Arabic source text

📘 মানহাজুল আশাঈরাহ ফিল আকিদাহ - আল কাবীর (সাফর আল-হাওয়ালি)

📘 منهج الأشاعرة في العقيدة - الكبير (سفر الحوالي)

📘 মানহাজুল আশাঈরাহ ফিল আকিদাহ - আল কাবীর (সাফর আল-হাওয়ালি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وصدور الأفعال عنه.
فإن قيل: ولكنهم يخالفونهم في بعضها؟.
فالجواب: أن المهم ليس هو الموافقة بإطلاق، ولكنه في أصل النقل واعتبار الخلاف، فأي مسلم حقيقي لا يمكن أن يعتد بخلاف هؤلاء، حتى ولو خالفهم في كل شيء؟.
وهل على ظهر الأرض مؤمن حقًّا يعتد بخلاف اليهود والنصارى - الذين هم أفضل حالًا من هؤلاء - في صفات الله تعالى، فيقول مثلًا: إن الله واحدٌ .. وخالف النصارى فقالوا: ثلاثة. ثم يعرض القضية وكأنها خلاف في مسألة فرعية؟.
وهل يعتد المسلم بخلاف الرافضة في عدالة الصحابة، أو خلاف الباطنية في تفسير القرآن؟.
فكيف يعتد بخلاف مشركي اليونان في توحيد الله وصفاته، حتى وإن خالفهم أحيانًا! وهل هذا إلا أثر من آثار العمى الفكري الناشئ عن فساد منهج التلقي.
إن كتب الأشاعرة من حيث المنهج والأصل تبجل (الحكماء) وتعظّمهم، ثم قد توافقهم وقد تخالفهم، وهذا أمرٌ طبيعي مع كل باحث، لكن ليس في المخالفة الجزئية لذاتها، أي غض من قيمة المخالف.
وإنما دلالة الإيمان هو إنزالهم منزلتهم التي أنزلهم الله إياها، فهم وثنيون ضالّون مضلون متبعون لمشركي الصابئة.
وحسبهم أنهم يجعلون كلام الله ورسوله على قدم المساواة مع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

كلام المعلّم الأول وتلامذته، أما إذا كانوا - كما هو الواقع - يجعلون كلام الله ورسوله دلائل ظنية لا تفيد اليقين كما سبق، ويجعلون كلام معلم الوثنية الأول قطعي الدلالة والثبوت، فما أدري ما وجه دفاع من قد يدافع عنهم بأنهم يخالفون المعلم الأول أحيانًا!!.
ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال عن هؤلاء الوثنيين - وكلامه ينطبق على كل عصر ومصر -: «هؤلاء المتفلسفة إنما راجوا على أبعد الناس عن العقل والدين؛ كالقرامطة والباطنية الذين ركبوا مذهبهم من فلسفة اليونان ودين المجوس، وأظهروا الرفض، وكجهال المتصوفة وأهل الكلام، وإنما ينفقون في دولة جاهلية بعيدة عن العلم والإيمان، إما كفارًا، وإما منافقين، كما نفق منهم من نفق على المنافقين والملاحدة، ثم نفق على المشركين الترك.
وكذلك إنما ينفقون دائمًا على أعداء الله ورسوله من الكفار والمنافقين» (1).
ولم يزل متكلمو الأشاعرة مع تسترهم بالاحتكام إلى العقل وحده، يتسولون على أبواب المذاهب حتى وقفوا على باب اليهود!!.
وهذا أمر عجيب، وليس بعجيب!.
عجيب حين نعلم من هم اليهود! وما مبلغ عداوتهم للإسلام--------------------------------------------
(1) الرد على المنطقيين (ص187). ورحم الله شيخ الإسلام كيف لو رأى الجاهلين في عصرنا هذا، وهم لا ينقلون ويستمدون في أفكارهم وكتاباتهم إلا من فرويد وماركس وسارتر وأمثالهم، أو من المستشرقين الذين هم أخبث وأحقد!!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

