قلت: وهو كما قال، فقد رواه ابن حبَّان في الصحيحه (2908) عن محمد بن العلاء بن كريب (وهو أبو كريب الكوفي المشهور بكنيته)، والحاكم (1/ 344) من طريق أحمد بن عبد الجبار - كلاهما عن يونس بن بكير بإسناده مثله.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ولكن رده الذهبي فقال: "يحيي وأحمد ضعيفان، وليس يونس بحجَّة".
قلت: يحيى هذا هو ابن أيوب بن أبي زرعة البجلي، وثَّقه أبو داود، والبزار، وقال ابن معين: "ليس به بأس". فمثله يحسن حديثه، ولا يُضعَّف، وإن كان ابن معين قد ضعَّفه في رواية عنه؛ ولذا قال فيه الحافظ: "لا بأس به".
وأحمد بن عبد الجبار (وهو العُطاردي) وإن كان ضعيفًا؛ فقد قال فيه الدارقطني: "لا بأس به، على أنَّه لم ينفرد كما رأيتَ.
وأمَّا يونس بن بكير (وهو الشيباني) فهو وإن لم يكن حجَّة، فإنَّه لا ينزل عن مرتبة الحسن؛ وقد قال الذهبي نفسه في "الميزان" في ترجمته: "أحد أئمة الأثر والسير". ثمَّ قال: وقد أخرج مسلم ليونس في الشواهد، لا في الأصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهدًا به، وهو حسن الحديث".
واكتفى الحافظ في "التقريب" بقوله: "يخطئ". والله أعلم.
وفي الباب ما رُوي عن محمد بن خالد السلمي، عن أبيه، عن جدِّه -وكانت له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّ العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله؛ ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده، ثمَّ صبَّره على ذلك حتَّى يُبَلِّغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالي".
رواه أبو داود (3090) من طريقين، عن أبي المليح، عن محمد بن خالد بإسناده، فذكره.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (22338) وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (39) والطبراني في "الكبير" و "الأوسط" كما في "الترغيب" (4/ 283) وقال: "ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبي المليح الرقي، ولم يرو عن خالد إلَّا ابنه محمد".
وقال الحافظ الهيثمي في "المجمع" (2/ 292): "رواه الطبراني في الكبير" و "الأوسط"، وأحمد، وفيه قصة، ومحمد بن خالد وأبوه لم أعرفهماء. فهذا يعني أنَّ محمدًا وأباه مجهولان.
وكذا قال الحافظ في "التقريب".
وهو محمد بن خالد بن اللَّجْلاج السلمي، قال الحافظ في ترجمة خالد بن اللجلاج: "أخرج له أبو داود، ولم يُسمِّ أباه، لكن سمَّاه ابن منده".
قلت: وكذلك سمَّاه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (5/ 2426) بأنَّه: "اللجلاج بن حكيم السلمي". وأخرج حديثه هذا، وقال الذهبي في "الميزان" في ترجمة محمد بن خالد، عن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٣)
أبيه، عن جدِّه أبي خالد السلمي: "لا يُدري من هؤلاء، روى عنه أبو المليح الرقي".
والقصة التي أشار إليها الهيثمي هي أنَّ جدّه خرج زائرًا لرجل من إخوانه فبلغه أنه شاكي قبل أن يدخل عليه، فدخل عليه فقال: "أتيتك زائرًا، وأتيتك عائدًا، ومبشِّرًا. قال: كيف جمعت هذا كله؟ قال: خرجت وأنا أُريد زيارتك فبلغني شكايتك فكانت عيادة، وأُبشِّرك بشيءٍ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث.
وفي الباب أيضًا عن عائشة مرفوعًا: "إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها من العمل، ابتلاه الله عز وجل بالحزن ليكفرها عنه".
رواه الإمام أحمد (25236)، والبزار (3260 - كشف) كلاهما من طريق حسين بن علي، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة، فذكرته.
وليث هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف.
15 - باب إذا أحبَّ الله عبدًا ابتلاه
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله منه خيرًا يُصب منه".
صحيح: رواه مالك في العين (7) عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة، أنَّه قال: سمعت أبا الحُباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول، فذكر الحديثَ.
ومن طريقه رواه البخاري في المرضى (5145).
• عن محمود بن لبيد، قال: إنَّ رسول الله قال: "إنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبرُ، ومن جزع فله الجزعُ".
حسن: رواه الإمام أحمد (23623، 23633، 23641) من طرق عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن أبي عمرو، وهو مولى المطلب، فإنَّه مختلف فيه غير أنَّه حسن الحديث، وقد روى له الجماعة.
وأورده المنذري في "الترغيب" (5116) وقال: رواه أحمد، ورواته ثقات، ومحمود بن لبيد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، واختلف في سماعه".
قلت: محمود بن لبيد من صغار الصحابة، وجل روايته عن الصحابة، ولذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: "يروي المراسيل"، ثمَّ قال: وذكرته في الصحابة لأنَّ له رؤية". ورجَّح ابن حجر كونه من الصّحابة، فذكره في القسم الأول من الإصابة، وقال في "التقريب": "صحابي صغير، وجلّ روايته عن الصّحابة، مات سنة ستٍّ وتسعين".
• عن عبد الله بن مغفل قال: إنَّ رجلًا لقي امرأةً كانت بغيًّا في الجاهلية، فجعل
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٤)
يلاعبها، حتَّى بسط يده إليها، فقالت المرأة: مه! فإنَّ الله عز وجل قد ذهب بالشرك. وقال عفَّان مرَّةً: ذهب بالجاهلية، وجاءنا بالإسلام، فولَّي الرجل، فأصاب وجهه الحائط، فشجَّه، ثمَّ أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال: أنت عبد أراد الله بك خيرًا، إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرًا عجَّل له عقوبة ذنبه، وإذا أراد بعبدٍ شرًّا أمسك عليه بذنبه، حتى يوافي به يوم القيامة كأنه عَيْرٌ".
صحيح: رواه الإمام أحمد (16806) عن عفان، قال: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، فذكر مثله.
وصحّحه ابن حبان (2911) والحاكم (1/ 349، 4/ 376 - 377) كلاهما من هذا الوجه. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وأورده الهيثمي في "المجمع" (10/ 191) وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي الطبراني".
وإسناده صحيح، وفيه الحسن بن أبي الحسن البصري الإمام، وهو مدلس، وقد عنعن، إلَّا أنَّ الإمام أحمد صرَّح بأنَّه سمع من عبد الله بن مغفَّل، وأنس بن مالك، وابن عمر، فلعلَّ هذا ممَّا سمع منه. ثم إن ابن حبان قد أخرجه في صحيحه، وهذا مما يطمئن في صحة سماعه عنه كما ذكره في المقدمة في مسألة المدلسين.
وفي الباب عن أنس مرفوعًا: "عِظَم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط".
