أحمد. وقال: "رجاله رجال الصحيح". وصحَّحه أيضا الضياء في "المختارة" (1639).
• عن صفوان بن عسال، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على غلام من اليهود وهو مريض فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: "أتشهد أن محمدًا عبده ورسوله؟ " قال: نعم، ثم قبض، فوليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون فغسلوه ودفنوه.
حسن: رواه الطبراني في "الكبير" (8/ 80) عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا المسبب بن واضح، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن ابن عجلان، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه حسن الحديث، وأما المسيب بن واضع فقد سبق أن تكلمت عليه بإسهاب في باب المسح على الخفين، والخلاصة فيه أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.
وقد حسن إسناده الهيثمي في "المجمع" (2/ 324 - 325) بعد أن عزاه للطبراني في "الكبير".
• عن رجل من أصحاب النبي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من لُقِّن عند الموت لا إله إلا الله دخل الجنة".
صحيح: رواه الإمام أحمد (15894) عن حسن بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان أبي عمر قال: حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، وعطاء بن السائب ثقة، وثَّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره، لكن رواية حماد بن سلمة عنه كانت قبل اختلاطه، وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 322) وعزاه لأحمد وعلله بعطاء بن السائب ولم يفرق بين من روى عنه قبل الاختلاط ومن روى عنه بعد الاختلاط.
وزاذان أبو عمر الكندي البزار "صدوق" ويرسل إلا أنه صرَّح هنا بالسماع عمن سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وجاء في بعض الروايات أن الصحابي هو: ابن عمر، والله تعالى أعلم.
• عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة".
حسن: رواه أبو داود (3116) عن مالك بن عبد الواحد المِسْمَعِي، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي غَريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل فذكره. وصحَّحه الحاكم (1/ 351).
ورواه الإمام أحمد (22034) من وجه آخر عن عبد الحميد -يعني ابن جعفر- بإسناده.
وفيه: قال لنا معاذ في مرضه: قد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا كنت أَكتمكموه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة".
وصالح بن أبي عريب روي عنه جماعة منهم الليث وحيوة بن شُريح وابن لهيعة وعبد الحميد بن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٣)
جعفر الأنصاري وغيرهم إلا أنه لم يرد فيه توثيق من أحد الأئمة غير ابن حبان، وبهذا ترتفع عنه جهالة العين، وتبقى جهالة الحال كما هو معروف ومقرر في علم الحديث.
ولذا قال ابن القطان فيه: "لا يعرف".
رُوي عنه أيضًا مرفوعًا: "ما من نفس تموت تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، يرجع ذلك إلى قلب مُوقِنٍ، إلا غفر الله لها" رواه ابن ماجه (3796) من حديث يونس، عن حُميد بن هلال، عن هِصَّانَ بن الكاهل، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن معاذ بن جبل فذكره.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (21998)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (1136)، وابن حبان في صحيحه (203).
ومداره على هِصَّان بن الكاهل، ويقال: الكاهن، روى عنه اثنان، ولم يوثقه غير ابن حبان فهو مجهول الحال عند جمهور المحدثين، وفي التقريب "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له المتابعة إلا في المعنى العام كما سبق وبهذا يرتقي الحديث إلى درجة "جيد الإسناد".
وفي الباب ما روي عن حذيفة قال: أسندتُ النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدري فقال: "من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله، خُتِم له بها، دخل الجنة، ومن صام يومًا ابتغاءَ وجهِ الله، خُتم له بها دخلَ الجنة، ومن تصدق بصدقةٍ ابتغاء وجهِ الله، خُتم له بها، دخلَ الجنة" إلا أنه منقطع.
رواه الإمام أحمد (23324) من طريق حماد بن سلمة، عن عثمان البَتِّي، عن نُعيم قال عفان في حديثه: ابن أبي هند - عن حذيفة فذكره.
ونعيم بن أبي هند لم يلق حذيفة. وهذا أصح ما رُوي به هذا الحديث.
وأخرجه البزار "كشف الأستار" (1038) من وجه آخر عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي، عن حذيفة مختصرًا في ذكر الصوم فقط.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن نُعيم إلا محمد، ولا عنه إلا الحسن".
قلت: وهو كما قال، فقد تفرد الحسن بن أبي جعفر بهذا الإسناد وهو ممن ضعَّفه جمهور أهل العلم منهم البخاري والنسائي وابن المديني والعجلي وأبو حاتم وغيرهم. وأطلق عليه الحافظ كلمة "ضعيف الحديث مع عبادته وفضله" إذا عرفت هذا فقول الهيثمي في "المجمع" (2/ 324): "رواه أحمد، وروى البزار طرفا منه في الصيام فقط، ورجاله موثقون"، دليل على تساهله، وكذلك قال أيضًا في "المجمع" (3/ 183): "رواه البزار، وهو مطول عند أحمد، وقد تقدم في تلقين الميت، ورجاله موثقون".
5 - باب علامة موت المؤمن
• عن بريدة بن الحصيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن يموت بعَرقِ الجَبين".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٤)
صحيح: رواه الترمذي (982)، والنسائي (1828)، وابن ماجه (1452) كلهم من طريق يحيي ابن سعيد، عن المُثَنَّى بن سعيد، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
وصحَّحه ابن حبان (3011)، والحاكم (1/ 361) وروياه من طريق يحيي بن سعيد بإسناده قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
ولكن قال الترمذي: "حديث حسن"، وقد قال بعض أهل العلم: "لا نعرف لقتادة سماعًا من عبد الله بن بريدة".
قلت: ولكنه توبع، فقد رواه النسائي من طريق كهمس، عن عبد الله بن بريدة به، وهو يقوي حديث قتادة.
• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن يموت بعرق الجبين".
حسن: رواه الطبراني في "الأوسط" (1530) والبزار في مسنده (1546) كلاهما من حديث إسحاق بن زياد الأبلي، حدثنا معلي بن راشد العمي، حدثنا يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسحاق بن زياد الأبلي، فقد روى عنه حسن بن محمد بن أسد وقال: نعم الصالح، وذكره ابن حبان في الثقات (8/ 119) وقال الهيثمي في "المجمع" (2/ 352): "رجاله ثقات ورجال الصحيح".