والمسلمين، وما هي قيمتهم المعنوية - لا سيما في الماضي - عند أمم الكفر فضلًا عن خير أمة أخرجت للناس!!.
وليس بعجيب حين نعلم أن شهوة التعصب والانتصار للرأي مع شهوة الابتداع الذي أشربته قلوب المبتدعة كثيرًا ما حفزت على ركوب المخاطر والاستنصار على المخالف القريب بالعدو اللدود! على أن أصل المسألة أعمق من هذا.
إنه ببساطة: اتفاق المنهج في مصدر التلقي.
فعندما يتفق المنتسب لليهودية مع المنتسب للإسلام في أصل التلقي من مشركي اليونان، والتدين بالدين الوثني العالمي دين الفلسفة اليونانية، فإنه لا غرابة في وقوفهما - ومن شاركهما في هذا الدين من أي نحلة وجنس - صفًّا واحدًا ضد جبهة الإيمان والتوحيد!.
وإلا فكيف يعيش الرازي، وموسى بن ميمون في عصر واحد (1)، والأول بأقصى المشرق، والآخر بأقصى المغرب، فيؤلف الأول (أساس - أو تأسيس - التقديس)، ويؤلف الآخر (دلالة الحائرين)، وتقرأ هذين الكتابين فتجدهما يخرجان من مشكاة واحدة - بل من بؤرة واحدة - لا أثر فيها لإسلام هذا، ولا يهودية ذاك من حيث المنهج والاستمداد.
فالإسلام - الذي تنتسب إليه الرازي - أجلى من الشمس في رابعة النهار بلا غيم ولا قتر فيما يتعلق بإثبات الصفات.--------------------------------------------
(1) توفي الرازي (606هـ)، وابن ميمون (605هـ)، وكان الأول في سمرقند، والآخر في الأندلس!!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

واليهودية التي ينتسب إليها موسى بن ميمون - في توراتها المحرفة - من الغلو المسرف في الإثبات ما يصل إلى تشبيه يترفع عنه كثير من الوثنيين.
ومع هذا يتفق الاثنان في نفي الصفات، وفي الهجوم على (المجسّمة المشبهة الحشوية) أي أهل السنة والجماعة.
فأما كتاب الرازي فقد تقدمت بعض النقول منه، ولا هجرة بعد الفتح، ولا كلام في التأسيس بعد (بيان التلبيس) (1)!.
وأما كتاب (دلالة الحائرين) الذي استمد منه الأشاعرة، فإليك طرفًا من حكايته:
ألَّفَ موسى بن ميمون اليهودي هذا الكتاب باللغة العربية نطقًا، أما كتابة حروفه فقد جعلها بالخط العبري؛ لأنه خشي أن يثير عليه المسلمين واليهود على السواء، فكانت لغته العربية حائلة دون فهم اليهود له، وخطه العبري مانعًا من قراءة المسلمين له.
وهذا بالطبع بعض آثار المكر اليهودي المتأصل، لكن ما علينا من هذا، فليته بقي كذلك وأراحنا الله منه.
غير أن أحد أعيان الطبقة الثانية من تلاميذ الرازي، وهو أبو عبد الله محمد بن أبي بكر التبريزي، لمس - على ما يبدو - حيرة أصحابه--------------------------------------------
(1) أي: بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، الذي زيف به التأسيس وما بني عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

الأشاعرة، ورأى أنه أعظم كتبهم (التأسيس) قائم حقًّا على التلبيس (1)، فما صدَّق أن عثر على كتاب (دلالة الحائرين)، ليجعله دليلًا لحيرة أصحابه، وظهيرًا للتأسيس على الحشوية!!.
فأتى منه على الجزء، أو المقدمات المطابقة لموضوع التأسيس، فشرحها، وعرَّب خطها (2).
ثم طمرت السنون الشرح والكتاب، ودار الزمان دورات حتى قام اليهود في القرن العشرين - ومنهم (إسرائيل ولفنستون) الذي كان مقيمًا بمصر، ومدرسًا في جامعتها - بإحياء تراث أجدادهم، واحتفلوا بذكرى موسى بن ميمون ومؤلفاته.
وعاصرهم أكبر أشاعرة عصره محمد زاهد الكوثري، فرأى وجوب الانتصار للمذهب، والتشفي من أعدائه (الحشوية)، فنشر شرح شيخِه الأشعري (التبريزي) للكتاب اليهودي، ولا ندري عمَّا إذا كان هذا العمل باتفاقٍ مع اليهود، أو إشارة منهم، إلا أن الكوثري قال: «لو كان القائمون بالاحتفاء بموسى بن ميمون قبل سنين ظفروا بهذا الشرح القيم، لقاموا بنشره إذ ذاك بكل اغتباط» (3).--------------------------------------------
(1) وحسبك مثالًا لذلك أنه يستدل بقوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65]، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4].
(2) وهي المقدمات الخمس والعشرون التي حققها الكوثري، وعنوان الكتاب المحقق كاملًا (المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته، وتنزيهه أن يكون جسمًا، أو قوةً في جسم، من دلالة الحائرين).
(3) المقدمات الخمس والعشرون (ص (23)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