رواه الترمذي (2396)، وابن ماجه 4031)، كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، فذكر مثله، ولفظهما سواء.
وساق الترمذي بالاسناد نفسه لفظًا آخر مرفوعًا، وهو: "إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشرَّ أمسك عنه بذنبه حتَّى يوافي به يوم القيامة". وقال: "حسن غريب من هذا الوجه".
قلت: بل هو ضعيف جدًّا؛ فإنَّ سعد بن سنان الكندي ضعيف، ضعفه أحمد، والنسائي، والدارقطني، والجوزجاني، والذهبي، والجماهير، وأمَّا الحافظ؛ فليِّن القول فيه، فقال: "صدوق له أفراد".
ولعلَّ قوله: "له أفراد" إشارة إلى قول الإمام أحمد: "روي خمسة عشر حديثًا منكرةً كلها، ما أعرف منها واحدًا".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال لأصحابه: "إذا مرضتم فلا تتمنَّوا العافية، فإنَّ المرض خيرٌ للمؤمن من الصحة، والمرض هدية الله عز وجل للعباد".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥)
رواه الجوزقاني في "الأباطيل" (429). وقال: "هذا حديث منكر، وفي إسناده من المجهولين غير واحد".
ونقله عنه الحافظ في اللسان (3/ 114).
16 - باب أنَّ أمرَ المؤمن كلَّه خير
• عن صُهَيبٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجبًا لأمر المؤمن، إنَّ أمره كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إِلَّا للمؤمن؛ إن أصابته سرَّاءُ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له".
صحيح: رواه مسلم في الزهد والرقائق (2999) عن هدَّاب بن خالد الأزديّ، وشيبان بن فرُّوخ، كلاهما عن سليمان بن مغيرة، حَدَّثَنَا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صُهَيب، فذكره. وخرَّجه البيهقيّ (3/ 375) من طريق أحمد بن النضر بن عبد الوهَّاب، عن شيبان بن فرُّوخ، بإسناده، وزاد في آخره: "فكلُّ قضاء الله للمسلمين خيرٌ".
• عن سعد بن أبي وقَّاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجبت من قضاء الله للمؤمن؛ إن أصابه خير حمد ربه وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد ربه وصبر، المؤمن يؤجر في كلِّ شيءٍ حتّى في اللقمة يرفعها إلى في امرأته".
حسن: رواه الإمام أحمد (1487)، عن عبد الرحمن بن مهديّ، وعبد الرزّاق، قالا: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن العَيْزار بن حريث، عن عمر بن سعد، عن أبيه، فذكر مثله.
وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعيّ، مدلِّس ومختلط، لكن روى عنه شعبة كما عند الإمام أحمد (1531) والبزّار - (3166 - كشف الأستار)، ومسند الشاشي (132)، وابن أبي الدُّنيا في "المرض والكفارات" (224). وقد كفانا شعبةُ تدليسَ أبي إسحاق. وتابع بدر بن عثمان أبا إسحاق، في رواية عند الشاشي (129)، وإسناده حسن من أجل الكلام في عمر بن سعد بن أبي وقَّاص المدني؛ لأنَّ الناس مقتوه لكونه أميرًا على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي، غير أنَّه "صدوق"، كما قال الحافظ في "التقريب". ووهم من ذكره في الصّحابة.
• عن أنس، قال: سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول: "عجبتُ للمؤمن! إنَّ الله لم يقض له قضاء إِلَّا كان خيرًا له".
حسن: رواه الإمام أحمد (12160) عن يحيى (هو ابن سعيد) عن سفيان، قال: حَدَّثَنِي القاسم ابن شريح، عن ثعلبة، قال: سمعت أنسًا يقول، فذكره.
والقاسم "شيخ" كما قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (7/ 111)، وذكره ابن حبَّان في "الثّقات".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦)
وقد توبع؛ فرواه أبو يعلى (4217، 4218) والقضاعي في مسند الشهاب (596) من طرق، عن الحسن بن عبيد الله (هو ابن عروة النخعي)، ثقة فاضل، وقد تحرف في بعض المصادر إلى الحسين بن عبيد الله.
وكذلك تابعه أيضًا عاصم الأحول، عن ثعلبة بن عاصم، ومن طريقه رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته في "المسند" (20283)، وابن حبَّان (728) كلاهما من طرق، عن نوح بن حبيب، قال: حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، بإسناده نحوه.
وثعلبة بن عاصم هو أبو بحر مولي أنس، قال أبو حاتم: "صالح". وذكره ابن حبَّان في "الثّقات"، وروى عنه جمع، وهو حسن الحديث.
17 - باب مثل المؤمن والكافر في إصابة البلاء
• عن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، تُفيئها الرياح، تصرعها مرة، وتعدلها حتَّى يأتيه أجله، ومثل المنافق مثل الأرزة المُجذية التي لا يُصيبها شيءٌ حتَّى يكون انجعافها مرَّة واحدة".
متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (5643)، ومسلم في صفات المنافقين (2810)، كلاهما من حديث سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكر الحديث. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ قريب منه.
قوله: "الخامة" هي الطاقة الطرية اللينة. قال الخليل: "الخامة: الزرع أول من ينبت على ساق واحد".
وقوله: "تُفيئها" أي تُميلها.
وقوله: "الأرزة" قال الخطّابي: "الأرزة -مفتوحة الراء-: واحدة الأَرز، وهو شجر الصنوبر فيما يُقال". وقال غيره: "هو شجر معتدل صلب، لا يُحرِّكه هبوب الريح".
وقوله: "انجعافها" أي: انقلاعها.
ومعنى الحديث كما قال المهلب: "أنَّ المؤمن حيث جاء أمر الله انطاع له، فإن وقع له خير فرح به وشكر، وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا. والكافر لا يتفقده الله باختباره، بل يحصل له التيسير في الدُّنيا، ليتعسَّر عليه الحال في المعاد، حتّى إذا أراد الله إهلاكهـ قصمه، فيكون موته أشد عذَابًا عليه، وأكثر ألمًا في خروج نفسه".
وقال غيره: "المعنى أنَّ المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه من الدُّنيا، فهو كأوائل الزرع، شديد الميلان لضعف ساقه، والكافر بخلاف ذلك، وهذا في الغالب من حال الاثنين. انظر "الفتح" (10/ 107).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧)
• عن أبي هريرة، أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفَّأ بالبلاء. والفاجر كالأرزة صمَّاء معتدلة، حتّى يقصمها الله إذا شاء".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المرضى (5644) ومسلم في صفات المنافقين (2809) كلاهما من وجهين مختلفين، عن أبي هريرة، واللّفظ للبخاريّ.
ولفظ مسلم: "مثل المؤمن كمثل الزرع. لا تزال الريح تُميله. ولا يزال المؤمن يصيبه البلاءُ. ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز، لا تهتزُّ حتَّى تُستحصد".