وقوله: "عرق الجبين": قيل معناه كناية عن التشديد في الموت ليمحص ذنوبه، أو يرفع درجه، وقيل غير ذلك.
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال: "كيف تجدك؟ " قال: والله يا رسول الله! إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف".
حسن: رواه الترمذي (983)، وابن ماجه (4261) كلاهما من طريق سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن لأجل سيَّار بن حاتم، قال فيه الحافظ: صدوق له أوهام، إلا أنه توبع. رواه عبد بن حميد (1370) عن يحيى بن عبد الحميد، ثنا جعفر بن سليمان بإسناده فذكره. ويحيى بن عبد الحميد اليماني حافظ من رجال مسلم إلا أنه اتهم بسرقة الحديث ولكن لا بأس به عند المتابعة.
وأما قول الترمذي: "حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا" فلا يضر، لأن من رفعه عنده زيادة علم.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٥)
• عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها، وعندها حميم لها يخنقُه الموت. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما بها قال لها: "لا تَبْتَثِسي على حميمكِ فإن ذلك من حسناته".
حسن: رواه ابن ماجه (1451) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن عائشة فذكرته.
إسناده حسن لأجل هشام بن عمار شيخ ابن ماجه فإنه "صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، وقد سمع من معروف الخياط، لكن معروف ليس بثقة" هكذا في التقريب وقد وثَّقه ابن معين والعجلي. وقال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات.
قلت: فمثله يحسن حديثه. وأما الوليد بن مسلم فهو الدمشقي، مشهور متفق على توثيقه في نفسه، وإنما عابوا عليه كثرة التدليس والتسوية، فإذا صرَّح بسماعه من شيخه وهو الأوزاعي، وقد صرَّح به، وصرَّح شيخه من شيخه، فهذا مقبول عند الجميع. وأما إذا اكتفى بالتحديث عن شيخه، وشيخُ شيخه لم يصرح به فالجمهور على قبوله أيضًا ولذا قال البوصيري في "مصباح الزجاجة": "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات -والوليد- وإن كان يُدلس، فقد صرَّح بالتحديث، فزالتْ تهمة تدليسه".
6 - باب نزول الملائكة عند الموت ببشرى المؤمن ووعيد الكافر
• عن أبي هريرة قال: "إذا خرجتْ روح المؤمن تلقاه ملكان يُصْعِدانها".
قال حماد: فذكر من طيب ريحها، وذكر المسك وقال: "ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنتِ تعمرنيه، فينطلق به إلى ربه عز وجل. ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل".
قال: "وإن الكافر إذا خرجتْ روحُه -قال حماد: وذكر من نَتْنِها وذكر لعنًا- ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض قال: فيقال: انطلقوا إلى آخر الأجل". قال أبو هريرة: فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم رَيْطَةً كانت عليه على أنفه هكذا.
وفي رواية عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المَيِّتُ تحضُرُه الملائكة، فإذا كان الرجل صالحًا، قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة! كانت في الجسد الطيب اخرجي حميدة، وأبشري بروحٍ وريحان وربٍّ غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك، حتى تخرج، ثم يعرجُ بها إلى السماء، فيفتح لها، فيقال: مَنْ هذا؟ فيقولون: فلان، فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، ادْخُلي حميدةً، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى يُنْتَهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل، وإذا كان الرجل السوء قال: اخرجي أيتها النفس
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٦)
الخبيثة! كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغسّاق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرجُ بها إلى السماء، فلا يفتح لها، فيقال: مَنْ هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبا بالنفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنها لا تُفتح لك أبواب السماء، فَيُرْسَلُ بها من السماء، ثم تَصِيرُ إلى القبر".
صحيح: الرواية الأولى أخرجها مسلم في الجنة (2872) عن عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا بُديل، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة موقوفًا عليه.
وحكمه المرفوع لأنه مثله لا يقال بالرأي، ولذا أخرجه مسلم في صحيحه، وهو الذي جاء في الرواية الثانية مرفوعًا، رواها ابن ماجه (4262) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه الإمام أحمد (8769) من وجه آخر عن ابن أبي ذئب به مثله.
ورواه النسائي (1833) من حديث معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن قُسامة بن زهير، عن أبي هريرة مرفوعًا ولفظه:
قال: إذا حُضِر المؤمن أتتْه ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون: اخرجي راضية مرضيًا عنك إلى روح الله وريحان ورَب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك حتى أنه ليُناوِلُهُ بعضُهم بعضًا حتى يأتون به بابَ السماء فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتْكم من الأرض فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشدُّ فرحًا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه ماذا فعل فلانٌ؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوهُ فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم قالوا: ذُهِبَ به إلى أمِّه الهاوية، وإن الكافر إذا احتُضِر أتَتْه ملائكة العذاب بمسح فيقولون: اخْرُجي ساخطةً مسخوطًا عليك إلى عذاب الله عز وجل، فتخرج كأَنتن ريح جيفَة حتى يأتون به باب الأرض فيقولون: ما أنتن هذه الريح حتَّى يأتونَ به أرواحَ الكُفَّار.
وصحَّحه ابن حبان (3014)، والحاكم (1/ 352 - 353) كلاهما من طريق معاذ بن هشام به مثله، وللحاكم أسانيد أخرى وقال في آخرها: "هذه الأسانيد كلها صحيحة" وقال الذهبي: "والكل صحيح".
قوله في حديث مسلم: "انطلقوا به إلى آخر الأجل" أي إلى سدرة المنتهى وذلك بالنسبة لأرواح المؤمنين.
وقوله مرة ثانية: "انطلقوا به إلى آخر الأجل" أي إلى السجين بالنسبة لأرواح الكفار.
وقوله: "رَيْطَة" الريط ثوب رقيق. وكان سبب ردها على الأنف ما ذكر من نتن ريح روح الكافر.