يريد أن يقول: أن المسألة توافق، وليست عن اتفاق. والله أعلم.
والمهم أن الكوثري أخرج الكتاب في سنة (1369هـ-1948م) وهي السنة التي قامت فيها دولة إسرائيل بفلسطين، ولسان حاله يقول: إذا لم تكن هذه الدولة على مذهب الحشوية، فلتكن ما تكون!.
وحتى لا يحسب أحدٌ أننا نَتَجَنَّى عليه - فضلًا عن شيخه التبريزي صاحب الفضل الأول - ننقل من مقدمته ما أنطق الله به لسانه، فهو يقول ضمن كلامه عن ابن ملكا (1) اليهودي الذي أفسد الإسلام في نظره: «وقد أوتي ذكاءً وحُسن بيان، مع مكرٍ بالغ، وشغب ملبّس، يدس بهما في غضون كلامه ما ورثه من عقيدة التشبيه من نحلته الأصلية، فيروج تلبيسه على من لم يؤت بصيرةً نافذةً تجلو الحقائق، يتظاهر بالرد على الفلاسفة في بعض مباحث المنطق والرياضيات والإلهيات، فيكون بذلك سببًا لرواج شغبه عند بعض محدِّثي الحشوية في تجويز حلول--------------------------------------------
(1) هو أبو البركات هبة الله بن ملكا، فيلسوف، كان يهوديًّا ثم أسلم، وألف كتبًا، أشهرها (المعتبر) مطبوع. ذكره شيخ الإسلام كثيرًا - لا سيما في درء التعارض، ومنهاج السنة - ناقدًا إياه بالعدل، كعادته، ووصفه بأنه من أمثل الفلاسفة طريقةً، وعلل ذلك بسلوكه طريقة النظر بلا تقليد، وكونه نشأ ببغداد بين علماء السنة والحديث، فاستنار بأنوار النبوات أكثر من صاحبيه: ابن سينا، وابن رشد. (منهاج السنة 1/ 348، 354). فمقياس الشيخ دائمًا هو الاستمداد من نور النبوة، أو عدمه، وصحة النظر العقلي أو فساده، دون النظر لمعايير الجاهلية، توفي ابن ملكا سنة ((547) هـ). انظر عنه الأعلام للزركلي ((8) / (74)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

الحوادث (1) في الله سبحانه …
مع أن حلول الحوادث في ذات الله محالٌ عند المتكلمين والفلاسفة في آنٍ واحد (2)؛ بل بحلول الحوادث في العالم استدلوا على حدوث العالم! (3) فكيف يستجاز ذلك في مبدع العالم جل جلاله؟.
وإن انخدع بكلام ابن ملكا ابن تيمية في تلبيسه، وتسعينيته، وسبعينيته، ومنهاجه، ومعقوله (4) …».
ثم قال في مقام مقارنة كتاب ابن ملكا (المعتبر) بكتاب ابن ميمون (دلالة الحائرين): «فيستغرب من الشيخ الحراني - يعني شيخ الإسلام - إهماله لتلك البراهين المسرودة في (دلالة الحائرين) في تنزيه الباري عن الجسمية، مع اطلاعه عليها، وأخذه بتلك المحاولة الساقطة في معقوله عند رده على السيف الآمدي قوله باستحالة تحديد الله بجهة؛ لاحتياج ذلك إلى مخصص كما هنا، على طِبْقِ ما صنع في أخذه عن ابن ملكا ما انفرد به عن النظار من تجويز حلول الحوادث في الله. تعالى--------------------------------------------
(1) حلول الحوادث هو الستار الوثني الذي يتخفى به منكرو صفات الله تعالى، كالرضا، والغضب، ونحوها، فينفونها زاعمين أن إثباتها إحلالٌ للحوادث بذاته تعالى.
(2) لاحظ اتفاق المنهج بين الطائفتين، ثم انظر أيهما الذي نقل عن الآخر؟.
(3) صدق الكوثري في هذا، وهذا هو أساس البلاء، فإنهم لم يستطيعوا إثبات وجود الله إلا بنفي صفاته؛ لأن هذا هو منهج المعلم الأول!!.
(4) (ص10)، والكوثري يقصد كتب شيخ الإسلام الخمسة: بيان تلبيس الجهمية، التسعينية، السبعينية، منهاج السنة، موافقة صريح المعقول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