وفي رواية - مكان "تميله" "تُفيئه".
• عن جابر بن عبد الله، أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المؤمن كمثل السنبلة تخرُّ مرَّةً وتستقيم مرَّةً، ومثل الكافر مثل الأرزِ، لا يزال مستقيمًا حتَّى يخرَّ ولا يشعر".
حسن: رواه الإمام أحمد (14761) عن موسى وحسن، قالا: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، فذكر مثله.
والكلام في ابن لهيعة مشهور، إِلَّا أنَّه روى عنه في بعض طرق هذا الحديث عبد الله بن وهب، وسماعه منه كان قديمًا، وأبو الزُّبير مدلس وقد عنعن، ولكن جاء الحديث من طريق آخر ليس فيه أبو الزبير، وهو ما رواه البزّار (45، 46 - كشف)، والقضاعي في مسند الشهاب (2/ 280، 281) كلاهما من طرق، عن أبي بكر بن عَيَّاش، عن الأعمش، عن عطاء، عن جابر، فذكر نحوه. وبهذه المتابعة يرتقي الإسناد إلى الحسن لغيره. أورده الحافظ في "الفتح" (10/ 106) وعزاه لأحمد، وسكت عليه.
وقوله: "الأرزة"، قيل: هو الصنوبر.
ورُوي مثله عن أُبَي بن كعب، أنَّه دخل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال: متى عهدك بأُمِّ مِلدَم؟ " وهو حرٌّ بين الجلد واللحم. قال: إنَّ ذلك لوجع ما أصابني قط. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمن مثل الخامة، تحمرُّ مرَّةً وتصفرُّ أخرى". وفيه رجل لم يُسم. رواه الإمام أحمد (21282)، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أُميَّة، عمَّن حدَّثه، عن أمِّ ولد أُبيِّ بن كعب، عن أُبي بن كعب، فذكر مثله.
و"أمُّ مِلدَم" بوزن منبر، كنية الحمى.
و"الخامة" هي الغضُّ الرطب من النبات.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن عبد الله بن إياس بن أبي فاطمة الضمري، عن أبيه، عن جدِّه في حديث طويل وفي بعض ألفاظه نكارة. رواه الطبراني في "الكبير" (22/ 323) وفيه محمد بن أبي حُميد، وهو ضعيف، ترجمه العقيلي في "الضعفاء" (1613): قال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨)
أبي يقول: "محمد بن أبي حميد أحاديثه أحاديث مناكير". وقال في موضع آخر: "ليس هو بقوي في الحديث". وقال البخاريّ: "محمد بن أبي حميد منكر الحديث".
وفي الباب عن أنس بن مالك، وعمار بن ياسر مرفوعًا: "مثل المؤمن مثل السنبلة يميل أحيانًا ويقوم أحيانًا، ومثل الكافر كمثل أرزِّ، يخرُّ ولا يُشعرَ به".
حديث أنس رواه أبو يعلى (3068). وفيه فهد بن حبَّان، وهو ضعيف، كما قال الهيثميّ في "المجمع" (2/ 293).
وحديث عمار بن ياسر رواه الطبرانيّ في "الكبير"، وفيه مهلب بن العلاء، قال الهيثميّ: "لم أجد من ذكره".
18 - باب ما رُخِّص للمريض أن يقول: وا رأساه
• عن عائشة، أنَّها قالت: وا رأساه! فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "ذاك لو كان وأنا حيٌّ فأستغفر لكِ وأدعو لكِ". فقالت عائشة: واثُكلياه! والله إنِّي لأظنُّكَ تُحبُّ موتي، ولو كان ذلك لظَلِلْتَ آخر يومكَ مُعرِّسًا ببعض أزواجك، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "بل أنا وار أساه، لقد هممتُ أو أردتُ أن أُرسِل إلى أبي بكر وابنه، وأعهد: أن يقول القائلون، أو يتمنَّى المتمنُّون، ثمّ قلتُ: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله، ويأبى المؤمنون".
صحيح: رواه البخاريّ في المرضى (5666)، عن يحيى بن يحيى أبي زكريا، أخبرنا سليمان ابن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد، قال: قالت عائشة، فذكرت مثله.
19 - باب فيمن لم يُصب بأذًى
• عن أبي هريرة، قال: دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخذتك أم ملدم قط؟ ". قال: وما أم ملدم؟ قال: "حر يكون بين الجلد واللحم". قال: ما وجدتُّ هذا قط. قال: "فهل أخذك الصداع قط؟ " قال: وما الصداع؟ قال: "عروق تضرب على الإنسان في رأسه". قال: ما وجدت هذا قط. قال: فلمّا ولَّى قال: "من أحبَّ أن ينظر إلى رجلٍ من أهل النّار فلينظر إلى هذا".
حسن: رواه الإمام أحمد (8395) والبزّار - (778 - كشف) كلاهما من طريق محمد بن عمرو ابن علقمة، حَدَّثَنَا أبو سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
وإسناده حسن؛ من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، فإنَّه حسن الحديث. وصحَّحه ابن حبَّان (2916) والحاكم (1/ 347)، وقال: "على شرط مسلم".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩)
معنى الحديث:
قال الحافظ ابن حبَّان: "قوله صلى الله عليه وسلم: "من أحبَّ أن ينظر إلى رجلٍ من أهل النّار فلينظر إلى هذا". لفظة إخبار عن شيء مرادها الزجر عن الركون إلى ذلك الشيء، وقلة الصبر على ضدّه، وذلك أنَّ الله -جلَّ وعلا- جعل العللَ في هذه الدُّنيا، والغموم، والأحزان، سبب تكفير الخطايا عن المسلمين، فأراد صلى الله عليه وسلم إعلام أُمَّته أنَّ المرْءَ لا يكاد يتعرَّى عن مقارفة ما نهى الله عنه في أيَّامه ولياليه، وإيجاب النّار له بذلك إن لم يتفضَّل عليه بالعفو، فكأنَّ كلَّ إنسانٍ مرتهنٌ بما كسبت يداه، والعلل تُكفِّر بعضها عنه في هذه الدُّنيا، لا أنَّ من عوفي في هذه الدُّنيا يكون من أهل النّارِ".
قلت: هذا الذي ذكره ابن حبَّان مستقيم على العموم، أمَّا في خصوص هذا الرّجل؛ فلعلَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اطَّلع منه على أسبابٍ لإيجاب النّار له. والله أعلم.
وأمّا ما رُوي عن أنس مرفوعًا مثله، وزاد فيه: "أخرجوه عنِّي". فهو ضعيف، رواه الطبرانيّ في "الأوسط" (5905)، وفيه الحسن بن أبي جعفر الجُفريّ، جمهور أهل العلم على تضعيفه، قال الحافظ: "ضعيف الحديث مع عبادته وفضله".