7 - باب فيمن أحب لقاء الله
• عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءَه، ومن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٧)
كره لقاء الله كره الله لقاءَه".
متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (6508)، ومسلم في الذكر والدعاء (2686) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره ولفظها سواء.
• عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدي لقائي، أحببتُ لقاءَه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءَه".
متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (50) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البخاري في التوحيد (7504) عن إسماعيل (وهو ابن أبي أويس) قال: حدثني مالك فذكره.
ورواه مسلم في الذكر والدعاء (2685) من وجه آخر عن شريح بن هانئ، عن أبي هريرة فذكره.
قال: فأتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا، إن كان كذلك فقد هلكنا. فقالت: إن الهالك من هلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذاك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت. فقالت: قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا شخص البصرُ، وحَشْرَج الصدر، واقشعرَّ الجلد، وتشنَّجتِ الأصابع، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. انتهى.
قولها: "حشرج الصدر": هي تردد النفّس في الصدر.
• عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه" قالت عائشة، أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموتَ. قال: "ليس ذاكِ، ولكن المؤمن إذا حضره الموتُ بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أَحبَّ إليه مما أمامَه، فأحبَّ لقاءَ الله، وأحبَّ الله لقاءَه، وإن الكافر إذا حُضر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكرهَ إليه مما أمامه، كره لقاءَ الله فكره الله لقاءَه".
قال البخاري: اختصره أبو داود وعمرو، عن شعبة.
وقال سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (6507) عن حجاج، حدثنا همَّام، حدثنا قتادة، عن أنس، عن عبادة بن الصامت فذكره.
ورواه مسلم في الذكر والدعاء (2683) عن هدَّاب بن خالد، عن همام بإسناده، فاقتصر على أصل الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "من أحب لقاءَ الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٨)
وحديث عائشة الذي ذكره البخاري معلقًا هو الآتي.
• عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب لقاءَ الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه" فقلت: يا نبي الله! أكراهيةُ الموت؟ فكلنا نكره الموتَ. فقال: "ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بُشِّر برحمة الله ورضوانه، وجنته أحب لقاءَ الله، فأحب الله لقاءَه، وإن الكافر إذا بُشِّر بعذاب الله وسَخَطِه كره لقاءَ الله، وكره الله لقاءَه".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2684) عن محمد بن عبد الله الرُّزِّي، حدثنا خالد بن الحارث الهُجَيمي، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة فذكرته.
ورواه البخاري تعليقًا كما مضى، ووصله مسلم، فمن عزاء إلى البخاري فقد وهم، وسعيد هو ابن أبي عروبة.
وبمعناه روي عن رجل سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءِ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ" قَالَ: فَأَكَبَّ الْقَوْمُ يَبْكُونَ، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكُمْ؟ " فَقَالُوا: إِنَّا نَكْرَهُ الْمَوْتَ. قَالَ: "لَيْسَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ إِذَا حُضِرَ: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} [الواقعة: - 88 - 89) فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، وَاللهُ لِلِقَائِهِ أَحَبُّ، {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ} [الواقعة: 92 - 93] قَالَ عَطَاءٌ: وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ يَكْرَهُ لِقَاءَ اللهِ، وَاللهُ لِلِقَائِهِ أَكْرَهُ".
رواه أحمد (18283) عن عفان، حدثنا همام، حدثنا عطاء بن السائب قال: كان أول يوم عرفت فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، رأيت شيخا أبيض الرأس واللحية على حمار، وهو يتبع جنازة، فسمعته يقول: حدثني فلان بن فلان، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، فذكره.
وهمام هو ابن يحيى العوذي البصري لم ينص أحد من النقاد أنه سمع من عطاء قبل الاختلاط، وقد نصوا على من سمع منهم قبل الاختلاط وهم: شعبة والثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة فقط بل قالوا: وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وهمام من البصرين.
• عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب لقاءَ الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه".
قلنا: يا رسول الله! كلنا نكره الموت، قال: "ليس ذاك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حُضر، جاءه البشيرُ من الله بما هو صائر إليه، فليس شيء أحبَّ إليه من أن يكون قد لقي الله، فأحب الله لقاءَه، وإن الفاجر -أو الكافر- إذا حُضر جاءه بما
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٩)
هو صائر إليه من الشرِّ -أو ما يلْقَى من الشَرِّ- فكره لقاءَ الله وكره الله لقاءَه".
صحيح: رواه أحمد (12047) عن ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس فذكره.
ورواه أبو يعلى (3877) والبزار "كشف الأستار" (780) كلاهما من طريق حميد، عن أنس فذكره واللفظ لأحمد، ورواية البزار مختصرة.
أورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 320) وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح".
• عن فَضالة بن عبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم من آمن بك، وشهد أني رسولك، فحَبِّبْ إليه لقاءَك، وسَهِّل عليه قضاءك، وأقلل له من الدنيا، ومن لم يؤمن بك، ويشهد أني رسولك فلا تُحبِّبْ إليه لقاءَك، ولا تُسَهِّل عليه قضاءَك، وأكثر له من الدنيا".
صحيح: رواه الطبراني في "الكبير" (18/ 313) عن يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أصبغ بن الفرح، ثنا عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي هانئ، عن عمرو بن مالك، عن فَضالة بن عبيد فذكره.
وصحَّحه ابن حبان (208) ورواه من وجه آخر عن عبد الله بن وهب به مثله.
وقال الهيثمي في "المجمع" (10/ 286): "ورجاله ثقات".
وأما ما رُوي عن معاذ بن جبل مرفوعًا: "إن شئتُم أنبأتكم ما أول ما يقول الله للمؤمنين يوم القيامة، وما أول ما يقولون له؟ " قلنا: نعم يا رسول الله. قال: "إن الله يقول للمؤمنين: هل أُحْببتُم لقائي؟ فيقولون: نعم يا ربنا، فيقول: لِم؟ فيقولون: رجونا عفوك، ومغفرتك، فيقول: قد وجبت لكم مغفرتي" فهو ضعيف.
