وقد ورد ترتُّب(1) دخولِ الجنة على فعلِ بعض هذه الأعمال كالصَّلاةِ، ففي الحديث المشهور: "من صلَّى الصلواتِ لوقتِها، كان له عندَ اللهِ عهدٌ أن يُدخِلَهُ الجنَّة"(2). وفي الحديث الصحيح: "من صَلَّى البَرْدَينِ دخل الجنة"(3)، وهذا كلُّه من ذكر السبب المقتضي الذي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه، وانتفاء موانعه؛ ويدلُّ على هذا ما خرَّجه الإمام أحمد عن بشير بن الخَصاصِيةِ، قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لأُبايعَه، فشرط عليَّ شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأن أُقيمَ الصَّلاةَ، وأن أُوتي الزكاة، وأن أحجَّ حجة الإِسلام، وأن أصومَ رمضان، وأن أُجاهِد في سبيل الله، فقلتُ: يا رسول الله أما اثنتان(4) فوالله ما أُطيقُهُما: الجهاد والصَّدقةُ، فقبضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدَهَ، ثمَّ حَرَّكَها، وقال: "فلا جهادَ ولا صدقةَ؟ فبمَ تدخلُ الجنَّة إذًا؟ " قلتُ: يا رسول الله أنا أُبايعُك، فبايعتُه عليهنَّ كُلِّهنَّ(5). ففي هذا الحديث أنه لا يكفي في دخول الجنة هذه--------------------------------------------
= وقال: رواه أحمد والطبراني بإسنادين ورجال أحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح. ورواه البزار (25) بنحوه، وقال الهيثمي 1/ 46: ورجاله رجال الصحيح خلا شيخي البزار، وأرجو إسناده أنه إسناد حسن أو صحيح، وصححه ابن حبان (3438).
(1) في (ب) و (ج): "ترتيب".
(2) رواه من حديث عبادة بن الصامت أحمد 5/ 317، وأبو داود (425) و (1420)، والنسائي 1/ 230، وابن ماجه (1401)، وصححه ابن حبان (1731).
(3) رواه من حديث أبي موسى الأشعري أحمد 4/ 80، والبخاري (574)، ومسلم (635)، وصححه ابن حبان (1739).
(4) في (ب) و (ج): "اثنتين"، والتصويب من "المسند".
(5) رواه أحمد 5/ 224، ورجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي المثنى العبدي راويه عن بشر واسمه مؤثر بن عفازة، فقد روى عنه جماعة من التابعين، وكره ابن حبان في "الثقات"، ورواه أيضًا الطبراني في "الكبير" (1233)، و"الأوسط" (1148)، وقال الهيثمي في "المجمع" 1/ 42: ورجال أحمد موثقون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)