• عن أنس بن مالك، أنَّ امرأةً أتت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ابنة لي كذا وكذا -ذكرت من حسنها وجمالها- فآثرتك بها. فقال: "قبلتُها". فلم تزل تمدحها حتّى ذكرت أنَّها لم تُصدَّع، ولم تشتكِ شيئًا قطُّ. قال: "لا حاجة لي في ابنتك".
حسن: رواه أحمد (12580) وأبو يعلى (4234) كلاهما من حديث عبد الله بن بكر، أبي وهب، حَدَّثَنَا سنان بن ربيعة، عن الحضرميّ، عن أنسٍ، فذكره.
وإسناده حسن؛ من أجل سنان بن ربيعة، وهو مختلف فيه، غير أنَّه حسن الحديث، فقد أخرج له البخاريّ مقرونًا، وذكره ابن حبَّان في "الثّقات" وقال ابن عدي: "أرجو أنَّه لا بأس به، وضعَّفه ابن معين، وأبو حاتم.
والخلاصة: أنَّه حسن الحديث.
وأورده الهيثميّ في "المجمع" (2/ 294)، وقال: "رجاله ثقات".
والحضرمي: هو ابن لاحق، قال فيه ابن معين: "ليس به بأس".
وأمّا ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: ألا أُنبِّئكم بأهل الجنَّة؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله! . قال: "الضعفاء المظلومون. ألا أُنبئكم بأهل النّار؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال: "كل شديد جعظريِّ، هم الذين لا يألمون رؤوسهم"، فهو ضعيف، رواه الإمام أحمد (10598) والبزّار (3631 - كشف) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا البراء بن يزيد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، فذكر مثله، واللّفظ لأحمد، وزاد البزّار بعد قوله: "جعظري": "ألا أخبركم بخياركم؟ أحاسنكم أخلاقًا. ألا أُنبِّئكم بشراركم؟ الثرثارون المتشدقون المتفيهقون".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠)
وفي الإسناد البراء بن عبد الله بن يزيد الغنويّ، وقد يُنسب إلى جدِّه، ضعيفٌ، ضعَّفه الإمام أحمد، ويحيى، وغيرهما.
وأخرج العقيلي هذا الحديث في "الضعفاء" (1/ 161) من وجه آخر عن البراء بن عبد الله الغنويّ، وقال: "لا يُتابع عليه".
و"الجعظري" -بفتح الجيم، وسكون العين المهملة، بعدها ظاء معجمة مفتوحة- هو الفظ الغليظ.
20 - باب ما اختلج عِرق إِلَّا بذنبٍ
• عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما اختلج عِرق ولا عين إِلَّا بذنبٍ، وما يدفع الله عنه أكثر".
حسن: رواه الطبرانيّ في "الصغير" (2/ 102) عن محمد بن يعقوب أبي صالح الورَّاق الأصبهانيّ، نا أحمد بن الفرات الرازيّ، حَدَّثَنَا محمد بن كثير، حَدَّثَنَا محمد بن فُضيل، عن الصلت بن بهرام، عن أبي وائل، عن البراء، فذكره.
قال الهيثميّ في "المجمع" (2/ 295): "رواه الطبرانيّ في "الصغير" وفيه الصلت بن بهرام، وهو ثقة إِلَّا أنَّه كان مرجئًا".
قلت: الصلت بن بهرام الكوفي التميميّ، أبو هاشم، وثَّقه ابن معين، وأحمد، وقال أبو حاتم: "صدوق ليس له عيب إِلَّا الإرجاء". وذكره ابن حبَّان في "الثّقات".
قال الحافظ ابن حجر: "ذكره الحافظ عبد الغنيّ، وحذفه المزي؛ لأنَّه لم يقف على رواية له في الكتب المذكورة، وكان الأوّلى أن يذكره احتياطًا".
21 - باب ما جاء في شدة الوجع
• عن عائشة قالت: ما رأيت أحدًا أشدَّ عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في المرضى (5646)، ومسلم في البر والصلة (2570) كلاهما من حديث شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل (هو شقيق بن سلمة.)، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.
22 - باب شدّة الموت
• عن عائشة، قالت: مات النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وإنه لبين حاقِنَتي وذاقِنَتي، فلا أَكره شدة الموت لأحد أبدًا بعد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (4446) عن عبد الله بن يوسف، حَدَّثَنَا اللّيث، قال: حَدَّثَنِي ابن الهاد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١)
• وعن ابن أبي مليكة، أنَّ أبا عمرو ذكوان مولي عائشة أخبره، أنَّ عائشة كانت تقول: إنَّ من نعم الله عليَّ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سَحْري ونحري، وأنَّ الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عليَّ عبد الرحمن وبيده سواك، وأنا مُسندة رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه، فعرفت أنَّه يُحبُّ السواك، فقلت: آخذ لك؟ فأشار برأسه: "أن نعم". فليَّنته، وبين يديه ركوة، أو علبة -يشك عمر- فيها ماء، فجعل يُدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه ويقول: "لا إله إِلَّا الله، إنَّ للموت سكرات". ثمَّ نصب يده فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى". حتَّى قُبض، ومالت يده.
صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (4449) عن محمد بن عبيد، ثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، فذكره.
وأمّا ما رُوي عن عائشة، قالت: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح، ثمَّ يمسح وجهه بالماء، ثمَّ يقول: اللَّهُمَّ أعنِّي على غمرات الموت" أو "سكرات الموت". فهو ضعيف.
رواه الترمذيّ (978) وابن ماجة (1623) والنسائي في "اليوم والليلة" (1093) كلّهم عن اللّيث ابن سعد، عن ابن الهاد، عن موسي بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته.
وموسي بن سرجس مجهولٌ؛ لأنَّه تفرَّد بالرواية عنه ابن الهاد، ولم يوثقه أحدٌ.
وقال الترمذيّ: "حسن غريب". وأخرجه الحاكم (2/ 465)، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد.
وأمّا ابن ماجه فجعله يزيد بن أبي حبيب، وأخرجه عن ابن أبي شيبة (10/ 258) وليس فيه إِلَّا يزيد، وكذلك رواه الإمام أحمد (24356) عن يونس، قال: حَدَّثَنَا اللّيث، عن يزيد بإسناده. فزاد ابن ماجه نسبته، وجعله ابن أبي حبيب، وهو خطأٌ فاحش؛ فإنَّ أحدًا لم يقل به. وقد نبَّه على هذا الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (12/ 286 - 287). فراجعه.
23 - باب خروج الإنسان إلى الأرض التي قُدِّرَ موته فيها
• عن عبد الله بن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثبته إليها الحاجة، فإذا بلغ أقصى أثره قبضه الله سبحانه، فتقول الأرض يوم القيامة: ربّ هذا ما استودعتني".