رواه الإمام أحمد (22072)، والطبراني في "الكبير" (20/ 251) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، وهو في زهده (276) عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، حدثه عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عياش، قال: قال معاذ فذكره.
وعبيد الله بن زَحْر ضعيف، وأبو عياش لم يسمع من معاذ، ورواه أيضًا الطبراني في "الكبير" (20/ 1841) من وجه آخر عن خالد بن معدان، عن معاذ، وخالد لم يسمع من معاذ أيضًا.
وكذلك ما رُوي عن معاوية أمير المؤمنين أنه كان يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أحب لقاءَ الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاءَ الله كره الله لقاءَه" فهو ضعيف أيضًا.
رواه الطبراني في "الكبير" (19/ 391) من طريق إسحاق بن إبراهيم (ابن العلاء بن زبريق) ثنا عمرو بن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم، ثنا نُمير بن أوس، عن الزبيدي، أن معاوية ذكره مثله.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٠)
وإسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق قال فيه النسائي: ليس بثقة، وأطلق عليه محمد بن عوف أنه يكذب. وشيخه عمرو بن الحارث قال فيه الذهبي: لا تُعرف عدالته.
ومع هذا كله قال فيه الهيثمي في "المجمع" (2/ 321): "رواه الطبراني في "الكبير" وإسناده حسن".
8 - باب أن الموت خير للمؤمن عند الفتنة
• عن محمود بن لبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اثنتان يكرههما ابن آدم: الموت، والموتُ خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلةُ المال أقلُّ للحساب".
حسن: رواه الإمام أحمد (23625) عن أبي سلمة، أخبرنا عبد العزيز -يعني ابن محمد- عن عمرو (وهو ابن أبي عمرو) عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد فذكره. ورواه أيضًا (23626) عن سليمان بن داود، أخبرنا إسماعيل (وهو ابن جعفر) أخبرني عمرو بن أبي عمرو بإسناده مثله.
وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (4066) من وجه آخر عن عمرو بن أبي عمرو بإسناده.
وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي فإنه صدوق، ومن أجل شيخه عمرو بن أبي عمرو وهو مختلف فيه فضعَّفه ابن معين والنسائي ومشَّاه غيرهما، والخلاصة فيه أن حديثه حسن كما قال الذهبي.
وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (4813) وعزاه إلى أحمد وقال: "رواه أحمد بإسنادين رواة أحدهما محتج بهم في الصحيح، ومحمود له رؤية، ولم يصح له سماع فيما أرى".
قلت: يعتبر حديثه مرسل الصّحابي، وهو حجّة عند الجمهور.
وذكره الهيثمي في "المجمع" (2/ 321) وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر".
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (2956) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
وقوله: "الدنيا سجن المؤمن" أي أن المؤمن يكون مسجونًا في الدنيا، أي ممنوع من الشهوات المحرمة والمكروهة. فإذا مات استراح من هذا السجن، وانقلب ما أعد الله له من النعيم الدائم، والراحة الخالصة، مختصرًا لما ذكره النووي.
وأما ما رُوي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "تحفة المؤمن الموت" فهو ضعيف. رواه عبد بن حميد في "المنتخب" (347) عن يحيى بن عبد الحميد، ثنا ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عبد الرحمن بن زياد، عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وأخرجه الحاكم (4/ 319) من طريق عبد الله بن المبارك وصحَّحه. وتعقبه الذهبي فقال:
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠١)
عبد الرحمن بن زياد هو الإفريقي ضعيف.
قلت: وهو كما قال الذهبي، فإن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي اتفق أهل العلم على تضعيفه حتى قال فيه ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الثقات، ويدلس".
وهذا الحديث أورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (5249) وعزاه إلى الطبراني وقال: "إسناده جيد" وهو الآخر من تساهل في تصحيحه.
وكذلك لا يصح أيضًا ما رُوي عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "الدنيا سجن المؤمن وسنَتُه، فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنَةَ" رواه الإمام أحمد (6855) عن علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يحيى بن أيوب، أخبرني عبد الله بن جنادة المعافرِي، أن أبا عبد الرحمن الحُبُلى حدثه، عن عبد الله بن عمرو فذكره. ومن طريق عبد الله بن المبارك أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (346).
وأخرجه الحاكم (4/ 315) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، بإسناده.
وفيه عبد الله بن جنادة المعافري مجهول، لأنه لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 23) حسب عادته في توثيق المجاهيل. وقال: روى عنه سعيد بن أبي أيوب.
وتبعه الهيثمي فقال في "المجمع" (10/ 288): "رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن جنادة وهو ثقة".
قلت: كلا بل هو مجهول.
وقوله: "سنتُه" السنَّةُ بفتح السين وتخفيف النون: الجدب والقحط.
وفي الباب أيضًا عن ابن عمر مرفوعًا: "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر" رواه البزار "كشف الأستار" (3645) عن هارون بن سفيان المستملي، ثنا عبد الله بن كثير المدني، ثنا كثير بن جعفر ابن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، فذكره. ح وحدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إسماعيل ابن أبي أويس، عن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. وقال البزار: "لا نعلمه يُروى عن ابن عمر إلا من هذين الوجهين".
وأورده الهيثمي في "المجمع" (10/ 289) وقال: "رواه البزار بسندين أحدهما ضعيف، والآخر فيه جماعة لم أعرفهم".
9 - باب أن من خصائص الأنبياء أنهم يُخَيَّرون بين البقاء في الدنيا وبين الرحيل من الدنيا
• عن عائشة قالت: كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة. فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه، وأخذتْه بحة يقول: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [النساء: 69] فظننتُ أنه خُيِّر.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٢)
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4435)، ومسلم في فضائل الصحابة (2444) كلاهما من حديث محمد بن جعفر غندر، حدثنا شعبة، عن سعيد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
والبحة هي غلظ في الصّوت.
• عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول: "إنه لم يُقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يُحَيَّا أو يُخيَّر".