الله عما يقول المجسّمة والمشبهة علوًّا كبيرًا» (1).
فالكوثري يتهم شيخ الإسلام - صراحة - بأن تلك الأسفار التي لم يكتب في بابها مثلها قط - لا في قديم الدهر ولا حديثه - ما هي إلا اقتباسات من فكر رجل يهودي مغمور يدعى ابن ملكا!.
فماذا يريد الكوثري بذلك؟ أهو كما قال المثل العربي (رمتني بدائها وانسلت)؟.
الحقيقة أن الأمر أعظم من ذلك!.
فإن الكوثري من أعظم الناس تدليسًا وتلبيسًا، ومكرًا ودهاءً، يعرف ذلك من تتبع شيئًا من كلامه ونقولاته، وإليك البيان:
(1) - أن ابن ملكا اعتنق الإسلام كما نص المترجمون لحياته، ونقل الكوثري نفسه قول الظهير البيهقي عنه أنه (حَسُن إسلامُه)، فلا مقارنة بينه وبين اليهودي الميت على كفره، بل الزنديق الذي ليس بمسلم ولا كتابي (موسى بن ميمون)، وغاية ما في الأمر أن الرجل لما أسلم اعتنق بعض الحق الذي عليه مذهب السلف، فشغب عليه الكوثري لاعتناقه مذهب الحشوية، لا لكونه يهوديًّا، وإلا فلماذا لم يشغب على صاحبه ابن ميمون، وهو الكافر الصريح؟.
(2) - لم يكتفِ الكوثري بالشغب على ابن ملكا واتهامه في دينه؛ بل اتهم شيخ الإسلام بالأخذ عنه والتلقي منه، فهو إنما طعن في--------------------------------------------
(1) (ص21).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

الرجل توصلًا إلى الطعن في شيخ الإسلام، وافتعل لذلك مناسبة كون ابن ملكا يهودي الأصل، وأقحم ذلك كله في مقدمة كتاب ابن ميمون؛ لأنه كتابُ يهودي أصلًا، أشعري مضمونًا ونصًّا، فبهذا جعل القدر المشترك بين ابن ملكا الذي أسلم ووافق عقيدة السلف، وبين ابن ميمون الموافق للأشاعرة مع بقائه على يهوديته شيئًا واحدًا، فانظر إلى هذا التلبيس والمكر والدهاء.
(3) - أن الكوثري - على ما ظهر لي - يسرُّه أن يقال عنه: (رمتني بدائها وانسلت)، وتبقى المسألة في هذا الحد، وذلك لكي خفي ما هو أعظم من ذلك، وهي صلته بـ (إسرائيل) و (لفنستون) و (جولدزيهر) وغيرهما من يهود المستشرقين (1)، وكذلك إخراجه لهذا الكتاب في أحرج موقف مر بين المسلمين واليهود، وهو (قيام دولة إسرائيل).
4 - على كلام الكوثري يكون المسلمون جميعًا مقلدين في دينهم لفلاسفة اليهود! فأتبع السلف عنده - وعلى رأسهم ابن تيمية - هم من مقلدة ابن ملكا، والأشاعرة هم من مقلدة ابن ميمون.
فالأمة الإسلامية إذن - مهتديها وضالُّهَا - سائرة على خطى يهود!!.
وربما يثار سؤالٌ هنا، وهو: إذا كان اليهود بهذه المنزلة عند الكوثري وأساتذته، فمن هو الخطير على الإسلام إذن؟.--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة كتاب العقيدة والشريعة، جولدزهير (ص: ك)، حيث أسهم الكوثري أيضًا هناك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

والجواب: نأخذه من كلام الكوثري نفسه:
إنهم أهل السنة والجماعة!! فهو يقول عن أهل الحديث في الهند: «وبعض طوائف الهنود أصبحوا أضر على الإسلام من اليهود» (1).
وهناك مصدر يهودي له أثره البالغ في تأسيس جذور المذهب الأشعري، ولم نشأ أن نجعله رأس موضوع؛ لأنه يحتمل الجدال، وهو فِكر (بشر المريسي)!.
وقد هدم الإمام الدارمي هذا الفكر، وأورد ما يدل على أن صاحبه تعمد الهدم والإفساد، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في بِشر (2)، وتعمُّد الإفساد أمرٌ متواترٌ في التاريخ اليهودي كله، ونماذجه قبل بِشر - مثل (بولس)، و (عبد الله بن سبأ)، وبعده مثل (القداح)، و (ابن كلس) - لا تخفى على ذوي الشأن.
وتوفي الدارمي رحمه الله ثم ظهرت بعده العقيدة الكُلَّابية الأشعرية، وكأنما هي نسخة من عقيدة بشر في كثير من الأصول؛ في الصفات، والإيمان، وخلق القرآن، وغيرها، خصوصًا في (التأويلات). والتأويل عند اليهود - منذ القدم - أصلٌ من أصول تعاملهم مع نصوص--------------------------------------------
(1) في تعليق على تبيين كذب المفتري (ص395)، وهو إن كان أدخل معهم غيرهم في هذا الحكم، لكنهم هم المقصودون من السياق، وحسبه أنه أدخلهم مع الطوائف المجمع على كفرها!!.
(2) انظر كلام الإمام أحمد وغيره من الأئمة في ترجمة بشر في الميزان، واللسان، وتاريخ بغداد. وانظر خلق أفعال العباد للإمام البخاري (ص32 - 34).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