صحيح: رواه ابن ماجه (4263) والبزّار (1889) والحاكم (1/ 41) من طرق، عن عمر بن عليّ قال: أخبرني إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢)
واللّفظ لابن ماجه.
وقال البزّار: وهذا الحديث لا نعلمه أحدًا يرفعه إِلَّا عمر بن عليّ المقدمي.
قلت: تابعه غيره. وقد قال الحاكم: "قد احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم، وعمر ابن عليّ المقدمي متفق على إخراجه في الصحيحين، وقد تابعه محمد بن خالد الوهبي على سنده عن إسماعيل، ثمّ أسند روايته ثمّ قال: وقد أسنده هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، ثمّ أسند روايته وقال: فقد أسند هذا الحديث ثلاثة من الثّقات عن إسماعيل، ووقفه عنه سفيان بن عيينة، فنحن على شرطنا في إخراج الزيادة من الثقة في الوصل والسند" انتهى.
قلت: جمهور علماء الحديث والفقه على هذا المنهج، ولذا صحَّحه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه.
وأمّا أبو حاتم فقال: "الكوفيون لا يرفعونه". العلل (1073).
وكذا رجّح الدَّارقطنيّ في "العلل" (848) فقال: "رواه ابن عيينة ويحيى القطان وغيرهما موقوفًا، وهو الصواب".
قلت: الموقوف أقوى إسنادًا، لكن لا يمنع أن يكون الصحابي رواه مرفوعًا أيضًا وهو الأصل.
• * *
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣)
جموع أبواب عيادة المريض
1 - باب فضل عيادة المريض
• عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عاد مريضًا لم يزل في خُرْفَةِ الجنّة حتّى يرجع".
وفي رواية: قيل يا رسول الله! وما خُرْفَةِ الجنّة؟ قال: "جناها".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2568) من طرق، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء الرحبيّ، عن ثوبان فذكره.
قال الترمذيّ (967): وروى أبو غفار وعاصم الأحول هذا الحديث عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نحوه. وسمعت محمدًا يقول: من روى هذا الحديث عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء فهو أصح. وقال محمد: وأحاديث أبي قلابة إنّما هي عن أبي أسماء، إِلَّا هذا الحديث فهو عندي عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، انتهى.
ثمّ رواه الترمذيّ (968) من طريق عاصم الأحول الذي أشار إليه البخاريّ، وهو عند مسلم أيضًا (2568/ 42).
وقوله: "خُرفة الجنّة" أي اجتناء ثمر الجنّة.
وأبو أسماء الرحبي: اسمه عمرو بن مرثد.
• عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أتي أخاه المسلم عائدًا مشى في خِرافة الجنّة حتّى يجلس، فإذا جلس غَمَرَتْه الرحمةُ، فإن كان غدوةً صلي عليه سبعون ألف ملك حتّى يُمسى، وإن كان مساءً صلي عليه سبعون ألف ملك حتَّى يُصبح".
صحيح: رواه ابن ماجه (1442) وأبو داود (3099) كلاهما من طريق أبي معاوية، قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ فذكره واللّفظ لابن ماجه، ولفظ أبي داود بمعناه.
ورواه الإمام أحمد (612) عن أبي معاوية بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: جاء أبو موسى إلى الحسن بن عليّ يعوده، فقال له عليّ: أعائدًا جئتَ أم شامتًا؟ قال: لا، بل عائدًا. قال: فقال له علي: إن كنت جئت عائدًا فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث مثل لفظ ابن ماجه.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٤)
وهذا إسناد صحيح، والحكم هو ابن عتيبة، وصحَّحه أيضًا الحاكم (1/ 349 - 350) على شرط الشّيخين، وقال: لم يخرجاه لخلاف على الحكم فيه، ثمّ رأى أن هذه العلة غير قادحة، وقال أيضًا (1/ 341 - 342): "صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه لأن جماعة من الرواة أوقفوه عن الحكم بن عتيبة ومنصور بن المعتمر، عن ابن أبي ليلى، عن عليّ من حديث شعبة، وأنا على أَصْلي في الحكم لراوي الزيادة".
قلت: وهو يشير إلى ما رواه شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، عن عليّ مرة مرفوعًا، ومرة موقوفًا.
فمن المرفوع ما رواه الإمام أحمد (975) عن عبد الله بن يزيد، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع قال: عاد أبو موسى الأشعريُّ الحسنَ بن عليّ، فقال له عليّ: أعائدًا جئت أم زائرًا؟ فقال أبو موسى: بل جئت عائدًا فقال عليّ: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه.
وعبد الله بن نافع هو أبو جعفر الهاشمي مولاهم، كان غلامًا للحسن بن عليّ، لم يرو عنه غير الحكم بن عُتيبة، وذكره ابن حبَّان في "الثقات" (7/ 24) وقال: "صدوق".
ومن هذا الوجه رواه أيضًا البيهقيّ (3/ 381) وقال: "وكذلك رواه محمد بن عديّ، عن شعبة مرفوعًا. ورواه محمد بن كثير، عن شعبة موقوفًا".
قلت: وعن محمد بن كثير رواه أبو داود (3098) وقال: رواه منصور، عن الحكم كما رواه شعبة (يعني موقوفًا). ثمّ رواه من طريق جرير، عن منصور به.
وقال: أُسند هذا عن عليّ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من غير وجه صحيح".
قلت: ومن هذه الوجوه غير الصحيحة ما رواه الترمذيّ (969) عن أحمد بن مُنيع، حَدَّثَنَا الحسن بن محمد، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن ثُوير (وهو ابن أبي فاختة) عن أبيه قال: أخذ عليّ بيدي قال: انطلِق بنا إلى الحسن نعودُه. فوجدنا عنده أبا موسى، فقال عليّ: أعائدًا جئت يا أبا موسي! أم زائرًا؟ فقال: لا بل عائدًا. فقال عليّ: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث مثله. وزاد فيه: "وكان له خريف في الجنّة".
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب، وقد رُوي عن عليّ هذا الحديث من غير وجه، منهم من وقَّفه، ولم يرفعه. وأبو فاختة اسمه: سعيد بن عِلاقة" انتهى.
قلت: بل إسناده ضعيف جدًّا من أجل ثوير -مصغرًا- ابن أبي فاختة فقد ضعَّفه جمهور أهل العلم وقال فيه الدَّارقطنيّ وابن الجنيد: "متروك" وقال ابن حبَّان: "كان يقلب الأسانيد حتي يجئ في روايته أشياء كأنّها موضوعة" وقال الحافظ: "ضعيف رمي بالرفض".
وأمّا أبوه أبو فاختة سعيد بن عِلاقة فثقة.