فلما اشتكى، وحضره القبضُ، ورأسه على فخذ عائشة غُشي عليه، فلما أَفاق شَخَص بصرُه نحو سقْفِ البيت ثم قال: "اللهم في الرفيق الأعلى" فقلت: إذا لا يُجاورنا، فعرفتُ أنه حديثُه الذي كان يحدثنا وهو صحيح.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4437) عن أبي اليمان، أخبرنا شُعيب، عن الزهري، قال عروة بن الزبير: إنّ عائشة قالت فذكرته واللفظ له.
ورواه مسلم في الفضائل (2444) من وجه آخر عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن عائشة قالت فذكرت نحوه وليس فيه: "ثم يُحَيَّا".
10 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: وَألْحِقني بالرفيق الأعلى
• عن عائشة أنها أخبرت أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموتَ وهو مستند إلى صدرها، وأصْغَتْ إليه وهو يقول: "اللهم اغفر لي، وأرحمني، وألحِقْني بالرفيق الأعلى".
متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (46) عن هشام بن عروة، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخْبرته، أنها سمعتْ فذكرته.
ورواه مسلم في فضائل الصحابة (2444) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك فذكره.
ورواه البخاري في المغازي (4440) وفي المرضى (5674) من طرق أخرى عن هشام بن عروة بإسناده مثله.
• عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعوِّذ بهذه الكلمات: "أذهب الباسَ ربَّ الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا" فلما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه، أخذت بيده فجعلت أمسحه بها وأقولها.
قالت: فنزع يده مني ثم قال: "رب اغفر لي، وألحقني بالرفيق".
قال أبو معاوية: قالت: فكان هذا آخر ما سمعتُ من كلامه.
قال ابن جعفر: إنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا عاد مريضًا مسحه بيده. وقال: "أذهِب".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٣)
صحيح: رواه الإمام أحمد (24182) عن أبي معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وابن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي الضُحى (وهو مسلم)، عن مسروق، عن عائشة قالت: فذكرته.
ورواه مسلم في السلام (2191) من طرق عن شعبة ولم يسق لفظه كاملًا.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (26243) من وجه آخر عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء أن عائشة قالت: كنت أُعَوِّذُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعاءٍ إذا مرض، كان جبريل يُعوِّذه به، ويدعو له به إذا مرض قالت: فذهبتُ أعوّذه به: "أذهب الباسَ رب الناس، بيدك الشفاءُ، لا شافي إلا أنت، اشف شفاء لا يُغادر سقمًا" قالت: فذهبتُ أدعو له به في مرضه الذي توفي فيه، فقال: "ارفعي عَنِّي" قال: "فإنما كان ينفعني في المدة".
وعمرو بن مالك هو: النكري قال فيه الحافظ، "يُخطي ويغرب".
وقال في التقريب: "صدوق له أوهام" فلعل قوله: "ارفعي عني … " من أوهامه، لأنه لم يتابع عليه.
11 - باب الأمر بحسن الظن بالله عند الموت
• عن جابر قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بثلاث يقول: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظنَّ".
صحيح: رواه مسلم في الجنة (2877) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا يحيى بن زكريا، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.
• عن حيَّان أبي النضر قال: دخلت مع وائلة بن الأسقع على أبي الأسود الجُرَشي في مَرضه الذي مات فيه فسلَّم عليه وجلس، قال: فأخذ أبو الأسود يَمِينَ واثلةَ فمسح بها على عينَيه ووجهه لبيعته بها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال له واثلة: واحدة أسأَلك عنها. قال: وما هي؟ قال: كيف ظنك بربك؟ قال: فقال أبو الأسود: وأشار برأسه -أي حسن. قال وائلة: أبْشر إني سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء".
صحيح: رواه الإمام أحمد (16016) عن الوليد بن مسلم، قال: حدثني الوليد بن سليمانَ - يعني ابن أبي السائب- قال: حدثني حيَّان أبو النَضْر، قال: فذكره.
ورواه أيضًا الطبراني في "الكبير" (22/ 88) من طريق الوليد بن مسلم بإسناده إلا أنه لم يذكر القصّة.
ورواه الطبراني في "الأوسط" (403) من وجه آخر عن حيان أبي النَضْر قال: لقيت واثلة بن الأسقع فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرًا فخيرًا، وإن ظن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٤)
شرًا فشرًا".
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 318) عن حيان أبي النضر. وعزاه لأحمد والطبراني في "الأوسط"، وقال: "رجال أحمد ثقات".
وفاته العزو إلى "الكبير" وهو أولى لاتحاد المخرجين، ثم رواه الطبراني في "الأوسط" (7947) أيضًا من وجه آخر عن يونس بن ميسرة بن حلْبَس قال: دخلنا على يزيد بن الأسود عائدين، فدخل عليه واثلة بن الأسقع فذكر نحوه.
والوليد بن مسلم مدلس إلا أنه صرَّح بالتّحديث، وحيَّان أبو النضْر هو الأسدي الشامي وثَّقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صالح، ترجمته في "التاريخ الكبير" (3/ 55)، و"الجرح والتعديل" (3/ 244 - 245).
وصحَّحه ابن حبان (633، 634، 635)، والحاكم (4/ 240) كلاهما من وجه آخر عن هشام ابن الغاز، قال: حدثنا حيان أبو النضر، عن واثلة بن الأسقع فذكر الحديث بدون قصة.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
• عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني".
صحيح: رواه أحمد (13192) وأبو يعلى (3232) كلاهما من حديث أبي داود الطيالسي، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.
12 - باب كثرة ذكر الموت
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا ذكر هادِم اللّذات" يعني الموت.
حسن: رواه الترمذي (2307)، والنسائي (1824)، وابن ماجه (4258) وابن حبان (2992)، والحاكم (4/ 321)، وأحمد (7925)، والخطيب (9/ 470) كلهم من طرق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
ومن هؤلاء الذين رووا عن محمد بن عمرو: الفضل بن موسى، وعبد العزيز بن مسلم، ومحمد ابن ابراهيم بن عثمان والد أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة، والعلاء بن محمد بن سيار، وسليم بن أخضر، وحماد بن سلمة، ويزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن قيس الزعفراني، وغيرهم.
