أحدهم: عندي راوية خمر، ويقول الآخر: عندي راوية، ويقول الآخر عندي زق، أو ما شاء اللَّه أن يكون عنده، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اجمعوه ببقيع كذا وكذا ثم آذنوني"، ففعلوا، ثم آذنوه. قال: فقمت، فمشيت -وهو متكئ علي-، فلحقنا أبو بكر رضي الله عنه، فأخذني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فجعلني عن يساره، وجعل أبا بكر مكاني، ثم لحقنا عمر، فأخذني، وجعلني عن يساره، فمشى بينهما حتى إذا وقف على الخمر قال للناس: "أتعرفون هذه؟ " قالوا: نعم يا رسول اللَّه، هذه الخمر. قال: "صدقتم". ثم قال: "إنّ اللَّه تعالى لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها". ثم دعا بسكين، فقال: "اشحذوها". ففعلوا، ثم أخذها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخرق بها الزقاق. فقال الناس: إن في هذه الزقاق لمنفعة، فقال: "أجل، ولكن إنما أفعل غضبا للَّه لما فيها من سخطه". فقال عمر: أنا أكفيك يا رسول اللَّه. قال: "لا". وبعضهم يزيد على بعض في الحديث.
صحيح: رواه الحاكم (4/ 144 - 145) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، أبا محمد بن عبد اللَّه ابن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شريح الخولاني فذكره. وإسناده صحيح.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود، ذكره ابن أبي حاتم في العلل (2/ 27)، وفي معناه أحاديث أخرى، انظر كتاب الأشربة.

• عن أنس بن مالك قال: لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له.
حسن: رواه الترمذي (1295)، وابن ماجه (3381) كلاهما من حديث أبي عاصم، عن شبيب ابن بشر، عن أنس بن مالك فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب".
قلت: إسناده حسن من أجل شبيب بن بشر البجلي الكوفي، مختلف فيه، وثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في التلخيص: "رواته ثقات".
قلت: لا يضر كلام أبي حاتم فيه أنه "لين الحديث" لما له أصول صحيحة، فهو قد حفظه وضبطه.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٤)