ومن هذه الطرق ما رواه الإمام أحمد (754) وأبو يعلى (289) وابن حبَّان في صحيحه (2958)
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٥)
كلهم من حديث حمّاد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن يسار أن عمرو بن حُريث عاد الحسن بن عليّ فقال له عليّ: أتعود الحسن، وفي نفسك ما فيها؟ فقال له عمرو: إنك لست بربيّ، فتُصرف قلبي حيثُ شئتَ قال عليّ: أما إن ذلك لا يمنعنا أن نُودي إليك النصيحة سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم عاد أخاه إِلَّا ابتعث الله له سبعين ألف ملك يُصلون عليه من أي ساعات النهار كان حتى يُمسى، ومن أي ساعات الليل كان حتّى يُصبح".
وعبد الله بن يسار، أبو همام الكوفيّ، ويقال: عبد الله بن نافع "مجهول" كما قال الحافظ في التقريب ومع هذا ذكره ابن حبَّان في "الثّقات" (5/ 51) ولم يذكر من الرواة عنه سوى أبي صخرة جامع بن شداد، وأخرج حديثه في صحيحه، وفيه دليل على أنه يوثق المجاهيل وإن كان روي في صحيحه عن يعلى بن عطاء عنه.
وللحديث أسانيد أخرى لا تخلو من ضعف أو مجهول. إِلَّا أن هذه الأسانيد لا تعلل ما صحَّ منها.
وأمّا كونه رُوي مرفوعًا أو موقوفًا فذهب الحافظ الدَّارقطنيّ في كتابه "العلل" (3/ 269) إلى ترجيح الموقوف. وذهب غيره إلى ترجيح المرفوع لما فيه من زيادة علم كما قال الحاكم: "وأنا على أصلي في الحكم لراوي الزيادة" كما أن ما ثبت مرفوعًا أقوى إسنادًا فإنه على شرط الشّيخين كما قال الحاكم، ثمّ مثل هذا لا يقال بالرأي، لأنه يشتمل على الأمور الغيبية التي لا تعلم إِلَّا بالوحي.
• عن معاذ قال: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمس من فعل منهن كان ضامنا على الله: "من عاد مريضًا، أو خرج مع جنازة، أو خرج غازيًا في سبيل الله، أو دخل على إمام يُريد بذلك تعزيره وتوقيره، أو قعد في بيته، فيَسلم الناس منه ويَسلم".
حسن: رواه الإمام أحمد (22093) عن قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عليّ بن رباح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن معاذ فذكره.
وفيه ابن لهيعة وقد اختلط، ولكن قال بعض أهل العلم أن قُتَيبة بن سعيد، أيضًا ممن سمع منه قبل الاختلاط، كما أنه لم ينفرد به، فقد رواه ابن خزيمة (1495) وعنه ابن حبَّان في صحيحه (372) عن سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، قال: حَدَّثَنَا اللّيث بن سعد، عن الحارث بن يعقوب، عن قيس بن رافع القيسيّ، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو، عن معاذ مثله، غير أنه جعل مكان "من خرج مع جنازة" "من غدا إلى مسجد أو راح".
وأخرجه الحاكم (2/ 90) من طريق اللّيث بن سعد وقال: صحيح.
قلت: فيه قيس بن رافع القيسي ذكره ابن حبَّان في "الثقات" (5/ 315) وهو "مقبول" عند الحافظ. أي إذا توبع، وقد توبع في أصل الحديث.
• عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول: "من عاد مريضًا خاض في الرحمة، حتّى إذا قعد استقرَّ فيها".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦)
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (522) عن قيس بن حفص، قال: حَدَّثَنَا خالد بن الحارث، قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني أبيّ، أن أبا بكر بن حزم ومحمد بن المنكدر في ناس من أهل المسجد عادوا عمر بن الحكم بن رافع الأنصاري قالوا: يا أبا حفص! حَدَّثَنَا. قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، ووالد عبد الحميد هو: جعفر بن عبد الله بن الحكم.
وعمر بن الحكم بن رافع هو: عم جعفر بن عبد الله بن الحكم.
وعمر بن الحكم بن رافع الأنصاري سماه هُشيم بن ثوبان كما سيأتيّ، وقد قيل هما رجل واحد، ولا يضر هذا الخلاف، فإن صحَّ أنهما رجلان فكلاهما ثقتان.
وحديث هُشيم هذا رواه الإمام أحمد (14260) عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم ابن ثوبان، عن جابر بن عبد الله ولفظه: "من عاد مريضًا لم يزل يخوضُ الرحمةَ حتّى يجلس، فإذا جلس اغتمس فيها".
قال الهيثميّ في "المجمع" (2/ 297): "رواه أحمد والبزّار، ورجال أحمد رجال الصَّحيح".
وأخرجه أيضًا ابن حبَّان في صحيحه (2956)، والحاكم (1/ 350) وقال: "صحيح الإسناد على شرط مسلم".
قلت: وهو كما قال، إِلَّا أن هُشيما أسقط الواسطة بين عبد الحميد بن جعفر وبين عمر بن الحكم بن ثوبان، والصواب إثباته لما فيه زيادة علم، وإن كان عبد الحميد بن جعفر رُوي عن أبيه، وعن عم أبيه وهو عمر بن الحكم.
وقد رُوي هذا الحديث عن كعب بن مالك ولفظه: "من عاد مريضًا خاض في الرحمة، فإذا جلس عنده استنقع فيها".
وقال: "وقد استنقعتُم إن شاء الله في الرحمة" رواه الإمام أحمد (15797) والبزّار "كشف الأستار" (775)، والطَّبرانيّ في "الكبير" (19/ 353)، وفي "الأوسط" (907) وفي طريقهم أبو معشر، وهو نُجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف من قبل حفظه، فلعله وهم في ذلك فجعله من مسند كعب بن مالك، وأخرى من كعب بن عجرة كما في "الكبير" للطبرانيّ، فقول الهيثميّ في "المجمع" (2/ 298): رواه أحمد والطَّبرانيّ في الكبير والأوسط وإسناده حسن" ليس بحسن، بل هو ضعيف.
وقد رُوي عن أنس مرفوعًا: "أيما رجل يعود مريضًا فإنما يخوض في الرحمة، فإذا قعد عند المريض غَمَرتُه الرحمةُ" قال: فقلت: يا رسول الله، هذا الصَّحيح الذي يَعود المريضَ، فالمريضُ ما له؟ قال: "تُحط عنه ذُنوبه".
رواه أحمد (12782) والطَّبرانيّ في "الأوسط" (8846) كلاهما من حديث هلال بن أبي داود الحبطي
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٧)
أبي هشام، قال: أخي هارون بن أبي داود حَدَّثَنِي، قال: أتيت أنس بن مالك، فقلت يا أبا حمزة! إن المكان بعيد، ونحن يُعجبنا أن نعودك، فرفع رأسه فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
قال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن هارون إِلَّا أخوه هلال.