كتب الله ووحيه، ولونٌ من ألوان المكر اليهودي معها (1).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب (التأويلات) (2)، وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر [الفخر] الرازي في كتابه الذي سماه (تأسيس التقديس) … هي عين تأويلات المريسي، ويدل على ذلك كتاب الرد الذي صنفه عثمان بن سعيد الدارمي أحد الأئمة المشاهير في زمان البخاري، صنف كتابًا وسماه: (نقض عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما افترى على الله من التوحيد)، حكى فيه هذه التأويلات بأعيانها عن بشر المريسي، بكلام يقتضي أن المريسي أقعدُ بها، وأعلمُ بالمنقول والمعقول من المتأخرين الذين اتصلت إليهم جهته وجهة غيره، ثم رد ذلك عثمان بن سعيد بكلام إذا طالعه العاقل الذكي علم حقيقة ما كان عليه السلف، وتبين له ظهور الحجة لطريقهم، وضعف حجة من خالفهم.--------------------------------------------
(1) ولهذا استحدثته الماسونية العالمية منهم، ولتفسد به عقائد البشر. انظر الماسونية في العراء (ص250 - 252) محمد علي الزعبي، وانظر همجية التعاليم الصهيونية، رضا بولس، حيث ذكر تأويلات اليهود لكل ما ورد من النهي عن السرقة والزنا والقتل، بأن جعلوه على تقدير مفعول أو موصوف محذوف، أي: لا تقتل أخاك اليهودي، ولا تسرق مال أخيك اليهودي .. إلخ.
ولهذا جاء تلاميذهم من المعطلة المؤولة فجعلوا مثل هذه التقديرات في آيات صفات الله، والإيمان، والقدر، ونحوها.
(2) هو كتاب (مشكل الحديث وبيانه) الذي سبق الحديث عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

ثم إذا رأى الأئمة - أئمة الهدى - قد أجمعوا على ذم المريسية، وأكثرهم كفَّروهم أو ضلَّلوهم، وعلم أن هذا القول الساري في هؤلاء المتأخرين هو مذهب المريسي، تبين الهدى لمن يريد الله هدايته، ولا حول ولا قوة إلا بالله» (1).
والجدال الذي سبقت الإشارة إليه هو ادعاء بعض الأشاعرة المعاصرين أن يهودية بشر لا أثر لها في عقيدته، ونحن نستطيع إثبات هذا الأثر بالمقارنة، لولا أن هذا خارجٌ عما التزمناه هنا، وحسبك أن تعلم أن أمَّ بشرٍ أحدُ من شهد عليه بالزندقة، وقالت ذلك للإمام الشافعي (2)، وليست الزندقة إلا إظهار الإسلام وإبطان غيره، وما نحسب بشرًا يبطن شيئًا سوى عقيدة الآباء والأجداد.--------------------------------------------
(1) الحموية (ص14 - 15) نشر قصي الخطيب.
(2) انظر تاريخ بغداد (7/ 59)، وخلق أفعال العباد (الموضع السابق).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