وخالفهم جميعًا أبو أسامة فرواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، مرسلًا. قال الدارقطني في "العلل" (8/ 39 - 40): "والصحيح المرسل".
كذا قال، وهو إمام في الجرح والتعديل، ولكن قواعد التخريج تقتضي أن نحكم لمن رفع لكثرتهم، وإن كان فيهم الضعيف، وكثير الخطأ، ولكن فيهم الفضل بن موسى السيناني وصفه في
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٥)
التقريب "ثقة ثبت" فهؤلاء يعضد بعضهم بعضًا.
وأبو أسامة هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم الكوفي، وثقه جماعة من أهل العلم، إلا أنه وصف بالتدليس.
وقال الحافظ في "التقريب": "ثقة ثبت، ربما دلس، وكان بأخرة يحدّث من كتب غيره" يعني بدون سماع من أصحابها، وهذا مظنة للخطأ. وإن كان قول ابن حجر: "يحدِّث من كتب غيره" فيه نظر؛ فإنَّ المحققين كالذّهبي وغيره نفوا عنه هذه التّهمة.
قال الترمذي: "حسن غريب". مع أنه رواه عن الفضل بن موسى السيناني وهو ثقة ثبت كما مضى.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة؛ فإنه حسن الحديث.
وقوله: هادم: من الهدم، وهو هدم البناء، والمراد الموت، وفي رواية: "هاذم" بالذال المعجمة بمعنى القاطع.
وما ورد في بعض الروايات من الزيادات: "فما ذكره عبد قط وهو في ضيق وإلا وسَّعه عليه، ولا ذكره وهو في سعةٍ إلا ضيَّقه عليه" فهي منكرة أو شاذّة.
• عن أنس بن مالك قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقوم من الأنصار يضحكون. فقال: "أكثروا ذكر هادِم اللذات".
حسن: رواه البزار "كشف الأستار" (3623) عن جعفر بن محمد بن الفُضيل، والطبراني في "الأوسط" (695) عن أحمد بن محمد بن أبي بزَّة، كلاهما عن مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا حماد، تفرد به مؤمل" انتهى.
قلت: ليس كما قال، بل رواه أيضًا عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن حماد بن سلمة بإسناده. رواه الخطيب في تاريخه (6428) بإسناده عنه، وهذه متابعة قوية لمؤمل بن إسماعيل فإنه ضعيف، ولكنه يعتبر به عند المتابعة، وعبد الأعلى بن حماد النرسي "ثبت" كما قال الذهبي في "الكاشف" وبه صار الإسناد حسنًا. وحسَّنه أيضًا الهيثمي في "المجمع" (10/ 308) بعد أن عزاه للبزار والطبراني، وهو تساهل منه، فإن مؤمل بن إسماعيل لا يُحسن حديثه إلا بعد المتابعة.
ولكن نقل عبد الرحمن بن أبي حاتم في "العلل" (2/ 131) عن أبيه فقال: سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي بزة، عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجلس من مجالس الأنصار، وهم يمزحون ويضحكون فقال: "أكثروا ذكر هاذم اللذات -يعني الموت" قال أبي: "هذا حديث باطل لا أصل له" يجعلنا أن نتأمل في صحة هذا الحديث، فإن أبا حاتم لم يحكم عليه ببطلانه إلا بعد الاستقراء والاطلاع على جميع طرقه، فهل
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٦)
هو باطل لا أصل له؟ .
وفي الباب عن أبي سعيد مرفوعًا في حديث طويل وفيه: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلاه، فرأى ناسًا كأنهم يكتثِرون، فقال لهم: "أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادِم اللذات لشغلكم عما أرى الموتُ، فأكثروا من ذكر هادِم اللذات الموت … ".
رواه الترمذي (2460) عن محمد بن أحمد مدُّويَهْ، حدثنا القاسم بن الحكم العرني، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية، عن أبي سعيد فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلت: بل هو ضعيف جدًّا وفيه سلسلة الضعفاء، القاسم بن محمد العرني، وشيخه عبيد الله بن الوليد الوصافي، وشيخه عطية كلهم من الضعفاء.
وفي الباب أيضًا عن ابن عمر مرفوعًا ولفظه: "أكثروا ذكر هادِم اللذات، فإنه لا يكون في كثير
إلا قلَّله، ولا في قليل إلا كثَّره".
رواه الطبراني في "الأوسط" (5780) من طريق أبي عامر الأسدي، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. ومن هذا الطريق رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (671).
وأبو عامر هو القاسم لا يُعرف، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يقل فيه شيئًا.
وكذلك لا يصح ما رُوي عنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل من الأنصار، فسلَّم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا رسول الله! أيّ المؤمنين أفضل؟ قال: "أحسنهم خلقًا" قال: أي المؤمنين أكيس؟ قال: "أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسنهم لما بعده استعدادًا، أولئك الأكياس".
رواه ابن ماجه (4259) من طريق نافع بن عبد الله، عن فروة بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر فذكره.
ونافع بن عبد الله "مجهول"، وكذلك شيخه فروة بن قيس حجازي "مجهول" أيضًا.
وقال الذهبي: "هذا خبر باطل" نقله البوصيري عنه في الزوائد.
وأما قول المنذري في "الترغيب والترهيب" (4/ 129): "بإسناد جيد" فغير جيد، وللحديث طرق لا يخلو من ضعف ومجهول.
وفي الباب أيضًا عن عمر بن الخطاب، أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (6/ 355) وفيه عبد الملك ابن يزيد قال الذهبي: "لا يُدرى من هو؟ ".
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن شداد بن أوس مرفوعًا: "الكيِّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أَتْبع نفسه هواها، ثم تمنى على الله".
رواه الترمذي (2459)، وابن ماجه (4260) كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي يعلى شداد بن أوس فذكره.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٧)
قال: الترمذي: حسن.