قلت: هارون بن أبي داود "مجهول" فإنه لم يرو عنه إِلَّا أخوه، وذكره البخاريّ وابن أبي حاتم في كتابيهما، وسمياه: مروان بن أبي داود، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما ذكره ابن حبَّان في "الثّقات" ولم يؤثر عن أحد توثيقه.
وقال الهيثميّ في "المجمع" (2/ 297): "رواه أحمد والطَّبرانيّ في "الصغير" و"الأوسط" وزاد: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مرض العبد ثلاثة أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". وأبو داود ضعيف جدًّا وفي إسناد الطبرانيّ: إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف أيضًا" انتهى.
هكذا قال: أبو داود، وإنما هو ابن أبي داود.
وأمّا رواية الطبرانيّ التي فيها إبراهيم بن الحكم بن أبان فهي في "الصغير" (519) رواه من طريقه، عن أبيه، عن عكرمة، عن أنس فذكره، وقال: لم يروه عن عكرمة إِلَّا الحكم، تفرّد به إبراهيم.
وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة مرفوعًا: "عائد المريض يخوض في الرحمة ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وَرِكهـ، ثمّ قال: "هكذا مقبلًا ومدبرًا، فإذا جلس عنده غمرتْه الرحمة".
رواه أحمد (22309) والطبرانيّ، قال الهيثميّ في "المجمع": وفيه عبيد الله بن عبيد بن زحر، عن عليّ بن زيد وكلاهما ضعيف.
كذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداه هنا: أن طبتَ، وطاب ممشاك، وتبوأتَ من الجنّة منزلًا".
رواه الترمذيّ (2008) وابن ماجه (1443) كلاهما عن محمد بن بشار، قال: حَدَّثَنَا يوسف بن يعقوب، قال: حَدَّثَنَا أبو سنان القسْمَلي وهو الشامي، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة فذكره ولفظهما سواء.
قال الترمذيّ: "حسن غريب، وأبو سنان اسمه عيسى بن سنان، وقد روي حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم شيئًا من هذا" انتهى.
وصحّحه ابن حبَّان (2961) وأخرجه من وجه آخر عن حمّاد بن سلمة، عن أبي سنان بإسناده مثله. وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 364) وهذا يدل على تساهلهما فإن في الإسناد أبا سنان وهو عيسي بن سنان القسملي قال فيه ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: مخلط ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، وقال النسائيّ: ضعيف.
وكذلك لا يصح ما رُوي عنه بلفظ "من عاد المريض خاض في الرحمة، فإذا جلس عنده اغتمس فيها" رواه الطبرانيّ في "الصغير" (1/ 53) وفيه شيخ الطبرانيّ وهو أحمد بن الحسن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٨)
المصري الأيلي. قال ابن عدي: كان يسرق الحديث. وقال ابن حبَّان: كذاب، دجال، يضع الحديث على الثقات. وكذَّبه أيضًا الدَّارقطنيّ وغيره. انظر اللسان (1/ 150) والميزان (1/ 89)، ولكن قال الهيثميّ في "المجمع" (2/ 298): "رجاله ثقات غير شيخ الطبرانيّ فإني لم أعرفه".
فلا أدري هل هو رجل آخر غير الذي تكلم فيه ابن عدي وابن حبَّان وغيرهما أو خفي أمره على الهيثميّ مع أنه إمام متخصص في رجال الطبراني.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا: "من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسبًا بوعد من جهنّم مسيرة سبعين خريفًا".
قلت: يا أبا حمزة: وما الخريف؟ . قال: العام.
رواه أبو داود (3097) عن محمد بن عوف الطائيّ، حَدَّثَنَا الربيع بن روح بن خُليد، حَدَّثَنَا محمد بن خالد، حَدَّثَنَا الفضل بن دَلْهم الواسطي، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره.
قال أبو داود: "والذي تفرّد به البصريون منه العيادة وهو متوضئ".
قلت: وفي الإسناد الفضل بن دلْهم الواسطي البصري القصاب، قال فيه أبو داود: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وفي رواية عنه: حديثه منكر. وليس هو برضي، وتكلم فيه عليّ بن الجنيد، وأبو الفتح الأزدي. واختلف فيه قول الإمام أحمد، فقال الأثرم عنه: ليس به بأس إِلَّا أن له أحاديث (هكذا ويبدو تتمة كلامه: أخطأ فيها) كما رواه الحلواني عنه قال: كان لا يحفظ، وذكر أشياء أخطأ فيها.
والخلاصة أنه ضعيف في حفظه، وهذا مما أخطأ فيه. لأنه لا يشترط الوضوء للعيادة.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "من عاد مريضًا لا يزال يخوض في الرحمة، حتّى إذا قعد استنقع فيها، ثمّ إذا رجع لا يزال يخوض فيها حتّى يرجع من حيث جاء".
رواه عبد بن حميد في "المنتخب" (288) عن خالد بن مخلد، قال: حَدَّثَنِي قيس أبو عمارة، قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن حزم فذكر بقية إسناده مثله.
وأخرجه الطبرانيّ في "الكبير" كما في "المجمع"، (2/ 297) و"الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (1190) وابن أبي الدُّنيا في "المرض والكفارات" (232) والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (3/ 468) كلّهم من طرق عن قيس أبي عمارة به نحوه.
وفي الإسناد علتان:
الأوّلى: في أبو عمارة وهو الفارسي مولي سودة بنت سعيد. قال فيه البخاريّ: فيه نظر، وبه أعلّه البوصيري في زوائد ابن ماجه في حديث رواه في العزاء كما سيأتي، وفيه قيس أبو عمارة.
والعلة الثانية: عبد الله بن أبي بكر، جده: محمد بن عمرو بن حزم وله رؤية وليس له سماع.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٩)
قال الحافظ في "النكت الظراف" (8/ 148): "والحديث مرسل".
وأمّا قول الهيثميّ في "المجمع": "رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون" فهو اعتمادًا على ابن حبَّان، فإنه ذكر قيسًا أبا عُمارة في "الثّقات".
2 - باب استحباب عيادة المريض
• عن البراء قال: أمرنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعيّ، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السّلام، وتشميت العاطس، ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقَسِّي، والاستبرق.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (1239) عن أبي الوليد، حَدَّثَنَا شعبة، عن الأشعث قال: سمعتُ معاوية بن سويد بن مُقرّن، عن البراء فذكره.
ورواه مسلم من أوجه أخرى (2066) عن أشعث، قال: حَدَّثَنِي معاوية بن سُويد قال: دخلتُ على البراء بن عازب فسمعتُه يقول: فذكر الحديث وفيه "إفشاء السّلام" بدلًا من "رد السّلام".
ورواه أيضًا من طريق شعبة كما رواه البخاريّ إِلَّا أن فيه "نهانا عن خاتم الذّهب أو حَلْقة الذّهب".
• عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السّلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (1240)، ومسلم في كتاب السّلام (2162) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.
ورواه مسلم من طريق آخر عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه "حق المسلم على المسلم ست" والسادس "وإذا استنصحك فانصح له" وفيه بدلًا من رد السّلام "إذا لقيته فسلم عليه".
ورواه البخاريّ في "الأدب المفرد" (519) من وجه ثالث من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه "ثلاث كلهن حق على كل مسلم" فذكر من الثلاثة: "عيادة المريض، وشهود الجنازة، وتشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل".
ولكن رواه ابن ماجه (1435) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر فيه الخمس مثل حديث الزهري. وهذا أصح لموافقته للزهري. فلعل عمر بن أبي سلمة اختصره.
• وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ " قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن تبع منكم اليومَ جِنازة؟ " قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ " قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ "
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٠)
قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما اجتمعن في امرئ إِلَّا دخل الجنّة".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (1028) عن محمد بن أبي عمر المكيّ، حَدَّثَنَا مروان بن معاوية الفزاريّ، عن يزيد (وهو ابن كيسان) عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة فذكره.
• وعن أبي هريرة قال: دخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كيف أصبحت يا رسول الله؟ قال: "صالحًا بخير من رجل لم يُصبح صائمًا، ولم يعد مريضًا، ولم يتبع جنازة".
حسن: رواه الطبرانيّ في "الأوسط" (7333) عن محمد بن أبان الأصبهانيّ، ثنا أبو حفص عمرو بن عليّ، ثنا أبو داود الطيالسيّ، نا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الهيثميّ في "مجمع الزوائد" (3/ 183): "وفيه عمر بن أبي سلمة، وثَّقه ابن حبَّان وجماعة، وضعَّفه آخرون، وقد تقدّم حديث ابن عباس في عيادة المريض". انتهى.
قلت: عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري مختلف فيه، فضَعَّفه النسائيّ والجوزجانيّ، ومشَّاه الآخرون، والخلاصة فيه أنه حسن الحديث كما قال ابن عدي.
• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوُّا العاني".
صحيح: رواه البخاريّ في المرضى (5649) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري فذكره.
• عن أبي سعيد الخدريّ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "عودوا المريض، وامشُوا مع الجنائز تذكركم الآخرة".
حسن: رواه الإمام أحمد (11180) والبزّار "كشف الأستار" (821) كلاهما من طريق يحيى ابن سعيد، عن المثنى بن سعيد، حَدَّثَنَا قتادة، عن أبي عبسي الأسواريّ، عن أبي سعيد فذكره.
ورواه البخاريّ في "الأدب المفرد" (518) من وجه آخر عن قتادة.
وأورده الهيثميّ في "المجمع" (3/ 29) وقال: "رواه أحمد والبزّار، ورجاله ثقات".
قلت: وهو كما قال إِلَّا أن أبا عيسى الأُسواري تكلم فيه عليّ بن المديني فقال: مجهول، ولكن قال الطبرانيّ: بصري ثقة، وقال البزّار: بصري مشهور، وروى له مسلم متابعة، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، وأخرج حديثه هذا في صحيحه (2955) وقد روى عنه جمع، منهم ثابت البنانيّ، وقتادة، وعاصم الأحول وغيرهم، فمثله يحسن حديثه، وأمّا قول عليّ بن المديني فيحمل على أنه أراد به عدم الشهرة، والله أعلم.
• عن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للمسلم على المسلم أربع خِلال:
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧١)
يُشمتُه إذا عطس، ويُجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا مات، ويعوده إذا مرض".
حسن: رواه ابن ماجه (1434) عن أبي بشر بكر بن خلف ومحمد بن بشار قالا: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن حكيم بن أفلح، عن أبي مسعود فذكره.
وفي الإسناد حكيم بن أفلح لم يرو عنه سوى جعفر، ولم يوثقه أحد غير أن ابن حبَّان ذكره في الثّقات كما في "التهذيب" ولم أقف على ترجمته في "الثقات" المطبوعة، ومن طريقه أخرجه في صحيحه (240) وأخرجه أيضًا الحاكم (4/ 264) وأحمد (22342) وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين"، وهذا وهم منه؛ فإن حكيم بن أفلح لم يخرج له صاحبا الصَّحيح، وإنما أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد" (923).
قال الحافظ في ترجمته في "التهذيب": "قرأت بخط الذّهبيّ تفرّد عنه جعفر، وذكره ابن حبَّان في "الثقات" وروى ابن مندة في الصّحابة من طريق محمد بن عجلان، عن حكيم البصريّ، عن أبي مسعود حديثًا فيحتمل أن يكون هو هذا".
قلت: وعلى هذا فإن حكيم بن أفلح خرج من كونه مجهولًا، فيكون إسناده حسنًا.
وأمّا ما رُوي عن عليّ مرفوعًا: "للمسلم على المسلم ست بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويُجيبه إذا دعاه، ويُشَمِّتُه إذا عطس، ويعودُه إذا مرض، ويتبع جِنازتَه إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه" فإسناده ضعيف.
رواه الترمذيّ (2736) وابن ماجه (1433)، وأحمد (763) كلّهم من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ فذكره.
والحارث هو الأعور ضعيف جدًّا، بل وقد كذَّبه بعض أهل العلم.
وزاد الأمر السابع: "وينصح له بالغيب" مع أنه قال في أول الحديث مثل ما مضى. فزيادة الأمر السابع يعود إلى ضعف الحارث الأعور، فلعله روي مرة كما مضى وأخرى كما في مسند الإمام أحمد.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس: أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عاد رجلًا، فقال: "ما تشتهي؟ " قال: أشتهي خبز برٍ. قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "من كان عنده خبز بُرّ فليبعث إلى أخيه" قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "إذا اشتهي مريض أحدكم شيئًا فليُطْعِمه". رواه ابن ماجه (1439) عن الحسن بن عليّ الخلال، قال: حَدَّثَنَا صفوان بن هُبَيْرة، قال: حَدَّثَنَا أبو مَكينٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
هذا الحديث أخرجه العقلي في "الضعفاء" (2/ 212) في ترجمة صفوان بن هُبَيْرة المخدَّج وقال: "ولا يتابع على حديثه، ولا يُعرف إِلَّا به، بصري" ثمّ ذكر الحديث.
وقال في ترجمة نوح بن ربيعة أبي مَكين (4/ 305 - 306): "ولا يتابع على حديثه، ولا يعرف إِلَّا به" ثمّ ساق له الحديث المذكور. وكذلك فعل الذّهبيّ في "الميزان" فقال في ترجمة نوح بن ربيعة: "وثَّقه غير واحد، وله حديث غريب. قال العقيلي: لا يتابع عليه" ثمّ ساق له الحديث المذكور.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٢)