‌‌النبوات
تطبيقًا لمنهج التلقي عند الأشاعرة؛ جاءوا في النبوات بمثل ما جاءوا به في غيرها مما يخالف النقل والعقل.
وغير خافٍ على أحد ما لموضوع إثبات النبوة من أهمية قصوى؛ لأن كل العقائد مترتبة عليه، فكان لزامًا لأي فرقة تدعي أنها تمثل حقيقة الإسلام أن يكون إثبات هذا الأصل أقوى وأظهر أصولها .. لا سيما التي تدعي منهج العقل، لا منهج التقليد، ولكن الأشاعرة التزموا بمنهج ضيق محصور، كله ردود فعل دفاعية لكلام منكري النبوات، أو منكري بعض قضاياها وآثارها ..
فتجدهم في كل مرحلة من مراحل هذا المنهج التوفيقي الدفاعي ينتقلون من دائرة ضيقة إلى ما هو أضيق، حتى حصرَهم خصومهم وحشروهم في آخر دائرة منها، ولم يكن للأشاعرة منها من مستمسك إلا القولُ بأن هذا نعلم صحته بالاضطرار في نفوسنا!!.
ولا يمكن للأشاعرة دفع أي هجوم للخصوم إلا بنقض شيءٍ من أصول منهجهم، وإنكار شيء مما صحَّ في الشرع، فأمرهم في النبوات دائر بين البطلان والتناقض ..
وسيتضح لك ذلك من خلال العرض الموجز عن النبوة عندهم؛ حُكْمها، ثبوتها، القول في عصمة الأنبياء!.
فأما حكم النبوة عندهم؛ فانطلاقًا من القسمة الأشعرية الثلاثية (الواجب العقلي، المستحيل العقلي، الجائز العقلي)، جعلوا حكم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

النبوة من القسم الأخير، أي (الجواز).
وقد ضيق الأشاعرة على أنفسهم بهذا التأصيل فرارًا من القول بوجوب شيء على الله، كما تقول المعتزلة، الذين جعلوا النبوة من القسم الأول، وفرارًا من القول باستحالة إرسال الرسل - كما يدعي منكرو النبوات من ملاحدة الفلاسفة ونحوهم - الذين يجعلونها من القسم الثاني.
ومن لوازم هذا التقسيم عند الأشاعرة: أن كل ما هو داخلٌ في دائرة الجواز والإمكان، فهو راجعٌ إلى محض المشيئة مجردةٌ عن أي حكمة أو تعليل، حتى التزموا القول بأنه ليس في القرآن كله (لام تعليل)، ويسمون أصلهم هذا (تنزيه الإله عن الغرض في أفعاله).
فأنكروا أن يكون لأفعاله تعالى - ومنها إرسال الرسل - حكمةٌ أو غرضٌ أراد الله تعالى تحقيقه بهذا الفعل، بل الأمر كله راجعٌ إلى المشيئة المحضة، فهو تعالى - حسب تعبيرهم - (يفعل لا لشيء).
ولا شك أن كل أفعاله تعالى راجعةٌ إلى مشيئته، ولكن تعلُّق المشيئة بأي أمرٍ لا ينفي تعلق غيرها من صفاته به؛ كالحكمة والرحمة.
والمهم: أن القضية من أصلها ليست قضية عقلية تجريدية تخضع لهذا التقسيم البدعي، فما المانع - عقلًا - أن تكون القسمة رباعية، أو خماسية، أو أكثر؟!.
هذا الأصل الفاسد المركب أضعَفَ قضية إثبات النبوة عند

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

الأشاعرة كثيرًا، فاستطال عليهم المعتزلة والفلاسفة، كلٌّ من جهته! (1).
والقول بأن حكم النبوة مجرد الجواز صرح به الأشاعرة في كتبهم كافة؛ كالباقلاني، والجويني، والشهرستاني، والغزالي، والبغدادي، والآمدي، وغيرهم.
وهذا نص الآمدي: «مذهب أهل الحق: أن النبوات ليست واجبة أن تكون، ولا ممتنعة أن تكون، بل الكون وأن لا يكون بالنسبة إلى ذاتها وإلى مرجعها سيان، وهما بالنظر إليه سيان» (2).
ويستدل الجويني على الجواز بأنه: ليس من قسم المستحيل: «والدليل على جواز إرسال الله الرسل وشرْعِ الملل: أن ذلك ليس من المستحيلات التي يمتنع وقوعها لأعيانها؛ كاجتماع الضدين، وانقلاب الأجناس، ونحوها» (3).
وبهذا التقرير والاستدلال - على ضعفه وهزاله - أسقطوا حقيقة عظمى من الحقائق التي اقتضتها الحكمة الربانية في إرسال الرسل؛ إذ جعلوا قضية النبوة بمنزلة خلْق إنسان أو إماتته، وإيجاد شجرة أو عدمها .. فكلها من الأمور الممكنة المتعلقة بمحض المشيئة - حسب كلامهم -.--------------------------------------------
(1) انظر الشبهات التي أوردها الشهرستاني عن منكري النبوة، وردوده الضعيفة عليها.
(2) غاية المرام (ص318).
(3) الإرشاد (ص306).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

