبيه والرد: 5، 10، 43، 48، 91 الفرق بين الفرق: 139 - 142 التبصير في الدين: 90 - 92 الملل والنحل: 1/ 111 - 116 الحور العين: 147، 150، 152 - 154، 186، 203، 204 251، 255 - 256، 264 اعتقادات فرق المسلمين: 70 - 71 الفرق الإسلامية: 81 - 86 التعريفات: 208 الخطط المقريزية: 2/ 349 - 350.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
62 - الجهمية 1
وزعموا أن الكفر بالله هو الجهل به وهذا قول يحكى عن جهم بن صفوان.
وزعمت الجهمية أن الإنسان إذا أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه أنه لا يكفر بجحده وأن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه وأن الإيمان والكفر لا يكونان إلا في القلب دون غيره من الجوارح.--------------------------------------------
1 الجهمية: المقالات والفرق: 6 التنبيه والرد: 7، 91، 95، 98، 113، 115، 127، 128، الفرق الإسلامية: 139 التبصير في الدين: 96 الحور العين: 148، 155 اعتقادات فرق المسلمين: 65 التعريفات: 80 الخطط المقريزية: 2/ 350 - 351.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
63 - قول أبي الحسين الصالحي 1
2 - والفرقة الثانية من المرجئة يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط والكفر هو الجهل به فقط فلا إيمان بالله إلا المعرفة به ولا كفر بالله إلا الجهل به وأن قول القائل إن الله ثالث ثلاثة ليس بكفر ولكنه لا يظهر إلا من كافر وذلك أن الله - سبحانه - أكفر من قال ذلك وأجمع المسلمون أنه لا يقوله إلا كافر.
وزعموا أن معرفة الله هي المحبة له وهي الخضوع لله وأصحاب هذا القول لا يزعمون أن الإيمان بالله إيمان بالرسول وأنه لا يؤمن بالله إذا جاء الرسول إلا من آمن بالرسول ليس لأن ذلك يستحيل ولكن لأن الرسول قال: ومن لا يؤمن بي فليس بمؤمن بالله.
وزعموا أيضاً أن الصلاة ليست بعبادة لله وأنه لا عبادة إلا الإيمان به وهو معرفته والإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص وهو خصلة واحدة وكذلك الكفر والقائل بهذا القول أبو الحسين الصالحي.--------------------------------------------
1 أصحاب الصالحي الملل والنحل: 1/ 116 التعريفات: 131 الخطط المقريزية: 2/ 350.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
64 - قول أصحاب يونس السمري 1
3 - والفرقة الثالثة منهم يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له وهو ترك الاستكبار عليه والمحبة له فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فهو مؤمن وزعموا أن إبليس كان عارفاً بالله غير أنه كفر باستكباره على الله وهذا قول قوم من أصحاب يونس السمري وزعموا أن الإنسان وإن كان لا يكون مؤمناً إلا بجميع الخلال التي ذكرناها وقد يكون كافراً بترك خلة منها ولم يكن يونس يقول بهذا.--------------------------------------------
1 اليونسية: الفرق بين الفرق: 139 التنبيه والرد: 91 الملل والنحل: 1/ 112 اعتقادات فرق المسلمين: 64، 65، 70 الفرق الإسلامية: 81 - 82 الخطط المقريزية: 2/ 350.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
65 - قول يونس وأبي شمر
4 - والفرقة الرابعة منهم وهم أصحاب أبي شمر ويونس يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله والخضوع له والمحبة له بالقلب والإقرار به أنه واحد ليس كمثله شيء ما لم تقم عليه حجة الأنبياء وإن كانت قامت عليه حجة الأنبياء فالإيمان الإقرار بهم والتصديق لهم والمعرفة بما جاء من عند الله غير داخل في الإيمان. ولا يسمون كل خصلة من هذه الخصال إيماناً ولا بعض إيمان حتى تجتمع هذه الخصال فإذا اجتمعت سموها إيماناً لاجتماعها وشبهوا ذلك بالبياض إذا كان في دابة لم يسموها بلقاء ولا بعض أبلق حتى يجتمع السواد والبياض فإذا اجتمعا في الدابة سمي ذلك بلقاً إذا كان بفرس فإن كان في جمل أو كلب سمي بقعاً وجعلوا ترك الخصال كلها وترك كل خصلة منها كفراً ولم يجعلوا الإيمان متبعضاً ولا محتملاً للزيادة والنقصان.