قلت: ليس بحسن، فإن فيه أبا بكر بن أبي مريم وهو: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، قد ينسب إلى جده، اتفق أهل هذا الفن على تضعيفه منهم الإمام أحمد وأبو حاتم وأبو داود وأبو زرعة والجوزجاني والنسائي والدارقطني وابن سعد وغيرهم، والراوي عنه عند ابن ماجه بقية بن الوليد إلا أنه توبع، ومعنى قوله: "دان نفسه" أي حاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة.
13 - باب ما يستحب من تطهير الثياب عند الموت
• عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الميت يُبعث في ثيابه الذي يموت فيها".
حسن: رواه أبو داود (3114) عن الحسن بن علي، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري فذكر الحديث مثله.
إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب وهو الغافقي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (7316)، والحاكم (1/ 340) كلاهما من حديث ابن أبي مريم به مثله.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
إلا أن ابن حبان لم يذكر قصة أبي سعيد في تجديد ثيابه عند موته.
وقال: "معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "الميت يبعث … " أراد به في أعماله كقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] يريد به: وأعمالك أصلِحها، لا أن الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها، إذ الأخبار الجمة تُصرح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن الناس يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرْلًا"، انتهى.
وقال الخطابي: وأبو سعيد استعمل الحديث على ظاهره، وقد تأول بعض العلماء على خلاف ذلك فقال: الثياب معناه العمل، ثم قال: "وقال بعضهم: البعث غير الحشر، فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب، والحشر مع العري والحفا".
14 - باب ما جاء في فضل من طال عمره وحسن عمله
• عن عبيد بن خالد السُلمي قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين، فقتل أحدهما، ومات الآخر بعده بجمعة أو نحوها، فصلينا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما قلتم؟ " فقلنا: دعونا له، وقلنا: اللهم اغفر له، وألحقه بصاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأين صلاته بعد صلاته، وصومه بعد صومه؟ " شك شعبة في صومه. "وعمله
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٨)
بعد عمله، إن بينهما كما بين السماء والأرض".
صحيح: رواه أبو داود (2524)، والنسائي (1985) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، قال سمعت عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن رُبَيِّعة، عن عبيد الله بن خالد السلمي فذكره واللفظ لأبي داود، ولفظ النسائي نحوه إلا أنه قال بعد ذكر عبد الله بن رُبَيِّعة: وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال: إن شعبة لم يتابع على قوله هذا، وقد نفى أبو حاتم الصحبة له، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
والحديث في مسند الإمام أحمد (16074) من طريق شعبة بإسناده ولكن قال هذا القول في شأن عبيد الله بن خالد السلمي بأنه كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي الحديث دليل على فضيلة طول العمر إذا كان معه العمل، ويدل عليه أيضًا حديث سعد بن أبي وقاص كما سبق في كتاب الوضوء، باب ما جاء في فضل الوضوء والصلاة عقبه.
وأما ما رُوي عن طلحة بن عبيد الله في حديث طويل فهو منقطع وتم تخريجه في الباب المشار إليه.
15 - باب في كراهية تمني الموت
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يتمنَّينَّ أحد منكم الموت لضُرٍّ نزل به، فإن كان لا بدَّ متمنِّيا للموت فليقل: اللهم أحْيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6351)، ومسلم في الذكر والدّعاء (2680) كلاهما من حديث إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بن مالك فذكره.
• عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خَبَّاب نعوده، وقد اكتوى سبع كيَّات، فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقُصْهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد موضِعا إلا التراب، ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، ثم أتيناه مرة أخرى، وهو يبنى حائطًا له، فقال: إن المسلم ليُؤجر في كل شيء يُنفِقُه إلا في شيء يجعله في هذا التراب.
متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (5672)، ومسلم في الذكر والدّعاء (2681) كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم فذكره واللفظ للبخاريّ. وأما مسلم فلم يذكر قول خبَّاب: "إن المسلم يؤجر في كل شيء … ".
وفي لفظ عند الترمذي (970) عن حارثة بن مُضَرِّب قال: دخلت على خَبَّاب، وقد اكتوى في بطْنِه فقال: ما أعلم أحدًا من أصحاب النبي لقي من البلاء ما لقيتُ، لقد كنتُ وما أجد درهمًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ناحيةٍ من بيتي أربعون ألفًا. ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أو نهى أن نتمنَّى
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٩)
الموتَ لتمنَّيتُ.
رواه من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب به مثله.
قوله: "إلا في شيء يجعله في هذا التراب". يعني يتكلف في البناء ما لا يحتاج إليه.
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لن يُدخل أحدًا عملُه الجنة" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضلٍ ورحمةٍ، فسَدِّدوا وقَارِبُوا، ولا يتمنينَّ أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مُسيئًا فلعله أن يستعتِب".
متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (5673) عن أبي اليمان، أخبرنا شُعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة قال: فذكره.
ورواه مسلم في صفات المنافقين (2816) من طريق ابن شهاب بإسناده، ومن أوجه كثيرة غير أنه لم يذكر فيه النهي عن تمني الموت.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يتمنَّى أحدكم الموتَ، ولا يدْعُ به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عملُه. وإنه لا يزيد المؤمنَ عمرُه إلا خيرًا".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2682) من حديث همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها: هذا الحديث.
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تمنوا الموت، فإن هول المطَّلع شديد، وإن من السعادة أن يطولَ عمرُ العبد، ويرزقه الله الإنابة".
حسن: رواه الإمام أحمد (14564)، والبزار "كشف الأستار" (3240، 3422) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي (وهو عبد الملك بن عمرو العقَدي)، حدثنا كثير بن زيد، حدثني الحارث ابن يزيد، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل الحارث بن يزيد وهو من رجال التعجيل (166)، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "روى عنه محمد بن يحيى المدني، وكثير بن زيد".
وأورده المنذري في "الترغيب" (4/ 257)، وعزاه إلى أحمد، وحسّن إسناده ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم في "المستدرك" (4/ 240) وسكت عنه.
وأما ما رُوي عن أم الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على العباس وهو يشتكي، فتمنى الموتَ، فقال: "يا عباس، يا عم رسول الله، لا تتمنَّ الموتَ، إن كنت محسنًا تزداد إحسانًا إلى إحسانك خير لك، وإن كنت مسيئًا، فإن تؤخر تستعتبُ خير لك، فلا تتمنى الموت".