على أن من البديهيات المسلَّمة لدى كل مؤمن صادق أن الله تعالى لا يفعل شيئًا مجردًا عن الحكمة مطلقًا، وأن من أعظم ما تتجلى فيه هذه الحكمة إرسال الرسل، وهذا ما صرح به قوله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165].
وثبت في تفسيرها عند الشيخين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. (ليس أحدٌ أحبّ إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب، وأرسل الرسل) (1).
ومن أجلى الاستدلالات على أن الأمر زائدٌ على مجرد المشيئة أن الكفار لما استدلوا على شركهم بالمشيئة فقالوا: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ …} [النحل: (3) 5]. رد الله تعالى عليهم بقوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36].
فجعل حكمة إرسال الرسل دافعة لشبهة الاحتجاج بالمشيئة الكونية.
وعلى كلام الأشاعرة يستوي إشراك المشركين، وإرسال الرسل في تعلق كل منهما بالمشيئة، فيتوجه احتجاج الكافرين بها عياذًا بالله!.
وكما أن قول الأشاعرة هذا يخالف مقتضى الحكمة؛ فإنه يخالف مقتضى الرحمة، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (5220)، ومسلم (2760).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

[الأنبياء: 107]. فها هو ذا أمر عظيم زائد عن مجرد المشيئة.
على أن الأشاعرة سرعان ما نقضوا كلامهم هذا عند حديثهم عن المعجزة حيث قالوا: إن الله تعالى يعطي الأنبياء معجزات لتدل على صدقهم وتصديق الله لهم، فعللوا فعل الله وأظهروا حكمته، وبهذا ناقضوا أصلهم الكلي، وهو أنه (يفعل لا لشيء)، ومنزهٌ عن الغرض!!.
ولا نريد الإفاضة في بيان بطلان هذا الحكم، وإنما المراد إظهار تناقضهم وفساد أصولهم، فإن إنكارهم لبعض الصفات، ونفيهم للحكمة في أفعال الله، وإخضاع ما يتعلق بالله للتقسيمات العقلية المبتدعة، كلها أصولٌ فاسدةٌ اجتمعت في هذه القضية فأفسدتها!.
وأما ثبوت النبوة فاستدل عليه الأشاعرة بدليلين:
(1) - عدم الاستحالة.
(2) - المعجزة.
وهما في الحقيقة دليلٌ واحدٌ؛ لأن عدم الاستحالة إنما هو جزءٌ من حكمها في العقل، ولو لم يكن للمسلمين، بل ولسائر أتباع الملل من الحجة على إثبات جنس النبوة إلا هذا الدليل الأشعري (عدم الاستحالة)، لكان من حق منكري النبوات أن يظهروا عليهم كل الظهور!.
ومن حقّ كل مسلم أن يسأل هؤلاء القوم: يا من تطرحون النصوص جانبًا، وتقدِّمون - بل تحكِّمون - العقل، أين الدليل العقلي القاطع على إمكان النبوة؟ وهي أساس كل اعتقاد؟.
أهو قولكم: «إن ذلك ليس من المستحيلات التي يمتنع وقوعها لأعيانها؛ كاجتماع الضدين، وانقلاب الأجناس»؟.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

أهذا يكفي لتثبيت إيمان المؤمن، فضلًا عن إقناع المنكر الجاحد؟.
ثم إن هذا الدليل - في عمومه - يستطيع مسيلمة والعنسي وكل متنبئ إلى يوم القيامة أن يستدل به؛ إذ لا يترتب على كون أيٍّ من هؤلاء نبيًّا لذاته أي مستحيل عقلي مما ذكرتم؟!.
ولم تقفوا عند هذا؛ بل حصرتم الدليل كله في المعجزة كما فعل الجويني الذي عقَّب على كلامه السابق قائلًا: «فصل: لا دليل على صدق النبي غير المعجزة» (1). مع حصركم للمعجزة نفسها في الأمر الخارق للعادة المقرون بالتحدي .. إلى آخر ما رتبتموه بالعقل المجرد.
وهذه هي الدائرة الأضيق التي حصرتم أنفسكم فيها، فتناوشتكم السهام من كل ناحية، ذلك أن المعجزة المجردة في ذاتها تتوارد عليها الطعون والاعتراضات العقلية التي لا يمكن - حسب منهجكم - دفعها إلا بإبطال أصل من أصولكم.
مثال ذلك أن يقال: إنه لا دليل على صدق موسى عليه السلام حسب كلامكم - إلا انقلاب العصا حيَّةً ونحوها، فماذا تقولون للسامريين من اليهود إذا قالوا: دلالة صدق السامري أعظم من دلالة صدق موسى، أو مساوية لها؛ لأن انقلاب الزينة عجلًا جسدًا له خوار أعظم عندنا - نحن السامرة - من انقلاب العصا حيَّة؟!.
عندئذ ستضطرون إما إلى تصديقهم في ذلك، وإما إلى مناقضة--------------------------------------------
(1) الإرشاد (ص331)، وانظر حول هذا الحصر عندهم درء تعارض العقل والنقل (7/ 309، 5/ 287).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