الشمرية 1:
وحكي عن أبي شمر أنه قال: لا أقول في الفاسق الملي فاسق مطلق دون أن أقيد فأقول فاسق في كذا.
وحكى محمد بن شبيب وعباد بن سليمان عن أبي شمر أنه كان يقول أن الإيمان هو المعرفة بالله والإقرار به وبما جاء من عنده ومعرفة العدل يعني قوله في القدر ما كان من ذلك منصوصاً عليه أو مستخرجاً بالعقول مما فيه إثبات عدل الله ونفي التشبيه والتوحيد وكل ذلك إيمان والعلم به إيمان والشاك فيه كافر والشاك في الشاك كافر أبداً والمعرفة لا يقولون أنها إيمان ما لم تضم الإقرار وإذا وقعا كانا جميعاً إيماناً.
الثوبانية 2:
5 - والفرقة الخامسة من المرجئة أصحاب أبي ثوبان يزعمون أن الإيمان هو--------------------------------------------
1 الشمرية: الفرق بين الفرق: 141 الملل والنحل: 1/ 113 و 115 ضمن الحديث عن الثوبانية الحور العين: 203.
2 الثوبانية: الفرق بين الفرق: 140 التبصير في الدين: 62 الملل والنحل: 1/ 113 - 114 اعتقادات فرق المسلمين: 70 الفرق الإسلامية: 84 - 85 الخطط المقريزية: 2/ 350.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
الإقرار بالله وبرسله وما كان لا يجوز في العقل إلا أن يفعله وما كان جائزاً في العقل أن لا يفعله فليس ذلك من الإيمان.
النجارية 1:
6 - والفرقة السادسة من المرجئة يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله وبرسله وفرائضه المجتمع عليها والخضوع له بجميع ذلك والإقرار باللسان فمن جهل شيئاً من ذلك فقامت به عليه حجة أو عرفه ولم يقر به كفر ولم تسم كل خصلة من ذلك إيماناً كما حكينا عن أبي شمر.
وزعموا أن الخصال التي هي إيمان إذا وقعت فكل خصلة منها طاعة فإن فعلت خصلة منها ولم تفعل الأخرى لم تكن طاعة كالمعرفة بالله إذا انفردت من الإقرار لم تكن طاعة لأن الله عز وجل أمرنا بالإيمان جملة أمراً واحداً ومن لم يفعل ما أمر به لم يطع.
وزعموا أن ترك كل خصلة من ذلك معصية وأن الإنسان لا يكفر بترك خصلة واحدة وأن الناس يتفاضلون في إيمانهم ويكون بعضهم أعلم بالله وأكثر تصديقاً له من بعض وأن الإيمان يزيد ولا ينقص وأن من كان مؤمناً لا يزول عنه اسم الإيمان إلا بالكفر وهذا قول الحسين بن محمد النجار وأصحابه.
الغيلانية 2:
7 - والفرقة السابعة من المرجئة الغيلانية أصحاب غيلان يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله الثانية3 والمحبة والخضوع والإقرار بما جاء به الرسول وبما جاء من عند الله - سبحانه - وذلك أن المعرفة الأولى عنده اضطرار فلذلك لم يجعلها من الإيمان.
وذكر محمد بن شبيب عن الغيلانية أنهم يوافقون الشمرية في الخصلة من الإيمان أنه لا يقال لها إيمان إذا انفردت ولا يقال لها بعض إيمان إذا انفردت وأن الإيمان لا يحتمل الزيادة والنقصان.--------------------------------------------
1 النجارية: الفرق بين الفرق: 143 - 145 التبصير في الدين: 93 - 94 اعتقادات فرق المسلمين: 68 الفرق الإسلامية: 87 - 89 التعريفات: 240 الخطط المقريزية: 2/ 350 - 351.
2 الغيلانية: الفرق بين الفرق: 142 الملل والنحل: 1/ 115 الحور العين: 203 اعتقادات فرق المسلمين: 40.
3 هي المعرفة التي تنشأ عن النظر والاستدلال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)