قال يونس: "وإن كنت مسيئًا فإن تُؤخَّر تستعتب من إساءتك خير لك".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١٠)
رواه الإمام أحمد (26874)، وأبو يعلى (7076)، والطبراني (44) كلهم من طريق يزيد بن الهاد، عن هند بنت الحارث عن أم الفضل فذكرته.
وهند بنت الحارث هي الخثعمية امرأة عبد الله بن شَدَّاد بن الهاد، روت عن أم الفضل لُبابة بنت الحارث حديثين أحدهما هذا، ولم يُوثقها غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ "مقبولة" أي حيث تتابع، ولم تتابع، فهي مجهولة ولينة الحديث.
ورواه الحاكم (1/ 339) وقال: "صحيح على شرط الشيخين" وكذا أورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (4/ 256) وقال: "صحيح على شرط الشيخين". وذلك ظنًا منهما بأن هند بنت الحارث هي: الفِراسية -بكسر الفاء، ويقال لها: القرشية، فإنها ثقة من رجال البخاري، والصواب كما قلت إنها الخثعمية، والله تعالى أعلم.
16 - باب ما جاء في موت الفُجاءة والبَغْتة
• عن عائشة قالت: إن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمي افْتُلِتَتْ نفسُهَا، وأظنها لو تكلمتْ تصدقتْ، فهل لها أجر إن تصدقتُ عنها؟ قال: "نعم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1388)، ومسلم في الزكاة (1004) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته، واللفظ للبخاري.
وفي الحديث إشارة بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُبد كراهيته لموت الفُجاءة.
وقوله: "افتُلِتَتْ" بضم التاء وكسر اللام -أي سُلِبَتْ على ما لم يُسم فاعله، يقال: افتلَتَ فلان- أي مات فجأةٌ.
• عن تميم بن سلمة أو سعد بن عبيدة، عن عبيد بن خالد السلمي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال مرة: عن عبيد قال: "موت الفجأة أخْذةُ أسَفٍ.
صحيح: رواه أبو داود (3110) عن مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة، أو سعد بن عبيدة، عن عبيد بن خالد السلمي فذكره.
ومن طريق أبي داود رواه البيهقي (3/ 378) وقال: "ورواه روح بن عبادة، عن شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة، عن عبيد من غير شك ورفعه، قال شعبة: هكذا حدثنيه، وحدثنيه مرة أخرى فلم يرفعه. وقال محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بهذا موقوف".
قلت: هكذا رواه أيضًا الإمام أحمد (15497) عن محمد بن جعفر وهو غندر، عن شعبة موقوفًا،
كما رواه قبله عن يحيى بن سعيد، عن شعبة موقوفًا أيضًا وقال: وحدَّث به مرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. والحكم في هذا المتن لمن رفعه، لأن معه زيادة علم، وقول الحافظ في "الفتح" (3/ 254):
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١١)
"في إسناده مقال، لأن راويه رفعه مرة، ووقفه أخرى" فيه نظر؛ فإن فيه من رواه بدون شك، وقد أجاد المنذري في قوله في "مختصر أبي داود": "رجال إسناده ثقات، والوقف فيه لا يُؤَثِّر، فإن مثله لا يُؤخذ بالرأي، فكيف وقد أسنده الراوي مرة، والله أعلم".
وقوله: "أَسَف" بفتح السين -غَضب وزنا ومعني، ورُوي بوزن فاعل أي غضبان، والمراد أنه أثر غضبه تعالى حيث لم يتركه للتوبة، وإعداد زاد الآخرة.
وقد نُقل عن أحمد وبعض الشافعية كراهة موت الفجأة.
ونقل النووي عن بعض القدماء: "أن جماعة من الأنبياء والصالحين ماتوا كذلك". قال النووي: "وهو محبوب للمراقبين" انتهى كلامه.
قال الحافظ ابن حجر: "وبذلك يجتمع القولان" انظر: "الفتح" (3/ 255).
وأما ما رُوي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم "إني أكره موت الفوات" فهو ضعيف جدًّا، رواه الإمام أحمد (8666)، وأبو يعلى (6612) كلاهما من طريق إسرائيل بن يونس، عن إبراهيم بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجدار، أو حائط مائل، فأسرع المشي، فقيل له فقال: "إني أكره موت الفوات"، إبراهيم بن إسحاق هو: يقال له: إبراهيم ابن الفضل المخزومي المدني، قال فيه البخاري: "منكر الحديث" وقال الدارقطني: "متروك" وضعَّفه غير واحد من الأئمة.
وكذلك لا يصح ما رُوي عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ بك أن أموت غمًّا، أو هَمًّا، أو أن أموت غرقًا، وأن يتخبطني الشيطانُ عند الموت، وأن أموت لديغًا" رواه الإمام أحمد (8667) وفيه أيضًا إبراهيم بن إسحاق وهو: ابن الفضل المخزومي.
وقد رُوي استعاذته عن موت الفجاءة عن عمرو بن العاص وابنه عبد الله بن عمرو وأبي أمامة وغيرهم وفي كلها مقال.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة قالت: سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن موت الفَجْأة؟ فقال: "راحة للمؤمن وأخذةُ أَسَفٍ للفاجر" رواه الإمام أحمد (25042) عن وكيع، حدثنا عبيد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة فذكرته. وعبيد الله بن الوليد وهو الوصافي ضعيف جدًّا، وعبد الله بن عبيد بن عمير لم يسمع من عائشة، وله طرق أخرى أضعف منها.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن موسى بن طلحة قال: بلغ عائشة أن ابن عمر يقول: إن موت الفجأة سُخطةٌ على المؤمنين، فقالت: يغفر الله لابن عمر! إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "موت الفجأة تخفيف عن المؤمنين، وسُخطة على الكافرين" رواه الطبراني في "الأوسط" (3153) عن بكر، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: نا صالح بن موسى الطلحي، عن عبد الملك بن عُمير، عن موسى بن طلحة فذكره.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١٢)