أصلكم هذا، وهذا ما قررناه آنفًا من أن دعواكم مترددة بين البطلان والتناقض.
ولكن الواقع أن الأشاعرة لم يتراجعوا عن هذا الأصل - على فساده - بل استمروا عليه، مع ارتكاب صنوف من التمحل والتعسف ..
من أمثلة ذلك: أنهم اضطروا أن يتكلفوا لكل نبيٍّ ما ينطبق عليه مفهومهم الضيق للمعجزة، فأدى بهم هذا إلى هدم أصل من أصولهم في باب آخر؛ وذلك أنهم قالوا: إن معجزة نوح عليه السلام هي (الطوفان)، ومعجزة هود عليه السلام هي (الريح العقيم) (1).
فعلى مذهبهم هذا (وهو أنه لا يثبت صدق النبوة إلا بالمعجزة، ولا يجب على المكلف الإيمان إلا بعد ثبوتها) لا يكون قوم نوح وهود ملزمين بالإيمان إلا عند وقوع الطوفان وهبوب الريح، وإلى أن يتأكد قوم نوح أن هذا معجزة رسولهم، وليس حادثًا كونيًّا عاديًّا، يمكن الاعتصام منه برؤوس الجبال … إلى أن يتأكد قوم هود أن هذا ليس عارضًا ممطرهم …
إلى أن يحصل هذا التأكد لا يجب على أي منهما أن يؤمن، إذ كيف يؤمن ودليل صدق النبي لم يثبت بعد؟! وبعد استيقانهم من صدق المعجزة يكونون قد ماتوا أو أشرفوا على الموت يقينًا، وحينئذٍ فيلزم أحد أمرين:
(1) - إما أنهم آمنوا وأدخلهم الله الجنة، وهذا باطلٌ قطعًا، قال تعالى:--------------------------------------------
(1) أصول الدين (ص176).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

{فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا} [غافر: (85)]. بل هذا هو عين ما وقع لفرعون حين قال: (آمنت) لما أدركه الغرق.
(2) - وإما أنهم لم يؤمنوا بعد، وهو ما نقوله نحن وأنتم، ويكون مصيرهم بلا ريب هو النار، فلا جدوى للمعجزة ولا حكمة فيها، بل أنتم تقرون أن الإنسان لا يؤاخذ قبل قيام المعجزة.
فظهر تناقضكم، ولزمكم نسبة الظلم إلى الله تعالى؛ لأنه أهلك قومًا وأدخلهم النار قبل قيام ما يدل على صدق النبي عندهم.
وإن كان هذا على أصولكم جائزًا عقلًا - تعالى الله عن ذلك -، كما أنه يتنافى مع ما أصلتموه في باب (المعرفة) و (أول واجب على المكلف) من أن من لا يستطيع النظر، أو لم يتمكن منه لا يؤاخذ (1)، فهؤلاء قد اخترمتهم المنية في أثناء النظر فكيف يؤاخذون؟.
وهكذا يصبح تناقض القوم واضطرابهم مركَّبًا.
ومن الإلزامات والإشكالات التي عجز عنها الأشاعرة؛ لأنهم تقيدوا بهذه الأصول الفاسدة والمنهج الضيق:
منها: ما أورده الآمدي نفسه على لسان منكري النبوة، وهو قولهم: إن إثبات صِدق النبي متوقف على ثبوت استحالة الكذب من الله تعالى؛ لأن إعطاء الله لنبيه معجزةً تصديقٌ له من الله، ولكن كما قال لهم الملاحدة الجاحدون: كيف نعلم أن الله لا يكذب على عباده، ولا يضلهم بإظهار المعجزة على يد الكذاب، وأنتم تقولون: إنه هو الذي--------------------------------------------
(1) الشامل للجويني (ص129).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)